رواية سر في السكن الجامعي الجزء الثاني الفصل الاول بقلم Lehcen Tetouani
..... فتح أنس نافذة غرفته المطلة على باحة الاقامة الجامعية وراح يتأمل الطلبة الجالسين في ساحة و الذين كان ينتقلون بين مساكن الطلبة في بداية الموسم الجامعي ثم إلتفت زمليه في غرفة صلاح وقال : عدد الطلبة هذا العام
في تزايد كبير وربما قد لن يجدوا غرف كافية فتقوم الادارة بإسكان ثلاث طلبة في غرفة واحد
فرد عليه صلاح الذي كان مشغول في ترتيب اغراضه في خزانة قائلا : وما الذي يزعجك في الامر نحن في سنة الثالثة ولن نهتم اذا اضافوا لنا طالب جديد على الاقل نترك له غرفة بعدما نتخرج .
فأجابه أنس في إنزعاج : لا اتمنى ذلك فانا لا اريد طلاب جدد معنا في غرفة أريد ان احضر مذكرة تخرج في هدوء بعيد عن الإزعاج
فأجابه صلاح ضاحكا : وهل كل طالب جديد وهو شخص مزعج انت اهتم بشؤونك ولا تنظر الى ما يفعله الاخرين .
فرد عليه أنس مندفعاً : لا اقصد ذلك ولكن انت تعلم ان طلاب جدد يكونوا اكثر حماس في بداية مشوار جامعي يحبون ان يسهرو ويسمعوا اغاني ويدخلوا وخرجوا انا هذه الامور تقلقني نوع ما
أكمل صلاح من ترتيب خزانته وقال : ان شاء الله خير هناك الكثير من الغرف الفارغة ولا اعتقد انه يمكن ان يوافق شخص على سكن معنا في اعلى طابق سيجد الامر متعب في صعود ونزول .
سكت أنس قليلا وقال انا مللت سأنزل الى ساحة قليلا واعود
خرج انس من غرفته مسرعاّ وما إن إستدار في منعطف رواق لينزل من الدرج حتى إصطدم جسده بشيء صلب جعله يسقط على ظهره من خلف فاعتقد انس انه إصطدم بجدار او عمود حديدي ولما رفع رأسه اذا به يبصر شخص طويل قامة ذو جسد عريض وكانت عيونه ذات منظر مخيف تغطي اسفل اجفانها بقعة سوداء غامقة متصلة على طول حافة الاعين وحاجبيه ذات شعر كثيف وهي تميل الى أعلى قليلا
راح ذلك الشخص يحدق في أنس بنظرات متعالية دون ان يتكلم
اصيب أنس بقشعريرة باردة في جسده وأحس بأن صدره ينقبض فنهض على الفور وقال متعذراً انا أسف يا أخ
لم يرد عليه الشخص الذي أصطدم به بل إكتف بتحديق فيه بنظراته صامته لدرجة ان انس احس بدوار خفيف فنزل وهو ينظر الى شخص الذي كان يقف في صمت ويحدق به من دون ان ينطق بحرف واحد Lehcen tetouani
وصل أنس الى ساحة ومكث هناك مدة نصف ساعة وكان خياله لا يرى شيء سوى ذلك الشخص الغريب الذي إصدم به عند سلم نزول الى طابق سفلي فقد أحس اتجاهه بشيئ مريب لم يشعر به في حياته وراح يتسأل لماذا لم يرد على إعتذاره او يتكلم معه فلا يبدوا انه طالب قديم فهذه اول مرة يراه في الاقامة الجامعية
كل ذلك كان يشغل عقل أنس الى ان نهض من مكانه وقفل راجعاً الى غرفته وما ان دخل حتى توجه الى صديقه صلاح وقال : صلاح حدث معي موقف غريب فحينما نزلت من غرفة اصطدمت بشخص عند سلم نزول لدرجة اني وقعت على الارض فظننت اني إرتطمت بجدار او صخرة
وعندما فتحت عيني اذا بي اجد شخص ضخم كانه حبل يقف أمامي وما أفزعني اكثر هو منظره المخيف ونظراته غريبة حتى أنه لم يرد على إعتذاري ولم يتكلم معي .
فأجابه صلاح وهو ممسكا بهاتفه يدردش : من اول يوم لنا في الاقامة بدأت بمشاكل الم تقول انك لا تريد الازعاج وها انت اول من يبدا به .
إنتفض أنس في غضب وقال :انا لا أمزح لقد شاهدت ذلك الشخص هناك عند منعطف النزول وكاد يغمى عليا لما إنصدمت به
لم يأخذ صلاح الامر على محمل الاهتمام وقال واصابعه تضغط على لوحة هاتف وما يعنيني ذلك الامر لا يخصني يا صديقي ويمكنك ان تلتقي به مرة اخرى وتعتذر لعله يقبل اعتذرك هذه مرة.
لم تعجب أنس كلمات صالح غير مبالية وقال : انا لماذا احدثك في امر مثل هذا وانت شخص بارد لا يهتم حتى لو سقط علينا السقف فعلا اني شخص احمق وأستحق اكثر
ضحك صلاح من تعصب صديقه وقال : امور عاديةتحصل في كل مكان فلا تهتم بها .
بعد الساعة السابعة نزل صلاح وأنس الى مطعم الاقامة وتناولوا عشاءهم ثم عادوا الى غرفتهم وظل كل واحد منهم منشغل في تحضير واجباته الى ساعة متأخرة من الليل
اغلق أنس دفاتره وقال وهو يتثائب : انا نعست سأذهب اغسل أسناني واعود للنوم خرج من غرفته وتوجه الى مغسلة في نهاية رواق وقام بغسل أسنانه
وبينما هو عائد الى غرفته إنطفأت فجأة كل الانوار واصبح رواق مظلم فاعتقد أنس ان الامر مجرد خلل فني وستعود الانارة بعد قليل وبمجرد ان تقدم خطوتين حتى إصطدم بشيء صلب ثانية فنهض مسرعا فوجد شبح ذلك الشخص الغريب يقف أمامه مرة اخرى
