![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثلاثون 30 بقلم نورهان ناصرالحلقة الثلاثون < في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر. كانا ينظران تجاه الغواصة الضخمة التي أُدمرت النيران في آخرها ، وبدأ المحيط يهتز بقوة شديدة من حولهما ، وشعرت ليل بأن الأرض تعصف بهم قبض كريم على يدها بقوة ثم تخفوا وراء إحدى الصخور الضخمة متمسكين بها ؛ حتى لا يقزفهم البحر ويفرقهم ، بينما يراقبون الوضع بقلوب مضطربة ، أخذ كريم يدعي من داخله أن يخرج شمس إليهم وألا يصيبه مكروه ، علمت ليل فيما يفكر فأخذت تدعي مثله وضع يده الأخرى حول خصرها يضمها إليه أكثر . بعد أن حطم شمس إحدى النافذات الزجاجية وخرج وهو يشعر بألم شديد في كتفه ، قذفته المياة بعيدًا قبل أن يطله الإنفجار ، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد اصطدم في إحدى الصخور وفقد الوعي . أما على السطح فكان الوضع يزداد سوء ، وألسنة الرصاص لها الكلمة الأولى ، مرت دقائق وظهرت سفينة أخرى مُقتحمة النطاق وفور وصولها أشهرت أسلحتها هي الأخرى ، دارت حرب بين كلا الأطراف انفجرت ثلاث سفن وتبقى ثلاث ، سفينة الملك وسفينة أكينان والسفينة الأخيرة التي وصلت متأخره ولكن طالها شيء من الدمار . و بالجو حاوطت الطائرات الحربية نطاق المحيط الهادي وبدأ القصف الجوي . فصاح ماهر في جهاز الراديو يعنفهم : - ما هذه السخافة فليتوقفوا ؟. أكد عمر وأخذ يتواصل مع الضابط جونز ، لكي يأمر رجاله بالتوقف . بدأت السفن الحربية بالتحرك مقتربة من مكانهم ، وفجأة حدث إنفجار هائل دوى صوته مُتخطيًا ناطحات السحاب ،وهاج المحيط وارتفعت المياة لتغمر السفن بأكملها ، ومن لم يطوله الماء كانت الاهتزازات البحرية أثر الزلزال بالمرصاد له ، وانخلعت معها قلوب الجميع ، وتزامن كل ذلك مع دلوف قوة كبيرة من قوات الجيش الأمريكي لتحتل السفن ولكن توقفت في مكانها عندما رأت حالة الدمار الهائل الذي أصاب المحيط وافزع جُل مخلوقاته ، خرجت معظم الحيتان مصدرة أصوات عالية صارخة بألم جراء ما يحصل لهم ، ومنهم حوت ضخم البنية أسقط بذيله إحدى السفن الحربية ثم عاد إلى المحيط مرة أخرى . انتزع قلب ماهر من صدره وهوى على أرضية الطائرة مصعوقًا بذلك الإنفجار المدوي وانهمرت الدموع من عينيه وهو يرى ذلك الحوت يهوي على معظم السفن . صاح عمر في عنف : - ده مش وقت استسلام يا ماهر قوم . كان ماهر يردد في هلع : - أخويا تحت شمس مظهرش ... قاطعه وهو يمسك بمقدمة ملابسه يجذبه منها صائحًا في تهكم : - لا متكملش أخوك كويس وكلهم كويسين . تمتم ماهر بنبرة متقطعه : - انت مش شايف الانفجارات دي المحيط هاج شايف الحوت ده ، يارب الطف بينا بعفوك . مرت أول موجة مارقة من موجات المحيط يبلغ ارتفاعها 12 مترًا ، وأغرقت معظم السفن التي فقدت توازنها رغم تصميمها الحديث لتتخطى مثل هكذا موجات ، وانتهى أمرها لتستقر أسفل المياة ، أخذت القوات تزحف نحو السفن التي لاتزال صامدة ومن لم يستسلم قاموا بقتله ، فمنهم من يرمي نفسه إلى المحيط ومنهم من يرفع راية الإستسلام . تواصل عمر مع برج المراقبة ليحددوا قوة هذا الزلزال وأخذ يشرح لهم الوضع يطالبهم بإرسال عدة طائرات أخرى وتكون من الحجم الكبير ليتمكنوا من أخذهم أو من بقى منهم على قيد الحياة ،في حين أشار ماهر إلى كابتن الطائرة يأمره بالهبوط ، قبل أن يهيج المحيط مرة أخرى ،أنزل الطيار السلم وبدأ ماهر في النزول واقتحم السفينة الكبرى حيث الملك ، الذي كان مايكل يحاول قتله بعنفوان ، أشهر سلاحه قائلا بنبرة حازمة : - توقف . التفت إليه ناظرا له بطرف عينه ثم غمغم في لامبالاة : - بعد أن أقتله افعل ما يحلو لك لن أتركه . هدر ماهر في غضب : - أيها الأحمق لا وقت نضيعه سيكون معكما الوقت الكافي لتصفيا حسابتكما والآن ضع يدك خلف رأسك وإلا أطلقت عليك . اذعن لرغبته وقام بصفع الملك على وجهه بقوة مما أفقده وعيه ، نظر ماهر إلى المروحية التي تقترب منه وتدلى منها الضابط جونز الذي هبط وتحدث في توتر إلى قواده : - خذهم إلى الطائرة بسرعة . نفذ القائد تعليماته فنظر جونز إلى ساعته قائلا : - هناك إحتمال لـ زلزال آخر تلك المتفجرات اهاجت المحيط ونشطت البراكين الوضع خطرٌ جداً يجب أن نخلي المكان على الفور . صاح ماهر في استنكار : - أخي وابن رئيس الوزراء وزوجته بالأسفل . أخفض رأسه للأرض مغمغمًا بأسف : - ماهر أنا لا أجد ما أقوله حقًا لكن أنت ترى الوضع ... قاطعه وهو يقول : - لا تتحدث أعلم أنهم بخير والآن فلتأخذهم من هنا وترحل . وعلى قمة إحدى السفن كانت تقف هديل بعيون متسعة باكيه وقلبها يرتعد بداخلها من شدة الخوف ، وهي ترى هيجان المحيط بأم عينها والدمار الذي اخلفته تلك القنابل ، نظر لها أحد الضباط قائلا بنبرة حازمة يأمرها بالهبوط من الاعلى حيث كانت تقف في برج المراقبة أعلى السفينة ، همست هديل بخوف شديد وهي تتشبث بسلاحها: - لا استطيع النزول ألا ترى ساعدوني لا أريد أن أموت. زفر الضابط في ضيق شديد ثم تحدث إلى رفيقه الذي يحلق بطائرة فوقه : - فلتأخذها ولكن اقترب ببطء شديد. أومأ برأسه وما كاد يقترب منها حتى اهتزت السفينة بقوة أدت إلى سقوطها بقوة شديدة لتصطدم رأسها بإحدى حواف السفينة قبل أن تسقط في المحيط ورأسها ينزف بغزارة . كان قريب منها أحد الضباط البحريين الذي قفز خلفها ثم ساعدها في الخروج وهو يشق جزء من ثيابه ليلفها حول رأسها يكتم النزيف قليلا ، بينما غابت هي عن الوعي . مرت دقائق أتى فيهم الدعم ،وحاصرت الطائرات النطاق الجوي وبدأوا في أخذهم واحدًا تلوى الآخر كان الوضع كالتالي أكثر من مائة شخص منهم القتلى والجرحى ومن تلقفه المحيط في بطنه والبعض الذي لا زال صامدًا مشهرين أسلحتهم في وجوه القوات العسكرية فهدر ضابط ذو رتبة عالية رفيق لـ جونز آمرًا إياهم بالتوقف وترك السلاح ، في حين اتجه ماهر إلى إحدى الغرف في سفينة شبه مدمرة ، رأى بدلة غوص ارتداها واتجه ليقفز ، فأمسك عمر بيده يمعنه ، نزع يده من يده وهو يرمقه بنظرات مشتعلة . ................................................ تنظر لهما بعيون متسعة من الصدمه بينما تهز رجلها بضيق وهي تضع يدها في منتصف خصرها طالعها زوجها يبتسم بقلة حيلة وهو يرفع كتفيه ، فتقدمت منهما ثم انتشلت الصغيرة من على صدر زوجها تقول بنبرة بها بعض الحزم : -" تاني يا نيرو أنا قولتلك كدا عيب صح ولا لأ؟؟". طالعتها نيرة بعيون تهدد بالبكاء وهي تقول بحزن طفولي : - أنا بحبه ابوسه كدا مليش دعوه. تحدث مراد بنبرة حانية وهو ينظر إلى نور : - براحه عليها يا نور وهي واحدة واحده هتتعلم . جلست نور على طرف الفراش بجوار زوجها والصغيرة متشبثة بها ، هدأت ملامح نور قليلا ثم رفعت رأسها ونظرت إلى عينيها قائلة بلطف : - بس كدا غلط يا نيرو وحاجه عيب كمان وأنتِ بنوتي الشاطرة اللي مش بتعمل حاجه غلط عمرك شوفتي أميرة بتعمل حاجه غلط ؟؟؟. هزت نيرة رأسها بالنفي تقول بعند طفولي : - بس ده مش غلط هو بابا وأنا مش بعرف ابوسه إلا كدا. حدجتها نور بذهول لثوانٍ ، فأكملت الصغيرة وهي تترك رقبة نور وتعقد ذراعيها أمام صدرها بضيق طفولي : - عمو حسن علمني كدا وقالي إني مش بعمل حاجه غلط ودي بوسه عادية لبابا ولو أنتِ مضايقه علشان بوسته هخليه يبوسك ومش تزعلي. انفجر مراد في الضحك بشدة وهو ينظر إلى ملامح زوجته التي تفتح عينيها وفمها على وسعهما محدقة بالصغيرة بذهول شديد ، قبل أن تردد بعدم تصديق: - أنتِ قصدك إني غيرانه يا فصعونه أنتِ ؟؟؟. همهمت نيرة بحنق وهي تتحدث وتحرك يديها بطفولية في وجه نور : - أها علشان كدا بتزعلي لأنه بيبوسني ومش بيبوسك أنتِ. -" الصبر من عندك يا رب ..هتجننيني" . ختمت نور حديثها وهي تنظر إلى مراد الذي يحاول كبت ضحكته فتحدثت نور بضيق شديد: - عاجبك أنت الوضع صح اضحك ، اضحك سايبها تبوسك كدا ليه يا استاذ أنت ده انا لساني نشف من كتر ما قولت غلط وعيب وبقت دايره في البيت ومنظركم ده مش مفارقني . شاكسها مراد وهو يغمز بعينيه بعبث: - فوق ما تتصوري بعدين دي طفلة صغيرة تعالي تعالي أما ابوسك صعبتِ علينا. ضربته نور بغيظ شديد على صدره وهي تقول بحنق واضح : - بس بتقول إيه انت قدام البنت عيب اتقوا الله بقى ؟؟ البيت ده طاهر وهيفضل طول عمره طاهر . ختمت حديثها وهي تتنفس بعنف فتعالت قهقهات مراد وهو يتلوى على الفراش من كثرة الضحك بينما ضحكت الصغيرة مثله بشدة ، وهم ينظرون إلى وجه النور المتشنج ومراد يردد بمرح : - ويا أم المطـ.. قاطعته نور تصرخ بانفعال ثم عادت بنظرها إلى نيرة قائلة بينما تمسك بوجهها بحنو شديد : - نيرو آخر مرة أشوفك بتبوسيه كدا ماشي لأنه عيب ومش صح تبوسيه كدا ، ودلوقت قولي لي سمعتِ السورة ولا كنتِ قاعدة بس تبوسي جوزي كدا عيني عينك . قالت نور آخر حديثها بنبرة بها تهكم واضح وكأنها تغار من طفلة صغيرة بالفعل ، فـ تحدثت نيرة بفرح شديد وهي تصفق بيديها ببراءة: - طبعا وبابا مراد قالي إني حفظت سورة الإخلاص كويس وعلشان كدا أنا كافئته . زوت نور ما بين حاجبيها باستغراب مرددة: - كافئتيه ؟؟؟ كافئتيه بإيه بقى ؟؟. ردت نيرة ببسمة واسعة : - بوسته في بوقه . تشنجت ملامح وجهها بينما لم يستطع مراد كتم ضحكاته أكثر ، فقالت نور بانزعاج: - والله هي دي المكافأة ده عمره ما عملها معايا لما كنت بسمع ؟؟؟. استنكر مراد حديثها : - مين ده اللي معملهاش ده انا هريكِ بوس . أمسكت نور بوجنتيها تضغط عليهم بأصابع يديها مكملة بسخرية : - أهو بسببك خدودي اختفت شوف مبقاش فيه حاجه تتمسك اصلا من كتر ما انت بتقرصني فيهم ومبقتش موجوده وشوف خسوا ازاي؟؟ ما تبقاش تبوسني تاني . وجهت حديثها إلى نيرة التي تطالعهما ببسمة سعيدة : - وأنتِ يابنتي حرام عليكِ ميت مرة أقولك حرام ، حرام وعيب البنت شاطرة متبوسش حد من هنا لأنه غلط وكدا ممكن تصاب بالأمراض والجراثيم الوحشه اللي بتخوف دي وسنانك هايبقى لونهم اصفر زي شرشبيل عارفاه بتاع السنافر ده . - خلاص مش هبوسه تاني . قالتها نيرة مبتسمة بهدوء ووداعة، فعانقتها نور بمحبه وهي تبتسم ولكن خبتت ابتسامتها عن محياها حينما أكملت نيرة ببراءة : - هو يبوسني بقى . فغرت نور فمها بذهول وبقت ثوانٍ تحدق بها فهمس مراد بجوار أذنها: - إجري يا نيرو ماما اتحولت. ولم انتظر الصغيرة وقفزت عن الفراش متجهة خارج الغرفه تضحك على وجه نور المنفعل بينما يلاحقها صوت نور تهتف بغيظ شديد: - تعالي هنا أنا هوريكِ يبوسك إزاي يا سنفورة أنتِ كنتِ طلعالي في البخت ؟؟؟ . كادت تخرج بالفعل ورائها عندما أمسك مراد بيديها يمنعها ، نظرت إليه وهي تتنهد بحزن شديد فقال مراد وهو يضمها إلى صدره: - حبيبتي هي لسه صغيرة متعرفش بردو .... قاطعته نور مستنكرة حديثه : - صغيرة إزاي بس يا مراد ؟؟؟ارجوك ما تاخدش الموضوع بالامبالاة دي ، وبعدين ما هي ماشيه في الأربع سنين أهيو أنا مش عاجبني الوضع ده خالص البنت مش قادره تقتنع إن ده غلط وعيب منه لله برمج عقلها – انهمرت دموعها– شوف طفلة زي دي معلمها إيه؟؟؟ أنت عارف انبارح جات صفاء أختي علشان تشوفها من وقت ما خلصت الإجراءات وبقت معانا من حوالي أسبوعين وهي مكنتش شافتها المهم كان معاها ابنها الصغير وقولت فرصة تقعد وتلعب جنبنا والاقيها فجأة شدت يزيد من أيده وباسته وده ليه علشان يزيد عطاها حتت بسكوته من بتاعته وأنا بقيت قاعده في نص هدومي بقول يا أرض انشقي وابلعيني مش عارفه أعمل إيه واختي قاعده وسمعتني كلمتين زي الزفت أنها بنت ملاجئ وشوفي تربيتها نست أنها طفلة متعرفش حاجه ومفيش حد يربيها هناك الملاجئ مبتربيش حد يا مراد ضايقتني أوي وقالتلي إني هعاني معاها وكمان قعدت تقولي كنت عملتي العمليه اكرملك من الفلوس اللي رمتيها علشان تجيبي بنت زي دي قليلة الادب ومش متربيه ، وسحبت ابنها ومشيت. - حبيبتي سيبك من كلام أختك ده هي مش عارفه حاجه ، دي طفلة مش عارفه حاجه وللأسف وجودها مع الحيوان ده أثر على تصرفاتها بس أنتِ اقعدي معاها وبراحه كدا وفهميها وإن شاء الله خير بس الصبر يا نور وأهم حاجه أوعي في يوم ترفعي صوتك عليها أو تزعليها . تمتمت نور : - انت بتقول إيه ازعقلها استحاله نيرة دي بنتي أنا لما اضايقت من كلام أختي كان علشان نيرة إني مقبلتش حد يتكلم عنها بنص كلمه ، مش علشان هي ضايقتني بكلامها إني كنت عملت العملية يعني ...أنا بحبها والله . ربت مراد بحنان شديد على شعرها وهو يمسح دموعها بيده الأخرى : - وأنا متأكد من ده يا حبيبتي . - بقولك يا مراد بفكر اوديها لدكتور نفسي تخصص أطفال أنا مش عارفه اقنعها تبطل تعمل كدا لأنها مش مقتنعه بكلامي وشايفه أنها مش بتعمل حاجه غلط واديك شايف أي حد يديها حاجه ولو حاجه تافهه بتبوسه. ضحكت نور بخفوت من تصرفات الصغيرة الشقية فقال مراد بهدوء : - تمام أنتِ حاولي معاها تاني وأنتِ بتحفظيها احكي ليها قصه مثلا إن ده غلط وكلميها عن ربنا وقربيها منه واحده واحده هتفهم إن شاء الله ، ولو مجاش بنتيجه هكلم أحمد يشوفلنا دكتور كويس . ................................................... كان كريم لازال يمسك بيد ليل وهم يتخفون أسفل إحدى الكهوف الصغيرة بعد أن انتشلت المياة الصخرة التي اختبأوا خلفها ، نظرت ليل إلى مقياس العمق (( مجسات للضغط عالية الجودة)) في ساعة يدها بعيون متسعة من الدهشة إنهم في منطقة بعيدة جدًا حيث يشير المقياس إلى أنهم بعمق عشرة الآلاف قدم 994 مترًا ، لفت انتباه ليل كل تلك الصخور الحجرية والكهوف معقول هذه هي الأخاديد البحرية ، هذا إذن خندق ماريانا وتلك المنطقة إلا لم تَخُنها دراستها فهذه أول منطقة عميقة بخندق ماريانا " تشالغنر ديب "فهو يتكون من بقعتي يمثلان أعمق ما على كوكب الأرض الاولى تدعى " تشالغنر ديب والأخرى سيرينا ديب" . دارت بعينيها في الخندق من حولها والذي يشبه شكل الهلال ، كان المكان شديد الظلمة لا تكاد ترى شيئًا بالكاد تشعر بوجود كريم بقربها وهو يمسك بيدها وينظر إلى الخندق هو الآخر من حوله ، ولولا ذلك المصباح ذو البطارية القوية لـ ضاعوا في ذلك الظلام الحالك ، التنفس صعب بعض الشيء أوشكت أنابيب الأكسجين على النفاذ منهم . لولا الموقف الذي هم به لكانوا تراقصوا من السعادة فهما أول بشريين ينزلوا لهذا العمق بمفردهما فالغواصة لم تكن قد وصلت بعد لمنطقة الأخاديد ،كان كريم يضع يده حولها بقوة كبيرة يخشى إن أفلتها تضيع منه أسند رأسه إلى الجدار الحجري خلفه وهو يضمها إليه بقوة كبيرة ، تمسكت ليل بكلا يديه اللتان تحتضنانها ، وهم يستمعون إلى هيجان المحيط من حولهم ، ومن حولهم تحاوطهم براكين الطين الذي تتميز به هذه المنطقة فهي محاطه بالبيئات الفريدة فمنها منافذ يتدفق منها الكبريت وثاني أكسيد الكربون السائلان، وبراكين الطين النشطة والمخلوقات البحرية التي تكيفت مع الضغط البحري الذي يفوق الضغط عند مستوى سطح البحر بألف ضعف . بالإضافة لبعض الكانئات البحرية والتي لزمت مكانها من شدة الخوف همست ليل بداخلها بحزن شديد المحيط يصرخ ببكاء جراء ما حدث لمخلوقاته : - الألماس موجوع أوي يا كريم سامع صراخه ؟ بيصرخ بوجع شديد وهما بينتهكوا سلامه وبيقتلوا سُكانه بلا ضمير أو شفقة. أدار كريم وجهها إليه لتنظر داخل عينيه مباشرة ورغم انزعاجهما من الضوء الصادر من المصباح أعلى رأسيهما إلا أنهما لم يهتما ، كانت تنهيداتهما تخرج حارة من جوفهما بينما يستند كريم بجبهته داخل القناع على زجاج القناع خاصتها وتحدثت العيون بلغة هم وحدهم يفهمونها : - سامع يا ليل ....وحاسس بيه ....منهم لله ربنا يعدي الموجات دي على خير ونعرف نخرج . -" عارف يا كريم أنا عارفه إنه مش وقته بس حلم من أحلامي اتحقق أنا مش مصدقه إني هنا في خندق ماريانا وبذات منطقة تشالغنر ديب ، أحلامي بتتحقق معاك والأحلى إنك بتشاركني فيها ، أيدي في إيدك بحبك يا ابن رئيس الوزراء يا مالك قلبي وعقلي". -" مش أكتر مني يا الماستي". هكذا دار الحديث الصامت بين العيون ،أغمض كريم عينيه ببطء وكذلك فعلت ليل ، وهما يحتضنان بعضهم البعض بشدة والأيدي تضغط على بعضها بقوة خِشيت الإفلات ، مرت ساعة وهم على حالهم حتى شعروا بهدوء حركة المياة لبعض الوقت ، فتح كريم عينيه وأمسك بيدها وهو يشير إليها بالصعود نحو الأعلى فهمت إشارته واتجهوا معا إلى السطح في رحلة شاقة نظرًا لموقعهم . كانت الأسماك الباقية على قيد الحياة ، تتحرك في اضطراب شديد من حولهم ، رأت الحيتان التي لا تدري أين تذهب والأسماك الصغيرة والمتوسطة وأسماك القرش الصغيرة قصيرة الذيل وغيرها والسلحفاة ومئات القطع من بقايا الأسماك التي تأكلتها تلك النيازك القاتلة متناثرين من حولهم ، جُل كائنات المحيط في حالة من الهزيان والهرج الشديد ، وانتزعت العديد من الشعب المرجانية لتتناثر من حولهم ، بكت عينيها على ما ترى في عالمها من هذا الدمار ، وشاركها كريم أيضاً ، منظر يدمي القلب هددوا سلام الكائنات الآمنة حقا أن الإنسان عدو للبيئة . خرجا إلى السطح أخيرًا بعد مدة ليست بقصيرة، وهالهم ما رأوه بالأعلى ، كانت مجزرة وكأنهم عادوا بالزمن إلى الوراء و دخلوا إلى إحدى حوادث التاريخ المشهورة ك الحرب العالمية الأولى والثانية ، حيث كانت السفن مدمرة وأدخنة النيران تعلو في الأفق ، والجثث متناثرة من حولهم ، والسماء مشبعة بعدة طائرات وعساكر الجيش . أول من رآهم كان عمر الذي هلل بصوت مرتفع يناديهم : - كريييييييييم . فتح ماهر عينيه على وسعها ، وانتعش الأمل بداخل قلبه ، أسرع كريم بالسباحة تجاه إحدى السفن التي شبه مدمرة أخرج ليل أولاً ، ثم خرج بعدها نزع القناع عن وجهه ، فاقترب ماهر منه قائلا وهو يبحث عن أخيه بقلب تتسابق دقاته فيما بينها بعنف : - شمس فين ؟ ليه ما خرجش معاكم ؟. نزعت ليل قناع الغوص واخفضت عينيها للأرض بحزن ، صرخ ماهر في انهيار وهو يدفع كريم في صدره : - انطق ساكت ليه ؟ أخويا فين ؟ليه مخرجتوش معاك؟؟؟ . لم يدري كريم ماذا يقول له ؟ فأخفض رأسه للأرض ، أمسك ماهر بوجهه ورفعه ليجعله يواجهه هاتفا بنبرة باكيه : - أبو أنس فين ؟ رد عليا ؟ أخويا فين؟؟؟. تمتمت ليل في خفوت : - الغواصة انفجرت وهي اللي اتسببت في هياج المحيط كدا ومش عارفين .... توسعت حدقة عينه في صدمه ناظرًا إليها وهو يهز رأسه بنفي قائلاً : - شمس أكيد مش فيها أيوه أنا هنزل واجيبه . ختم حديثه وهو ينهض ، أمسك كريم بيده يمنعه قائلاً بنبرة صارمة : - خليك مكانك يا ماهر مش هتعرف تعمل حاجه ده مجالي أنا و أنا هنزل أدور عليه بنفسي . شهقت ليل في خوف فـ كريم انهك بشدة وطاقته صفر الآن وشكله مرهق للغاية ،فـ نظر لها كريم مبتسماً بحب يعلم فيما تفكر: - حبيبتي ليه الخوف ده ؟ ربنا معايا وهو سبحانه بيحميني ادعي لي أنتِ بس وبعدين متقلقيش أنا زي الحصان ومش تعبان خالص . أمسكت بوجهه بين يديها ، وعينيها تنهمر منهما الدموع ، مسح لها دموعها وأسند رأسه على جبهتها هاتفًا بهدوء : - هنعدي ده بردو متقلقيش هنزل قبل ما المحيط يهيج تاني . همست في خفوت وهي تتشبث برقبته : - طيب أجي معاك . رفض كريم وقال : - لا أنتِ هتفضلي هنا مستنياني وإن شاء الله هرجع كوني واثقه . نظر له ماهر وهو لا يدري ما يقول ، فربت كريم على كتفه هاتفًا بنبرة هادئة يطمئنه : - متقولش حاجه ، المحيط ده صديقي يا ماهر وحافظه هرجعلك أخوك متقلقش ..عايز بس أنبوبة اكسجين غير دي لأنها شطبت وواحدة احتياطية. بادر ماهر إلى تنفيذ ما قاله من فوره ثم عاد إليه وناوله المعدات ،أمسكت ليل بوجهه تنظر إلى عينيه تهمس بصوت مختنق من البكاء: - كريم خلي بالك من نفسك أنا واثقه في الله و فيك وفي قدراتك أنت غواص ماهر . أمسك بيدها مقبلا إياها في شغف ثم قال ببسمة لطيفة : - متقلقيش هرجعلك بإذن الله . ساعدته في تركيب الأدوات الجديدة الخاصة بالغوص وتأكدت من كل شيء ووضعت وحدتي تنفس احتياطية مع أنبوبة الأكسجين . ضمها إلى صدره بقوة ، ثم قفز إلى المحيط وبدأ رحلة البحث عن شمس . ............................................ -" وبعدين معاكِ بقى ؟؟؟". وضعت الطبق من يدها على الطاولة الصغيرة بجوار الفراش ، ثم عادت ببصرها إليها تقول بحزن شديد: - هتفضلي كدا يعني مش هتاكلي حاجه ؟؟. همست ليلى بخفوت قائلة: - صدقيني يا صبا مليش نفس أنا عايزه أخرج ... قاطعتها صبا بقولها بنبرة مستنكرة : - تطلعي إزاي بس؟؟ أنتِ يدوب قعدتي هنا اسبوعين ولسه كسورك ملتئمتش . طرق على باب الغرفة وأطل منه وجه بشوش يرسم بسمة صافية على محياه ، نظرت لها صبا قائلة : - تعالي يا طنط شوفي ليلى هانم بتتدلع علينا إزاي ومش راضيه تأكل . ابتسمت مرددة بلطف : - خليها تتدلع براحتها ولا انتوا مفكرين الدلع ليكم انتوا بس ، عامله ايه النهارده ؟؟. أجابتها ليلى بهدوء : - الحمد لله حاسه نفسي أحسن ..بس زهقت من القعدة هنا وانتوا تعبتوا معايا رايحين جايين. جلست على مقعد جوارها بعد أن نهضت صبا تاركة إياهم يتحدثون مع بعضهم ، استنشقت الهواء براحه وما إن أبصرته توسعت بسمتها لتملىٔ ثغرها وكادت تركض إليه لتحتضنه تلتقط رشفة من اكسير الحياة بالنسبة لها ، فرفع ليث يده يمنعها وتراجع للخلف ببطء ، حدجته صبا بنظرات مستنكرة فابتسم ليث قائلا بحرج: - خلينا كدا أحسن لحد ما نكتب الكتاب أفضل . ضيقت صبا حاجبيها قائلة باستغراب: - وده من ايمتى ؟؟؟ - من زمان يا صبا مش من دلوقت إحنا غلطنا وحضنك مش من حقي دلوقت . قال ليث وهو يتذكر توبيخ عبد الرحمن له على فعلته تلك محذرًا إياه من الانجراف وراء سياق المشاعر بدون وضع حدود لتهذيبها ، ورغم علم ليث بكل ما قاله له إلا أنه شعر بالحرج الشديد لغضه الطرف عن ذلك الأمر مع علمه بحرمانيته لذا أخذ عهدًا على ذاته بألا يقترب منها حتى تصبح زوجته وحلاله . آفاق من شروده على صوتها تهتف بعاطفة قوية : - بس أنا مقدرش أشوفك ومروحش لمكاني اللي أدمنته وانت شايف الظروف ووضع ماما ليث أنا بستمد قوتي من ده – أشارت إلى صدره بحنين – إزاي عايز تمنعني منه؟؟؟. تنهد ليث بقوة قائلا: - ولا أنا بقدر بس ده الصح علشان ربنا يبارك لنا يا صبا منبدأش حياتنا على معصيته ، والدتي ووالدي اتعرفوا عليكِ خلاص هي مسألة وقت بس وأول ما والدتك تتحسن وتخرج من هنا إن شاء الله هاجي واطلب إيدك منها ونكتب الكتاب على طول لأن أنا كمان أدمنت حضنك يا موتزاريلا وبقى من الصعب عليا أشوفك ومضمكيش لصدري. خفق قلبها بشدة بعد حديثه هذا ، لتبتسم بحياء بينما تضع يديها خلف ظهرها : - الدكتور بيقول أسبوعين كمان وهنفك الجبس من ذراعها ورجلها بس هاتفضل بالعصا الطبيه فترة يعني لو حبت تمشي بس ده هيكون قليل وبخصوص الارتجاج فالحمد لله إنه ماتركش آثار سلبيه ربنا لطف بينا . - الحمدلله ، على العموم فاضل لسه تلت أسابيع على فرح غزل في الوقت ده إن شاء الله تكون اتحسنت ونكتب كتابنا معاهم لو ربنا أراد . ............................................. كانت الدقائق تمر عليهم كأنهم الدهر كله الكل يضع يده على قلبه ولسان حاله يردد " يارب سلم " أكثر ما كان يخيفهم أن تعود الأمواج والاهتزازت مرة أخرى . مضى أكثر من ثلاث ساعات وحتى الآن لم يظهر أي منهما ، تسرب القلق إلى قلبها ونهضت قائلة بارتباك: - مكنش لازم أسيبه ينزل لوحده . رآها عمر تتجه لتقفز فاستوقفها قائلا : - رايحه فين ؟ مهو مش هنطلع واحد تقومي تنزلي أنتِ ، أنتِ مش واثقه في جوزك ولا إيه ؟. التفتت له ترمقه بنظرة حادة فأكمل حديثه: - طالما كدا يبقى لو سمحتي خليك جوا وادعي لهم والحمدلله المحيط هدي شوي . ................................................. -" ممكن أعرف سيادتك بتاجي تزورني ليه؟؟ إيه سر اهتمامك ده بقى ؟؟ عايز إيه مني؟؟". رمتهم في وجهه وهي تنظر إليه بشزر ، فطالعها الأخير بعيون مستغربة هجومها ذلك ليردف وهو ينهض شاعرًا بالحرج ، بعد مقاطعتها لحديثه فجأة : - آسف إني ضايقتك بس خلاص آخر مرة هتشوفي وشي تاني .... تحاشت رباب النظر إلى عينيه تهتف بنبرة حزينة : - أنا أسفه بس الدنيا علمتني إن مفيش اهتمام بدون مقابل مفيش حد بيعطف على حد إلا وهو عايز منه مصلحه ، فأنا مش متعوده على إن حد يزورني ويهتم بيا كدا ، انت ملاحظ أهو مفيش حد بياجيلي محدش عنده علم بوجودي على الكوكب ده أصلا ، معظم اللي معايا طلعوا واتجوزوا وأنا فضلت ، زمان كنت مغفلة واتعلقت في رقبة كلـ.ـب أستغل حاجتي للحنان والعطف وكان بيتحرش بيا . ضحكت بسخرية شديدة– يضحك عليا بشوية حنية مزيفة وكم حتت شوكولاتة ولعبة وأنا كنت طايره من الفرحه رغم إن معظم العاملين في الملجأ كانوا كويسين معايا بس مش بيعاملوني بحنية زيه هو كدا . غص حلقها بالدموع وهي تكمل – ولما لقيتك بتهتم بيا بقالك أسبوعين من يوم ما قبضتوا عليهم وأنا عطيتك إفادتي وأنا مستغربه اهتمامك ليه بتاجي تزورني ؟؟؟ أنا مجرد بنت يتيمة نكره في الدنيا دي ؟؟؟ فليه ظابط زي حضرتك يضيع وقته في زيارتي والسؤال عني ؟؟ تعرف لما حسن عايرني بيُتمي وإنهم كتر خيرهم استحملوا طفلة زيي وبيأكلوني ويشربوني وأديني لابسه نايمه وفيه سكن يأويني ، قولتله في المقابل بتنهش في لحمنا ، ضربني وقالي أمال أنتِ مفكره إيه؟؟ وإيه في الدنيا دي ببلاش ؟؟ تبقي غبيه لو صدقتِ إن فيه حد ممكن يشفق عليك بدون ما يكون طمعان فيك ، ومحدش هيمدلك أيده إلا وهو حاطط فيها مصلحته وغرضه من مساعدتك ، أنا لقوني قدام باب جامع عشت حياتي كلها في الملجأ أول مره خرجت كانت لما جبتوني هنا تخيل 25 سنه وأنا مسجونه فيه كنت بنت عدوانية شقية محدش اتبناني ولا حد اهتم بيا غيره هو ورغم كرهي للي بيعمله بس مقدرتش امنعه خوفت يرموني برا وقتها هروح فين وأنا مليش حد ، مفيش بيت ومفيش أم ومفيش اب ولا حتى اخ ولا سند . ختمت حديثها تبتسم بسخرية الآن أظهرت حالها مثيرة للشفقه ، ترقرقت الدموع في عينيها عندما رفعتها لتطالع معالم وجهه المتأثرة بحديثها وتلك الدمعة التي شردت من عينيه ، لتجهش بالبكاء وهي تدير وجهها إلى الجهة الأخرى مغمغمة بقهر : - امشي يا حضرة الظابط ..ومتبصليش كدا أنا مش ...مستنيه شفقة حد أنا ليا رب كريم أكيد هتدبر من عنده ارجع لمصالحك ومتشغلش بالك بيا . - مشغلش بالي إزاي؟؟ قولي لي أنتِ؟؟ ابتسمت رباب بدموع تعض على شفتيها قائلة : - عادي متشغلش بالك أنا أعني لك إيه علشان أشغل بالك أصلا وهو اللي زينا في زمنكم ليه قيمه أصلا؟؟؟. تنهد أحمد وهو يزفر أنفاسه مغمغمًا بعتاب: - ايوه طبعا ليكِ قيمة وقيمة كبيرة كمان وبعدين أنامقدرش يا رباب أنتِ ليه مش حاسه بيا كدا لغاية دلوقت؟؟ طول الفترة دي أنا مكنتش باجيلك لأني شفقان عليكِ أنا .... - أنت إيه؟؟؟. سحب المقعد وجلس عليه قائلا وهو ينظر إلى عينيها مباشرة: - من غير مقدمات كتيرة لأني بحبك وبس. ...................................................... وأخيرًا خرج كريم وبرفقته شمس الغائب عن الوعي ولكنه على قيد الحياة ، سطحه برفق على أرضية السفينة نزع كريم عن شمس قناع الغوص الذي أمده بالأكسجين اللازم في تلك البقعة من المحيط وهذا بالطبع لطف الله ليس إلا فبالرغم من اصطدامه بإحدى الصخور إلا أن انبوب الأكسجين لم يخدش، اقترب منه ماهر وقام باحتضانه وهو يبكي بشدة يطالع وجه أخيه الغائب عن الوعي وآثار الدماء التي تركت أثرها على جسده ، فـ ربت كريم على كتفه: - هو عايش بس فيه رصاصه في كتفه يالا قوم خد أخوك وعلى أقرب مستشفي يالا مستني إيه ؟. شكره بامتنان ثم أشار إلى عمر الذي هبط بالمروحية ونقلوا شمس . خرجت من الغرفة وقبل أن ينطق بحرف ، كانت يداها تتطوقان خصره تحتضنه بشدة متمتمة بأعين تلمع من الدمع وهي تزفر الهواء بارتياح كبير : - كنت واثقه إنك قدها يا حبيبي أنت فعلا أمهر Diver خطف قلبي خطف . شاكسها كريم وهو يرفع إحدى حاجبيه متمتمًا : - اممممم وأخيرا اعترفتي – صمت لثوانٍ مكملا بعبث – على أساس إنك مفكرتيش تنزلي ورايا بردو ؟. اخفت ليل وجهها بعنقه أكثر قائلة بنبرة هادئة : - كنت هنزل لأنك اتأخرت مش لأني مش واثقة فيك. ضمها كريم إلى قلبه بحنان شديد متنهدًا وهو يقول في ابتسامه واسعه : - وأخيرا خلصنا منهم يا الماستي . حاوطت يدها خصره بقوة قائلة بينما تقبل موضع قلبه ثم أسندت رأسها عليه : - وأخيراً يا حبيبي !. قبل كلا خديها وجبينها بحب ثم أخرج شيء من جيبه ، فور رؤيته شهقت ليل في دهشه قائلة : - أنت لقيته ؟. ابتسم كريم وهو يضمها إليه مرة أخرى مقبلاً جبهتها قبلة طويلة وهو يهمس بحب شديد: - دول لا يذكروا ده تحت في كنز علي بابا آثار تلاقي وذهب وألماس ودولارات متغلفة بعناية شديدة جوا أجهزة غريبة تحافظ عليها ضد الماية أخدت جوله حوالين المنطقة وأنا بدور على شمس. ختم حديثه وهو يضحك بشده مكملًا : - ومجبتش غير العشرة دول بس مع إن كان فيه كتير تحت بس ده اللي جمعته ، بس لازم أسلمه للجهاز وكمان هيلزمهم ينزلوا يطلعوا الثروات دي ملك للدولة ، يا حبي أنا ده ما يلزمنيش أنا معايا أغلى ألماس ربنا خلقه على وجه الأرض . ثم غمز لها بعينه بمرح ، ضحكت ليل وتعلقت بعينيه قائلة بنبرة ودودة : - بحبك يا كريم وياريت في كلمه أكبر من دي كنت قولتها أنا بموت عليك. حملها كريم بخفه وهو يتجه نحو المروحية التي تقترب منهم : - وأنا بعشقك يا الماستي . ..................................................... | • إحدى الفنادق في دولة نيوزيلاندا • | استيقظ كريم وتطلع نحو وسادته التي تنام ليل عليها بعمق ، أمسك بعض خصلات شعرها وأخذ يداعبها بهم على وجهها وهي تعقد حاجبيها في استياء متمتمةٍ في خفوت : - بس بقى يا كيمو يا سلام على الرخامة . ضحك بشدة وهتف وهو ينظر إليها عن كثب : - كيمو هو فيه دلع كدا ؟ اعمل إيه بقى في رقتك دي اللي جننتني ؟ صمت لثوانٍ عندما طرأت على باله فكرة خبيثة فأحضر أحمر شفاه خاص بها وقام بتلويث وجهه ورقبته به ثم عاد إليها تسطح بجوارها وهو يدفن رأسه في ثنايا شعرها وهو يهتف بصوت مرتفع بعض الشيء: - ليل بس بقى يا بنتي ارحميني كفاية هريتيني بـ.وس وأنا نايم بتغفليني يعني ولما اقولها بتتحرش بيا تزعل. فتحت ليل عينيها واستوت جالسة تطلع إليه وهي ترى احمر الشفاه الذي يغطي أجزاء من وجهه ورقبته لتقول بتوتر وحرج شديد : - مين أنا ؟ أنا معملتش حاجه ، إيه اللي في وشك ده ؟؟ يا فضيحتي أنا بقيت منحرفة كدا ليه ؟ أنا معقول عملت كدا وأنا نايمه لازم اشوفلي حل في حكاية النوم ده لحسن في مرة ارتكبلي جريمة ولا حاجه - ليه أنتِ بتمشي في نومك ؟؟؟. تساءل كريم فأردفت ليل بهدوء: - لأ بس ماتسبعدش ما أنا ما شاء الله عندي أمراض الدنيا والآخرة ، كريم صارحني أنا عملت فيك كدا يعني أنا خفيت صح ؟؟؟ هي الدكتورة قالتلي أبادر فعلا بس شكلي كدا انحرفت خالص . كان كريم يخفي وجهه في الوسادة ، حتى لا ترى ضحكته التي يكبتها بصعوبة ، ولكن اهتزاز جسده من شدة الضحك ، كشف أمره ، فأمسكت ليل بالوسادة وأخذت تضربه بها وهي تصرخ به في غيظ عندما فهمت الأمر فهي لا تضع أحمر شفاه بالأساس لتلوث له وجهه بهذه الطريقة : - يا رخم يا رخم يا رخم . رفع كريم رأسه ونظر إليها مبتسما في مكر : - تلاته رخم مرة واحدة ده إيه الهنا ده كله ؟ ذمت ليل شفتيها قائلة في سخرية : - هنا إيه ؟ هو أنا بقولك بحبك ؟ . تمتم كريم بنبرة عابثه وهو ينظر لها بعينيه : - يا حبي كلمة رخم دي معناها في قاموسي أنا بحبك يا كيمو ودلوقت لما أترجم كلامك فإنتِ بتقولي لي تلاته بحبك يا كيمو . أمسكت ليل بوجهه وهي تضغط على أنفه بإصبعها قائلة في غيظ : - يا سلام ؟ . أومأ كريم لها بعينيه وابتسامة لطيفة تعتلي محياه سرعان ما تبدلت لابتسامه ماكره وهو يحاول قضم إصبعها الذي تضغط به على أنفه فأبعدته قائلة في ذهول : - وطلعت عضاض ومستفز كمان وبجدارة كل الصفات ما شاء الله يعني – صمتت فجأة وهي تدغدغه بمرح عندما تذكرت ما فعله – بقى أنا بتحرش بيك وانت يا عيني مظلوم ومسلوب الإرادة ومش عارف تمنعني حرام عليك أنا قولت ده أنا خفيت . ضحك في جلل ، ثم أمسك بيديها التي تدغدغانه ، وقلب الوضع هي بالأسفل وهو أعلاها وقال في خبث : - آه شوفتي إزاي بقى ؟ أنا طلعت غلبان خالص ، إن شاء الله هاتخفي أنتِ بس تصرفي على طبيعتك ماشي – رسم ملامح وجه بريء عابس – أنتِ بتستغليني لأني بضعف قصاد الحلوين . اختفت ابتسامتها لتهتف في ضيق وهي تمسكه من ياقة بجامته : - حلوين مين ؟ ليه جمعت؟ بتخوني ؟. زفر كريم الهواء وهو يستغفر ثم قال : - نكديه يعني مفيش كلام ، مكنتش أعرف إن الأوبشن ده عندك يا ليل ، أنا أخونك معقول أنتِ تصدقي يعني ؟ بقى أنا هلاقي حد في طعامتك ورقتك وشراستك وحبك ده و قلبك الكبير وكمان تستحمل رخامتي و تشاركني شغفي بالألماس زيك ؟. أخفت ليل وجهها بكلا يديها قائلة في غيظ : - أنا مبعرفش اتخانق معاك أبدا ، دائما بتسكتني بكلامك الحلو وبتثبتني . ................................................... -" هو أنا مش هشوف نيرة تاني ؟؟". هكذا أردفت رنا وهي تنظر إلى داليا ، فضمتها داليا بحنان وهي تمسح على شعرها قائلة : - مين قال كدا هتشوفيها يا حبيبتي اصبري بس هي هاتجيلك انهارده هي الساعه كام – نظرت إلى ساعة يدها– أهي 11 أهي زمانها على وصول ، المهم قولي أنتِ مبسوطه هنا ؟؟ في حد بيضايقك؟؟؟. حركت رنا رأسها بنفي قائلة بدموع شديدة: - بيعاملوني حلو بس أنا عايزه نيرة ..هو ليه محدش عايز ياخدني يا مس داليا طب نور مش ينفع تاخدني مع نيرة زيها والله هكون بنت مطيعه وشاطرة وهسمع كلامها مش هعمل حاجه تضايقها بس خليها ناخدني مع نيرة انا بحبها اوي. التمعت الدموع في عينيها حزنًا على الصغيرة : - بصي ربنا هيكرمك بعيلة جميلة تحبك بس أنتِ ادعي وقولي يارب وهو بيحب الاطفال هيسمع دعاءك ويحققلك طلبك . طرق على باب الشقة اقتطع حديثهم لتردف داليا مبتسمة بينما تتجه لفتح الباب : - نيرة جات أهي . أنهت حديثها وهي تفتح الباب لتركض نيرة تفلت يد نور ، تتجه نحو رنا رفيقتها الصغيرة تحتضنها بقوة وهما يبكيان ، في مشهد مؤثر جعل عيون الجميع تدمع ، لتتحدث نور بعيون دامعة: - والله ما هاين عليا افرقهم عن بعض بس والله ما رضوا يدونا تصريح بأخدها بس هحاول على طول اجيبها تشوفها . تحدثت داليا بشرود : - عارفه نفسي أخد خطوتك دي بس خايفه من اللي عندي في البيت اكيد هترفض وتعملي مناحه . - ياريت يا داليا تتبني البنت دي هي حتى بتحبك أوي واحنا بيوتنا جنب بعض يدوب شارعين ونبقى عندك ويكبروا سوا . - هفتح الموضوع مع محمد وأشوف هيقول إيه رنا قطعت قلبي جوه وأنا في يوم كنت زيها وربنا باعتلي محمد صحيح مش بخلف بس يمكن ربنا عمل كدا علشان خاطر البنوته دي تبقى من نصيبي ويشوفني هعاملها إزاي ؟؟؟ . أنهت حديثها وهي تودعها متجهة إلى المنزل ، كان محمد يجلس برفقة والدته ألقت السلام ثم اتجهت إلى شقتها ، لوت حماتها شدقها في سخرية : - أهي شرفت السنديريلا أنا عارفه عاجبك فيها ايه ؟؟؟ يابني العمر بيجري واللي راح مش قد اللي جاي نفسي اشوف ذريتك . فزفر محمد الهواء بضيق : - اللي عايزاه يا امي مش هيحصل . ثم صعد إلى شقته ، فتح الباب ودخل مغلقا إياه خلفه ، قابلته داليا وهي تبتسم بخفوت قائلة: - جاي بقالك قد إيه ؟؟ جعان اسخن لك الأكل؟؟. - أنا مش جعان لسه واصل من شوي ، مفيش داعي تتعبي نفسك. ختم حديثه وهو يرتمي على الفراش قائلا: - جعان نوم يا داليا طول الليل منمتش . - طيب ماشي كمل نومك . استوى جالسا قائلا وهو يمسك بيدها: - شكلك كنت عايزه تقولي لي حاجه ؟؟ ايه هيا؟؟. - مش وقتها بقى انت تعبان نام يا حبيبي . - داليا في إيه قولي ؟؟. تنهدت بعمق قائلة بغصه: - محمد أنا كم مرة فتحت معاك موضوع الجواز وانت رفضت علشان متزعلنيش و ... - وبردو مازالت عند رأيي . - ما تقاطعنيش أنا بقدر لك تضحيتك دي .. قاطعها وهو يسحبها إليها يضمها بحنان شديد: - مش تضحية ده حب أنا بحبك ومش عايز غيرك . - متعرفش كلامك ده بيفرحني قد إيه؟؟؟ بس في نفس الوقت بيحسسني بالذنب لانك قدامك فرصة تبقى أب. قبل ما بين عينيها بعمق وهو يهمس: - أنا عندي يقين كامل في ربنا إنه هيرزقني بطفل منك وبكرا تقولي محمد قال ربنا مبيردش عبد الح على الله في الدعاء اصبري بس وربنا هيكرمنا . - أنا صابرة والله علشانك انت ....المهم فاكر رنا اللي بحكيلك عنها دايما . أومأ برأسه فأكملت : - بنوته زي السكر يا محمد عندها تلت سنين ونص بريئة وأنا متعلقه بيها أوي ما تيجي نتبناها . - ايوه يا حبيبتي بس التبني حرام وأنتِ عارفه كدا . - عارفه احنا يدوب هنديها اسم العيلة بس مش هتتكتب على اسمنا وبكدا مش حرام وافق يا حبيبي من وقت ما نيرة مشت وهي منطفئة خالص وعماله تعيط وبتقول محدش راضي ياخدها وإن كلهم بيكرهوها قطعت لي قلبي ... - سلامة قلبك من بكرا هبدأ أشوف الإجراءات اللازمة ولا تزعلي ابدا أنا عندي كم داليا هي داليا واحده بس روح قلبي من جوه . ضمته داليا بدموع شديدة تهبط بقوة وهي تحمد الله على رزقه ، فالزوج الطيب والحنون رزق من الله . .................................................... أمسكت بيده ثم قالت في حماس : - احنا رايحين مبنى المخابرات عند جيمس بوند وتوم كروز والجماعه دول ؟. ضحك بخفوت ثم أجابها : - الأفلام الأمريكية جننتك ابقي فكريني اقطع عنك النت علشان ما تتفرجيش على حاجه . لكزته على كتفه في مرح : - إياك أنت . وبعد مرور بعض الوقت وصلوا إلى المبنى وكان في استقبالهم الضابط جونز ومعه عمر وبعد السلام أخرج كريم قطع الألماس التي عثر عليها وأعطى إفادته هو وزوجته ، ابتسم جونز لهما ثم قال في سعادة : - أنت شخص رائع ، أخبرني عمر بما فعلته والجهاز يرغب في أن تعمل لدينا للمهمات الخاصة فقط ومتى احتاجتك بلدك يمكنك العوده كما وقد جهزت لك مبلغ مالي ضخم تعبيراً عن شكرنا على مجهودك أنت وزوجتك في القبض على سلسلة المافيا التي أرهقتنا سنوات ونحن نبحث عنهم ، تلك العصابة الخطيرة مدمري المسطحات المائية ، تسببوا في موت أغلب الغواصين والكائنات البحرية وهددوا الكثير من المخلوقات بالإنقراض بسبب تجاربهم المجنونه ، ولكن بفضل جهودكم القينا القبض عليهم أمثال هديل وأريان وغيرهم كنا نرغب في القبض على روز ولكن لم نعثر عليها بين الجثث . ابتسم كريم في وجهه باحترام ثم ردد وهو يحتضن ليل إليه: - أشكرك على عرضك ولكن بلدي أولى كما أنني لا أفكر في تغيير مجالي ، البحر هو عالمي ، لا يمكنني التكيف مع اليابسه ،وبمناسبة المبلغ الضخم فأنا لا حاجة لي فيه ، استخدموه لإصلاح ما فسد في المحيط ، أحزنني ما أصاب كائناته ، أمنوا لهم المحميات الطبيعية ، وحافظوا على المحيط وهكذا تكونوا قدمتم لي معروفًا كبيرًا وهذا هو مكافأة تعبي . كانت ليل تنظر إليه وقلبها يتضخم من شدة حبها له الذي يزداد يومًا بعد يوم ، احتضنت يده في سعادة ، ثم استأذن عمر وذهب معهم بعد أن أعطاه جائزته المالية هو و ماهر وشمس أيضاً تقديرا لمجهودهم ، وأخبره أن يوصل سلامه إلى شمس . ........................................ كان ماهر يجلس برفقة أخيه الذي لازال نائمًا منذ أن وصلوا أمس ، زفر الهواء ثم أخذ يحدثه : - شمس يالا قوم بقى نور مستنياك وأنس كلنا مستنيينك يالا قوم وكفاية وجعت قلبي عليك . أمسك بيده وضمها إلى صدره ، دلفت الممرضة فسألها ماهر : - إلى متى سيبقى نائمًا ؟ . أجابته وهي تتفحص مؤشراته الحيوية وتسجل ملحوظاتها : - عما قريب ، جسده يحتاج للراحة لقد اصطدم في صخرة صلبه ولديه بعض الكدمات والرضوض . شكرها ثم غادرت وعاد هو ببصره إلى أخيه . ............................................. سأله في هدوء وهما يسيران : - شمس أخباره إيه ؟ لسه مافقش ؟. حرك رأسه وأجابه : - لسه جسمه منهك ومحتاج راحه والحمدلله الرصاصه كانت سطحية – صمت ثم أكمل – أنا عارف أنك عاوز ترجع ومقدر بس ... قاطعه كريم وهو يقول في هدوء : - منكرش فعلا بس هنرجع سوا عادي نستنى يومين كمان ولما يفوق نرجع ويكمل علاجه في مصر . هتفت ليل بنبرة هادئة : - تقريبا وصلنا هي الأوضة دي صح ؟. أومأ عمر برأسه ثم أشار اليهم بالدخول توقفت ليل وقالت في حرج : - هستناك هنا أحسن . ابتسم لها فهو لم يكن ليدخلها ؛لأن شمس نصفه العلوي عاري ، أشار إلى حراسه الذين لحقوا به إلى هذه الجزيرة في نيوزيلاندا : - حمزه إياك تتحرك لأي سبب . ٔأمال رأسه ببطء وهو يومئ بعينيه فضحكت ليل بخفوت على تعبيرات وجه حمزه . ........................................ • بعد مرور أسبوع • كان ينتظره بلهفة أمام المطار وبرفقته حراسه ،عينيه تترقبان ظهوره لتقر عيناه برؤيته سالمًا ، رآه يخرج وهو يمسك بيد زوجته ، فحمد الله ثم اتجه إليهم عانقه كريم في عناق قوي ، وهو يقبل أعلى رأسه ، أخذ رئيس الوزراء يقبل وجهه بحب وهو يضمه إليه مرة أخرى ، فهمست ليل في مرح وهي تمسح دموعها: - وأنا مليش نصيب من الاحضان دي . رفع عبد الرحمن ذراعه يدعوها للاقتراب ثم ضمهم معا قائلا بسعادة : - أحسن حضن ليكِ كنت ناوي ابوسك !. نظر له كريم في صدمه وهو يفرغ فمه في ذهول فضحكت ليل بشدة على منظر وجهه ، وشاركها والده الضحك ثم أكمل بمرح : - بس خوفت من الواد ده شوفي بيبصلي إزاي ؟ هايكلني بعيونه الخضرا دي . ابتعد كريم عنه وأمسك بـ ليل يضمها إليه قائلا في غيرة واضحه : - هذا لا يجوز يا والدي العزيز قال يبوس مراتي قال ، إيه معاليك ركز كدا في كلامك ؟ هو أنا فاتني كتير ولا إيه ؟ مكنتش كدا يا والدي العزيز فين أخلاقك فين ؟ لما عايز تبوس مرات ابنك . ضحك عبد الرحمن ثم عانقه مرة أخرى وهو يقول في حنين : - وحشتني و الله ووحشتني رخامتك يا لمض ، أنا زي ما انا وبعدين – مد يده وجذبه من أذنه بمرح – ليل بنتي يا متخلف ، وأنا في مقام أبوها وعادي أما الاب يبوس بنته دي فيها إيه ؟. أجابه كريم وهو يضم ليل إلى صدره : - تاني هيقولي هيبوس . هتفت ليل وهي تشتعل بحمرة الخجل : - بس بقى انتوا الاتنين محدش هيبوسني . انفجر كريم في الضحك وشاركه والده أيضا لحظات وانضمت ليل إليهما فأكمل والده حديثه : - يديمكم ليا وتملوا عليا البيت ولاد – صمت ثم نظر إليهما مكملا في تصميم – بصوا بقى مفيش تأجيل ولا غيره أنا عايز أفرح بيكم والحق أربي عيل للرخم ده . كرر كريم كلمته في ذهول : - رخم يعني بعد كل الكلام الجميل ده تقول رخم . وضع عبد الرحمن يده على شعر كريم يعبث به في مرح قائلا وهو ينظر إلى ليل التي تضحك بصخب : - رخم ولا مش رخم يا ليل ده احنا لينا الجنه علشان مستحملينه . نظرت ليل إلى كريم بعشق قائلة بعفوية : - أنا بحبه زي ما هو برخامته ورخامته دي أحلى حاجه في الدنيا ، ربنا يبارك لي فيه وفي رخامته الحياة من غير رخامته ملهاش طعم . توسعت ابتسامته لتملء محياه مردفًا في خبث وهو ينظر إلى والده : - شوفت بنفسك – صمت لثوانٍ ثم أكمل – ليل لا يمكن تبيعني . هتف والده مُستسلمًا : - مش هقول غير الله يساعدكم يا حبيبي ربنا يجعلها زوجه صالحه ليك . ................................................ طرق على الباب وانتظره حتى أذن له بالدخول ، هتف كريم في هدوء : - مش فاضي ولا إيه ؟. ابتسم عبد الرحمن وقال : - افضالك مخصوص بس اطمن فاضي . جلس كريم وبعد تردد قص على والده ما قالته روز له ، وبعد وقت : - ها يا بابا ساكت ليه ؟. شبك أصابعه ببعضها البعض ثم رفع رأسه ونظر إليه : - عارف يا كريم . ضيق عينيه مستغربًا وسأله : - عارف منين ؟. تمتم والده بنبرة يشوبها الحزن : - صبا بنته حكتلي اللي حصل وإنه خطف مراتك وكدا وحاليا حولته للتحقيق واتفصل من نقابة المحامين – تردد – بس أنا مسؤول عن عيلته دلوقت لأن ملهمش حد ليلى مراته تعبانه وكانت في المستشفى . تمتم كريم في هدوء : - معنديش مشكله ليه قلقت كدا ؟ اهم حاجه إننا خلصنا من كل المنغصات دي. هتف والده بنبرة متسائلة : - ايوه بما إننا خلصنا من المنغصات زي ما بتقول ليه بقى لسه عايز تأجل ؟ كريم حبيبي الجواز إشهار مش كل الناس عارفه إنك اتجوزت مش عايز حد يتكلم عليكم انت فاهمني وبعدين ليل عايشه معانا بقالها حوالي أربع شهور افرض حصل حمل هيبقى..... قاطعه كريم وقال في توتر : - بتقول إيه يا بابا ؟ حمل إيه ؟ ليل خطيبتي على فكره ، ودي مش أخلاقي . تمتم والده باعتذار : - حبيبي أنا بحط قدامك جميع الافتراضات بس مش أكتر ، انتوا عشتوا مع بعض هنا شهر تقريبا واخدتها وسافرت والشيطان شاطر فأنا قصدي إني خايف عليك وعليها بردو لأن جوازكم ناقص لازم إشهار وفي نفس الوقت أنا مستغرب تأجيلك. تمتم كريم بنبرة هادئة: - فاهم يا بابا كل اللي بتقوله ده ، واطمن ابنك ما بيغلطش ومش معقول هغلط مع مراتي ، حاليا لسه راجعين يعني شوية وقت بس الواحد ياخد نفسه . يتبع ..... #في _حب_الألماس_التقينا. #نورهان_ناصر. الفصل الواحد والثلاثون من هنا |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثلاثون 30 بقلم نورهان ناصر
تعليقات
