رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم نورهان ناصر




رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم نورهان ناصر 







 الحلقة•الثامنة والعشرون •في حب الألماس التقينا• بقلمي نورهان ناصر.

الظلام ، نعم الظلام هذا ما نراه في تلك الغرفة ، هدوء قاتل يعم المكان ، لكن فجأة يتطرق إلى آذاننا صوت لأنفاس مكتومة تأن بشكل يُقطع نياط القلوب ، أنهار من الدموع تُزخر بسخاء إذا انصتنا جيدًا نستمع لسقوطها أرضًا على شيء معدني مصدرة صوتًا معهودًا يشبه زخات المطر ووقعها على أرض معدنيه ، ألم شديد يحيط بذلك الجسد المقيد بالحبال المتينة ، المحني الرأس للأمام قليلا يبكي بانهيار ، بصيص من النور بدد تلك العتمة المقيتة عندما تخلل ذلك الضوء أرجاء الغرفه لنرى من بين الظلام عينيان حمراوتان مملوءة بالكثير من الكُره ، ثم وقع لأقدام تقتحم أرضية الغرفة وبعدها صوت لصرير الباب يغلق ليعم الظلام مجددًا لبضع دقائق قبل أن يسير ذاك المقتحم نحو أحد مكابس الكهرباء يضغط عليه ببطء شديد لتضئ الغرفة بضوء خافت بالكاد نراه به رفعت تلك المحنية الرأس عينيها ترمق من أمامها بغضب شديد وهي تصرخ بهمهمات لم تتعدى حلقها ، ليضحك الآخر بصخب عليها قائلا باستفزاز:
- تؤتؤ خليكِ زي ما أنتِ هُس هُس ، كنتِ فاكره إيه؟؟ إني مختوم على قفايا مثلاً؟؟؟ ومشوفتكيش وأنتِ بتتنصتي علينا ؟؟ ما كنتِ في حالك فضول البني آدم ده غريب ومع إنه بيبقى عارف إنه اكيد فضوله ده هيوديه في ستين داهية بس مع ذلك بيمشي وراه وأنتِ مكنش لازم تسمعي كلامنا .

أخذت تحرك جسدها من على المقعد بغضب وهي تحاول الصراخ في وجهه ، قلص هو المسافه بينهما ومد يده لتقبض على فكها بقوة شديدة وبسمة شيطانية تعتلي فمه :
- كنتِ ناوية تعملي إيه؟؟ تسجنينا مثلا؟؟؟ كنتِ هتكلمي داليا والهبلة دي في أيدها إيه تعمله ؟؟؟ أصلا لو جات هنا أنا هقطع رجلها ، ودلوقت انطقي يا ربوبتي بتخططوا لإيه ؟؟.

طالعت عينيه بُكره واشمئزاز شديد وهي تحرك رأسها لتتحرر من قبضته على فكها فهمس حسن بفحيح :
- هشيل اللزقة بس قسما بالله لو فتحتي بوقك لأكون موريك النجوم في عز الضهر فاكره ريم هخليكِ تحصليها أهي دي نفس الأوضة ياه ذكريات كانت اجمل أيام يا خساره كبرتوا بسرعه وأنتِ عارفه مزاجي بقى وأكيد فاكره أصلا دي ذكريات هتفضل محفورة في عقلكم ومهما تعدي السنيين لا يمكن تنسوها اللي معرفتش اطولها هي البنت اللي ابوها وامها غواصين دول كان الكل متجنبها حتى أنا رغم أنها كانت حلوه أوي ..بس كفاية الرعب اللي عيشتُهولها أنتِ عارفه يومها شافت كل حاجه كل حاجه بمعنى الكلمه وواثق انها مش هتعرف تعيش حياة طبيعية بقى عندها رهاب من أي حد يقرب منها كانت بتترعب بس لما تشوفني المهم خلينا فيكِ يا ربوبتي هتسمعي الكلام هكون لطيف هتقلي ادبك يبقى أنتِ الجانية على نفسك .

أومأت برأسها عدة مرات ، فأسرعت يده لتُزيل ذلك اللاصق الذي التحم بشفتيها مانعًا إياها من الحديث ، فـ هتفت رباب بأنفاس مكتومه غاضبه وهي ترمي بتهديداته عُرض الحائط:
- انتوا إيه شياطين ؟؟ ليه بتعملوا فينا كدا ؟؟ أنت أحقر انسان شوفته في حياتي ، لا لا أنت مش انسان انت شيطان نجس أنت يـ.هودي ولا يمكن تكون مسلم زينا حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا زباله ..

- تؤتؤ أنا قولت ايه ؟؟؟ بتشتميني يا ربوبتي 

- متقوليش كدا انت حيوان وسخ ...خنزير أنا بكرهك ربنا ينتقم منك .

- امممممم زمان ده مكنش رأيك لما كنتِ تترمي في حضني وتبوسيني فاكره علشان إيه حتت شوكولاته وكم لعبه بضحك عليكم بيها ؟؟؟ – صمت يراقب انفعالاتها مكملاً ببرود شديد– ملكيش دعوه باللي بنعمله مش كفايه لميناكم من الشوارع وأديكم واكلين شاربين نايمين وكبرناكم و...

منعه عن تكملة حديثه الأخرق لعاب التصق بوجهه بغضب شديد فقد بصقت رباب عليه بحقد :
- وبتنهشوا لحمنا في المقابل يا اوساخ يا ***** بتسرقونا وبتقتلونا هو ده اللي بتعملوه حسبي الله ونعم الوكـ...

صرخت رباب بقوة حينما انهال على وجهها بالصفعات وهو يجذب شعرها بقوة يكاد يقتلعه في يده وأخذت قدميه تعرفان طريقها نحو جسدها ليزداد بكاء رباب بقوة كز حسن على أسنانه وهو مستمر بضربها:
-وهو في إيه في الدنيا دي ببلاش يا بنت الكلـ.ب
لازم يكون فيه مقابل ، عمر ما في ايد هتتمدلك إلا وهي حاطه في أيدها مصلحه عايزاها منك ...دلوقت المصلحه والمادة هما اللي بيحكموا .

- لينا رب قادر يخلصنا منكم حسبي الله ونعم الوكيل فيكم ، استعنت بالله القوي ينصرنا عليكم ، هو قادر يعوضنا عن اللي شوفناه نهايتكم قربت صدقني .

...............................................

تحدق بها بأعين متسعة من الصدمه ، بينما تحاول إبعاد يديها عنها ، وكلما حاولت الصراخ تقوم ليل بإعطائها صفعة قوية وهي تصرخ بها في غضب :
- اسكوتي خالص ، أنا هطلع عليك الجديد والقديم .

أطلقت هديل سبة بذيئة في وجهها ، فتوسعت حدقة عينها في ذهول واحمر وجهها من فظاعة لسانها ، ثم لكمتها مرة أخرى هادرة في ضيق :
- آه يا قليلة الحيا أنتِ ياللي ملقتيش حد يربيك بس أنا بقى هربيك وأعرفك إن الله حق .

ختمت حديثها وهي تجذبها من شعرها بقسوة تلفه على يديها ، بينما هديل تصرخ بقوة ، وهنا فُتح الباب ودلفت روز ناظرة إليهم في دهشة لبضع ثوان ثم أجلت صوتها هاتفة في غضب :
- ماذا يحدث هنا بحق الجحيم ؟ .

لم يهتم أحد بالرد عليها ، وتابعا شجارهما ، في تلك الأثناء دخل كريم إلى الغرفة عندما سمع صوت الصراخ العالي ، وهو غاضب بشدة ظنًا منه أن أحدهم تعرض لزوجته ، ولكن تحول غضبه إلى موجة ضحك عارمة ؛ عندما وقعت عيناه على ليل تجلس فوق هديل التي لم يبن منها ملامح وهي تضربها بكل قوتها .

حدقته روز بنظرات مستنكرة تصرفه ، وتقدمت لتنزع ليل عن هديل ، فأعطتها ليل لكمة على وجهها ، صُعقت روز وحدقت بها في صدمه ، وهي تضع يدها مكان الصفعة ، توقف كريم عن الضحك ، واقترب من زوجته التي كان وجهها مشتعلا ك جمرة النار ، ولا ترى أمامها حاول أبعادها عن هديل ، فكادت تضربه إلا أنه أمسك بيديها وقيدهما بقبضة يده ثم رفعها باليد الأخرى وهو يضمها إليه . 

جزت روز على أسنانها بغضب ثم قالت موجهة حديثها إلى ليل :
- كيف تجرأين؟؟؟. 

كادت ليل ترد عليها ، فوضع كريم يده على فمها ثم قال بنبرة معتذرة :
- أعتذر بالنيابة عن زوجتي ؛ لأنها لم تكن تقصد .

صمت ثم أكمل بنبرة متشفية وهو ينظر إلى وجه هديل الذي تزينه الخطوط أو لأكن دقيقه الخرابيش مع شعرها المشعث :
-ولكن لسنا آسفون بخصوص هذا .

هتفت ليل بنبرة مغتاظة وهي تبعد يده عن فمها :
- بتسكتني ليه ؟ سيبني أعرفهم مقامهم شوية الغجر دول .

همس كريم بجانب أذنها في حب ولازال يحملها :
- حبيبتي احنا في مكانهم أهدي ، وبعدين أنتِ عطتيها علقة محترمه ما اخدهاش حمار في مطلع بس برافو عليكِ ، عارفه لولا أخلاقي ما تسمحليش ، كنت مديت أيدي واخدتلك حقك بس أنتِ قومتي بالواجب وزيادة ده انتِ لطشتِ زعيمتهم قلم خلتيها احولت .

كتمت ليل ضحكتها بصعوبه ، في حين رمقتهم روز بنظرات مشتعلة قائلة في غضب :
- ما الذي يحدث هنا ؟ علام تتهامسان ؟.

تمتم كريم بلامبالاة قائلا:
- لا شيء ، والآن هل أخبرتني ماذا يفعل هذا الشيء هنا ؟ .

أشار إليها بلفظ الجماد ك تعبير عن السخرية الشديدة 
، نهضت هديل واتجهت نحوهم وكادت تجذب ليل من حجابها فأمسكت روز بيدها تمنعها صائحة بها في تهكم :
- يكفي لقد فاض كيلي منك ومن تصرفاتك ، ماذا تفعلين هنا ؟ ولما ترتدين ملابس الطبيبه ؟.

أجابتها ليل ساخرة :
- كانت ترغب في تخديري .

قبض كريم على يده معتصرا إياها ، بينما يرمي هديل بنظرات حارقة مزمجرًا في روز بحدة :
- هذا وعدك لي ؟.

ابتلعت روز لعابها قائلة في ضيق شديد :
- لن يتكرر هذا مرة أخرى – نظرت إلى هديل – وأنتِ اذهبي الآن لم ينتهي حديثي معك ولكن سنأجله .

غادرت هديل وقبل أن ترحل حدقت ليل بنظرات مشتعلة ، ابتسمت ليل في سخرية مشيرة إليها بيدها بمعنى باي باي .

تحدث كريم في هدوء :
- هلا أجرينا الاختبار الآن ؟ وهذه المرة زوجتي معي .

وافقت روز وأشارت إليه بأن يتبعها .

...............................................

جلست على عقبيها حتى تصل إلى مستوى الصغيرة المشغولة في اللعب بدميتها التي أهداها حسن لها منذ فترة ، بينما تجلس برفقتها وتشاركها اللعب طفلة أخرى بنفس عمرها ، نادت عليها بحنان تجذب انتباهها قائلة وهي ترسم بسمة حنونه على شفتيها :
- نيره الجميلة عارفه مين جاي يزورك انهارده ؟؟.

جذب حديث المديرة انتباهها فرفعت رأسها من على دميتها وطالعتها بطفولية وهي تمط شفتيها للامام بلطف قائلة :
-مش عارفه أنتِ قولي مين ؟؟.

استوت جالسه وهي تربع قدميها ثم فتحت ذراعيها تدعوها لاحتضانها فركضت الصغيرة تتشبث بها فقالت الأخرى وهي تعدل من شعرها بحنان شديد:
- فاكره البنوته الجميله اللي شافتك انبارح وقضت معاك اليوم وجبتلك العاب كتيره ولبس جميل ...

ضيقت الصغيرة عينيها قبل أن تقول بطفولية:
- غزل ..

- لا لا مش دي ركزي معايا اللي جات هي وجوزها وفضلوا يلعبوكِ وجابولك هدايا .

ابتسمت نيرة :
- آه افتكرت .

- مش أنتِ نفسك يكون عندك بيت جميل وبابا وماما تهتم بيك وتلاعبك وتجبلك هدايا حلوه .

أومأت الصغيرة برأسها عدة مرات وهي تصفق بيديها ببراءة :
- ايوه بس ..مس داليا قالت لي إن بابا وماما في الجنه هما نزلوا وجايين ياخدوني معاهم .

- لا ، بس ربنا باعتلك أم و اب غيرهم هيشيلوك في عنيهم وهيحبوك أوي ودلوقت هناديلك عليهم .

صدح فجأة صوت لفتاة تقترب منهم وهي تخفي وجهها خلف دُب كبير الحجم تتحدث بمرح :
- أنا جاي مخصوص علشان أخد الأميرة نيرة نوديها لمملكتها مع الملك والملكه .

ضحكت نيرة بسعادة وهي تقفز من حِجر المديرة تركض باتجاه ذلك الدب الضخم ، انحنت الفتاة تجلس القرفصاء وهي تبعد الدُب عن وجهها ، وهي تبتسم باتساع ، فازدادت ضحكات نيرة تقول بفرحه :
- نور أنتِ جيتي تاني ؟؟؟.

عانقتها نور بمحبه وهي تقول :
- طبعا أنا حبيتك أوي يا نيرو وجايه علشان اخدك تعيشي معانا في الفيلا الكبيرة ونركب الطيارة مش أنتِ عايزه تركبي طيارة ؟؟.

هزت نيرة رأسها بإيجاب وهي تحتضن الدب بسعاده قائلة :
- أنا موافقة أروح معاكِ أنا بحبك أنتِ وعمو مراد ...

- هاتسبيني يا نيرة ؟؟؟.

كان هذا صوت رنا الصغيرة رفيقة نيرة ، وهي تتحدث بنبرة باكيه ، فنظرت نيرة لها بدموع قائلة بينما توجه حديثها الطفولي إلى نور تلك الزائرة التي أتت أمس لرؤيتها :
- نور ينفع ناخد رنا معانا أنا بحبها أوي وهي أختي ..

طالعت نور المديرة بحيرة والتي حركت رأسها بالنفي ، فعادت نور ببصرها إلى نيرة تقول بلطف شديد:
- هناخدها بس مرة تانيه أما نظبط ليها أوضه متقلقيش ماشي يا حبيبتي .

اتجهت نيرة إلى رنا مدت يدها تمسح دموعها بحنان وهي تقبل جبهتها بحب قائلة ببسمة:
- مش تزعلي نور هاتيجي تاخدك ماشي هايبقى عندنا أنا وانتِ بيت وبابا وماما نور وعمو مراد طيبين خالص .

نهضت نور قائلة وهي تمسك بيد نيرة :
- مدام عفاف أظن كدا خلصنا معظم الإجراءات نمشي؟؟.

ابتسمت عفاف بهدوء وهي تشير إليها بأخدها بعد أن أتى زوجها ثم انحنى ورفع الصغيرة وهو يقبل وجنتيها بينما يضمها بحنان أبوي يفتقده .

كل هذا تحت أنظار جميع من في الملجأ الذين ابتسموا بسعاده لأن نيرة حظيت بعائلة جميلة ستتكفل بها ...عجيب أمر ابن آدم يعجب بالمظاهر ويُغفل البواطن هذه دائمًا نظرتنا نرى الأمور من منظور واحد فمثلاً لم يرى أحد تلك النظرات الخبيثة المتخفيه خلف تلك البسمات اللطيفة بين كلا من المديرة وحسن .

...........................................

كان يتحدث في هاتفه بجدية شديدة وهو يُرجع رأسه إلى الخلف :
- مصعب خليك مُتيقظ انت فين دلوقت ؟؟.

- أنا وراهم يا باشا هما طلعوا من الملجأ ورايحين بيتهم وبقيت الفريق هناك بالفعل من انبارح ساعتك البيت متأمن وهما منتشرين حوالين المنطقة.

تنهد أحمد قائلا وهو ينظر إلى صورة لطفلة جميلة محاطه ببرواز مزركش على سطح مكتبه :
- تمام بإذن الله هنتحرك أول ما ياجي حسن وياخد البنت وخلي بقيت القوة عند الملجأ علشان نأمن بقيت البنات .

.............................................

وزعت أنظارها في أرجاء الغرفة في ملل ثم نظرت إليه قائلة :
- أنا زهقت اختبار إيه ده ؟ .

حرك كريم كتفيه قائلا :
- اصبري ودلوقت هنعرف اختبار إيه ؟.

جلست بقربه على السرير وهي تسند رأسها على كتفه ثم قالت في شرود :
- مازني دي بتفكرني بطفولتي بس على أكبر شوي هي عندها 17 سنه بس حسيتها منعزلة عن اللي حواليها ومش مختلطه بحد ، فكرتني بالملجأ كنت البنت الشاذة بيناتهم ، معرفتش اندمج معاهم أو أنا فضلت العزلة كانت فترة صعبه أوي يا كريم .

حاوط كريم كتفيها قائلا بنبرة هادئة مبتسمًا :
- بس طلعت بنت قوية ومهما الظروف جات ضدها بتكمل وبنفس أقوى من الأول .

ابتسمت ليل في خفوت ثم قالت :
- معاك حق بس هي قويه علشان أنت معاها ولما تحس بالخطر عليك وقتها بتتحول لقطة شرسه .

فُتح الباب فجأة بقوة ، فانتفضت ليل في ذعر ، ربت كريم على ظهرها بحنان ثم التف إليها متمتمًا في ضيق :
- ألن ننتهي من هذه السخافة ؟.

قلبت روز عينيها مجيبة إياه ببرود :
- الطبيب قادم يجب أن نتأكد من أن صحتكم جيدة .

ختمت حديثها وهي تقول للطبيب :
- يمكنك الدخول .

دلف الطبيب ونظر إلى كريم بعملية قائلا :
- اذهب مع الممرضات لتجهيزك سنجري إشاعة كاملة على الجسد .

رمقه كريم بنظرة مستنكرة هاتفًا في حنق :
- لما كل هذا ؟ أنا بخير لقد قطعت جزيرة لأصل لأخرى .

خطت خطوات بسيطة هاتفة في هدوء :
- الأمر مختلف هذه المرة عزيزي هذا محيط وليس مجرد بحيرة كما أنك كنت مصاب بطلق ناري في مكان حساس ونرغب بالتأكد من أنك بكامل صحتك وهذا لمصلحتك لا نريد أي أذى أن يصيبك .

تمتمت ليل في خفوت وهي تحدقها بنظرة حادة :
- عزيز في عينك واحده حقيره .

نهض كريم فأمسكت ليل بيده قائلة :
- أنا سأجهزه .

امتقعت ملامح وجهها لتردف في نزق :
- يا إلهي ما هذا ؟ إلى هذا الحد تغارين عليه ؟.

ابتسمت ليل في وجهها باستفزاز ترمقها بنظرات متهكمة قبل أن تقول :
- وأكثر من ذلك لن يقترب أحد منه .

قوست روز حاجبيها هاتفة بنبرة مقتضبة :
- ولكن يجب أن تجهزي نفسك أنت أيضاً – صمتت ثم أكملت بابتسامة خبيثه وهي تنظر لها بنظرة ذات مغزى – لا تقلقي لن نؤثر عليه .

هتفت في حنق عندما فهمت مغزى حديثها :
- لست قلقه بهذا الشأن فكلكن سواء لن يبدل الألماس بالحجارة .

ابتسم كريم على ردها ، في حين صكت روز على أسنانها في غيظ ، فـ تعلقت ليل في ذراعه ثم أشار إليها الطبيب بالدخول إلى إحدى الغرف .

...........................................

كان يستند على طرف الباب ثم هتف بنبرة ساخرة يقطع حالة الصمت :
- لا أصدق روز تصمت هكذا أمام فتاة عربية لا قيمة لها ولكن أتعلمين تلك الفتاة تعجبني بشدة روز .

التفتت إليه ترمقه بنظرات مملوءة بالتهكم قائلة :
- أنا أجاريهما واصمت حتى لا يشك بي – صمتت ثم تابعت في سخرية – ماذا يعجبك فيها لا أرى بها شيء مميز غير سلاطة لسانها وعجرفتها ؟ ألا ترى قطعة الخردة التي تضعها على رأسها أوه منظرها يجعلني أرغب في نزع ذاك الشيء وتلقينها درساً .

ابتسم هاتفا في حالمية وهو يتجاهل حديثها كله:
- كلها عزيزتي تعجبني لأقصى درجة .

صمتت للحظات ثم اعتلت ثغرها ابتسامه ماكره قائلة :
- دع ذلك الأمر لي فقط ننتهي وافعل ما شئت بها .

............................................

| • إحدى الفنادق في إندونيسيا • |

كان يجلس يصب كل تركيزه على تلك الشاشة أمامه ، عندما قاطعه ماهر قائلا في هدوء :
- إيه الأخبار ؟.

أجابه شمس بنبرة هادئة :
- أهو لسه حتى الآن ملك المافيا ده مظهرش ، روز المفروض هتقول لكريم عن الخطة كامله انهارده ، أنا من ساعة ما وصلنا انبارح وأنا قاعد براقب بس دلوقت طلبوا منهم يعملوا كشف طبي ودخلوا المبنى ده عرفت إنه مركز طبي بالفعل ومعظم اللي فيه تابعين ليهم ، مش عارف ليه حاسس إن روز شكت في حاجه ؟ ؛ لأن ليل رفضت حد يدخل مع كريم وإن نسبتها للغيره .

زفر ماهر الهواء في هدوء :
- لا لا مشكتش في حاجه إن شاء الله ، خليك مكمل في المراقبه وأنا كلفت عمر ورجالته بمراقبة هديل وشافوها خارجه من المبنى من حوالي نص ساعه ووشها كأنه خريطة العالم .

ضحك شمس فجأة فرمقه ماهر بنظرة مستغربه فوضح في هدوء :
- أصل ليل ضربتها كانت داخله تخدرها ، فكرتني بـ نور لما ضربت لارا شوفت الفيديو ،وكنت هفطس من الضحك ، لا ومش بس كدا دي ضربت روز كمان .

ابتسم ماهر في حزن لاحظه شمس نهض من على المقعد وقال في تساؤل :
- مالك يا ماهر ؟.

رسم ابتسامة على وجهه قائلا بينما يتهرب من عينيه :
- مفيش .

ضيق شمس عينيه و قال :
- يعني أنا مش عارفك قولي مالك ؟ .

هتف بنبرة منخفضه :
- زها مراتي .

قال شمس في استغراب :
- مالها ؟ أنت كلمتهم ؟ .

حرك رأسه قائلا في حزن :
- لا متكلمتش بس مضايقني إن زها ضعيفه كدا ،ومش بتعرف تدافع عن نفسها رغم إن حاولت كتير أعلمها ، زها قلبها ضعيف وبتخاف ، رقتها على قد ما أنا بحبها بس بضايق منها بردو لأن الناس بتفهما غلط وهي دي طبيعتها – أطلق تنهيدة قوية مكملا – تعرف لانهارده بتقوم مزغوفة من النوم بسبب الزفت ماركوس ومبتعرفش تتعامل مع حد غيرنا .

ربت شمس على كتفه ثم هتف في لين :
- واحده واحده يا ماهر وهي بتحاول على فكره ، بس مكنش سهل اللي حصلها بردو .

أخذ نفسًا عميقًا ثم أخرجه بهدوء قائلا :
- ما أنا فكرت زيك كدا بس مين اللي قاسى أكتر هي ولا سحر اللي عاشت معاه ، سحر طلعت من الحادثة دي قوية برغم كل حاجه وقدرت تحمي نفسها بس زها لسه عايشه في الكام شهر اللي خطفوها فيه وواقفه عندها و سحر كل ما تزورنا تحاول تتكلم معاها ، بس هي خايفه بردو ، مش عارف احسسها بالأمان مش عارف أعمل إيه ؟ .

تمتم شمس في هدوء:
- لما نرجع إن شاء الله هخلي نور تتكلم معاها هي وسمر شوية صبر بس وربنا يقدم اللي فيه الخير .

.............................................

أغلق الباب وأخذ ينظر إلى الغرفة في تدقيق ثم تنهد بارتياح قائلا :
- مفيهاش كاميرات أوف .

قالت ليل في هدوء :
- كويس المهم يالا بسرعه قبل ما حد منهم ياجي .

بدأت في نزع الأجهزة منه ثم اخفتهم في جيب بنطالها أسفل الفستان الذي ترتديه وساعدته في تجهيز نفسه ، وفجأة ضحكت بشدة ، حرك كريم رأسه في يأس عندما علم ما سبب ضحكها ثم قال :
- اضحكي براحتك .

أمسكت ليل بوجنتيه قائلة في مرح :
- حبيبي شكلك يفطس من الضحك في اللبس ده قصير أوي طب كانوا عملوا حساب إنك ما شاء الله طول كدا بهيبه .

أسند كريم ذراعيه على كتفيها قائلا في حنق :
- ناس مبتفهمش بقى .

أكدت على حديثه وتبدلت نظراتها للحنق:
- انت هتطلع لهم كدا ؟؟؟.

لاحظ كريم غيرتها الشديدة فابتسم بمكر وهو يقول ببراءة :
- يعني في أيدي ايه اعمله؟؟ يالا بينا نطلع .

أمسكت ليل بيده قائلة بعيون متسعة ووجه محمر من الغضب :
- جماعه أغبياء مفيش إلا الهدوم دي والزفته روز دي هتاكلك بعينيها لا مش هتطلع كدا أبدا.

ختمت حديثها وهي تعقد ما بين حاجبيها في ضيق شديد ، فاقترب كريم منها وازال عقدة حاجبيها وهو يقبل جبهتها بحب شديد هامسًا :
- المهم عيوني أنا شايفه مين ودايبه في مين ها؟؟ .

- أنا عارفه ده اصلا تقدر تبص لبرا ده انا كنت ....

ضحك كريم بشدة وهو يغمز لها بعينيه:
- كنتِ ايه هتعملي إيه لو ...

قاطعته وهي تضع يدها على فمه :
- مفيش لو لأنك متقدرش يا حبيبي أصلا .

لف كريم يديه حول رقبتها وهو يقربها منه أكثر يضمها بحنان شديد :
- طبعا يا حبيبتي زي ما أنتِ قولتي لأني معايا الألماس الحقيقي فازاي هابص لشوية حجارة؟؟؟ أنا مبدلكيش بكنوز الدنيا .

ختم حديثه وهو يضمها إليه متوجهين إلى الخارج أخذه الطبيب ودلف إلى غرفة الإشاعة وبقت هي تراقبه من الغرفة الأخرى برفقة روز وذاك المغفل معها كانت تقف بعيدًا عنهم تطلع إليه من خلف الزجاج وهي تضع كلا يديها على الزجاج الفاصل بينهما.

اقترب منها متحدثا في لباقة :
- لا تقلقي عليه سيكون بخير .

رمقته ليل بنظرة متهكمه ثم ابتعدت عنه ، خرج الطبيب بعد وقت ثم قال لهم :
- إنه بصحة جيدة وجميع الأشعة ليس بها شيء يمكنه تنفيذ المهمة سيدة روز . 

خرج كريم في تلك الأثناء معقبا على حديثه :
- قلت لكم .

اتجهت إليه ليل وأمسكت بيده ضغط على يدها يطمئنها ،فتحدثت روز في هدوء :
- حسنا والآن حان دورك .

نظر كريم لها قائلا :
- أين الطبيبة ؟ ولا أريد أحد منكم هنا .

ابتسمت روز باقتضاب ثم قالت :
- إنها قادمة ولك ما تريد .

ابتسم كريم في خفوت ثم قالت روز في حنق :
- هيا اذهبي .

ابتسمت ليل في ضيق ثم دلفت إلى الغرفة ، أخرجت هاتفها الذي تخفيه واتصلت على شمس :
- انتوا وصلتوا ؟ .

أجابها شمس في هدوء :
- وصلنا واحنا قريبين منكم بيناتنا شارعين .

زفرت الهواء بأريحية ثم قالت :
- تمام ، الأجهزة شغالة صح ؟ .

أكد شمس قائلا :
- شغالة اطمني وصورنا كل حاجه من وقت وصولكم ، وأنا بنفسي بتابع المراقبه خدي حذرك من روز ومتحتكيش بيها أوي مش مرتحلها ، دلوقت هتحوشي الأجهزة بتاع التنصت والكاميرا وتخفيهم واعملي الأشعة ومتتصليش أنا متابعكم تمام – صمت لثوانٍ ثم أكمل بتذكر – آه صح معاك أجهزة تنصت إضافية حاولي تحطي منهم لـ روز بس من غير ما تاخد بالها أصغر تنصت معاك حاولي تحطهولها بأي طريقه .

هزت رأسها ببطء ثم أخبرها شمس بأن تغلق جهزت نفسها ولكن رفضت الخروج فذاك الزي قصير للغاية أقصر من زي كريم يصل إلى ما قبل ركبتيها بكثير.

............................................

-" انا حاسس إن فيه حاجه غلط ؟؟".

وضعت والدته يدها على كتفه قائلة:
- أهدى يا تيم البنت عندها ظروف ونفسيتها تعبانه علشان صاحبتها ...

- ماشي أنا فاهم ده وطلبت من والداها يديني عنوان جدتها دي علشان اروح واقف جنبها أهو حتى نقرب من بعض شوي ....بس هو مطنشني خالص وانا بدأ صبري ينفد .

- خلاص يا حبيبي متضايقش نفسك أنا هلبس وهروح لـ ليلى استفهم منها اكتر واخدلك العنوان .

أمسك بكتفيها ثم مال على رأسها مقبلا إياها بحب وهو يقول :
- ربنا يخليك ليا يا ست الكل .

.............................................

كانت تهز قدمها في غيظ شديد بينما ترمق باب الغرفة بغضب ثم قالت بنفاذ صبر :
- ما كل هذا التأخير ؟ ماذا تفعل في الداخل ؟.

تحدث كريم في هدوء :
- سأرى بنفسي .

أومأت برأسها في غيظ ثم جلست على الأريكة تهز قدمها في انزعاجٍ ، طرق كريم على الباب برفق قائلا في هدوء :
- ليل في حاجه ولا إيه ؟.

أجابته بصوت خافت :
- كريم اللبس قصير أوي مش هينفع أخرج .

قبض على يده يلعنهم ثم هتف بنبرة هادئة :
- طيب خليك عندك دقيقه وراجع واقفلي الباب عليك كويس ومتفتحيش لحد غيري .

بحث بعينيه عنها فلم يجدها في الغرفة سأل الطبيبة فأخبرته أنها خرجت منذ دقائق ، زفر الهواء في غضب ثم خرج يبحث عنها فاستوقفه رجلان ضُخام البنية سائلين إياه بنظرة حادة ، أجابهم في ضيق :
- ابحث عن السيدة روز أين هي ؟.

تمتم أحدهم في هدوء :
- خرجت لأمر ضروري وستعود .

أطلق كريم تنهيدة قوية مردفًا في حنق :
- اطلب منها أن تعود في الحال ، ما هذا المكان ؟ ألا يوجد أحد غيرنا ؟ .

دفعه أحدهم في صدره هاتفا في حزم :
- هذا ليس من شأنك والآن عُد إلى الداخل ولا تزعجنا .

أبعد كريم يده وقام بتوجيه لكمة قوية على وجهه قائلا في انزعاج :
- تحدث معي باحترام يا حثالة واستدعي سيدتك الآن أريدها بأمر ضروري.

مسح الدماء عن أنفه وكور قبضة يده ثم حاول ضربه فأمسك كريم بيده يضغط عليها بقسوة ، واشتعل العراك بينهم بتدخل صديقه أي صديق ذلك الرجل .

راقب شجاره مع الحراس مبتسمًا بمكر ،وانتهز الفرصة ودلف إلى الغرفة هتفت الطبيبة في حدة :
- ماذا تفعل هنا ؟.

أشار إليها بالصمت قائلا في تهكم :
- اهتمي بأمورك هيا اذهبي من هنا ولا تسمحي لأحد بالدخول .

اتجه نحو الغرفة وأخذ يطرق الباب بقوة ، شهقت ليل في ذعر واحمرت وجنتيها بشدة ، تسارعت دقات قلبها ، هتف الآخر بنبرة ينبعث منها الخبث :
- افتحي يا صغيره سنتسلى قليلاً كما يفعل زوجك .

وقفت خلف الباب تحول بينه وبين فتحه بجسدها ، وهي تتنفس بصوت مرتفع أخذت تقرأ أية الكرسي بصوت مرتفع حتى هدأت ملامحها ثم هتفت في غضب :
- ارحل من هنا أيها المعتوه .

هتف في إصرار :
- لن ارحل لا تظني أن هذا الباب سيحميكِ .

أخذ يدفع الباب بقوة بكتفه وليل تصرخ من الداخل منادية على زوجها ، جلست في زاوية الغرفة تضم جسدها إليها وهي تنظر إلى الباب الذي يهتز في رعب ، زفر الهواء بقوة ثم حاول دفعه مرة أخرى عندما أمسك كريم به ثم سدد له عدة لكمات على وجهه وفي معدته انهال عليه مفرغًا كل غضبه هاتفاً من تحت أسنانه :
- حثاله كيف تجرأت على إزعاج زوجتي ، سألقنك درسا لن تنساه .

ختم حديثه وهو يضم قبضة يده ثم الصقها في وجهه عند عينيه التي كان يحدق بهما في زوجته حتى أطبقت إحداهما ولم يتمكن من فتحها ، صرخت ليل من الداخل تناديه ، فتوقفت يده في الهواء تزامن ذلك مع دلوف روز التي شهقت باستنكار قائلة في سخرية :
- يكفي ما هذا ؟ أنت وزوجتك ماذا أصابكما ؟ .

رمقها كريم بنظرة دبت الرعب في أوصالها ثم نهض من عليه وقام بركله في معدته قائلا :
- وعدتني ألا يقترب أحد من زوجتي وهذا الحقير حاول التهجم عليها ، نظفي من حولك وعندها يمكنك استدعاءي سأخذ زوجتي وأرحل .

قبضت على يدها هاتفة في ضيق :
- لا أعرف ماذا أقول لك ولكن أنا أعتذر بالنيابة عنهما ولكن لا يمكنك الذهاب الآن سنجري الفحص .

غمغم في لامبالاة :
- غيرت رأيي لن تشارك زوجتي .

ضيقت عينيها في استنكار قائلة :
- هذا مستحيل لقد هاتفني الزعيم وتم تحديد الموعد وأخبرته أن زوجتك معك أنت تضعني في موقف صعب .

زفر كريم الهواء ثم قال :
- أنا تعبت حقا و زوجتي متعبه سوف نجريه في وقت لاحق أما الآن فسوف أخذها وأرحل وبالطبع تعلمين بتحركاتي لن أهرب لا تقلقي .

ختم حديثه ثم طرق على الباب قائلا بهدوء :
- افتحي يا ليل .

نهضت في ثقل وفتحت الباب بأيدي ترتعش وهي تختبىٔ خلفه ، دخل كريم وأغلق الباب بالمفتاح فاندفعت ليل تعانقه بقوه تخفي وجهها بين كتفه وهي تبكي ، ربت على ظهرها بحنان يحتضنها بقوة وهو يقول بأسف :
- حقك عليا أنا ، أنا آسف مكنش لازم أسيبك .

أبعدها قليلا ونظر إلى عينيها بعمق هاتفًا بنبرة هادئة :
- خدي نفسك واهدي اتنفسي شويه شويه .

تشبثت ليل في ملابسه أكثر قائلة بتوتر :
- خلينا نمشي من هنا .

أومأ برأسه ثم وقعت عيناه على ما ترتديه صك على أسنانه :
- دي هدوم دي يا ولاد ***** .

وكأنها تنبهت لذلك فـ فغرت فمها بذهول متمتمةٍ في بلاهه :
- كريم غمض عيونك بسرعه .

ضحك في جلل هذا آخر شيء توقع أن تقوله ، أمسك بوجهها قائلا في حنان :
- حبيبتي أهدي وخدي نفسك طلعيه براحه وحاضر هغمض عيني ياستي بعدين مش فاهم مادام لقتيه قصير كدا بتلبسيه ليه؟.

اخفضت بصرها للأرض وهي تجذب الزي للاسفل ، متمتمة في حرج بائن :
- متوقعتش يطلع قصير كدا وبصراحه لبسته من غير ما أشوفه ؛ لأني خوفت واتلخمت وأنا بكلم شمس وأشوف وصلوا ولا .

سيطرت الغيرة عليه فرد بنبرة متهكمه :
- وسيادته مبيتواصلش معايا ليه ؟.

نظرت إليه في دهشه قائلة في توتر :
- هو ما اتصلش أنا اللي اتواصلت معاه علشان اعرف هنعمل إيه ؟.

أطلق تنهيدة قوية مردفًا في هدوء :
- طيب بس آخر مرة أنا هابقى اتواصل معاه .

تمتمت بنبرة منخفضه في توتر:
- تمام بس خلينا نمشي من هنا وعايزه أقولك إن كل الحوار ده هو قاعد وبيسمعه دلوقت .

حدقها بذهول متمتمًا في تذكر :
- الكاميرا ؟.

حركت رأسها عدة مرات قائلة :
- هي في شنطتي – صمتت فجأة ثم أكملت في غيظ مضحك – هو أنا عبيطه يا كريم ؟ علشان تسأل كدا ؟ أكيد يعني شيلتها مع الكام بتاعتك زائد طول ما أنا لابساها في الزرار هو مش شايفني اصلا أنت ناسي ولا إيه الكاميرا مش جايبانا احنا اصلا !. 

ابتسم كريم ثم قال وهو يمسك بأنفها بمرح :
- ماشي متنفعليش كدا بهزر معاكِ ، يالا غيري بسرعه خلينا نمشي من المكان المقرف ده .

ابتسمت في خجل قائلة :
- طيب يالا لف وشك !.

هتف بنبرة عابثه :
- خليني وهقف ساكت .

أمسكت بكتفيه تديره صوب الباب قائلة في حرج :
- مستحيل .

شاكسها قائلا :
- اشمعنا انتِ ساعدتيني دي عنصرية على فكره .

ابتسمت في خجل قائلة بنبرة متهكمه :
- ايوه أنا عنصرية لف بقى .

كتم ضحكته ثم انتظرها حتى بدلت ملابسها ، فهتفت في هدوء :
- تمام خلصت .

قال كريم مبتسماً :
- يعني إفراج ؟ ابص بقى ؟.

ابتسمت تجاوبه في مرح :
- افراج .

استدار إليها ثم اقترب منها هامسا في عبث حتى لا يسمعه شمس :
- كنتي بطل على فكره .

احمرت وجنتيها بحمرة الخجل وهتفت في همس مثله :
- في حد يقول على مراته بطل .

أكد كريم في عبث :
- اها أنا ومش بس بطل ده أنتِ...

قاطعت حديثه وهي تشير إلى ملابسه قائلة في توتر :
- بس بس سيادتك اتفضل يالا البس هدومك واستر نفسك كدا ، شكلك بيفكرني بمسرحية العيال كبرت نفس اللي كان لابسه سعيد صالح يا نهار ضحك .

تظاهر بالضيق قائلا في عبوس :
- والله يا ختي طب يالا لفي وشك ، واياك أشوفك فاتحه عينك .

ضحكت على أسلوبه ثم ردت في عبث:
- ليه ما تخليني أساعدك ؟.

دفعها إلى الحائط فجأة وحاصرها بذراعيه ، توترت واحمر وجهها أنزل يده ووضعها على قلبها ، يهمس في شغف:
- يابت هتجننيني معاكِ.

نظرت ليل إليه ببراءة قائلة ببسمة لطيفة:
- ليه وأنا عملت حاجه ؟.

داعب أنفها بأنفه وهو يقول بهمس مثلها :
- عملتي أكبر جريمه في العالم ، سرقتي قلبي وطيرت النوم من عيوني وعلقتيني بيك يا بتاع الهام بورجر بقى كريم معندوش غير ليل وبس وبقى بيعشق الليل وهدوء الليل وحلاوة الليل وجنون الليل و...... 

ابتسمت وهي تخفض رأسها للأرض قائلة :
- وهو ده وقته سيادتك ؟.

تابع كريم حديثه بمرح :
- وقته ونص أنا أعبر عن اللي جوايا في أي وقت لا بيهمني المكان ولا الزمان اللي يهمني إنك معايا وبس – صمت ثم أكمل في عبث – أنا موافق تساعديني ها هتساعديني ولا ؟.

حاولت الهرب منه قائلة في همس :
- لا لا غيرت رأيي ساعد نفسك أنت يالا اتفضل بعد اذنك .

ابتسم بخفوت ثم تركها فاستدارت حتى انتهى .

نظرت إليه ثم قالت :
- نركب الكاميرا ؟.

حك ذقنه هاتفا في هدوء :
- لا أنا هاخدك نعمل جولة في إندونيسيا لما روز تتصل علشان تقولنا على الخطه ابقي ركبيها ، وآه أجهزة التنصت دي مش هناخدها معانا لما نخرج أظن لما أفسح مراتي وكلامنا مع بعض ، ده ميخصش المخابرات في حاجه – صمت لثوانٍ ثم أكمل في عبث – ولا إيه يا عم شمس ؟.

................................................

أرجع ظهره مسترخيًا في مقعده ثم نزع السماعة وقال في هدوء :
- تمام يا عم كريم خد راحتك .

صدح صوت اللاسلكي الخاص به يقول بصوت عمر " هديل قابلت شاب اشقر كدا وقاعدين في عربيته بس مش عارف اقرب اسمع بيقولوا إيه ؟ .

حدثه شمس في هدوء :
- طيب خليك في المراقبه وصورهم ليا وهنعرف بيقولوا إيه ؟ أهم حاجه ماهر بعيد لحسن تشوفه ونتكشف .

...................................................

نظرت إليهما بتفحص ثم قالت :
- هل أرسل معكما أحدا للحراسة .

رفض كريم في ذوق :
- لا شكرا لك نريد أن نبقى على راحتنا .

أومأت برأسها في ضيق ثم أشارت إليهما بالمغادرة .

...................................

| • بوقت سابق • |

كان يمسك بكأس يشرب منه في سيارته وفجأة جاء أحدهم وفتح السيارة واستقر بجواره ، وفور أن وقعت عيناه على ذاك الشخص ، ترك الكأس وحدقها في ذهول وفجأة ضحك قائلا :
- أوه يا إلهي ماذا حل بوجهك ؟ تبدين بشعة جدآ .

رمقته بنظرة حارقه ثم لوت شفتيها في غيظ :
- هذا ليس مهماً ، أين نيل الأحمق ؟.

مط شفتيه مغمغمًا في لامبالاة :
- سيأتي بعد عشر دقائق ، ماذا ستقولين له الآن ؟ .

أطلقت سبة بذيئة مرددة بنبرة حادة :
- لم أتمكن من إحضارها تلك الحقيرة .

ساد الصمت حتى جاء نيل إليهم طرق على زجاج النافذة ، أنزل أريان الزجاج فقال الآخر في ضيق :
- لا أرى معك طلبي !. 

هتفت في حنق :
- لم استطع إحضارها بسبب الحراسة وزوجها كان معها وانظر ما حل بوجهي .

قبضت يده على رقبتها هادرًا في غضب :
- لم نتفق على هذا .

وضعت يدها على يده التي تخنقها قائلة في ضيق :
- سوف أحضرها أو ببساطة يمكنك اختطافها في البحر .

فكر في كلامها ثم ترك رقبتها وقال :
- فكرة جيده – صمت ثم سألها في مكر – الملك سيحضر ؟.

حركت كتفيها بلامبالاة قائلة في نزق :
- لا أعلم حتى الآن لم أرى صورته .

أخرج صورته من جيب سترته ثم قال :
- هذا الأحمق ، أريدك أن تتأكدي من حضوره .

..............................................

كانت تجلس فوق فراشها تنظر إلى صورتها تضمها إلى صدرها بحنين شديد قائلة :
- وحشتيني يا صبايا !. 

صدح فجأة نغمة هاتفها لتمسح دموعها سريعًا ثم أخذته من على الوسادة ، بقت تحدق بالرقم الذي يعلو شاشة هاتفها باستغراب دام ثوانٍ فقط قبل أن تفتح الخط وتقول بنبرة ضعيفة أثر بكائها:
- الو؟؟.

- مدام ليلى مش كدا ؟؟؟.

تفاجئت ليلى بهذا الصوت الذكوري لتقول باستغراب :
- ايوه مين معايا ؟؟.

جاءها صوت الطرف الآخر يقول بهدوء :
- الأول قبل ما اجاوبك أنتِ لوحدك ولا سيادة المستشار معاك ؟؟؟.

- لا لوحدي انت مين ؟؟ انت من طرف صبا ؟؟؟.

هكذا اردفت ليلى بعد أن انبأها حدسها بأنه له علاقه بابنتها ، فتنهد ليث بهدوء مجيبا إياها بإيجاب :
- ايوه ...أنا ابقى ليث اللي حكتلك عنه صبا معايا وعايزك تتطمني عليها وعلشان تكوني مرتاحه أكتر أنا سايبها مع اختي وبنام في شقة خطيب اختي ..المهم واللي علشانه أنا اتصلت بيك أنا بحب بنتك مش بس بحبها أنا بعشقها وعايز اتجوزها انهارده قبل بكرا وطبعا صبا حكتلي كل حاجه وإن الوالد صعب يوافق عليا رغم إن حالتي المادية مش سيئة يعني أنا مهندس الكترونيات وبشتغل في شركه في لندن وحاليا كنت نازل أجازه علشان فرح أختي وشقتي جاهزه وكل حاجه وكوني متأكدة إني هسعد صبا ...

قاطعته ليلى وهي تمسح دموعها:
- من غير ما تقول أنا عارفه يا ابني ومتاكدة أنها مبسوطه ، بنتي كانت قبل أسبوعين من دلوقت بس كنت شايفاها مبسوطه والفرحه كانت بتشع من عيونها ودلوقت عرفت إن أنت السبب يا بني أنا واثق فيك ولما عرفت انكم من طرف مرات كريم اطمنت اكتر ...شوف هكون صريحه معاك زي ما انت جيت صريح معايا معتز مستحيل يوافق لو قيدت ايدك كلها شموع هو ده تفكيره ولاغي سعادة بنته من الاخر اهم حاجه عنده مصلحته فأنا دلوقت اللي بقولك اكتب عليها وأنا هاجيلكم في اقرب وقت بس اديني العنوان ماشي .

....................................................

مالت عليها تقبل جبهتها بحنان شديد ثم جذبت الغطاء عليها وتنهدت بحزن شديد قبل أن تخرج من الغرفة مغلقة الباب خلفها ، تطلعت إلى زوجها بعيون مملوءة بالدموع قبل أن تندفع نحوه تجلس على الأرض بركبتيها وهي ترفع رأسه التي يضمها بين كفيه تقول بدموع شديدة:
- متديهاش ليهم أنا اتعلقت بالبنت اوي ارجوك يا مراد .

نظر لها مراد بحزن :
- مفيش في أيدينا حاجه يا نور هياجوا ياخدوها ده كان الاتفاق علشان ناخد الفلوس وتعملي العملية مش يمكن ربنا ....

قاطعته نور بحزن شديد وهي تبكي :
- ربنا ما بيوفقش الظلمه يا مراد وكمان دي فلوس حرام ومليانه دم ازاي تخيلت أن ربنا هيكرمنا واحنا بنعصيه كدا وبنقتل بنوته احنا بنتمنى ظفرها لا لا يا مراد أنا مش هاديهالهم هي دي العوض بنوته زي القمر مسكينه حرام والله حرام اللي عايزين يعملوه في البنت دي بقى ده إكرام اليتيم والعطف عليه منهم لله .

ختمت حديثها وهي تجثو على الأرض تبكي بشده وجسدها ينتفض ، فرفع مراد رأسها وضمها إليه بقوة وهو يقول بدموع :
- أنا كمان مش هاين عليا والله واتعلقت بيها أوي بس دول جماعه خطيرين لو اخلينا بالاتفاق هيقتلونا وانا مش ممكن أضحي بيك .

دموعها التي تهبط بقوة وتلك الغصة التي تشكلت بحلقها منعوها عن الحديث فتشبثت بقميصه بكل قوتها مغمغة بدموع شديدة:
- طيب فكر في حل نـ...

قطع حديثها صوت طرق بقوة على باب الشقة فنظرا إلى الباب الذي يدق بفزع بعيون متسعة باكيه نهضت نور وركضت إلى حجرة الصغيرة وضمتها إلى صدرها بقوة ، في حين اتجه مراد بخطى مهزوزة صوب الباب يفتحه ، طالعه حسن بضيق :
- سنه عقبال ما تفتح .

تجاهله مراد فدلف حسن إلى الداخل واغلق الباب خلفه قائلا وهو يتلفت على الصغيرة :
- امال البنت فين ؟؟؟.

بصوت أجش أجابه مراد وهو ينظر بعيدا يكبت دموعه :
- جوه مع نور نايمه .

ابتسم حسن وهو يرفع أمام حقيبه سوداء قائلا بغمزه وهو يفتحها:
- فلوسك يا معلم دلوقت تقدر تعمل العملية للمدام وكمان شهرين ولا حاجه يشرف المحروس بإذن الله.

اكتفى مراد برمقه بنظرة تهكمية ، فطالعه حسن وهو بضيق عينيه مستغربًا :
- في إيه يا عم قالب خلقتك كدا ليه ؟؟؟ .

- حسن أنا مش فايقلك .

- يعني انا اللي فايقلك أوي .

قالها حسن بسخرية وهو يتجه إلى الغرفة المقابله له ، وما إن خطت قدميها أرض الغرفة حتى صرخت نور بغضب شديد وهي تضم الصغيرة إليها :
- مش هتاخدها .

ضحك حسن بشدة ثم رفع صوته متحدثاً بضيق شديد:
- تعالى يا عم مراد قول لمراتك تديني البنت من سُكات .

- نور اديهاله !.

قالها مراد وهو يمسك بالباب يستند عليه وعيونه غائرتان بالدموع ، فصرخت نور وهي تتشبث بالصغيرة أكثر :
- لا مش هياخدها .

مسح حسن على وجهه بنفاذ صبر وهو يقول بينما يكز على أسنانه بغضب شديد:
- بقولكوا ايه أنا دماغي مش فاضيه للهبل ده بيناتنا اتفاق الفلوس برا أهي ومن اللحظه دي لا انتوا تعرفوني ولا انا اعرفكم ودلوقت هاتي البنت .

ختم حديثه وهو يتجه نحو نور ، فتراجعت نور للوراء ودموعها تهبط بقوة تتساقط على وجه الصغيرة مما جعلها تصحو وهي تطالعهم باستغراب شديد بينما تمسح على عينيها ، فقال حسن بخبث :
- نيرة يا حبيبة عمو تعالي معايا رنا عماله تعيط كتير وعايزاك حرام تعالي نروح لها.

هزت نور رأسها بنفي وهي تقول :
- لا مش هاسمحلك .

- ماما نور هروح بس معاه نجيب رنا لأنها بتعيط .

كان هذا صوت نيرة وهي تنظر الي نور وتمسح دموعها بحنان وبراءة ثم أكملت :
- أنا حبيتك أوي يا ماما نور أنتِ وبابا مراد ورنا هتحبكم زيي .

أكد حسن حديث الصغيرة ببسمة خبيثه:
- أها طبعا يا نيرة رنا هتاجي وتعيش معاكِ هنا يالا بقى منتاخرش عليها .

وايضا نور متشبثة بها بقوة ترفض تركها ، فنظر حسن إلى مراد يحثه بعينيه أن يتدخل ، فمشى مراد باتجاه زوجته ومال على الصغيرة مقبلا شعرها قبلة طويلة قائلا:
- نور سيبي البنت .

رفضت نور باستماته فنزعها مراد قهرًا وخانته دموعه لتهبط على وجنتيه مد يده بالصغيرة إلى حسن الذي التقطها منه قائلا ببسمة خبيثه:
- تعالي لحضن عمو يا حبيبة عمو .

عانقته الصغيرة ببراءة وهي تلف يديها حول عنقه فقال الأخير بخبث :
- ابعتيلهم بوسه بقى وودعيهم لحد ما نجيلهم تاني .

أرسلت الصغيرة لهما قبلات في الهواء وهي تقول ببسمة صغيرة:
- مش تزعلوا أنا هرجع تاني وهاجيب رنا معايا مش كدا يا عمو ؟؟.

- اها يا قلب عمو .هاتي بوسه لعمك حسن .

وكانت المفاجأة عندما مالت الصغيرة لتقبل حسن مغمغمة بعفوية بريئة:
- أنا بحبك أوي يا عمو حسن .

فغرت نور ومراد أفواههم بذهول وصدمه مالذي فعلته الصغيرة توا ، في حين لم يهتم حسن بنظرات الصدمه التي تحتل وجوههم ثم أولاهما ظهره وغادر ، وما إن اختفى طيفه عن ناظريهما تحدثت نور بحرقه وهي تضرب بكلا يديها على صدر مراد :
- مكنش لازم تسمحله ياخدها ده ..ده انسان زباله إيه اللي البنت عملته ده ؟؟؟ هو معودها تبوسه كدا ؟؟؟ 

....................................................

وضع الصغيرة في المقعد المجاور له ثم اعتلى مقود السيارة وبدأ بالحديث في هاتفه :
- أنا خلاص أخدت البنت انتوا جاهزين ؟؟.

استمع إلى محدثه ثم اشغل محرك السيارة وانطلق بقوة كبيرة متجها إلى وجهته ، ومن خلفه كانت سيارات الشرطة تتبعه بحذر شديد حتى توقف اخيرا أمام مصنع كبير مجهول ، ترجل حسن من السيارة واتجه إلى الصغيرة أخرجها بهدوء وهو يحملها فقالت نبرة باستغراب :
- بس ده مش الملجأ يا عمو حسن.

- ها ما هو ده مكان تاني اجمل ومتقلقيش رنا وكلهم جوا .

طرق على باب المصنع دقائق و فتح له أحدهم كان ضخم الجثة وشكله يغني عن السؤال ، أخفت نيرة وجهها بعنق حسن من خوفها ، في حين القى حسن تحية على الحارس ثم دلف بكل ثقة ، جال بعينيه في المصنع كان كل شيء معد ومجهز بالكامل فراشين متجاورين وعلى أحدهم ترقد الصغيرة صاحبة عملية زرع النخاع الشوكي ، ووالدها المليونير المعروف يجلس منكس الرأس على أحد المقاعد ، تابع توزيع بصره في المكان من حوله فـ رأى كامل الأجهزة التي سيحتاجونها وبعض الممرضات وبالطبع الطبيب الخائن للمهنة والسيدة عفاف بالغرفة المجاورة مع من يدعونه بالمايسترو أو بعبارة أخرى هذا مجرد وسيط للرأس الكبيرة ، ناول حسن الصغيرة لإحدى الممرضات التي أخذتها منه ثم سطحتها على الفراش نظرت نيرة بخوف شديد إلى حسن قائلة:
- عمو حسن أنا خايفه !.

اقترب منها حسن وهو يمسك بيدها الآخرى قائلا بينما يربت على شعرها :
- متخافيش يا حبيبتي دول بس بيطمنوا عليكِ غمضي عيونك ومش هتحسي بحاجه .

وبالفعل أغمضت الصغيرة عينيها في الوقت الذي بدأت فيه الممرضة بتركيب المحلول المغذي بيدها ثم قامت بغرز إبرة التخدير في المحلول ، ثم قلبت الصغيرة على بطنها وشقت فستانها من الخلف لتكشف ظهرها ،ثم أشارت إلى الطبيب بالبدأ ، أمسك الطبيب الأدوات وما كاد يحقنها بتلك الحقنة وفجأة اقتحمت قوات الشرطه المكان بأكمله وتحدث الضابط أحمد بنبرة قوية وهو يُشهر أسلحته في وجوههم :
- على الأرض كلكم وكله يرفع أيده لفوق اللي هيتحرك هنقتله يا شوية اوباش!!.

انتفض الجميع بفزع ووقعت الأدوات من الطبيب والكل جثى على الأرض يضع يديه أعلى رأسه بخوف شديد ، والعساكر يقفون أعلى رؤوسهم مشهرين أسلحتهم ثم بدأ واحدا تلو الآخر يأخذهم إلى الخارج اتجه أحمد إلى ذلك الذي يدع بـ حسن وقام بضربه بقسوة كبيرة وهو يسبه بأبشع الألفاظ حتى انتشله من بين يديه بعض ضباط الشرطه لانه كاد يقتله في يده ، زفر احمد أنفاسه في غضب ثم اتجه إلى الغرفة المجاورة وكان الوضع بشع جدًا رمقهم بنظرات ساخطة مشمئزة ثم أشار إلى عساكره :
خدوا يابني القذارة دول من هنا وشمعوا المكان الله الله ده فيه أسلحة كمان ومخدرات ده انتوا بتاع كله بقى يا ****** .

ختم حديثه وهو يبصق عليهم بقرف شديد قبل أن يخرج من الغرفة ، في حين لطمت تلك المديرة النزيهة على وجهها وهي تسحب الملاءة تغطي بها جسدها العار.ي لا تستوعب ما حدث و كيف أتت الشرطة حسن أمسك بـ رباب قبل أن تبلغ أي أحد .

وأما بالخارج فقد اتجه أحمد إلى الصغيرة نيرة يطمئن عليها وهو يهمس بحنان :
- الحمد لله أنتِ بخير .

- نيرة ... نيرة فين ؟؟؟.

كان هذا صوت نور التي لحقت هي وزوجها بـ سيارة حسن ، ورغم منع العساكر إياها من الدخول بقوة الا أن أحمد أشار إليهم بتركها فدخلت تركض ودموعها تهبط بقوة ، سحبت الملاءة وغطت جسدها بها وهي تحملها ضاممة إياها إلى صدرها تسأل الضابط بعيون حمراء من شدة البكاء :
- هي كويسه مش كدا ؟ ملحقوش يعملوا فيها حاجه ؟؟؟.

طمنها أحمد بقوله :
- اطمني كويسه ، مراد على فكره معانا من الأول أنا قابلته واتفقت معاه يخدع حسن فحاليا انتوا بريئيين من الليلة دي كلها .

- أنا ما يهمنيش كل ده المهم عندي نيرة كويسه .

وضع مراد يده حول زوجته وهو يضمها إليه:
- كويسه وهتفضل معانا متقلقيش أنا هعمل كل اللي اقدر عليه علشان تفضل في حضنك .

.............................................

"- ايوه معاليك تمت المهمه وقبضنا عليهم متلبسين وكمان نقلنا البنات من الملجأ زي ما سيادتك أمرت وهما حاليا في مكان آمن وتحت رعاية خاصه لحد ما نشوف هنعمل ايه ؟؟".

ختم احمد حديثه وهو يتنهد براحة كبيرة ثم نظر إلى السماء قائلا بدموع :
- حبيبتي نجحت المهمه وانقذتهم أنتِ مبسوطه صح يا قلب بابا .

تهيأ له أنه يرى طيف ابنته الصغيرة المتوفاة منذ عامين تبتسم له بفخر واعتزاز بوالدها العزيز .

ابتسم وهو يرى سيارات الإسعاف التي تحمل الصغيرتين ونور الباكيه وكأن تلك الفتاة ابنتها الحقيقه ، في حين كان أحد الضباط يمسك بيد رجل الأعمال الذي لم يستطع السيطرة على دموعه وانهار باكيًا وهو ينظر إلى ابنته الصغيرة التي تعاني بسبب مرضها أشفق أحمد عليه فاتجه نحوه وساعده ثم أخذه معه في سيارته منطلقًا خلف سيارات الإسعاف.
.........................................................

تنهدت بارتياح كبير بعد سماعها تلك الأخبار الجميلة لتضحك من بين دموعها :
- الحمد لله يا رب وآخيرا خلصنا منهم .

دلف في تلك الأثناء زوجها قائلا ببسمة لطيفة:
- نجحت المهمه ؟؟.

اندفعت داليا تعانقه بقوة وهي تقبل خديه بحب شديد :
- الحمدلله يا حبيبي لسه غزل مبلغاني دلوقت ، اخدنا حقنا وأخيرا حاسه بارتياح كبير ورضى الحمدلله يارب متعرفش الموضوع ده كان مضايقني ازاي ؟؟؟ بس اخيرا خلصنا من شرهم وهايبقوا عبرة لغيرهم لكل من تسول ليه نفسه إنه يخون الأمانه ويتعدى على اليتامى والمساكين.

...................................................

|•قبل بضع ساعات من الآن•|

اقتحم الغرفة بغضب شديد والشرر يتطاير من عينيه وهو يتجه نحو تلك الجالسة تنظر للفراغ :
- ازاي تعتذري عن مقابلة مرات الوزير وليه معرفتنيش أنها جايه ؟؟؟؟.

- ايوه اعتذرت عن مقابلتها لأني لو قابلتها كنت هحكيلها عن عمايلك السوده وان البنت طفشت بسببك ودلوقت يا معتز فوق لنفسك واحسن لك تروح كدا زي الشاطر تعتذر من الناس وإن كل شيء قسمة ونصيب ، أنا بنتي مش هتتجوز غير اللي قلبها اختاره انت فاهم ولا لأ.

قالت ليلى حديثها باندفاع وغضب عارم ، فطالعها معتز بعيون متسعة أثناء كزه على أسنانه :
- بتقولي إيه؟؟؟ اللي بتحبه ؟؟؟ يعني في حد في حياتها ؟؟؟؟ اوعي تقولي أنها دلوقت هربانه معاه ؟؟؟ وأنتِ ازاي يا هانم قاعده بالبرود ده ؟؟؟ وبعدين عايزاني اروح للوزير واقوله اسف بنتي رافضه ابن سيادتك انتوا شكلكوا اتجننتوا ودلوقتي يا ليلى هتقولي مكان بنتك وإلا ..

ابقى حديثه معلقًا في حين أمسكت يديه بحزام بنطاله على استعداد ، ابتسمت ليلى بسخرية وهي تراقب حركة يده بلا مبالاة قائلة :
- اممم عايز تضربني اضرب مش هقولك حاجه وبنتي هتتجوز اللي قلبها عايزه شاب طموح وبيعشقها .

ختمت حديثها وهي تنزل عن الفراش متجهة للخروج من الغرفة وهي ترميه بنظرات مستخفة وما إن مرت باتجاهه حتى قبض بيديه على شعرها يسحبها منه وهو يصرخ بغضب شديد:
- هوريك يا ليلى هتقولي مكانها ولا لأ .

كانت ليلى تصرخ ببكاء حاد وهو مستمر في سحبها من شعرها بقوة كبيرة فأمسكت بيديه تحاول أبعادها عن شعرها وفجأة اختل توازنها لتقع من على الدرج بقسوة ظلت تتدحرج على الدرجات واحدة تلو الأخرى حتى استقرت على الأرض غارقة في دمائها ومعتز يطالعها بعيون متسعة من الصدمه .

يُتبع .........

#في_حب_الألماس_التقينا.

#نورهان_ناصر.



الفصل التاسع والعشرون من هنا 





غير معرف
غير معرف
تعليقات