![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل السابع والعشرون 27 بقلم نورهان ناصرالحلقة السابعة والعشرون< في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر. تسحب في خفية وتحت ستار الظلام قبل أن تشرق الشمس ، اتجه إلى المركب ووضع المعدات فيه نظر إلى الجزيرة بعيون باكيه يهمس بنبرة منخفضة : - هتوحشيني أوي يا ليل ، بس لازم أعمل كدا ، عارف إنك هتضايقي لما تصحي ، وما تلاقنيش جنبك بس هتعذوريني ، ولو لينا نصيب هرجع إن شاء الله . استدار كريم موليًا ظهره للجزيرة ، قلبه لا يطاوعه الذهاب وتركها ، لكن هذا هو الحل المناسب ، اعتلى دفة القيادة ، وانطلقت السفينة تشق طريقها فوق المسطح المائي ، كان بين الدقيقة وأختها ينظر إلى ساعته ثم يزفر الهواء في ضيق ، يشعر بالاختناق هو لا يتنفس بعيدًا عنها ، آه يا وجع قلبي وكلي على فراقك ، تمتم بها قلبه بنبرة هلوعه ، فأغمض كريم عينيه وشغل الوضع الآلي ، واتجه إلى تلك الأريكة مُستلقيًا عليها يتمنى لو بمقدوره النوم ولو بضع لحظات ، رفع هاتفه وفتحه ينظر إلى صورتهما معا تحت الألماس ، يبتسم في حب لابتسامتها بأطراف أصابعه كان يلمس شاشة هاتفه وتحديداً حيث صورتها. • وصف الصورة• يقف كريم بالقرب من محمية الشعب المرجانية ، تقفز ليل على ظهره تتمسك به وهي تلف كلا ذراعيها حول صدره ،في حين كان يضحك كريم بصخب ضحكة من القلب بانت فيها غمازتيه . وضع الهاتف على صدره وترك لعينيه العنان ، ثم نام وبعد وقت شعر بيدها تمسح له دموعه بلطف ، واليد الأخرى تلعب في شعره ، أغمض عينيه بقوة إنه يحلم بالتأكيد وإذا كان حلم ، فلا يريد أن يستيقظ منه ، وبعد مرور عدة ساعات فتح عينيه على سماع صوت التنبيه الذي عايَّره ليوقظه عند اقترابه من وجهته . استوى كريم جالسًا يمسح على عينيه ، وهو يدلك رقبته بألم ثم نهض واتجه صوب السور ينظر من حوله ، لقد ابتعد عنهم مسافة طويلة، أخرج تنهيدة قوية تعبر عن مدى ضيقه وانزعاجه ، مد يده والتقط هاتفه نظر إلى الساعة فكانت تشير إلى العاشرة صباحًا، فـ هتف بنبرة مهمومه : - أكيد ليل صحيت دلوقت وقاعده تعيط .... - هعيط ليه ؟. التفت كريم إليها في صدمه وهو يفرك في عينيه بقوة ، فاقتربت ليل منه تضرب على صدره معاتبة : - أنا بجد مضايقه منك أوي ، بجد سيبتني ومشيت قدرت تعملها يا كريم ؟ فين وعدك ليا؟؟؟. تمتم كريم من بين صدمته لرؤيتها قائلا في ذهول : - ده حلم صح ؟ أكيد أنا بحلم . ضمت قبضة يدها وأخذت تضربه على صدره بغيظ قائلة في سخرية : - ها لسه بتحلم ؟. أمسك كريم بيدها يقيدها بين يديه هاتفًا في ضيق : - اهدي ، أنتِ إزاي جيتي هنا ؟. ذمت ليل شفتيها في غيظ ، ورمقته بنظرة تهكمية قبل أن تقول في حنق : - مش مهم جيت إزاي ؟ المهم انت رايح فين كدا وسايبني ؟. مسح كريم على وجهه وهو ينظر إلى السماء فأمسكت بوجهه لكي ينظر إليها هاتفة في إصرار : - كنت رايحلهم صح ؟ . لم تتلقى منه جوابا ؛فقد ظل واقفا أمامها مبتسمًا بغير إرادته يراقب انفعالاتها بحب ، فأكملت ليل في غضب طفيف : - بتبتسم على إيه ؟ ها انت مستفز يا كريم على فكره مش بس طلعت رخم لا وكمان مستفز ، والله عايز تروح لوحدك أنا قولتهالك رجلي على رجلك وقدري هو قدرك فاهم ولا لأ . ضحك كريم رغماً عنه قائلاً في حب : - أنتِ مشكله على فكره بس بحبك. تبخر حزنها كأن لم يكن وعانقته بقوة وهي تقول في شغف: - مش أكتر مني أنا بعشقك يا كريم بحبك أوي. رفع كريم يده وحاوط خصرها مسندًا رأسه على رأسها ، ينعم بقربها المحبب إلى قلبه ، وفجأة انمحت ابتسامته حينما دفعته بغيظ قائلة بنبرة متهكمه مضحكه: - إيه ده ؟ المفروض إني زعلانه منك مش أحضنك كدا . داعب كريم خدها بمرح ثم رفع رأسه بشموخ هاتفا في هدوء : - يا حبيبتي أنا ليا كاريزما خاصه وليا جاذبيتي بقى بذمتك في حد يزعل مني ؟ ده غير إنك مش هتقدري تقاوميني. شبكت ليل ذراعيها أمام صدرها وهي توليه ظهرها في ضيق ، متمتمة بصوت منخفض : - مغرور – صمتت ثم أكملت في سخرية – واقاومك ليه هو أنت طبق حلو ؟ . استدار كريم إليها ووقف أمامها ، وهو يسبل لها بخضراوتيه ببراءة نظرة اذابت قلبها ، مع ابتسامه لطيفه زينت محياه لتبرز جمال نواجزه فـ ضغطت ليل بأسنانها على شفتيها تكبت ابتسامتها ، ولكن فضحها احمرار وجهها فهمست في عفوية وهي تصرخ : - عااااا متبصليش بعيونك دي كدا . استند كريم على السور خلفه وهو يضع كلا يديه في جيب سترته ينظر لها بعبث، وهو يهمس بنبرة مشاكسه وهو يسألها : - ليه يا الماستي؟. وقفته تلك خطفت أنفاسها وقلبها معًا آه من سحر ابتسامته ونظرة عينيه ؛ لتردف في عفوية وهي تضع يدها على خدها في توتر : - علشان مبفكرش في حاجه غير إني عايزه أبوسك. ما إن أنهت حديثها ، شهقت في صدمه واضعة يديها على فمها ، تفتح عينيها على وسعها من شدة الخجل ، فضحك كريم بصخب وقبل أن يعلق على حديثها ، كانت قد سبقته وهرولت إلى الأسفل هاربة. ............................ كانت تجلس اسفل إحدى تلك الأشجار وهي تضم ساقيها إلى صدرها ، في حين كان نظرها مصوبًا على الأطفال من حولها ، تنهدت بحزن عميق أفاقت منه على تلك المياه الدافئة التي تهبط بشكل طولي وبصمت حتى لا تزعجها ، اقتربت منها إحدى الفتيات تجلس أمام ركبتيها وهي تمد يدها بكل عفوية تمسح دموعها برقه وهي تقول ببراءة : - مس رباب تاخدي شوكولاته . نظرت رباب ليدها التي تمسك بها لوح من الشكولاة قائلة وهي تضيق عينيها: - نيرة مين عطهالك؟؟؟. ورغم علمها بالإجابة إلا أنها تساءلت وكأنها لا تصدق أن الحارس لا يزال على دنائته ، فتوسع فم نيرة معربًا عن ابتسامه لطيفه وهي تقول بينما تأكل من لوح الشوكولاة بنهم : - عمو حسن دائما ييجيب لي . شعرت رباب ببركان من الغضب يسري في أوردتها متذكرة ذاتها هي أيضا كانت تخدع بالاعيبه القذرة نفس الأسلوب لم يتغير ، فلم تشعر بنفسها وهي تضرب يد الصغيرة بقسوة لتوقع منها لوح الشوكولاة ، ارتعش فم نيرة معربًا عن نوبة بكاء مفزع إلا أن رباب لم تهتم بذلك وهي تصرخ بها معنفة : - متاخديش حاجه منه تاني مرة سامعه . أومأت الصغيرة برعب ، فانتصبت رباب من جلستها متوجهة إلى وجهة معينه كادت تطرق الباب إلا أنها توقفت وهي تستمع إلى حديث المديرة الذي أصابها بالشلل . بذات الوقت في مكان آخر كان يجلس على المقعد وهو يضع سماعة على أذنه وعينيه تطالع ذلك الفيديو الذي يبث أمامه بعيون قاتمة من شدة الغضب -" ايوه أنا معاكم.... وكل حاجه بس اليومين دول صعب التنفيذ كترت زيارات الملجأ وأنا خايفه نتمسك ". كان هذا حديث المديرة " عفاف " وهي تجوب أرضية الغرفة ذهاباً وإياباً بتوتر شديد بينما تحادث أحدهم على الهاتف ، بقت صامته لبضع دقائق تستمع إلى رده على حديثها السابق قبل أن تزفر أنفاسها في ثقل شديد قائلة : -" تمام هنفذ العملية بكرا بالليل الساعه 12 بس نيرة متأكد هي دي اللي اتطابقت عينتها مع بنته ، اصل البنت دي في حدود 3 سنين ونص خايفه تموت في العملية ". وخارج الغرفة كانت رباب تضع يدها أعلى فمها بذهول وهي لا تستوعب ما سمعته فجأة شعرت بقدوم أحدهم فهرولت إلى أحد الأبواب المغلقة فتحت إحداها ثم أخفت جسدها بداخلها إلا أنها أبقت الباب مواربًا لتستطيع النظر ، دلف حسن من دون استئذان وهو يطالعها ببرود شديد حتى انتهت من مكالمتها وهي ترميه بنظرات فور أن رآها التمعت عينيه بمكر معقبًا: - قالولك مين الضحية المرة دي وهنخرجها بنفس الطريقه بردو؟؟؟. قالت عفاف ردًا على سؤاله : - العملية خطيرة جدا وممكن متطلعش عايشه منها . - هي عملية إيه بالظبط ؟؟. - أخذ عينه من النخاع الشوكي وذراعته في جسم طفلة بعمرها تقريبا او اكبر منها بسنتين عندها كانسر في الدم وخلايا دمها متوقفه عن إنتاج دم سليم في العظام ، ودي الطريقه الوحيده لإنقاذها وهو أننا ناخد نخاع عظمي سليم ونزرعه عند البنت التانيه المريضة ، وأبوها مستعد يدفع ثروته كلها لانه فشل في إنه يلاقي متبرع لبنته ده غير كمان إن الدكاترة كل يوم يأجلوا ويضحكوا عليه بأنهم بيدوروا على متبرع ، هي العملية المرة دي مربحه جدا وهنطلع منها بمبلغ خرافي بس خطر في نفس الوقت لأن المتبرع طفله بس خلايا دمها متطابقه مع البنت والأنسجة وكمان أنا كنت باعته اكتر من عينه دم لفحصها ويشوفوا المناسب منها وحذر مين اللي طلع نخاعها سليم ودمها ممتاز . ضيق حسن عينيه مفكرًا قبل أن يردف ببرود شديد: - نيره صح ؟؟؟ أومأت برأسها وهي تشبك أصابعها ببعضها البعض ، فقال حسن : - خسارتها في الموت ... - العملية خطيرة بس ممكن تعيش المهم أنا طالبتك علشان نكون في الأمان انت حالا تتصرف لي في أي اتنين يكونوا مبيخلفوش ويتبنوها ادفعلهم اللي عايزينه وميهمكش المايسترو حولنا مبلغ كبير بس أهم حاجه يكونوا ثقه علشان نبقى في السليم لو حصل غدر ... قال حسن مقاطعًا: - طب ولزمتها ايه تبعزقة الفلوس دي احنا اولى بيها وبلاش ندخل حد ونخرجها زي ما بنعمل كل مرة . رمقته عفاف بضيق من غباءه الذي على غير العادة : - مش هينفع البنت آه جهازها المناعي ممتاز وصحتها كويسه جدا ، بس زي ما قولتلك في نسبه خطورة والحقن خطير وهما هيجربوا ياخدوا العينه ولو عاشت هتحتاج فترة نقاهة كبيرة على ما تسترد عافيتها فتقدر تقولي هتفسر ده إزاي لو جبناها هنا ؟؟؟ ده غير في ناس كتير جات وشافت البنت دي وحبوها أوي ، مش فاكر البنت اللي جات من أسبوعين وفضلت تلعب مع نيره دي وجابلتها العاب وقضت معاها اغلب الوقت أساسا وفي رباب وداليا فهما عارفينها كمان البنت قالت إنها هتتجوز وكل فترة هاتبقى تيجي تشوفها فلو جات وسألت عنها وملقتهاش يبقى العمل ايه !؟؟ لازم نبقى عاملين حسابنا علشان منفتحش العيون علينا فهمتني يا حسن ؟؟ وقتها هايبقى عندنا حجه مقنعه وبشهادة الملجأ كله إن في أسرة اتكفلت بيها وهي دلوقت عايشه معاهم وهما سافروا برات البلد علشان مندخلش في سين وجيم . - آه آه معاك حق ... أنا هروح دلوقت اتصرف في ناس يجوا علشان ياخدوها رغم إنها طالعه من عيني . ألقت عفاف نظرة مملوءه بالقرف عليه في حين لم يهتم حسن كالعاده بنظراتها . ........................................... أغلق المسجل والتفت إلى وكيل النيابه قائلا بعملية: - أظن كدا بقى معانا دليل يا باشا . هز وكيل النيابه رأسه بتفهم وهو يقول : - أنا مكنش عندي شك يا أحمد في الموضوع ده رئيس الوزراء كلمني شخصيًا عليه وفهمني ملابسات القضية كلها واللي بيتم في الملجأ من عمليات سرقة أعضاء لتحرش بالأطفال علشان كدا عطيتك الإذن بالتجسس ..دول مش بشر إيه الشر ده اللي فيهم ؟؟ أنا مذهول من اللي سمعته بقى دي المفروض بتعمل عمل خيري حسبي الله ونعم الوكيل فيهم وفي كل حد يخون الأمانة، مبقاش في حد عنده ضمير لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . أيده أحمد" الضابط" في حديثه ثم قال وهو يعتدل واقفا: - للاسف يا فندم كله دلوقت ممكن يعمل أي حاجه علشان شوية ملاليم المهم أنا هكمل تجسس لحد ما نعرف فين المكان اللي بيتم فيه العمليات لأن طوال الاسبوعين اللي فاتوا معرفناش نوصل لحاجه غير كم تسجيل بصوت حسن ده وهو بيستدرج البنات بس كنا مكلفين اللي اسمها رباب دي تحاول تكون مع البنات طول الوقت وميغبوش عن عينيها طبعا أنا مدخلتش بصورة مباشرة ولا اتكلمت مع البنت داليا هي اللي دايما بتطلب منها ده أنها متخليش حسن يقرب على البنات مكنش ينفع نخاطر ونشركها معانا بس الله ينور على الآنسة غزل قدرت تزرع الأجهزة بشكل ممتاز وسهلت علينا كتير ، حاليا مكلف رجالتي بمراقبة اللي اسمه حسن ده وهما وراه على الدعسة . .............................................. طرق على الباب وهو يكتم ضحكته بصعوبة قائلاً في هدوء : - ليل اطلعي . صرخت ليل من وراء الباب قائلة في خجل : - بطل ضحك عليا لو سمحت هي طلعت مني كدا مش قصدي حاجه . كتم كريم ضحكته قائلاً: - عارف أنتِ بريئه يا حبيبتي . أخذت ليل نفسًا عميقًا عدة مرات تهدأ من توترها ثم أجابته في غيظ : - بتتريق عليا صح ؟ ومش قادر تكتم الضحكه ، اضحك اضحك أصلا كله بسببك أنا مكنتش كدا أنت اللي خلتني انحرف ربنا هيحاسبك بذنبي . سقط كريم من الضحك يجلس على أرضية السفينة هاتفا في مرح : - فعلا عندك حق ، أنا السافل الوحيد هنا ، طب افتحي يا طيبه يا بريئه هي وصلت إن ربنا يحاسبني بذنبك هو أنا يابنتي كنت عملت لك حاجه ؟ أنتِ اللي عايزه تبوسيني. ضربت الباب بغضب قائلة في حرج بائن : - اسكت دلوقت هيعمل فيها بريء وأنا بظلمه – صمتت ثم أكملت في غيظ – ومش هطلع يا كريم ، امشي بقى واعتبر نفسك مشوفتنيش . أسند كريم ظهره على الباب وهو يقول في هدوء : - طيب مش هتكلم ياستي ولا هلمحلك إنك هتموتي وتبو ....... صرخت تقاطعه بغيظ: - لا واضح فعلا . كتم ضحكته ثم قال في هدوء : - بس فهميني جيتي هنا إزاي وأنا سايبك نايمه ؟. بعد حديثه هذا عادت بذاكرتها إلى ما قبل ثلاثة أيام من الآن ** تجلس مستندة على إحدى الوسائد خلف ظهرها ، بينما تحمل الدفتر الخاص بها تسجل به كل شيء منذ قدومهم ، توقفت قليلاً وهي تمسك بالقلم مقربة إياه من فمها ، عينيها تتبعانه بشغف حيث يذهب تراقب كل خطواته بمحبة ، وهو يتحدث في هاتفه على مقربة منها ، أخرجها من تأملاتها أو لنقل مراقبتها صوت يهتف في هدوء : - مدام ليل تسمحي بدقيقه ؟. رفعت ليل رأسها ونظرت إليه لحظات ثم اخفضتها هاتفة في تساؤل : - في حاجه ولا إيه ؟ أنادي كر... قاطعها شمس قائلا في إيجاز : - لا لا مفيش داعي أنا محتاج اتكلم مع حضرتك في موضوع مهم . تسرب القلق إلى قلبها قائلة بتوتر : - تمام اتفضل قول اللي عندك . تحدث شمس بنبرة هادئة وهو ينظر إلى كريم من بعيد : - المكان هنا مش هينفع وأنا مش عاوز كريم ياخد باله أو يعرف إني كلمتك قابليني عند بيت مازني . عقدت ليل حاجبيها في استياء قائلة بنبرة منفعلة : - افندم ؟ حضرتك عايز تقابلني من ورى جوزي ومعرفوش إنك اتكلمت معايا كمان . رفع شمس يده مشيراً إليها أن تهدأ ؛ حتى تدعه يكمل : - حضرتك فهمتيني غلط ، أنا مش قصدي حاجه وحشه أنا كل اللي طلبته اقابلك بعيد عنه ؛ لأن الموضوع خطير من فضلك حاولي تاجي عند بيت مازني . ختم حديثه ثم رحل ، عاد إليها كريم بوجه رسم عليه ابتسامه هادئة تخفي بدواخلها هموم حارقة ، هاتفا بنبرة متسائلة عندما لاحظ عبوس وجهها: - الجميل مكشر ليه كدا ؟. همهمت في شرود : - ها . رفع كريم إحدى حاجبيه متمتمًا في عبث : - اممم ده الموضوع فيه سرحان كمان ؟. ابتسمت في ارتباك قائلة بتغيير للموضوع: - كان في حاجه مهمه ولا إيه ؟. ازدادت حيرته عندما غيرت الموضوع إلا أنه هتف مصممًا : - قبل ما أجاوبك قولي لي مالك وسرحانه في إيه كدا ؟. فكرت في إخباره بمجيء شمس ، ولكن نبرته الجدية وإصراره على رؤيتها علمت أن الموضوع يتعلق بزوجها فغيرت رأيها ، كان كريم يراقب شرودها مستغربا صمتها ، ثم فرقع بإصبعه أمام وجهها ، فانتبهت له ، و بحثت عن حجه لتقولها ومن داخلها منزعجة فهذه أول مرة تخفي عنه أمر : - ولا حاجه . ضيق عينيه محدقًا إياها بنظرة مستنكرة قبل أن يردف في ضيق : - سكوتك ده كله وفي الآخر ولا حاجه . وقفت وتعلقت في ذراعه قائلة في مرح : - اها ولا حاجه أنا بس مضايقه بقالنا فترة هنا ومنزلناش الألماس ، ولا شوفنا المحميات ، الشعب المرجانية والأسماك البحرية ودي أهم ميزتين في جزيرة تيومان بجانب أنها هدف للغواصين ، وأنت رافض مع إني خلاص بقت زي الحصان الحمدلله . لف كريم يديه حول كتفها : - حاضر هوديك يا ستي نشوف السلحفاة والمحميات كمان . هللت في سعادة وهي تحتضنه بقوة مقبلة وجنته: - حبيبي حبيبي يا كيمو يالا بينا دلوقت . .............................. دلفت إلى غرفة تبديل الملابس وهي تستعد عندما طرق الباب وتلاه صوت تعرفه عن ظهر قلب يهتف في هدوء : - سيدة ليل أتاذني لي بالدخول ؟. استغربت ليل ولكنها سمحت لها ، دلفت مازني بخطوات بسيطة متمهلة قائلة في هدوء : - السيد شهاب يؤكد عليك الحضور إلى منزلي مساء هذا اليوم . لوهلة لم تعرف من تقصد بـ شهاب ولكنها وجدت نفسها تومأ برأسها إيجابًا ، فغادرت مازني وعادت ليل إلى ما تفعل وهي قلقه من هذا اللقاء فمنذ تواجدهم بالجزيرة لم يحصل أي شيء سوا أنها شربت ماء ملوث ووقعت بالبحر . |• بعد مرور بعض الوقت•| هاهم يقفون أمام الشط الرئيسي لجزيرة تيومانABC ، ساعدها كريم في ركوب الزورق الصغير والبسمة ترافق شفتيها وعينيها يشع منهما الحماس ، أخرجت كامي وعلقتها برقبتها ثم أنزلت قناع الغوص على وجهها وفعل كريم مثلها ، أمسك بيدها ثم قفزا في البحر سويا . بعد استقرارهم في البحر ونزولهم سويا لرؤية الشعب المرجانية الجميلة ، أخذت ليل تستعرض مهاراتها وهي تطوف حوله تارة وما إن يحاول الإمساك بها تفلت يده وهو يتبعها بحب حتى توقفت قرب مجموعة من الشعب المرجانية محاطة بكم هائل من الأسماك الملونه الصغيره والكبيرة والمتوسطة. أمسكت كاميرتها وبدأت بالتصوير ، التقطت عدة صور جميلة لهما معا بأوضاع مختلفه وحولهم مئات الأسماك والشعب المرجانية ، تتزين من حولهم بألوانها الرائعة في منظر يسحر يخطف الأنفاس سبحان الله . بدأت ليل تحادثه بلغة الإشارة : - حققت وعدي ليك واتصورنا مع بعض تحت الألماس. ابتسم كريم بسعادة عندما فهم إشارتها ، وقضوا وقتا ممتعاً نظر كريم إلى ساعته مشيراً إليها بالصعود ، فحركت رأسها في اعتراض ، فابتسم على حركتها واقترب منها ممسكا بيدها ، فنزعتها برفق مشيرة إليه في حماس بالغ والسعادة تنطق من عينيها. نظر كريم إلى حيث تشير فرأى السلحفاة الكبيرة تسبح بالقرب منهم ، تركته ليل واتجهت نحوها تقلدها في مشيتها ، فانتهز كريم الفرصة واقترب منها ونزع كامي من حول رقبتها والتقط عدة صور لها ، فـ ابتسمت ليل بسعادة مشيرة إليه بعينيها ببراءة بأن يبقوا بعض الوقت ، فمن ينزل إلى هكذا مكان لا يرغب بالخروج منه ، استسلم لطلبها أو بالأحرى هو لا يرفض لها طلبا ومستمتع مثلها. تقابلوا مع أناس آخرين يطوفون بالقرب من الشعب المرجانية فأشار كريم إلى أحدهم بأن يلتقط لهما صورة حيث يقف هو بالقرب من الشعب المرجانية وليل خلفه وضعت يديها حول صدره ورقبته . ................................ |• الساعة السابعة مساءً•| نظرت إلى ساعتها في توتر بائن قبل أن تقول : - كريم أنا عايزه أروح بيت مازني . كان يستعد للدخول إلى المرحاض ، لكي يستحم فتوقف ونظر إليها متسائلا : - ليه ؟ في حاجه ؟. أجابته بينما تفرك في يديها بتوتر: - هي طلبت مني أجي عندها ، ينفع أروح ؟. لم ترغب في الكذب عليه فقالت ذلك ، تنهد كريم ثم قال في هدوء : - طيب بس اديني نصايه كدا ونروح سوا ... قاطعته وهي تقول في خفوت : - لأ ، أقصد يعني أنا مش هتأخر هشوف عايزه إيه؟ ، وهاجي على طول تكون انت خلصت . تردد قبل أن يعطيها جوابا ، فاقتربت منه قائلة في مرح : - مالك يا حبيبي ليه التردد ده ؟ بيت مازني مش بعيد من هنا قريب من المنتجع وكمان هيكون معايا حمزه . تنهد كريم بثقل قبل أن يعطيها موافقته : - طيب روحي وأنا هاجيلك هناك . زفرت ليل الهواء ثم اتجهت إلى الباب مغادرة فوجدت حمزه في انتظارها ، قال وهو يخفض بصره أرضا باحترام: - مدام ليل جاهزه ؟. هزت رأسها ببطء ثم ذهبت معه ، طرقت الباب ، فتحت مازني مرحبة بها ، دلفت ليل وقلبها تتسارع دقاته ، أشارت لها مازني بالجلوس ، جلست بهدوء ثم دخل شمس وأشار إلى مازني بالمغادرة فهتفت ليل في توتر : - مشيتها ليه ؟. ابتسم بهدوء وقال : - الموضوع اللي هقوله خطير ومش عايز حد يعرفه . عبست ملامح وجهها قائلة : - بس هي مش هاتفهم كلامك .... قاطعها شمس قائلاً بنبرة هادئة : - مش عايز اسيب حاجه للاحتمالات . نهضت ليل قائلة في توتر : - أسفه مهقعدش مع حضرتك لوحدنا . نهض شمس هو الآخر وقال في ضيق : - أولا إحنا مش لوحدنا . هتفت في سخرية : - بجد ؟. مسح شمس على وجهه ثم هتف في هدوء : - طيب بصي في الجهة اللي جنبك دي وقولي لي شايفه إيه ؟. نظرت حيث أشار ثم قالت في ذهول : - مين دي ؟. أجابها بهدوء : - دي جدة مازني ست كبيرة وتعبانه ، ها لسه عند رأيك إننا لوحدنا . هدأت تعبيرات وجهها وجلست على مضض قائلة : - لو سمحت قولي جبتني هنا ليه ؟ وإيه الموضوع الخطير ده ؟. استنشق كمية من الهواء قبل أن يقول : - كريم مخبي عني حاجه ومش راضي يقولها وعايزك تعرفيها وتقولي لي . ضيقت عينيها باستنكار لحديثه ثم هتفت في دهشة : - عايزني اتجسس على جوزي ؟. استغفر الله ثم هتف في ضيق : - يا بنتي استهدي بالله ومتفسريش كلامي على مزاجك أو تفهمي منه الظاهر بس . تمتمت في ضيق : - أفسر إيه مهو كلامك واضح أهو . - يا الله يا ولي الصابرين صبرني . قالها شمس وهو ينظر نحو السماء ثم قال موجها حديثه إليها : - يا مدام ليل اسمعيني للآخر ولو سمحتي متقاطعنيش ، كريم اتغير من بعد حادثة تسمم الحراس واختطفاكم ووقوع حضرتك من الطيارة . كانت تخفض رأسها للأرض وبعد حديثه ، رفعت رأسها ونظرت إليه في ذهول قائلة : - اختطاف إيه ؟ وأنا وقعت من الطيارة ؟ أنا مش فاهمه حاجه من حضرتك ، أنا وقعت من السفينة لأن الماية كانت ملوثه وعملتلي حالة إغماء بس .... زفر الهواء في حنق ثم تابع حديثه : - قولت لحضرتك متقاطعنيش ، كنت متأكد أن كريم مقالكيش الحقيقه كامله ، تسمم الحراس كان متخطط ليه علشان يعرفوا يخطفوكم وبعد ما خطفوكم معرفش ليه وقعوكي من الطيارة وانتِ فاقدة الوعي ؟ . شردت في حديثه ، متذكرة تصرفات كريم الغريبة طوال الأيام الماضية وسهره بقربها يتطلع إليها فقط وكأنه لا يصدق أنها أمامه ، وعدم نومه وعندما كانت تسأله في الصباح عن عدم نومه ووجود ذاك السواد أسفل عينيه ، كان يجيبها في إنهاكٍ بأنه بخير وأنها تتوهم فقط . كانت تظن في البداية أنه فقط قلق عليها لأنه لم يتمكن من إخراجها وخشي من فقدها ، رغم أنها أخبرته أن الألماس رفيقها ولن يؤذيها ، وعندما كان يستسلم للنوم كانت تستيقظ على صراخه يصرخ باسمها بهلع ، فتطمئنه فينهض ويأخذها بين أحضانه يحتضنها بقوة ، كان لا يقدر على النوم إلا وهي تتوسط صدره ويديه تقيدانها ، ومع تكرار تلك التصرفات علمت أن هناك شيء لم يخبرها به ،استفاقت من موجة تفكيرها على صوت شمس يقول في هدوء : - مدام ليل حضرتك سمعاني ؟ . أومأت برأسها في حزن بائن فتابع شمس حديثه : - هو أكيد عرف هما عايزين منه إيه؟ بس مش راضي يقولنا ، يمكن هددوه بيكِ أو بوالده علشان كدا ساكت بس سكوته غلط أكيد هما مسابوهوش كدا لله في لله حتى لو قدر يهرب منهم فهو لسه هنا في الجزيرة واكيد عارفين مكانه فسكوتهم ده مريب ، المهم أنا دلوقت هوريك صورة واحدة . ختم حديثه وهو يعبث في هاتفه لثوانٍ ثم نهض وأعطاه لها ، أخذته منه بيد ترتعش ونظرت إلى تلك المرأة باستغراب وهي تقول : - مين دي معرفهاش ؟. عاد إلى مكانه ثم قال في هدوء : - عارف إنك متعرفهاش دي تبقى بنت عم هديل وعالمة بحرية بس غير قانونيه وملفها كله شبهات وشبه انفصلت من نقابة العلماء لأنها تسببت في موت ناس كتير و كائنات بحرية ، بسبب أبحاثها الغير قانونيه واشتركت في عمليات تفجيرات كتيره في البحر زي تنشيط البراكين الخامدة وما إلى ذلك ده غير إنها بتعمل قنابل يدوية بس بجودة عالية ، أكيد طبعا تعرفي الصراع بين روسيا وأوكرانيا ، هي كان ليها دور في الغارات دي اللي شنتها روسيا على أوكرانيا عن طريق أنها ساعدتهم في صنع المتفجرات دي وزرعتها في البحر ، علشان تهيجه ما علينا المختصر واللي عايز اوصلهولك إن دي international criminal •مجرمة دولية• ، و مطلوبة للعدالة وبتشتغل مع مافيا عالمية سواء في صنع المتفجرات دي او غيرها فهي شغلها متعدد وابحاثها خطيرة جدا قبل حوالي شهرين كدا كنا بنسمع كل يوم عن موت غواصين في ظروف غامضه ... تذكرت ليل حديث جينفير أن زوجها أيضا خضع لتلك الاختبارات ومات لانه لم يتحمل صعوبتها ، هتفت ليل بعيون دامعة: - بيموتوهم في الاختبارات اللي بيعملوها. - بالظبط ده اللي وصلتله بردو بس السر في هما ليه بيعملوا الاختبارات دي ؟؟ هل بالفعل عايزين ينزلوا للعمق ده وينقبوا عن اكتشافات ولا ده مجرد ساتر واخدينه وما خفي كان اعظم . أخذت ليل نفسًا عميقًا تهدأ من ازدياد وتيرة أنفاسها قبل أن تقول : - حضرتك عايز مني إيه ؟ إيه اللي في أيدي أعمله ؟ . أجابها شمس قائلا في هدوء حذر : - تعرفي كريم مخبي إيه ؟ وتخليك متيقظة دايما لكل همسه تحصل ، أنا بعمل كل ده علشان مصلحتكم ، أنا سايب بيتي ومراتي وابني واختي اللي ولدت وبقالي في المهمة دي حوالي شهرين و الموضوع خرج عن السيطرة العصابة دي مستهدفين الغواصين وفي ناس كتيره ماتوا بسببهم زي ما قولتلك وفي حاجه هما عايزينها من البحر ... - الألماس !. قالتها ليل بنبرة منخفضة ، رفع رأسه ونظر إليها ثم قال : - الألماس ؟ عرفتي منين ؟. ردت عليه في قلق ووجهها بدأت تغزوه الحمره : - كريم قالي احتمال يكونوا بيدوروا على الألماس مش عارفه ، بس اللي أعرفه اني مش هسمحلهم يأذوه ابدا ومكان ما يروح هكون معاه . نهض شمس ثم قال : - تمام كويس إنك اقتنعتي بكلامي عمتا حتى الآن مفيش حاجه ، بس خليك منتبهه وأنا هتواصل معاك . ................................. •بعد مرور يومين • سمعته ليل يتحدث في هاتفه مع أحدهم بلكنة أجنبية متقنة ، ترجمت الحوار واضعة يديها على فمها في صدمه قائلة : - مستحيل تمشي من غيري يا كريم لازم أبلغ شمس . أخرجت الهاتف الذي أعطاه شمس لها وأرسلت إليه رسالة مفادها " كريم اتكلم مع حد منهم وبلغه إنه هيسافر على بكرا بليل الساعه أربعه بعد الفجر ، وصاهم محدش يقرب ناحيتي وإنه محافظ على وعده ". أرسلت الرسالة وعادت إلى الفراش مستلقية وهي تقبض على مفرش السرير في توتر ما هي إلا لحظات وصدح صوت هاتفها معلنا عن رسالة جديدة أخبرها شمس كيف تتصرف ، هدأت ملامحها وفور أن سمعت صوت مقبض الباب ، أغلقت عينيها تدعي النوم ، خرج كريم من المرحاض واضعا المنشفة على المقعد ثم اتجه إليها صعد إلى جوارها وأخذ يعبث في شعرها لحظات ، ثم مال رأسه على رأسها يهتف بنبرة منخفضه : - سامحيني أنا اللي دخلتك في كل ده بس هانت يا ليلتي. ...................................... | • الساعة الرابعة فجرا • | حبست أنفاسها بعد أن تركها ورحل ، فتحت عينيها ببطء ثم نهضت متجهة إلى حقيبتها المفضلة ، استعدت وأخذت كل ما تحتاجه تأكدت من أنها تحمل أجهزة التتبع والتنصت ثم أمسكت بالكاميرا الصغيرة التي أحضرها شمس إليها وضعتها في جيب حقيبتها ، ثم خرجت إلى غرفة النوم ولفت نظرها أجهزة كريم الخاصه به همست في دهشه : - معقول مكنش عايزنا نوصله للدرجه دي هددته يا ولاد **** مش هسمحلكم تاخدوه ضحية لاعمالكم القذرة . أخذتهم معها أيضا وكادت تذهب ولكنها توقفت عندما وقعت عينها على رسالة موضوعة بجانب وسادتها مكتوب عليها • إلى الماستي الثمينة ليل• . أخذتها ثم وضعتها في الحقيبه ، وغادرت رأت السفينه بجانب الجسر تسحبت في خفية بينما كان كريم يصلي في الحجرة السفلية ثم دخلت إلى السفينة ومنها لإحدى الغرف من الأسفل واستقرت بها . وبعد مرور عدة ساعات فتحت عينيها وخرجت تبحث عنه وجدته ينام على إحدى الارآك وهو يهذي في نومه ويبكي بحراره مدت يدها تتلمس بشرته وهي تمسح دموعه برفق ، مالت عليه مقبلة جبهته فشعرت به يتململ فهربت إلى الأسفل قبل أن يكشف أمرها . أفاقت من شرودها على صوته يناديها في انزعاجٍ : - ليل بقولك افتحي الباب ده وإلا هكسره . أدارت مقبض الباب وفتحته أمسك بكتفيها هاتفاً في حنان : - ليل ... قاطعته وهي تقول في عتاب : - ليه خبيت عني ؟ ليه سيبتني مفكره إني وقعت من اليخت وأنا وقعت من الطيارة ؟ ليه مقولتليش إنهم خطفوك ؟ ليه عايز تروح ليهم ؟ مفكرتش فيا معقول أنا أعمل إيه من غيرك ؟. أمسك بيدها ثم أشار إليها بالدخول إلى الغرفة جلست في طرف الفراش فأخذ مقعد وجلس مقابلها هاتفاً بنبرة حزينه : - مقدرتش يا ليل ، أنا أصلا مش متخيل أنهم عملوا كدا قدام عيني اليوم ده مستحيل أقدر امحيه من ذاكرتي دول مش وقعوكي دول قتلوني يومها. ضمت يديه بين كفتي يدها هامسة بنبرة باكيه: - سيبت نفسك لكوابيسك يا كريم مرضتش تخليني أشاركك وجعك ، كنت حاسه بيك كل ليله ، النوم بعيد عن عينيك والكوابيس اللي بتلاحقك كنت مستغربه خوفك المره دي مع إن الموضوع بسيط ، أنا عيشت حياتي تحت الألماس يا كريم بحس بالأمان فيه وعمري ما خوفت منه مع أنه أخد مني أعز الناس . أطلق تنهيدة قوية تعبر عن مدى ضيقه وهمه مما حصل ثم نظر إليها هاتفاً في هدوء : - الأول أحكي لي جيتي هنا إزاي ؟. شبكت أصابعها ببعضها البعض في توتر ثم سردت عليه ما حدث واتفاقها مع شمس . بدى الضيق يكتسح معالم وجهه فهمست في توتر : - كريم أنا كنت مضطرة مكنش صح إنك تروح ليهم برجلك ... انتفض واقفًا يجوب الغرفة ذهاباً وإياباً في ضيق قبل أن يمسح على شعره بغيظ قائلاً: - لا كان هو ده الحل الوحيد علشان يبعدوا عن اللي يخصوني مكنوش هيسكتوا يا ليل ، الموضوع ده بدأ بيا والمفروض أنا اللي انهيه . مشت باتجاهه هاتفة في حزن : - لا مين قال كدا ؟ دول ناس خطيرين إزاي تثق فيهم أصلا ؟ وازاي تخيلت إني ممكن اسيبك تروح ليهم ؟. قال كريم في حزن مشابه : - لأنهم عطوني فرصة انقذك وابعدك عنهم هما بردو كانوا عايزينك يا ليل وده بسببي كفاية اللي حصلك لحد انهارده كفاية أوي ، وأنا وعدتها أرجع ومقولش حاجه .... أكملت هي في حزن : - متقولش حاجه لـ شمس صح ؟ ومتجبش سيرة الشرطة ؟. أزفر أنفاسه في ضيق مغمغمًا في حدة طفيفه : - امال أعمل إيه ؟ اسيبهم يموتُكِ ؟ واقف اتفرج زي ما عملوها ولا الناس الغلابه اللي معايا دول ذنبهم إيه يتسمموا بالطريقه دي ؟ أنا أخدت قراري يا ليل ومفيش منه رجعه أنا هاجيبلهم اللي بيدوروا عليه . صاحت ليل في بكاء : - لا مش هسمحلك تشارك في حاجه زي دي ، دي جريمه وانت متربتش كدا وأخلاقك متسمحلكش تساعد ناس زي دي . أمسك بوجهها قائلا في حزن : - روز محتاجه مساعده وهي ساعدتني لازم أوفي بوعدي . توسعت حدقة عينها في دهشة قائلة : - روز دي اللي امرتهم يخطفوك ؟ شقرا وعنيها واحدة زرقه والتانيه بني ؟. ضيق عينيه مستغربًا ثم سألها : - وانتِ عرفتي كل ده منين ؟. أجابته بنبرة هادئة : - شمس حكالي عنها – صمتت قليلًا ثم أمسكت بوجهه بين يديها – حبيبي دي واحدة مجرمة دولياً ومطلوبة واترفدت من النقابة .... وضع يده على يدها التي تضعها على خده ، قائلا بنبرة موجزة : - يا ليل أنا عارف هي حكتلي أنها اضطرت تدخل للعالم ده وحتى لو بتكدب عليا بردو أنا مش هانسى أنها سابتني أرجع وأدور عليك وكمان متعرضتش لينا تاني ووعدتني إنك برا الموضوع . صمتت لعدة دقائق ثم هتفت بنظرات متحدية مصممة : - تمام يبقى نروح سوا . حدقها بنظرة مستنكرة هاتفًا في دهشة : - حبيبتي بقول وعدتني إنك out ، عايزاني ادخلك استحاله ! . جلست على الفراش مسترخية قائلة في هدوء متجاهلة حديثه تماماً : - اللي عندي قولته خلاص ، احنا خلاص طلعنا برا محيط ماليزيا بقالنا حوالي تسع ساعات في البحر يا ترى إحنا في أي دوله دلوقت ؟ إيه هي الخطه وهنتصرف إزاي ؟. تعمدت استخدام صيغة الجمع لتعلمه بأنها جادة في حديثها ولا مكان للتراجع . مسح على وجهه بغيظ ثم التف إليها هاتفا في ضيق : - ليل أنتِ مش هتاجي معايا . ابتسمت في هدوء ثم نهضت متجاهلة حديثه هاتفة بنبرة مرحه ، بينما تستند بكلا ذراعيها على كتفيه مشبكة إياهم خلف عنقه : - كيمو يا حبيبي أنا جوعت خالص مفيش أكل ، هنا كنت خايفه اطلع لا تشوفني قبل ما نبعد عن الجزيرة وترجعني وقتها . أمسك بيدها هاتفا وهو يصك أسنانه ببعضها : - ليل أنتِ سمعتي أنا قولت إيه ؟. قلبت عينيها في مللٍ ثم مطت شفاهها قائلة بمكر: - في شخص كدا قالي جملة حلوه مستحيل أنساها أنا مبسمعش الكلام اللي مش على هوايا – ابتسمت – وأنا طبقت نصيحته دي . نزعت يدها من يده ثم اتجهت إلى المطبخ ، فتحت الثلاجة ، تفتش بها في فتور ولكن توسعت ابتسامتها فور أن وقعت عينها على أحد الأطباق الشهية المعكرونة مع كرات اللحم همهمت في دلال : - يمي يمي ديليشز – نظرت إليه مبتسمة – تاكل يا كيمو ؟. ابتسم في سخرية من برودها ، ثم تركها وعاد إلى السطح ، زفرت الهواء في هدوء ثم جهزت الأطباق بعد أن سخنتهم في جهاز الميكرويف ،وأخذتهم إلى السطح وضعتهم على الطاولة ثم اعتلت المقعد وأخذت تأكل في شهية مصدرة أصوات تعبر عن مدى تلذذها واستمتاعها إلى أقصى درجة . فاض كيله ورائحة الطعام اجتاحت أنفه ولكن كبريائه لا زال يعاند ، همست ليل في خفوت ودلال أطاح بعقله : - مقولكش طعمه توحفه هتندم لو ما اكلتش . قلدها ساخرًا : - توحفه ! . ابتسمت في مرح : - اها . استدار إليها يضرب بيده على سطح الطاولة ، شهقت في ذعر واحمرت وجنتيها ثم هدأت من نفسها ورمقته بنظرة تهكمية قبل أن تقول في حنق: - مالك ؟ ينفع تزغف بنوته رقيقه زيي كدا ؟. هدر كريم في ضيق : - ليل أنتِ مش مدركه الوضع اللي احنا فيه ؟. تركت الشوكة على الطاولة قرب الصحن الخاص بها ثم نظرت إليه قائلة في هدوء : - لا تأمن وإن أمسيت في حرمٍ ~ إن المنايا بجنَبي كل إنسان فكل ذي صاحب يومًا يفارقه ~ وكل زاد وإن أبقيته فاني . صمتت ثم أكملت بنبرة هادئة : - الموت قريب مننا يا كريم أكتر مما نتصور وهي حياة واحدة وأنا واجهت كتير وعمري ما خوفت ودلوقت جوزي في ناس بتهدده ، ولا يمكن اسمحلهم يطولوا منك شعره أهدى بقى وإن شاء الله خير أنا متفائلة ، وروز دي لو فعلا عيلتها مع المافيا وعملت كدا مضطرة زي ما قالتلك فالصح أننا نحاول نوقف اللي بيعملوا ونحميها هي وعيلتها لو مفيش قانون كان العالم خرب على خربانه . قربت الصحن الخاص به وأمسكت بيده قائلة : - يالا كل وأنا هحضرلنا أي مشروب كدا . .............................................. تتوسط الأريكة وهي تضم ساقيها إلى صدرها شاردة الذهن ، لم تنتبه على جلوسه بقربها وهو يحمل بيده علبة متوسطة الحجم ، وهو يحمحم ليجذب انتباهها ، فالتفتت له صبا مبتسمة بعشق قائلة : - محمود سمحلك تيجي أهو !. زفر ليث أنفاسه في ضيق من ذلك المحمود الذي يحتجزه عنده كأنه رهينة قائلا : - متجبليش سيرته ...ده بيتي وأنا جاي أشوف مراتي المستقبلية مبسوطه معانا يا صبا؟. - جدا يا ليث أنا حقيقي مرتاحه أوي وفرحانه باللمه الجميلة دي وبجد أجمل اسبوعين عشتهم في حياتي كلها – صمتت وهي تتنهد بحزن – بس مكدبش عليك قلقانه على ماما أوي وكمان أنا مش هينفع أتصل عليها خالص أنا قفلت تلفوني وكل حساباتي من على السوشيال ميديا علشان مديش لبابا فرصه يعرف مكاني حتى رانيا صاحبتي معرفتهاش مكاني وزمانها قلقانه عليا. تنهد ليث بقوة قائلا باقتراح: - ايه رايك أحاول أنا اتواصل مع والدتك واجيبها هنا ... قاطعته صبا بخوف شديد: - لا لا بابا اكيد هيعرف مكاني زائد هو اكيد دلوقت محاصر ماما علشان يعرف منها عنواني . - طيب العمل إيه ؟؟ مش هنفضل مستخبيين العمر كله صبا أنا عايز أكتب كتابي عليك علشان أضمن إن والدك حتى لو لقينا ميقدرش ياخدك مني . احنت صبا رأسها تفكر قليلا قائلة بعيون باكيه : - أنا كمان عايزه نتجوز بأقرب وقت وتبقى أيدي في إيدك ومش خايفين من حد ....خلينا مستنيين شوية كمان جايز بابا يزهق أنا أصلا مش عارفه هو عمل ايه لما ملاقنيش أو اتصرف إزاي مع الناس والوزير ؟؟ مسح ليث دموعها بحنان شديد وهو يقول: - ربك هيفرجها أكيد فاضل على فرح غزل شهر وأسبوع وأنا كنت عايز نكتب الكتاب مع عيد ميلاد غزل بعد اسبوع من دلوقت وفي الوقت ده هحاول بكل الطرق إني اجيب والدتك علشان تكون معاكِ مش هينفع نأجل اكتر من كدا باباك مسابليش فرصة وزي ما حطك في أمر واقع احنا كمان هنحطه تحت الأمر الواقع بس أهم حاجه أنتِ معايا ولا لا ؟؟. أكدت صبا بعيون باكيه: - معاك طبعا !. صمت ليث لثوانٍ ثم رفع العلبة أمام وجهها قائلا ببسمة لطيفة: - جايبلك حاجه بتعشقيها . ابتسمت بسعادة تسأله: - إيه هيا ؟؟. فتح ليث العلبة والتي تحتوي على قالب من التورته المزين بكريمة الشوكولاتة البيضاء والبنية فقالت صبا بعيون سعيدة : - دي ليا ؟؟؟. حك ليث ذقنه قائلا بغمزه : - طبعا يا موتزاريلا قومي هاتيلنا طبقين بقى وهتلاقيك عندك عصير فراولة غزل مخبياه مني هاتيه وتعالي نأكلها قبل ما يطبوا علينا عارف انك زهقتي من القعده لوحدك وغزل راحت تزور صاحبتها وانا مصدقت محمود نزل على شغله وهوبا جيت على هنا . ............................................ كان يجلس على الرمال البيضاء يحرك بيده عصا صغيرة بعشوائية عندما لاحظ ظل يقترب منه ، أطلق تنهيدة قوية مردفًا في هدوء : - ها يا ماهر قول اللي عندك . جلس ماهر بقربه ووضع يده حول عنقه قائلا في هدوء : - مفيش حاجه هاقولها أنا واثق فيك يا شمس ، بس اتمنى ليل تعرف تتصرف صح . رفع رأسه نحو السماء مرددًا في أمل : - إن شاء الله . ساد الصمت بينهما قاطعه عمر الذي اقترب منهما قائلا : - تواصلت مع المكتب الفدرالي والمخابرات ومستعدين ربنا يستر الأخبار اللي حصلت عليها مش مبشرة بالمرة وصلتنا معلومات مؤكدة عن كارثة بمعنى الكلمة في المحيط الهادئ الوضع هناك ميطمنش خالص تفجيرات مستمرة وحصل اشتباك ناري مع طائفتين في المافيا الإيطالية والروسية. .................................................. - اتفضل عصير البرتقال . قالتها ليل مبتسمة بينما تمد يدها إليه بكأس العصير ، أخذها من يدها ، اتجهت لتجلس بجانبه فـ أمسك بيدها وجعلها تجلس متوسطة صدره و ذراعيه حولها ينظران إلى السماء فهتفت ليل في هدوء وهي تستند على صدره باسترخاء: - احكي لي بقى عايزين إيه ؟. قبل رأسها في حنان ثم أجابها: - عايزيني أنزل لأعمق أخدود في العالم كله علشان فيه جزيرة الملك بتاع المافيا مخبي فيها ثرواته اللي جمعها كلها طول حياته. ضيقت ليل عينيها باستغراب مرددة: - طب ويخبي في البحر ده مجنون ولا إيه ؟. ضحك كريم في خفوت ثم قال بلامبالاة : - أهو يا ستي مجانين بقى . وضعت يدها على يديه التي تضمانها قائلة بنبرة يشوبها القلق: - طب عندي استفسار هو خبى الثروة دي إزاي ؟ – صمتت ثم رفعت رأسها ونظرت إليه عن كثب مكملة – كريم هو في حد يقدر ينزل للاخاديد أعمق نقطة على سطح الكوكب ؟ احنا درسنا عن طبقات البحار والمحيطات الاخاديد صعب إن حد ينزلها اصلا مفيش شمس واصلالها والضغط تحت الصفر والحرارة كذلك المكان هناك جليد بس مع ذلك سبحان الله في كائنات عايشه في الطبقة دي . أدخل يده في خصلات شعرها يلعب به وهو يلف بعض الخُصل على إصبعه ثم أجابها في هدوء : - الأخاديد صعب فعلا حد ينزلها زي ما بتقولي بس مش مستحيل يا ليلتي . ابتعدت عنه واستدارت إليه تربع قدميها ثم دققت النظر في ملامحه ، فاستغرب كريم ثم سألها وهو يضحك بخفوت : - مالك يا قلبي ؟ بتبصي لي كدا ليه ؟. هتفت في شك : - كريم أنت عايز تجرب صح ؟ . ضحك بمرح قائلاً : - أجرب إيه يا مجنونه ؟. أمسكت بوجهه تنظر داخل عينيه بعمق ثم قالت بشك : - أنا شايفه الشغف في عينيك على فكره . ابتسم ثم قال : - الموضوع مثير فعلا يا ليل منكرش إني اصلا من قبل ما أعرف بالعصابة دي إني فكرت في موضوع الاخاديد بس كان قرار وليد اللحظة . لمعت عيناها بشغف قائلة بنبرة رقيقه : - مين قالك إني معارضه أصلا أنا نفسي اجرب الموضوع بردو من زمان جدا وانا عندي شغف أنزل لمنطقة الأخاديد من وقا ما كنت بدرس ، بس اجربه وأشوف قدراتي ،مش علشان أشارك في مهمه تبع جماعة مافيا ومجرمين – صمتت فجأة ثم أكملت في ضيق –تعرف إن روز دي بتعمل متفجرات علشان تنشط البراكين الخامدة في المحيطات وبتتسبب في موت ملاييين الكائنات الحية هي بتاذي الألماس وانا بجد كارههاه أوي وكمان اضايقت على جينفير لأنها اضطرت تشتغل معاها . حرك رأسه بنفي ثم قال : - لا أول مره اعرف منك اطمني هنحطلها حد بإذن الله ، أكيد الثروة دي مش في الأخاديد لأن زي ما قولتلك صعب حد ينزلها وكمان يخبي فيها الثروات دي كلها أعتقد إن ممتلكاته ضاعت في البحر وهو بيفتش عنها وعمل خطة الجزيرة دي علشان يقدر يرجعها مش أكتر وطبعا في غواصين مجانين بالحاجات دي – صمت ثم أكمل في مرح – طبعا دول ملناش علاقه بيهم صح ؟ . ضحكت ثم أسندت رأسها على صدره مرة أخرى فتابع حديثه متحدثاً بهدوء : - المهم ما علينا سيبك حاليا مش عارف هقولهم إيه وأنا جايبك معايا ؟. همست ليل في شغف وهي تحتضنه بقوة بعد أن أدارت نفسها إليه وهي تضع رأسها على صدره ويديها حول خصره : - قولهم مراتي متعلقه بيا وإنك بتوه من غيري وإني ضلع مهم وإلا مهمتهم هتفشل ، وهما مش هيعترضوا أصلا يا كريم احنا مش هنفذ حاجه ليهم احنا مجرد هنسايرهم لحد ما شمس يقدر يقبض عليهم كلهم مع المخابرات الامريكيه ونخلص من التنظيم ده بقى أنا سمعت عن غواصين فقدوا حياتهم وناس كتير بتموت في المحيط الهادئ وهما ملهمش ذنب بسبب التفجيرات دي اللي بيعملوها في المحيطات . ربت على ظهرها مرددًا بأمل : - اتمنى فعلا . نظر إلى ساعته ثم قال : - تعالي معايا وصلنا للشاطىء هننزل هنا . وقفت ثم قالت مبتسمة: - طب استناني دقيقه . ختمت حديثها واتجهت إلى أسفل السفينه تهبط الدرج مسرعة كعادتها ، أخرجت حقيبتها التي يسميها كريم بـ حقيبة العجائب ثم عادت إليه : - امممم مفاجأة . ابتسم على أسلوبها فأخرجت ليل الأجهزة وبدأت بتركيبها له رغم اعتراضه : - لا لا يا كريم دول ضروريين علشان اعرف مكانك وتبقى عارف مكاني أفرض فصلونا عن بعض ومتقلقش دي صغيرة جدا مش هيلاحظوها أصلا وأنا اتعلمت احطها ازاي ومحدش يلاحظها حتى لو فتشونا – لاحظت ذلك السوار الغريب فسألته – السوار ده دايما بشوفك لابسه ومبتقلعهوش خالص هما اللي عطهولك صح ؟ – أكد بهزة بسيطة من رأسه فأكملت ليل في قلق – أوعى يكون فيه جهاز تنصت دي تبقى مصيبه . هتف بنبرة هادئة: - لا ياحبيبتي اطمني من الناحية دي أنا اتاكدت منه بنفسي مستحيل اخليهم يتجسسوا عليا كفاية عارفين بتحركاتي وكمان محطوش جهاز التنصت علشان أثق فيهم أكتر أنهم فعلا واثقين فيا وعارفه رغم أنهم مش محتاجين للسوار التتبع ده بس أهي حركه كدا ما علينا . زفرت الهواء بأريحية : - الحمد لله كان تعبنا كله هيروح لو كانوا سمعونا المهم بقى لازم احنا بقى نحط أجهزة التنصت دي وتفضل في هدومك ، وهدومي كمان ومتقلقش أجهزة صغيره جدا مستحيل يلاحظوها اصلا وأهم حاجه اشارة التتبع علشان شمس يبقى عارف مكانا بالظبط . اذعن لرغبتها وفتح لها ذراعيه مستسلما فبدأت بتركيب الأجهزة والكاميرا الخفية حتى انتهت . ............................... نظر إليها بعيون ضيقة وهو يحاول سبر اغوارها فزفرت الأخرى بضيق شديد: - هتفضل تزويرني كدا بعنيك؟؟. كز معتز على أسنانه : - ليلى بنتك فين ؟؟؟ بقالها اسبوعين مختفيه تواصلت مع كل اللي تعرفهم وحتى صاحبتها المقربة رانيا اقسمت لي انها متعرفش عنها حاجه إيه بقى الأرض انشقت وبلعتها . زفر الهواء بضيق ثم جلس على عقبيه أمامها وهو بقول بنبرة لينة بعض الشيء عله يستدري عطفها: - ليلى يا حبيبتي أنا أسف إني انفعلت عليكم بالشكل ده ...كنت مضغوط وكمان دي فضيحه كبيرة لينا كلنا ...وبنتك حطتني في وضع محرج ...لولا أني عرفت اتصرف والحمد لله مرات الوزير اقتنعت وهو بردو بس تيم كل شويه يقولي إنه بيحاول يتواصل مع صبا وتلفونها مغلق وهو قلقان وعايز يطمن عليها ده حتى قالي انهارده أنه هيسافرلها مخصوص علشان يكون معاها قبل ما اجازته تخلص صدقيني هو بيحبها وهيتمنالها الرضى ترضى . رمقته ليلى بلا اهتمام قائلة : - معرفش يا معتز صبا فين وحتى لو زي ما بتقول بيحبها هي بقى مبتحبوش. ضغط على أسنانه بغضب شديد وهو يقول بينما يعتدل واقفا: - طيب انتوا اللي اضطرتوني لكدا أنا هجيبها لو كانت في آخر الدنيا سامعه ووقتها مش هرحمها أنا ممكن اتغاضى عن اللي عملته لو كلمتيها ورجعت هعتبر أن مفيش حاجه واحنا ولاد النهارده . .......................................... رفعت ذراعيها مرحبة قائلة في هدوء : - مرحبا بعودتك صمتت فجأة مكملة في دهشة عندما لاحظت ليل برفقته : - لماذا أحضرتها معك ؟ ابتسم بخفوت قائلاً: - إنها عنيدة ، لم أتمكن من الهرب ، هي أصرت على الذهاب معي وهذا أفضل نوعا ما ، سوف تساعدني كما تعلمين هي ممتازة في الغوص . ابتسمت روز في وجهيهما بسعادة غامرة وفر عليها عناء إقناعه بحضور زوجته ، ثم أشارت إليهم بالدخول وما إن خطت قدميهما بداخل الغرفة اقترب منهم اثنان ضخام البنية فهم كريم ما يريدون فهتف في ضيق : - لماذا كل هذا ؟ أنا أتيت كما وعدتك . أجابته في سخرية ، بينما تهم بوضع يدها على كتفه فابعدتها ليل بقسوة : - إنه إجراء أمني لا أكثر . زمجر كريم في حدة : - لن يقترب أحد من زوجتي . رفعت يديها قائلة في هدوء : - اهدأ لا داعي للغضب لن يقترب أحد منها . أشارت إلى مساعديها بتفتيشه ، توترت ليل داعية الله بأن يعمي بصيرتهم عن الأجهزة التي ركبتها ، كانت روز تراقبها بعينيها ، فحافظت ليل على ثباتها الانفعالي حتى لا تشك بأمرها ، انتهى الرجلان من تفتيشه قائلين في هدوء : - ليس معه شيء سيدتي . أومأت برأسها ثم أشارت إليهما بالمغادرة واقتربت هي لتفتش ليل ورغم انزعاج كريم إلا أن ليل أشارت إليه بأن يهدأ ، زفرت روز الهواء في ضيق ثم قالت : - يمكنكما الدخول الآن إلى غرفتكم غدا ينتظرنا سفر طويل . ........................................ دخلوا إلى الغرفة وتذكرت ليل تعليمات شمس لها بأن تبقى هادئة ولا تتحدث حتى وإن كانت بمفردها أو كريم معها لاحتمال أن يكونوا مراقبين الغرفة ، وضعت حقيبتها الخاصه ثم هتفت بنبرة هادئة : - أنا جعانه نوم رغم إني عايزه استكشف البلد دي . فهم كريم وحمد الله أنها لم تتحدث بشأن خطتهم ثم جاراها في الحوار قائلا : - ننام طيب ساعه ولا حاجه وابقى اخدك واوريك البلد . وافقت بهزة بسيطة من رأسها وكادت تنزع حجابها فمنعها كريم قائلا : - لا بقولك أحسن حاجه نطلع نتفرج على البلد وناكل في مطعم شيك هنا أوي . تداركت نفسها وفهمت لما غير رأيه ثم ذهبت معه . ...................................... | • في صباح اليوم التالي • | نظر كريم إلى الطائرة برهبة لتذكره ما حدث يومها علمت ليل فيما يفكر فأمسكت بيده تضغط عليها تطمئنه ابتسم لها في امتنان فأشارت روز إليهم بالصعود ، استقروا في مكانهم كريم مع ليل يده تمسك بيدها ، وروز ورجل آخر يجلسان متقابلين كان ذاك الرجل يلقي نظرات ثاقبه على ليل يتفحصها ، كور كريم قبضة يده ثم جز على أسنانه بحنق قائلا في غضب: - ابعد عينيك اللعينة عن زوجتي أيها الحقير . أشارت إليه روز بأن يهدأ ثم وجهت حديثها إلى رفيقها تعنفه . مضى بعض الوقت فهتف كريم في تساؤل : - إلى أين نحن ذاهبون ؟. أجابته بنبرة هادئة : - إلى أفخم مركز طبي سنجري بعض الاختبارات لكما حتى نتأكد من أن كل شيء بخير بعدها سوف أشرح لكما عن الخطة كاملة . .................................. • بعد مرور عدة ساعات • كان يقبض على رقبته يقول في غيظ : - أين هم ؟ لما لم يصلوا حتى الآن ؟. أجابه بنبرة مختنقه : - أنهم على وصول سيد نيل اهدأ ، هديل أخبرتني بذلك هي أكثر من مرحبة بانضمامها إلى مجموعتك . تقدمت منهما هاتفة في سخرية : - لما تتشاجران ؟. أفلت رقبته واتجه نحوها دفعها إلى الحائط خلفها والتفت يديه حول رقبتها هاتفا في غضب : - إن كنت تكذبين فسوف تكون نهايتك وخيمة جدا . حاولت هديل إبعاد يديه عنها قائلة في ضيق : - لا لا صدقني لا أكذب سوف اقوم بتنفيذ الخطة تلك الفتاة بارعة جدا أكثر من كريم حتى بشهادة روز والزعيم وسوف أحضرها لك لا تقلق . .......................................... وضعت يدها حول كتفه ، فزمجرت ليل معترضة متمتمة بحنق واضح وهي تبعد يدها عن زوجها : - لا تقتربي منه كم مرة سأقولها . أبعدت يدها قائلة في مرح بغيض : - أوه تغارين بشدة . أومأت برأسها مؤكدة ثم هتفت بنفاذ صبر: - أين يتوجب عليا إجراء الاختبار السخيف هذا ؟. أشارت إلى إحدى الغرف فهتف كريم في ضيق : - سأدخل معها . اعترضت روز قائلة : - انت في الغرفة المجاورة أعدك سأهتم بها جيدًا ولن يقترب منها أحد كما أحضرت لها طبيبة كما أمرت . أشارت ليل إليه هاتفة بنبرة هادئة بلغتهم : - متقلقش يا كريم مراتك قويه وتعرف تحمي نفسها . ................................. أشارت إليها الممرضة بالتسطح على الفراش ونزع الحجاب فرفضت ليل بشدة ، تسطحت على السرير ، دون أن تنزع حجابها ، خرحت الممرضة وأغلقت الباب خلفها ، تنهدت ليل تنهيدة قوية ، وشردت لبعض الوقت في حياتها البسيطة سابقاً ، التي تتلخص في الألماس فقط ، أفاقت من شرودها على صوت الباب يفتح ودلفت طبيبة ولكنها ليست كأي طبيبه ، كانت ليل تنظر للجهة الأخرى من الغرفة ، وفجأة تنبهت لما تفعله تلك الطبيبة فاعتدلت جالسة ترمقها بنظرات مشتعلة غضبًا ثم أمسكت بيدها غارزة اظافرها بها متمتمة بحنق: - جيتي لقضاكِ انتِ، بتحاولي تخدريني ليلة اللي خلفوكي سودة ، تعالي لي بقى . لم تفهم هديل حديثها ولم تعطي ليل لها فرصة لتفهم بالأساس أمسكتها من شعرها وقامت برميها على السرير وجلست فوقها وأخذت تكيل لها اللكمات بقوة هاتفة بنبرة مغتاظة : - كنت مفروسه منك أوي بقى وقعتيني من الطيارة يا بنت الكـ.لب ، وخليتي كريم عايش أسبوعين في مرار من تحت رأسك وكنتي هتطفشيه ويبعد عني . #يُتبع..... #في_حب_الألماس_التقينا #نورهان_ناصر. االفصل الثامن والعشرون من هنا |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل السابع والعشرون 27 بقلم نورهان ناصر
تعليقات
