رواية في حب الالماس التقينا الفصل الواحد والثلاثون 31 والاخير بقلم نورهان ناصر



رواية في حب الالماس التقينا الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم نورهان ناصر 







 الحلقة الواحدة والثلاثون والأخيرة< في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر.

الوحدة شعور مقيت يُقبض القلب يُزهق الروح ، ولطالما كانت تشمئز نفسها من هذا الشعور وتبغضه ، وياللعجب هي لم تذق سوى طعم هذا الشعور طوال حياتها التعيسة ، أزفرت أنفاسها في ثقل شديد دموع مِهراقة تنساب من عينيها لتتمسك بمسند الفراش تنزلق للأرض ببطء مجهشة في بكاء مفجع ، شعور بالهوان جَسم على قلبها .

عضت على يدها بقوة تكبت جماح شهقاتها التي تحاول الفرار من محبسها ، فلطالما كانت قوية برغم كل شيء يسير عكس إرادتها ، لم تكن تبكي مثل الأطفال في عمرها ، اتخذت الهجوم وسيلة للنجاة وحتى لا تكن لقمة سائغة في فم الجميع ؛ تعاملت مع الجميع بقسوة شديدة إلا أنها مع ذلك رضخت لمن عاملها بلطفٍ ومحبة لمن أبعدها عن شعور الوحدة البغيض وياليتها لم ترضخ عضت على أصابعها من الندم أصبحت لا تثق بأي أحد الخوف الذي لم يعرف طريق لقلبها بات ملاصق بل مقيمًا به رافضًا الإيلاء.

فُتح الباب بعد أن ازداد عدد الطرقات وما من مجيب ، لم ترفع رأسها ولم تتوقف دموعها عن الهطول بغزارة ، متحررة من ذلك الكبت والكتمان الذي أرهق روحها على طول الزمان ، وأخيرًا سمحت لجسدها بالاستسلام ، تقدم هو منها بخطوات سريعة ثم جلس القرفصاء بجوارها قائلا بنبرة معاتبة حزينة :
- لحد ايمتى هتفضلي تعملي كدا ؟؟؟.

تحدثت رباب بضيق :
- قولتلك مش محتاجه شفقه من حد ..وفر مجيتك لهنا بقى أنا اصلا خارجه !. 

- يا ستي مين قالك إني شفقان عليكِ .

مسحت رباب دموعها بقسوة ثم رفعت رأسها ونظرت إليه:
- امال إيه بتحبني انت مصدق نفسك ؟؟ ايه حبتني في اسبوعين وبمنظري ده ، ده أنا وشي مفوش حته سليمه؟؟؟ لو سمحت خليك صريح مع نفسك شوي وقولي من الاخر عايز إيه مني؟؟.

ضم أحمد ما بين حاجبيه مرددًا بحزن:
- أنا عارف نفسي كويس وصريح معاها وأنا ارتحتلك ومش عارف أبعد أنا كنت زيك بردو مستغرب ليه باجيلك ؟؟بس فيكِ حاجه شدتني و لأنك بتشبهيني أوي.

أسندت ظهرها على الفراش خلفها وضمت ساقيها إلى صدرها تنظر إلى عينيه متحدثة بضيق شديد:
- لا شدتك ولا غيره ، أنا بشبهك طب ازاي ؟؟؟ ومن أي جهة ؟؟، أنا بنت نكره زي ما قولتلك وقلبي قاسي ومفهوش رحمه ومبعرفش أتعامل بلطف والجو ده لساني مدب زي ما بيقولوا ، أنا سيئة وشريرة كمان ومبثقش في حد ولا حتى فيك أنت وياريت بقى تبعد عني.

سحب أحمد كمية من الهواء ثم زفره ببطء قائلا :
- الكلام ده كان زمان ، اللي قدامي دي مختلفه عن رباب اللي بتحكي لي عنها ، وبعدين كلنا كنا أشقيه واحنا صغيرين عندك أنا مثلا ، كنت شرير وعدواني مع كل اللي حواليا وأنا صغير وبعمل مقالب تشيب الرأس ، رباب إدي نفسك فرصه وجربيني مش هتخسري حاجه .

ابتسمت رباب في سخرية :
- أنت هتعرفني أكتر من نفسي ، اللي جواه طبع مش بيتغير .

توسع فمه معربا عن بسمة جذابه وهو يحادثها:
- الزمن كفيل يغير السيء ويبقى جيد والدليل على كدا أنا أهو اكبر مثال قدامك ، وكمان لو زي ما بتقولي إنك متغيرتيش وطبعك غالب ليه بتتعاملي بلطف مع البنات في الملجأ وكلهم بيحبوكِ؟ ليه ندمتي على قسوتك على صحابك وانتِ صغيرة ، ومش بس كدا أنتِ عوضتي الحنان اللي افتقدتيه فيهم وكنتِ بتخافي عليهم ده غير تعريض حياتك للخطر علشان تنقذيهم ليه كرستِ حياتك في سبيل تربيتهم والعطف عليهم ، رباب أنا واقف على أرض صلبه وسألت البنات عنك مفيش بنت واحده زمت فيك وقالت عكس اللي قولته .

- كلامك جميل بس أنا لو خرجت من الملجأ هروح فين يعني ؟؟؟ ما قولتلك مليش حد خالص ، وعلشان كدا فضلت فيه .......

قاطعها أحمد:
- لا لا ده سبب أنتِ بتقنعي نفسك بيه ، إنما الحقيقه واضحه جواكِ طيب .

انزعجت من حديثه بشدة فقالت بنبرة متقضبة:
-شوف يا حضرة الظابط علشان نخلص من الحوار ده الحب والمشاعر وتأسيس الأسرة دي حاجات مش للي زيي أنا ابعد ما اكون عنها.

ختمت حديثها وهي تضحك ضحكة قوية ساخرة و مختلطة بدموعها الشديدة عندما طرأت على ذاكرتها ذكرى قديمه لتقول بحزن شديد:
- زمان قولتها لبنت غلبانه الكل جي عليها كانت منبوذة وسطينا كنت بحب أضايقها وببقى مستمتعه لأقصى درجة لما كنت اخليها تعيط ، كنت بسلط البنات في الملجأ واحرضهم عليها ودايما اقولها احنا هنخرج وأنتِ هتندفني هنا ولا حد هيعبرك وشوف إرادة ربنا مين خرج وعاش ووصل وبقى حاجه كبيرة ومين فضل محبوس ولا عمل أي خطوه في حياته .

- بتتكلمي عن مدام ليل ؟؟؟.

أخذت رباب نفسًا عميقًا مرددة بتأكيد :
- الدنيا صغيرة أوي وفعلا كما تدين تدان .

ابتسم أحمد مرددًا:
- أهو شوفتي إنك اتغيرتي وندمتي على تصرفاتك دي ها رأيك النهائي إيه؟؟ أنا جاي أخدك معايا .

- قولتلك لأ مش موافقه ، أنا هروح للبنات مش لسه مأمنينهم في بيت الشرطه أنا متعلقه بيهم ومش هاسيبهم ده الشيء الوحيد اللي برتاح فيه وهفضل معاهم لأن ده الحاجه الوحيده اللي يعرف أعملها.

قال أحمد محاولًا إقناعها :
- ربنا بيديكِ فرصة أهو ، ليه أنتِ رافضاها مع إنك بتكرهي الوحدة يا رباب؟؟ متعبتيش !.

غصه حلقها وهي تجاوبه بمرارة تقطر من كلماتها:
- تعبت ....محدش تعب قدي بس خايفه أجرب ...ومش ناقصه صدمات تانيه واهلك مش هيتقبلوني أنا عارفه ، فليه نحاول أساسا داليا تعبانه مع حماتها اللي بتزلها في الرايحه والجايه......

- مش كل الناس زي بعض يا رباب وأنا أهلي ناس طيبين وبالخصوص ده أنا معايا شخص نفسه يشوفك أوي .

ضمت حاجبيها قائلة:
- مين ؟؟.

اعتدل أحمد واقفًا ثم قال ببسمة صغيرة:
- هدخلها وهتعرفي .

- استنى ومين قالك اني عايزه ا...

ولم يدعها تكمل وهو يتجه صوب الباب يفتحه ليطل منه وجه حفته تجاعيد الكِبر مبتسمًا بطيبة ، طالعت رباب تلك الزائرة بحيرة ثم نهضت تفرك في يديها بتوتر ، اقتربت منها تلك السيدة وألقت السلام عليها ، ردت رباب السلام وهي تنقل بصرها مابين أحمد وتلك السيدة ، حتى تحدثت السيدة معرفة بنفسها:
- ازيك يا بنتي أحمد كلمني كتير عنك وما شاء الله قمر وأحلى من وصفه كمان ، أنا أبقى والدته وحابه اتكلم معاكِ شوية يا بنتي .

شعرت رباب بالحرج الشديد ، بينما وجهت والدته حديثها له:
- بقولك يا أحمد روح هاتلنا حاجه نشربها .

هز رأسه إيجاباً ثم تركهم وغادر وبعد مرور بعض الوقت ، أتى أحمد وطرق الباب فدعته والدته للدخول ، ثم نهضت قائلة :
- متنسيش قولتلك إيه يا رباب ؟؟ ، هستناك تحت يا ابني .

بعد ذهابها ، قالت رباب بعد أن أخذت نفسًا عميقًا:
- موافقه بس اديني وقتي أعرفك اكتر .

تبسم أحمد مردفًا بهدوء:
- خدي وقتك كله أنا زي ما قولتلك عني كنت متجوز وربنا رزقني ببنوته وبعدها اخدها تاني ومراتي سابتني وعاشت حياتها وحاليا هي طليقتي من سنتين من وقت وفاة ملك بنتي دي كل حكايتي ..ودلوقت أنا قلبي دق لواحده...

- تمام ، بس متكملش لو سمحت مبحبش الكلام ده ولا بحبك ولا غيرها .

رفع أحمد حاجبه باستنكار:
- هو في بنت مبتحبش حد يقولها بحبك ؟؟؟.

- آه أنا ، عادي يعني أنا – شبكت أصابعها ببعضها البعض– يعني مرتحالك مش عارفه ليه ؟ .

- وأنا حاليا مش عايز منك غير كدا ومع الوقت هتحبيني أنا واثق .

نظرت له بابتسامه بسيطة مرددة داخل عقلها:
- مش محتاجه وقت أنا حاسه بانجذاب ليك بس خايفه من الأيام على العموم ربنا يقدم اللي فيه الخير يا أحمد جايز اشوف على إيدك عوض ربنا ليا .

..................................................

رفعت طرف الفستان وهي تدور به حول نفسها مردفة بسعادة :
- ها شكلي حلو ؟؟؟.

رفع رأسه من على الهاتف وهو يصفر بعبث قبل أن ينهض ويتجه نحوها بأعين شغوفة وهو يقربها منه أكثر قائلاً بغمزه من عينيه:
- ألماس!.

تورد خديها بحمرة الخجل وأخذت تعبث بشعرها كعادتها عندما تتوتر ، فرفع كريم ذقنها بطرف إصبعه وهو يقول بمرح محبب لقلبها:
- فين الحجاب بقى أنا هلفهولك!.

رفعت يدها الأخرى أمام وجهه قائلة ببسمة لطيفة:
- أهو يالا شوف شغلك .

شاكسها كريم وهو يمسك بخديها بين يديه:
- حاضر هشوف شغلي اتفضلي يا الماستي استريحي .

جلست على المقعد أمام طاولة الزينة وهو يقف خلفها قائلا :
- المشط يا روحي .

ناولته له مبتسمة بعشق ، فأخذ كريم يمشط خصلات شعرها وبين الثانية واختها يُقـبَّل صدغها ، حتى انتهى من تمشيط شعرها ، وأخذ يعقده عقدة جميلة نالت إعجابها ، وبدأ بلف الحجاب لها بتلك الطريقه التي تحبها ، طالعت ليل ذاتها في المرأة بابتسامتها الصافية ثم التفت له وحاوطت خصره بقوة وهي تقول بينما تشير بيدها :
- ممتاز يا زوجي العزيز يالا بينا غزالتي وحشتني أوي وأنا عاملاها مفاجأة مش انت معرفتش حد أننا جينا انبارح صح ؟؟

أومأ كريم برأسه ثم قال:
- تمام يالا بينا .

............................................

جلست على المقعد تزفر أنفاسها في توتر ملحوظ ، بينما كان الآخر يجلس خلف مكتبه يطالع تلك الأوراق التي بيده باهتمام شديد ثم نزع نظارته وتحدث بهدوء وعملية شديدة:
- التحاليل والأشعة ممتازين الحمدلله وكمان هنفك جبس أيدها انهارده ورجلها كمان ...

- بس مش حضرتك قولت على الاسبوع اللي جي؟؟.

قالتها صبا بتوتر ، فابتسم الطبيب قائلا:
- ده كان قبل ما اعمل الأشعة دي الحمد لله الكسور التئمت ربنا خلق جسم الانسان بدقة متناهية والعظام بترمم نفسها بسرعه الحمدلله .

- الحمد لله ، طب هتخرج في ميعادها صح على الاسبوع اللي جي إن شاء الله .

هز الطبيب رأسه إيجابًا ، نهضت صبا ثم تشكرته وعادت إلى والدتها ، قائلة بارتياح :
- هيشلولك الجبس انهارده بإذن الله الحمد لله ، وهو اسبوع كمان وتخرجي .

أردفت ليلى بتنهيدة قوية:
- الحمدلله ...ليث كلمني في موضوعكم وبيقولي نخليها جواز على طول لأنه إجازته هتخلص ومش هيعرف ينزل قبل سنتين تلاته كمان فإنتِ ايه رايك ؟؟.

تبسمت صبا بحياء مغمغمة:
- اللي تشوفيه طبعا أنا موافقه عليه .

- ده على اساس أنه ماخدش رأيك في الموضوع قبل ما يكلمني ؟؟

أنهت ليلى حديثها وهي تغمز بعينيها ، فضحكت صبا :
- ها ...لا ..أقصد قالي بس انا قولتله الرأي رأي ماما طبعا .

مدت ليلى يدها السليمة وأمسكت بيدها تهتف بسعادة :
- فرح غزل بعد الاسبوع اللي جي إن شاء الله وأنتِ هتكوني معاها ...

نهضت صبا قائلة بتوتر :
- ايه ده هي الايام بتجري بسرعه أوي كدا ليه واحنا هنلحق نجهز يا ماما؟؟؟ .

ضحكت ليلى على حديث ابنتها وتوترها ذاك:
- امال إيه ؟؟ شقتك جاهزه من كل حاجه ناقصها العروسه فقط .

- ولبسي وحاجاتي وبعدين أنا مشوفتش الشقة أكيد مش مظبط فيها غير المطبخ هتصل عليه وبعد اذنك هروح أشوف شقتي المستقبلية وأشوف النواقص .

- بنت عيب تروحي فين أهله مظبطين كل حاجه اطمني الفرح يا هبله بعد اسبوعين لسه كنت بضحك عليك ولسه معانا وقت أنا هكلم الدكتور ويكتبلي على خروج أنا حاسه نفسي كويسه وكفايه قاعده كدا في المستشفى بقالي شهر .

.......................................................

عانقتها بحرارة وهي تقبل جبهتها بحب شديد ، ثم ابتعدت عنها تمسح دموعها قائلة بابتسامه واسعة:
- وأخيرا يا غواصتي جيتي إيه المفاجأة القمر دي ؟؟؟ 

- خلصنا المهمة وجينا وقبل فرحك أهو علشان متزعليش .

أمسكت بيدها ودعتها للجلوس في الغرفة المجاورة تاركة كريم وليث ومحمود يتحدثون مع بعضهم البعض ، استقرت ليل على الفراش الذي افتقدته حيث كانت تنام هي وغزالتها عليه ، وبعد حديث طال بينهما عن كيف نجحوا في مهمتهم ، قالت غزل بدموع:
- أنتِ كويسه صح ؟؟؟، كان نفسي تعملي فرحك معايا زي ما طول عمرنا بنحلم! .

تنهدت ليل بحزن :
- بحاول ابقى كويسه متقلقيش أنا ماشيه في علاجي ربنا يسهل يا غزل ، ليث صحيح هيتجوز معاك ؟؟.

ربتت غزل على يدها بحنو شديد:
- بإذن الله وده قريب إن شاء الله أنا السابقة وأنتِ اللاحقة ، آه يا ستي شوفتي بقى لزقه هباب هيخطب ويكتب الكتاب ويتجوز في اسبوعين الحياة بقت سريعة أوي ياما.

ضحكت ليل بشدة:
- ربنا يتمم لكم على خير يا حبيبتي ..المهم تعالي نشوف هنشتري الفستان منين ؟؟ في بالك حاجه معينه ؟؟.

- ده انا تايهه خالص ومش عارفه اختار عندك المجلة دي فيها شوية فساتين نار يا ليل ينفع البسهم كلهم؟؟.

أمسكت ليل بالمجلة وأخذت تقلب صفحاتها وهي تنظر إلى فساتين الزفاف ، قائلة :
- ايه أكتر واحد عجبك فيهم ؟.

قلبت غزل بضع صفحات ثم أشارت بإصبعها السبابة على أحدهم قائلة :
- ده !.

نظرت لها ليل بطرف عينها بصدمه مرددة :
- اسود يا غزل؟؟؟.

- وفيها ايه ؟؟؟ ده فستان تحفه .

حركت ليل رأسها بيأس قائلة :
- يا مجنونه تلبسي أسود يوم فرحك عايزه تشلي محمود حرام عليك .

- خلاص دي مجرد فكره مجنونه كدا اللي عجبني بردو ده شوفيه كده .

نظرت ليل إلى ما تشير ثم قالت بمغزى :
- أهو ده منتهى الجمال وهايبقى عليك تحفه يالا نحجزه .

............................................

مرت الأيام سريعًا بـ روتينها المعتاد ، هاهي تتسطح على ذاك الشازلونج في عيادة الطبيبة النفسية ، انتهت ليل من سرد جزء من بواعثها الداخليه لتلك الطبيبة صاحبة الوجه المبتسم ، خطت بعض الكلمات في مدونتها ثم رفعت رأسها ونظرت إليها قائلة بنبرة هادئة:
- كدا تمام للنهارده ...بس ليه شايفاكِ مضايقة أوي.

شبكت أصابعها ببعضها البعض وهي تضعهم على معدتها تطالع سقف الغرفة بشرود شديد قبل أن تنبس قائلة :
- تعبت يا دكتورة ...حاسه مع كل ده إن مفيش تقدم مخاوفي زي ما هيا .....كمان فرح أعز صاحبة ليا فاضل عليه تلت أيام .

قالت الطبيبة وهي لا تحيد بناظريها عنها :
- اممم كنت عايزه تبقي معاها .

أكدت ليل بحزن شديد:
- طبعا .. بس في حالتي صعب أنا حاله ميؤس منها صح؟؟.

- لا لا مش عايزين طاقة نيجاتيف تدخل هنا ...استرخي وخدي نفس عميق ....يالا .

فعلت ليل كما قالت ، ثم اعتدلت جالسة:
- الاحمرار مبقاش يضايقني زي الأول بقت قادره اتكيف معاه من وقت ما اتبعتي معايا العلاج بالسلوك المعرفي وانا ارتاحت شوي بس السخونة اللي خانقاني وياريت أخلص منها .

- هتخلصي منها بإذن الله لما تعملي التمارين اللي قولتلك عليها شهيق وزفير راحه تامه واسترخاء دول أهم حاجه وقت ما تحسي بالحرارة المفرطة هدي نفسك خالص واسترخي واشوفك بعد أسبوع من انهارده .

أنهت الطبيبه حديثها ثم نهضت تودعها ، خرجت ليل فكان كريم ينتظرها ، ابتسم في وجهها ثم احتضنت يده كفيها بحنان وهو يسألها بحب :
- كويسه؟؟.

أومأت ليل بعينيها ثم سارت معه ، فتح لها باب السيارة ثم اتجه إلى مقعده المخصص للقياده ، طوال الطريق وهي صامته حاول كريم الحديث معها إلا أنها أجابته بأنها متعبه ، فهز رأسه بتفهم ، ثم أوصلها إلى المنزل وخرج هو ليباشر بعض أعماله .

وفي أثناء ذلك صدح صوت هاتفه ، نظر إلى الرقم باستغراب ثم فتح الخط سريعًا:
- في حاجه ولا ايه؟؟؟.

استمع لمحدثه ثم رد :
- تمام انا جاي فورًا. 

أدار مفتاح سياره ثم غير مساره واتجه إلى عيادة الطبيبة وقلبه تتسابق دقاته من القلق ، نظر إلى السكرتارية قائلا:
- دكتورة صفاء موجوده ؟؟؟.

أكدت السكرتارية وسمحت له بالدخول ، جلس كريم فتحدثت الطبيبة بعملية:
- شوف أنا مجبتكش علشان اقولك على أسرار مريضتي أنا بس هقولك إزاي تتعامل معاها ووضعها الحساس .

قال كريم بهدوء :
- من غير ما تحكي لي حاجه أنا بعرف اتعامل معاها على فكره ومتفهم وضعها و ....

- كريم باشا اسمعني لو سمحت ..

تنهد كريم بعمق:
- اتفضلي أنا سامعك .

- مبدأيا ليل لما شوفتها انهارده حسيت إنها داخله على دور اكتئاب وهاتبقى محتاجه دعم منك أوي الفترة اللي جايه لأنها هابتقى حاسه بالذنب لأنها مش عارفه تعيش طبيعي .

ثم بدأت تخبره كيفية التعامل معها .

...............................................

وفي صباح اليوم التالي ، خرجت من المرحاض وهي تزفر أنفاسها في ثقل شديد فوقعت عينها على ذلك الصندوق المغلف بعناية شديدة، جلست على طرف الفراش ، رأت ملحوظة صغيرة معلقة أعلى الصندوق ، قرأت محتواها ثم ابتسمت بحب له ، وقامت بفتحه لتقع عيناها على فستان سهرة فائق الجمال بلونه الأحمر مع خطوط سوداء رائعة ، وحجاب باللون الأحمر ، احتلت الدهشة معالم وجهها فمن أين علم بأنها تريده هي فقط تحدثت مع غزل عنه عندما رأته في تلك المجلة قبل بضعة أيام ، ولكن هذا كريم زوجها صاحب المفاجآت ولا أحد يتوقعه ، ضمته بحب إلى صدرها ، فسمعت صوت يهتف بمشاكسه:
-" بدل ما بتحضني الفستان تعالي احضني صاحب الفستان نفسه ؟؟؟.

اندفعت ليل إليه تضمه بحنان شديد تهمس بمشاعر عدة :
- بحبك يا كريم .

- وكريم بيموت فيكِ ، المهم أنا مجهزلك مفاجأة حلوه – نظر إلى ساعته – قدامك نص ساعه وتجهزي هستناك تحت يالا بسرعه مستنيه إيه؟؟.

........................

|• بعد مرور بعض الوقت•|

همست ليل بضجر :
- يا كريم مقربناش نوصل أنا زهقت من الربطة دي؟؟؟.

نظر لها كريم بحب ثم قال :
- قربنا أهو اصبري بس .

أوقف سيارته أخيرًا ، ثم ترجل منها واتجه ليفتح لها الباب ، مد يده وأمسك بيدها أخرجها بهدوء وضمها إليه وهو يسير برفقتها فـ همست:
- طب بما إننا وصلنا شيل البتاعه دي عن عيني !.

همس كريم بجانب أذنها بمرح:
- اصبري شوية .

- مش قادره خلاص شيلها بقى .

وقف كريم خلفها ومد يديه يفك تلك العصابة عن عينيها قائلا بعشق :
- فتحي عيونك يا الماستي .

فتحت ليل عيونها ببطء لتقع عيناها على مبنى ضخم مزين بحديقة كبيرة من الورود الحمراء والصفراء والبيضاء أيضا مع حمام سباحه كبير وبجواره مبنى آخر متوسط ، وبأعلى بوابة الدخول لافته كبيرة مكتوب عليها بخط عريض • بيت المحبة يرحب بكم • 

طالعته ليل بعيونها باستغراب مرددة:
- اي ده يا كريم ؟؟؟.

أسند رأسه على كتفها بحنان وهو يضمها بيديه هامسًا:
- ده السكن لكل طفل يتيم بيت وفرنا فيه كل سُبل الراحة بيت هنعيش فيه إنسانيتنا بيت هيضم أصحاب القلوب الصافية والنقية.

همست ليل بعيون باكيه بعدم تصديق:
- ده ملجأ؟؟؟.

قـبَّل كريم خدها بحب قبل أن يقول:
- لا مش ملجأ ده بيت المحبة ..كان نفسك تغيري كلمة ملجأ دي مش كدا ؟؟ بقى المحبة في كل مكان في مصر مبقاش فيه حاجه اسمها ملجأ بقى اسمه المحبة وغيرنا نظامه ودلوقت هاتي ايدك وتعالي ندخل نفرح أولادنا وبناتنا كل طفل يتيم احنا أهله وده اللي هيتطبق من هنا ورايح البيت الكبير ده ضميت فيه 1000 طفل من أطفال الشوارع وكمان البنات اللي كانوا في ملجأ الزهور كلهم هنا وانهارده افتتحناه وأنتِ صاحبة الفضل بعد ربنا في إننا ناخد خطوه زي دي أنا حاولت أطبق كلامك على أرض الواقع وده اللي طلع معايا .

قالت ليل باكيه:
- لحقت تعمل كل ده ايمتى ؟؟؟.

- حبيبتي من وقت ما قولتيلي حكاية الملجأ وأنا اتفقت مع بابا يشتري أرض كبيرة وبنينا عليها المبنى الضخم ده نصه للبنات والنص التاني للولاد تعالي يالا .

دخلت ليل ممسكة بيد كريم تطالع الجميع من حولها بدهشة ، وسعادة كبيرة اعتمرت قلبها ليزداد خفقانه بالعشق له ، وقف كريم حول منصة كبيرة وبيده ليل نظرت إلى كل هذا الكم من الناس والأطفال الذين يطالعونها ببسمة لطيفة مرددين بهتافات سعيدة :

-" بنحبك يا ماما ليل ، وحابين نشكرك من قلبنا ".

انهمرت دموعها بغزارة وهي تبتسم باتساع ، فأحاطها كريم بيده على كتفها بحنان وهو يمسح دموعها بيده الأخرى ، مشجعًا إياها على الحديث فـ أخذت نفسًا عميقًا قائلة بينما توجه حديثها إليهم وعدسات الكاميرا مسلطة على ذلك الاحتفال السعيد :
- أنا معلمتش حاجه كبيرة تستاهل حبكم ده .. وانتوا تستاهلوا كل الخير اللي في الدنيا انتوا قيمتكم غالية في قلوبنا ، انتوا مش يتامى أبدًا انتوا ليكم أهل بيحبوكم ، كلنا هنا كل اللي الموجودين هنا بيحبوكم ،وهيعملوا كل اللي يقدروا عليه علشان متحسوش بالنقص هنعوضكم عن ظلم الأيام ليكم ، و من النهارده انتوا أطفالنا وحبايبنا مش هنسمح لحد يهينكم أو يعايركم بأي حاجه ، هتعيشوا وتاخدوا حقوقكم كاملة أحسن تعليم ليكم انتوا مش أقل من اي حد ، البيت ده هيضمكم هو بيت عيلة كبيرة هيحتويكم وهتكونوا ايد واحده مع بعض هتتعلموا ازاي تحبوا بعض من قلوبكم ؟؟ وتساعدوا بعض تكونوا ايد واحده.

وجهت حديثها إلى كل الأهالي الحاضرين وأصحاب المراكز العُليا في البلد:
- الظلم بتاع زمان بمساعدتكم هينتهي وفكرة أطفال الملاجىٔ والشوارع هنلغيها عايزين مجتمع بدون أطفال شوارع بدون متشردين، نغير نظرتنا لكل طفل يتيم عاش في ملجأ وخرج منه نبطل تنمر نحب بعض بصدق ، ونكون جميعا أيد واحده لازم نوقف جنبهم وندعمهم لأن دول هما دعامة بلدنا وبيهم هنكبر من حق كل طفل يعيش مرتاح في جو أمن فيه محبه واحترام ويكون ليه صوت يتكلم بيه وبيت جميل يحتويه من حقهم يعيشوا سنهم ويتعلموا ومفيش حد احسن من حد أو أعلى من حد ابن الرئيس زي ابن البواب كلنا سواسية مفيش تكبر ولا نظرة دُونية لحد فقير الغوا كلمة يتيم دي لانه بيكم مش هيكون يتيم مش هيحس بأنه ناقص عن أي طفل تاني بيعيش في بيت وعنده أسرة ، ده حقهم عليكم وشرع ربنا اللي أوصانا باليتامى مفيش يتيم هيتاكل حقه سواء كان في بيت المحبة أو عايش في أسرة مع أعمامه متاكلوش حقوقهم وأدوا الحقوق لأصحابها ، امنعوا الظلم ومتقفوش ساكتين انتوا اكيد سمعتوا عن اللي حصل في ملجأ الزهور وازاي كانوا بيستغلوهم لأنهم ملهمش سند ، الرسول أوصانا بيهم وربنا أمرنا نأدي حقوقهم ، فحافظوا عليهم لأن دول أمانتنا وهنتسأل عنها قدام رب العالمين. 

أنهت حديثها تبتسم بسعادة فصفق لها الجميع بحرارة مؤيدين فكرتها وتحدث وزير الشؤون الاجتماعية:
- من وقت ما عرفت بفكرة حضرتك وأنا بفكر فيها وحقيقي بهنيك على الفكرة دي وبفضل مساعدتك اللي قدمتيها في قضية الملجأ والكل اخد الدرس واتعلمه كويس والجماعه اللي بيعملوا خير تحت الشر اخدوا جزاتهم واتسجنوا 25 سنه ، وإحنا هندعم فكرة حضرتك وهنساعد على تحقيقها ونقضي على فكرة أطفال الشوارع واليتامى لأنهم أطفالنا وبناتنا ومننا وهنتسأل عليهم أمام رب العالمين زي ما قولتي كلنا راع ومسؤولين عنهم لأنهم جزء لا يتجزأ من حاضرنا ومن النهارده قدام معالي الوزير عبد الرحمن باشا باقرر أن كل طفل يتيم أنا أبوه وزوجتي هتكون أم ليهم وهاعمل كل اللي في قدرتي علشان اوفرلهم سُبل الراحه بقدر استطاعتي وهتكفل بجزء من الأطفال بإذن الله.

وهكذا انقضى الاحتفال السعيد وسارع الجميع لتنفيذ الفكرة والكل أبدى إسهامه بذلك فأخذ بعض رجال الأعمال يضمون أصواتهم 

-" أنا بدأت بتنفيذ مشروع بالفعل واشتريت الأرض وهابني عليها بيت المحبة وهضم جزء من أطفالنا وهوفرلهم سُبل الراحه علشان يكونوا أطفال سويين مش ناقصهم حاجه هنديهم حبنا واهتمامنا وهندعمهم لحد ما يوصلوا لبر الامان ".

-" وأنا بضم صوتي لصوت زميلي وباذن الله هبدأ أنا كمان ".

-" وانا كمان أرضي قربت تخلص وهانزل بنفسي اجمع الأطفال وهعمل ما في وسعي علشان احميهم واحفظ لهم حقوقهم اللي هي فرض علينا جميعاً ".

-" وانا هوفر جزء من وقتي وهاجي دائما ليهم أنا قلبي اتعلق بيهم اصلا أنا مُدرسة وهاجي أعلمهم بإذن الله يخرج منهم دكاترة ومهندسين وأساتذة المستقبل ". 
-" وانا مدرب كرة قدم هساهم معاكم بإذن وهنطلع منهم أحسن لاعيبه".

-" أنا هخصص خمس مليون من ثروتي ليهم وهبدأ في تنفيذ فكرة بيت المحبة أنا كمان وهابني مدرسة ليهم بإذن الله ".

وعند المنصة همس كريم بحنان:
- مبسوطه يا الماستي ؟؟.

- كريم أنا قلبي فرحان أوي حبيبي أحلامي كلها بتتحقق مش مصدقه ربنا يبارك لي فيك وأخيرا كل طفل هيعيش في بيئة سوية مع ناس بتحبه .

كانت تتحدث بنبرة سعيدة والفرحة تشع من عينيها .

وبالساحة الكبيرة كان ليث منهمرًا في توزيع الطعام في الأطباق واحدًا تلو الأخر ، أتت من خلفه قائلة بينما تمد يدها لتلقط إحدى القطع الشهية :
- تحب أساعدك مش مصدقه واقف بنفسك تجهزلهم الأكل ومأكلتش؟؟.

رآها ليث تحاول سحب إحدى قطع الطعام فقال مازحًا:
- سبيها مكانها ده لأطفالنا حطيها مش هاتوبي عن السرقة بقى أعمل فيكِ إيه ؟!.

طالعته صبا بعيون متسعة وهي ترفع إحدى حاجبيها:
- إيه يا ليث هاخد حته صغيرة بس ..

-" عمو ممكن أخد".

ابتسم له ليث بحنان ثم ناوله أحد الأطباق المملوءة بالطعام والتي أعدها بنفسه ،قائلا :
- طبعا يا حبيبي وكل ما يخلص تعالي .

فابتسمت صبا بحب له بعد ذهاب الصغير وقالت :
- على فكره بهزر معاك ، أنا مش هاكل أكلهم علشان أطفالنا ما يجوعوش المهم قولي أعمل إيه ؟؟.

رفع ليث قطعه من اللحم أمام فمها قائلا بود:
- عارف يا حرامية الجبنه يالا عندك الاطباق اهي حطي من كل حاجه .

أكلت قطعة اللحم ببسمة لطيفة ثم أخذت تعد معه الاطباق .

وفجأة اقتربت منهم طفلة بفستان وردي تضع إصبعها في فمها وهي تقول:
- ممكن أخد يا عمو انا كمان .

رفعت صبا رأسها ونظرت إليه بمحبة ثم ناولتها الطبق فأخذته الصغيرة قائلة :
- شكرا يا طنط .

ناولها ليث قطعة من التورته وهو يطعمها بنفسه ، أخذتها الصغيرة منه بسعادة ، واقتربت منه تحت استغراب صبا ،فاخذ ليث ينخفض لمستواها فأمسكت الصغيرة بوجهه بابتسامه واسعة ، وفجأة وجدت نفسها تحلق في الهواء وصوت والدتها :
- بتعملي ايه؟؟؟ .

قالت صبا باستغراب :
- هي جعانه وعطنالها طبق سيبيها تاكل . 

تجاهلت نور حديثها ووجهت انظارها إلى ليث تقول ما جعل صبا تفتح عيونها بصدمه :
- هي كافئتك ولا لسه؟؟؟ .

زوى ليث حاجبيه باستغراب مرددًا:
- نعم كافئتني يعني إيه؟؟؟.

حركت رأسها ثم انحنت وحملت الصغيرة قائلة :
- نيرو أنتِ عملتي حاجه غلط ؟؟؟.

- لا لا يا ماما صدقيني مابُوستوش حتى اساليه !.

نظرت صبا لها بذهول يبادلها ليث نفس الذهول ، فابتسمت نور بحرج من نظراتهم :
- أنا ..اصلي بخاف تقرب من حد لحسن تصاب اصل منعتها ضعيفه وكل ما حد يديها حاجه بتبوسه يعني ك تعبير عن شكرها فأنا قلقت .

ظنت هي أنهم سيتفهمونها إن شرحت لهم ولكنهم بقوا على ذهولهم فانسحبت من بينهم وهي تحمل الصغيرة راكضة .

......................................

-" ها ازيك يا داليا عامله ايه ؟؟.

أجابتها داليا بمحبه:
- بخير الحمدلله يا حبيبتي أنتِ اخبارك إيه؟؟.

انخفضت غزل لمستوى تلك الصغيرة المتشبثة بيد داليا :
- رنا مش كدا ؟؟.

أكدت الصغيرة ببسمة فربتت على شعرها بحنان قائلة:
- وفين صاحبتك ؟؟.

أشارت رنا بمرح :
- هناك أهي مع طنط نور .

وقفت غزل قائلة بنبرة هادئة:
- حماتك تقبلت الموضوع ؟؟.

جذبت رنا يدها فنظرت لها داليا قبل أن ترد على غزل :
- ها يا حبيبتي ؟؟.

- عاوزه اروح عند نيرة هي واقفه هناك أهي.

هزت داليا رأسها بإيماءه بسيطه ثم عادت بنظرها إلى غزل :
- يعني بس أنا أصلا مكبرة دماغي منها سيبك ..سمعت أن فرحك بعد يومين ربنا يتمم لك على خير.

- آمين اوعي ماتجيش أنا حبيتك أوي .

- وأنا والله ..اي ده رباب أهي لحظه ...رباب هنا تعالي .

أتت رباب والقت التحية قائلة :
- أنا مش لاقيه مدام ليل هي فين ؟؟.

قالت غزل:
- تعالي أنا رايحه عندها هاخدك في طريقي .

لاحظت داليا الخاتم في إصبعها فقالت بفرحه :
- ايه ده أنتِ اتخطبتي ؟؟.

ابتسمت بحياء مغمغمة:
- أها يعني حاجه زي كدا .

قالت داليا بغمزه :
- حضرة الظابط مش كدا ؟؟

هزت رباب رأسها بإيجاب وهي تشعر بالخجل ، فقالت داليا بسعادة :
- كنت حاسه من نظراته ليك الف مبروك يا حبيبتي.

- الله يبارك فيك يا داليا واسفه لاني كنت رخمه اوي معاك أو معاكم كلكم يعني .

- ولا يهمك يالا روحي مع غزل بتشاورلك

...............................

-" مدام ليل ".

التفتت ليل إلى من يناديها فتوقف كريم عن الحديث مع والده ، ونظر هو الآخر إلى صاحبة الصوت ، تقدمت بخطوات بسيطة ووقفت أمامها أخفضت عينيها مغمغمة بخجل:
- أنا مديونه ليك باعتذار وبتشكرك لولاك بعد ربنا مكنوش عرفوا بمكاني وخرجوني وأسفه على كل حاجه عملتها فيك زمان .

- اسفك مقبول يا رباب ، ارفعي رأسك الماضي رميته ورايا خلاص بعدين سمعت انك لما كبرتي اتغيرتي كتير وده راي البنات كلهم فيك.

شعرت رباب بالراحه بعد حديثها هذا ، ثم شكرتها وغادرت .

.................................

| • اليوم المنتظر فرح ليث وصبا و غزل ومحمود •| 

•قنا•

دخلت إلى الغرفة تنظر إليها في ذهول قائلة :
- معقول لسه قاعده زي ما أنتِ يا بنتي الناس على وصول ومحمود وعيلته برا مع المأذون لا إله إلا الله .

مسحت دموعها مرددة بنبرة باكيه :
- أنا عايزه ليل ، مش معقول هتجوز من غير ما تكون أختي هنا معايا هي لسه موصلتش استنوا شوية.

تقدمت والدتها منها وجلست بقربها تربت على شعرها بحنان :
- يا حبيبتي مهي هتاجي، استهدي بالله وقومي البسي .

بكت غزل وهي تقول برفض لحديث والدتها :
- مش هعمل حاجه أنا قولت لمحمود نستنى لحد ما ليل تاجي .

- اجي منين ؟.

فتحت عينيها بصدمه والتفتت لها قائلة في بكاء :
- ليل .

احتضنتها ليل بمحبه وهي تمسح لها دموعها بحنان قائلة :
- معقول ما اجيش يعني يا غزالتي؟ و هي غزالتي بتتجوز كل يوم يعني ده أنا هرمت جنبكم من أجل هذه اللحظة معلش الطيارة كان فيها عطل فاضطرينا ناجي بالعربية والطريق اخد وقت مننا .

ابتسمت ثم اخذتها ودلفت إلى المرحاض غسلت لها وجهها وهي تقول في مرح :
- مفيش وقت للبكا هنعيط بعدين محمود برا هيولع في المأذون اللي كل شوي يجري على الباب هو وليث .

ضحكت غزل فنظرت لها ليل قائلة :
- بتضحكي ده محمود هيطلعه على عينك امشي قدامي .

بدأت ليل في تجهيزها وغزل مستسلمة لها فقط تنظر إليها بحب ، فتهمس ليل لها :
- يا بت بتبصي لي كدا ليه أنا أهو حقيقي لا إله إلا الله هو انا كنت موت ورجعت ...ما أنا هنا أهو وكنت معاك طول الاسبوع اللي فات .

وضعت يدها على فمها قائلة :
- بعيد الشر عنك .

........................................

كان كريم يكتم ضحكته على شكل محمود الذي ينفث النيران من أذنيه ، بينما يده تقبض على المأذون ، فرمقه محمود بنظرة مستنكرة هاتفًا في ضيق :
- بتضحك على إيه سيادتك ؟ ما تقول حاجه للشيخ ده .

نظر المأذون لـ محمود قائلا :
- يا بني العروسة شكلها غيرت رأيها سيبني ورايا طلاق .

تمتم محمود متهكمًا :
- طلاق استغفر الله ، دي إشارة ليك إنك متروحش مش يمكن يكونوا هما اللي غيروا رأيهم اقعد بقى .

في تلك الأثناء خرجت ليل برفقة غزل التي تخفض رأسها للأرض بخجل ، في حين استقر والدها على يمين المأذون ومحمود على يساره وشبك أيديهم ببعضها وضع المأذون المنديل وبدأت إجراءات كتب الكتاب في جو عائلي ،وكان كريم وليث شاهدان على عقد الزواج ، حتى وصل المأذون إلى الكلمة التي ينتظرها محمود بفارغ الصبر :
- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير .

دفع ليث محمود من على المقعد فوقع على الأرض ، وانفجر ليث بالضحك عليه ثم وجه حديثه إلى الشيخ قائلا وهو يجذب خال صبا ليجلس هو الآخر :
- يالا يا عم الشيخ اكتب الكتاب مفيش وقت للتفسير.

ضحك الجميع على حديثه ، وأخذ المأذون في بدأ إجراءات كتب كتاب ليث وصبا حتى وصل إلى مسك الختام فنهض ليث واتجه إلى صبا الجالسة تنظر له بعشق وقام بجذب يدها وعانقها بحرارة قوية هامسًا بعشق :
- كنت بموت من دون حضنك ياااه وحشتيني أوي يا صبا .

تنحنح والده بحرج من تصرفه في حين تعالت ضحكات الجميع يهنئونهم بسعادة فقال عبد الرحمن ممازحًا لـ ليث :
- الحلال طعمه إيه يا ليث؟؟ .

- تحفه معاليك مفيش أطعم من كدا .

قالها ليث مبتسما باتساع وهو يضم صبا بين يديه ولا يسمح لأحد بالاقتراب منها .

وعلى زاوية أخرى من الغرفة همست ليل وهي تشير إلى محمود بينما تصور مقطع فيديو بـ كامي :
- يالا يا محمود قوم من على الأرض ده انت عريس معلش نسيناك واعذره مهو ده مبيفكرش خالص والفرحه لسحت عقله .

ختمت حديثها وهي تضحك بقوة وشاركها الجميع أيضا ، بينما كانت غزل تساعد محمود في النهوض وهي ترمق أخاها بقرف شديد فأخرج لسانه لها يشاكسها فقالت صبا:
- انت مجنون بس بحبك أوي يا ليثي .

- ايه أنتِ قولتي ايه ؟؟؟.

همست صبا بدلال :
- ليثي وبطلي ومفجوع قلبي .

تلفت ليث حوله فلاحظ نظرات الجميع المصوبه عليهم فهمس وهو يجذب صبا من يدها :
- چومي بينا نمشي من العيون المتطفلة دي ونشوف موضوع ليثي واسدي ده برا .

...................................

مد يديه يلفها حولها ، مما جعلها تقطع باقي حديثها شهقت في خجل هامسة :
- بتعمل إيه يا كريم ؟ .

أجابها بهمس :
- إيه ببارك أنا كمان ؟.

هتفت مبتسمة :
- بتبارك على إيه؟ احنا متجوزين .

أسند ذقنه على كتفها وهو يضمها إليه :
- ولو بردو المهم ركزي في التصوير .

قاطعهم ليث الذي دخل بعد وقت بيده صبا – التي اتجهت إلى والدتها تحتضنها بحب كبير– ينظر لهم وكأنهم تنين ذو رأسين قائلا :
- الزفه بدأت تعالى بقى يا كريم باشا نوريك جمال الافراح الصعيدية كلهم خرجوا وانتوا واقفين هنا تحبوا في بعض اتقوا الله .

هتفت ليل وهي تصفق بيدها بحماس :
- أنا عايزه أشوف انا كمان ...

قال ليث ضاحكاً:
- لا أنتِ هتفضلي هنا مع الحريم يالا يا كريم تعالي شوف صاحبك ده هيتقطع الليلة .

أومأ كريم برأسه فخرج ليث ، ثم ضمها إليه قائلا بنبرة ودودة :
- عايزه تتفرجي ؟.

أكدت برأسها مبتسمة فأكمل كريم في هدوء :
- هخليكِ تتفرجي تعالي .

.........................................

وقفت خلف سور الشرفة تنظر إلى جمال الأفراح هنا برفقتها غزل وصبا التي صارت صديقة مقربة لها ، بدأ أخو غزل يرقص بالعصا مع محمود وهما على الحصان ، وكان ليث يتلاعب بالعصا ببراعه شديدة ، ومحمود في موقف صعب فأخذ يشتمه في سره فضحك ليث على ملامحه ثم جذب كريم ليرقص معهم ، ضحكت ليل بشدة حينما وجدته يمتطي الحصان بل ويرقص به بمهارة ، تضخم حبه في قلبها أضعاف مضاعفه وتنهدت بحزن على حالها ثم دخلت إلى الداخل وهي تجاهد لحبس دموعها ربتت غزل على كتفها بحنان ومعها صبا أيضًا يحاولون التخفيف عنها .
.........................................................

•في مساء اليوم التالي بالأسكندرية قرابة الساعة الثانية عشرة • 

تم الزفاف على خير ووقفت ليل تودع صديقتها وهي تتمنى لها حياة سعيدة برفقة محمود الذي تماثل للشفاء قليلا وصار هو وكريم أصدقاء ولكن هذا لا ينفي أن كريم لازال يغير منه على ليل ولا يسمح له بالاقتراب منها ثم اتجهت الى صبا وعانقتها بمحبه أيضا وباركت لـ ليث من بعيد تمنت لهما الخير من كل قلبها .

وبعد أن ودعت صديقاتها ركضت إلى كريم تجهش في البكاء في صدره قائلة بأسف :
- أنا أسفه كتير .

ضمها كريم إليه قائلا في استغراب:
- أسفه أسفه على إيه ؟ – أغمض عينيه مكملا في تنهيدة – ليل كم مره اتكلمنا بقى .

ابتعدت عنه ونظرت إلى عينيه بعمق قبل أن تقول في خفوت :
- الكل مستغرب إحنا مستنيين إيه ؟ وعمي بيسألني عن التأجيل وأنا مش عارفه أعمل إيه ؟.

ربت على ظهرها بحنان قائلا :
- ملناش دعوه بحد دي حياتنا ووقت ما ربنا يؤمر هنعمل الفرح يالا تعالي معايا أنا مش شايف من الصداع .

..............................

• بعد مرور شهر ونصف • 

كانت تجلس فوق سجادة الصلاة تدعو الله بقلب خاشع بعد أن انتهت من صلاة العشاء ، تتساقط الدموع من عينيها بكثرة تتمنى من الله الشفاء .

صدح صوت هاتفها فاتجهت إليه نظرت إلى الرقم بتردد للحظات .

دخل كريم إلى المنزل بعد يوم عمل شاق في الوزارة برفقة أبيه ، بحث بعينيه عنها فهتفت إحدى العاملات عندما لاحظت نظراته :
- هي فوق في أوضتها ووالد حضرتك في المكتب .

شكرها ثم اتجه إلى الدرج حتى وصل إلى باب غرفته ، طرق على الباب ثم دخل وجدها متسطحة على الفراش تدعي النوم ، زفر الهواء ثم مشى باتجاهها جلس على عقبيه أمامها وأخذ يداعب أنفها بمرح وهو يقول :
- على فكره عارف إنك صاحيه مش من عادتك تنامي بدري كدا .

استدارت ليل إلى الجهة الأخرى من الفراش تنام على جانبها الأيسر قائلة بنبرة مهزوزه من البكاء :
- كريم عايزه أنام .

جذب كريم الغطاء عنها وأمسك بكتفها وجعلها تواجهه قائلا بنبرة معاتبة :
- وبعدين بقى ؟ هنفضل في النكد ده كتير في إيه يا ليل ؟.

نظرت ليل إلى عينيه باكية :
- في إني عايزه يبقى عندي أولاد ، باباك صعبان عليا ومن وقت ما السكر عِلي عنده ودخل في غيبوبة السكر وهو بيقولي اقنعي كريم يا بنتي أنا مش فاهم هو مستني إيه ؟ ونفسي أشوف ذريته قبل ما أقابل رب كريم ميعرفش أن العطله فيا أنا وانت أخدت واحده م...

قاطعها كريم وهو يهتف بانفعال :
- بس متكمليش وبابا أنا هتكلم معاه ميضغطش عليك ولا يكلمك أنا اللي مأجل مش أنتِ كفايه بقى بجد بقالك شهرين وأنتِ بالحاله دي والمفروض ترتاحي الزعل مش هيغير حاجه يا ليل زائد أنتِ اللي مش راضيه تخرجي من مخاوفك دي وأنا مش عارف أعمل إيه ؟. 

أمسكت بيده قائلة بنفي :
- لا متتكلمش معاه هو أب وعايز يفرح بيك ، متعملش حاجه يا كريم أنا اللي حاصرة نفسي في الليلة دي و مش عارفه اتخطاها .

جلس كريم قربها وضمها إلى صدره ثم هتف في هدوء وهو يربت على شعرها بحنان:
- حبيبتي انتِ ماشيه بالعلاج أهو وأكيد مخاوفك دي كلها هتروح والدكتورة متابعه معاكِ خلاص بقى متفكريش في الموضوع ده تاني إحنا عايشين أهو ومبسوطين .

أخرجها بلطف وأخذ يمسح لها دموعها بحنان قائلا :
- بكرا إن شاء الله حفلة سبوع بنت ماهر وماهر عازمنا نروح أنتِ عارفه كانوا مأجلين لحد ما شمس يتعافى تمامًا وهو قطع إجازته علشانا وبنته بقى عندها أربع شهور دلوقت وكمان أخته ولدت من حوالي شهرين تعالي نروح ونغير جو شوي.

أومأت برأسها بحزن ، فضمها إليه وهو يقبل أعلى رأسها بحنان قائلا :
- ليل بالله ما عايز أشوفك حزينه كدا تاني .

هتفت بنبرة متقطعه :
- غزالتي حامل وصبا كمان.

ابتسم كريم وقال بصدق:
- ربنا يسعدهم ويتمم لهم على خير وانتِ هاتبقي أحسن أم في العالم .

ابتعدت ليل عنه قائلة في حزن ويأس شديد يقطر من نظرات عينيها:
- تفتكر ؟.

أحزنه رؤية ذلك اليأس في عيونها فأمسك بيدها وقال :
- تعالي معايا .

سحبها خلفه ودخل إلى المرحاض وجعلها تقف أمام المرآة ثم أخذ يغسل لها وجهها وهي تنتفض من البكاء فهتف كريم :
- ليل فوقي من حالة اليأس اللي انتِ فيها دي حبيبتي الموضوع ده في إيدك انتِ ، أنتِ اللي مخوفه نفسك وبتتوتري زيادة ، حاولي تهدي شوي .

ارتمت في حضنه هاتفة بنبرة باكيه :
- عايزه انام ممكن تقرأ لي سورة البقرة مرضتش انزل لبابا لأن كل ما بشوفه بضايق من نفسي اكتر.

ابتعدت عنه ونظرت إليه مكملة بخوف:
- تعرف اللي مخوفني هو عدم مبالاتك دي أنت ليه واخد الموضوع ببساطه كدا ؟؟، كريم أنا بالرغم من الجلسات دي كلها مفيش حاجه جوايا اتغيرت أنا مش عارفه أعيش طبيعي ، أنا خايفه طول الوقت وبفكر في اليوم اللي هتزهق فيه وتسيبني ، أنا أي شعور بيمر عليا أنت بتبقى شايف حالتي عامله إزاي؟؟؟ أنا مريضة ومريضة جدا كمان .

اجهشت بالبكاء مكملة بهيستيرية :
- أنت أكيد متجوز عليا أو هتعملها في يوم واليوم ده قريب أنا حاسه ، أنت أصلا إيه اللي يجبرك تعيش معايا كدا زي الاخوات ؟ولا أنت مش بشر ولا إيه ؟ أكيد أنا فيا حاجه غلط صح بعيدا عن الإحمرار والأمراض أكيد مش عاجباك صح انطق؟ مفيش حد بالمثالية دي ، أنت أكيد زهقت أنا عارفه .

فاض كيله منها فصرخ في انفعال :
- أيوه يا ليل ارتاحتي مكنتش هقدر استحمل زيادة عن كدا أنا بشر ولأني خايف يحصلك حاجه بسببي اضطريت أعمل كدا ومكنتش عايز أقولك بس أنتِ بتضغطي عليا .

وضعت يدها على فمها في ذهول وهي تبكي بشده ، صرخات تقطع الأوصال أصمت قلبها ، وهي تجثو على الأرض منهارة تماما تهمس بصوت مختنق:
- أنت اتجوزت عليا ؟؟؟ وحبك ليا فين كل كلامك اللي كنت بتقوله راح فين كان مجرد كلام وأنك هتصبر سنيين كنت بتضحك عليا؟؟؟.

حاول كريم الاقتراب منها فتراجعت للوراء ترمقه بصدمه شديدة حينما أكمل حديثه الذي حطم قلبها لمئات القطع :
- أنا بحبك والله ...بس مرض بابا وتعبه في الفترة الأخيرة وضغطه عليا خلاني أعمل كدا ومحدش يعرف غيرك دلوقت حبيبتي أنا أسف هي مجرد خطوبة بس ، قدامك اختيارين يا تفوقي من الأوهام اللي حابسه نفسك فيها دي لأن أنا مش وحش زي حسن ولا عمري هأذيكِ أو اجبرك على حاجه مش ممكن وأنتِ جميلة ومجنناني على فكره وعجباني والدكتورة قالتلي إنك رافضه تخضعي للعلاج ومستسلمه لمخاوفك ومفيش نية عندك تخرجي منها وأنا مش عارف اعمل ايه وانا مش قادر اطمنك أو احسسك بالأمان والموضوع ده مضايقني فوق ما تتصوري.

- وايه هو الاختيار التاني ؟؟؟.

هكذا أردفت ليل بغصه شديدة ، فقال كريم بحزن شديد:
-يا هتضطري تتعايشي مع واحده تانيه أنا مبحبهاش أساسا والحل في إيدك أنتِ يا ليل .

#في_حب الألماس_التقينا.

#الحلقة_الواحدة_والثلاثون_والأخيرة.

#بقلمي_نورهان_ناصر. 

الخاتمه من هنا 



غير معرف
غير معرف
تعليقات