رواية بهيه ابنة التاجر الفصل الخامس 5 بقلم كاتب مجهول

   

رواية بهيه ابنة التاجر الفصل الخامس بقلم كاتب مجهول

#قصة_بهيّة_ابنة_التاجر
الجزء الخامس..
الحلم الغريب ....

بعد أيّام تحسّنت صحّة عدنان ،وأصبح قادرا على المشي ،فأمر بالعبد صفوان، فجيئ به مقيّدا ،فأخذ سوطا ،وضربه حتى سلخ جلده ،وكاد أن يقتله لولا أن سمع الحاج مسعود صياحه وجاء لإنقاذه ، كان العبيد ينظرون لما يجري ،وقد إستبدّت بهم الدّهشة من جنون عدنان الذي كان يصرخ :سأقضي على من لا يسمع كلامي !!! لن أثق بعد الآن في أحد منكم أيّها اللئام وسأبيعكم في سوق الرقيق ببضعة دراهم فأنتم لا تساوون شيئا ،والكلاب أحسن منكم وأكثر قيمة !!!

في المساء لمّا همّ موسى بإغلاق دكانه ،دخل ثلاثة صعاليك ،وقلبوا قماقم العطر، فسالت على الأرض ،وهشّموا الأواني التي يقطّر فيها الأزهار .ولمّا حاول أن يمنعهم أشبعوه ضربا، وبصقوا عليه .وحين انصرفوا تحسّس الرّجل الدّماء على رأسه ، وقال : أعلم من فعل ذلك ،وسأجعله يدفع الثّمن، بعد قليل سمع التّجار من لنّصارى بما حلّ بالعطار، فجاءوا إليه، وضمّدوا جرحه .إستراح الرّجل قليلا ،ثم قال :لقد بدأ عدنان الحرب ،وحقده على بهيّة سيعود عليه بالوبال 





في الليل حلمت بهيّة حلما عجيبا ،ورأت أنّها تقف في الزقاق أمام دكّان النّجار ،وقد إشتدّ البرد، ورأت السّوس يأكل الخشب النّفيس ،ولكثرته كان يخرج من الباب والنوافذ ،ويصعد في الحيطان . لمّا استيقظت من النوم أخبرت زوجها ،فقال :لا أفهم معنى ذلك ،وقد يكون مجرّد حلم !!! لكن بهيّة رأت نفس الشيئ ثلاثة ليالي متتابعة، وفي اليوم الثالث ،قال النّجار: هذه السّنة لن أشتري الصندل والأبنوس، بل حطبا وصوفا ،كأنّ هذه الرّؤيا رسالة لنا من السماء ،سأخرج صدقة لفقراء المدينة ،وأرمّم الجامع ،اللهمّ اجعله خيرا ،واهدينا لما فيه طاعتك !!!

أمّا عدنان ،فألح على أيه ليعطيه مالا ،ويبدأ تجارته، فرح الشّيخ مسعود وسأله ماذا تنوي أن تشتري إن شاء الله ؟ أجابه : الأخشاب النفيسة يا أبي !!! وسآتي بها من كل مكان: الواق واق والهند وبلاد الزّنج . قال مسعود :لكن النّجار يمسك السّوق، وحرفائه كثيرون !؟ إبتسم عدنان، وقال: سأبيع بنصف الثمن، وأحطّم تجارته ،فنحن أكثر مالا وقوافلنا تجوب البلدان، ولن يأثّر رخص اثمان الخشب علينا ،في حين سيفلس ذلك النجار اللعين ،ويرجع كما كان معدما ،ولما يصبح السوق لي وحدي سأضاعف ثمن الأخشاب ولن يبيعها غيري !!!
 هزّ الشيخ رأسه ،وقال: في نهاية الأمر ستصرف مالك ليس للرّبح ،لكن للإنتقام ،سأعطيك ما تريد، لكن على شرط أن لا تطلب مني شيئا بعد ذلك ،فستأخذ نصيبك كاملا وزيادة ،هل فهمت يا بنيّ ؟ أجاب الفتى: نعم يا أبي ،سترى كيف سأصبح شهبندر التّجار ،وأتفوّق عليك في الرّبح !!!





إشترى عدنان الأخشاب، وأنفق فيها الأموال الطائلة، وإكترى المخازن وملأها ، وقال في نفسه :الآن سأغرق السّوق ،وما عليّ إلا أن أنتظر بيع النّجار لدكاكينه ،وسأشتري كل ما يملك ،حتى القصر الذي يسكن فيه .لكن لم تمض أيّام قليلة حتى برد الطقس ،وإشتدّت الرّطوبة في مخازن الصّندل والأبنوس ،وكثر السّوس، وبدأ في أكل تلك الأخشاب.ولمّا علم عدنان ،جنّ جنونه ، وحاول بيعها ،فلم يرغب أحد في شرائها منه ،وفي الأخير باعها كحطب، وخسر مالا عظيما .

أمّا النّجار فلقد تضاعفت ثروته من بيع الحطب والصّوف .ولما إنتهت أيّام الصّقيع ،لم يعد أحد يقدر على الإقتراب من عدنان الذي تغيّر لونه ،وساءت طباعه من شدّة القهر ،وصار يتهرّب من أبيه الحاج مسعود ،لكي لا يسأله عمّا فعله بالمال ..
...
(يتبع الحلقة 6 والأخيرة )

تعليقات