رواية في حب الالماس التقينا الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم نورهان ناصر



رواية في حب الالماس التقينا الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم نورهان ناصر 







 •الحلقة الرابعة و العشرون • < في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر.

راقبتها بعينيها وهي تسقط حتى اختفت عن ناظريها ، دون أن يرف لها جفن مبتسمة بشر ، استدارت إليه تنظر له بأسف مصطنع ، أغلقت باب المروحية بغضب شديد قائلة بسعادة بدت واضحة من نبرة صوتها المنتشية بتخلصها من غريمتها:
- أخيراً تخلصت منها .

لوت الأخرى فمها بسخرية مغمغمة في برود سحيق :
- أنتِ سوف تُقتلين هديل، ما كان ينبغي عليك فعل هذا .

قلبت هديل عينيها بلامبالاة قائلة في برود:
- لقد فعلته وانتهى الأمر ، أنا من ستشاركه في تلك المهمه لأن هذا وببساطة هو من حقي.

ابتسمت في استخفاف تهزأ بها قائلة في سخرية :
- ماذا ستقولين لـ روز ؟ عقدتي الأمور عزيزتي ، التعليمات واضحة نريدهم الإثنين معًا.

جلست هديل على المقعد بقربه ، تطلعت إليه وابتسامة بلهاء طغت على محياها ثم مدت يدها تتلمس شعره تلعب به تارة تجذبه بقسوة وتارة تحرك يدها به برفق ثم تركته وأخذت بظهر يدها تلمس وجهه معترفة بوسامته وملامحه الشرقية الفاتنة ، ثم هتفت في سخرية مثلها :
- سأخبرها أنني اضطررت لفعل ذلك والمهم أن كريم بحوزتنا ، بالأساس كان هذا هدفنا على أي حال.

........................................

كان ينظر بعينيه حول المسطح المائي لعله يلمحهم ثم نظر إلى عمر قائلاً في توتر :
- ها يا عمر قدامنا كتير لسه ؟.

أجابه عمر بتوتر مثله :
- قربنا ندخل على السفينة أهو الإشارة جايه من الجهة دي أنا وزعت أجهزة تتبع في هدوم الحراس كل الحراس متجمعين في مكان واحد وهو السفينه – صمت لثوانٍ مكملا في دهشة – بس كريم وليل مش فيها والإشارة انفصلت بتاعتهم.

ضيق شمس عينيه مستغربًا ثم هتف في ذهول :
- يعني إيه مش فيها ؟ راحوا فين و انفصلت إزاي مش بتقول إنهم مش فيها ومع بعض ؟.

وضح عمر حديثه بأسف :
- أيوه هما مش في السفينة وكانوا مع بعض بس دلوقت إشارة ليل بعيده وتكاد تكون منعدمه ، ومش مع كريم وإشارة كريم بتبعد بسرعه كبيرة .

أطلق ماهر تنهيدة قوية مردفًا في صدمه :
- مصيبه دول اتخطفوا ، شايفين الطيارة دي ؟.

نهض شمس واتجه إلى أخيه أخذ المنظار من يده وضعه على عينيه لحظات ثم ردد باستغراب :
- دي طيارة هيلكوبتر عادية ؟ بس فين الشعار اللي كريم وصفوا لينا ؟ متسبقش الأحداث يا ماهر عمتا احنا داخلين على السفينه وأكيد هنفهم إيه حصل لما نوصل ؟.

..........................................

كانت ترتب خصلات شعرها بينما تنظر إليها بعيون ساخطة ، وهي تعدل من هيئتها الرثه بعد ذلك العراك الشرس ، في حين كانت الأخرى تنزوي في طرف الفراش تضم قدميها إلى صدرها بينما تلف ذراعيها حول ركبتيها ، أجلت صوتها لتقول بحرج :
- رانيا أنا أسفه مش عارفه عملت كدا إزاي بس أنتِ اللي عصبتيني .

انتهت رانيا من تسريح شعرها أو الباقي منه ثم التفتت لها تطالعها بنظرات مستنكرة قبل أن تردف بضيق شديد:
- ايوه انا اللي عصبتك فعلا ..أنا قولت ايه يعني ؟؟ مهو شوفي تصرفاتك ملهاش غير التفسير ده أنتِ غيرانه عليه وقطعتيلي شعري ...ولا شوفي الخربوش ده اللي تحت عيني منك لله يا صبا أنتِ والزفت بتاعك كان لساني انقطع قبل ما اقولك .

زمت صبا شفتيها متمتمة بحنق:
- قولتلك مش غيرانه أنا هغير عليه ليه اصلا ؟؟.

رفعت رانيا حاجبها الأيسر بسخرية ونظراتها تقول لها " حقا؟؟" .

- اممم يمكن علشان حبتيه مثلا ؟؟؟ .

ألقت صبا الوسادة بوجهها تصرخ بضيق :
- أنتِ اتجننتي احب فيه ايه ده في الرايحة والجاية بيقولي يا حراميه ..

- بس متنسيش عرض عليك الجواز.

قاطعتها رانيا بمغزى ، فزفرت صبا أنفاسها في حنق :
- ده مش عرض جواز ده عرض فتح مطعم للاكل يخربيته مفجوع ده بيقولي اهم حاجه اكون مبسوط ومرتاح وواكل بس مش شبعان شوفتي الجنان بعدين انا يا رانيا اعرف اعمل اكل اصلا ...ده انا مبعرفش أسلق لي بيضه وده بيقولي تتشقلبي في المطبخ كل يوم اكل شكل .
ضحكت رانيا باستهزاء :
- على اساس ايه يعني ما أنتِ زيه بتموتي في الاكل.

- بس مش زيه فيه فرق ده انسان عايش علشان ياكل بس .

ظلت رانيا تنظر إلى عينيها لمدة من الوقت تحت استغراب صبا من نظراتها لترفع يدها تلعب بشعرها كعادتها عندما تتوتر قبل أن تغمغم بارتباك :
- بـ ..بتبصي لي كدا ليه ؟؟؟.

ضيقت رانيا عينيها تقترب منها لتقف أمام وجهها مباشرة ونظرها لا يحيد عن عيني صبا التي تطالعها بتوتر ،ابتسمت رانيا بسمة عريضة تقول بثقة :
- أنتِ بتحبيه اقسم لك بالله ومفيش داعي للانكار.

فتحت صبا فمها لتنفي ذلك وقلبها يُطرق بقوة :
- ها ...

رفعت رانيا إصبعها السبابة مشهرة إياه في وجه صبا بتحذير :
- اشششش على بابا يا صبا بتكذبي كدا عيني عينك اعترفي يا بت إنك حبتيه امال غيرتي ليه لما عرفتي إني بكلمه زائد من ايمتى وأنتِ بتتهجمي عليا كدا وتضربيني لأني عاكسته وقولتلك إننا بنتكلم بس تعالي اوريك بيكلمني في إيه .

ختمت حديثها وهي تضحك بشدة ثم التقطت هاتفها تعبث به قبل أن ترفعه في وجهها :
- اقراي وشوفي بيكلمني في إيه ؟؟؟.

...........................................
وصلوا إلى السفينة أخيرًا قفز شمس وماهر بسرعة داخلها مصوبين أسلحتهم في وضع الهجوم ، أشار شمس لـ ماهر بالدخول إلى الداخل ليتفقد الوضع ، في حين بقى شمس في الخارج ، وهنا وقعت عينيه على أحد حراس كريم يفترش أرضية اليخت بالقرب من طاولة الطعام ، أنزل سلاحه واقترب منه كان يتلوى في ألم ولكنه ليس فاقد الوعي ، طرق على كتفه هاتفًا في صدمه :
- إيه اللي حصل هنا ؟ .

فتح حمزه عينيه ونظر إليه متمتمًا بتقطع :
- اخـ...دوهم مقد ...رناش نـ ...وقفهم .....سمموا الأكل ....وحتى المايه وكر ..يم با شا ...مكنش أكل حاجه ... بس مدام ليل شربت من المايه ... والبنت أم شعر أحمر خلت رجالتها ياخدوه وخدوا مدام ليل كمان .

في تلك الأثناء خرج ماهر قائلا بنبرة متوتره :
- الحراس كلهم جاتلهم حالة تسمم وفقدوا وعيهم – صمت لثوانٍ ثم أكمل صارخا بغضب وهو يركل إحدى المقاعد – ولاد الأبلسة مخططين لكل حاجه .

وقف شمس قائلا بنبرة صارمه موجها حديثه إلى عمر:
- عمر اتصل بالدوريات اللي هنا وقولهم يجهزوا الإسعاف على الشط لسه عايشين وارجع انت بالسفينة بسرعة – نظر إلى ماهر – ماهر ارجع مع عمر بسفينة كريم واتولى التتبع واتأكدلي من قوة الإشارة بتاع كريم وحدد لي الموقع بالظبط .

- تمام يا شمس يالا يا ماهر .

قالها عمر موجها حديثه إلى ماهر الذي اتجه إلى الزورق الذي أتوا فيه و اعتلى شاشة الحاسوب قائلاً بتوتر :
- الإشارة قوية باتجاه الشرق – صمت لثوانٍ مكملا بتوتر – بس إيش ضمنا إن كريم مع الإشارة مش جايز يكونوا فتشوهم ورموا الجهاز في مكان تاني علشان يشتتونا ونضيع وقت .

زفر شمس أنفاسه في ضيق مرددًا بأمل :
- جايز ، واحتمال يكون مع الإشارة أنت نسيت أنا طلبت منهم يركبوا شريحة تتبع صغيرة ودي مخفيه مثبتها في شعره أكيد مش هيلاحظوها – صمت ثم أكمل بتنهيدة – أو أنا بتمنى مايلاحظوهاش ، المهم دلوقت ليل الإشارة بتاعتها مشوشه وضعيفة أنا مش فاهم إزاي الاشارتين منفصلين والمفروض إن الاتنين مع بعض في الطيارة .

فكر ماهر قليلا ثم ردد بتساؤل :
- مين قالك إنهم مع بعض في الطيارة ؟.

ردد شمس بحيرة :
- حمزه قالي أنهم اخدوهم الأتنين .

ضرب كف يده بالآخر هادرًا في ضيق :
- يبقى مفيش غير الاحتمال ده .

نظر له شمس وأردف بتساؤل وهو يخشى من الإجابة :
- اللي هو ؟.

تمتم ماهر بأسف :
- ليل احتمال يكونوا وقعوها من الطيارة .

جذب شمس خصلات شعره بقوة قائلا وهو يزفر الهواء بضيق:
- لا لا بتقول إيه وقعوها إيه؟ ، أومال خدوها ليه من الأول ؟ مهي فاقدة للوعي كانوا سابوها أحسن بقى .

قال ماهر في توتر :
- يمكن كريم أصر ياخدها معاه .

زفر شمس الهواء ثم قال :
- إن شاء الله تكون معاه بس إشارتها اتشوشت لأنهم احتمال اخدوها منها ورموها في البحر، قولت لكريم ميحطش جهاز التتبع في حاجه تكون بارزه كدا ؛ لأنهم أكيد هيشكوا يكون فيها حاجه ، وبردو حط الجهاز في سلسلة الألماس بتاعت والدها ، وده يفسر الإشارة ليه متشوشه وضعيفه – صمت لثوانٍ ثم أكمل بحزن وهو يفكر في حديث أخيه بجدية – وعلشان نتأكد بردو ومنسبش حاجه للافتراضات ، عايز فرقة غطس تنزل تفتش بردو ؛ لأن لو زي ما بتقول يبقى حياتها في خطر لأنها غايبه عن الوعي ، ووقعت من مرتفع ربنا يستر ويتولاها برحمته .

هتف ماهر بهدوء :
- تمام هتواصل مع سكان الجزيرة وفرقة الغطس بردو وهخلي الكل يدور عليها وإن شاء الله تكون معاه في الطيارة واحتمالنا يكون خطأ .

وضع شمس المنظار على عينيه يراقب تلك المروحية ولكن لا أثر لها في السماء اختفت عن أنظارهم أخفض رأسه للأرض مفكرًا ثم قال:
- أنا هروح ورى الطيارة دي الإشارة قوية من نفس الجهة اللي هما كانوا ماشيين فيها، جهزلي الهليكوبتر وانت يا ماهر خليك هنا مع عمر زي ما قولتلك وتابعوا أي جديد وربنا يستر .

رفع ماهر رأسه من على شاشة الحاسوب قائلاً بخوف:
- نعم سيادتك ؟ عايز تروح لوحدك مستحيل أقبل أنا هاجي معاك .

- ماهر ده شغل ومفيش حد بيهرب من قدره ربنا هو الحفيظ أنا هسبقكم على هناك بس وهستنى الدعم وابعتلكم الموقع بالظبط اطمن بس ، دول أمانه في رقبتنا أنا وأنت ولازم نرجع الامانه سالمه .

ختم حديثه وهو يعتلي الزورق مشيراً إلى أخيه بالذهاب الذي وافق مرغمًا.

........................................

هتفت بنبرة هادئة وصوت رقيق وهي تنظر إليه ينام بعمق على حجرها :
- كريم اصحى حبيبي ، كريم أنا هنا معاك ده كابوس .

وضعت ليل يدها على شعره تتلمسه مبتسمة في حب ، فتح كريم عينيه ببطء ونظر لها في دهشة ، رآها تبتسم له باتساع وفجأة مالت عليه تقبل خده هامسة بنبرة هادئة :
- صباح الخير يا حبيبي . 

اعتدل كريم جالساً بعدم تصديق ، أسرعت يديه قبل لسانه لتمسك بوجهها ؛ يريد أن يتأكد من أنها أمامه حقا ، من أنه لا يتخيل ، كانت عينيه تنظران لها في ذهول تامٍ ودموع غزيرة تتسابق في الهطول ، فـ أخذ يفرك في عينيه بقوة يبربش بأهدابه ، ابتسمت ليل على تصرفاته ووضعت يدها على يده الممسكة بوجهها ثم قبلت باطن كفه بعشق شديد وهي تقول ببسمة صافية:
- ايوه أنا هنا معاك صدق يا حبيبي . 

أخذها كريم بين أحضانه يحتضنها بقوة وهو يبكي على كتفها ، دفس رأسه بين كتفها وعنقها ، جسده ينتفض بخفه أثر بكائه بينما يديه تضمها إليه بقوة شديدة وبسمة عاشقة اعتلت فمه مختلطة بدموعه الغزيرة ليبتسم ويبكي بآنٍ واحد ، أدمعت عينيها من فرط حبها له ثم رفعت يديها التي تلتفان حول ظهره تبادله عناقه بقوة مماثلة قبل أن تربت بلطف على ظهره ، واليد الأخرى تتغلغل داخل شعره ، تضمه لها أكثر في حنين ، استنشقت عبق عطره تملأ رئتيها منه ، فهمس كريم بنبرة ضعيفه يسألها بعيون باكيه:
- ليل أنتِ بجد هنا معايا ؟.

ابتعدت عنه بلطف ولازالت يديه تحاوطانها ثم أسندت جبهتها على رأسه ويديها تعانقان وجهه بحب شديد ، تضمه لها بقوة ،تهمس بعشق وعيون باكيه بينما بأطراف أصابعها تمسح دموعه بحنان شديد :
- أنا هنا يا حبيبي بين ايديك متخفش عليا حبيبتك قوية علشان أنت معاها مش هيقدروا يفرقونا متقلقش.

تمتم كريم بخفوت ووغصة تشكلت بحلقه :
- بس أنا شوفتها ، شوفتها بتوقعك وأنا مقدرتش أعملك حاجه كنت عاجز المرة دي معرفتش احميكِ كل اللي بيحصلك ده بسببي .

قبلت جبهته ثم ضمت رأسه إليها أكثر ، يديها تلتفان حول عنقه هامسة في حب :
- ده مش صحيح أنا كويسه ومعاك وأنت انقذتني زي كل مرة.

ابتعد عنها ولكن لازال يحتفظ بوجهها بين يديه هاتفًا في توسل :
- يعني ده كله حلم يا ليل ، وأنتِ كويسه ،طب عايز أتأكد إنك هنا فعلا .

توسعت ابتسامتها لتملء محياها ، ثم ادعت التفكير قليلا وهي تطرق بأصبعها السبابة على شفتيها ثم نظرت إليه مبتسمة في دلال :
- عايز تتأكد إزاي ؟ أنا هنا أهو بين ايديك مش ده كفاية ؟.

حرك رأسه ببطء وعينيه مغمورتان بالدموع قائلا في حزن :
- لأ جايز أكون أنا بحلم إنك هنا .

اخفضت رأسها للأرض خجلا فرفع وجهها وجعلها تنظر إليه ، تعلقت عينيها بعينيه فهمس بخفوت :
- سبيبني أتأكد بطريقتي عايز المسك أحس إنك حقيقه فعلا .

أومأت برأسها بخجل ، اقترب كريم منها أكثر حتى تقلصت المسافة بينهما وأمسك بوجهها بين يديه أخذ يمشي أصابعه على ملامح وجهها بلطف شديد – كأنه يخشى خدشها– من أول عينيها التي غرق في عسلهما رافضاً الخروج فاغمضت ليل عينيها ثم فتحتهم عندما شعرت بأصابعه تتجه نحو خديها بحب ، ثم تركهم وأمسك بأنفها ضغط عليه ضغطه بسيطة وما إن وصل إلى شفتيها اخفضت ليل بصرها أرضًا بخجل ، ثم قالت بوجه محمر كالعاده :
- ها صدقت أنا حقيقه أهو .

ابتسم كريم بانتفاضه ولازالت عينيه تدمع ، ثم اندفع يحتضنها مجددًا ولكن اختفى طيفها من أمامه قبل أن يفعل أي شيء ، بقت يديه معلقة في الهواء مكان اختفائها ،فـ تساقطت دموعه بشدة وأخذ يهزي في أثناء نومه :
- ليل ...كان حلم ...ضحكتي عليا ومشيتي ليل تعالي – صمت ثم صرخ فجأة بنحيب– لييييييييل .

............................................

تجلس بمحازاته تقلم أظافرها بكل برودة أعصاب ، عندما تناهى على سمعها صوته المتألم ، رفعت بصرها إليه فتطرق إلى أذنها هتافه باسم زوجته ، ابتسمت ابتسامة عريضة متشفية ثم نهضت واتجهت إليه أمسكت بوجهه تضغط على فكه بقوة هاتفة في سخرية شديدة :
- أنا آسفة عزيزي حقا لم أقصد المكان كان ضيق وكدت أختنق .

فتح كريم عينيه وحدقها بنظرات مشتعلة بينما يتنفس بصوت مرتفع ، حرك وجهه ليفلت من بين يديها القذرة وهو يحاول فك وثاق يده ، فابتسمت بخبث قائلة بمكر:
-اهدأ عزيزي .

هدر كريم بنبرة غاضبه وهو يبعد وجهه عنها للخلف يشعر بالغثيان من لمستها القذرة :
- ابعدي إيدك القذرة عني .

اقتربت منه أكثر تهمس بخبث أمام شفتيه :
-لم أفهم ماذا تعني ؟ أتريد أن اقترب أكثر؟؟؟. 

رمقها كريم بنظرات حادة مشمئزة وهو يحاول إبعاد رأسه للخلف ، فثبتت هديل وجهه أكثر تغرز أظافرها في خديه بغضب:
- توقف واستمع إليّ ، أنت السبب في كل هذا لو لم تلتقي بتلك الفتاة لما أصرت سيدتي على اقصائي من المهمة التي أحلم بها منذ سنوات أنا اتمرن باستمرار لتحسين مهاراتي ، وكان اسمي سيدرج في التاريخ ولكن جاءت تلك الحقيرة وانتزعت مني أحلامي ذاك حلم أبي من حببني في البحار والمحيطات من كان يردد على مسامعي بأني من سأكتشف له أبحاثه وذلك حقي ، لم يكن لدي نية لقتلها ولكن أنت السبب لا احد غيرك .

كان كريم يستمع لحديثها وهو يشعر بالندم يتأكله تلك الحقيرة محقة هو من اقحمها بكل ذلك كانت حياتها هادئة قبل أن تلتقيه ومجددًا عبارة " انت السبب" تعود لتهاجم عقله سمعها سابقاً من خالته التي ما تزال لليوم تردد تلك العبارة على مسامعه تكوي بها قلبه الذي لم يتعافى بعد ، ترمي عليه اللوم بلا رحمه على وفاة أختها وهي محقه ، لا يلومها هو السبب لو لم ينزل من غرفته دون إعلام والدته لما نزلت خلفه وغرقت ، هو مؤمن ويعلم بأنها كانت ستموت بشيء آخر ولكن لا يكون هو أحد أسبابه ، والآن جاء دور حبيبته ليكون هو السبب في موتها ، صرخ كريم بحرقه شديدة وهو يناجي ربه متجاهلا من حوله :
- يارب ....يا أرحم الراحمين .... احفظهالي بحفظك ....سخرلها مين يساعدها ....يارب ....أنا استودعتها عندك تحفظها بحفظك يا حفيظ ...ربي انت القائل ﴿ ادعوني استجب لكم ﴾ يارب أنا عارف أنه اختبار ....وبإذنك هنعديه أنا وهي ، يا حفيظ يا علام العيوب يا من هو كل يوم في شأن جديد ، ليل أمانه يا رب وأنا بسلم أمانتي ليك يا حفيظ يا من حفظت يونس في بطن الحوت احفظ لي زوجتي يا رحمان.

كانت هديل بل كل من في المروحيه ينظرون إليه باستغراب من صُراخه وانينه الباكي وتلك الكلمات التي لا يفهمون معناها ، وتلك الحقيرة هديل تصرخ به أن يتوقف وهي تقبض بيديها على وجهه وتضع يدها على فمه ليتوقف فـ أخذ كريم يتحرك بشدة ، لا يطيق سماع صوت أنفاسها ولا رائحتها اللعينة، أو قربها منه بهذه الطريقة القذرة ، عقد حاجبيه في استياء شديد مزمجرًا في حدة :
- اذهبِ إلى الجحيم أيتها المرأة الحقيرة .

نهضت صديقتها تهتف بحدة منهية هذه المهزلة تزجر هديل بضيق شديد من تصرفاتها :
- يكفي هديل دعيه وشأنه .

نهضت على مضضٍ وجلست في مكانها ، أزفر أنفاسه في ضيق ، أغمض عينيه بقوة يهتف من داخله :
- ليل حبيبتي ، أنا واثق إنك بخير ، أنتِ مش ضعيفه أيوه أنتِ أمهر مني أنا شخصياً، أحسن وأجمل غواصة شافتها عيني ، اتماسكي علشاني يا قلبي ، قلبك لسه بينبض أنا عارف ، انتِ عديتي الأصعب من ده ونجحتي وقدرتي تخرجينا لبر الأمان .

.......................................

راقبت حالتها تلك بذهول فمنذ أن أتت لرؤيتها ظهر هذا اليوم وهي على شرودها ، اقتربت منها و وضعت يدها على كتفها قائلة في حنان تسألها :
- غزل مالك شاردة كدا ومش على بعضك ؟.

تنبهت غزل لها قائلة في خفوت :
- ها أبدا بفكر في ليل بس يا ماما.

ابتسمت والدتها تطمئنها :
- هي كويسه ومعاها جوزها ، أهدي بقى وتعالي شوفي الطقم ده شكله حلو أوي ، هيليق مع لون المطبخ محمود ذوقه حلو في الألوان وعامل كل حاجه زي ما أنتِ بتحبي ربنا يباركلك فيه يا بنتي ويسعدكم يارب.

أمنت على دعاءها قائلة في حزن :
- ادعي لـ ليل كتير يا أمي مش عارفه قلبي وجعني ليه كدا ؟ حاسه أنها ....

قاطعت والدتها حديثها وهي تقول بتفاؤل :
- سيبك من الوساوس دي صاحبتك كويسه وعين الله عليها وحارساها وجوزها معاها وهيخلي باله منها ،ربنا يابنتي يسعدها ويفرح قلبها تعبت كتير في حياتها وقاست كتير بردو .

تنهدت غزل بقوة قائلة :
- طيب يا ماما شوفي أنتِ الأجهزة دي عقبال ما اعمل تلفون ضروري .

هزت والدتها رأسها إيجابا فأبتعدت غزل بضع خطوات وأخرجت هاتفها عبثت به للحظات ثم رفعته ووضعته على أذنها.
...............................................

طرق على بابه ضربات متتالية ففتحت ابنته الصغيرة تنظر له في ذهول وقبل أن تسأله خرج والدها ، نظر له ماهر قائلا بأسف :
- اعتذر منك ولكن نحن نحتاج مساعدة .

ابتسم في وجهه وأشار إليه بالدخول مناديًا على زوجته بلغته الأم :
-Zainab membawa makanan kepada tetamu kami.
• زينب احضري الطعام لضيفنا • 

لم يفهم ماهر ماذا قال إلا عندما رأى زوجته تدلف إليهم وهي تحمل صنية طعام صغيره ، فهب ماهر من جلسته هاتفا في حرجٍ :
- لا داعي لذلك أنا على عجلة من أمري ، أحتاج إلى كل الغواصين في الجزيرة ليبحثوا عن زوجة صديقي في شاطىء جوارا .

هتف في هدوء :
- حسنا لك هذا ، دع تلك المهمة لي سوف أرسل في طلب ابنت صديقي مازني أنها بارعة في الغوص وتحفظ الجزيرة بأكملها .

سأله ماهر :
- اتقصد التي ضُرب أخي بسببها ؟.

حمحم في حرج قائلا :
- أجل هي .

...........................................

هبطت الطائرة أخيرا فوق سطح إحدى تلك الجزر القريبه من جزيرة تيومان ، خرجت هديل مشيرة إلى رجالها بأخذه حاول الإفلات من بين أيديهم ،وتمكن من الهرب ، ولكن أطلقت هديل عليه إحدى الطلقات بعشوائية فمرت الطلقة بجوار قدمه محدثة خدش بها لم يهتم وحاول القفز في البحر فأسرع رجالها وامسكوا به قبل أن يقفز لعن حظه ولعنهم جميعاً .

اتجهوا إلى كهف مظلم كان كريم يسير معهم بلا روح ، عقله وقلبه حيث حبيبته صورتها وهي تقع أمام ناظريه بلا حول لها ولا قوة ، وهو عاجز عن أن يفعل شيء لها ، لا تفارقه قلبه يصرخ من داخله بصرخات أصمت أذنيه يأمره في بكاء بأن يعيد إليه نبضه ، أغمض عينيه ودعى الله في صمت بأن يحميها حيث كانت ، عنده يقين كامل بأنها بخير هي وعدته بأن لا تتركه ، وهو يثق بها ، آفاق من شروده على صوت لامرأة تهتف بنبرة مرحبه سعيدة :
- مرحبا بك غواصنا الجميل ، طال لقاءنا ولكن قد التقينا في النهاية .

صمتت فجأة ثم أخذت تنظر خلفه مكملة في تساؤل : - أين زوجتك ؟ هديل أين ليل ؟ .

اخفضت هديل رأسها للأرض تتهرب منها للحظات ثم رفعتها قائلة في حزن مصطنع :
- أنا أسفه لم اتمكن من إحضارها .

حرك كريم رأسه وهو يتمتم في انزعاجٍ وهمهمات غير مفهومة ، نقلت روز عينيها ما بينهم وبذكاءها علمت أن هديل تكذب ، فاتجهت إلى كريم نزعت عنه ذلك اللاصق اللعين فهتف كريم في غضب :
- أنها تكذب لقد قامت بالقاءها من الطائرة وهي فاقدة للوعي – صمت ثم أكمل بنظرات مهددة – لن أنفذ أي شيء قبل أن تحضروا لي زوجتي ، حتى وإن قتلتموني لن يشكل فرقًا معي ، زوجتي أولا وبعدها لكم ما تريدون .

توسعت حدقة عين روز في صدمه ، ثم نقلت نظراتها من كريم إلى هديل التي تقف أمامها بكل برود وكأنها لم ترتكب كارثة ، كانت روز تنظر إليها بعيون ساخطة الغضب يحتل مركزه فيهما ، قائلة في تهكم يصحبه استنكار من فعلتها :
- أهذا صحيح ؟؟ هل فعلتِ ذلك ؟؟؟ .

أدارت هديل وجهها للجهة الأخرى تفرك في يديها في توتر بائن وقد تخلت عن لامبالاتها ، اقتربت روز منها وأمسكت بوجهها بين يديها تعتصره هاتفة من تحت أسنانها في حدة :
- أجيبي أيتها العاهـ.ره ، ماذا فعلتي ؟ كيف تجرأت على مخالفة تعليماتي؟؟؟.

رفعت هديل عينيها تنظر لها بقوة هاتفة في حقدٍ :
- نعم لقد تخلصت منها ، أنتِ وعدتني أنني سأشارك في المهمه وكانت خطتنا أخذ كريم بمفرده وأنا شريكته ........•

صفعة قوية التحمت بوجنتها اليمنى جعلتها تترنح واقعة على الأرض ، شفاهها تنزف بغزارة وأنفها ، وضعت يدها على وجهها تنظر إليها في ذهولٍ تام ، وقبل أن تستوعب ما حدث ، انخفضت روز لمستواها تجرها من شعرها بقسوة شديدة تحت صرخاتها ، هادرة من بين أسنانها بغضب:
- أنتِ فاشله وعار على الغواصين يا حقيره كيف فعلت هذا ؟ .

صرخت هديل في بكاء شديد وانهيار كأنها فقدت عقلها :
- ذلك الاخدود أنا من سأنزله إنه اكتشاف أبي ، حتى جزيرة أطلانتس المفقودة أنا من سيعثر عليها أنا لست فاشلة أنا أمهر منها ، أسمعتِ ؟. 

لوت روز شدقها في سخرية هادرة بنبرة مستهزئة يصحبها تهكم منها :
- أي مهارات تلك ؟ أنت فاشلة كبيرة هديل ، من قال لك أني أبحث عن اكتشافات جديده.

صمتت لثوانٍ ترميها بنظرات حادة غاضبة قبل أن تردف في حالمية :
- أنا أريد جزيرة الألماس فقط ، كريم كان متكاملا مع تلك الفتاة كانا يشكلان ثنائيًا رائعًا إنهما شبه متكافئان ، ولكن أنتِ ضيعتِ كل شيء بسبب غبائك .

مسحت هديل الدماء عن شفتيها مغمغمة في صدمه :
- ما الذي تهزي به روز أنتِ عالمة بحرية وهذا عملك ، أي كنز هذا تبحثين عنه ،ماهي جزيرة الألماس تلك ؟

تهربت روز من عينيها ولم ترد فأكملت هديل في ذهول :
- لقد خدعتيني ، كيف تفعلين ذلك بي ؟؟ .

صرخت روز في وجهها بغضب:
- لقد كان هذا هو الظاهر ، كنا نريد قناع لعملنا علماء يبحثون في البحر ، ولكننا نريد أكبر من مجرد اكتشاف – أخذت نفسًا عميقًا مكملة في حنق – أخدود ماريانا لا أنكر أن الجزيرة قريبة منه كما تشير الخرائط ، كنت سأدعك تكملين هدف عمي ، ولكن أنت لستِ بالمهارة الكافية تلك الفتاة أمهر منك . 

وضعت كلا يديها على الأرض تميل رأسها لا تستوعب ما تفوهت به، ولكنها رفعت رأسها وتطلعت إليها في غضب، عندما سمعت آخر جملة قالتها لتثور ثائرتها :
- من أين علمت أنها أمهر مني أنتِ لم تختبري مهارتها حتى ، اعتبري ما حصل أنه اختبار صغير لقدراتها ، إن كانت ماهرة كما تقولين ونجت من الموت عندها سأعتذر منها وأحني رأسي لها ، وإن لم تنجح فأنا من سيشارك سأبقى في الغواصة واستكشف الأخدود وليبحث كريم عما تريدون ....

قاطع كريم حديثها مردفا في حدة :
- أنا لن أفعل أي شيء ، دعوني أنقذ زوجتي ولا تُقحموها في مهمتكم الملعونه.

رفعت روز رأسها نحو السماء وهي تقبض على يدها بقوة ، تنفس عن غضبها قبل أن تصرخ في هديل مرة أخرى :
- حمقاء ، الزعيم يريدها معه إذا علم ما فعلتِ فأنتِ ميته ، لقد شرحت له الوضع وبحث بنفسه عن تلك الفتاة جيدًا وأثبت أنها بالفعل ماهرة لا تحتاج لاختباراتك السخيفة.

ابتسم كريم ابتسامة لم تتعدى ثغره حبيبته ماهرة حقا كما قالت تلك البلهاء ، غضب من نفسه لأنه كان دائما يردد على مسامعها بأنها ليست متكافئة معه ، وعد نفسه ما إن يجد طريقه للخروج ، سيخبرها بذلك .

استدارت هديل خارجة قائلة في تهكم :
- سنرى ذلك لقد أسقطها من الطائرة وهي فاقدة للوعي ، كما أن المسافة ليست قليله – صمتت قليلًا مكملة بغضب – أجل رميتها فور أن ارتفعت المروحية عن سطح البحر ولكن سيكون سطح الماء أصلب من الصخر يا عزيزتي سينكسر عنقها ولن يعود بمقدورها السباحه حتى هذا إن عاشت بالطبع ، ولا يمهني ماذا سيفعل زعيمك الأبله حيال ذلك ؟ أنتم خدعتموني ولن أسامحكم .

...........................................

ينظر إلى الشاشة حيث الإشارة أمامه تنهد مرددًا :
- تماسك يا كريم قربت أوصلك .

زفر شمس الهواء في ثقل وهو ينظر إلى إشارة ليل الضعيفة إنها حتى لا تظهر على الجهاز سوى بنقطة صغيرة ذات وهج خافت للغاية هاتفا بأمل :
- اتمنى تكوني بخير .

ختم حديثه وهو يسرع بالمروحية متجهاً إلى جزيرة قرب تيومان .

وبعد مرور عدة ساعات كانت الشمس على وشك المغيب ، أخفض شمس المروحية وهبط يحمل سلاحه وبيده جهاز التتبع حيث الإشارة . 

...........................................

نظر لها في رجاءٍ هاتفا بنبرة مستعطفة :
- فكِ وثاقي أعدك وعد صدق إن تركتني سأعود إليك بملء إرداتي ، ولكن دعيني أنقذها يكفي من قتلتموهم بسببي حتى الآن لم أعد أتحمل .

اقتربت روز منه جلست أمامه هاتفة بنبرة بها بعض الحدة :
- أتظنني بلهاء لأصدق حديثك الأخرق هذا . 

نظر كريم داخل عينيها بعمق دون خوف ، لوهلة خافت من نظراته ، فأكمل كريم حديثه بملامح جامدة :
- انظري داخل عيني أنا لا أكذب سأعود ، فقط دعيني أبحث عن زوجتي واطمئن على حياتها ، وأقسم لك أني سأعود أنا أعشق المغامرات والبحر ملعبي وبيتي الأول سأنفذ ما تريدين .

أمالت رأسها للأرض تفكر في حديثه يبدو جادًا بالفعل فـ هتف كريم يضغط عليها :
- اطلبي الضمان الذي تريدينه ، وسأفعله ولكن دعيني أنقذها فقط ، وإلا لن أنفذ أي شيء وبكلا الحالتين أنتِ الخاسرة إن لم تسمحي لي بالذهاب وابقيتني هنا فلن يتغير شيء فكري في حديثي .

انتصبت روز واقفة تنظر إليه هاتفة في هدوء :
- امهلني بعض الوقت ...

قاطعها كريم وهو ينفي برأسه قائلا في توتر :
- لا وقت اضيعه أكثر ، في كل مرة تجديني لن أهرب أعدك ، ثقي بي فقط ، أعلم أني إن خدعتكم فلن تترددوا في قتلي وقتل من أحب هذا أكبر ضمان لك على عودتي لن أعرض حياتهم للخطر مرة ثانية يكفي ما حدث حتى الآن .

انخفضت روز لمستواه وظلت تحدق به تستشف صدقه ، فرأت الخوف ينثر خلاياه على وجهه ، ونظراته صادقة ، قرأت معالم وجهه بدقة ثم تنهدت مزفرة أنفاسها في هدوء قائلة في حزم :
- كريم ما الذي يضمن لي إن تركتك ، ألا تبلغ الشرطة عني أو أنك لم تستدعهم معك إلى هنا ، انظر أنا كنت مجرد عالمة بحرية ، انجرفت قدمي لهذا العالم القذر ومع رجل أقذر من القذارة نفسها إنه كينج المافيا وقد تعرض للخيانة من أتباعه ، وهم الآن يبحثون عن مكان الجزيرة التي خبأ فيها كل ثرواته ، ولا زالوا يحاولون ، راح ضحية تلك الخيانة الكثير من الغواصين فقدوا حياتهم ، والملك غاضب جداً ، واعدائه يتربصون الفرصة المناسبة للقضاء عليه وسرقة ثرواته وهم بالفعل يحاولون ، الخرائط الحقيقية بـ صُحبتي سلمني مسؤلية كبيرة ، وإن أخفقت سيقتل عائلتي كلها أنا أيضا لي حياتي لدي ابنت في عمر الزهور وشاب في الثانوية وزوجي معهم كل عائلتي بين قبضتهم ، أنا أعلم أنك قلق على زوجتك وصدقني أقدر حالتك جدًا وغاضبه من تصرف هديل وأنا أكثر من يشعر بك في هذه الحالة ، و لقد عنفتها أمامك ولكن يجب تنفيذ تلك المهمة وبعدها سأرتاح سأخد عائلتي وأسافر إلى مكان بعيد لا يجدنا فيه أحد – صمتت فجأة ونظرت داخل عينيه – حسنا يا كريم لك ما تريد .

ابتسم كريم ابتسامة شاحبه:
- شكرا لك ..لكن لدي طلب اخرجوا زوجتي من مهمتكم .

- لا استطيع هذا طلب صعب ...لكن لا تقلق لن نؤذي أيا منكما.....

قاطعها كريم بتهكم:
- أنا كافي بالمهمة سأذهب إلى الجزيرة بمفردي ....

- اسمعني عزيزي أنا ليس عندي شك في قدراتك ولكن المهمة ضخمة جدا والفتاة متكافئة معك أنا واثقة بأنها بخير فكما علمت عنها البحر لعبتها... أوه عفوا أنتما تتطلقان عليه الألماس صحيح ؟ ثق بأنها بخير .

ضغط كريم على أسنانه بحنق شديد :
- قلت لكِ اخرجيها أنا سأتولى المهمة يمكنك اختباري أكثر افعلي بي ما يحلو لك ولكن بعيدا عن زوجتي – صمت لثوانٍ يلتقط أنفاسه– أنها مصابة واصابتها تمنعها من الغوص لأعماق بعيده ..يمكنك أن تخبري سيدك بأنها فشلت في الاختبار وأنها غير كفأ أرجوك أنا فقط أريد أبعادها يكفي ما حدث لها حتى الآن أرجوك.

تنهدت روز قائلة :
-حسنا سأخرج زوجتك من مهمتنا وابعدها عنا تمامًا سأقول بأنها فشلت في اختبار الصندوق الزجاجي ولكن بشرط أن تبقى أنت واتمنى ألا تقم بخداعي ، أتعدني بذلك ؟.

سعل كريم بقوة أثر إرهاقه قبل أن يردف في صدق :
- أعدك ، سينقذ كلا منا من يحب ، لكن لماذا هاجمتموني في ذلك اليوم ؟ وكدتم تقتلوا فتاة لا ذنب لها ولما تأذون الناس بسببي ؟.

زفرت روز الهواء في ثقل قائلة :
- أنا أسفه تلك كانت أوامر الزعيم هو من أمر بتدمير السفينه يومئذ كان على متنها تجار للمخدرات وتعاونوا مع من خانوه لذلك أمر بتدمير السفينه ، أما بخصوص الهجوم عليك وعلى الفتاة ، فـ نحن لم نفعل ذلك كان أحد الغواصين الذي تقدموا للاختبار ولم ينجح لذلك حقد عليك وكان يرغب في قتلك ، أنا أعلم عنك كل شيء وأعلم من يهدد والدك ويرغب في قتلك اليوم قبل غد وحاول اختطاف زوجتك ولقد دبر قناص ليقتلك وانقذتك تلك الحقيرة الخائنة.

ومض على عقله صورة ذاك الشاب الأشقر ، الذي التقاه في وسط البحر وسخر منه متمنيا له الفشل والموت ، آفاق على حديثها الأخير قائلاً في صدمه:
- أخبريني من هو ؟.

قالت روز في هدوء :
- إنه شخص قريب جدا من والدك ، ذاك المستشار مساعد والدك يرغب أن يأخذ مكان والدك في الوزارة واستأجر شخص للقضاء عليك يوم زفافك وهو أيضاً من خطف زوجتك ، هذا دليل صدق مني ويمكنك التأكد فور رجوعك بعد تنفيذ المهمة.

قبض على يده بقوة يصك أسنانه بغضب وهو مصدوم مما سمع فتابعت روز حديثها بهدوء :
- أنا أقيم تلك الاختبارات منذ عقود كثيرة حتى ظهرت أنت ، شاب شجاع وقوي البنية وأمهر الغواصين بشهادة كل من يعرفك – صمتت مكملة بابتسامة خفيفه – أتعلم كريم أنا كنت وراء ترشيحك في كل مسابقة للغوص لاختبر قدراتك أكثر فكنت ارشح اسمك ، لتشارك فيرسلوا لك دعوة كنت تحب الترحال ولا تمكث في بلد أكثر من أسبوع.

أنهت حديثها ووقعت عيناها على قدمه التي تنزف فهتفت في قلق :
- ما بها قدمك ؟.

حاولت أن تراها فأشار إليها رافضاً فهتفت في تصميم :
- اهدأ سأراها فقط .

رفض برأسه هاتفا في ضيق :
- لا أريد، هيا فكِ وثاقي الآن .

انتصبت واقفة وأشارت إليه بالانتظار قليلا دلفت إلى إحدى المغارات في ذلك الكهف ثم عادت إليه وبحوزتها سوار اسود اللون ، رفع رأسه ونظر إلى ما في يدها باستغراب فجلست هاتفة في توضيح :
- هذا سوار تتبع حتى أعلم أين أنت ؟ أنقذ زوجتك وهذا هو الاختبار النهائي لك أثبت جدارتك والأهم من ذلك ألا تنسى وعدك لي سأعطيك الوقت الكافي واتواصل معك وعند اشارتي تأتي وأعدك بعد تنفيذ المهمة كلانا لن يرى الآخر بعد الآن .

ابتسم بخفوت وهو يأمل ذلك فأخذت روز تفك وثاقه ثم أشارت إليه ليتبعها حتى لا يراه أحد .

..............................................

وقفت أعلى الدرج مصعوقة مما تراه وتسمعه ، في حين ازدادت حدة النقاش بين والديها ، لم تشعر بدموعها التي تساقطت مغرقة وجهها بقوة ، بينما عينيها تحدقانه بنظرات كارهة حانقه 

-" عارفه يا ليلى المرة دي بنتك تعترض هيكون ليا تصرف معاها عقليها بقولك ".

هكذا صرخ معتز في وجه زوجته التي تحاول اثناءه عن ما يريد ،فنظرت إليه بحدة قائلة :
- لا يا معتز الجواز مش بالغصب حرام عليك هي بنتك دي إيه سلعة هتبيعها كل شويه للي يدفع اكتر مرة ابن رئيس وزراء ومرة ابن لوى ومرة ايه مبقتش أعد وراك يا أخي اتقي الله البنت رافضه .

- بس كلام فارغ أنا عايزه اتعيش في مستوى زي اللي هي متعوده عليا وبعدين المره دي ابن وزير الداخلية ، شاب طموح وظابط مخابرات قد الدنيا وليه وزنه في الجهاز مفهوش عيب ومقبول شكليا وفي مميزات كتير أي بنت تتمناها وهو اعجب ببنتك يعني المره دي عن حب أهو ملكوش حجه بقى وهي مع الوقت هتحبه .

تهكمت على حديثه بقولها في غضب شديد:
- ده ارمل ومعاه ولد وأكبر من بنتك .

ابتسم معتز بسخرية وهو يشوح بيده بلا اهتمام قائلا بإيجاز:
- الراجل مفيش حاجه تعيبه غير جيبه وهو انسان كويس ومش كبير أوي يعني ده في حدود 37 سنه ومش باين عليه سن أصلا واسمعي أما اقولك جايين بكرا وانا قولت بنتك موافقه وانتهى الموضوع على كدا كمان علشان خير البر عاجله يعني هتبقى خطوبة وكتب كتاب.

كانت صبا تكتم شهقاتها بيدها وهي تنظر نحوهم بصدمه ،هكذا حدد مصيرها بلا أخذ رأي صاحبة الشأن ، لم تشعر بنفسها سوى وهي تفر من المنزل هاربة مستغلة تواجدهم في الصالة وعدم رؤيتهم لها أو أنها خرجت حتى بدون هاتفها.

ظلت تركض خارج المنزل وهي تبكي بشدة ، حتى توقفت قدميها أمام البحر ، والجو هادئ، فجثت بلا حول لها ولا قوة تبكي أحزانها بمفردها ، من موجة حزانها لم تنتبه على أصوات بكائها التي ارتفعت تجذب أنظار المارة إليها وهي تردد بقهر داخلها :
- هو ليه شايفني كدا؟؟ ...ليه بيحسسني إني رخيصه؟؟ بيبيعني للي هيدفعله اكتر للي هياخد منه مصلحه ومش مهم عنده أنا عايزه إيه؟؟؟ ...ليه لاغي شخصيتي ورأيي؟؟؟.

وللاسف المارة الذين جذبتهم أصوات نحيبها مجموعة من الشباب الذين ترجلوا من سيارتهم بالقرب منها وقد اوقفهم رؤيتها مجثية على الأرض بركبتيها منهمرة في البكاء ، تقدم أحدهم باتجاهها وهو ينحني ليصل لمستواها قائلا ببسمة خبيثه:
- القمر مين مزعله كدا ؟؟.

انتفضت صبا بفزع تطالع الجاثي بقربها بنظرات خائفة وهي تعتدل لتذهب ، فازدادت بسمة الآخر وهو يتركها ترحل ببساطة ، فالتقطت أنفاسها المقطوعة بصعوبه وما كادت تتقدم خطوه أخرى تفاجئت بحائط سد يقطع عليها الطريق فهتفت بخفوت:
- لو سمحت سيبني أمشي ...

ضحك بسخرية وهو يشير إلى الطريق لترحل :
- ما تمشي هو حد ماسكك ؟؟.

- انت واقف في طريقي .

قالتها صبا بخوف وهي تبكي ، فطرق على جبهته مرددًا بحزن:
- آه صح عندك حق .

أنهى حديثه وهو يتنحى جانباً مفسحًا لها ، تقدمت خطوه بسيطة وقلبها يعصف بالخوف تلعن ذاتها على خروجها ، وهي تحمد الله على تركهم لها تمر بسلام ، أو هكذا اعتقدت ، وما كادت تزفر أنفاسها تفاجئت بيد تقبض على كتفها وصوت خبيث يردد على مسامعها :
- اممم استني أنتِ مفكره نفسك هاتمشي كدا ؟؟؟.

التفتت إليه وهي منهارة في البكاء :
- سيبني أمشي الله يخليك ....

ضحك الشاب ورفيقاه بسخرية شديده فارتعدت فرائص صبا تشعر وكأنها سيغشى عليها ، فاستغلت انشغالهم بضحكاتهم السخيفة لتركض وهم ببساطة تركوها ، وفجأة توقفت صبا مرغمة على يد تلتف حول خصرها لتصرخ ببكاء حاد ، فضحك الأخير قائلا وهو يغمز لرفقاؤه :
- كدا يا اوغاد من غيري .

أبعدت صبا يده عنها وهي تقاومه بقوة فأفلتها وهو يضحك بشده حيث كان الطريق خاليا من عداهم أربع شباب وفتاة جميلة ، فأين ستهرب منهم ليس هناك مكان تختبئ به سوى البحر وبالطبع لن تقفز فيه وهو بهذا الشكل حالك السواد يقبض الأنفاس.

توقفت لثوانٍ تلتقط أنفاسها منهمرة في البكاء وجسدها يرتجف من شدة الخوف ، تتمنى لو لم تخرج ووافقت على تلك الزيجة الغبية على الأقل افضل من أن ينتهي مصيرها برفقة أولئك الشباب معدومي الاحساس ، بدأ واحد منهم بالركض خلفها شعرت به صبا فأطلقت لساقيها الريح رغم انهاكها الشديد وغشاء عينيها الذي يحول دون رؤية اتجاهها ، فلم تشعر بنفسها وهي تندس رغماً عنها بين أحضان أحدهم فقال الأخير بغضب شديد:
- أربع على واحده ...مينفعش !!!.

رفعت صبا عينيها نحوه بصدمه فغمز لها بخفه قائلا :
- ازيك يا حرامية الجبنه ....أنتِ كمان واحشتيني أوي ها لسه مغيرتيش رأيك بردو ؟؟ خدي وقتك ...حقك يا حراميه هقول إيه ...حراميه وبترفضني يعني مش كفايه إني اختارتك شريكة حياتي ؟؟؟.

 صمت وهو يمط شفتيه ينظر خلفها قبل أن يعود بنظره إليها وهو يبتسم بشر :
-عن إذنك بقى ورايا عركه ، عيب مينفعش نخلي الرجاله تستنى استنيني هنا خدي مفتاح العربية وإياك تطلعي منها فاهمه ولا لا ، وآه اقفليها عليك كويس .

وكانت المفاجأة عندما تعلقت صبا به بقوة تحتضنه بكل قوتها مغمغة بدموع شديدة وهي تشدد من احتضانه :
- أنا بحبك على فكره .

طالعها ليث بصدمه ليقول بحنق:
- وهو ده وقته انتِ كمان بتعترفي لي وأنا رايح للجهاد ويا عالم هرجع ولا لأ .

أسندت رأسها على صدره وهي تعيدها مرة أخرى تحتضنه بقوه :
- بحبك يا معفن .

يُتبع ...........

#في_حب_الألماس_التقينا.
#نورهان_ناصر




الفصل الخامس والعشرون من هنا 








غير معرف
غير معرف
تعليقات