رواية اميرة قلعة اليمام الفصل العاشر بقلم كاتب مجهول
حكاية #أميرة_قلعة_اليمام
الجزء العاشر
خطوبة ميساء بنت السّلطان (حلقة 10)
تعجّب السّلطان فكيف علمت تلك البنت الشّقية بما حدث؟ فلم يمرّ على لقائه مع الغريبين حتى ساعة !!! ثمّ قال لها :جاء دوري للسّؤال، من أين تعرفين ذلك الولد ؟ ومن أخبرك عن وجوده في القبو ؟أجابته :لقد رأيته يحوم حول القلعة ،فخرجت إليه وكلمته من وراء السّياج ،وقد وجدت تسلية كبيرة في محادثته ،ولولا ذلك لمتّ من من شدّة الملل ،ولا
تنس يا أبي أنّني كنت مسجونة بين أربعة حيطان!!! نظرت إليها أمّها ،وقالت :آه ،لهذا السّبب وجدناك في القلعة بأحسن حال ،لقد كان قلبي ينفطر ألما عليك، لكن أباك أصرّ على رأيه .كان السّلطان ينظر إلى إبنته بدهشة ،ثم تمتم: كلّ شيئ أصبح واضحا الآن، فذلك الولد وجد الكنز في القلعة ،ثم إشتراها لنفسه، لكني لا أعلم من سمح له بالدّخول والتفتيش داخلها،لا بد أن آتي بالحارسين وأستجوبهما !!! ردّت ميساء :لا تقلق نفسك ،لقد أدخلته لمّا عرفت أن صاحبة القلعة هي أمّه ،شيئ آخر أنا من وجد الكنز ،وهو موجود أمام أعين الجميع ،والزنابق هي التي هدتني لمكانه.
ضرب السّلطان جبينه بيده ،وصاح: كيف لم يخطر ذلك على بالي ؟ فشعار القلعة هو زنبقة ذات ورقتين ،نظرت الملكة لزوجها ،وقالت :والآن ماذا تنوي أن تفعل بعد أن علمت الحقيقة ؟ تردّد السلطان ولم يجب لكن ميساء قالت إن لم تطلق ذلك الفتى حالا ،فلن تراني حيّة بعد الآن ،ثم جرت للنّافذة ومدّت ساقها ،فتصايح والداها ،وقال أبوها :إرجعي ،وأعدك بإطلاقه ،ثم نادي أحد الحرس ،وطلب منه إحضار الشيخ وإبنه من القبو لمجلسه ،وأوصاه بأن يأخذهما للحمام واعطائهما ثيابا جديدة فالعفونة في القبو لا تطاق،وهو مليئ بالقمل .بعد ساعتين حضر الشيخ وفخر الدّين للمجلس ،وكانت ميساء جالسة ،ولمّا رأت الأمير داخلا ،جرت إليه ،وأمسكته من يده ،وأجلسته بجانبها ،وكانت الملكة تنظر لهما بطرف عينها،وفرحت لمّا رأتهما لائقين ببعض، فلقد كانا جميلين ،ومن الواضح أنّ الحبّ قد ربط قلبيهما .
أمّا أبوها فشرع يفكّر فيما سيحصل لو علم ملك أنطاكية بأنّ ابن أخته تزوج ميساء، والمأكّد أنّه سيضمر له السوء،لكن قال في نفسه: لقد مضت عشرون سنة على تلك الأحداث ،ثم أنّه سيتدّبر الأمر لكي يبقى موضوع الأمير سرّا ،ثمّ نظر لحازم ،وقال له:أنا موافق لتزويج إبنتي من الأمير فخر الدين ،فالآن نعلم نسبه ،وكلنا نأسف لما حصل لأمّه ،لكن لي شرط ،سأله حازم ،وما هو يا مولاي ؟ أجابه :أن يعيش هنا في العراق، ولا يفكّر بالرّجوع لبلده !!! أجاب حازم بحدة :لماذا تريد حرمانه من حقّه ؟ قال السّلطان: لا يمكن أن يتمّ ذلك دون الدّخول في حرب مع أنطاكية وحلفائها من الممالك المجاورة ،كان فخر الدين يسمع ،ثم قال:والله لا يهمّني عرش أبي كل ما أريده هو العيش مع ميساء ،وسنواصل ما بدأته أمّي من زراعة الأشجار والزّهور،هذا فقط ما أريده يا مولاي ،والله علي شهيد .
أجاب السّلطان : إذن لقد إتّفقنا ،وبعد شهر العرس، سأرسل المنادي لكي ينادي في الأسواق بهذا الخبر ،ولتستعد المملكة للأفراح ،فقد مضى علينا وقت طويل لم نفرح فيه ،ونحسّ بالبهجة .في ذلك اليوم أعدّ السّلطان وليمة كبيرة لضيفيه ،ورقصت الجواري ،وغنّت القيان :
إزدان مجلسنا
وتألّق بنور الضّيوف
فنقرنا لهم المزاهر
ودققنا الدّفوف
وأنشدنا مواويل العشق
وهمسنا بكلمات ثناء
وأجمل حروف
،لكن في ذلك الوقت وقف رجل غريب الهيئة يجمع أخبار القصر،وأعلمته عيونه بالمصاهرة بين حاكم العراق وإبن الملكة اليمام،فركب جمله ،وجدّ بالسّير ،إلى مغارة كبيرة وسط الجبال ..
...
