رواية بهيه ابنة التاجر الفصل الرابع بقلم كاتب مجهول
#بهيّة_إبنة_التاجر
الجزء الرابع....
سحر العنكبوتة الذّهبية...
في الصباح خرج عدنان إلى السّوق وذهب إلى دكان موسى ليسأله إن باع العطر للنجار ،ولما رآه العطار إبتهج وقال له لقد إحتلت عليه ،وبعته سلّة عطور وفيها القمقم الذي دسست فيه السم وقريبا سنسمع أخبارا جيدة !!! إبتسم إبن التاجر ،وقال له إن حصل ذلك سأغرقك بالذّهب ، فأنا ما زلت عند وعدي . قبل أن أنسى سأرسل لك أحد عبيدي لشراء عطر جيّد ،فأنا مدعوّ لعرس إبنة الوالي ،وأريد أن يكون شكلي لائقا فستحضر كثير من بنات الأعيان ، وأريد أن أثير إعجابهنّ ،ضحك موسى، وقال : ّعندي ما يجعل كل جواري البصرة يشتهينك في فراشهنّ !!!
لمّا وصل إلى الدار قال لعبده صفوان: إذهب إلى موسى ،وإحمل لي ل عطرا من عنده ،ولا تتأخّر. لكن العبد دخل إلى خان ،وأكل وشرب ، ثم قال في نفسه لقد إمتلأت معدتي الآن ،وموسى لا يزال بعيدا . لكن من حسن الحظ أني أعرف عطارا بارعا في آخر الزقاق ،سأشتري منه شيئا مليحا ،وأعطيه لسيدي، ولن يفطن لشيئ ،ولا يبقى إلا أن أذهب للنوم قليلا ،فلقد شبعت اليوم ،وأحسّ بالتعب .
لمّا وصل دكان التّاجر نظر بسرعة، فأعجبه قممقم فضّي عليه نقوش جميلة ،ولما شمّه تضوّعت رائحة المسك ،فإتشتراه ،ورجع إل القصر ،وهو يترنح من السّكر. ما لا يعرفه العبد أنّه إشترى العطر المسموم الذي سقط من قفّة موسى ،ورماه أحدهم في بضاعة ذلك العطار .
في الغد إستحمّ عدنان وقصّ الحلاّق شعره ،وشذّب لحيته ،ثم لبس ثيابا غالية ،وطلب العطر ،فجاءه العبد باللقمقم ،ولمّا رآه قال له : دون شكّ إنّها صنعة موسى، فلقد رأيتها عنده !!! ولمّا وضع العطر على وجهه، أحسّ بالدّوار ،وبعد ساعة لم يعد يقدر على الحركة ،فصاح : ماذا يحدث لي ؟ لم تعد لي قوّة ،وأحسّ بالوهن في عظامي، في هذه الأثناء مرّ المتسوّل الأحدب أمام النافذة ، وأنشد :
يا فاعل السّوء
نويت الشّر والبليّة
لبنت عمّك الأبيّة
تجد أفعالك
تنظرك في الثنيّة
تراها جليّة
لا النّدامة تنفع
ولا الحسرة
ولا دمعة على الخدّ نديّة
ما زاد الدّلال الفتى إلا حمقا
بئس الظالم حياته
مادام حّيا
لم يعرف أحد من أين خرج هذا الرّجل ، وأين ذهب ، لكنّ النّاس تدّعي أنّه يحذّر من موت مؤلم عقابا لمن يظلم خلق الله . سمع الحاج مسعود أبو عدنان بالخبر،فجاء يجري وظهر عليه الخوف لما حلّ بإبنه ،فأتاه بالأطباء ،لكن لم يعرف أحدا منهم علته ،حتّى جاء مشعوذ أبيض اللحية ،وسألهم ما هو آخر شيئ لمسه الفتى؟ أجاب العبد : أعتقد أنّه العطر يا شيخنا !!! شمّه الرجل ،وذاقه بطرف لسانه ،ثم بصقه ،وقال لقد دسّ أحدهم سمّ العنكبوتة الذّهبية ،وبإمكانها أن تشلّ فرائس أكبر منها حجما، وتأكلها ،وليس له دواء !!!
إنزعج عدنان، وقال: أحضروا موسى فهو الذي صنعه!!! بعد فترة وصل الرّجل، ولمّا شاهد حال الفتى تحيّر،ولم يفهم كيف وصل إليه القمقم ،لكنّه قال له : لا تقلق ،فلن يدوم مفعوله سوى بضعة أيّام ،فلم أضع سوى قدرا يسيرا من سمّ عنكبوته صغيرة ، الحمد لله لم أسمع كلامك، وإلا لشلّ أيضا لسانك وعيناك !!! غضب عدنان، وقال: ويحك حاولت خداعي ،والعبد أيضا إستغفلني ، سترون ما أفعل بكم أيّها الأوغاد !!!
قال له أبوه: عليك أن تحمد الله أنّ العطار فكّر بعقله ،ورحمته بالنّجار هي التي أنقذتك !!! لكنّه ردّ : لما أشفى سأجلد ذلك العبد ،وأرسل من يتلف بضاعة ذلك العطار ،أما بهية وزوجها ،فسأتولى أمرهما حتى أشفي غليلي منهما . عاتبه أبوه وقال : لقد ظهر الأحدب تحت نافذتك ،وأنا أخشى عليك ،فهذا الرّجل لا يحمل إلا ،الموت .لكن عدنان أجاب :منذ متى تأمن بالخرافات يا أبي؟ ما هو إلا رجل مجنون يهذي من البرد والجوع ،ولو رمينا له رغيفا لقبّل الأرض تحت أقدامنا . صمت الأب ،وقال في نفسه :سأبحث له عن جارية جميلة تنسيه بهيّة ،فأمور هذا الفتى لم تعد تعجبني ...
...
يتبع الحلقة 5
