رواية سر في السكن الجامعي الفصل الاول بقلم Lehcen Tetouani
........ بعد عودتنا من عطلة الصيفية حجزنا غرفة غير تلك التي كانت عندنا في العام الماضي وكانت هذه الغرفة في الطابق الاخير من مبني الإقامة الجامعية
وكنا نحن ثلاث اشخاص من مدن مختلفة فقد كان الرواق الذي فيه غرقتنا هاديء بشكل نسبي فلا توجد هناك موسيقى صاخبة ولا بقايا الطعام امام الباب وحتى اعقاب السجائر مرمية في رواق
كان كل شيء هادي لدرجة انني احسست اننا وحدين في هذا الطابق لكن اصوات إغلاق الابواب كانت تنم ان هناك جيران يعيشون معنا في نفس الطابق
كانت كل الغرف في الطابق متقابلة مع بعضها البعض وكانت غرفتنا في اخر الممر
بعد الساعة السابعة مساءا نزلنا لتناول العشاء في مطعم الاقامة وجلسنا نتسامر في الساحة مع اصدقاء السنوات القدماء ونسترجع ذكريات العام الماضي
عند الساعة التاسعة ليلا قررنا العودة الى غرفة من اجل التحضير للدروس وما ان وصلنا للغرفة حتى وجدنا طبق الطعام الحديدي موضوع امام غرفة التي امامنا مباشرة وكانت هي نفس الوجبة التي تناولناها في العشاء نطق صديقي عادل بتزمر
لقد عدنا لهذه الممارسات الهمجية .هذا من اول يوم في إقامة وتصادفنا مثل هذه نحن هربنا من الغرفة السابقة الا بسبب هذا واذا بها تلحق بنا الى هنا
ضحك صديقنا بلال وقال : الا تخشى ان يسمعك الجيران الذين في الغرفة
لا أهتم نحن لا نريد ان تصلنا رائحة طعام الى الغرفة انت تعلم ان أكره هذه التصرفات .
دخلنا الى غرفة وبقينا هناك في تحضير لدروس وبعدها أغلقنا الاضواء وخلدنا الى النوم
في صباح بعدما إستيقظنا وجدنا نفس صحن الحديدي موجود أمام باب جيران والغريب ان الاكل ماذا موجود كما هو ورائحة العفن تمل رواق الطابق
إنزعج صديقي عادل من هذا المنظر وراح يدق الباب على الجيران من اجل تركهم صحن في رواق
لكن لا احد لم يرد عليه حتى جاءت السيدة التي تنظف رواق إقامة مسرعة وقالت بتلهف لا توقظهم انهم نأئمون انا سوف أنظف لا تهتم بلذلك...
مر أول يوم لنا في الجامعة بشكل عادي وإستلمنا مواضيع مذكرات التخرج من المشرفين وبدانا في التحضير لها
وفي الليل بعدما عندنا ثانية من تناول العشاء وجدنا صحن اخر موضوع أمام باب غرفة جيران مقابلة لنا إستغربنا من ذلك فقلت يبدوا اننا سننام هذه الليلة ايضا مع رائحة طعام يا عادل
فقال عادل على الفور إذا وجدت هذا الصحن في الصباح فسيكون لي كلام اخر معهم .
اغلقنا الانوار وخلدنا الى النوم وبعد ساعتين من إنقضاء الليل ايقظنا صديقنا بلال وقال في همس مرتجف اسمعوا الى هذا الصوت انه صادر من غرفة التي امامنا ....
كان هناك اصوات بكاء لثلاث اشخاص يتردد على مسامعنا ولكنه بشكل متقطع ومن خلال اصوات كانت هناك بينهم صوت لطفل صغير مميز
التفت الى بلال وقلت من هذا الذي احضر معه طفل في الاقامة ؟
فقال عادل هؤلاء الجيران المقرفين يشاهدون مسلسل او فيلم ما نامو يا جبناء ودعكم من وسوسة
في الصباح التالي كان نفس الصحن موضوع امام باب غرفتهم والغريب ان البكاء لم يتوقف وظل يصل الينا بشكل واعلى بعدما فتحنا الغرفة
اصر عادل ان يفتح الباب غرفة الجيران ليرى لماذا تركوا صوت مسلسل مرتفع ولماذا كل ليلة يتركون عشاءهم في رواق ويزعجون المقيمين برائحته
وعندما فتح الغرفة اصبتنا جميعا صدمة كبيرة لم تكن في الحسبان
توقف صوت بكاء بعدما دخلنا الى غرفة المقابلة لنا وكان جميع من في الغرفة متكورين تحت فراشهم لا يظهر اي شيء منهم بل انهم رفضو ان يتحدثوا معنا ولم يعترضوا لاننا دخلنا اليهم وفجأة جاءت عاملة النظافة مسرعة الينا وقد تركت كل شي بيدها وقالت في صراخ
الم اقل لكم لا تدخلوا لما دخلتم الى هنا انهم نأئمون اخرجوا عنهم ولا تأتوا هنا انا من سيهتم بأمر التنظيف
الغريب انه رغم صراخ عاملة النظافة لم يتحرك اي أحد منهم كانهم شبه اموات بل انهم رفضوا حتى ان يكشفوا وجوههم الينا
