رواية في حب الالماس التقينا الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم نورهان ناصر




رواية في حب الالماس التقينا الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم نورهان ناصر 







 •الحلقة الخامسة والعشرون • < في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر.

كانت تستمع لها باصغاءٍ ، وهي تومأ برأسها موافقة على حديثها كأنها تراها ، تنهدت بحزن وهي تمسح دموعها عندما أخذتها ذاكرتها في جولة أخرى لتلك الأيام العصيبة ، استفاقت من شرودها على صوتها تهتف بقلق عندما طال صمتها بعد أن انتهت هي من حديثها واخبارها بما سيتم 
-" داليا أنتِ سمعاني؟؟.

تنحنحت بخفوت قائلة بإيجاب :
- أها سمعاكِ يا غزل اهم حاجه يكون الظابط ده مضمون أنا بإذن الله هابقى اقابلك بكرا عند استانلي وهاخدك للملجأ علشان تشوفي الأطفال بنفسك وبما إنك هتاجي زيارة فهيسمحولك تدخلي ووقتها هنزرع أدوات التجسس ، أنا حاولت أجيب الأجهزة دي بس معرفتش لأنها غاليه وكمان هخش في سين وجيم ده غير إنهم اطفال واللي انتوا مش واخدين بالكم منه أنهم في كل مرة بعد زيارة بيفتشوهم .

جاءها صوت غزل الهادىٔ تردف بعد لحظة صمت:
- تمام يا داليا أكيد الظابط هيفهمنا كل حاجه لما اقابلك بكرا إن شاء الله سلام عليكم.

أغلقت داليا معها وهي تدعو بصمت ، فجأة انتفضت بفزع عندما فُتح باب غرفة نومها بلا استئذان وصدح صوت متهكم غاضب 
-" انتِ عايزه تفضحينا ؟؟؟ يعني مش كفاية ابني المخبول سترك ووافقنا عليكِ وفضل متمسك بيك وأنتِ زي الأرض البور كمان عاوزه ترفعي لي قواضي على الملجأ اللي لمك من السكك أنتِ إيه ياختي ملتك ايه ؟؟؟عايزه تاخدي الراجل في سكتك وتموتيه معاكِ وهو راجل على باب الله احنا قد الناس اللي أنتِ عايزه تسجنيهم دول أهو كتر خيرهم أنهم اووكي من كلاب السكك لحد ما خرجتي وجالك نصيبك .

بكت داليا بشدة وقد فاض كيلها:
- انت متعرفيش حاجه ...ولا عشتي اللي انا عشته واللي بيعشوه غيري هناك .

ازدادت شهقات بكائها تكمل بضحكات ساخرة :
- اووني من كلاب السكك علشان هما ينهشوا في لحمي ، مهو اللي ميعرفش يقول عدس ، حرام عليكِ أنتِ في الرايحه والجايه عماله تعايريني بالخلفه ...أنا قولتها لابنك لو عايز يتجوز أنا ممنعتوش كفاية أن بقى ليا بيت وراجل بيحبني ..أنتِ ليه بتعامليني كدا ؟؟؟؟ زي ما يكون أنا اللي اخترت اكون أرض بور زي ما بتقولي ده نصيبي ربنا مش رايد ..ايه هنعترض على حكمه ؟؟؟؟ ولا عايزه تكفري على اخر الزمن ؟؟؟ يا شيخه اتقي الله فيا ده أنتِ معاكِ اللي زيي لو كانت عبير ولا ريهام مبيخلفوش وجوازهم رفضوهم وشرطوا عليهم لو هيعيشوا معاهم يبقى يتجوز عليهم يا ترى كنت هتقعدي تعايري بناتك زي ما بتعيرني كدا ، ليه ما فكرتيش إن بناتك دول كانوا ممكن يكونوا مكاني هو أنا اختارت اكون يتيمه اختارت أن اهلي يموتوا ويسبوني ؟؟ 

طالعتها بنظرات يُغلفها البرود وهي تراقب انهيارها بلا شفقة أو رحمه ، لتكمل داليا نحيبها تهمس بصوت منخفض تنبعث نبرات القهر والذل بكلماتها:
- ده أنا اعتبرتك أم ليا ومن يوم ما اتجوزت وانا ساكته عن كل كلامك الجارح واقول معلش عدي يا داليا أنتِ الغلطانه بردو دي زي امك وقولت لتفسي هعيش في جو أسري وبيت دافي ،مين قالك اني مش نفسي في حتت عيل يملى عليا حياتي؟؟؟؟ ويبقى ليا ذكر وحس في الدنيا دي ؟؟؟ مين قالك اني كل يوم مش بنام وانا دمعتي على خدي وبحسرتي وحزني على ابنك اللي بيكبر وملوش سند ؟؟؟؟ تعرفي ايه عن وجعي ولا حتى حزني اتقي الله وارحمي غيرك علشان تلاقي الرحمه ...واعملي حاجه لاخرتك .

ابتلعت ريقها مكملة بعيون مليئة بالتحدي :
-وانا مش هتنازل عن حقي حتى لو كانت النتيجة طلاقي سامعه يا حماتي حق البنات اللي ماتوا واللي انتهكوا شرفهم واللي سرقوا أعضائهم اكمنهم يتامى ملهمش حد غير ربنا و حسبي الله ونعم الوكيل فيهم دول حسابهم عند ربنا هيكون عسير ربنا قال كله الا اليتامى لا نظلمهم ولا نيجي عليهم ولا ناكل حقهم ﴿ إن الذين يأكلون مال اليتامى ظُلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ 

..................................................

أدار لها ظهره، فأمسكت بيده تمنعه ، التف لها كريم متسائلاً في ضيق وهو يحاول نزع يده من يدها :
- ما الخطب ؟ .

تعلقت بيده هاتفة في توتر :
- أنت وعدتني ، لا تنسى وعدك .

أومأ كريم برأسه ثم نزع يده من يدها ، ناولته أدوات الغطس ، وكادت تساعده في تركيبها فرفع يده يمنعها ، ثم هتف بضيق شديد :
- والآن اخرجي لأبدل ملابسي !.

تنهدت وتركته على راحته ، انتهى كريم من تبديل ملابسه لملابس تلائم الغوص ثم وضع أدوات الغطس وسمى الله في داخله وخرج إليها ، هتفت بهدوء :
- هل انت مستعد ؟؟.

هز رأسه إيجاباً فأشارت إليه بأن يتبعها ، زفر كريم الهواء بقوة ثم خرج خلفها حتى خرجوا من ممر جانبي بمحاذاة الكهف من الخلف نزل كريم إلى الزورق الصغير الذي وفرته له ، وما إن استقر به التف إليها يشكرها بعينيه ، فابتسمت ثم غادرت قبل أن يراها أحد .

.................................

وفي نفس الوقت ، كان شمس يتتبع الإشارة حتى قادته قدماه إلى ذلك الكهف ، تخفى وراء تلك الأشجار الكثيفة وأخذ ينظر إلى الجهاز في صدمه مرددًا :
- إيه اللي بيحصل ده ؟ الإشارة من خمس دقائق كانت قويه في المكان ده ، رجعت اختفت أوف على ده حظ .

زفر شمش الهواء بضيق ، وفجأة اهتز هاتفه في جيبه فأخرجه وفتح الخط متحدثاً في خفوت :
- ايوه يا ماهر حصل إيه معاك ؟ – صمت يستمع له ثم أكمل – تمام خليهم يدوروا، أنا وصلت لمكان الإشارة أهو بس فجأة اتحركت من مكانها ، ماهر خليك على الشط الرئيسي ABC ده يمكن ليل تظهر ولا حاجه ، اخبار الحراس إيه ؟ .

جاوبه أخيه بهدوء فأكمل شمس حديثه وهو يزفر الهواء :
- تمام ربنا معاهم الحمدلله إن السم مقتلهمش – صمت ثم أكمل في سخرية –كتر خيرهم مكنوش عايزين يموتوهم مجرد ياجيلهم مغص شديد مع استفراغ طيبين فعلا .

لوى أخيه شفتيه ثم حدثه بما عنده ، فهتف شمس باعتذار :
- معلش أعمل إيه من خنقتي يا ماهر عمتا اقفل أما اشوف الإشارة المنيلة دي بتبعد فين ؟ والله حاسس أنهم كشفونا وعمالين يشوشوا علينا بالاشارة بس أمري إلى الله طالما جيت لحد هنا فهكمل لحد ما لاقيه .

..........................................

كانت لا تزال متشبثة بقميصه بكل قوتها ودموعها ، مستمرة في الهطول بغزارة مغرقة قميصه بينما تنتفض بشهقات خافته ،ومع كله انتفاضة من جسدها تضم ذاتها إليه أكثر فرفع ليث يده يربت على كتفها بحنان شديد وهو يخرجها من أحضانه قائلا بنبرة هادئة:
- خلاص متعيطيش بقى خدي اتسلي في ده عقبال ما أرجعلك .

أعقب حديثه وهو يرفع أمام وجهها كيس متوسط الحجم يحتوي على المقرمشات اللذيذة (شيبسي) نظرت صبا له بصدمه لم تستطع إخفائها قائلة بتساؤل وهي لا تصدق :
- أكله بجد؟؟؟

ابتسم ليث بسمة حنونه وهو يومأ برأسه مؤكداً ، فهزت صبا رأسها بالنفي وهي تبكي قائلة من بين دمعاتها:
- آه علشان تقول عليا حرامية الشبسي كمان.

ضحك ليث وهو يتنهد بقوة قائلاً ببسمة حانيه :
-كلي بس مش كله سيبي لي شوية هاااا؟؟ و يالا خدي المفتاح ده وامشي .

-" أنت مفكر نفسك هتاخدها ليك لوحدك ولا إيه يا كابتن؟؟ ".

كان هذا صوت أحد الشباب وهو يرمق ليث بنظرة قوية مستنكره فضحك شركائه بسخرية، وردد أحدهم بنبرة خبيثة :
- القطه اللي معاك تلزمنا يا شبح فبهدوء كدا تسلمهالنا .

أمسكت صبا بملابسه قائلة بخوف شديد وعيون باكيه:
- ليث يالا نمشي مش هتقدر عليهم لوحدك .

عاد ليث بنظره لها وهو يبتسم باتساع بينما يربت على كتفها قائلاً بحزم:
- ارجعي للعربية يالا وامشي علشان اللي هيحصل مش هعيجبك خالص.

- لا لا مش هاسيبك هنا معاهم يالا أمشي معايا .

صاحت صبا بعيون دامعة وهي تحرك رأسها بالنفي فأخذ واحدا تلو الآخر يتقدم منهم ، نظر ليث إلى صبا ومسح دموعها برفق ثم ناولها المفتاح ، ووضعها خلف ظهره دافعاً إياها باتجاه السيارة ، قائلا بنظرات سوداء :
-ادخلي العربية ومتطلعيش يالااااااا.

قال الأخيرة بصراخ فانتفضت صبا بفزع وسارت بخطوات متعثرة تحتمي بالسيارة كما أخبرها وهي تطالعه من زجاج السيارة بخوف شديد عليه ، بنفس الوقت كان الأربع شباب يشكلون حلقة حول ليث واشتعل العراك بين الخمسة قاومهم ليث بشراسه شديدة ، تسللل أحدهم مستغلاً انشغال ليث معهم واتجه صوب السيارة يطرق على زجاج النافذة بعنف شديد جعل صرخات صبا تعلو ببكاء وجسدها ينتفض 

تنبه ليث لغياب واحد منهم فلكم الذي بيده لكمه قوية ثم أرداه أرضا بعنف واتجه إلى الآخر الذي يحاول كسر زجاج السيارة امسكه من عنقه بغيظ شديد ، وأخذ يضربه بشدة لكمات متتالية وعنيفة موجها إلى وجهه حتى نفرت الدماء من كل جزء في وجهه فأفلته أرضا تحامل عليه أحدهم وانقض على ليث من الخلف يقيد حركته فزفر ليث الهواء بقوة ثم أمال جسده للإمام ممسكًا بخصر ذاك الذي يقيد حركته من الخلف وقام بسحبه ملقيًا إياه أرضًا بقوة فتعالت صرخاته مدويه في الأرجاء .

بصق عليه بقرف ونظر إلى الاثنان الذين يطالعانه بصدمه وفم مفغر في حين لم يمهلهم ليث فرصه وأخذ يضربهم بقوة لا مثيل لها ، لم يتمكن أحدهم من إحداث خدش به ، تقدم آخر نحوه حاول أن يسدد له بعض اللكمات ، فقبضت يد ليث على يده يعتصرها وهو يحكم قبضته عليها ، بكل قوته ، ثم لف ذراعه في يده ولم يتركه حتى كُسر ، ثم نفضه بقرف ليتسطح جوار رفقاؤه ، كانت صبا تنظر لما يحدث أمامها بفم مفغر بدهشة كيف فعل ذلك بمفرده .

.......................................

ما إن استقر في وسط البحر أخذ نفسًا عميقًا يدعي ربه ثم وضع قناع الغوص الموصل بأنبوب الأكسجين على وجهه وقفز في البحر يبحث عنها .

ظل يغوص بين الأعماق والشعب المرجانية وعينيه تبحثان عنها وكله يقين في ربه أن يدله عليها .

..........................................

تحرك شمس من مكانه وكاد يدخل إلى الكهف إلا أنه تراجع عندما لاحظ حركه غريبه بداخله وتبعها خروج أشخاص يهرولون هنا وهناك في غضب ثم تبعهم خروج امرأة بمحازاة الأربعينات تصرخ في انفعال :
- أين اختفى ؟ أين كنتم أيها الحمقى ؟اذهبوا ولا تعودوا حتى تعثروا عليه – صمتت ثم أكملت بتحذير –أريده حيا .

أسند شمس ظهره إلى جذع الشجرة ، ينظر إلى جهاز التتبع الذي يشير إلى البحر بقوة وعقله يترجم حديث تلك السيدة ، صورهم بهاتفه و انسحب من مكانه وعاد إلى طائرة مبتسماً بتفاؤل :
- عملها كريم وهرب الحمدلله إنه بخير – صمت لثوانٍ ثم رفع رأسه للسماء – اتمنى مراته تكون هي كمان قوية زيه وتعرف تحمي نفسها .

كاد يصعد ولكنه توقف فجأة قائلا :
- أنا لو طلعت بالطيارة مش هشوفه كدا ، لأنه أكيد غطس افضل حاجه اني ارجع بـ عبَّارة دلوقت وهما ساعتين وهاكون في الجزيرة حتى علشان ملفتش نظر بالهليكوبتر .

...........................................

ما إن رأتهم يسقطون أرضًا وهو يقف بمفرده يتنفس بقوة وعروقه نافرة من شدة الغضب ، فتحت باب السيارة وترجلت منها سريعًا تركض باتجاهه وهي تلقي بنفسها بين أحضانه قائلة بدموع :
- أنا مش مصدقه اللي شوفته بعيني ..ليث أنا بحبك أوي أنت بطلي.

رفع ليث يديه وضمها بحنان شديد وهو يقول بتنهيدة قوية بينما يقبض يده ويبسطها لاحظت صبا حركته تلك فابتعدت عنه ممسكة بيده قائلة بعيون متسعة :
- وجعاك؟؟؟ انت ازاي ضربتهم كدا ؟؟؟

- وجعاني حاجه بسيطه متقلقيش – صمت لثوانٍ مكملا ببسمة – طبعا مهو حضرتك تفكري إني مليش إلا في الاكل وبس ودي حقيقه طبعا بس أنا معايا الحزام الأسود في الكاراتيه وبلعب تايكوندو كمان فبالنسبالي دول كانوا تسليك اسنان مش أكتر – صمت ثم غمز لها بعينيه – أعجبك على فكره .

- انت عجبتني وأنت أكول أصلا ودلوقت زاد إعجابي بيك .

أخرجها بلطف ثم أمسك بيدها واتجه إلى سيارته وهو يقول :
- أنا اتلخمت ونسيت أسألك أنتِ كويسه حد من الكلاب دول عملك حاجه ؟؟؟.

رفعت بصرها ونظرت داخل عينيه التي تنظران إليها بقلق بالغ من صمتها ، فقالت ببسمة سعيده :
- محدش عملي حاجه أنت ربنا بعتك ليا في الوقت المناسب .

تنهد براحه :
-يالا نمشي من المكان ده .

أومأت برأسها مبتسمة بسعادة وهي تحتضن ذراعه بقوة ، وقلبها يتراقص بداخلها بسعاده ، رفع ليث يده ليفتح باب السيارة ولكنها متشبثه به فقال مازحاً:
- طيب سيبي أيدي أنا مش هطير.

أخفضت رأسها بحرج ثم أفلتت يده ، فتح ليث الباب ودعاها للركوب واتجه هو إلى مقعده المخصص للقياده وما إن استقر بمكانه مد يده لها ، نظرت لها صبا بخجل ثم وضعت يدها بين يديه ، أطلق ليث تنهيدة قوية ثم أدار مفتاح السيارة وانطلق يشق طريقه ، فجأة تطرق إليه صوت تكسير ، يصدر من جواره فطالعها بخبث قائلا :
- أنتِ بتعملي إيه؟؟؟ بتاكلي الشبسي بتاعي يعني سرقتي جبنتي ودلوقت شيبسي بتاعي أعمل فيكِ إيه؟؟؟ .

فغرت صبا فمها بذهول وبقت قطعة البطاطس المقرمشة قريبه من فمها بدون أن تأكلها وهي تطالعه بعيون متسعة بينما تردد بنبرة باكيه :
- لا والله ما سرقته ..انت اللي اداتهولي أنا مش حراميه .

جلجلت ضحكاته السيارة وهو لا يتمالك نفسه ، في حين نظرت صبا له بدهشه غطى عليها بسمة عاشقه لهذا الكائن الذي يعشق الأكل ، لتقول بعفوية :
- ضحكتك حلوه أوي.

توقف ليث بمكان هادىٔ والتفت لها ببسمة صغيرة قائلاً بتساؤل:
- صبا ليه خرجتي لوحدك في الوقت ده ؟؟ وكمان بلبس البيت يا هانم ؟؟؟ .

قال الأخيرة بغضب فهو لم يتنبه على ملابسها إلا عندما ركبت معه السيارة ، ولكن كل ما سمعته من فمه هو مناداتها باسمها لأول مرة فقالت بسعاده لم تستطع إخفائها :
- أنت قولت ايه دلوقت ؟؟ ناديتني باسمي ؟؟؟.

نظر لها ليث بطرف عينه بضيق :
- احنا مش في اسمك دلوقت انطقي إزاي تخرجي لوحدك ؟؟؟ افرضي أنا مشوفتكيش أنتِ شوفتي حد في الشارع على البحر غيرك ليه توقفي في مكان زي ده ، ليه اصلا تخرجي من بيتك ها؟؟؟؟ لولا أن ربنا ستر ، أنا كنت ماشي بالعربية ولفت نظري وقوف عربيتهم بطريقه مش مظبوطه وبعدين شوفت واحد منهم بيجري ناحية حاجه لما ركزت لقيتها بنت نزلت بسرعه واتفاجئ أنها الاستاذه حراميه الجبنه اللي قلبت تفكيري كله .

انتفضت من صراخه وفركت في أصابع يدها بتوتر وجهشت بالبكاء بدون سابق إنذار وهي تخفي وجهها بكلا يديها ، طالعها ليث بدهشه من بكاءها المفزع بذلك الشكل ، استغفر ربه وهو يمسح على وجهه بضيق شديد فكرة أن يصيبها شيء تخنقه للغاية، فك حزام الأمان وبدون تردد جذب رأسها لتتوسط صدره وهو يربت على شعرها بحنان ويهمس بنبرة حانيه عكس التي كان يتحدث بها قبل لحظات:
- هشش خلاص أنتِ في أمان دلوقت أنا مستحيل أسمح لحاجه تأذيكِ ، هششش أهدي مش متعود أشوفك كدا .

تحدثت صبا بقهر ودموع:
- بابا بيكرهني أوي يا ليث أنا ولا مرة حسيت إنه بيحبني كان نفسه في ولد ولما أنا جيت خيبت كل آماله اللي بانيها بس لقي طريقه يكسب من ورايا مصلحه وهو أنه يجوزني لناس ليهم مركز كبير في البلد علشان يستنفع بالنسب ده ويكبر شغله بجانب الوزاره وكله بدون إرادتي وغصب عني كمان مبيفكرش في شعوري أو أنا عايزه إيه؟؟ وأنا تعبت والله منه تعرف إنه كان عايز يجوزني كريم بالإجبار وحتى من دون علمه كان دايما يضغط على عمي علشان يوافق ويستغل أن طنط ماسه كانت دي رغبتها لما كنا صغيرين بس كريم رفض يخضع لأبوه لأنه لقي الإنسانه اللي بتكمله واللي بيحبها ...

خفت صوتها ومنعتها غصه مؤلمه عن التكملة تزداد شهقاتها مكملة في حزن شديد :
-أنا كمان كان نفسى في كدا ، نفسي الاقي اللي يحبني ويسعدني أبقى أنا أهم شخص عنده ...نفسي احس نفسي غاليه مش رخيصه تعرف أنا مستوايا المادي كويس واتعلمت في احسن مدارس وأرقى جامعات بس مع ذلك بحس نفسي رخيصه بسبب عمايل بابا ، بابا اللي بيدمر كل ده بيقتل احلامي بيقتلني بالحياه بيسرق مني حتى إن أحلم ويكون ليا كيان خاص بيا ده من كتر ما هو كان بيتمنى ولد حاول يدخلني الشرطه وابقى ظابط في المخابرات علشان أكون في السلك معا وأنا ده مش حلمي طول عمري بحب البناء والهندسه المعماريه ...كرهني في عيشتي اللي يتمناها ناس كتير ...اوقات كتير فكرت اهرب واسيب البيت بس هروح فين ؟؟؟ اتعودت على العيشه دي ؟؟ رغم كرهي ليها هو خلاص علق حبل إعدامي وبكرا التنفيذ مقداميش حل غير أني ارضخ ليه خلاص تعبت من إني أواجه وبدون فايده.

كان ليث يستمع لها وهو يشعر بالغضب يتلبس جسده وعينيه التي استحالت للون الأسود وبداخله يشعر بالحزن عليها ، وعندما قالت آخر كلماتها ، رفع رأسها سريعًا ونظر إلى عينيها مباشرة قائلا بغضب :
- قصدك إيه بكلامك الاخير ده؟؟؟.

أخفت صبا وجهها بكلا يديها منفجرة فى البكاء بشده بينما تقول بتقطع :
- هو خطبني لإبن وزير الداخلية وبكرا كتب الكتاب مع حفلة الخطوبة علشان كدا هربت من البيت .

ختمت حديثها وهي تبكي بقوة ، فجذبها ليث إليه وهو يحتضنها بقوة أثناء قوله في غضب شديد:
- ده على جثتي إنه يحصل أنا هتقدملك و.....

قاطعته بنحيب وهي تبتلع لعابها في حزن تستشعر مرارة العلق في فمها :
- مش هيوافق متحاولش ......وبعدين أنت مبتحبنيش ومش شايفني غير إني حراميه.

ضربها ليث بخفه على رأسها وهو يبعد وجهها عن قميصه مردفًا بتهكم مضحك :
- وده مش هيتغير لعلمك هتفضلي حراميه في نظري .

فتحت فمها تبكي بقوة وهي تضربه على صدره بغيظ قائلة:
- وأنا مش عارفه أنا حبيتك إزاي أصلا؟؟؟ يالا افتحي لي العربيه دي إنسان معفن .

قهقه ليث بصخب وهو يقبض على يديها يبعدهم عن صدره قائلا :
- وضيفي عليها إنك بلطجية كمان وشغاله ضرب فيا وأنا ساكت ده بدل ما تعتذري لي على ضربك ليا بدون وجه حق ، ده كله علشان قولتلك حقيقة مشاعري ليكِ ؟؟؟ انتوا كدا تحبوا اللي يضحك عليكم ويكدب ها؟؟؟ 

رمقته صبا بنظرة تهكمية فأكمل ليث بضحك :
- ايوه كُليني بعينك أوي ، ناكره للجميل عامله زي القطط تاكل وتنكر .

صمت بينما هي ترميه بنظرات ساخطة فأكمل هو بلا اكتراث بنظراتها :
-ده انا روحت ضربتهم علشانك وأنتِ مفيش تقدير مفيش إحساس مفيش ولا ذكرى حلوه ليا .

صاحت صبا بتهكم شديد :
- تقدير ..كنت أنت قدرت مشاعري ، أنا مش عارفه أنا قولت كدا إزاي ؟؟؟ بس احنا فيها ده مجرد شعور وليد اللحظه والموقف وانتهى وابعد عني وسيبني لمصيري....

- ونزود كمان إنك طلعتِ غبيه بامتياز.

قالها ليث بغمزه من عينيه فطالعته صبا بعيون حائرة فتنهد ليث بقوة ثم مد أطراف أصابعه ومسح دموعها بحنان شديد:
- أنا عايز اتجوزك يا غبيه .

- ايوه علشان اطبخلك مهو ده اللي ناقص انت اصلا متخيل تروح تقول لابويا موصفاتك دي انت عايز الشيف الشربيني وأنا مبعرفش أسلق بيضه حتى وده مش مجرد كلام دي الحقيقه واخد بالك انت ياللي عايز الشيف بوراك في مطبخك ، وبعدين فرضا يعني روحت واتقدمت هتقول لابويا إيه انا مش بحب بنتك أنا عايزها تطبخلي ومتاكلش ومش هاكلها الا لما اموت تفتكر هيوافق عليك ده أنا حتى معرفش انت خريج ايه بس تلاقي حاجه تبع الأكل مهو ده الحب الحقيقي في حياتك يمكن تكون طباخ اكيد طباخ وكل اللي بتطبخه بتاكله وتلاقيك انطردت من شغلك لانك مفجوع .

أنهت حديثها وهي تتنفس بعنف واعين غاضبه ، فابتسم ليث في برود :
- ملكيش دعوه ولمعلوماتك أنا باشمهندس الكترونيات قد الدنيا يا غبيه ، حدديلي معاد بس وملكيش دعوه سيبي الطلعه دي عليا .

لوت صبا شفتيها في سخرية تقول بتحسر:
- أنا عارفه حظي الزفت ، يوم ما أحب واحد يبقى مبيحبنيش وعايز بس يتجوزني علشان يذلني بحتت الجبنة بتاعته ، في الرايجه والجايه اصلا انت متخيل لو بقى عندنا اطفال تروح تقول لأولادي أنا تعرفت على امكم لما سرقت أكلي يعني قصتنا مختلفه ...أنا مضربتكش أول ما شوفتك فأنت حاولت تنتقم مني وتجبرني على الجواز وتقعد بقى تعذبني في الطالعه والنازله .....

- سيبك من شغل الروايات الهبله دي أنا بتكلم جد يا صبا أنا عاوز اتجوزك.

- وأنا مش موافقه اتجوز واحد مبيحبنيش عن إذنك .

ختمت حديثها وهي تسحب يدها من بين يديه تبكي بشده متجهة للنزول ، لكن فجأة شعرت به يسحبها باتجاهه يضمها كالغريق الذي للتو وجد وسيلة نجاته قائلا بهمس :
- مين قال إني مبحبكيش يا غبيه ؟؟؟.

- انت اللي قولت قولت إن حبك الحقيقي للأكل وأنك مش شايفني غير حراميه الجبنه .

قالتها صبا وهي تزم شفتيها في تذمر ، فابعدها ليث عن حضنه وأمسك بوجهها ينظر داخل عينيها بعمق:
- ما سمعتيش عن حاجه اسمها الكناية يا صبا ؟؟؟.

طالعته صبا بملامح بلهاء وهي تفتح عينيها وفمها بذهول مرددة :
- الكناية؟؟؟.

أكد ليث وهو يداعب أنفها بمرح ، فتهكمت صبا قائلة بغيظ وهي تبعد إصبعه عن أنفها :
- أنا كنت بليده في العربي والبلاغة ، المهم إيه دخل الكناية في إنك بتقولي حراميه الجبنه يا معفن .

ببسمة لطيفة ونبرة حانيه أجابها:
- حراميه الجبنه معناها في قاموسي حرامية قلبي ، الجبنه كناية عن قلبي لأنك بالفعل سرقتيه فهمتي يا ذكيه ؟؟؟ .

- نعم يعني أنت بتكني عن قلبك بالجبنه ؟؟؟.

- أها امال؟؟؟ 

قالها ليث مبتسما وهو يغمز لها بعينيه فقالت صبا بعدم تصديق:
- انت بتهزر قلبك حتت جبنه انت بتضحك عليا ده ايه العك ده بوظت اللغه يا بعيد ؟ .

- مش بضحك عليك حراميه الجبنه دي عباره مجازا كدا معناها الحقيقي بقى إني بحبك فوق حبك ليا علشان كدا كنت بشاكسك بيها المهم يالا اوصلك على البيت وتاني مرة اياك تطلعي بمنظرك ده كاتك نيلة في حلاوتك دي !.

ابتسمت صبا بخجل فسمعته يقول بتنهيدة:
- بكرا بقى هنقابل الوحش علشان ناخد الموتزاريلا.

ضحكت صبا بشده قائلة بحب :
- الموتزاريلا دي اللي هي أنا صح فهمتك أهو كنايه عني – صمتت مكملة في ضيق – وملقتش غير الجبنه تكني عني بيها .

ابتسم ليث بخفوت وأدار مفتاح السيارة ، ضاحكاً:
- الله مش هي سر تعلقي بيك يا حراميه الجبنه .
..............................................

كان يراقب الوضع حتى خرج فوج من الغواصين يخفضون رأسهم للأرض ، زفر الهواء بقوة قبل أن يردف موجها الحديث إلى حذيفة :
- من فضلك هلا سألتهم إن كانوا عثروا على شيء ؟.

أومأ برأسه وتوجه ببصره نحوهم خاطبهم بلغتهم ثم استدار إلى ماهر قائلا في أسف بينما يحرك رأسه بحزن :
- لا لم يعثروا على أي شيء . 

أخفض ماهر رأسه للأرض فوضع حذيفة يده على كتفه هاتفًا بهدوء مبتسماً يطمئنه :
- لا تستسلم بسهولة صديقي ، لازالت مازني تفتش عنها لا شك ستعثر عليها – صمت لثوانٍ ثم رفع إصبعه نحو السماء مكملا في يقين – رب السماء سيحميها لا تقلق ، كم أنك أخبرتني أنها غواصة إنقاذ وبارعة لا شك ستجد طريقة ما للخروج .

................

| • قبل عدة ساعات • |

ظل جسدها يسحب للأسفل تهبط دون إرادة منها جسدها ساكن تماماً مستسلمة للمياة دون مقاومة ، عقلها لازال غائبا عن الوعي ولحسن حظها لم تصطدم رأسها بتلك الصخور ذات الأنياب الحادة ، الشعب المرجانية والأسماك تسبح من حولها .

مضت دقائق وهي على حالها ، ومض على عقلها رؤية غريبة ؛ تراه يقف بجوارها مبتسماً ، يده في يدها وتتهاتف الزغاريد من حولهم ، وفجأة اقتحم سعادتهم صوت الموت ينادي ؛ لتستقر تلك الحية بمنتصف صدره ، وهنا شهقت ليل بقوة تفتح عينيها مصعوقة.

انتبهت على مكانها أنها تحت الألماس ، لكن أين ذهب كريم ماذا حدث ؟ لا تتذكر شيئاً ، أغلقت فمها وهي تنظر إلى الأسماك من حولها ، وجدت نفسها تبتسم فجأة عندما داعبتها إحدى الأسماك الصغيرة ورأت السلحفاة الكبيرة تمر من فوقها ، مدت يدها تتلمس معدتها ببطء ، فتحركت السلحفاة .

ابتسمت وحاولت الاعتدال أسفل المياة فشعرت بألم شديد في عنقها لا تقدر على الالتفات ، أمسكت برقبتها وحاولت أن تديرها ولكن الألم لا يُحتمل ، استسلمت وتركتها كما هي ، وضعت يدها أعلى رأسها وداهمتها الذكريات كأس الماء ، وخروج حمزة يصرخ متألمًا وتوتر كريم وآخر شيء غيابها عن الوعي ، أغمضت عينيها لحظات ثم فتحتها .

جحظت عينيها من الصدمه عندما وقعت عينها على سمكة الباركودا الكبيرة ، وضعت يدها على فمها تحبس أنفاسها مبتسمة لا تصدق أنها رأتها بالفعل ، حركت رأسها ببطء تطرق بأصابعها على جبهتها متحدثة داخل عقلها :
- مش وقت انبهارك ده دلوقت ، دي ممكن تبلعك بغمضة عين لازم أطلع وأشوف كريم فين وإزاي أنا جيت هنا ؟.

بدأت بالطفو للأعلى ، رقبتها تؤلمها بشدة ولكنها تحاملت على نفسها ، ابتسمت تشكر ربها عندما أضحى السطح قريب العين ، ورأت السماء صافية من أسفل المياة منظر مذهل سبحان الخالق ، أخرجت رأسها أخيراً تستنشق الهواء بقوة تملأ رئتيها به ثم زفرته على فترات .

عينيها تبحثان عنه ، أخذت تنادي بأعلى صوتها ولكن لم يتعدى صوتها حلقها وضعت يدها على رقبتها بألم مذهولة أين اختفى صوتها ؟ ، سائر وجهها يشتعل ك جمرة نار ملتهبة ، فقد تسرب القلق إليها عندما تطلعت من حولها لتتداركها تلك الحقيقة المُرة أنها وحيدة في منتصف البحر وكريم ليس معها أين اختفى اليخت ؟ رفعت رأسها نحو السماء صارخة بألم وروحها تنزف وجعا ولكن لم يسمعها أحد ولم يخرج صوتها من حلقها :
- كرييييييييييييييييييم .

أخذت تسبح بصعوبة بسبب إنهاك جسدها لا تعلم كم مر عليها من الوقت وهي تعوم بلا هوادة لا تدري أين تتجه ، وقد غيم الظلام واختفت الشمس عن السماء ، تعبت بشدة وانزلقت يداها لتستقران في البحر ، وتوقفت قدماها عن الحركة شعرت كما لو تصلب جسدها فجأة ، ورأسها يهبط شيئاً فشيئا لتغمره المياه بالكامل .

أغمضت عينيها في ألمٍ ترى صورة والديها أمامها كادت تتجه نحوهم ؛ ولكن فجأة تظهر أمام عينيها صورة كريم يبكي متألمًا ويبدو تائهًا يبحث عنها ، تذكرت لقائهما الأول ، تذكرت لحظاتهما سويا كل ضحكة كل همسة كل لحظة حب قضتها معه ، صبره على مرضها ورضاه بقربها فقط ، احتوائه لها في أعز لحظات حزنها ، ما يبذله من جهد لإسعادها ، دعمه الذي لا يبخل بتقديمه لها وحنانه الشديد ، حبه الصادق ، شعرت بدقات قلبها تقرع بقوة ، فأخرجت رأسها للسطح تستنشق الهواء وهي تبكي بشده ، تنظر إلى حالتها هي بمفردها مصابه و ليس هناك كريم هذه المرة ، أخذت توزع بصرها في البحر علها تلمحه ، أو حتى تدري أين مسارها وكيف تعود وكانت الإجابة ألا أحد هناك ، أرهقت من السباحه ودموعها تهبط بصمت مختلطة بمياه البحر .

وفي غمضة من الزمن يقترب زورق صغير منها ، انتعش الأمل بداخلها ثم رفعت يديها بصعوبة تلوح بهما حتى ينتبهوا على وجودها .

كانت تدفع الزورق بالمجداف لكي تقفز حيث أشار إليها الضابط حيث من المفترض مكان الإشارة الضعيف ؛ عندما لمحت أحدهم يلوح لها بيديه ، اقتربت أكثر حتى وصلت إليها ، مدت يدها لها قائلة بلغة عربية فصيحة :
- أأنت السيدة ليل ؟.

استغربت ليل في داخلها إلا أنها وضعت دهشتها جانبا وهزت رأسها إيجابًا بصعوبه ، مدت الفتاة يدها تساعدها على الصعود إلى الزورق فلاحظت أنها لا تقدر على تحريك رقبتها هتفت بنبرة هادئة:
- هل يمكنك التسطح سأتولى التجديف ، وأنتِ ما عليك سوى أن تبقي ساكنه رقبتك مجزوعة يفضل ألا تقومي بتحريكها كي لا يزداد الأمر سوءًا .

ابتسمت ولم ترد فالألم صعب تحمله كم أن ظهرها يؤلمها هو الآخر مدت يدها أسفل ظهرها فاستشعرت ملمس الدماء بها ، سحبتها فورا تنظر إليها في ذهولٍ تام قبل أن تداهما سحابة سوداء .

..............................................

كان كريم مستمرًا في البحث أسفل المياة ولا أثر لها ، أوشك أنبوب الأكسجين على النفاذ ولكن حمد لله معه وحدة تنفس أخرى ، نظر إلى ساعته يتبقى عشر دقائق ويصل إلى الجزيرة ، أغمض عينيه بألم ثم فتحها وتابع البحث قائلا في داخله :
- قربت ادخل شواطىء الجزيرة الملعونه وقعتها هناك .

أغمض عينيه لثوانٍ فرأى طيفها أمامه تبتسم بعشق مرددة بحنان شديد بينما تمسك بوجهه :
- يتهاوى قلبي وقلبك بين مضخات المخاطر ، تتلقفنا الأمواج واحدة تلوى الأخرى هذه ليست أول مرة تضعنا الحياة في اختبارات يا كريم ، لترى متانة حبنا ،وسنثبت لها بأن حبنا بل عشقنا كبير لن يُهزم بسهولة فقط تمسك بالأمل وثق بالله أني قادمة لن أفلت يدك يا حبيبي صابر من أجلي ولا تستسلم . .

...............................................

فور أن وقعت عيناه عليها نهض وانحنى بطريقة مسرحية قائلا في مرح :
- كدتُ أصدقكِ حقًا – صمت وهو يمد يده يمسح دمعة وهمية – قصة مؤثرة روز ولقد صدقها يا له من مغفل .

لعبت في خصلة من شعرها تلفها على أحد أصابعها مغمغمة في لامبالاة :
- أنا لدي أسلوبي الخاص في الإقناع عزيزي .

ضيق عينيه وهو يمط شفتيه قبل أن يلقي سؤاله بخبث:
- ولكن ماذا إن لم يعد ؟.

ضحكت بسخرية قائلة بينما تسترخي على تلك الأريكة :
- سيأتي وأنا واثقة وضعت له جهاز التتبع وأعلم أين هو الآن ، يكاد يصل إلى الجزيرة ولن ينزعها لقد لعبت بعواطفه ، ولا تنسى ساعدته لكي ينقذ زوجته ولن ينسى هذا الدين ، هو يعلم إن أخلى بوعده ماذا سيحصل له و لزوجته ؟ كما أنه بات يعلم جيدًا أننا لا نهدد من فراغ فقط بل ننفذ وهو شخص طيب لن يسمح بأذية أناس لا ذنب لهم سوا أنهم على علاقة به ، وأكبر مثال زوجته الحبيبه لقد وعدته إن عاد فلن أُقحمُها في مهمتنا ولن نتدخل في أموره وسننتظره حتى يعود .

صمتت مكملة في خبث وبسمة شيطانية :
-أوه هديل يا ابنت عمي الغبية ، قدمتِ لي فرصة العمر دون أن تدري سهلت عليَّ إقناعه ، بإسقاطها لزوجته وأيضاً ذاك اختبار جميل حقا وإن نجحت فيه سأحاول الضغط على كريم لأخذها معه ، كنت أعلم بشأن غِيرة هديل من تلك الفتاة ولهذا صممت أن تذهب لتنفيذ المهمة هديل ما غيرها – ضحكت بشده – ونجحت الخطة كما خططت لها ، كم أنني ممثلة بارعة أكثر من أولئك المشاهير .

نهض من على مقعده واقترب منها وهو يميل عليها هاتفا في سخرية :
- عزيزتي أنتِ أسوأ من الشياطين حقًا .

............................................

وأخيراً وصل الزورق إلى شاطئ بحر ABC ، اقترب ماهر وعمر وكلهم أمل أن تكون تلك الفتاة عثرت عليها ، هتفت بنبرة هادئة تطمئنهم :
- إنها معي ولكن غفت من التعب رقبتها مجزوعة ولا تقدر على تحريك جسدها أثر بعض الرضوض كما أن ظهرها ينزف .

بعد سماع حديثها أطلق ماهر تنهيدة قوية ، عانقه عمر في سعادة هاتفا بنبرة هادئة:
- الحمد لله وكريم هرب منهم .

أخرج ماهر هاتفه واتصل على أخيه الذي رد وهو يزفر الهواء في ضيق :
- ايوه يا ماهر لسه مفيش جديد كريم مش باين ....

قاطعه وهو يهتف بنبرة مطمئنة :
- لقينا ليل أكيد كريم هيكون بخير إن شاء الله .

رد شمس وهو يأمل ذلك :
- يارب ، عمتا أنا قدامي خمس دقائق و أوصل .

..............................................

أخرج رأسه من البحر واتجه إلى الشط نزع عنه قناع الغوص وجلس على حافة الشاطئ يبكي في صمت ، وضع كلا يديه حول رأسه هاتفا في حزن :
- ليل ، أنتِ فين ؟ مش معقول تكوني غرقتي ؟ لا لا انتِ عايشه قلبي حاسس بيكِ ، أنا مسبتش مكان مدورتش عليك فيه أنتِ فين يا روحي حاسس بالاختناق من غيرك .

نظر إلى البحر وقد أسدل الليل ستاره عليه وتلئلئت النجوم على سطحه ، مسح دموعه ثم قال في تصميم :
- هفضل أدور للصبح مش هيأس يا حبيبتي هفضل أدور لحد ما يتقطع نفسي.

جالت صورتها فجأة وهي تقع أمام عينيه وأخذ عقله يلقي عليه بأسوء الاحتمالات فصرخ يقطع سيل أفكاره :
- لا مش ممكن أكيد عايشه ، إن شاء الله تكون عايشه أتمنى ما كونش اتأخرت عليك يا حبيبي ، يارب كن معي ودلني على الطريق الصحيح. 

دار بعينيه في المدار الواسع والهدوء الذي يخيم على المكان ثم جثى على الأرض يهزي في حزن :
- يارب ردهالي سالمة يارب .

بينما هو يميل رأسه للأرض ، كان شمس قد وصل إلى الشاطئ سلط مصباحه عليه عندما لاحظ أحدهم يحني رأسه بين ركبتيه ، ثم زفر الهواء أنه بخير ، هبط من العبَّارة ، واتجه نحوه وضع يده على كتفه هاتفًا في قلق :
- كريم أنت كويس ؟.

تطلع كريم إليه في تشوش ولم يجب ، نهض فجأة واتجه نحو البحر وهو يتجاهله ، طالعه شمس مستغربا حالته رآه ينوي القفز في البحر فأسرع نحوه بخطوات سريعة ثم قال بينما يمسك بكتفه :
- رايح فين ؟.

تمتم كريم بنبرة ضعيفة :
- هي لوحدها وأنا كنت معاها دائما مسابتنيش لحظه ، أكيد بردانه وخايفه دلوقت لازم أروح لها أنا اتأخرت عليها هدور تاني .

هتف شمس بعد أن فهم حديثه قائلا بنبرة مطمئنة علها تبث الطمأنينة في قلبه فيهدأ :
- أهدى يا كريم ليل كويسه .

تعلقت عينيه به قائلا بنبرة ضعيفه :
- ليل كويسه ؟ متأكد ؟ هما وقعوها من الطيارة .....

ابتسم شمس له وقال مؤكدًا:
- آه والله ، مراتك قويه ، تعالى هوديك عندها هي في جناحكم والدكتورة عندها دلوقت .

لم ينتظر أن يكمل وهرع من فوره إلى المنتجع دلف إلى الجناح الخاص به ، فتح الباب بقوة ، وهنا وقعت عينيه عليها تتوسط الفراش نائمة ، والطبيبة تقف إلى جوار فراشها وتنظر له في ذهول إلا أنها هدأت عندما تبينت هويته لا شك أنه زوجها ، تقدم كريم بخطوات سريعة ثم قال موجها كلامه إلى الطبيبة :
- دعينا بمفردنا قليلا .

أومأت برأسها ثم غادرت مغلقة الباب خلفها بإحكام ، أخذ يجر قدميه نحوها وهو لا يصدق أنه يراها أمام عينيه ، جلس أسفل فراشها قُرب رأسها مد يده يتلمس يدها برفق ، لاحظ الكدمات تغلفها ،بكت عينيه بحزن شديد ثم رفع يدها وضمها إلى قلبه وهو يميل عليها مقبلاً إياها بحنين شديد ثم رفع عينيه ببطء ونظر إلى رقبتها فلاحظ ذاك الشيء يحيط برقبتها ، ذرفت عيناه الدموع بكثرة ، ثم نهض وجلس بقربها ، مد يده مرة أخرى يتلمس قدميها في حزن يخشى من هاجس بات يلاحقه ، ثم رفع بصره و أمسك بوجهها بين يديه ومال عليها يقبل كل إنش في وجهها وتسبقه عبراته لتغرق وجهها ، ابتعد عنها لحظات فقط وهو يتنفس بصوت مرتفع ، يبتسم ويحزن مشاعر كثيرة سيطرت على كيانه أخذ يحمد ربه على سلامتها.

ثم نظر إليها وتحديدا إلى نقطة معينة في وجهها ، ولم يقدر على منع نفسه ، فتحت عينيها بعد وقت عندما أحست به ، تخضبت وجنتيها بحمرة الخجل ، وشعرت بالحرارة تغزو سائر وجهها ، وعقبها تسارع دقات قلبها وعلّى صوت تنفسها ، فابتعد كريم عنها في صعوبة متمتمًا بمشاعر عديدة واعتذار:
- آسف آسف ، ضايقتك ، ليل أنتِ كويسه ؟، خدي نفسك أهدي أنا آسف يا حبيبتي .

مد يده يتلمس بشرتها التي تغزوها الحمرة هاتفا في حزن :
- حاولي تتنفسي أنا آسف مكنش لازم أعمل كدا ، بس مقدرتش أمسك نفسي حبيبتي أنتِ كويسه ؟.

ابتسمت ليل في ألم :
- ولا يهمك يا حبيبي أنا كويسه متتأسفش شويه وهابقى كويسه ، كنت فين ده كله ؟ وحشتني أوي.

أسند كريم رأسه على جبهتها عينيه تتفحص ثنايا وجهها بخوف شديد :
- أنتِ اللي وحشتيني آه على دي ساعات عدت عليا قتلتني الحمد لله على سلامتك ، حاسه بإيه ؟ تعبانه أنادي للدكتورة ؟.

هتفت في خفوت :
- مش عايزه حد عايزاك أنت .

احتضنها يدفن رأسه في ثنايا شعرها ، أصدرت تأوه منخفض ، وتلاه آنات عاليه تعبيرا عن مدى ألمها ، فابتعد عنها ونادى للطبيبة التي أتت بدورها مسرعة ، ثم قامت بإعطائها مسكن قوي ، وتركتها غافية وطلبت من كريم الخروج خارجا ، خرج كريم ثم قال في توتر :
- ما بها لما لا تقدر على تحريك جسدها ؟ .

هتفت الطبيبة في عملية :
- زوجتك تعاني من بعض الكدمات والرضوض الشديدة ورقبتها جُزعت كما أنها حركت رأسها وهذا زاد من ألم رقبتها ، لقد وقعت من مرتفع والحمد لله أنها لم تصطدم في إحدى الصخور ، بالإضافة إلى إصابتها بجرح طفيف قرب عملية ظهرها ، تحتاج إلى فترة استرخاء حتى تسترد عافيتها ، لذا يجب أن تلازم الفراش مدة كتبت لها بعض المسكنات لأن الآم جسدها صعبة معافاة إن شاء الله.

شكرها ثم عاد إلى زوجته تسطح جوارها وهو يربت على شعرها في حزن قبل خديها قبلات رقيقه مبتسماً يمسح العرق عن جبينها وهو ينظر إليها في شغف ، يطمئن نفسه بوجودها معه ، استنشق عبيرها ، ثم وزع قبلات عديدة على شعرها وهو يرفعه على زيادتها حتى لا يزعجها ، متمتمًا في حزن بائن وهو يضع يده على جبيرة رقبتها :
- كل ده حصلك بسببي أنا آسف يا أغلى من عمري مش هسمحلهم يأذوكِ تاني تتعافي بس وأنا هسفرك على مصر .
......................................................

| • في صباح اليوم التالي • |

فتحت ليل عينيها ببطء وهي تنظر إلى سقف الغرفة بشرود وشيء صلب يحيط برقبتها يؤلمها ، مدت يدها تتلمسه ، ثم أجلت صوتها تهتف باسمه :
- كريم .

أجابها كريم بهدوء وهو يجلس بجوارها من الجهة الأخرى :
- أنا هنا يا قلب كيمو من جوه .

حاولت الالتفات إليه لتراه ، فأمسك بيدها يمنعها هاتفاً في هدوء :
- حبيبتي الدكتورة قالت راحة تامه ، بتعملي إيه؟.

همست في خفوت :
- عايزه أشوفك ، انت بعيد ليه ؟ مش عارفه التفتلك.

مسح كريم دموعه سريعا ثم رسم ابتسامة عريضة على شفتيه واقترب منها أمال رأسه وتقابلت العيون مع بعضها ، في حين تهرب كريم من نظراتها ولم يطل النظر بعينيها حتى لا ترى أنه على شفا حفرة وينهار بين يديها ويبوح لها بتلك الساعات المضنية التي فقد فيها تنفسه ،فمدت ليل يدها تمسك بخده قائلة بنبرة هادئة:
- مال صوتك كدا ؟ أنت كنت بتعيط ؟.

أمسك بيدها وقبل باطن كفها بحب ثم وضعها على خده مرة أخرى قائلا :
- لا بس من خضتي عليكِ أنا كنت بموت في كل ثانية وأنتِ بعيده عن عيني .

عقدت ليل حاجبيها وحاولت الاعتدال ، فوضع يده على كتفها واعادها إلى مكانها هاتفاً في عتاب :
- أنتِ دايما عنيدة كدا ؟.

زفرت ليل الهواء في هدوء واجابته مبتسمة بمشاكسه :
- ده طبع بقى .

ابتسم كريم بخفوت فتابعت مبتسمة بحب :
- أنا خضيتك أسفه يا حبيبي ودلوقت عاوزه اطمنك عليا .

نظر كريم لعينيها مبتسما ثم سألها بينما يديه تحاوطان كتفيها لتبقى مكانها :
- تطمنيني إزاي بقى ؟.

هتفت في هدوء وهي تقوس حاجبيها :
- ساعدني بس أقوم اقعد كدا .

حرك رأسه بنفي ، فهتفت في توسل :
- أرجوك يا كريم مش بحب افضل في السرير كدا قومني .

ربت على شعرها بلطف وهو يقول :
- حبيبتي اسمعي الكلام بقى وخليك مرتاحه .

زفرت الهواء في ضيق مغمغمة بحنق:
- انت الخسران كنت هقوم احضنك علشان خضيتك عليا .

هتف في هدوء وهو يبتسم في وجهها :
- اممم عرض مغري فعلا ، بس أنا عايزك تكوني مرتاحه علشان تقومي بسرعه .

شبكت يديها ببعض هامسة في فتور:
- طيب – صمتت قليلًا ثم أكملت بتساؤل– آه صح هو إيه اللي حصل معايا ؟ وليه عطتوني المسكن ده وفضلت نايمه للصبح .

أغمض كريم عينيه وبدى الحزن على تقاسيم وجهه ،وهو يتمنى محو تلك الساعات من عقله ، فحاول رسم ابتسامة لطيفة حتى لا يقلقها ولكنها تنبهت عليه هاتفة في قلق :
- مالك يا كريم ؟ انت مش على بعضك خالص وأنا بدأت اقلق وبعدين منساش لهفتك عليا انبارح أنت مكنتش على بعضك وكأني رجعت من الموت في عيونك نظرات استغربتها و...

صمتت فجأة عندما تذكرت ما حدث و كادت تلفظ أنفاسها كأنه لا يعي ما يفعله ؛ لتعتريها حمرة الخجل وتخفض بصرها عنه .

نظر كريم إليها في حب ومد يده يتلمس بشرة وجهها هاتفاً بنبرة هادئة:
-أنا كويس وأنا فعلا كنت هموت من قلقي عليكِ لو قصدك على اللي حصل اعذريني أنا بس معرفتش اتحكم في نفسي كنت خايف عليكِ ومعرفش عملت كدا إزاي؟؟.

عقدت حاجبيها رامقة إياه بنظرة مستنكرة قبل أن تردف في ضيق :
- بطل أسلوبك ده وفهمني في إيه ؟ وليه بتبص لي كأنك مش مصدق إني قدامك أو إنك خسرتني وفجأة ظهرت ؟وليه بردو بتتهرب مني ؟ ليه مش بتحط عينك في عيني ؟وليه باين على صوتك إنك معيط ؟؟ وعيونك حمرا ؟؟ وبعدين بتعتذر كل شوي على إيه أنا مراتك على فكره...

صمتت تلتقط أنفاسها من المجهود وهي تنظر إلى ملامحه المجهدة فهتف كريم في حزن :
- كنت هخسرك يا ليل ، كنتي هتضيعي مني ومش مصدق حاليا إنك قدام عيني دلوقت أنا كنت بموت وأنتِ بعيده عني ، آه طبعا أنتِ مراتي بس أنتِ في وضع صحي وأنا لازم أراعي تصرفاتي أنا فقدت السيطرة كنت هتتخنقي بجد أنا آسف أعصابي تعبانه وعارف إنك بتتضايقي من الحاجات دي ولازم اكون مراعي لحد ما تتعافي تماما.

لاحظت الضيق في نبرة صوته المهمومه ووجهه العابس ، فتحاملت على نفسها ونهضت بألم وضعت يدها حول وجهه قائلة بينما تنظر داخل عينيه :
- حبيبي أنا هنا معاك اطمن ،لسه لينا عمر مع بعض أكيد ،وبعدين أنا مضايقتش منك أنا بس اتفاجئت لهفتك دي وبعدين دكتورتي قالت لازم المواجهة ، المهم احكي لي أنا مش فاكره غير إن حمزه صرخ فجأة وأنا غيبت عن الوعي وبعدها صحيت لقيت نفسي في البحر لوحدي .

تنهد بثقل ثم قال بكذب:
- الأكل طلع ملوث وعلشان كدا الحراس تعبوا منه والمايه كانت ملوثه بردو فعملتلك حالة إغماء وأنتِ لما أغمى عليك وقعتي في البحر وأنا كنت بدور عليك ومش لاقيك بس بنت ماليزية هي اللي خرجتك.

ابتسمت في وجهه قائلة بمشاكسه :
- اممم وعلشان كدا مهموم يعني أنك ما انقذتنيش المرا.......

وضع يده على فمها هاتفاً في خوف :
- مفيش مرات تانيه .

أحزنها رؤية الخوف يقبع في عينيه فضمت رأسه بين يديها مقربة رأسها من رأسه وهي تقول :
- طيب ، مش عايزه أشوف الحزن في عيونك ممكن ؟ أنا الحمد لله كويسه .

ابتسم ثم قال :
- الحمد لله ، ارتاحي وأنا هاجيبلك الفطار لحد هنا موافقه؟ أكيد جعانه صح ؟.

هزت رأسها بإيماءه بسيطه ، فابتسم كريم في وجهها وأغلق الباب خلفه وعادت ملامحه للضيق ، قابله شمس في طريقه فاستوقفه هاتفا في حده :
- كريم أنت مش متعاون معايا ليه ؟.

يُتبع....
.

#في_حب_الألماس_التقينا.
#نورهان_ناصر.



الفصل السادس والعشرون من هنا 




غير معرف
غير معرف
تعليقات