رواية الأخوين وقصر الفضه كامله جميع الفصول بقلم كاتب مجهول
#الأخوين_وقصر_الفضّة
_الجزء الاول
مسعودة بنت الغولة...
عاس قديما أخوين أحدهما فقير والثاني ثري ،و الاثنان متزوّجان ،وكانت زوجة الفقير إمرأة جميلة، وتشتغل عند سلفتها من الصّباح الى الليل، وبسبب غيرتها منها لا تعطيها مالا ، وتقول لها آخر اليوم :إجمعي بقايا القمح الذي سقط من الغربال على الأرض، وخذيه اجرك!!! وكانت تستمتع لما تراها تجمع القمح بالتراب ،وتدمي يديها بالأشواك ،وهكذا تمرّ الايام والليالي،والاخ الفقير وزوجته صابران على ذلّ إمرأة أخيه من أجل أولادهما الصّغار ،ويدعوان الله كلّ مساء لكي يرزقهما من نعمته ،ويرفع عنهما الظلم .
أحد الأيّام ،قال الأخ الفقير لإمرأته: لم أعد أطيق صبرا على هذه الحياة ،فنحن لا نربح إلا القليل ،وأخي لا يخجل من سبّي،وبأني لولاه لمتّ من الجوع ، ولهذا السّبب سأرحل في أرض الله ،ولن أزيد يوما آخر هنا !!! ثم وضع زاده على ظهره ،وخرج لا يعرف أين يذهب ،ومشى حتى دخل غابة كبيرة مليئة بالأشجار والناتات ،بقي يدور لكي يخرج منها ،لكن حلّ المساء، وأظلمت الدنيا ،ومازال هناك ،فأحسّ بالخوف في هذا المكان الموحش ،وندم على ترك إمرأته وأولاده دون مال وطعام ،وبدأ بالبكاء على حظّه العاثر ،لكنّه فجأة رأى بنتا ملتفة برداء أسود تمرِّ أمامه بسرعه ،فناداها ل،كنها إختفت، فجرى ورائها ،وهو يتسائل ماذا تفعل هذه الشّقية هنا ؟لا شكّ أن هناك من يسكن هذه الغابة ،وسيرشدني إلى الطريق !!!
في النّهاية توقّف أمام قصر كبير غارق في الظلام، وسمع نعيق البوم ،فخاف وهم بالهرب وهو يتعوّذ بالله ،فماذا لو كانت تلك الفتاة من الجنّ أو أحد الأشباح ؟ ثم تشجّع ،وقال في نفسه: ليس لدي ما أخسره فأنا فقير ،ولو متّ فربّما تتزوّج إمرأتي من رجل آخر ينفق عليها وأولادها ،فهي جميلة ،والنّاس تحسدني عليها،ثمّ أخذ عود حطب أشعله ،وتقدّم نحو القصر، ثم دفع الباب فانفتح على مصراعيه، وعلى ضوء النّار رأى غرفة واسعة مليئة بالتّحف،وفي آخرها مدفئة مشتعلة،وعليها قدر يغلى ،وقد تصاعدت منه رائحة اللحم ،فأطفأعود الحطب ،واقترب من القدر،وفجأة سمع صوتا وراءه يقول له :يبدو أنك جائع إلى درجة أنّك لم تهتم بالتّحف واللوحات النّفيسة المذهّبة ،فارتعد الرّجل حتى كاد يسقط أرضا ،ولمّا إلتفت رأى البنت التي صادفها في الغابة تبتسم له ،وقد ظهرت أنيابها .
قالت له: لا تخف، إسمي مسعودة ، وأنا لست كأمّي ،تعال نأكل ،وقصّ علي حكايتك !!! فأنا أعيش معظم الوقت وحدي ،وقلّما يأتي أحد إلى هنا ،وإذا حدث ذلك ،فمن يأتي يحاول سرقة تلك التحف الثمينة، وحينئذ أقتله ،لأنها ملك لعائلتنا منذ مئات السّنين، وأنا وأمّي نحرسها ،والأن قل لي ما الذي أتى بك لهذا لهذه الغابة الموحشة التي لا يدخلها النّور !!! كان الرّجل يأكل ويستمع ،ثمّ همّ بوضع قطعة لحم في فمه ،لكنه توقّف ،فضحكت البنت وقالت : إنه لحم خروف ،بدأ يحسّ بالإطمئنان رغم وجها المخيف ،ثم حكى لها عن أخيه الكبير وكيف تزوّج امرأة غنيّة لكنها لئيمة ،أمّا هو فتزوّج امرأة جميلة وطيّبة القلب لكنّها فقيرة ،وكانا يشتغلان عند أخيه الذي يسخر منه لأنّه فكّر في الحبّ عوضا عن المال ،وهو لا يتردد عن إذلاله مع إمرأته ،حتى اليوم الذي قرر فيه الرحيل من تلك البلاد لكن قلبه يتقطع ألما حين يتذكّر أنّه يأكل أحسن الطعام، وأولاده وأمّهم يبيتون جوعى .
بكت البنت لمّا سمعت هذه الحكاية، ثم مسحت دموعها ،وقالت له: إسمع عندما تخرج من هذه الغرفة ستجد رواقا طويلا فيه سبعة غرف ،ولمّا تصل السّابعة خذ منها ما تقدر على حمله من الفضّة ،وانصرف !!! شيئ آخر إيّاك أن تفتح بقية الغرف ،فما فيها ليس من شأنك ،وإذا خرجت من هنا فلا تعد مرّة أخرى ،فأنا لا آمن عليك من أمّي ،ولا تعلم أحدا بما جرى مهما حصل ،هل تعدني بذلك ؟ أجاب الرّجل : سرّك في بئر ..
...
يتبع
