رواية اميرة قلعة اليمام الفصل الحادي عشر بقلم كاتب مجهول
يتبع الحلقة 11
أيام صعبة في المملكة (حلقة 11)
بعد خمسة أيّام وصل الرّجل لجبل كبير مليئ بالكهوف، فأطلّ عليه رجال يحملون الأقواس والنبال ،ولمّا رأوا هيئته تركوه يمرّ ،وبعد قليل وجد نفسه في مغارة فيها هيكل من الحجر تشتعل فوقه النار،وبقربها شيخ جالس يلبس طيلسانا مطرزا بخيوط الذهب ويحمل صولجانا في يده ،وقال :أرى البشر على وجهك يا رستم ،فأخبرني بما تحمله من أخبار !!! إبتسم الرّجل ،وقال لقد جاءتنا الفرصة لنستعيد أرضنا ،فذلك الولد الذي طاردناه في الغابة هو فخر الدين إبن الملكة اليمام ،هتف الكاهن أمر لا يصدّق ،لكن كيف سينفعنا أمره فلقد سمعت أنّه عثر على الكنز الذي كنا نبحث عنه، ،أجابه الرّجل : تريّث قليلا ،وماذا لو قلت لك أنه سيتزوّج من الأميرة ميساء إبنة حاكم
العراق ؟ أجاب الكاهن : في هذه الحالة لم يبق إلا أن نحرّض ملك أنطاكية على الحرب ،ولا شكّ أنه سيجنّ لمّا يعلم هذا الخبر ،إسترح اليوم يا رستم ،وسنعطيك لحما وشرابا عشائك،وفي الصّباح إرحل للشام، وأخبر الملك أنّ ما بقي من المجوس لا يستهان به ،وسنساعده في حربه مقابل أن يكون لنا كلّ شمال العراق، لنأسّس عليه دولتنا التي طالما حلمنا بها ستمتدّ حتي أرمينيا ،وأذربيجان .
أما في بغداد فكان الناس غافلين عما يحصل من دسائس، ومنشغلين في تزيين المدينة ونصب الموائد في السّاحات العامّة ،ولم يعلم الجنود، بزحف جيش الشام إلا في آخر لحظة ،بموازاة ذلك بدأت الفوضى تعمّ مدن كردستان، وانتشر السّلب والنهب ،وكانت مجموعات صغيرة تهاجم العساكر ،والحاميات ، ولم تلبث أن بلغت الأخبار السيئة السّلطان ،وجمع خاصته ،وقال لهم : لقد حدث ما كنت أخشاه ،وعلم الجواسيس بحكاية الأمير، والمشكلة أنّنا غير مستعدّين للحرب ،وبما أنّ المشاكل لا تأتي منفردة ، فلقد ثار علينا المجوس رغم تسامحنا،معهم ،وهم يحرقون كلّ شيئ ،الوضع الآن في غاية السّوء ،قال : الوزير لا أرى حلاّ سوى تسليم الأمير فخر الّدين لملك أنطاكية ،والتّفرغ للثورة في كردستان!!! ،صاح السّلطان: يا له من تدبير سّيئ ؟ والله أفضّل الموت على أن أسلمّ الأمير ،فكيف سيكون موقفي أمام إبنتي الحل أن نرسل لخاقان التّرك ،و في إنتظار ذلك يجب الصمود في قلاعنا وبعث المشائخ لتحريض العامّة على القتال .
حين سمع الأمير الخبر ،أخرج السّلاح الذي تركته أمّه ،وجمع قومه وعبيده وقال للسلطان : سألاقي عمّي فهو قد جاء في طلبي، ولو متّ فلن يكون له موجب لحربكم ،بكت ميساء ،وقالت : إذهب ،وارجع لنا بالنصر ،وانتقم لأمّك ،ردّ أبوها مرعوبا : إنه في عدد قليل ،قالت بثقة: إنه على حقّ ،وسيقاتل من أجل حقه ومملكته، خرج الأمير في مائتين من رفرسانه ،ووقد كساهم الحديد ،فلا يظهر منهم إلا العيون وكانت رايتهم قطعة قماش عليها زنبقة بورقتين، شاع أمر تلك الجماعة من الفرسان التي خرجت لمواجهة الألوف ،وانتشرت حولها الأساطير ،ولما إقترب من جيش عمّه ،تعجّبوا منهم ،أمّا الملك قيس فقال: أريدذلك الفتى حيا لأقتله بيدي ،لكن تتابعت الهجمات ،والأمير صامد،و كان يربط حول عنقه منديل ميساء ،وحارب من أجل حبيبته ،مضت أياّم والحالة على ما عليه، وشيئا فشيئا بدأ الجنود ينضموّن لفخر الدّين بعدما رأوا شدّة بأسه ،ودفاعه عن منديل الفتاة .
قال قيس بانفعال: لا بدّ من قتله ،وإختار أمهر الرّماة ،لكن الرّجل قال للملك :يا مولاي كلما صوبّت له سهامي ، أتتني امرأة شاحبة الوجه لا أعرف من أين تخرج، فتمنعني من إصابته ،فأجابه: ويحك يا رجل !!! أغرب عن وجهي ،وسأكلف واحد آخر،وإن لم يقدر سأفعل ذلك بنفسي ...
...
يتبع الحلقه 12 والأخيرة
