![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم نورهان ناصرالحلقة الثالثة والعشرون< في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر. كانت تزفر أنفاسها في ضيق شديد وتعتلي ملامحها علامات التجهم ، تجاهلت والدتها التي تناديها وأكملت الصعود إلى غرفتها ، فتحت الباب بغضب ثم ألقت حقيبتها على الفراش بلا اهتمام ، ثم انحنت تجلس على الأريكة تنزع حذائها وهي تشتمه بعصبية متذكرة طلبه السخيف منها ** الصمت هو ما ساد بعد –طلبه الجنوني من وجهة نظرها – توترت وهي تزيح بعض خصلات شعرها التي تساقطت على غُرتها بينما تنظر لعينيه بهيام لتتراخى يديها عن قميصه وتردف بتلعثم ونبرة متقطعه: - اللي سمعته ده صح ؟؟؟. وكان وضعه لا يقل حالا عنها هو لا يدري كيف نطق تلك الجملة فكانت عينيه تنظران لها ببلاهه ، يالسخرية تسأله لتتأكد مما سمعته منه بل هو من يريد أن يؤكد أحدهم ما هتف هو به فهو لا يصدق ما تسرع به لسانه. طرقت صبا على كتفه بغيظ بعد ذاك الصمت والبلاهة التي تحتل وجهه قائلة بأعين متسعة: - ليييييث هيييه روحت فين ؟؟ ايه اللي انت قولته ده؟؟. استعاد ليث وعيه ليحدق بها ببسمة لطيفة مكرراً طلبه : - إيه بقولك تتجوزيني ؟؟؟. اخفضت بصرها بحياء مغمغمة بخجل: - وانت عايز تتجوزني ليه ؟؟؟. أجابها ليث ببساطة شديدة وبسمة غبية تحتل موقعها على ثغره : - وده سؤال بردو يا صبا بتحرجيني كدا . - معلش جاوبني !!!. ابتسم ليث بغباء وهو يمسك بمقود السيارة بيديه ثم نظر صوبها متحدثاً ببساطة شديدة وبسمة غبية لازالت تحتل موقعها على فمه : - طيب بصي أنا زيي زي شباب كتير يعني نفسي الاقي اللي تريحني وأكون أهم حاجه عندها فـ عايز اتجوز علشان لما أروح البيت ألاقي اللي تطبخلي كدا لأن أختي هتتجوز ومش هلاقي اللي يعملي الأكل أي نعم أكلها ميتسطعش بس كانت بتحاول المهم هاكملك وكل ما أقولها على حاجه نفسي فيها تنفذها بكل حب وفي أي وقت اقولها نفسي في ممبار الساعة أربعة الفجر تقولي حاضر يا ليثي ، أغير رأيي بعد ما تعملها واقول على حاجه غيرها بكل نفس صافيه تقولي من عيوني يا ليثي. صمت لثوانٍ ثم أكمل مبتسما بغباء وهو يعدد لها مواصفات فتاة أحلامه على يديه : - واحد تكون صبورة بالها طويل لأن أنا طلباتي مبتخلصش،اتنين وعيونها شبعانه علشان متبصش لاكلي وتحسدني ، تالته بحبوحه مبتسمة للحياة ، أربعة نفسها حلو في الأكل ودي أهم صفه وتطور من نفسها كل يوم تاكلني حاجه شكل وصفات بقى من حول العالم وتركاتها وحركاتها ،والكره في ملعبها يعني تتشقلب كدا وتبهرني بأ2يكلاتها، يبقى هدفها الأساسي هو إن أنا أكون مبسوط ومرتاح وواكل بس مش شبعان علشان أنا زي ما أنتِ عارفه مبشبعش ولله الحمد يعني ، والأكل هو الحب الحقيقي في حياتي ومش عايزها تضايق من حبي ليه ، وأهم صفة تبقى متوفر فيها تكون أمينة ها واخده بالك يا حرامية الجبنه؟؟. عقب على جملته الأخيرة بغمزه وتلميح صريح مكملا حديثه بذات البسمة الغبية وعينيه تنظران للسماء: - الله يمسيها بالخير بقى لما تيجي وتنور مطبخي ، المهم متمدش أيدها على أكلي و متاكلش معايا أصلا ، وهنروح بعيد ليه على رأي الاستاذ مبروك أبو العلمين حموده لما قال لـ سرين عبد النور ، الحريم عندهم مابيكلوش إلا أما الراجل يموت وقتها تبقى تاكل براحتها. ختم ليث حديثه وهو يسبل لها بزرقاوتيه مجددا بينما يطالع ملامحها ببلاهة وبسمة غبية في حين كانت صبا تفتح عينيها وفمها على وسعهما محدقة به في صدمه ظنها ليث أنها بـِ عُرفه " اتثبتت" بحديثه الذي وللغباء يظنه غزلا ورومانسيه شديدة وكأنه لم يلمح لها بأنها سرقت جبنه العزيز أو أنه ناداها ب" حرامية الجبنه" ذاك اللقب البغيض الذي يعلم مدى كرهها له . شعرت بأن غضب العالم بأسره يجري في دمويتها الآن ، أنفاس عالية حارة تخرج من جوفها وأنفها بقوة بينما عينيها تحدقانه بشرر لتبستم ابتسامة بدت لطيفة خجولة ولكنها مبطنة بالغضب الشديد ،. أخذ ليث يبتسم باتساع وهو يبربش بأهدابه ، ليتفاجئ بـ كف قوي يهبط على وجنته يعقبه صُراخ حاد : - انت عايزني خدامة ليك وكل ما تقولي على حاجه اقولك يا ليثي يا سيدي ليه شايفني جارية عندك ده بُعدك مجنون والله ، انت كدا عاوز تتجوز طباخة بقى قال أنا صبا بنت معتز باشا الحفناوي مستشار رئيس الوزراء عايزني اتطبخلك وكمان مش مسموح لي اتطفح معاك يا مفجوع يا معفن وأما هي هتعملك كل دول امال أنت دورك في حياتي هايبقى إيه يعني؟؟؟. تمتم ليث بذهول وهو ينظر إليها بصدمه : - سؤال صعب شوي ...بس مش مهم أنا وجودي نعمة هتعرفي قيمتها بعدين ها موافقة ؟؟؟ وكان جوابها على حديثه صفعة أخرى التحمت بخده تاركة أثرها عليه ، وهي تترجل من السيارة بغضب مغلقة الباب خلفها بقوة ، في حين كان ليث يضع يده على وجهه بصدمه ليقول بغباء : - هي مالها اتقمصت كدا وضربتني؟؟؟. ضحكت جينفير بشدة رغم عدم فهمها لما يهرتلون به منذ أن ركبت بصحبتهم ، ليطالعها ليث بذهول للحظات قبل أن يسألها بلغة إنجليزية منمقة: - ماذا حدث اتراني أخطأت يا آنسه عندما أطلعتها بـ حقيقه مشاعري لها فأنا لا أراها سوى لصه سرقت لي طعامي ألا يكفي أنني قد تواضعت وطلبت منها الزواج لخدمتي ؟؟؟. ** ارتمت على فراشها تنظر إلى سقف غرفتها بضيق مرددة : - متخلف عقليا أصلا أنا هاستنى إيه من واحد همه الحقيقي هو بطنه قال إيه ياكل وميشبعش هتجوز سنفور اكول أنا. ................................................ | • الساعة الخامسة صباحاً • | طرق على الباب الخشبي في ذلك المنزل البسيط الذي يأخذ طابع المثلث والذي تتميز به الجزيرة ، فتح الباب يلعن الطارق بصوت منخفض ، وهو يفرك في عينيه ثم فتحها وابتسم بسماجة قائلا : - في إيه على الصبح ؟. ضيق الزائر حاجبيه مستغرباً ثم هتف بنبرة هادئة: - معذرة أخي السيد شهاب بالداخل ؟. مسح على وجهه محدقا إياه ببلاهة قبل أن يقول بتعجب شديد: - هو انا فتحت قناة سبيستون ولا إيه؟؟؟. تنحنح الزائر بحرج من حديثه الذي لم يفهمه ليكرر سؤاله مرة أخرى فـ استفاق عمر لنفسه قائلا بارتباك وكلمات غير مترابطة: - أيوه أقصد أجل ادخله جوا يوووه اتفضل . كتم الزائر ضحكته هاتفاً بتهذيب : - أفهم بعض الكلمات العامية ولكن أخبره أن يأتي أريده بأمر ضروري من فضلك . زفر عمر الهواء بضيق ثم دلف إلى الداخل واقترب من شمس الغارق في أحلامه والتقطت أذنيه بعض الكلمات : " نور لسه زعلانه يابت بقولك وحشاني تعالي هنا نور يا نور بطلي رخامه بقى ". لوى عمر شفتيه بسخرية وهو يهز رأسه بتهكم ، قبل أن يضربه على وجهه بقوة خفيفه إلى حد ما ، ولكنها كانت كفيلة ليفتح شمس عينيه مذعورًا يلتقط أنفاسه قائلا بذهول : - ضربتني !!!. انفجر عمر في نوبة ضحك على ملامح وجهه المذبهلة ، فرمقه شمس بنظرات مشتعلة قبل أن يردف في انزعاج: - خلاص ياسطا عمر مالك واقف فوق رأسي كدا ليه ؟. تمالك عمر نفسه قائلا في ضيق ونظرات مشتعلة بسبب ذلك اللقب الذي أطلقته عليه" سحر" : - ياسطا عمر ؟؟؟؟ شمس يا حبيبي مش انا بعت التاكسي من زمان . فضحك شمس بخفوت في حين رفع عمر رأسه للسماء مكملا وهو يتحدث بتحسر : - أدعي عليكِ بأيه ياللي طلعتي اللقب ده عليا وأنتِ فيكي كل العبر – نظر إلى شمس – اتنيل اطلع كلم استاذ حذيفه عايزك . ................................................ مد يده يسلم عليه قائلاً بلطف : - كيف حالك الآن ؟. أجابه شمس مبتسما بهدوء : - بخير الحمدلله ، أخبرني صديقي أنك تريدني لأمر ضروري ماذا هناك ؟. فرك أصابعه بتوتر ثم نظر خلفه لرفيقه وأشار إليه أن يتقدم ، رآه شمس ولم يعلق فهتف حذيفه بهدوء : - هذا صديقي مسؤول عن أمن الجزيرة هنا وأول أمس كنت تجوب الجزيرة ، وتتصرف بغرابة وعندما رآك تتجه نحو ابنته لم يتحمل وقام بضربك على رأسك إنه نادم جدا وأتى لكي يعتذر عما بدر منه. كان يخفض بصره أرضا لشعوره بالسوء مما فعله ثم هتف وهو يومئ برأسه معتذرًا : - Saya minta maaf atas apa yang saya lakukan, saya salah laku, saya harap awak terima permohonan maaf saya. • أعتذر عما بدر مني ، لقد أسئت التصرف أتمنى أن تقبل اعتذاري • ................................................ شدد من احتضانه بقوة يخفي رأسه بين عنقه يكبت دموعه ، ربت كريم على ظهره بحنان قائلا بمرح : - خلاص يا بابا هتخليني أعيط دي مش أول مره أسافر فيها. ابتعد "عبد الرحمن " عنه يمسح دموعه قائلا بنبرة هادئة: - اوعدني تخلي بالك من نفسك كويس – نظر إلى ليل مكملا – ومنها وارجعولي سالمين . أمسك كريم بيده يقبلها بحنان قائلاً ببسمة صغيرة: - سيبها على الله ، ربنا الحفيظ . ردد والده خلفه بتضرع : - ونعم بالله اللهم إني استودعتك ابني وزوجته فردهما ليا سالمين يا رحمن يا رحيم . ثم نظر إلى ليل و أشار إليها أن تقترب ، وكأنها كانت تنتظر إشارته فاندفعت تعانقه بهدوء قائلة بهمس بينما تمسح عبراتها : - كريم في عيوني يا بابا متخفش ابنك هيرجع سالم . نظر إلى عينيها بعمق ولوهلة اجتاحه شعور غريب ، وانقبض قلبه ولكنه نفض ذاك الشعور ثم ربت على كتفها قائلا بهدوء : - وبنتي كمان ، انتوا الأتنين . صوت من بعيد يصرخ بقوة وبسمة صافية: - ليييييييييييييل . التفتت لمصدر الصوت مبتسمة تلقفتها غزل بين أحضانها قائلة بمرح تكبت دموعها: - ليل كويس إني لحقتك قبل ما تمشي ، خلي بالك من نفسك وارجعي لي . مسحت ليل على شعرها بحنان قائلة ببسمة لطيفة: - إن شاء الله – صمتت ثم أكملت بجدية – غزل أنا بعتلك رقم داليا واتس علشان تتواصلي معاها ومعاكم الظابط اللي قولتلك عليه تابعي الموضوع لحد ما ارجع إن شاء الله وادعي لي كتير لازم حق ريم وحق كل البنات دي يرجع وننتقم منهم . قبلت غزل خديها قائلة بهمس: - اطمني يا حبيبتي الموضوع عندي بإذن الله عقبال ما ترجعي نكون جمعنا أدلة كويسة. ابتسمت ليل لها بحب شديد ثم اشاحت ببصرها عنها فوقعت عيناها عليه يقف يخفض بصره للأرض ، نظرت إلى كريم فأشار إليها أن تذهب ، اقتربت منه ولكن تحافظ على مسافه قائلة : - ايه يا محمود ؟ مش عايز تودعني ؟ ساكت كدا ليه آسفة لما جيت تشوفني انبارح كنا برا البيت . أدار وجهه للجهة الأخرى لحظات ثم نظر إليها ، وهو يكبت دموعه هو الآخر ثم ابتسم قائلا: - ولا يهمك المهم تكوني كويسة وبعدين أنا مش بحب الوداع يا ليل وانتِ عارفه كدا كويس ، أنا مش هودعك لأنك هترجعي تاني صح؟ . أخذت ليل نفسًا عميقًا وابتسمت في وجهه قائلة : - إن شاء الله – نظرت إلى غزل مكملة– خلي بالك من غزالتي واوعى تزعلها فاهم ولا لأ عيد ميلادها بعد يومين من دلوقت أوعى تنساه حضرلها مفاجأة حلوه وهديتي أنا مجهزاها في شقتها بقالي شهر بجهز فيها ..... قاطعها محمود هاتفًا بخوف : - أنتِ مالك بتكلميني كأنك مش ناوية ترجعي تاني ؟. ابتسمت ليل تهز رأسها بنفي قائلة بمرح : - لا لا هرجع لو ربنا أراد أنا بس علشان مش عارفه هنطول قد إيه ؟ وعيد ميلادها لأول مرة مش هكون موجوده فيه ، فمش عايزاها تزعل مني . أتى كريم في تلك الأثناء ولف يده حولها قائلا بنبرة حاول جعلها هادئة : - يالا يا ليل علشان منتأخرش على الطيارة. أومأت ليل برأسها ثم ذهبت إلى رفيقتها وتركتهم بمفردهم وتقابلت العيون في نظرات مشتعلة قاطعها كريم وهو يردف بهدوء : - أنا عارف إنك خايف عليها بس ليل أنا مستعد احميها بروحي وانت عا ...... كانت المفاجأة عندما عانقه محمود بقوة يقطع عليه حديثه ، قائلا بدموع : - كريم ليل في أمانتك رجعهالي تاني أنا واثق فيك. تفاجأ كريم بردة فعله ، وتفاجأ الجميع ابتسمت ليل بخفوت هامسة : - يالا يا كريم اتصافوا بقى أرفع ايدك واحضنه . رفع يده وربت على ظهره قائلا بصدق : - بوعدك مش هرجع من غيرها . -" ايه يا جماعة الجو الباكي ده دول رايحين رحلة ولا أروع والأكل هناك يجنن ". وبالطبع ليس هناك داعي للسؤال عن هوية صاحب تلك الجملة ، ليضحك رئيس الوزراء ويشاركه الجميع عدا أخته التي أخفضت رأسها مغمغمة بتهكم : - شوفولي حته اتخبى فيها اخويا فضحني في كل مكان . - اخبارك ايه ليث ؟؟. رد ليث مبتسما باتساع : - عال العال ...المهم بما أنك رايحه لجزيرة يعني أنا عملت سيرش عنها وهي جنة حرفيا مش هوصيك بقى أنتِ وكيمو كل حاجه تاكلوها تيجبولي الضعف . وضع كريم يده على كتفه قائلا بمشاكسه: - مش فاهم ده أمر يعني ولا ايه؟؟؟. شبك ليث ذراعيه أمام صدره قائلا بابتسامه واسعة: - تؤتؤ ده حب يا كيمو ...مش اللي بيحب حد بيهاديه وانا أهو بقولكم على هديتي غلطان أنا كدا يا ليل؟؟. حركت ليل رأسها بيأس منه قبل أن تقول: - لا مش غلطان عيونا ليك يا ليث باشا . اقترب كريم منها يطالعها بنظرة مستنكرة وهو يهمس بأذنها بغيرة واضحه : - عيون مين يا ختي ؟؟؟. اسبلت له بعسليتاها قائلة ببراءة: - مين جاب سيرة العيون ... انت عيونك وجعاك؟؟؟. ................................................ انتهت من وضع السماعات بأذنها مطلقة تنهيدة وهي تسترخي على تلك الأريكة البالية في شقة متوسطة في إحدى الحارات الشعبية بضواحي مصر ، أفاقت من شرودها على صوت طرقات قوية على باب الشقة فاتجهت صوب الباب تفتحه ، حدقت جينفير في الطارقة بذهول فقالت الأخرى معرفة بنفسها: - أنا من سأعلمك اللغة العربية عزيزتي . تحدثت جينفير وهي تمط شفتيها بينما تطالعها من أعلى رأسها لاسفل قدميها بتفحص : - العامية عزيزتي هذا ما أريد تعلمه . أومأت الفتاة سريعًا فأشارت جينفير لها بالدخول وما كادت تبدأ الفتاة بالشرح لها حتى قاطعها صوت هاتف جينفير ، فاتجهت نحوه وهي تعتذر لها بأنها مكالمة ضرورية بينما انهمرت الفتاة في إخراج كتبها وهي تلوي شفتيها بسخرية: - قال عايزه تتعلم العامية مش لما تعرفي لغتنا العربية الفصحى الجميلة قبل ما تتغلغلي في اللهجات. بينما في داخل الغرفة كانت جينفير تتحدث باشتياق: - صغيرتي لكم يشتاق لكِ قلبي .. آه أدفع عمري كله والقاكِ ولو لبضع ثوان فقط ... وما كادت صغيرتها تتحدث حتى اختطفت المربية الهاتف من يدها تصرخ بعنف في جينفير : - يا بلهاء طلما أن الشوق كواكِ هكذا لما لا تأتين وتطفيء لهيب شوقكِ الفتاة تكبر كل يوم وأنتِ بعيدة عنها وتحدثينها على سنيين. - أوه بربك مارجريت وهل هذا بيدي أنتِ تعلمين الموضوع لما لا تكفي عن تعنيفي كل مرة واحزاني بهذا الشكل قلت لكِ لا أستطيع أن أراها هي بأمان معكِ فقط حدثيها عني باستمرار. تنهدت بحزن ودمعة تسللت لعينيها: -أنا اشتاق لكما كثيرا .. ولكن في الوقت الراهن أنتما بخير بعيدا عني أنا سأقيم فترة في هذا البلد ولا أدري متى سأرحل ... أعطي الهاتف ل ماري أريد سماع صوتها. .............................................. |• الساعة الرابعة صباحاً • | لم يستطع النوم مطلقاً ، نظر إلى ليل التي تنام بعمق فوجد نفسه يبتسم بخفوت ، ربت على شعرها بحنان ، أنزل يده يمشيها على خديها يتلمس نعومة بشرتها ، وكأنه يريد أن يحفر ملامحها بقلبه ، لم يمل من طول النظر . تنهد بقوة ثم قرب رأسه من رأسها يستند بها عليها ، مغمضًا عينيه يستنشق أنفاسها ، ثم رفع رأسه وانزلها إلى صدرها يستمع لدقاته بينما يجذبها كريم نحوه أكثر وكأنه يريد إخفائها بداخله ،تململت جفونها ، تفتحهم ببطء ، ثم نظرت إليه ترفع إحدى حاجبيها تشاكسه ، تعلم أنه قلق عليها ولم يقترب النوم منه : - بتعمل إيه يا استاذ يا محترم ؟ ، بتغفلني وأنا نايمه كدا عيني عينك ، الواحده مبقتش تأمن لحد حتى لجوزها . دفن كريم رأسه بين رقبتها وضمها إليه أكثر ، ربتت على ظهره هامسة بخجل : - مالك يا كريم ؟ أنا هنا أهو معاك . هتف كريم بنبرة متقطعه أثر بكائه : - ليل أوعي تسبيني . فتحت عينيها واستوت جالسة رفعت رأسه ، أمسكت بوجهه بين يديها تنظر إليه بعمق قائلة بنبرة منصدمه: - كريم أنت بتعيط ؟. لم يجبها وإنما اندفع يخفيها بين أذرعه حتى كاد يكسر عظامها ، هتفت بنبرة هادئة تطمئنه : - أهدى يا حبيبي أهدى لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، ربنا هو الحفيظ . أبعدته ممسكة بوجهه ثم أخذت تزيل دموعه بلطف ، أخذت نفسًا عميقًا تقوي نفسها ثم اقتربت بوجهها منه وهي تقبل وجهه الذي تحاوطه بكلا كفيها بحنان شديد ، قبلات متفرقة مابين عينيه وجبهته وخديه قائلة بنبرة هادئة: - اطرد الوساوس دي من قلبك واطمن أنا هنا معاك ، وتعالى نصلي ركعتين لله . مد كريم يده يتلمس وجهها بحزن فابتسمت هاتفة بنبرة مرحه: - أنا كويسه يا كريم آه فيه احمرار بس قادره أخد نفسي الحمدلله وبعدين المفروض تشجعني أنا حكيتلك عن مخاوفي وكل حاجه بس انت حبيبي و مش لازم أخاف منك أبدا و السخونة بس مضايقاني بس هتروح إن شاء الله ، قراءة القرآن والرقية والأذكار أحسن من ميت علاج و مهدأ للاسترخاء ، وأنا مطمنه علشان عارفه إنك هاتحميني بروحك ومش هتتردد ، وده وقت مينفعش أكون فيه عبأ عليك – صمتت فجأة ثم ضحكت بخفوت مكملة – فاكر كنت كل شوي تقولها ليا وأنا أقولك ياريتك كنت عبأ واسكت بقى ، أنا مصدقت مسكت نفسي ومتوترتش تقوم تعمل كدا ؟ ده بدل ما أنت اللي تحاول تهديني بتقلقني يعني ؟. تعلقت نظرات كريم بعينيها هاتفا بنبرة هادئة : - مش عارف بس قلبي اتقبض فجأة ، بس مبسوط إنك بدأتي تتعافي بس لو بتعملي كدا وفيه إجهاد عليك فأرجوك لأ مش عايزك تعملي حاجه تضايقك أو أنتِ مش قابلاها لسه ، أمشي في علاجك خطوه خطوه لو سمحتي . أومأت برأسها وهي تلتقط أنفاسها فقال كريم بهمس خافت: -حبيبتي سامحيني قلقتك بدل ما اطمنك . ارتفع صوت اللاسلكي بصوت أحد حراسه : -" إحنا على وشك الهبوط يا كريم باشا الحمدلله على السلامه". استوت جالسة وأمسكت بيديه كل منهما يطمئن الآخر قائلة بابتسامة واسعة : - تعالى نصلي الأول قبل ما ننزل الصلاة في الطيارة ليها رونق خاص . وافق على حديثها ثم قام و توضىٔ ، استقبل القبلة وهي خلفه ، حتى انتهى فهتفت ليل بهدوء : - دلوقت إحنا جاهزين . .............................................. انتهى من صلاة الفجر وجلس على سجادة الصلاة رافعًا كفيه للأعلى يدعو أن تمر المهمة على خير ثم أخذ هاتفه وتواصل مع مساعديه : - وصلتوا ولا لسه ؟. أجابه رئيس حراس كريم بعملية : - وصلنا معاليك وكريم ومدام ليل قدام عيني اطمن . زفر الهواء بأريحية ثم أوصاه عليهم وأغلق الهاتف . ............................................... وزعت انظارها على الجزيرة الخلابة مبتسمة بسعادة ، أغمضت عينيها تستنشق الهواء العليل ، اقترب منها كريم واضعاً يديه حول كتفيها : - عجبتك ؟. أكدت ليل بحماس وضحكة صافية: - تجنن يا كريم – صمتت قليلًا مكملة بأعين لامعة – والأحلى إن الألماس حاضنها من جميع الجهات . ابتسم لسعادتها قائلا بعشق : - عايزه تنزلي صح ؟. نظرت لعينيه بعمق قائلة بدلال : - وده سؤال بردو ؟. ضحك على أسلوبها ثم شبك يديه بيدها واتجها إلى الفندق وخلفهم الحراس ، صرخت ليل بفرحة فور أن شاهدت شكل المنازل هاتفة بسعادة : - احنا هنقعد هنا ؟ . أومأ كريم برأسه إيجابا فتابعت بفرحه : -البيوت شكلها حلو أوي تشبه المنازل اللي كونان بيكون فيها . شاكسها كريم قائلا بمغزى وهو يمسك بوجنتيها في لطف: - ده وقت كونان يعني ؟. ابتسمت ليل بخجل مخفضة رأسها للأرض ، فتابع حديثه بنبرة هادئة : - تعالى بس نستريح وأنا هلففك الجزيرة دي كلها . أتى في تلك الأثناء شمس وماهر وعمر ألقوا السلام مرحبين ثم بدأ شمس الحديث بجدية : - طبعا أكيد مرهقين من السفر اتفضلوا ارتاحوا وعلى الساعة تسعة ابدأوا جولتكم . سأله كريم بهدوء : - مفيش أي شيء غريب صح ؟. حرك شمس رأسه بنفي قائلاً: - حتى الآن مفيش احنا كل شويه بنعمل تغطية للجزيرة علشان نتأكد إذا كان في حد دخل الجزيرة وعندنا كشف بكل الأسماء اللي موجودين واتأكدنا من هواياتهم كل الأمور حتى الآن بخير . شكره كريم ثم أمسك بيدها واتجها إلى الجناح الخاص بهم . ارتمت على الفراش هاتفة بهدوء : - شوفت بعينك الأمور كلها تمام . نزع كريم سترته الجلدية ووضعها على الأريكة ثم قال بهدوء : - ياريت تفضل الأمور على كدا ، المهم جعانه ؟. ابتسمت ليل قائلة بمرح : - ده أنا لو طولت اكلك انت شخصيا هاعملها. رفع كريم إحدى حاجبيه متمتمًا بمشاكسه : - للدرجة دي ؟ إيه اتعديتي من ليث؟؟ أنا مش قادر اتخيل هو بياكل الأكل ده كله إزاي؟؟؟. ضحكت بخفوت تجيبه: - واكتر ليث أهم حاجه في حياته هي ال Stomach. تمتم بهدوء : - هطلب منهم يجبولنا أكل ؟ عايزه تأكلي إيه ؟. قالت ليل بنبرة مرحه : - بهزر يا كريم أنا كلت فوق الأربع مرات واحنا في الطيارة . ابتسم كريم ونظر إلى ساعته ثم قال بعد لحظة صمت : - الساعه خمسه ونص تعالي نتمشى شوي بما إن الجزيرة هادية في الوقت ده ، معظم الزوار نايمين وبالمرة أخد راحتي شوي . حركت حاجبها الأيمن قائلة بنبرة مشاكسه : - راحتك إزاي ؟. مط شفتيه قائلا بعبث يلعب بأعصابها: - اممم عاوزه تعرفي ؟. حركت رأسها بنفي ثم اعتدلت جالسة واتجهت إلى إحدى الغرف متمتمةٍ بخفوت عندما فهمت مغزى حديثه : - لأ مش عايزه هدخل أغير واجي . أومأ برأسه متفهمًا هروبها وهو يكتم ضحكته ثم قال: - تمام وأنا في الأوضة اللي جنبك هاغير أنا كمان نكسب وقت بس متتأخريش . ........................................ تقلب على الأريكة ينظر إليه ، لاحظ نظراته فحدقه بنظرة ساخره قبل أن يردف ببرود : - مالك عايز تقول إيه ؟. عاد ببصره إلى سقف الغرفة ثم قال : - أبدا بس بفكر في الهدوء ده ، ده اللي بيسموه هدوء ما قبل العاصفة . تمتم شمس بعد أن أخذ نفسًا عميقًا: - مش عارف ربنا يستر عمتا كريم بنيته قوية يقدر يحمي نفسه زي ما على طول كان بيعمل لما يهاجموه العقبة ممكن في مراته بس بردو باين عليها إنها قوية هي كمان ، بالك أنت يا عمر الاتنين يكاد يكونوا متكافئين في المهارة . زفر الهواء بضيق وهو يلتف ناحيتهم هاتفا بنبرة منزعجة : - ما تناموا بقى ، يخربيت رغيكم الساعه لسه خمسه . تمتم عمر بسخرية : - خمسه ده انت نايم في ماية البطيخ يا ماهر . أطلق ماهر تنهيدة قوية قبل أن يردف بنفاذ صبر : - عمر خمسه ولا سته اللي اعرفه إن لسه بدري والكل نايم انتوا بقى لسه صاحيين ليه ؟. وضع عمر ظهر يده على جبهته قائلا في سخرية : - احنا صاحيين من انبارح من قبل سته يا أبو ماهر ومعرفناش ننام لحد اللحظه دي و الأستاذ حذيفة كتر خيره جه صحانا من خمسه يعني في نفس الميعاد اللذيذ ده بردو شكله كان هيبيع اللبن ، نسيت اقولك إن اللي ضرب شمس على رأسه مش حد تبع الجماعه ده واحد من بتوع أمن الجزيرة شك في أخوك فضربه لأنه بص على بنته . زمجر شمس معترضا : - انت هاتجبلي بلوى أنا مشوفتش كويس بسبب الهوا وفكرتها هديل . ضحك ماهر بشدة ثم قال له بخبث: - ده نور هتولع فيك يا شمس بتبص على بنات الناس بلاش مبررات فاشله تلاقي البنت عجبتك ولا حاجه . ألقى شمس الوسادة عليه قائلا في تهكم : - طب اتنيل أنا أصلا لمحت حاجه كانت كلها اسود في اسود والدنيا سوده وهو كان يوم أسود وحسبي الله وعلى حكاية نور تولع فيا فهي مش محتاجه إنك تسخنها هي هتولع فيا لوحدها . ............................. - "ما تبعديش بعيد عني يا ليل" . قالها كريم بنبرة محذرة ، فالتفتت إليه هاتفة بنبرة مرحه: - مش بعيد أهو أنا بس ماشيه قدامك انت اللي بعيد – صمتت قليلًا ثم أكملت بعبث – شكلك تعبت بدري و.... قاطعها وهو يتقدم نحوها قائلا بنبرة يفوح منها التحدي : - تيجي نتسابق طيب ونشوف مين فينا هيرفع الراية الأول مع أن الإجابة واضحه بس معلش . لكزته ليل على كتفه هاتفة بنبرة مرحه : - يا جوزي يا حبيبي مينفعش تقلل من قدرات خصمك والعبرة بالنهايات واللي بيضحك في الآخر . وضع كريم يده على شعره يحركه بعشوائية قبل أن يردف: - فين خصمي ده ؟ أنا لا أراه ، ليل أنتِ مش قد التحدي متحاوليش . عقدت ليل حاجبيها في استياء قائلة : - هتشوف . ختمت حديثها وهي تركض بسرعة كبيرة ، فتمتم كريم ضاحكا : - على فكره ده غش . رفعت ليل صوتها تقول بغيظ: - كل شيء مسموح معاك يا كريم أنت اصلا مبتلعبش بنزاهه فاكر يوم ما كنا في الألماس خدعتني وقتها. ضحك كريم بخفوت ثم انطلق يركض ورائها وما إن يقترب منها تسرع ليل أكثر . اعترف لنفسه بمهارتها ثم سرع خطواته حتى سبقها لاحظ تذمرها فابتسم قائلا : - بينجووو يا روحي . جلست ليل على الأرض ، تذم شفتيها بسخرية مغمغمة بضيق: - لا انت غشيت على فكره . التقط أنفاسه مبتسمًا ثم عاد إليها جلس بقربها ، مد يده يرفع وجهها لتواجهه فنظرت إليه بغيظ مضحك ، جعل كريم يضحك بشدة ثم هتف بمرح وهو يرقص لها حاجبيه: - قولتلك متتحدانيش مسمعتيش الكلام . وضعت ليل رأسها على كتفه تلتقط أنفاسها فربت على ظهرها مرددًا بحب : - تعبتي صح ؟. حركت ليل رأسها بنفي ثم لفت ذراعيها حول ظهره : - لأ بس عجبتني القعدة كدا وحوالينا كل الأشجار دي منظر حلو الجزيرة جنه على الأرض سبحان الله فعلا – صمتت لثوانٍ ثم تابعت بتساؤل – كريم تفتكر الناس دي عايزين منك إيه ؟. همهم بثقل ونظرات حائرة : - معنديش إجابة يا ليل كلها افتراضات . اعتدلت ونظرت داخل عينيه ثم قالت : - وأنا عايزه أعرف الافتراضات دي ؟. أمسك عصا صغيرة وأخذ يحركها على الأرض بعشوائية هاتفًا بنبرة هادئة: - عايزيني ادور على حاجه في البحر ومعتقدين إني أنا مثلا اللي هعرف اجيبها ليهم . ضيقت عينيها لحظات تفكر ثم هتفت : - امممم حاجة زي إيه مثلا ؟. - زي الألماس مثلا ؟. كررت كلمته بدهشة : - الألماس ؟ معقول ؟. حرك كتفيه بلامبالاة ثم قال بهدوء : - سيبك أنا عارف إني بفتي ، بصي يا ليل كل اللي فهمته من بابا أن هديل دي غواصة استكشافات المفروض يعني وأنها اطردت من شغلها لأنها مش كفأ وكدا واتضح بعد تحريات دقيقه إنها بنت العالم الفريد ماين وده عالم بحري كان حلمه أنه يوصل لأبعد نقطة في الكوكب وهو أخدود ماريانا بس فشل احتمال هي بقى عايزه تكمل نشاط أبوها بس محتاجه حد يكون ماهر علشان تنجح . - يعني علماء ومحتاجين يستكشفوا أماكن جديده . نظر لها بعمق ثم قال بنظرة ذات مغزى : - أو يمكن ده الظاهر وفي الحقيقه بيدوروا على حاجه تانيه ، هما أصلا علماء غير قانونيين أنتِ ناسيه أنهم قتلوا ناس ملهاش ذنب في حاجه ده غير إن الاخدود ده صعب جدا إن حد ينزله يا ليلتي ومحظور لأنها منطقة خطر مش أي حد هينزلها . أومأت برأسها بشرود فوضع يده على وجهها قائلا بتغيير للموضوع : - احنا هنقضي اليوم نتكلم عنهم ، تعالي نكمل مشوارنا . مدت يدها إليه فساعدها على النهوض ثم سارا متجاورين يده في يدها. بعد جولة كبيرة في استكشاف الجزيرة نظرت ليل إلى ذلك الجسر قائلة : - حبيبي أنا هروح هناك استناك عقبال ما تخلص وآه صح قولهم يجبولي شنطة العجائب. وافق بهزة بسيطة من رأسه ثم عاد إلى جهاز اللاسلكي : - أنا عند الجسر ، عايز شنطة ليل السودة وجهزوا لي اليخت هناخد جولة حول الجزيرة . ............................................. تجلس منسجمة تنزل قدميها في الماء ، أتى من خلفها ثم جلس وهو يحاوطها بكلا ذراعيه مسندًا ذقنه على كتفها فرفعت رأسها ونظرت إليه متمتمة بهدوء : - الجو هنا حلو أوي وهادي . قبَّل وجنتيها بقوة طفيفة بعض الشيء ثم ضم رأسها إليه مبتسماً يجاوبها : - ده حلو علشان أنتِ معايا بس . احمرت وجنتيها خجلًا ، فأخذ كريم يلمس برفق على خديها وهو يهمس لها : - مبسوطة معايا يا ليل ؟. رفعت رأسها ونظرت داخل عينيه بعمق ثم وضعت يدها على جانب وجهه ، تبتسم بصفاء أثناء قولها في حب : - أنا أكتر من مبسوطة ، أنا بحبك يا كريم يكفيني وجودك جنبي علشان بس اكون مبسوطة ، أنت حنين عليا أوي وفيك طيبه وقلبك كبير والأهم إنك دايما واقف في ضهري ومزهقتش مني أنت سندي بعد ربنا ، فأنا هنا اللي أسألك أنت اللي مبسوط معايا ؟. ضمها كريم إليه وهو يسند ظهرها على صدره وكلا يديه تلتفان حولها بقوة وهو يقول بصدق : - السعادة هي إني ابص لملامحك بلا قيود ...السعادة إني اقدر أضمك بين ايديا .... إني أقدر أتنفس أنفاسك إني أحس بيكِ جوايا وحواليا .... إني أشوف ضحكتك واغرق في عيونك بكل حب بكل استسلام ... إني أعشقك كل يوم وحبك يكبر جوايا يوم بعد يوم يا بنتي أنا مهما اقول واعبر عن اللي جوايا مش هيكفيني مجلدات حبك عامل زي محيط كبير شدني إني أنزل واجربه ...وجربت نزلت وغطست لحد ما لقيت جوهرك الحقيقي ولمست بأيدي طيبة قلبك ورقتك ، حنيتك ، وعفويتك ، خجلك وحتى غضبك وغيرتك ، لقتني بغرق فيكِ أكتر بس مبسوط ومش عايز أطلع عايز أغرق في محيطك وأنا كلي سعادة قولتهالك وهقولها تاني ومش هزهق إني اقولها وخليكِ تسمعيها مني كل شويه أنتِ روحي يا ليل متخيلش حياتي يوم من غيرك ، الثانية في بعدك عني جحيم بيحرق في قلبي. التمعت عينيها بالدموع وخفق قلبها بقوة ، بينما تنتفض بشهقات خافته وجسدها ينتفض بخفه أثر تأثير كلماته عليها لتقول بعيون دامعة شغوفة: - اقول إيه بعد الكلام ده ؟. داعب خدها بمرح وهو يقول في خبث : - ماتقوليش حاجه سيبيلي أنا الأقوال والأفعال . ابتسمت ليل في خجل واحمر خديها فقبلهما كريم وهو يتنهد براحة فاسترخت ليل وارخت ظهرها على صدره تنعم بدفئه ثم عادت ببصرها إلى الألماس مستمتعة بلونه الساحر ، مرت دقائق وهم على وضعهم كريم يسند رأسه على رأسها ويديه تلتفان حولها بحماية ، فتح عينيه ونظر إلى اليخت الذي يقترب منهما ثم قال بهدوء: - ليل تعالي اليخت وصل . فتحت عينيها ببطء ثم ابتسمت ونهضت معه أمسك بيدها فخرج رئيس حراسه قائلا بنبرة هادئة: - اتفضل معاليك . كادت تعبر فانحنى كريم يحملها بين يديه هتفت بنبرة خجوله : - يا مجنون بتعمل إيه ؟ نزلني. نظر كريم لعينيها مبتسما بحب: - بعمل إيه؟ معملتش حاجه بطلوا افترى بقى. حركت رأسها بيأس من تصرفاته ، أشار كريم إلى رئيس حراسه بالدخول فتنحى له ثم بدأ اليخت بالتحرك ، أنزلها برفق ثم حاوطت يده كتفها ، فهتفت ليل بهدوء : - كريم عاوزه أشرب . أشار إلى عينيه قائلا : - من عيوني يا الماستي . ابتسمت بخجل ثم وقفت تستند على سور اليخت ، ولج كريم إلى الداخل يتفحص كل شيء بعناية وقعت عينه على حقيبتها فابتسم وأخذها ثم هتف بنبرة هادئة: - حمزه كوبايتين مايه وأي كيك جاهز وهاتهم برا . أومأ حمزه برأسه قائلا : - من عيوني يا باشا . ............................................ ناولها حقيبتها فأخذتها منه ووضعتها بجانبها أسفل السور ، وقف خلفها وأسند رأسه على كتفها يحضتنها بحنان شديد هاتفا بنبرة متسائلة: - عجبك الجو ؟؟. أدارت رأسها له ثم قبلت خده قائلة : - فوق ما تتصور أنا لو مت دلوقت مش هزعل ...... تبدلت ملامحه للضيق مغمغمًا بعتاب : - بعيد الشر عن قلبك ليه السيرة دي ؟. اخفضت رأسها متمتمة باعتذار : - أسفه يا حبيبي طلعت مني كدا . تعلق بعينيها ك الغريق قائلا : - ليل ما تجبيش سيرة الموت تاني . التفت له وجعلت وجهها مقابله بينما تستند بظهرها على سور السفينة قائلة باعتذار: - حاضر بس متضايقش كدا ، يالا اضحك بقى خلي دنيتي تضحك وريني اللؤلؤ . ابتسم بمرح مكررًا كلمتها : - اللؤلؤ ؟. أمسكت بوجهه بين يديها مسندة رأسها على جبهته : - أيوة اللؤلؤ . همس كريم بنبرة شغوفة مبتسماً باتساع حتى بانت غمازتيه : - شوفتي اللؤلؤ ياستي ؟ . لم تكد تجاوبه عندما أطل حمزه وهو يتنحنح كي ينتبها عليه ، فاخفضت ليل عينيها بإحراج مبتعدة عنه تنظر إلى البحر بارتباك ، صك كريم على أسنانه بحنق ثم أطلق تنهيدة قوية واتجه إليه : - متشكر يا حمزه اتفضل انت بقى كنت شايف الرجالة بيجهزوا الغدا ليهم روح كل معاهم يالا . تمتم بنبرة هادئة: - لأ أنا هفضل قريب منك هنا علشان لو احتاجت حاجه . وضع كريم يده على كتفه هاتفًا بنبرة ممتنه : - متشكر بس قولتلك روح كل معاهم انتوا تعبتوا . .................................... كانت تجلس فوق فراشها تحتضن دب الباندا الكبير نسبيا بينما تأكل بشهية مفتوحة وهي تشاهد ذاك المسلسل على هاتفها عندما طرق الباب وقبل أن تسمح بالدخول اقتحمت رانيا الغرفة ثم اعتلت الفراش تختطف الطبق من جانبها بينما تستلقي بجوارها تشاهد المسلسل تحت اندهاش صبا التي التوى ثغرها في سخرية : - مرتاحه يا رانيا السرير مريح ولا اسيبهولك. مضغطت رانيا الطعام : - ياريت. انتصبت صبا ترمقها بشرر ثم أخذت الطبق من يدها قائلة : - زفته سيبك من المسلسل وهبلك ده وركزي معايا أنا اصلا كنت هاكلمك . اعتدلت رانيا توليها كامل اهتمامها: - مالك يا بت ؟؟. تنهدت صبا بغيظ : - فاكره الشره .. ضحكت رانيا قائلة ببسمة بلهاء : - متقوليش عنه شره ده وسيم كدا بعيونه الزُرق . رمقتها بنظرة مقرفه وهي تردد بسخط: - وأنتِ شوفتيه فين يا مقصوفة أنتِ ؟؟؟. - عندي الاكونت بتاعه اصل بيناتنا اصدقاء مشتركين فأنا بقى خارجه من علاقه توكسيك وفسخت خطوبتي مع مسعودي ما أنتِ عارفه فروحت باعتاله طلب صداقة. شعرت صبا بالغيظ يملأ صدرها لتقول بحنق : - وهو بقى بيكلمك ؟؟؟. أومأت رانيا ببسمة غبية: - أها كل يوم اسكتي أنا شكلي كدا حبيته . -احترمي نفسك ايه حبتيه ده بعدين ، متقوليش عليه كدا قدامي . قالتها صبا باندفاع وهي تجذبها من شعرها بقوة ، فـ فغرت رانيا فمها بذهول لتقول بينما تمسك بياقة بيجامتها هي الأخرى : - بت أنتِ بتغيري عليه ولا ايه ؟؟؟ ....................................... ناولها كأس الماء فأخذته من يده وقربته من فمها فغازلها قائلا بحب: - يا بخته !. ضيقت عينيها باستغراب فأشار إلى شفتيها ، فابتسمت بخجل مديرة وجهها صوب البحر ، هتف كريم بنبرة هادئة مشيرا إلى الكيك : - ما تاخدي قطعه . استدارت له تسند جسدها على حافة السور قائلة بدلال : - ناولني واحده طيب . مد كريم يده يلتقط إحداهم ثم وقف أمامها مبتسماً بحب وهو يقول بمرح : - open your mouth my life. تحاشت ليل النظر إليه مبتسمة تداري خجلها ، فمد كريم يده ممسكاً بوجهها هاتفا بتصميم مرح : - يالا أنا مُصر . اخفضت رأسها خجلا فرفع وجهها بطرف إصبعه ، ويده الأخرى تمسك بالكعك ، ما كادت تفتح فمها وفجأة حصلت حالة هرج في اليخت وخرج حمزه يصرخ متألمًا : - كريم باشا الحقنا . التفت إليه يحدقه بصدمه فور أن وقعت عيناه عليه يتلوى من الألم : - في إيه يا حمزه ؟ مالك ؟. ارتمى حمزه على أرضية اليخت وهو يخرج كل ما في جوفه بألم بائن ، أغمضت ليل عينيها بقوة تدير وجهها للجهة الأخرى هاتفة بنبرة متوتره : - كريم هو بيعاني من دوار البحر ؟. حرك كريم رأسه بنفي قائلاً : - لأ ، خليك هنا دقيقه هدخل اشوف الوضع وجاي . دلف كريم إلى الداخل ينادي على كبير حراسه ، توقفت الكلمات على طرف لسانه وهاله ما رآه ؛ الجميع يفترش أرضية اليخت وتبدو على وجوههم آثار التعب الشديد والكل يخرج ما في جوفه أيضا ، انخفض لمستواهم هاتفا بنبرة متسائلة قلقه : - في إيه؟ انطق اكلتوا إيه ؟. همهم رئيس حراسه بنفس متقطع وهو يتلوى من الألم : - الأكل ...ف ف فيه حاجه يا باشا .. تركه واتجه إلى ليل سريعاً حمد الله أنها بخير ولم تتناول أي شيء ، أخرج هاتفه وحاول الإتصال بشمس . ................................................. وضعت يدها على فمها بألم ضربات قلبها تقرع ك الناقوس شهقت شهقات متتالية كأنها تختنق زاغت الرؤية في عينيها بل دارت الدنيا من حولها ، حاولت أن تستند على السور بذراعيها ولكن خارت قواها ، حاولت إجلاء صوتها لتهتف باسمه ولم تستطع ، تراه أمامها يوليها ظهره وهي عاجزه عن أن تناديه ، وأخيرا أراحها من عذابها التفافه ناحيتها يتمتم بصوت منفعل : - بقولك مش عارف إيه حصل تقريبا ال ... قطع كلماته فور رؤيته لها تسقط أرضًا ، هرع نحوها صارخاً باسمها : - ليييييل . انتشلها بين يديه قبل أن تصل للأرض يحتضنها ، رفع رأسها وأخذ يضرب على وجنتيها بقلق بالغ: - ليل فتحي عيونك ، ليل ردي عليا . ولا حياة لمن تنادي ، أسند رأسه على صدرها يستمع إلى دقات قلبها ، رفع رأسه ونظر إليها بعينين غائرتان بالدموع قلبه يصرخ متألمًا : - ليل حبيبتي فيكِ إيه ؟ ليل اوعي تسبيني . نظر إلى رجاله من حوله الكل يتلوى من شدة الوجع ، وحبيبته فاقدة للوعي أخذ يفكر مع نفسه بتشوش ليل لم تأكل من الطعام ولا حتى الكعك ماذا أصابها ؟ وهنا وقعت عيناه على كأس الماء متمتمًا بهلع : - المايه !. ضمها إلى حضنه هاتفا بنبرة ولوعه : - ليل فوقي ردي عليا بالله عليكِ ما توجعي قلبي – صمت فجأة ثم صرخ بأعلى صوته وهو ينظر إلى السماء بعجز – ليييييييييييييييييييييل . ...................................... أخذ شمس يصرخ في الهاتف بتوتر : - الو ، يا كريم رد عليا إيه اللي بيحصل عندكم ؟. اقترب منه ماهر متسائلا بتوتر مثله : - في إيه؟. هتف عمر بنبرة مضطربة : - الإشارة بتشير أنهم لسه قريبين مننا بردو ومبعدوش أوي ، إيه اللي اخدهم البحر دلوقت ؟. شد شمس على خصلات شعره تعبيراً عن انزعاجه: - مفيش وقت للأسئلة دي جهزوا المركب لازم نروحلهم حالا مفيش وقت نضيعه . ............................................. تساقطت دموعه مغرقة وجهها بأكمله يسند رأسه على جبهتها: - ليل ، ردي عليا متسبنيش لوحدي . وضع يده على رقبتها ، زفر الهواء بأريحية عندما شعر بنبضات قلبها وأنها ما تزال على قيد الحياة ، وبينما هو منغمرًا في أحزانه صدح صوت لمروحية تحلق فوق رأسه ، ضمها إليه بقوة يخفيها أغمض عينيه بحزن مرددًا : - يارب سلم ، انت الحافظ فاحمينا يارب . أخذ صوت المروحية يقترب شيئاً فشيئا وتداخلت الأصوات مع بعضها أصوات حراسه الذي يصرخون بصرخات تقطع الأوصال كأن هناك وحوشا كاسرة تسكن بداخل بطونهم ، وصوت دقات قلبه المتضطربة وهدوء عجيب لم يعتده من حبيبته . أخذت تتقدم نحوه بخطوات بسيطة واثقة ، أخذ يستمع لصوت ذاك الكعب المزعج حتى توقف الصوت بالقرب منه وتبعه صوت بغيض يهتف بنبرات متشفية خبيثه : - Ciao mio caro ti sono mancato?. • مرحباً عزيزي ، هل اشتقت إليّ ؟ • جز على أسنانه بحنق قائلا بغضب جحيمي : - هديل أنا سوف اقتلك . ضحكت بسخرية ثم فركت أصابعها ببعضها البعض مطلقة صفيرًا قذر من فمها وتبعه نزول أشخاص ملثمين من المروحية أشارت إليهم أن يأخذوه فهدر كريم بغضب عندما همَّ أحدهم بالاقتراب من زوجته : - إياك أن تقترب ، أخبريهم أن يبتعدوا ، أنا سوف أذهب معكم دون مقاومة . ابتسمت ساخرة ثم أمرتهم بالعودة إلى المروحية ، نظر كريم إلى ليل الغائبة عن الوعي وضمها إليه تردد هل يأخذها معه أم يتركها في عرض البحر غائبة عن الوعي ؟ يا له من موقف صعب وما أصعب الخيار ، رأت حيرته وعلمت فيما يفكر فهتفت ساخرة : - نحن نحتاجها أيضاً ، لذلك احضر زوجتك . حرك رأسه برفض هي على قيد الحياة مجرد غائبة عن الوعي يريد أن يتركها حتى يصل شمس وأخيه ، قطعت عليه أفكاره وهي تهتف من تحت أسنانها تأمره بالتحرك وإلا قتلتها الان وأمام عينيه . لم يجد سبيل فـ نهض واتجه نحو المروحية وهو يحملها بين يديه ، أشارت هديل لهم بالإنطلاق ما إن ارتفعت المروحية نحو السماء حتى هتفت هديل ساخرة بلغة عربية غير مفهومة ولكن كانت كافيه ليفهم من ثناياها التهديد الصريح : - المكان موش ايسانا وهاسه بخنقه كتير . كان كريم مشغولا بحبيبته يضمها إليه وهو يدفن رأسه في كتفها حتى لا يسمع ثرثرة تلك الفتاة ولكنه أُجبر على رفع رأسه فور أن أكملت بنبرة مغتاظة ينبعث منها الحقد : - أعطه المخدر مثل زوجته حتى نصل . اقترب أحدهم منه وقام بغرز الحقنة بعنقه ، ثم تقدمت هديل منه وسحبت ليل عنوة من بين أحضانه في حين بدأت أعراض التخدير تظهر عليه حيث كان يبقي عينيه مفتوحة بصعوبة ، صرخ بغضب : - سيبيها وخداها فين ؟. تمتمت بلغتها الأم بلامبالاة لمساعديها الذين توجهوا إلى كريم وقاموا بتقييد ذراعيه خلف ظهره بقوة ثم توجهت إلى باب المروحية ، فصرخ كريم بانفعال شديد عندما علم ما تنوي القيام به ، أمسكت بكتفيها متمتمة بشر : - والآن قل وداعاً لزوجتك الحبيبة . ختمت حديثها وهي تدفعها من المروحية لتسقط ويسقط معها قلب كريم الذي صرخ بأعلى صوته باسمها وعينيه تبكيان بشدة ما هي إلا لحظات وفقد وعيه هو الآخر . • لو أنَّ حبَّكِ كانَ في القلبِ عاديّا لَملَلتُهُ مِن كثرةِ التَّكرار ، لكن أجملَ ما رأيتُ بحبِّنا ؛هذا الجنون وكثرة الأخطارِ، حينَّا يُغرد في وداعةِ طفلةِ ، حينَّا نراه كمارِدٍ جبَّارْ ، لا يَستريحُ ولا يُريحُ فدائمًا شمسٌ تلوحُ وَخَلفها أمطارْ ، حينَّا يجيءُ مُدمَّرًا فَيضانهُ ويجيءُ مُنحسرًا بِلا أعذارْ لا تعجَبي ....لا تعجَبي هذا التقلبُ من صميم طباعهِ إن الجنونَ طبيعة الأنهار، مادمتِ قد أحببتِ يا محبوبتي ، فتعلمي أن تلعبي بالنارِ، فالحبُّ أحياناً يُطيل حياتنا ، ونراه حينَّا يقصفُ الأعمار• صدحت تلك الكلمات في داخل عقل كريم الغائب الذي ترجم قصة عشقهما بكلمات تلك القصيدة ، وآخر مشهد رأته عينيه وقوع قلبه من فوق تلك المروحية الملعونة . #يتبع.... #في_حب_الالماس_التقينا. #نورهان_ناصر. الفصل الرابع والعشرون من هنا |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم نورهان ناصر
تعليقات
