![]() |
رواية صدفة ام قدر (العشق الخماسي) الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم سميه عبد السلامالبارت 33 (ناقر و نقير إلى الجحيم) «ليست كل القلوب تنزف دمًا، البعض ينزف وجعًا» كلمات تصف حال تلك المسكينة التي تبكي بقهر وهي ترى جسد ابنتها يحتضن التراب، اخذت تمسك بيديها الإثنين من هذا التراب وتضمه إليها كأنها تضم ابنتها «إسراء» التي لو تعلم انها ستفقدها ويبعدها عنها المو.ت لم تركتها وظلت بجانبها حتى تُشبع من ملامحها التي لن تراه سوى في ألبوم الصور. وبعد لحظة طويلة من الصمت الهادئ حولها عكس الحروب الشاغرة في قلبها وعقلها نطقت وهي تشعر بأن نياط قلبها يتمزق خيطًا خيطًا، فعند البكاء تتمزق هذه الخيوط المتواجدة بقلب كل بشري وان لم يتوقف عن البكاء وبالتحديد ليلًا سيؤدي به الأمر في نهاية المطاف إلى ذبحة صدرية او ربما..سكتة قلبية وهذا الفعل نهانا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لانه يعلم خطورته وهو البكاء ليلًا وبالتحديد قبل النوم. "وحشتيني يا إسراء، نفسي ترجعي لو خمس دقايق لأ لأ..خمس ثواني بس، احضنكِ فيهم واتملى منكِ يا نضر عيني، كنت فاكرة ان اللي بيمو.ت بيرتاح ماكنتش اعرف انه بيرتاح بس اللي حوليه هما اللي بيتعذبوا، روحي راحت مني من يوم ما سبتينا ومشيتي" هزمتها شهقاتها و اوقفتها عن الاستكمال حتى تنهدت من بين بكائها الحارق و دموعها الساخنة على وجنتيها فقد ذبلت ملامح «فاطمة» وأصبحت اكثر شحوبًا : "كانوا زمان بيقولوا لنا ان الحياة ما بتقفش على حد و الكل بيرجع يكمل حياته عادي، بس ما قلوش انه صعب اوي كده انا مش عارفة اعيش ولا عارفة اكمل حياتي عادي عشان مش عادي نعيش من غير اللي بنحبهم" تركت التراب الذي تحتضنه بقوة ووضعت وجهها بين كفوف يديها تخرج حزنها وحسرتها من الفقد على هيئة مياه مالحة تخرج من مقلتيها حتى وضُعت يد ذات لمسة لطيفة على كتفها وسمعت صوت هادئ و متزن: "عشان هي دي الحياة يا خالتو" ابعدت «فاطمة» يديها عن وجهها ببطء و استدارت برأسها جهة اليسار رأت «هبة» ابنة شقيقتها تنظر لها بوجه باسم عكس العبرات المسجونة بين جفونها، عادت «فاطمة» تنظر امامها وبالتحديد للوح الحجري المنقوش عليه اسم ابنتها وكفكفت دموعها و توقفت عن البكاء لكن لم تعلق على مجيء «هبة» وكيف علمت انها هنا. تلاشت ابتسامة«هبة» ونظرت بعينيها للاسفل ثم عادت تبصر خالتها من جديد والتي تعلم جيدًا انها منزعجة عندما رفضت الذهاب معها وقررت المكوث بجانب «ريهام» حتى يعود «رحيم». خرج صوتها قائلة بحنو: "حقكِ عليَ" لم تجد رد فتابعت حديثها تدافع عن ذاتها بتوضيح اكثر: " اصل ماكنش ينفع اسيب طنط ريهام واجاي معاكِ انا حتى لما رحيم رجع البيت وقال ان جده زكريا اتصل وقال ان مراد و ادهم خرجوا الحمدلله من الحبس انا ما استنتش لما يرجعوا حتى، عشان اطمن على مراد وقلت لازم اروح و مهانش عليَ اسيبكِ زعلانة مني بس لما روحت ومرات خالي هناء قالت انك مرجعتيش البيت عرفت انكِ هنا" واخيرًا تحدثت «فاطمة» بدلًا من دموعها المنسابة وقالت بأيجاز: "و انا مش زعلانة منكِ يا هبة عشان اللي عملتيه صح مش غلط و لو كنتِ عملتي غير كده كنت هزعل منكِ" بدت «هبة» في حيرة من امرها كيف وافقتها على ما فعلته ومن الناحية الأخرى غضب خالتها و ثورتها و بالاخير مجيئها هنا و البكاء: "طب ليه حضرتك اتعصبتي ومشيتي ما استنتيش معايا لو انتِ مش زعلانة مني؟!" عقبت «فاطمة» توضح سبب غضبها وحزنها: "انا مش زعلانة منكِ يا هبة انا زعلانة عليكِ، الكلام اللي قالته عايدة ده ممكن تقوله تاني لو بعد الشر مراد جراله حاجة، زي ما هي ابنها غالي عليها انتِ كمان غالية عليَ ومش من حقها تهينك وتجرحك بالكلام زي ما عملت من شوية انا كان لازم اتعصب و اخد موقف عشان تعرف ان ليكِ ام ممكن تقرقش اي حد بسنانه لو بس حد فكر يقرب او يأذي بنتها " وهنا يأتي دور الدموع التي لن تكف عن ملاحقتنا سواء في الحزن او الفرح، فحديث «فاطمة» كان يحمل الدفء والأمان الذي فقدته «هبة» بفقدانها لوالديها لكن ليس الجميع محظوظ حتى يمنحه القدر شخص كالسيدة «فاطمة» اجتمعت العبرات في عيون «هبة» وهي تتأمل خالتها بحب وعلى حين غرة القت «هبة» بنفسها بين احضان «فاطمة» لتضمها الاخرى إليها بقوة فكلاهما يحتاج هذا العناق وبشدة. همست «هبة» من بين شفتيها قائلة بأمتنان: "شكرًا انكِ معايا و جمبي" شددت «فاطمة» من عناقها واردفت بحب يغلفه الحزن وهي تنظر إلى قبر ابنتها امامها: "انا بنت من بناتي راحت، وبنتي التانية مستحيل اخلي اي حد يأذيها حتى لو بالكلام" وهذا بالتحديد ما نسميه لطف الله يأخذ منك شيء ويعوضك بأخر، فقدت «فاطمة» ابنتها ليعوضها الله بـ «هبة» كأبنة لها، وفقدت «هبة» والديها ليعوضها بـ «فاطمة» كأم لها و هنا يكمل كلاهما الجزء الناقص من حياة الآخر. __________________________________ قد تظلم الدنيا ويختفي نورها، وقد تضيق عليك الحياة بما وسعت، و قد تمو.ت السعادة في أحضان خبر مؤلم وبين هذا كله يأتي لطف الله يخبرك كم هو رحيم بعباده لا يريد لهم الشقاء بل يريد ان يقربهم إليه اكثر ويخبرهم انه الملجأ الوحيد لمن لا ملجأ له. وكان هذا حال «ريهام» التي تسجد لربها تدعوه من اعماق قلبها ان يرد لها فلذة كبدها ولا ترى به سوء، فقد علمت كل شيء عندما عاد «رحيم» و «سليم» و لم يذهبوا للمشفى من اجل مقابلة «سعد» بسبب مهاتفة «زكريا» لهم و اخبروا الجميع ان «زكريا» و «مصطفى» عائدون ومعهم «ادهم» و «مراد» وهنا سمعتهم «ريهام» التي استفاقت لتوها وسألتهم منبه عليهم انها تريد سماع الحقيقة ولن تقبل بالكذب عليها من جديد وهنا لم يستطع احد الكذب عليها فأخبرتها «هبة» بما حدث بصدق بعد ان سألتها «ريهام» وهي تعلم جيدا ان شخص مثل «هبة» لن يكذب و ان فعلت ستكشف امرها. وبعد ان استأذنت «هبة» و غادرت المنزل طلبت «ريهام» النهوض حتى تتوضأ وتسجد لربها مع رفض الكل حتى لا تتعب لكنها لم تبالي وساعدتها «ندى» و «قدر» في ذلك وها هي الآن تدعو الله ولكن بدون صوت فصوت بكائها كان اعلى و كل هذا تحت نظرات «رحيم» الذي اشفق على حالتها فبالرغم انه طمأنها بعودتهم إلا انها لم تهدأ و لم يدخل السكون قلبها. وبعد دقيقة انتبه «رحيم» لصمتها وهى ساجدة و استمر هذا الصمت لدقيقة اخرى ليعلم انها غفت وهي بين يدي الله، اقترب منها بهدوء و حرك جسدها بلطف وبعدها حملها ووضعها من جديد على الفراش ثم سحب الغطاء عليها. وفي نفس اللحظة فتح «عمر» _المتواجد داخل غرفته طوال الوقت_ الباب و ترجل منه بوجه شاحب و حزين على اخوته و على حال امه كان يقدم قدم ويأخر قدم لاحظه «رحيم» الذي اقترب منه و رأه على تلك الحالة. اقترب منه «رحيم» ونظر له «عمر» بعيون دامعة وسأله بتوجس: "ماما كويسة مش كده يا رحيم" ابتسم له يبث بداخل اوصاله الاطمئنان مع صوته العذب وهو يضم وجه «عمر» بيديه: "كويسة و زي الفل، هي مرهقة شوية عشان كده بتنام كتير، اول ما ادهم ييجي هتلاقيها بتطنط، هي بس بتدلع علينا" اومأ «عمر» بهدوء فأقترح «رحيم» بقوله: "تعالى نخرج ونسيبها ترتاح شوية" خرج الإثنين ليروا «سليم» عائد من صلاة المغرب بعد ان اداها «رحيم» بالمنزل حتى لا يترك زوجة عمه فتحدث «عمر» بخبث يحاول استفزاز «سليم»: "انا مش عارف هي الحكومة معندهاش نظر عشان تاخد ادهم و مراد و تسيب لنا مديحة شخلع دي" فهم «سليم» انه يتحدث عليه حيث كل هذا يحدث داخل شقة «مصطفى»، اقترب منهم «سليم» وهو يتحدث بمكر اخفاه في نظرة عيونه: "لأ ما هي ممكن ترجع تاخدني، بس هتاخدني عشان جر.يمة قت.ل" بلع «عمر» ريقه بخوف ليقول بسخرية حتى يظهر انه غير مبالي بتهديد «سليم» الصريح: "ياشيخ اتنيل انت تعرف تقت.ل نملة، ده احنا لسه مقلعينك الحفاضة امبارح" كان «رحيم» يتابع هذا الحوار الدائر بينهم غير مصدق لما يسمعه، اشتعل «سليم» من الغضب عقب جملة «عمر» المستفزة وقال بتوعد وهو يقترب من «عمر» الواقف بجانب «رحيم»: "طب ما تيجي نجرب كده، عشان بصراحة تيتة سارة وحشتني ونفسي ابعت لها السلام ومافيش احسن منك ابعته ليها" جزع «عمر» وهو يرى الشر يتراقص في عيون «سليم» وسرعان ما اختبأ خلف «رحيم» يصيح باللغة العربية كعادته عند الخوف: "أغثني، أغثني من هذا المعتوه " اوقف «رحيم» «سليم» من خلال وضعه ليديه الإثنين على صدر «سليم» وقال بحذم: "مش وقته يا سليم احنا في ايه ولا إيه" هتف الاخر بصوت عالي: "وانت مش شايف كلامه" رد «رحيم» بأنزعاج وسخرية: "وانت هتعمل راسك براس عيل" تحدث «عمر» بنزق من خلف «رحيم»: "انا مش عيل" همس «رحيم» وهو يحرك رأسه للخلف: "يعني اسيبك ليه و امشي" تمسك «عمر» بثياب «رحيم» من الخلف اكثر وقال: "لأ ده انا عيل وابن ستين عيل كمان، بس والنبي ما تسبني مع الواد ده احسن لما بيتعصب بيبقا زي الطور بيلطش في اي حد" سمعه «سليم» لتجحظ عينيه وقال وهو على وشك الفتك ب«عمر»: "شفت اللي بتدافع عنه، انا اصلًا مش طايق نفسي ونفسي اضرب حد وبصراحة كده بقا انا بتلكك وعايز ارنه علقة" "يابني هو ما عملش حاجة تستاهل ده كله" قالها «رحيم» وبعدها تحدث «عمر» بهمس وصل إلى مسامع «رحيم»: " احلي شعور لما حد يدافع عنك وانت اصلًا غلطان، بتبقى لحظة حقيرة جميلة جدًا " حمحم «رحيم» حتى لا يضحك وهو يهتف هو الاخر: "خلاص يا سليم بقا، مايبقاش خلقك ضيق كده" زفر الهواء بقوة تنفيسًا عن غضبه و اردف بحنق: "خلاص سكت ومش هتكلم" ترك «عمر» ثياب «رحيم» من الخلف وعاد يقف بجانبه وقال وهو يشير بأصبعه على «سليم»: "شوفت عشان غلطان سكت ومارضيش يتكلم ازاي" "لأ بقول لك ايه انا لساني عكر ومش عايز ازعل حد" فتح «عمر» عينيه يرمقه بأستحقار وقال ردًا على حديث «سليم»: "يا لك من شنقيط" "انا شنقيط يا ابن المشنقطة" طفح الكيل بـ «رحيم» الواقف بينهم وقال بصياح وصوت خرج عاليًا: "ربنا ياخدكم، انا كان مال امي يكش تولعوا في بعض، ده انتم عيال تحرق الدم" ثم تركهم وذهب ليهتف «سليم» وهو يراه يبتعد: "خد ياسطا الخناقة لسه مخلصتش" تحدث «عمر» هو الاخر: "إلى اين تذهب يا ابن العم" اردف «رحيم» بضيق وهو يخرج من باب الشقة لكي يصعد إلى شقتهم: "إلى الجحيم، مع اني متأكد اني هلاقيكم هناك" قهقه «عمر» ومعه «سليم» ليرفع «سليم» يده و «عمر» هو الاخر حتى يضربوا راحة كفوف يديهم ببعضها البعض وقبل ان تلمس يد «عمر» يد «سليم» تذكروا شجارهم واحتدت ملامحهم ونظر كلاهما إلى بعض بضيق و حنق و اخفضوا ايديهم مجددًا ثم اتجه كل فرد منهم في طريقه. __________________________________ في قسم الشرطة كان يقف «زكريا» و معه ابنه «مصطفى» وكذلك «ادهم» و «مراد» بعد ان تم الإفراج عنهم وهذا كله بسبب مجيء «سحر» ومعها دليل البراءة. "طمني يا مراد خرجتوا ازاي" صوت «مصطفى» وهو يحث «مراد» على التحدث حتى يطمأن اكثر على ابنائه فقال «مراد» وهو ينظر إلى «سحر» يثني عليها: "خرجنا بفضل ربنا ثم بفضل الاستاذة سحر هي اللي كان معاها دليل برءتنا، وخرجنا بضمان محل الاقامة من غير حتى اي كفالة" تدخل «ادهم» في الحديث وهو يوجه سؤاله لـ «سحر» : "الفديو اللي معاكِ على الفون جبتيه ازاي؟ وتعرفي مراد منين؟" حمحمت «سحر» وهي تراهم ينظروا إليها من اجل سماع الإجابة: "هجاوبك على سؤالك التاني الأول، انا الحقيقة ماعرفش استاذ مراد معرفة شخصية انا اول مرة اشوفه كانت النهاردة انا اعرفه عن طريق زميلتي هبة انا وهي تمريض في نفس المستشفى وفرجتني على صور كتب كتابها هي و الاستاذ مراد، اما بقا بالنسبة للسؤال الاولاني انا ماجبتش الفديو من حد عشان انا اللي صورته بنفسي لأن المجرمين دول لما هجموا على سعد وطنط مامت سعد انا كنت موجودة وبعدين لقيتني بشغل الكاميرا من غير ما حد ياخد باله وبصور الشخص اللي كان بيتكلم عشان هو الوحيد اللي كان منزل القناع عن وشه ولما ذكر اسم حضرتك و اسم الاستاذ مراد عرفت انه يقصدكم انتم، وجيت النهاردة عشان متأكدة انكم ما عملتوش حاجة وعشان الناس اللي عملت كده تتعاقب البلد فيها قانون مش سايبة" اردف «مراد» يشكرها على ما فعلته: "انا بجد بشكرك يا استاذة سحر على اللي عملتيه معانا النهاردة" "لا شكر على واجب، انا حتى كان معايا حد حضر الموضوع وكان جاي يشهد بس مش عارفة راح فين" بالطبع لم تكن تقصد «رؤوف» فـ «رؤوف» شخص جبان خشى ان يتورط في شيء كهذا، بل تقصد «جمعة» الذي حضر فقط من أجلها ولكن عندما رأى «زكريا» و«مصطفى» يقفوا في الممر امام مكتب الضابط استدار سريعًا وقرر ان يعود أدراجه حتى لا يراه احد منهم ويفسد عليه كل شيء أمام «سحر» الذي اخبرها انه ليس لديه عائلة بالإضافة إلى انه لا يريد لـ احد ان يعرف طريقه. "الحمدلله انهم خرجوا بالسلامة" كان «مصطفى» من قال هذا ليتحدث «زكريا» حتى يتخلى عن صمته الذي لا يروق لـ «ادهم» و يعلم جيدًا ان جده لن يمرر ما حدث مرور الكرام ابدًا : "تعالي يا بتي نوصلك في طريقنا الليل ليل وماينفعش تروحي لوحدكِ" هزت رأسها تعترض بأدب على طلب «زكريا» بقولها: "لأ متشكرة لحضرتك، انا هاخد تاكسي" فسر «زكريا» اعتراضها على انها لا تريد الذهاب مع اربعة رجال بمفردها ليقول بنبرة جادة و حازمة: "انتِ هتركبي معايا انا و مصطفى، و ادهم و مراد هياخدوا تاكس ويحصلونا" همت ان تعترض من جديد فقد شعرت بالحرج ليتدخل «مصطفى» قائلًا بود : "خلاص بقا يا استاذة سحر انتِ عايزة الحج زكريا يزعل منكِ" لم تقدر على الرفض وهي ترى الإصرار من الجميع على الذهاب معهم، وبالفعل ذهب «زكريا» و«مصطفى» ومعهم «سحر» وخلفهم كان «أدهم» الذي يبتسم بخفوت ليرمقه «مراد» بأستنكار وهو يقول: "بتضحك على ايه، عشان هنركب تاكسي" نفى «ادهم» وهو يتبع اثر سيارة والده بعينيه حتى اختفت تمامًا وقال: "تؤ ، عشان جدك عايزنا نركب تاكسي" وعلى رغم ان «مراد» محامي و فطن إلا انه يكون غبي بعض الأحيان او بالاحرى طوال الوقت: "مش فاهم ما احنا اكيد هنركب تاكس عشان نروح مش هنروح نأجر عَجل يعني" نظر له «ادهم» بأستياء ليشرح مقصده من الحديث: "يعني جدك ركب سحر معاه وقال لنا احنا نركب تاكس عشان يعرف يسأل سحر عن موضوع سعد ده ويعرف علاقتنا بيه ايه بس انا ماعتقدش انها تعرف حاجة غير اللي قالته" خرجت امأة طويلة من فم «مراد» الذي قال: "ااااه ، بس يعني ايه الكلام ده بردو، مش فاهم" رمقه «ادهم» بأنزعاج وسخط وهو يقول بعصبية: "ده انت اللي نجحك في رابعة ابتدائى يستاهل الحرق بجاز وسخ" __________________________________ دفعت الباب بقوة ودخلت كالمدفع والغضب يعتلي ملامح وجهها بجدارة وحين اقتربت من شقيقتها التي تقف أمام المرآة تقوم بلف حجابها_الخِمار_ اخذت شهيقًا وبعده زفيرًا كمحاولة منها حتى تهدأ واردفت من بين شفتيها تسألها: "اي جاب ست زفتة دي برى؟" استدرات لها «علا» قبل ان تنتهي مما تفعله ونهرت «وردة» بضيق و امتعاض فهي لا تقبل طريقة «وردة» في الحديث عن «نرجس» بمثل هذه الطريقة: "وردة لو سمحتِ، ياريت ماتتكلميش عن نرجس كده و اظن ان نرجس جاية ليَ انا مش ليكِ واظن بردو ان البيت ده بيتي زي ما هو كمان بيتكِ" عادت «علا» تبصر ذاتها في المرآة حتى تنتهي لتتحامل «وردة» على ذاتها من فظاظة شقيقتها معها في الحديث لتغمض عينيها بقوة وبعدها فتحتهما وهي تقول ببتسامة صفراء: "طب ممكن اعرف بتلبسي كده و رايحة فين" اجابت «علا» بدون اكتراث ولم تتظر لها: "مخنوقة شوية كلمت نرجس عشان نخرج ونروح اي كافيه" ردت «وردة» بأستنكار : "يعني انتِ مش جاية معايا انا وماما وتيتة سعاد عشان ولاد خالتكِ؟!" لم ترد «علا» على الفور بل انتظرت حتى تضع اخر مشبك معدني في رأسها كي تهندم من شكل حاجبها وبعدها استدارت بكامل جسدها تنظر إلى «وردة» التي كادت تشتعل من برودة شقيقتها التي تراه لاول مرة: "لأ انا بقول كفاية انتم عشان الزحمة و النفس وبعدين انا رحت امبارح هروح تاني اعمل ايه" لم تنفعل «وردة» من برودة «علا» التي تتحدث بها فهذه ليست طبيعة «علا» بالتأكيد بها شيء هي لا تعلمه لتسألها «وردة» بتوجس وترمقها بنظرة قلقة: "حصل حاجة بينكِ وبين احمد امبارح زعلتكِ عشان تتصرفي كده؟" وعندما ذكرت «وردة» اسمه دق قلبها لحبيب عمرها وصديق طفولتها و زوجها الذي تعشقه لتعصف بها دموعها تتذكر معاملته الجافة معها وتغيره المفاجيء معها لكن بالأمس بدأت تتسلل إليها الشكوك حوله واكثر شيء تخشاه هي ان تتحول هذه الشكوك إلى... يقين. تحركت «علا» وجلست على فراشها الذي يبعد اثنين قدم من المرآة وقالت بحزن خرج في صوتها قبل ان يظهر على ملامحها: "انا حاسة ان احمد متغير معايا عشان يعرف واحدة وبيكلمها" لازالت «وردة» تقف مكانها أمام المرآة لتعلق على حديث «علا» بأقتضاب: "احمد مين ده اللي بيعرف واحدة وبيكلمها، عشان اكون معاكِ على الخط بس" هتفت «علا» بضجر: "احمد ابن خالتكِ هو فيه حد غيره" تحركت «وردة» هى الاخرى وجلست بجانب شقيقتها على الفراش فهي مازالت لا تفهم ما قالته «علا» لكن قررت ان تجاريها في الحديث: "طب و انتِ عرفتي منين انه بيكلم واحدة مش يمكن بيكلم واحد و تاء التأنيث دي جت غلطة" انهت جملتها بمرح لتنقلب ملامح «علا» بضيق اكثر لتعلم ان شقيقتها لا تمزح حمحمت ثم عادت للجدية من جديد: "قصدي يعني شفتي منه ايه خلاك تقولي كده عنه" "امبارح لما كنا عند بيت جدي زكريا وانا وهو كنا قاعدين في الجنينة بنتكلم تليفونه رن في الأول ماكنش عايز يرد ولما سألته مردش ليه قال انه تليفون مش مهم بس لما الفون رن تاني انا قلت له يرد يمكن حاجة تخص ادهم ومراد بس هو لما رد قام وقف و اتكلم بعيد عني ولما قربت سمعت اخر جملة عرفت منها انه بيكلم بنت ولما سألته قال انها زميلته في الشغل وبترن تفكره بميعاد الاجتماع في الشركة بكره اللي هو النهاردة يعني" تعجبت «وردة» اكثر فكلامها لا يوحي بشيء مما تفكر به «علا» فأردفت تدافع عن «احمد»: "طب مش يمكن هي زميلته فعلًا يا علا، ما انتِ عارفة ان احمد شغال في شركة و اكيد الشركة دي فيها بنات يعني اللي حصل ده طبيعي" ردت «علا» بأنفعال قائلة: "اللي بتقوليه طبيعي بس اللي مش طبيعي انه يكدب عليَ ويقول انها بترن عليه عشان تفكره بميعاد الاجتماع اللي هيحصل النهاردة واصلًا النهاردة السبت و احمد عمره ما راح الشركة يوم السبت عشان بيبقا اجازة رسمي" تبدلت ملامح «وردة» حتى و ان كانت «علا» صادقة هي لن تصدق ان «احمد» قد يفعل شيء كهذا فهي اكثر شخص شَهد قصة حبهم فكيف يخونها الان؟! وقبل ان ينتهي النقاش بينهن دخلت «نرجس» دون ان تطرق على باب الغرفة قائلة بتذمر: "اي يا علا كل ده بتلبسي" وقفت «علا» وهي تقول: "لأ خلاص انا خلصت يلا بينا" اوقفتها «وردة» بحديثها: "لو مش هتيجي معانا عشان نطمن على خالتك ريهام وولاد خالتك على الأقل رني على احمد عرفيه انكِ خارجة عشان ده جوزك ولازم يعرف" اقتربت «علا» من نرجس الواقفة عند الباب وقالت: "لو رن هقول له غير كده انا مش هرن على حد" كانت «نرجس» تستمع للحديث مع ابتسامة خبيثة وماكرة لم تراها «علا» لكن «وردة» رأتها جيدًا لتعلم تمام العلم ان تغير «علا» الملحوظ ورائه «نرجس» رمقتها «وردة» بغضب وغيظ لتقول «نرجس» وهي ترفع يدها تلوح بها في الهواء امام «وردة»: "باي باي ياوردة" خرجت «علا» ومعها «نرجس» لتقول «وردة» وهي تشعر بالاشمئزاز: "كاكبو" عندما خرجت «علا» من الشقة بأكملها سألت «نرجس» قائلة: "رنيتي على فارس" اومأت لها وهي تنظر إلى الهاتف ثم بعد ذلك وضعته في الحقيبة: "رنيت عليه خمس مرات مردش والسادسة الفون اتقفل، بس بعت له على الواتس اننا خارجين" وبعد ان وضعت هاتفها في الحقيبة اردفت تؤيد «علا» فيما فعلته: "انتِ لما كلمتيني امبارح وحكيتِ ليَ اللي حصل بينكِ وبين احمد انا عرفت ان الموضوع من الاول فيه واحدة ست وعلى فكرة كويس انكِ مرنتيش عليه عشان ماتبنيش مدلوقة لازم تباني كأن الموضوع مش فارق لكِ وصدقيني هيرجع لكِ ندمان" جذبت «نرجس» انتباه «علا» لتتابع وهي تشير لسيارة اجرة بعد هبوطهن الدرج: "تعالي اكمل لكِ تعملي ايه تاني" كانت «علا» راخضة لها فهي صاحبة شخصية ضعيفة و ساذجة لا تستخدم عقلها بقدر ما تستمع لأحاديث الآخرين وتقتنع بالشيء بسهولة وهذه الشخصية يصعب عليها اتخاذ القرار ويكون التوتر هو سيد افكارها وهناك امر اخر بشأن شخصية «علا» والتي بالتأكيد هناك العديد منها في المجتمع ان هذه الشخصية عاطفية لدرجة كبيرة. __________________________________ صعد «رحيم» إلى شقتهم بعد ان تخلص من الضوضاء التي كانت مصدرها «عمر» و «سليم» وفتح الباب ودخل ليرى شقيقته تقف في الردهة وتعطي ظهرها جهة الباب وسمعها تقول بصوت عالي ونبرة منفعلة: "انسى يا طارق انا كنت عبيطة مرة لما اديتك الورق و مستحيل اكرر الغلط ده مرتين انا مش هخون ادهم و سليم تاني" لجمته الصدمة محله ووجد نفسه يقول : "ورق ايه ده اللي اديته لـ طارق" ومن شدة خوفها ظنت لوهلة انه «ادهم» ليسقط الهاتف من يدها وينغلق الخط بوجه «طارق» استدارت سريعًا ورأته «رحيم» قل خوفها لكن لم يزول، عندما لم يجد «رحيم» ردًا منها اقترب هو وعيناه تترجم خذلانه من شقيقته ليعيد تكرار سؤاله وهو يعلم انها سمعته لكن لابد ان يعرف الإجابة: "ورق اي ده يا رحمة اللي بتتكلمي عنه مع طارق واي دخل ادهم و سليم بالموضوع" كانت تعلم ان هدوئه هذا ليس إلا هدوء ما قبل العاصفة وخصوصًا عند نطقه لأسمها الحقيقي و ليس «قدر»، جف حلقها كأنها في صحراء جرداء لا زرع بها ولا ماء وليس اللعاب فقط هو من جف في حلقها بل ايضًا الكلمات التي ابت الخروج. ظل «رحيم» يطالعها بأحباط وهو يعلم ان القادم لن يروقه حتى اخيرًا فتحت فمها ونطقت: "انا...انا..كنت خايفة عليك والله يا رحيم...وما كنتش اعرف ان الورق ده هو نفسه ورق المشروع اللي داخل بيه ادهم وسليم المناقصة..انا ماكنتش عارفة اتصرف.." خرجت كلماتها غير مرتبة متلعثمة لم تصل المعنى الكلي ل «رحيم» الذي طلب توضيح اكثر بنبرة حادة و عيون ترمقها بغضب و استياء، تنهدت «قدر» بخوف ليس من «رحيم» بل عليه و قصت عليه ما فعلته وان «طارق» تحدث معها و طلب منها احضار هذا الورق مقابل ان يترك «رحيم» وعدم اذيته وهي استجابت على الفور دون ان تعي ان كان ما تفعله على صواب ام خطأ. لم يصدق «رحيم» ان شقيقته فعلت شيء كهذا ليقول بغير تصديق: "انتِ تعملي كده، وفي مين في عيال عمكِ اللي مشفناش منهم غير كل خير" اردفت تدافع عن ذاتها بقوة: "رحيم انا عملت كده عشان احميك" ابتسم «رحيم» بسخرية ليقول بأستهزاء: "و انتِ شايفة كده انكِ حمتيني تأذي ادهم و سليم في شغلهم و تقولي بحميك" لم يجد رد منها ليهتف بضيق وغضب: "ما تردي عليَ، حمتيني من ايه؟ من طارق ؟! طارق ده جبان وضعيف عشان يستغلك لمجرد انه يقدر يوصل لهدفه، ثم ان مين المفروض فينا يحمي التاني انا و لا انتِ" هي تعلم انها اخطأت و ندمت على هذا لما العتاب الآن شبكت ذراعيها امامها وقالت بنبرة جامدة: "انا عارفة اني غلطت لما اديت الورق ل طارق بس انا عملت كده مش عشان خاينة انا عملت كده عشان كنت بحمي اخويا من واحد ماعندوش ذرة ضمير وبعدين انا ندمت على اللي عملته اعمل ايه تاني امو.ت نفسي يمكن ترتاحوا" رمقها بخيبة امل مع قوله المعاتب لها: "لأ تمو.تي نفسك ليه، انا اللي غلطان عشان انا عمري ما رضيت عن طريقة لبسك ولا الـ makeup الكتير اللي بتحطيه بس كنت بقول مش مهم اهم حاجة انها تكون مبسوطة،سعادتها عندي اهم، بس انا شكلي دلعتك بزيادة عشان تبقي عارفة الغلط و تروحي تعمليه" لم يكن لديها ما تقوله ليتابع «رحيم» حديثه ببسمة منكسرة: "طب تعرفي ان طارق اللي بتحميني منه ده، خلاهم يرفدوني من المستشفى و اكيد الجامعة كمان وماحدش وقف جمبي غيرهم والمستشفى اللي بشتغل فيها دي سليم هو اللي جابهالي، يعني اذيتي ادهم و سليم و بردو ماعرفتيش تحميني" فردت ذراعيها و اقتربت من شقيقها تنظر إلى عينيه التي تطالعها بحزن وخيبة امل و قالت بأعتذار بعدما تجمعت العبرات بمقلتيها: "انا اسفة يا رحيم حقك عليَ، انا كان لازم ارجع لك وما اتصرفش من دماغي بس والله العظيم والله العظيم انا ما كنت اعرف ان الورق ده هيضر ادهم و سليم انا قلت انه ورق ادهم بيهدد طارق بيه و.." اوقفها عن الاسترسال وهو يقول بما جعلها تنظر له بصدمة: "ادهم و سليم لازم يعرفوا باللي انتِ عملتيه" هزت رأسها تنفي حديثه مع قولها: "لأ انا مش هقدر أواجه حد فيهم " "خلاص يبقا اقول لهم انا" ردت «قدر» سريعًا وهي تهز رأسها بأعتراض: "لأ يارحيم بالله ما تقول، لو حد عرف البيت كله هيكرهني وانا مش هقدر على ده" كانت نبرتها مترجية واردفت بألحاح شديد لكن هذا لم يغير شيء في ملامح «رحيم» الجامدة: "مش هقول يا رحمة، عشان انتِ اللي هتقولي لهم و يا يسامحوك يا لأ " عندما رأت الإصرار من «رحيم» مسحت دموعها وقالت برجاء: "هقول لهم يا رحيم بس اديني وقتي، بلاش اقول اهم دلوقت" "قدر ادهم و مراد رجعوا" قالتها «ندى» بحماس و فرحة التي دلفت إلى الشقة بسبب ترك «رحيم» الباب مفتوح خلفه، كان «رحيم» يعطي ظهره لـ «ندى» فأردف بهدوء وهو يطالع «قدر»: "امسحي دموعك و انزلي معاها تحت و انا جاي وراكم" فعلت «قدر» كما طلب منها و امسكت كف يده وقالت وهي تبتسم لشقيقها: "هننزل احنا التلاتة" سحب يده من يدها و قال بصوت خرج منفعلًا لاول مرة تراه «ندى» هكذا : "قدر انا مش فاضي لشغل العيال ده قلت انزلي و انا هنزل وراكم" ورغمًا عنها تجمعت العبرات من جديد تطالع اخيها بحزن وهي تعلم انه و لاول مرة يحزن منها، تحركت واقتربت من «ندى» التي تراقب الأجواء بعدم فهم لما يحدث وسمعت «قدر» تقول: "يلا ننزل احنا يا ندى" اومأت لها «ندى» فـ بالطبع ستسألها عما يدور هنا لكن ليس الآن، خرجت «قدر» ومعها «ندى» اما «رحيم» ظل واقفًا مكانه يشعر بالحزن بسبب فعلته شقيقته بأبناء عمه وايضًا بالضيق من نفسه لأنه تحدث معها بهذه الطريقة ود لو يذهب خلفها ويتعذر لكن لا لن يفعل ،اذا فعل فكيف تدرك انها اخطأت واخيرًا رن هاتفه حتى يشغل عقله عن التفكير في هذا الموضوع. اخرج هاتفه من جيبه ورأى المتصل والذي لم يكن سوى عميد الكلية التي كان يعمل بها فهي نفسها الجامعة التي تذهب إليها الفتيات ماعدا «قدر» تذهب إلى جامعة اخرى تعجب من الاتصال لكن وجد ان عليه الرد حتى يعرف ماذا يريد: "الو" قالها «رحيم» بهدوء ليسمع الطرف الاخر يقول: "ازيك يا دكتور رحيم، ايه مش بترد على فونك ليه ومش بتاجي الكلية ليه" "هو مش انتم رفدتوني؟! اجاي الكلية ليه" قالها بأندهاش ليعلق العميد بهدوء: "لأ يا دكتور رحيم انت لسه معانا في الكلية، ومش كل حاجة نقدر نتحكم فيها بالنفوذ و الفلوس ولا ايه" فهم «رحيم» انه يقصد «طارق» معنى هذا انه كلف من يذهب إليه ويطلب منه رفد «رحيم» لكن يبدو ان العميد رفض، اشرقت ابتسامة «رحيم» وقال بأمتنان: "انا بشكر حضرتك جدًا ياسيادة العميد" اردف العميد بود و حزم في آن واحد: "انا مش عايز شكر انا عايزك تيجي الكلية تكمل التدريس للطلاب عشان الإمتحانات" انهى «رحيم» المكالمة بعدها نزل إلى الاسفل حتى يرحب بعودة ادهم و مراد إلى المنزل و قال مهللًا : "نورتم بيتكم يا رجالة والله البيت كان من غيركم مضلم" خرج صوت «مراد» قائلًا بأحتقان: "ليه حد قال لك ان احنا لمبة فينوس" ابتسمت «ندى» بخفوت وهي بين احضان شقيقها ليقترب منهم «رحيم» وقال بضيق مصتنع: "بعد اذنك كده يا انسة عايز اسلم عليه" خرجت «ندى» من حضن «مراد» ووقفت بجانب «عايدة» التي تبكي من الفرحة، حضن «رحيم» «مراد» ومن بعده «ادهم» الذي ما ان دلف للبيت بحث عنها بعينيه على الرغم انه لم يغيب عن المنزل سوى يوم واحد، رأها تقف بعيدًا تنظر إلى شقيقها بحزن وهو يبادلها بضيق شعر ان هناك شيء كبير حدث بينهما، حمحم ثم قال وهو ينظر إلى الجميع: "امال فين الواد احمد" ات صوته من خلفهم وهو يقول بمرح: "اهلًا بالنمر" اقترب «احمد» لينضم إلى هذا التجمع ليقول «سليم» وهو يرى الاكياس التي يحملها «احمد» في يديه: "اي اللي في ايدك ده يا احمد" رد بتلقائية: "ده عيش و حلاوة عشان ادهم و مراد" قهقه الجميع عليه، وبعد ان انتهى الجميع من التسليم عليهم اقترب «مراد» من «ندى» وقال بهمس: "بت هي هبة ما تعرفش اني.." قاطعته بقولها لتكمل هي: "اتسجنت " رمقها بضيق ورد قائلًا: "ايوة ياختي، اخصلي عرفت ولا ماعرفتش" ردت «ندى» وهي تهمس مع نظراتها على الجميع حتى لا تلفت الأنظار: "ايوة عرفت وكانت خايفة عليك قوي وكان ناقص تعيط" ابتسم «مراد» لكن اختفت عندما اكملت: "بس امك بقا كانت مضايقة عشانك فطلعت ده ياعيني في هبة و ادتها اللي فيه النصيب بابا قال ان طنط فاطمة اضايقت ومشيت بس هبة ما رضيتش تمشي وتسيب خالتك ريهام عشان تعبانة لحد ما رحيم رجع من برى، بابا استجدعها في الحتة دي" على الرغم من حزنه من تصرف والدته إلا انه ابتسم على طيبة زوجته، اما «ادهم» عندما طال خروج والدته تساءل بقوله: "هي ماما ما جتش تسلم علينا ليه، هي فين" نظر الجميع لبعضهم فمن سيقول له وهم يعلموا انه لا يقدر ان يرى والدته تشكو من شيء دقيقة والاخرى ولم يرد احد وقف «ادهم» بعد ان ايقن ان والدته اصابها شيء ليقول «إبراهيم» حتى يطمئنه: "هي بس تعبانة شوية و نايمة في اوضتها فوق" تحولت ملامح «ادهم» ليتدخل «رحيم» في الحديث هو الاخر: "ما تقلقش عليها يا ادهم هي بس ضغطها وطي شوية بسبب اللي حصل وانا ركبت لها محاليل والحمدلله بقت كويسة" رد بأستنكار وهو يتجه لصعود السلم: "لو هي كويسة ماجتش تسلم علينا ليه" بعد ان ذهب «ادهم» اردفت «سعاد» على استحياء وهي توجه سؤالها لـ «مراد» الذي شعر بالحزن على زوجة عمه و خالته: "امال فين الحج زكريا يا مراد مجاش معاكم ليه" اردف «مراد» بعد ان شرح للجميع ما حدث وكيف تم الإفراج عنهم: "عمي مصطفى وجدي زكريا راحوا يوصلوا الاستاذة سحر ما هي دي اللي بسببها خرجنا من الحبس" لاحظت «وردة» شرود «قدر» وملامحها الباهتة، اقتربت منها تسألها ان كان بها شيء: "قدر انتِ كويسة" فاقت «قدر» على صوت «وردة» ورسمت إبتسامة مزيفة على وجهها وقالت بأيجاز: "اه كويسة" فتح الباب بلهفة لرؤيتها، وجدها تتسطح الفراش نائمة بهدوء اقترب منها وجلس على الفراش بجانبها ينظر لها و للحظة رأها «سارة» عندما كانت مريضة و طريحة الفراش قبل موتها نفض عن رأسه تلك الذكريات وامال بجسده وقبل جبهتها وسمع الطرق على باب الغرفة سمح لطارق بالدخول والتي لم تكن سوى «قدر» التي قالت بأحراج: "اسفة اني جيت، بس جدي عايزك انت و مراد و قال ليَ اطلع انده لك" تحرك «ادهم» ووقف امامها ليقول أخر شيء توقعته ان تسمعه «قدر»: "انا عارف اني فراقي صعب بس مش لدرجة انكِ تموتي نفسك من العياط عشاني" جحظت عينيها بشدة لتقول بدفاع: "انا معيطتش انا اصلًا مابعيطش" رد ساخرًا: "ليه ما بتعيطيش؟ معمولة من الشمع؟!" لم ترد على سخريته بل ابتسمت بأستفزاز: "لأ، اه نسيت اقول لك كفارة يا بشمهندس" __________________________________ وقف «ادهم» أمام باب القاعة التي يجلس فيها جده ومعه «مراد» الذي قال بتوجس: "هو جدك عايزنا ليه" سمع صوت «ادهم» يقول بحدة: "طب ما ترجعش بقا تزعل لما اشتمك بأمك اللي قاعدة جوا دي " انكمشت ملامح «مراد» بضيق وهو يقول: "انا عارف جدك عايزنا ليه، بس انا خايف من رد فعله عشان كده بسألك " رد «ادهم» بدون اكتراث: "تمام، بس ياريت تبطل تسأل اسئلة سخيفة تحرق بيها دمي" رد «مراد» قائلًا بأمتعاض: "ده انت عليك قلبت وش، اوحش من قلبت العربية" اردف «ادهم» بأقتضاب: "طب مش تبطل رغي وندخل بقا" اردف «مراد» بسرعة وصوت مضطرب: "طب هندخل نقول لجدك ايه لما يسألنا ايه علاقتنا بسعد؟" اجابه «ادهم» ببتسامة لا تناسب الموقف بتاتًا: "عكها و ربك يفكها" دلف الإثنين داخل القاعة وكان بها «زكريا» يجلس على احد الارائك الموجودة والتي تحيط بالمكان اكمله وبجانبه إبنه الاكبر «مصطفى»، ذهب «ادهم» وجلس امامهم وبجانبه التصق به «مراد» وقبل ان يتحدث احد دخل «فارس» وهو يحمل صينية بها كوب من القهوة وكأس من الماء قدمه لجده وبعدها خرج في هدوء ليعلق «مراد» بقوله: "ماينفعش ياجدي تشرب قهوة بليل كده" سمع الإثنين صوت «زكريا» الساخط: "وايه بقا اللي ينفع يا استاذ مراد" بلع «مراد» ريقه بتوتر وهو يقول: "عشان بس صحتك ياجدي" رفع «زكريا» الكوب و ارتشف بعضًا من قطراته ثم اعاد الكوب مكانه ليصدر صوت وبعدها قال بحدة ونبرة جامدة: "ولما انت عارف اللي ينفع واللي ما ينفعش ما نصحتش نفسك ليه" لم يرد احد ليتابع «زكريا» وهو يبدل نظراته بين الإثنين قائلًا بشراسة: "طبعًا انتم بتسألوا نفسكم انا جبتكم هنا ليه وعايزكم في ايه" رد «مراد» بعفوية: "ونسأل نفسنا ليه ما احنا عارفين" نكزه «ادهم» بخفة ليحمحم «ادهم» بصوت وقال وهو ينظر إلى جده بثبات: "كمل يا جدي، حضرتك عايزينا ليه" رد بهدوء: "عايز اعرف احفادي بيعملوا ايه من ورا ضهري" نظر «مراد» و «ادهم» إلى بعضهم بأرتباك ليعلو صوت «زكريا» المنزعج وقال بأضطهاد: "ما تبصوش لبعض عشان اللي هيكدب فيكم هيكون اخر يوم ليه في البيت ده" هو يعلم جيدًا الحقيقة ويعلم كل شيء فعند اتصاله بـ «ثابت فضل» رئيس «احمد» بالعمل وطلب منه ان يتحدث مع «حسام» ابنه الذي يعمل كضابط للشرطة لم يطلب منه ان يساعد «ادهم» و «مراد» حتى يخرجوا من الزنزانة بل طلب منه ان يعرف ما وراء هذه القصة التي تورط بها احفاده، رجح له «حسام» و اخبره انه سينفذ ما طلبه منه «زكريا» وبعد ان اغلق «زكريا» الهاتف رأى ظل يتحرك اسفل الباب فعلم انه «سليم» ات من اجل الاعتذار منه لذلك قال وقتها: "ادخل يا سليم" كان هذا بالامس اما اليوم وبالتحديد اثناء التحقيق مع «ادهم» و «مراد» ودخول سحر المفاجئ كان وقتها «زكريا» يقف مع «حسام» بالخارج يخبره بكل شيء وبما فيهم ماحدث مع الشباب من قِبل رجال «الشيمي». نعود إلى نقطتنا الحالية حيث انتظر «زكريا» ان يتحدث احد احفاده ويخبره وبالفعل اول من نطق هو «مراد» الذي حاول جاهدًا ان يبدو طبيعي ويخفي ارتباكه من نظرات جده الحارقة: "الحكاية ومافيها يا جدي أن سعد ده كان شغال مع واحد اسمه الشيمي والشيمي ده تاجر مخدرات ولما سعد اتقبض عليه الشيمي اتخلى عنه فجت امه عشان توكلني اترافع عن ابنها وزي ما حضرتك علمتني اني ما قبلش قرش حرام و ادافع عن المظلومين وبس، وعشان سعد مش مظلوم انا رفضت في الأول بس بعد كده هو قال انه هيتوب وممكن يساعدني اننا ندخل الشيمي السجن عشان نحمي شباب كتير من فساده و بعدين..." اوقفه «زكريا» عن الاسترسال وهو يقول بسخرية و استهزاء يغلفهم الغضب: "وبعدين خدت اخوك و ولاد عمك و عملتوا فيها بلطجية ورحتوا لحد الشيمي في المخزن عنده وحرقتوا بضاعته، البضاعة اللي بسببها ابن عمك اتخطف و كلمتوا الحكومة والشيمي اتقبض عليه وخلاص ريحتوا الدنيا منه ومن امثاله مش كده، مش ده اللي هتقوله يا مراد، وده كله حصل وانا نايم على وداني" رد «ادهم» بدلًا من مراد يدافع عنهم جميعًا: "جدي انت علمتنا لما نغلط نعتذر، بس انا مش شايف اننا عملنا حاجة غلط عشان نعتذر لو ده غرضك يعني من مجينا هنا" ضرب عصاه بالارض وقال بصوت عالي مع وجه متجهم: "انا هنا اللي اقول ايه الصح و ايه الغلط، واللي انتم عملوته ده في نظري ونظر الحكومة اسمه بلطجة وانا مش هسمح ان احفادي يتقال عليهم بلطجية" اردف «مراد» حتى يهدأ جده بقوله: "ما الحمدلله ياجدي، جت سليمة و الشيمي دخل السجـ.ـن و اوعدك ان بعد كده مش هنعمل حاجة من وراك" لم تهدأ ثورة «زكريا» ولو بالقليل بل هتف بحدة وغضب: "جت سليمة عشان ربنا ستر، والشيمي اللي بتتكلم عنه ده خارج بكره من السجـ.ـن و انا مش هستنى لما ياجي لي واحد فيكم مـ.ـيت وسايح في دمه" "يعني ايه" قالها «ادهم» بترو يترقب جواب جده الذي قال: "يعني لو حكمت احبسكم في البيت هنا وماحدش يخرج عشان احميكم هعمل كده" وبالطبع اشعل هذا الكلام النار بداخل «ادهم» الذي حاول ان يسيطر على نفسه ولا يغضب امام جده و بأعجوبة تمالك نفسه لكن خرج صوته منفعلًا وضح فيه انزعاجه من حديث جده: "احنا رجالة يا جدي مش عيال صغيرة عشان تحبسنا في البيت، وانا ما اتعودتش اخاف غير من اللي خلقني...مش من الشيمي" نطق الاخيرة بأستحقار ليتدخل «مصطفى» وهو يرى الأجواء تشتعل بين ابيه و بين إبنه: "جدك خايف عليكم و الشيمي ده شكله مش سهل و اكيد مش هيسكت عن دخوله السجـ.ـن بسببكم" رد «زكريا» بلغة آمِرَ يكرهها «ادهم» لكن لن يقدر على الاعتراض بسبب حبه لجده: "وانا اللي هقوله يتنفذ ماحدش ليه صالح بالي اسمه الشيمي و اخر مرة تعملوا حاجة من ورا ضهري" رد «ادهم» بأستنكار: "طب لو احنا سبناه هو هيسيبنا" رد «زكريا» بحزم: "وقتها انا اللي هقف له" اردف «مصطفى» وهو يرى إبنه يتأكل من الغضب: "مراد خد ادهم و سيبوني مع جدكم لوحدنا" وقف «ادهم» وخرج يلعن و يسب «الشيمي» و من خلفه «مراد». لم تنتهي الليلة عند هذه النقطة بل توالت الاحداث حتى نصل إلى هذه اللحظة، لحظة المواجهة بين سليم و سلمى التي تقف امامه رافعة هاتفها في وجه سليم تريه صوره مع زيزي ترمقه بأستحقار و اشمئزاز ناطقة: "انت اقذر بني ادم انا شفته في حياتي يا سليم" ...لسه الحكاية مخلصتش.... #صدفة_ام_قدر #العشق_الخماسي #سميه_عبدالسلام ________________ الفصل الرابع والثلاثون من هنا |
رواية صدفة ام قدر (العشق الخماسي) الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم سميه عبد السلام
تعليقات