![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل العشرون 20 بقلم نورهان ناصرالحلقة العشرون < في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر.(( نحن قاب قوسين أو أدنى من النهاية وتوديع الألماس 🥹 )) كانت تسير في وسط الظلام ، والهدوء القاتل يخيم على المكان من حولها ، لا تسمع سوى صوت ضربات قلبها المحتجة عليها من الخوف ، هذا المكان وتلك الجدران التي كانت الشاهد الوحيد على معاناتها ، احمر وجهها وتعالت أصوات تنفسها ممتزجة مع أصوات نحيبها فـ وضعت يديها حول أذنيها وهي تجثو على الأرض بركبتيها تنتفض بشهقات عالية عندما اتضح لها أين هي؟ ، صدح صوت بكاء تلك الطفلة على عقلها والتي لا يفارق بكاءها أذنها بالأساس ، تبعها همسات ذاك الذئب البشري تتغلغل بداخل عقلها . وها هي صورته البغيضة تتراقص أمام عينيها ، فـ أخذت تركض بكل قوتها وضحكاته الشيطانية تلاحقها ، وفي أثناء هروبها منه رأت الطفلة تقف أمام وجهها تقطع طريقها وهي مخفضة الرأس ذات ملابس متسخة مغلفة بالدماء وشعر مشعث يخفي وجهها بأكمله ، نظرت ليل لها باكية تقول بخوف : - مكنش في أيدي حاجه أعملها ليكِ ... أنا هنا محبوسة محدش قِبل يسمعني ...صدقيني حاولت أنقذك .... ضربوني ..... وهو ضربني وهددني أكون مكانك متلومنيش أنا أضعف من إني أواجه جبروته ، وحتى بعد وفاتك جاب بنات تانيين ،وحاولت أحذرهم بس هو ضحك عليهم وهما مصدقونيش أنا أسفه بطلي تطلعي قدامي أنا عندي من المعاناة يكفي بلاد ...أنا تعبت وأنتِ موتي وارتاحتي سيبيني في حالي . أولتها الصغيرة ظهرها وهي ترحل مخفضة الرأس ، في حين ازداد بكاء ليل وهي تستمتع لصوته الشيطاني يقترب منها ممسكًا بكلا كتفيها وهو يقف خلفها ، أغمضت عينيها بقوة وأحمر وجهها بشدة ، تشعر بأنفاسه تحرق روحها ، لفها له لتقابل وجهه ولكن عندما فتحت عينيها ، قابلها وجه آخر بغيض يُهسهس بنبرة خبيثة : - جحيم نائل لسه ما خلصش يا ليل . آفاقت ليل من نومها وهي تنتفض جالسة تصرخ ببكاء ، بينما تضع كلا يديها على وجهها ، نهض كريم مذعورًا وهو يمسح على عيونه بقوة ثم اعتدل وأمسك بكتفها وضمها إليه وهو يهدهدها ك طفلته حتى خفت صوت بكائها لتقول بتلعثم : - كابوس ...كابوس فظيع يا كريم ...أنا تعبانه جدا ...ماتسبنيش لوحدي .... أنا معرفتش أعملها حاجه ....أنا كنت ضعيفه وقتها ....مع انها مش بتبص لي بس حاسه انها بترمي الحق عليا هو السبب ...هما اللي ضيعوها لما محدش صدقني . مسد كريم على شعرها بلطف وهو يقبل جبهتها بينما يضم رأسها إليه أثناء قوله في حنان: - أنتِ معايا دلوقت متخافيش أنا هنا جنبك – صمت لثوانٍ قبل أن يكمل – مين دي يا ليل اللي بتتكلمي عنها؟؟ . زفرت ليل أنفاسها في حزن وصمتت وهي تستند على كتفه ، بينما دموعها لم تصمت وأخذت تتابع الهطول بغزارة ، فعانقها كريم وهو يحتويها بين ذراعيه ويهمس بأذنها بحنان شديد ، أما هي فاستكانت بين ذراعيه ، فقط عناق صامت هذا كل ما تحتاج أن تشعر بدفء من تحب وحنانه الذي لا يبخل بإعطائه لها كله ، وضع كريم قبلة حانية على شعرها وهو لازال يحتضنها حتى هدأت تماماً ، فابتعد كريم وهو ينظر لعيونها ببسمة لطيفة قائلا : - يالا قومي اتوضي وصلي ولما تحسي إنك عايزه تتكلمي أنا هاسمعك . وافقت على حديثه بهزة بسيطة من رأسها وهي تنهض متجهة صوب المرحاض ، راقبها كريم حتى اختفت عن مرمى بصره وهو يتنهد بقوة مفكرًا في تلك الكوابيس التي لا تفتئ تفارقها ، نظر بطرف عينه إلى هاتفه الموضوع على الطاولة بجوار فراشه ثم أخذه وعبث به للحظات ثم وضعه على أذنه قائلا: - صباح الخير يا غزل آسف إني بتصل عليك في الوقت ده بس ..الموضوع ضروري . جاءه صوت غزل تقول ببسمة لطيفة: - صباح النور ...ولا يهمك طمني ليل كويسه ؟؟. أطلق كريم تنهيدة حارة من جوفه سمعتها غزل لتقول بقلق : - في إيه يا كريم ؟ قلقتني ليل كويسه ؟؟. - والله يا غزل ما عارف أقولك إيه وهو صح اقولك ولا اسكت ..بس أنتِ قريبه ليها وبتحبك أوي وأكيد كل اسراركم مع بعض . ازداد خفقان قلبها وهي تستمع لحديثه بينما تقول بخوف : - هي أغلى من حياتى هي أختي اللي مخلفتهاش أمي .. طمني يا كريم بالله ليل مالها ؟؟. أجابها كريم بنبرة حزينة : - كوابيس مش بتخليها تعرف تنام ..وسمعتها مرة بتقول " سامحيني .. أنا معرفتش اساعدك " وحاجات تانيه كتير زي ما تكون بتعتذر لحد أنها مقدرتش تساعده ، وأنا مبقتش عارف اتصرف وهي رافضة تحكي ودكتورتها قالتلي في موضوع حساس جدا هي رافضه الكلام فيه وكتمانه معذبها ومش عارفه ترتاح ...شوفي يا غزل أنا مش هقولك لو تعرفيه قولي لي كل اللي طالبه منك تيجي هنا البيت وتخليكِ معاها يمكن لما تفضفض معاكِ ترتاح ،أنا فيه سفرية لازم اسافرها ومش هقدر أخد ليل معايا وهي تعبانه كدا . - حاضر أنا أصلا من بعد ما كلمتها انبارح وهي مكنتش عجباني وكنت هاجي على بكرا بس غيرت رأيي أنا دلوقت في طريقي للإسكندرية مستنيه ليث بس بيمول العربية ...أو بالأصح بيمول بطنه كالعاده . ابتسم كريم ابتسامة لم تتعدى ثغره وهو ينهي المكالمة : - توصلوا بالسلامه أول ما توصلوا ابعتيلي رساله هابعتلك حد يوصلك عندنا ماشي . ......................................... تململت جفونه ففتحها بإرهاق وهو يشعر بالتعب الشديد في سائر أنحاء جسده ، حدقت عينيه في الغرفة بذهول يصحبه استغراب ، وضع يده خلف رأسه بألم وهو يشعر بصداع شديد وألم ينخر في أسفل رأسه، عندها فُتح الباب ودلفت فتاة صغيرة متحدثة بلغة لم يفهمها أو لأنه مشوش لم يركز في حديثها: - Ayah dah bangun . •لقد استيقظ يا أبي • دلف والدها وحدقه بنظرة متحفزة قائلا : - Aba kabar ?. •كيف حالك؟• اعتدل شمس واضعاً يده خلف رأسه هاتفا بتساؤل : - انت مين ؟. ضيق الرجل عينيه متمتمًا بدهشة: - أنت عربي ؟. أجابه مؤكدا بينما يحاول النهوض : - أنا جيت هنا إزاي ؟ ايه اللي حصل ؟ ... صمت لثوانٍ عندما ومض على عقله آخر شيء حصل معه عندما كان يحاول الإتصال بزوجته ، ورؤيته لتلك الفتاة وبعدها أتى أحدهم وضربه خلف رأسه . ابتسم الرجل قائلا : - هل تتحدث العربية الفصحى ؟ أغلب حديثك لم أفهمه . أومأ برأسه قائلا : - بلى ، أخبرني ماذا حدث معي ؟ وكيف وصلت إلى هنا ؟. نظر الرجل إلى الفتاة الصغيرة وحدثها بلغتهم بشيء ما ثم أمرها بالخروج ، تقدم منه وجلس على إحدى المقاعد قائلا : - لقد عثرت عليك في الجهة الغربية من الجزيرة كنت غارق في الدماء ، أحضرتك إلى هنا وقامت زوجتي بخياطة الجرح وها أنت ذا ، من أنت هل أنت أحد زوار الجزيرة ؟. أنزل قدميه إلى الأرض ثم نهض وأردف مبتسمًا بامتنان: - اشكرك أخي على صنيعك أنت وزوجتك ولكن كان معي هاتف ألم تجده ؟. ابتسم له ثم أحضره قائلا بينما يمد يده إليه : - ها هو تفضل . أخذه من يده وشكره مرة أخرى ثم سأله: - الإتصال كان مشوش البارحة لماذا ؟. ابتسم مجيبًا إياه بنبرة هادئة : - البارحة هبت عاصفة في الجزيرة المناخ متقلب يا أخي حتى أن أغلب الزوار قد قرروا المغادرة ولذلك كان الإتصال مشوش ولكن الآن هدأت الأوضاع قليلا . نظر شمس إلى هاتفه فوجده مغلقا ؛ نفذ شحنه فنظر إلى الرجل قائلا بطلب : - هاتفي قد نفذت البطارية منه هل يمكنني إجراء مكالمة ؟. رحب قائلا بود : - بالطبع لحظة من فضلك . غاب بعض الوقت ثم أتى وأعطاه الهاتف ثم خرج ، زفر شمس الهواء بقوة ثم أدخل الرقم ووضع الهاتف على أذنه . ............................................. نظر له قائلاً بنبرة متعبه يلتقط أنفاسه بصوت مرتفع ثم توقف وهو يميل بجسده بينما يضع كلا يديه على مقدمة ركبتيه : - رجلي وقفت استنى يا ماهر ...نفسي انقطع وأنا عمال أجري من هنا وهناك . التفت له ماهر قائلا بحزن: - لو تعبت استريح طب شوي وأنا هكمل لازم الاقيه ، من انبارح وأنا بدور مش عارف راح فين ؟ أو حصله حاجه وتلفونه مقفول وغير كدا الاتصال اتقطع بالجهاز أنا حاسس إننا اتحبسنا هنا . جلس عمر على الأرض وهو يقول بنبرة متهكمه من الوضع الذي هم فيه : - دي كانت مهمة زفت والله ، ولا حد منهم ظهر ولا أي نيلة أنا خايف يكونوا كشفونا ومش هياجوا هنا أصلا كريم لغى الفرح يبقى أكيد مش هيروح شهر عسل يعني ؟؟ ماهر أنا حرفيا زهقت احنا بندور في حلقه مفرغة والنتيجة إيه مجرد افتراضات حتى قولنا هديل أكيد هتاجي على الجزيرة ولا جات ولا اتنيلت. ركل ماهر الحجارة بغضب شديد مرددًا: - اللي يهمني دلوقت الاقي شمس يا عمر ، أنا بحاول اتواصل مع الجهاز بس الإشارة كانت مشوشه بسبب العاصفة بتاع انبارح ربنا يستر، قلبي واجعني أخويا فيه حاجه أنا واثق اختفائه كدا مش مطمني .... صدح صوت هاتفه يقطع عليه حديثه أخرجه ماهر ونظر إلى الرقم باستغراب ، فتحدث عمر بتذمر : - انت لسه هتستغرب رد يمكن شمس ولا حد منهم يخلصنا من الهم ده . أومأ برأسه ثم فتح الخط وما إن وضعه على أذنه حتى أتاه صوته : - ماهر أنا شمس .. لم يدعه يكمل وانهال عليه بالأسئلة : - انت كويس صح ؟ اختفيت فين ؟ حصلك حاجه ، انت فين طيب ؟ وتلفونك مغلق ليه ؟. ابتسم شمس ابتسامة لطيفة وقال : - اديني فرصة ارد عليك طيب ، المهم أنا كويس الحمد لله بعتلك الموقع بتاعي تعالى لأني دايخ مش قادر أمشي ولما تاجي هحكيلك . .................................... خرجت من غرفتها وتنهدت بعمق ثم اتجهت إلى غرفة ابنتها طرقت الباب وأطلت برأسها مبتسمة قائلة : - صبايا الحلوه تسمحي أدخل ؟. كانت صبا تجلس فوق فراشها تبكي وما إن سمعت صوت والدتها أدارت وجهها تمسح دموعها بسرعه قائلة بتأكيد: - تعالي يا ماما صباح الخير. دلفت بخطوات بسيطة وجلست بقربها ، ضمت رأسها إلى صدرها تربت على شعرها بحنان قائلة برفق: - صباح الورد يا حبيبتي ، مالك احكي لي كنتي بتبصي لباباك كدا ليه انبارح ؟ في حاجه عايزه تقوليها ليا ؟ أو مضايقة من حاجه أنا كنت هكلمك بالليل بس لقيتك نايمه . رفعت صبا رأسها ونظرت إليها لحظات بتردد فشجعتها بعينيها تحثها على الحديث وهي تبتسم لها بحنو بينما تميم بيدها بين يديها ، أخذت صبا نفسًا عميقًا ثم سردت على مسامعها ما سمعته من والدها ، أغمضت والدتها عينيها بضيق ثم تمتمت بغيظ : - كان قلبي حاسس بردو إنه هو اللي عمل كدا ، بس توصل للقتل هو اتجنن ولا إيه ؟ مش معقول دي تبقى كارثه . قالت صبا بنبرة منخفضه تسألها: - وهنعمل إيه يا ماما ؟ هنسيبه كدا يتورط ؟. نظرت إليها هاتفة بتهكم: - أنا نصحته وهو معند ، ولا بيفكر فينا أصلا، بس مستحيل اسمح إنه يأذي شاب في أول عمره وكمان صديق للعيلة وابن صاحبتي ، ماسه كانت من أعز أصحابي ودايما توصيني على كريم ، أنا هتصرف . تعلقت نظراتها عليها قائلة بتساؤل: - هتعملي إيه يعني ؟ هتقولي لـ عمي ؟. حدقتها بنظرات حائرة ثم هتفت بضيق: - إن ما تراجعش هقوله . ............................... أمسك بكتفيه يتفحصه بعناية ، عينيه تجولان على سائر أنحاء جسده ، نظر إلى رأسه الملفوفة في الشاش الأبيض قائلاً بنبرة قلقه : - شمس أنت كويس ؟ . وضع شمس يده على وجهه يطمئنه قائلا : - أنا كويس يا ماهر مجرد خبطه بسيطه ، ربنا لطف بيا وبعت لي مين يساعدني الأستاذ حذيفة هو اللي اسعفني وجابني بيته . توجه ببصره إليه قائلاً بنبرة سعيدة ممتنه ، بينما يمسك بيديه بقوة : - بجد مش عارف أشكرك إزاي ؟ انت مش أنقذت أخويا بس انت انقذتني معاه متشكر جدا . حدقه حذيفة بذهول يعقد ما بين حاجبيه مستغرباً تصرفاته وحديثه ، ضحك شمس بخفوت قائلاً بينما يوجه حديثه إلى أخيه : - كلمه باللغة العربية الفصحى يا ماهر بيعرفها، إنما لهجتنا العامية مش بيفهمها أوي . حك ماهر ذقنه بإحراج قائلاً بامتنان : - أنا أشكرك من أعماق قلبي على إنقاذك لأخي . ربت على كتفه هاتفًا بهدوء مبتسماً ببشاشه : - لا شكر على واجب أخي ، ولكن سؤال أأنتما تؤامان؟. ورغم أنه ليس هناك داعي للسؤال فـ شمس و ماهر تؤام متطابق ، إلا أن ماهر لم يحرجه وأكد بهزة بسيطة من رأسه ثم عاد إلى أخيه ، ساعده في الوقوف وهو يضع كلا ذراعيه حوله يسانده ، ثم خرجوا من المنزل ، ساعده عمر في ركوب السيارة وبعد أن وصلوا إلى مكان إقامتهم أحضر ماهر له الماء وسأله بقلق : - جعان ؟ نفسك تاكل إيه ؟ . حرك شمس رأسه بنفي ثم هتف بهدوء مشيراً إليه بالجلوس : - تعالى اقعد بقى أنا كويس ، ده هما كم غرزه بس ، بس القطب بتشد عليا شوي ، غير كدا أنا كويس الحمد لله . زفر ماهر الهواء بأريحية ، ثم جلس بقربه وعمر في الجهة المقابلة وبدأ شمس الحديث : - أنا طول اليوم بحاول أتصل على نور مش عارف ، من وقت ما جيت للجزيرة ، وانبارح كانت الشبكه مشوشه ، لفيت الجزيرة كلها ، كانت الساعه واحده وانا لسه عمال بدور حوالين نفسي ، هتقولولي مرجعتش ليه ؟؟ – صمت لثوانٍ مكملا بحرج– الصراحه أنا توهت أصلا ومبقتش عارف الطريق منين ...عيب على ظابط برتبتي والله بس أهو اللي حصل المهم هناك عند الجهة الغربية شوفت البنت إياها طالعه من البحر . سأله ماهر مقاطعًا حديثه : - قصدك هديل ؟؟؟ نظر شمس لـ ماهر قائلا بحيرة : -مش عارف الحقيقه كانت هي أو لأ ؛ لأن الدنيا كانت ضلمه، ولسه هروح عندها لقيت اللي خبطني على دماغي وصحيت تاني يوم في بيت الاستاذ حذيفة بس . هتف عمر بتفكير : - ممكن تكون هديل حكتلهم عنك يا ماهر وبما إنك أنت وشمس وجه لعمله واحده – نظر إلى شمس– فهما فكروك يا شمس ماهر وده يوصلنا للنقطة إنهم كدا اكتشفوا وجودنا . زفر ماهر بضيق قائلاً : - هديل متعرفنيش يابني آدم – نظر لــ شمس – شمس متأكد إنها كانت هديل ؟ إحنا حتى الآن ملاحظناش حاجه غريبه في الجزيرة . نظر له شمس وأردف وهو يمط شفتيه: - مش عارف مشوفتش كويس ، كان فيه هوا قوي وعيوني دخل فيهم تراب وبعدها حد خبطني . وقف ماهر وهتف بنبرة صارمة: - أنا هحاول اتصل بالجهاز ونمشي من المكان ده ..... قاطع حديثه عمر الذي يسلط نظره على شاشة اللاب : - جاتلنا تعليمات جديدة كريم جاي بكرا . ............................................... كان ينظر إليه بتركيز يراقب بين الحين والآخر زفراته وتنهيداته التي تخرج من جوفه ، وهو يشبك أصابع يديه ببعضهما ، لم يفق من شروده به إلا عندما رفع كريم رأسه ونظر لوالده قائلا بنظرة متسائلة : - مالك يا بابا بتبص لي كدا ليه ؟؟. تنهد والده قبل أن يرد عليه : - بحاول أفهم مالك ؟؟. - مالي ؟ ما أنا كويس أهو . طالعه والده بنظرة متفحصة ثم نهض من مقعده واتجه نحوه جلس بقربه قائلا بنبرة حنونه : - من وانت صغير يا كريم مبتعرفش تكدب ...متخبيش حاجه عني يا بني ، مالك مهموم كدا لو على اللي حصل مع ليل فأنا اخدتلك حقها وحقك منه. رفع كريم عينيه ونظر له مبتسما بهدوء: - عارف يا بابا أنا بلغت مدير المخابرات إني مسافر بكرا . - السفر بعد بكرا انت قدمت الموعد ليه ؟؟. - كدا أحسن هما أكيد عارفين إني هاجي الجزيرة بعد بكرا فأنا هسبقهم بخطوه .... قاطع والده حديثه قائلا : - لحظه بس هي مش هتفرق كتير انهارده من بعد بكرا ..بس مش ده اللي شاغل بالك...ليل صح ؟؟. دق قلبه بقوة عند ذكر اسمها ولمعت عينيه بالحزن فغمغم كريم بحزن بائن : - قررت ما اخدهاش معايا ...بس في نفس الوقت هي تعبانه وأنا مش قادر أمشي واسيبها وانا عارف إنها هتنهار لو مشيت . ما كاد والده يتحدث حتى ظهرت ليل أمامهم يبدو على وجهها التعب والارهاق الشديد ألقت تحية الصباح عليهما واتجهت لتجلس مكانها ثم عم الصمت وبدأوا بتناول الطعام وعقولهم في مكان آخر .... كريم يفكر في مايريده منه أولئك الملاعين وفي مرض ليل وحزنها إن علمت أنه سيسافر بمفرده وغدًا. أما ليل فتفكر في تلك الكوابيس التي تلاحقها لتنغص عليها حياتها وفي مشاكلها النفسية وتعب كريم معها . وأما والده فمشغول بالامرين حزن ولده الظاهر للاعمى والخطر المحدق به من الجهتين ، تنهد وهو يدعو الله بأن تمر الأمور على خير . افاقهم من شرودهم وهو يقول بنبرة هادئة: - سفره دايمه يا حبايبي . ابتسمت ليل قائلة : - بوجودك معانا يا بابا . في حين كان كريم لازال شاردًا وهو يفكر في طريقه لإخبارها ، فلم ينتبه على حديث والده أو حتى رحيله ، نظرت ليل له باستغراب ثم مدت يدها وأمسكت بيده فطالعها كريم بأعين شاردة فقطبت حاجبيها وهي تسأله : - سرحان في إيه كدا ؟؟. وضع يده الأخرى فوق يدها الممسكة بيده قائلا ببسمة لطيفة: - فيكِ !!. ابتسمت ليل بحياء مغمغمة بخجل: - مع إنك بتثبتني بس هعمل نفسي مصدقاك . ضحك كريم بشدة وهو يقول : - أنتِ تعرفي عني الكلام ده التثبيت ؟؟ . طالعت عينيه وهي تبحر بهما متناسية الزمان والمكان لم تنتبه على حديثه بقت عينيها تنظران لعينيه مغمغمة بعفوية وابتسامة طفت على ثغرها باتساع : - انت مش محتاج كلام علشان تثبتني .. يكفي بس ابص لعيونك وأنت هتلاقيني مش بس اتثبت ده أنا دُوبت يا كريم . ختمت حديثها وهي تشعر بحراره تشتعل في وجنتيها ، بينما تتهرب من عينيه رغم أن قلبها يعنفها على ذلك ، فتوسعت بسمة كريم ليضحك قلبه وهو يدق بدقات عنيفه ثم رفع يدها قرب فمه مقبلا إياها بشغف أثناء قوله في وله: - بتقولي عيوني دوبُكِ ... فأنا بيقولوا عني غواص....بس مع ذلك غرقت في بحر عيونك أنتِ ... أنا لو عيوني حلوين فده بس علشان أنتِ مرايتهم أنا عيوني حلوه علشان أنتِ جواهم بحبك يا ليل . .............................. أخفض رأسه للأرض بينما يفرك في يديه بتوتر ، نظر إليه باستغراب قائلا : - Ada apa dengan abang, abang nampak prihatin?. • ما بك يا أخي تبدو مهمومًا ؟• زفر الهواء بثقل مرددًا بضيق: -Semalam saya melakukan perkara yang tidak baik, Saya memukul pengunjung di pantai dari sebelah barat dan meninggalkannya semasa dia berdarah. • لقد فعلت البارحة شيء سيء لقد قمت بضرب أحد الزوار عند الشاطىء من الجهة الغربية وتركته ورحلت وهو ينزف • فغر فمه بذهول يحدق به بصدمه قبل أن يسأله : - mengapa engkau berbuat demikian ?. • لماذا فعلت ذلك ؟ • فرك أصابعه بتوتر قائلا بنبرة مهمومه : - لقد كانت تصرفاته مريبة كان يجوب الجزيرة بأكملها ، وعندما رأيته عند الشاطىء كان ينظر إلى ابنتي عندما خرجت من البحر ، وعندها لم اتحمل فوجدت نفسي أضربه على رأسه ثم سحبت ابنتي ورحلت وأنا الآن أشعر بالضيق ، ولم أستطع النوم طوال الليل وذهبت حيث تركته بالأمس ولم أجده ، أتراه مات؟. وضع يده على كتفه هاتفًا بهدوء: - لا عليك هو الآن بخير الحمدلله لقد قمت بإنقاذه ، لا داعي للقلق ولكن كان يجب عليك التأكد أولاً . ...................................... نظرت إلى كل تلك الأكياس التي وضعها على قدميه ثم اعتلى مقود السيارة وبدأ بإخراج إحدى الشطائر يتناولها ، رفعت غزل بصرها له تقول بمرح وقد اجتاحت تلك الرائحة الزكية أنفها : - ليث حبيبي . نظر لها ليث بطرف عينه بقرف قائلا : - عارفها أنا الدخله دي . ابتسمت غزل باتساع ثم مدت يدها لتمسك بأحد الأكياس ولكن تيبست يدها فجأة عندما التفت لها ليث بنظرات مستنكرة وهو يضرب على يدها قائلا : - أنا مش هخلص من الحراميه اللي انتشروا في كل مكان دول . رمقته غزل بنظرة مقرفه وهي تردد حديثه باستنكار : - بقى اختك حراميه يا ليث ؟؟؟ . ظنت أنه سينفي ذلك فوجدته يومأ برأسه مؤكداً وهو يتابع تناول الشطيرة بلامبالاة ، اشتعل الغضب بداخلها لتقبض يدها ثم وجهت له لكمة على كتفه قائلة مرة أخرى : - أختك حراميه يا ليث ؟؟؟. - أها ..شوفي كنتي بتتسحبي كيف علشان تاخدي أكلي مني وأنتِ بتضحكي عليا بالكلام . مجددا ضربته بغيظ ثم انتشلت أحد الأكياس ووضعته في حضنها قائلة بنظرة مستفزة : - تعالى بقى خده وأنا هاتهمك بالتحرش وهخلي الناس دي يكلوك علقه ما خدهاش حمار في مطلع . - هقولهم إنك اختي . هكذا أردف ليث ببساطه وفمه ممتلىء بالطعام ، فقالت غزل : - ومين هيصدقك ده انا كمان هقولهم إنك خاطفني ! - خلاص يا حريقه شويه كمان وهتقولي عني إني مغتصب أطفال . اردفت ببسمة واسعه كأنها فازت في إحدى المعارك : - ايوه كدا ناس تخاف ومتختشيش .. - بتقول ايه يا بت ؟؟؟ ابتسمت ببلاهه واندمجت في تناول الطعام بشهية قائلة : - مش بقول حاجه – مضغطت الطعام مكملة بحزن – كريم بعتلك اللوكيشن يالا وديني عندهم ليل تعبانه اليومين دول. ......................................... كان يجهز معداته ويضعها في الحقيبة عندما طرق الباب فسمح للطارق بالدخول ، دلف رفيقه قائلا بهدوء : - محمود يالا علشان التدريب الفرقة وصلت والقائد مستنينا . أومأ محمود برأسه وهو يقول : - أنا خلاص جهزت كل حاجه يالا أنا جاي وراك . غادر رفيقه ، فوضع محمود الحقيبه على كتفه وهو يمسك بهاتفه يطالع صورتهم ببسمة صغيرة حيث تقف غزل في المنتصف وهو بجوارها وليل من الناحية الأخرى ، مد يده يمشيها على ملامح وجهها متنهدًا باشتياق : - وحشتيني يا ليل بس أنا عارف انك مبسوطه مع كريم وكريم بيحبك ربنا يسعدك . ........................................ ترجلت من السيارة تنظر صوب المنزل بعيون حائرة بدى التردد على معالم وجهها ، نزعت نظارتها وبقت في مكانها لم تفق من تحديقها بالمنزل إلا على صوت احتكاك سيارة بالقرب منها انتفضت صبا ووقعت منها نظارتها فانحنت تحملها في نفس اللحظة التي خرج فيها ليث من السيارة وهو يهتف بحديث وصل إليها غير مفهوم بسبب امتلاء فمه بالطعام : - سليمه ولا هنجبس ؟؟؟. طالعته غزل بنظرات تحمل القرف في عينيها وهي تزّم شفتيها متمتمة بحنق: - الفاظك بقت بيئة أوي يا باشمهندس . أما صبا فتصنمت مكانها وهي تنظر إلى نظارتها ، فترجلت غزل من السيارة واتجهت نحوها وهي تقول : - البت اتجمدت لما سمعت صوتك ... قطعت باقي حديثها وهي تقول بدهشة: - صبا ؟؟؟ . نظرت لها صبا وهي تبتسم ثم اعتدلت واقفة : - ازيك يا غزل ؟؟. أما عند مفجوعنا ليث فصرخ بفرحه فور تعرفه عليها قائلا باستفزاز : - حرامية الجبنه عامله ايه وأنتِ واكله سُحت في بطنك؟؟. جزت على أسنانها مبتسمة بغيظ ثم التفتت له تطالعه بغضب واضح ، قبل أن تصرخ في وجهه وهي تتجه نحوه بشر : - عايزه اخوكِ يا غزل ؟؟. اولتها غزل ظهرها ثم قالت بعدم اهتمام : - خلصينا منه وهكون ممتنه . ختمت حديثها وهي تتجه صوب البوابة الرئيسية مضى بعض الوقت ثم فتح الباب ورافقها أحد الحراس إلى الداخل تاركة حرب مشتعلة بالخارج بين ليث وصبا . ..................................... فتح الباب وأطل برأسه مبتسمًا قائلاً بمشاكسه : - أدخل ؟. التفتت له ليل مبتسمة بحب : - انت دخلت أصلا . مشى باتجاهها بخطوات بسيطة ، وقفت تنظر إليه بعمق ، طرق بإصبعه على كتفها قائلا بشغف: - بتبصي لي كدا ليه ؟ يابنتي اتقي الله كدا غلط . أفاقت من شرودها قائلة بنبرة عفوية : - بحب ابصلك كدا أتأكد إنك حقيقه بجد وانك معايا هنا ، كريم قبل كام شهر كانت حياتي عادية تنحصر في الألماس بس وشغلي إنما دلوقت كل ده اتغير بقيت انت محور الكون بالنسبه ليا . حاوط كتفيها يضمها إليه بينما يديرها لتواجه المرأة، نظر إلى انعكاس صورتهم في المرأة هاتفاً بعبث : - حقيقه يا حبيبتي اتأكدتي أنا أهو معاكِ هنا ، وأيدي في إيدك – صمت لثوانٍ ثم أكمل بمرح – وأنا حياتي مكنتش تفرق عن حياتك لحد ما قابلتك في أكتر مكان بتمنى لو أعيش فيه ، أنتِ دوبتي الجليد اللي بنيته حوالين نفسي من سنيين . ابتسمت بخجل وأسندت رأسها على صدره مغمغمة بهدوء تسأله : - احنا هنروح الجزيرة ولا مكان تاني ؟. وضع ذقنه على كتفها قائلا بتهرب : - أنا بفكر منروحش أحسن يعني أنتِ سمعتي جينفير قالت ايه هما عايزينك وانا لا يمكن اعرض حياتك للخطر . ابتعدت عنه قائلة بينما تضيق عينيها: - قصدك ايه بغيرت رأيك؟؟؟ نظر لها بطرف عينه قائلا بتنهيدة: - ليل اسمعيني ...... رمته بنظره رافضه وهي تضع يدها على فمها بذهول: - انت عاوز تروح لوحدك صح ؟؟؟ - أنا خايف عليكِ ... قاطعته ليل وهي تقترب منه بينما تحاوط يديها وجهه تنظر داخل عينيه : - حبيبي أنا مبخافش وانت معايا .. أنا بدونك ضعيفة انت اللي بتقويني ... أنا وأنت قوة لا يستهان بها وأنا مش هبقى عبأ عليك أنا هكون معاك دعم مش نقطة ضعف أبدًا كريم ماتغيبش عن عيني ارجوك اوعى تعملها خدني معاك . ختمت حديثها وهي تحتضنه بقوة بينما تنتفض من البكاء ، رفع يده ووضعها على كتفها بصمت . طرق الباب فابتعدت عنه وهي تنظر له برجاء أن يوافق ، في حين هتفت العاملة باحترام : - ضيفتك وصلت يا باشا . ضيقت ليل عينيها باستغراب وقد تحول وجهها من الحزن للضيق لتهتف بوجه مشتعل بالغيرة: - ضيفتك ؟؟؟مين دي ؟؟ . ابتسم كريم بخفوت ثم أحاط بوجهها بين يديه: - تعالي نشوف مع بعض . ......................................... تهللت اساريرها ما إن وقعت عينيها على تؤامها الغالية غزالتها كما تحب أن تناديها ، ركضت ليل لها وعانقتها بقوة ، تبادلها غزل نفس القوة ثم ابتعدت عنها وهي تمسك بيدها وتنظر نحو كريم بنظرات ممتنة قائلة : - أحلى مفاجأة دي شكرا يا كريم . - مفيش شكر بيناتنا . قال حديثه وهو يغادر قائلا ببسمة: - مش هوصيك يا غزل ليل في امانتك – نظر إلى ليل – حبيبتي هخرج شوية وراجع متقلقيش عليا اوك وبليز متطلعيش برا البيت لأي سبب . اتجهت ليل نحوه وقالت بتساؤل : - رايح فين طيب ؟؟. قبل وجنتيها بحب قائلا بنبرة هادئة: - مشوار صغير وجاي بإذن الله . كاد يذهب فأمسكت بيده قائلة بأعين دامعة: - كريم ... أنا هروح معاك مش هسامحك لو مشيت من غيري . عاد إليها كريم وضم رأسها إلى صدره وهو يقبل قمة رأسها بحنان ويهمس بجوار أذنها : - اوعدك مش هاعمل حاجه قبل ما اقولك . - الموضوع منتهي أنا جايه معاك . كانت غزل تجلس على الأريكة وهي تتصنع الانشغال بهاتفها فيبدو أنهم قد تناسوا وجودها بالغرفة معهم . لم ترفع رأسها من شاشة هاتفها إلا عندما جلست ليل بقربها وهي تسألها عن أحوالها . ........................................ هتف بنبرة هادئة تبعث الطمأنينة بينما يقترب منه وهو يمد يده بكوب من الشاي : - اتفضل يا بني . أخذه من يده قائلاً بنبرة هادئة: - تسلم ايدك يا عم مصلحي ، تعالى اقعد محتاج اتكلم معاك شوي . توسعت ابتسامته مردفًا بهدوء بينما يستوي جالسًا بقربه : - وادي قعده يا سيدي احكي شكل في قلبك كلام كتير . بدى التردد على معالم وجهه فنظر إليه قائلاً بمرح: - انت اتراجعت ولا إيه ؟. حرك كريم رأسه بنفي قائلاً: - لا بس مش عارف الصح أحكي ولا أسكت بقت متلغبط يا عمي . ربت على حجره بيده المملوءة بالتجاعيد أثناء قوله بنبرة هادئة: - ومين فينا يابني مش متلغبط ، الموضوع محرج طيب ؟. أخفض كريم رأسه للأرض ثوانِ ، فابتسم العم مصلحي قائلا بنبرة تحمل في طياتها الكثير من الحنان : - يبقى صح ، عايز تسأل عن إيه يا كريم ؟ انت عارف إني مربيك زي ابني معقول هتتكسف مني . رفع كريم رأسه ونظر له ثم قال بعد دقيقة صمت : - مش حكاية اتكسف ، الموضوع ميخصنيش لوحدي ولا محرج زي ما بتقول أنا بس مهموم لأني حاسس إني في شرنقه ملفوفه حوالين رقبتي بتخنقني . ابتسم له بخفوت قائلاً : - الدنيا امتحان ، ربك بيختبرك ، الشاعر زمان قال إيه ؟ ضاقت فلما استحكمت حلقاتها • فُرجت وكنت أظنها لا تفرجُ ، تأكد كل ما العقدة تتعقد أكتر فالفرج قريب بس انت توكل على الله وسيب نفسك اللي معاه ربه مبيقلقش ولا بيغلب توقع الخير وأحسن ظنك بالله مش مطلوب منك غير كدا وردد بكل يقين من جواك رب الخير لا يأتي إلا بالخير وفكر في الحسنات اللي هتعود عليك لأنك صبرت واحتسبت عند ربك وبإذن الله غمه وتعدي متخافش . .................................... انتهت من تناول الطعام وهي تمسك بالمنديل تمسح بها شفاهها بينما تنظر إليه بذهول متمتمة بصدمه لم تستطع إخفائها: - كفايه بطنك هتوجعك دي سادس مرة تطلب يخربيتك دي بطن دي ولا مخزن عام على رأي المضيفة إيه ارحم نفسك شويه هتموت مخنوق من الأكل . رمقها ليث بقرف وهو يقول بتهكم: - أنتِ عازماني وبصالي في الأكل وقاعده تعدي عليا اللقمة ؟؟؟. لوت صبا شفتيها في سخرية وهي ترفع إحدى حاجبيها: - اللقمة ؟؟ .....امممم عندك حق ميصحش بردو اقولك كدا انت ضيفي وأنا اللي جبته لنفسي كان عقلي فين وانا بعزمك ، اتفضل يا خويا كمل أكلك ، كدا بقى أظن أنا دفعت تمت حتت الجبنه اللي فضحتني عليها . ابتسم ليث وهو يقول في برود أصابها بالشلل: - امممم يعني !. - افندم ؟؟؟ بقى عزماك في مطعم فخم وسيباك تاكل براحتك ده أنا فيزتي اتخرب بيتها باللي أنت أكلته يا مفتري ودلوقت بتقولي يعني ...اللهم طولك ياروح . أمسك ليث بالمنديل يمسح فمه مرددًا ببرود : - نسيتي التحليه لسه ..... - حلوا بوقك يا بعيد ! قالتها صبا باندفاع وهي تطالعه بنظرات مشمئزه ، فقال ليث بامتعاض: - أنتِ بتدعي عليا ؟؟؟. - أدعي عليك ايه بس ؟؟؟ ده انا هصور قتيل !. أسبل ليث عينيه الزرقاء لها وهو ينظر إليها ببسمة لطيفة يدعي البراءة ك طفل أمسكت به والدته يعبث في أدوات والده رغم تحذيرها له بالابتعاد ، ففتحت صبا فمها في بلاهه قائلة بعفوية : - عندهم بسبوسة بتحبها ؟؟؟. ......................... خرج من منزل ذاك العم الطيب ، يجوب الشوارع بلا هوادة ، عقله شارد تمامًا يضع كلا يديه في جيب سترته ، أولئك الحراس يتبعونه كالعادة ، توقف بعض الوقت قرب النيل ينظر إلى مياهه الضحلة والسكون المخيم عليه ، استند بيديه على السور ، أخذ يزفر أنفاسه بثقل مرددًا بداخله : - اللهم أعني على ما أنا مقبل عليه واكتب لي التوفيق والسداد . وجد سيدة عجوز تجلس قرب الكورنيش تبيع الذرة الصفراء ، تخللت الرائحة الزكية أنفه فابتسم واقترب منها جلس بقربها فهتفت بنبرة قلقه : - في إيه يا بيه أنا معلمتش حاجه ؟. حدقها بنظرة مستغربة ملامح الخوف المرسومه على وجهها ، قائلاً بنبرة هادئة يطمئنها : - مالك خوفتي كدا ليه ؟ . تحدثت ببطء وهي تشير إلى أولئك الحراس الذين يرتدون الزي الأسود ويقتربون منه : - انت من البوليس ؟ أنا والله قاعده في حالي معملتش أي حاجه. التفت حيث تشير ، زفر الهواء بضيق ثم نهض واتجه إليهم هاتفا بنبرة متهكمه: - أنا قولتلكم إيه؟ حابب اتمشى لوحدي يالا روحوا . تحدث رئيس حراسه بنبرة عملية : - دي تعليمات يا كريم باشا منقدرش نسيبك وحياتك في خطر لو سمحت ده شغلنا . زفر الهواء بقوة ثم عاد إلى السيدة وجدها تلملم حاجاتها على عجلٍ ، استوقفها هاتفا بنبرة هادئة: - انتي رايحه فين ؟ أنا مش من البوليس متخافيش . نظرت إليه بعمق قائلة: - يا بيه انت مش شايف نفسك والناس اللي معاك وأنا ست غلبانه على قد حالي ، اديني بزق مع الدنيا وهي بتزقني وكافيه خيري شري . ابتسم بخفوت قائلاً بهدوء : - طب أنا عايز من الدرة اللي معاكِ دي ممكن ؟ . هتفت بنبرة هادئة : - ممكن طبعا ومن غير فلوس كمان باين عليك ابن حلال . أخرج محفظته الخاصة سحب منها الكثير وهتف مبتسماً: - أنا عايز كمية شوفي بقى هتديني كام واحدة ؟. ابتسمت قائلة : - للاسف معنديش غير دول ، دول آخر خمسة معايا اوعدك لو جيت بكرا هاعمل حسابك في كمية كبيرة . ختمت حديثها وهي تناوله الكيس مبتسمة ببشاشة ، أخذهم من يدها ثم أعطاها المال ، فصدرت عنها شهقة قوية متمتمة بأعين متسعة من الصدمه: - كدا كتير أوي يابني . أمسك بيدها ووضع بهم المال قائلا بنبرة هادئة: - مش كتير ولا حاجه ، أنا عايزك تدعي لمراتي ربنا يشفيها ممكن ؟. أومأت برأسها مبتسمة قائلة بصدق : - ربنا يشفيها ويبارك لك فيها ويريح بالك يارب . أمن على دعائها ثم اعتدل واقفاً هاتفا بنبرة هادئة: - كفاية عليكي كدا وقومي ، عندك أولاد ؟. سقطت دمعة من عينيها قائلة بنبرة منخفضة : - عندي ربنا يبارك فيهم ، أربع بنات وولد تعبت وربيت وفي الآخر زي ما انت شايف ، ساعدته علشان يسافر وبعت كل اللي حيلتي ، وقولت هيساعدني ويبقى سندي لأن جوزي متوفي ويساعد اخواته من وقت ما سافر نسينا يابني لا بيسأل ولا حتى بيبعت لينا حاجه – مسحت دموعها سريعًا مكملة بحزن – معلش يابني صدعتك بس كنت محتاجه افضفض مع حد متأخذنيش يابني . ربت على يديها بحنان قائلا : - ولا يهمك ، التمسي ليه عذر الغربة وحشه والله أعلم بحاله ربنا يطمنك عليه – صمت لثوانٍ ثم أكمل مبتسماً – ولحد ما إبنك يرجعلك أنا هكون ابنك واللي تحتاجيه أنا هتكفل بيه قولي لي إنتي ساكنه فين ؟. ...................................... اقتربت منه قائلة باحترام : - هاتهم عنك يا بني . ابتسم في وجهها ثم قال بنفي : - لا خليك مرتاحه ، امال فين ليل غزل مشيت ؟. اخفضت رأسها للأرض ، وبدى التوتر على معالم وجهها ، ضيق عينيه مستغربًا ثم سألها بقلق: - مبترديش ليه ؟ بقولك ليل فين في اوضتها صح ؟وصاحبتها مشت؟؟ رفعت رأسها وهتفت بتوتر: - صحبتها مشت من حوالي ساعة كدا وهي حابسه نفسها عند حمام السباحة ومش راضيه تطلع مهما أحاول معاها . شد على خصلات شعره تعبيراً عن مدى انزعاجه : - يا الله منك يا ليل . ........................ طرق على الباب الزجاجي مناديًا باسمها ، مرت دقائق ولم يصله جواب منها أخذ ينادي عليها بصوت مرتفع يتخلله قلق بالغ: - ليل ، ليل ردي عليا ، افتحي الباب ده وإلا هكسره . أسند رأسه على الباب لعله يستمع لشيء أي حركه تعلمه بأنها بخير ، ولما طال الصمت ، تغلغل القلق إلى قلبه فأخذ يدفع الباب دفعات متتالية حتى حطمه وجرح كتفه وذراعه ، ولج إلى الداخل عينيه تبحثان عنها ، الجو هادىٔ ليس هناك صوت سوى صوت تنفسه المرتفع ، نادى عليها مرة أخرى ولم ترد ، اقترب من المياة يدقق النظر وفجأة أخرجت رأسها ممسكة بيديه ثم سحبته معها ، وهي تضحك بصوت مرتفع هاتفة بنبرة مرحه: - وأخيرا عملتها – صمتت قليلًا مكملة بعبث – الرخامه حلوه صح ؟. أخرج رأسه من الماء ثم اتجه إليها ممسكاً بوجهها بغيظ واضح قائلاً بتهكم : - بتهزري يا ليل وحابسه نفسك كمان ، وانادي عليك مش بتردي وقعتي قلبي على فكره . ضحكت بخفوت فرمقها بنظرة تهكمية ، فتوقفت قائلة : - تستاهل علشان أنت دايما بتعمل فيا كدا . دفع المياه على وجهها بغضب توقع منها أن تصرخ في وجهه ، ولكن وجدها تضحك بأعلى صوتها هاتفة بدلال : - تصدق الحركه دي وحشتني ، تعالى ناخد جوله سريعه بس مش هنا فوق في اوضتنا العمق بتاعها أحسن من ده ، متوقعتش أنها عميقه أوي كدا إزاي مخلتنيش أجربها لحد دلوقت ؟ بتدرب هناك صح ؟ . أخذ يسبح باتجاه السلم للخروج قائلا بنبرة حازمه: - إياك تقربي من الأوضة دي ، أنا قولتلك أهو وحساب الحركه دي بعدين يا هانم . خرجت خلفه متمتمة بحزن : - انت اضايقت – صمتت فجأة ثم نادت عليه – كريم أنا بس ..... التفت لها مغمغمًا بحدة افزعتها ، جعلتها تبتلع باقي كلماتها : - نعم سيادتك فايقه للهزار صح ؟ أنا هنا أعصابي تالفه ومش عارف الاقيها منين ولا منين ، وانتِ قاعدة تلعبي ومش سائلة عن حاجه وأنا خايف تكوني دخلت في غيبوبة أو حصلك حاجه أول ما قالتلي إنك حابسه نفسك هنا وانا قلبي حسيته وقف ، أنتِ مش مقدره الوضع اللي احنا فيه ، أنا بجد مش مصدق إني هقولها بس انت بتثبتي لي كل مره إنك متهوره ومش بتفكري أبدا أنا فيا اللي مكفيني ومش ناقص تعب أعصاب علشان تزودي تعبي بتصرفاتك . وجلت في نفسها متراجعة للخلف ببطء ، اتجهت إلى المقعد التقتت مأزر من عليه ثم ارتدته على عجلٍ ثم هرولت من أمامه تبكي بشدة ، مسح على وجهه بضيق ، ثم ذهب خلفها كادت تصعد الدرج ، فأمسك بيدها يمنعها وهو يشد على خصلات شعره: - ليل أنا آسف مقصدش ازعقلك كدا . ضغطت على شفتيها متمتمة بخفوت واعين دامعة: - عاوزه اطلع بعد إذنك . .......................................... كالعادة تجلس منكبة فوق تلك الخرائط تتفحصها عندما قاطع أحدهم ما تفعله هاتفاً بنبرة متهكمه : - لم نتمكن من العثور عليها وجدنا جثة مارس ملقاة في مكب للنفايات . رفعت رأسها تتطلع إليه مغمغمة بحدة : - ماذا ؟؟؟ أين ذهبت تلك العاهـ.ـره ، اتخبرني أن الأرض انشقت وابتلعتها أم ماذا ؟؟؟. حرك رأسه بنفي ثم تقدم منها هاتفا بهدوء : - لا اعلم أين رحلت ؟ لقد وصلتني أخبار مؤكدة هم لم يعثروا عليها ، ماذا ستفعلين الآن بشأن ليل ؟؟ أطلقت سبة بذيئة بينما تجوب الغرفة مغمغمة بحنق: - لا أعلم والزفاف تم تأجيله بسبب ذاك المستشار اللعوب ، إن علم سيدي بما يحصل سوف تكون نهايتنا يا مايك، لكن أنت أكدت لي أن الحجوزات كما هي وكل ما أعرفه أن كريم يجب أن يأتي وإن لم يأتي سنأخذه نحن بأي طريقة كانت ، هذا ما أعرفه الآن ، لا وقت لنضيعه . زفرت الهواء بضيق مكملة بنظرة مشتعلة بينما تصك على أسنانها : -المهمة يجب تنفيذها خلال هذا الشهر ، قبل أن يصبح المحيط أكثر هيجـانًا . رفع يده يلوح بها بسخرية وهو يفتح فمه مرددًا بتهكم : - لكن إصابته سوف تمنعه من الغوص ، لن يكون بنفس الكفاءة ، ونفس الحال بالنسبة للفتاة تذكري هي أصيبت أيضا . ركلت الطاولة بقدمها بقسوة هاتفة من بين أسنانها: - اللعنة عليك أريان ، هذا كله بسببه ، كثر الخونة بيننا مايك وهذا سيكلفنا الكثير فقدت افضل قاتلة عندي جينفير الحقيرة اقسم أن وقعت في يدي لأقتلنها بيدي أنا أريدك أن تتخلص من هذا الأحمق اريان . اقترب منها وأمسك بوجهها بين يديه هاتفًا بنبرة خبيثه : - اهدأ عزيزتي ، أنا سوف اقتله من أجلك ، لكن الآن هناك ما هو أهم منه . هدأت ملامحها قليلا فأكمل حديثه بنبرة صارمة: - ماذا سنفعل بخصوص كريم ؟ هذا هو المهم الآن ؟؟ جلست على المقعد وهي تشعر بالدوار هاتفة بنبرة متهكمه : - عندما يأتي سوف أعطيه شهر آخر هو والفتاة لا شك ستأتي معه ، وأنا أمُل أن يأتي والا سارسل قوة لاخذه قسراً إن لزم الأمر ،وفي خلال هذا الشهر سوف اعتني بهما جيدًا . زفر الهواء ثم هتف بنبرة محتدمة يسألها : -هل الخرائط معكِ ؟ أتمنى أن لايسبقنا أحد إلى جزيرة الألماس روز . أومأت برأسها على حديثه هاتفة بأمل : - أمُل هذا ، هذا الأهم أن نصل قبل خصومنا ، تعلم الجميع مستنفر ، لقد سمعت أخبار عن مجموعة نيل ، الأحمق لا زال يحاول في المحيط الهادئ لقد تسبب بموت الكثير من الغواصين . ابتسم بخبث قائلا : - دعيه يحاول ، الشيء المهم أن لا يصل إلى كريم قبلنا هذا هو المهم والحمد للإله أنهم لم يعثروا على غواص بنفس كفاءة كريم العالية – صمت لثوانٍ ثم أكمل بفزع– إذا كانت جينفير خائنة فهل أعلمت كريم بما نريده منه ؟؟. رفعت الكأس ترتشف منه بتمهل وهي تجاوبه : - بالطبع لا ..أنا لا أفصح لها عن أسراري أستخدمها فقط للقتل ...أو للاغراء . ...................................... كانت تتسطح على الفراش وهي تبكي بشدة ، دخل على صوت بكائها وهو يقول بهلع: - مالك يا غزل من وقت ما جينا من عند ليل وأنتِ حابسه نفسك في الاوضة ودلوقت بتعيطي ؟؟؟ طالعته بعيون مغمورة بالدموع وهي تقول : - أنا زعلانه اوي على ليل ...بجد اللي بتعانيه صعب وفوق تحمل البشر يا ليث ...خايفه عليها أوي صاحبتي تعبت في حياتها . ضمها ليث بحنان أخوي وهو يقول بينما يمسح دموعها : - ربنا عوضها ب كريم وهو بيعشقها وأكيد هاتنسى كل اللي شافته في حياتها . - مش قبل ما ننتقم من اللي كان السبب الأول في اللي هيا فيه مش هو ينعم بحياته وهي بتتعذب بسببه. يُتبع .... #في_حب_الألماس_التقينا #بقلمي_نورهان_ناصر الفصل الواحد والعشرون من هنا |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل العشرون 20 بقلم نورهان ناصر
تعليقات
