رواية سر في السكن الجامعي الفصل الرابع والاخير بقلم Lehcen Tetouani
...توقفت تلك السيدة عن التنظيف وراحت تفكر في صمت وقالت إذا كنتم تريدون معرفة قصة اصحاب تلك الغرفة فأنتظروني خارج الاقامة وانا بعدما انتهي من تنظيف سألحق بكم
خرجنا من الإقامة الجامعية ووقفنا بعيدا قليلا عن باب الاقامة وبقينا ننتظر خروجها .
ثم فجاءة توقفت امامنا سيارة أجرة واذا بعاملة التنظيف تاتي مسرعة وهي تلتفت يمينا وشمالا وقالت لنا اركبوا
اخذتنا سيارة الاجرة الى احد القرى اي دوار بعيدة عن المدينة تغطيها اشجار زيتون والصنوبر من كل جانب
ثم توقفت سيارة عن مدخل القرية ونزلنا منها وبقي السائق هناك ينتظر تقدمت السيدة بخطوات ثابتة دون ان تتكلم معنا ونحن نمشي خلفها في إستغراب ولا ندري الى اين تأخذنا حتى توقفت عن احد منازل قديمة التي كانت أعمدة سقفها وجدرانها متهرية ويغطيها رماد كأن حريق ما أتى عليها
ثم قالت : في هذا البيت الصغير كانت تعيش ام واب وثلاث من ابنائها في أحد الايام الشتاء البارد وأثناء عطلة شتاء وبينما كانت الام والاب منهمكين في عملهم بحقل زيتون
وجدوا منزلهم هذا قد احترق تماما و بداخله فلذات أكبادهم الثلاثة ثلاث اولاد كانوا مثل القمر كان الابن الاكبر وأخوه يدرسان معكم في نفس الجامعة ويسكنون في نفس الغرفة المقابلة لكم وكان إبنها الاخير مزال في عمر ستة سنوات
كان يحلمان ان يتحصلا على شهادة ويفرحان اباهم وامهم كانوا أطفال في قمة الجمال أخلاق و أدب ودين حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم الام كانت تعد الخبز على النار وهي مسرعة خشية ان تتأخر على زوجها في عمل الحقل
كانت تحضر الخبز لاولادها النائمين ونسيت كانون النار مشتغل وذهبت دون ان تتاكد جيدا من إطفائه وتركت ابنأئها وحدهم في منزل وصلت النار الى أجزاء منزل الخشبية واحترق كل من في بيت ..
حاول اهل القرية إنقاذهم ولكن النار كانت قد حرقت كل شيء الاب بعد هذه الحادثة حمل الام مسؤولية مقتل أبنائهم بحجة عدم مبالاة ولم يكن يعلم ان هذا كان مقدر ومكتوب عند الله
فلا يوجد أم يمكن ان تحرق أبنائها متعمدة ثم طلقها بعد تلك الحادثة ورحل عن القرية كانت هذه الواقعة قبل خمس سنوات وهذا ما تبقى من أطلال المنزل
لم نستطيع الكلام حول هذا المشهد المأسوي وقد عرفنا قصة اشباح تلك الغرفة ولماذا كل ليلة نسمع بكائهم واصوات صراخهم فيبدو ان أرواحهم لا تزال معلقة بذلك المكان
فسألت عاملة النظافة قائلا أن الاب قد طلق أمهم بعد هذه الحادثة ورحل ترى ماذا حصل مع أمهم بعد ذلك اين هي ؟
سكتت قليلا ..ثم اتلفت الينا وهي مغرقة بالدموع انها من تقف امامكم الان
أصبتنا رجفة شديدة جعلتنا نتجمد في مكان ونحن نتطلع اليها بعيون جاحظة غير مصدقين فهذه المراة هي أم تلك الاولاد الذين أحترقوا في هذا منزل وتلك الاشباح التي تأتي الينا كل ليلة هم أبنائها لم نعد قادرين على الكلام
حتى قالت وصاحب سيارة الاجرة ذلك هو أخي وانا أعيش معه الان في منزله وهو يعمل في مطعم الجامعة وحينما تذهبون انتم لتناول العشاء كان هو من يحضر صحن العشاء لهم ويضعه امام الباب لحسن التطواني حتى لا تبقى ارواح أولادي بلا عشاء فأذا لم يجدوا عشاء سينقلب رواق كله الى صراخ وتكسير وبكاء مثلما حصل معكم ليلة البارحة
لذلك ارجوكم لا تزعجوهم مرة أخرى وأنصحكم ان تغيرو مكان غرفتكم ولا تخبرو احد بما حدثتكم به الان فلولا انكم لم ترجوني هذا الصباح لما أخبرتكم بهذه القصة عودوا الان الى سيارة اخي ينتظركم واتمنى ان لاتحكوا هذه القصة لاحد
رجعنا للاقامة الجامعية وقد عرفنا كل شيء وفهمنا كل شيء وادركنا مدى عمق مأسات تلك المرأة وهي كل يوم تعيش مع الم فقدان الاطفال حتى وهم أموات لا تزال تطعهم وتعتني بهم وتهتم بهم ما أعظم عاطفة الام
قررنا ان نغير مكان غرفتنا وذهبنا الى طابق اخر بعيدا عن تلك الغرفة Lehcen tetouani
ومر العام سريعا وتخرجنا من الجامعة عبدالرحمان ميرة ودعونا تلك السيدة عاملة النظافة الى حفلة التخرج وكتبنا في مذكرة التخرج إهداء خاص الى روح أبناءها ثلاثة الطاهرة تكريما لها...
رجعت الى منزل بعد التخرج من الجامعة و لا تزال ملامح تلك القصة تشغلني حتى بعدما التخرج النهاية
...... في أحد وبعد خروجنا من المسجد بعد أداء صلاة العشاء أقفلت راجع الى البيت وعندما إقتربت من باب المنزل لحمت شيء جعل الدم يتجمد في عروقي لدرجة انني لم استطيع ان انام وحيدا في المنزل بعد تلك الليلة من الرعب
..... كان هناك صحن حديدي وبه طعام موضوع أمام الباب
