رواية اية فى الجنون الفصل السابع و العشرون بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل السابع والعشرون ☆بداية هوس☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.
☆تُلهينا أحلامنا عن حقيقة واقعنا المظلم، تُلهينا مشاعرنا عن التفكير المنطقي لنبقى كالممزقين بين ما نريده.. وما نحتاجه.☆
#الكاتبة_ندى_محسن.
كانت نائمة فوق سريرها، رأسها وزراعها محاط بالشاش، تجلس "أيات" بجوارها وهي ممسكة بيدها وتلمس وجهها بقلق من وقت لآخر، أخيرًا بدأت في الاستيقاظ لتبتسم الآخرى بقلق:
-أنتِ كويسة دلوقتي؟
نظرت "أية" لها بتعجب وما إن حاولت الجلوس حتى شعرت بالدوار يداهمها ورأسها تؤلمها، نظرت إلى زراعها بتعجب:
-هو في أيه؟
اجابتها "أيات" باحباط وهي تعلم أن شقيقتها ليست على مايرام:
-جيتي من برة وشك متغير وشكلك معيطة وبعدين دخلتي الحمام، شوية كدة وسمعت صوت دبة جريت عليكِ لقيتك واقعة في الأرض وطرحتك فيها دم حتى فستانك، معرفتش أفوقك واترعبت، حاولت أتصل بموسى بس مردش عليا! اتصلت بنوح وبسرعة بعتلي صحبه مع الدكتورة، قالت إنك اتجرحتي في راسك وكوعك من الوقعة وهتبقي كويسة..
تذكرت "أية" كل شيء حدث وبالأخص ما حدث مع "موسى" بداية من ذهابها ولقاءها به، حتى مغادرته بمنتهى القسوة دون الالتفات لها، شعرت بالإهانة وهي تتذكر معاناتها لتصل سالمة إلى المنزل وعدم قدرتها على القيادة ورأسها التي تدور وتعجز للمرة الأولى عن فهم حالتها! من جديد تذكرت عينيه وجموده معها لتتساقط دموعها، صدمت "أيات" من حالتها وهي تسألها بعدم استيعاب:
-في أيه يا أية بتعيطي ليه؟
ابتلعت الأخرى ما بحلقها ودموعها تأبى التوقف لتتحدث للمرة الأولى أمام شقيقتها بتلك الأريحية وهي غير مدركة لما تفعله:
-موسى تقريبًا بقى شخص تاني، أنا مش عارفة أنا أيه ذنبي في كل اللي حصل، بس هو مش طايقني بمعنى الكلمة، أنا قولت إني بحبه اترجيته ميسيبنيش، اترجيته ميبعدش عني ومستعدة أعمل أي حاجة علشانه بس يفضل، لكن بمنتهى البساطة هو.. سابني ومشي يا أيات.
حركت "أيات" رأسها بعدم استيعاب:
-أكيد في حاجة غلط أو متأثر باللي حصل مع محمد، ده طبيعي يا أية ده أخوه الوحيد وإحنا نفسنا متأثرين.
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تتحدث بألم:
-ده كان بيهيني يا أيات أنا بجد مش مستوعبة اللي كان بيحصل، حسيت أن دي نهايتنا، كرامتي وجعتني وصعبت عليا نفسي، مش قادرة أتعامل، مش هقدر أعيش طيب أعمل أيه؟!
لاحظت "أيات" تشتتها وهي ممسكة بيدها ولكن قبل أن تتحدث سمعوا طرقات على الباب، تركتها وذهبت لتفتح فيندفع "نوح" إلى الداخل وقد تسارعت أنفاسه وظهر قلقه:
-عاملة أيه دلوقتي فاقت؟!
اومأت "أيات" له واشارت على غرفتها ليدخل إليها وقد تفاجأت "أية" لتعتدل في جلستها، جلس بجوارها وهو يضع يده على وجنتها ليطمئن عليه وقد كانت أنفاسه تتسارع بانفعال:
-ينفع كدة؟ مش تخلي بالك؟!
نظرت "أية" إلى "أيات" لتبادلها الأخرى النظرات المتعجبة، أمسك بزراعها المجروح برفق وهو يسألها بضيق:
-قادرة تحركيه؟
اومأت له لينفعل مرة أخرى:
-تعبانة يبقى يتحرق الشغل باللي فيه، حاسة بأي بوادر تعب يبقى متتحركيش من سريرك، أنتِ مش عيلة والمفروض تخافي على نفسك أكتر من أي حد.
اجابته "أية" بجفاء وهي تبعد يده ولا يعجبها طريقته معها أبدًا:
-دوخت فجأة مش بأيدي وبعدين حصل خير الحمدلله، أنت بعت إياد وجه وعمل اللي عليه كان أيه لزمته تيجي؟!
نظر لها بعدم استيعاب وقد ضيق عينيه وهو يحاول أن يدرك أنها تبغض وجوده حتى لو كان في وجوده مصلحتها، تحدثت شقيقتها وهي تحاول أن تخفف حدة الموقف:
-هي تقصد إن مكنش في داعي تتعب نفسك.
ابتسم إبتسامة صفراء ومازالت عينيه موجهة على وجه "أية" وهو يتحدث بسخرية باتت مألوفة منه:
-متقلقيش يا أيات أنا فاهم قصدها كويس، جيت علشان أتطمن عليكِ يا بنت عمي، رغم إني عارف إن اللي حصلك ده نفسيًا وأنتِ مش متظبطة بقالك كام يوم وشغالة بوستات من نوعية كنت أظن أنك حلو العمر ولكنك أمر ما فيه.
وضعت "أية" يدها على جبينها بانفعال:
-أيات خلي البني أدم ده يمشي من هنا.
منعت "أيات" ضحكاتها بصعوبة وهي تلاحظ نظرات "نوح" المشمأزة وهو ينظر تجاه "أية" قائلًا:
-لا بالله عليكِ متخرجيناش إحنا هنموت ونقعد معاكِ بلفة دماغك اللي شبه الطرب دي.
لم تستطيع "أيات" أن تمنع نفسها عن الضحك لترمقها "أية" بنفور شديد ومن ثم نظرت تجاه "نوح" بنفاذ صبر:
-أنت عايز أيه يا نوح؟ مش جاي تطمن على بنت عمك؟ أهي كويسة قدامك أهي الحمد لله وشكرًا لتعبك يا سيدي.
حرك رأسه ساخرًا:
-لا شكرًا دي مبتأكلش عيش أنا جعان.
امتعضت ملامحها وهي تنظر إلى إبتسامته ببغض شديد وقبل أن تنطق بكلمة كانت "أيات" أسرع منها:
-أنا كنت لسة هحط أكل ليا أنا وأية أصلًا خلاص هناكل سوا.
رن هاتفها في هذا الوقت لتأخذه وتخرج مسرعة قبل أن يلاحظها أحد، تبادل "نوح" النظرات مع "أية" التي ابعدت عينيها مستغفرة ربها، أخرج هاتفه وهم بالدخول على إحدى البرامج لتشعر ببعض الراحة من انشغلاله عنها ولا تعلم أنه يقوم بتصويرها!
☆☆☆☆☆
اقتربت "عهود" من "أنور" لتضع يدها على كتفه وهو يقوم بتحضير القهوة:
-ممكن تفتحلي الباب بقى علشان اتأخرت وبابا ممكن يقلق؟
اجابها مبتسمًا:
-يقلق وأيه يعني؟ يوم ميتكلم هنوريه العقود ونقوله كانت مع جوزها مش حوار.
ضمته وهي تقوم بوضع رأسها على ظهره:
-أنت عارف أن صعب في الوقت الحالي، لحد متكسبهم يا أنور وتخليهم يفهموا إننا بجد بنحب بعض.
التفت "أنور" لها بضيق شديد:
-أول مرة أشوف واحدة تفضل جواز السر عن العلن أنتِ هبلة يا عهود؟
حركت رأسها بنفي وهي تحيط بوجهه هامسة:
-أنا مش عايزة أخسرك يا روح عهود.
إبتسامة واثقة زينت ثغره ليقوم بسحبها هامسًا:
-مفيش حاجة هتفرق طول منتي معايا وبتسمعي الكلام كدة.
ابتسمت وهي تنظر إلى الأسفل بخجل ولا تعلم أنها وقعت في تخطيط شخص من أخبث ما يكون، كان عقل "أنور" الأسوء دائمًا، لم يفلح أحد في الوقوف أمامه، سره لا يخرج لأي شخص، لم يتذكر صديقه "إسلام" الذي تحدث معه في كل شيء عندما كان ثمل..
في منزل العميري وبالتحديد في شقة "سمر" وبناتها كانت "شمس" تصرخ في شقيقتها بانفعال:
-لا بقى أنا مش هعمل حاجة مكانك بعد النهاردة، لو مش هتروقي أوضتك مش هروقها بدالك.
تأففت "نور" وهي ترفع شعرها للأعلى وقد كانت عينيها مليئة بالدموع، لاحظتها "سمر" لتقترب منها:
-مالك يا بت حد زعلك؟
حركت الأخرى رأسها بنفي لتقترب والدتها وتجلس بجوارها:
-لا فهميني في أيه؟ مالك زعلانة ليه؟ ده أنتِ لما كان درس بيتأجل كنتِ بتعملي فرح وأدي نوح لغاه ولقياكِ قاعدة ولا المطلقين!
لم تنظر "نور" لهم وهي تتحدث بصوت مرتجف:
-مفيش قولت.
ضمتها "سمر" وهي تلاحظ أنها على وشك البكاء وبالفعل بدأت في البكاء، اقتربت "شمس" بتعجب قائلة:
-والله العظيم مكان قصدي أنا كنت بهزقها زي كل يوم عادي.
تحدثت "نور" من بين دموعها بضيق:
-كلامك مش فارق أصلًا، أنا مش حابة أتكلم.
ظلت والدتها تربت على شعرها وهي تضمها حتى هدأت وهي تسألها:
-في أيه مالك بقى؟ حد ضايقك؟!
اومأت "نور" لها وهي تخبرها باستياء:
-نوح هو مبيحبنيش، عارف إني بحبه غصب عني بس هو مش مهتم حتى يا ماما بمشاعري، هو بيجرحني دايمًا بالكلام، بقى على طول هناك في القاهرة وحتى بقوله أن بابا أمين طلب يشوفني ولا أهتم وأول مجاله أتصال من أيات راح سايبني وماشي وأكيد دلوقتي معاها، أنا لاحظت ساعة خطوبة أية أنه بيتكلم مع أيات زيادة وهي واخدة عليه.
شعرت والدتها بالضيق الشديد ولكنها حاولت أن تتمالك أعصابها بقدر المستطاع، لقد كرهت أن تكون ابنتها منجرفة بتلك الطريقة، لم تفكر من قبل أن "أمين" سوف يؤثر على نشأتهم بهذا السوء، ربتت على شعر ابنتها وهي تخبرها بلين:
-أنتِ مش قليلة ولا صغيرة علشان تجري ورا حد مهما كان مين والله حتى لو ملك زمانه، أنتِ نور البنت الجميلة الطيبة اللي ألف مين يتمناها، أوعي ترخصي نفسك، أوعي تكوني مضمونة دايمًا في حياة أي حد لإن الحاجة المضمونة مبنسمحش إنها تاخد ولو جزء صغير من تفكيرنا.
اجابتها "نور" وقد كان ينتابها شعور سيء بغضته كثيرًا:
-بس أنا بجد بحبه، أنا مش عايزاه يتجوز تاني حد غيري.
تحدثت "شمس" في هذا الوقت بانفعال واضح:
-أنتِ يا بت الكرامة معدتش عليكِ؟ يعني هنكتفه ونقوله تعالى اتجوزها؟ نوح أصلًا مش بيفكر في الجواز وبعد حنان قفل الباب ده، حتى لو مقالش كلنا عارفين.
تحدثت "نور" بعدما شردت به وببقاؤه فوق سطح المنزل لكثير من الوقت، تذكرت الدفتر الملازم له بشكل شبه دائم وتمنت لو يمكنها قراءة الشيء الذي بداخله، لكنه لم يسمح لأي شخص بلمسه:
-نفسي أقرأ مذكراته أوي وأعرف مشاعره بجد.
تبادلا كلًا من والدتها وشقيقتها النظرات وهم يفكرون كيف سيتعاملون معها الفترة القادمة يا ترى؟!
☆☆☆☆☆
☆لديه تلك النظرات التي ترغمني على البقاء، قد يظن الجميع أن لديه لمعة أعين فريدة من نوعها أو نظرة مليئة بالحب والتفاهم، دعوني أوضح أن انطفاؤه أكثر ما يسحبني إليه، كأن كياني عزم كل العزم على تبديل عتمته إلى.. أمل لا ينتهي.☆
#الكاتبة_ندى_محسن.
اقتربت بتردد وهي تعلم الكثير عن حالته وحديثه اللاذع إن أستمر أحد في المحاولة، بات لا ينصت لأي شخص حتى والده، رأته كما هو يجلس فوق سريره يحدق في السقف وهاتفه ملقى باهمال أرضًا! امسكته ولم يشعر بوجودها حتى اقتربت قائلة:
-أنا همشي، حضرتك عايز حاجة؟!
نظر لها لثوانِ دون كلمة لتتحدث هي:
-أنا عملت صنف زيادة النهاردة في الأكل اللي عملته طنط حلم هو رز بالخلطة كدة هيعجبك أوي.
تعلم أنه لا يهتم لهذا، تعلم أن عقله إن أدرك شيء من حديثها سوف يصرخ بتفاهتها، قرأت أنها يجب أن تحسن التعامل معه، فعل يثير انتباهه، ماذا تفعل حتى تنتشله من تشتته؟ نظرت إلى هاتفه بين يدها وعقدت حاجبيها باستغراب شديد اتقنته وهي تتحدث بصدمة:
-أيه ده؟!
انتبه لها ووجهها يدل أن هناك كارثة على وشك الحدوث، اقترب منها ليجدها تحدق في شاشته المغلقة:
-بتعملي أيه أنتِ؟
رفعت وجهها لتنظر له وهي تلمس وجنتها ببراءة مصطنعة:
_طلعلي حبوب، أنا مبصتش في المراية من صباحية ربنا ويا ريتني مبصيت شوف شاشتك عكست صورتي، باينة أوي؟
أخذ نفس عميق وهو يحاول الهدوء قائلًا:
-اطلعي برا.
تحاملت على نفسها وإن كان في حالته الطبيعية كانت ستحسن الرد عليه، لا تعلم أنه بالفعل لاحظ غضبها الدفين داخل عينيها، اقترب من وجهها لتتقابل أنظارهم ليقول:
-وفري على نفسك حرق دم وأمشي وبعدين مش قولنا ميصحش تدخلي أوضة واحد أعزب ولا أنتِ على هواكِ الحوار؟
نظرت له بعدم استيعاب بينما هو اعتدل ليظهر طوله الفارع وقد رأت عيني تلمع بمكر عندما اقترب وهو على وشك اغلاق الباب:
-لو على هواكِ الحوار معنديش مشكلة.
علمت أنه سوف يقوم باغلاقه لتقترب وعلى الفور انحنت لتخرج من أسفل زراعه الممتد وهو يهددها بغلق الباب، رمقته بغضب بينما ملامحه كما هي باردة ليقوم باغلاق الباب في وجهها، حركت رأسها بخيبة أمل:
-والله أنا مش فاهمة بتعامل ليه معاك أصلًا، مش هقول غير ربنا يشفيك.
☆☆☆☆☆
☆لا يهمني إن كنت عاشق لي، لا يهمني إن كان قلبك مع آخر، وآخر ما يهمني أن أنول إهتمامك.. يكفي أن تعلم أنني هنا بالقرب دائمًا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كان ينظر لها وهي نائمة، يعلم أنها غفلت دون ارادة منها، شعر بأن ملامحها منزعجة وغير مرتاحة، نومها أثناء جلوسها بتلك الطريقة لن يساعدها على الاسترخاء أبدًا، يدور في عقله كل شيء مضى ويتساءل هل فتاة مثلها من الممكن أن تخون؟ هدوء تام ينتابه، لم يعد يستمع إلى أي شيء، كأنها تسحبه من ضوضاء عقله وهذا الشيء لم يحدث مع غيرها، لقد كانت مفضلة أبيها، يعلم هذا والآن بات يعلم الأسباب، إنها خليط من القوة والضعف، كما كان يقول "أدهم" شعر "نوح" أن صوته يتردد داخل أذنه:
"عايزني أرجع مارسانا يا نوح؟ يا حبيبي أنا سبتها من وأنت عيل لسة مستحيل أفكر حتى، عارف أن بابا محتاجني وعارف أن حياة تانية هناك وهبقى متطمن أن في حد مع البنات دايمًا اللي كبروا ومازلت بقلق عليهم وأنا في الشغل بس عمك ماهر مبيقبلنيش ومراته دمغها سم ومش بتطيقني ولا كانت بتطيق مراتي وأية نسخة من أروى جدتها وجدتك فيروز في حياتها كلها مبتكرهش قد أمي بلاش تفتح السيرة دي تاني لو مش عايز عمك أدهم يزعل.
تحدث "نوح" عبر الهاتف وهو يشعر بالضيق الشديد:
-للأسف معاك حق بس ممكن تفكر بإيجابية يعني هيكونوا مع ماما وبابا، أيسل وحنان مراتي وعمتي سمر والبنات أكيد هتحسوا بونس فكر.
ضحك "أدهم" وهو يتحدث بغيظ:
-يا ابني أنت مش مدرك المشاكل اللي هتحصل، أنت كمان متعرفش البنات ولا طبعهم دي أيات يتفتلها بلاد ومش بعيد تمسك في مرات عمك إنما أية دي هتلاقيها أقصى ما عندها تقف بثبات في أي مشكلة وتقول الزمي حدودك وبعديها تنهار عادي ويمكن تقع من طولها لو اتعرضت لضغط كبير، أنا في غنى عن أي وجع دماغ ممكن يحصلهم، أنا عشت عمري علشان أربيهم وأعوضهم عن أمهم مش بعد العمر ده كله أخسرهم وأعمل حاجة تأذي نفسيتهم."
ابتسم "نوح" وقد لمع الحزن داخل عينيه وهو يهمس باشتياق شديد:
-ربنا يرحمك يا غالي، ربنا يرحمك يا عمي يلي مشوفتش ولا هشوف زيه.
نظر تجاه "أية" وابتسم بحنان مقتربًا منها حتى يقوم بسحب الوسادة من خلف ظهرها برفق لتتمدد على السرير بأريحية، ما إن هم بسحب الوسادة حتى شهقت بفزع وهي تنظر له وهو بهذا القرب، رأى الرعب داخل عينيه وامتدت يدها بعفوية تدفع صدره، ابتعد حتى لا يخيفها وهو يتحدث إليها:
-أهدي مفيش حاجة، كنت بسحب المخدة علشان تنامي براحتك على المخدة اللي تحت، أهدي متقلقيش.
كانت تنظر له وعينيها قد سيطر عيها القلق والتشتت، وضعت يدها على قلبها وقد شعرت بتعالي نبضات قلبها، ابتلعت ما بحلقها وهي تتحدث بصوت مرتجف:
-أيات!
لم تجد أي إجابة وشعرت بالضيق الشديد من اختفاءها وترك "نوح" معها بمفردهم، لا تعلم ما الذي ينوي على فعله، لكنها تشعر بالقلق تجاهه، تقلق منه كما لو لم تقلق من قبل، لم يفعل شيء سيء معهم ومع ذلك هذا الشعور يزداد يومًا بعد يوم، نظرت له لتجد عينيه مثبتة عليها لتنفعل وهي تنادي:
-أيات! أنتِ أيه مش سامعة؟
اقتربت "أيات" وهي تحمل الطعام فوق الحامل المعدني قائلة:
-كنت بقلي الفراخ أيه مش شامين الريحة؟ في حتة اتحرقت ووالله مهخودها مش هعملكوا أكل وأخد اللي اتحرقت كمان أنا بحبها طرية.
حاول "نوح" منع ضحكاته عندما رأى نظرات "أية" المتوعدة إليها واقترب ليجلس بجوارها:
-حطي الأكل يا بنتي خلي الواحد ياكل وأنا بحبها مقرمشة عادي هاتيها.
اشارت "أيات" عليه وهي تقوم لشقيقتها:
-ده لقطة كل يا باشا بالهنا والشفا.
ضحك "نوح" وهو ينظر لها بفقدان أمل:
-أنتِ يا بت مفيش فايدة فيكِ هتفضلي طول عمرك حكاية.
تناولت "أية" طعامها بهدوء وهي تشعر بالكثير من الإرهاق، انتهوا وأية تشعر بالكثير من الضيق لوجوده معهم، خرج للحمام بعد دخول الفتيات لغسل أيديهم وخروجهم بينما هي نظرت إلى شقيقتها:
-أيات خليه يمشي مش هعرف أنام وهو هنا، أنا مش متطمنة.
حركت "أيات" رأسها باستنكار:
-ليه يا أية حرام عليكِ! نوح شخص كويس جدًا ومتأخرش علينا وأنتِ تعبانة ووجوده..
قاطعتها "أية" ولا تتحمل الخوض في أي نقاش الآن، تحدثت بهدوء عكس الغضب الذي يزيد من ارهاقها:
-يبقى تقومي تقفلي باب الأوضة ومتطلعيش لحد منصحى بكرة.
اتسعت أعين "أيات" بعدم استيعاب:
-أية هتنيميني من الساعة تمانية!!
نظرت "أية" لها بغضب:
-أنا تعبانة وعايزة أنام ومش متطمنة لوجوده ومش عايزة..
قطعت حديثها لتجتمع الدموع في عينيها وتتحدث بانفعال:
-ومش عايزة موضوع خالد يتعاد تاني بالله عليكِ يا شيخة، مش عايزة نفتح باب كنا مرتاحين وهو مقفول.
سمعوا طرقات على الباب ليرتسم الفزع على وجه "أيات" وتقترب لتلتصق بشقيقتها:
-ممكن يكون خالد؟ لا لا أكيد مش هو..
اشارت "أية" للخارج وهي تتحدث بغضب واضح:
-أومال اللي معانا ده أيه لازمته؟ خليه يشوف مين.
ضحكت "أيات" وقد اطمأنت من وجود "نوح" واسرعت بالخروج لتجده بالفعل قام بفتح الباب وصدمت بوجود "موسى" أمامها، علمت أن "شهاب" من اخبره عندما عجزت عن التواصل معه وتواصلت مع "شهاب" على موقع من مواقع التواصل تحدثوا مع بعضهم البعض من خلاله سابقًا، تبادلا كلًا من "نوح" و"موسى" النظرات ليتحدث بهدوء أشبه للبرود:
-عايز أية.
اجابه "نوح" باستفزاز شديد:
-معندناش.
رمقه "موسى" بنظرات حارقة وهو يتقدم ليواجهه:
-أنا مبستأذنش منك أنا جاي أشوف خطيبتي.
تدخلت "أيات" وهي تبتسم:
-متخيلتش أنك تيجي، أية جوا ممكن تدخلها.
لم ينتظر واندفع للداخل ليقترب "نوح" من "أيات" بغضب:
-ليكِ قاعدة حلوة معايا اصبري بس يمشي (ردد حديثها ساخرًا) ممكن تدخلها.
صدمت "أية" برؤيتها له، شعرت أنها تريد أن تعتدل، تهندم هيئتها، شعرت بالتخبط وارادت البكاء بكل ما لديها من حزن، اقترب وقد رأت الألم داخل عينيه، تتساءل هل يشعر بالندم لما بدر منه يا ترى؟ لماذا تشعر أنه مشتت من اللاشيء؟ جلس بجوارها وهو يتأمل وجهها ليسألها بصوت بدى مهتز:
-حصلك أيه؟ ومال وشك؟
اجابته وهي تنظر إلى الأسفل:
-محصلش حاجة لوشي هو راسي اتفتحت من ورا تقريبًا لما أغم عليا ووقعت في الحمام فالدكتورة حاوطت راسي بالشاش، بس مش حاجة كبيرة.
لمس وجنتها برفق وهو يسألها:
-ده بسببي؟
أتت عينيها بأعين "نوح" ورأت الغضب واضح عليه وهو على وشك التقدم لتبعد يد "موسى" قائلة:
-أنا محتاجة أرتاح..
أمسك بيدها قائلًا برجاء خفي ولكنها شعرت به:
-مش قادر أتكلم ومش قادر أشوفك كدة، حاسس إني.. مش عارف.
تساقطت دموعها ليتعجب "نوح" وهو لا يعلم ما الذي حدث بينهم لتصل إلى هذه الحالة، قرب "موسى" يدها من فمه ليقوم بتقبيلها وهو يمسح دموعها بصمت تام، تحدثت من بين شهقاتها:
-مليش ذنب في كل ده، متحكمش عليا علشان حاجة معملتهاش.
مسح دموعها وعينيه تعانق عينيها في نظرة دافئة بث بها أسفه الشديد، اقترب ليهمس لها:
-سبق وقولت بلاش تعيطي، قولتلك مش هقدر، مهما كانت حالتي فدموعك أكتر حاجة بتعذبني، مش عايز أشوفك ضعيفة، كفاية عليا ضعفي، خليهم يخرجوا عايزك لوحدنا.
ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تتحدث بألم:
-لو سمحتوا سيبونا لوحدنا.
اتاها صوت "نوح" على الفور وقد فقد كل ذرة صبر وهو يراه يوجهها لينفرد بها:
-ده عند أمه.
اتسعت أعين الجميع عدى "موسى" الذي كاد أن يتحرك ليصل إليه ولم يتحمل أن ينطق الآخر بتلك الطريقة، امسكت "أية" بزراعه:
-موسى بالله عليك بلاش مشاكل، أنا بتكلم بالعافية.
التفت "موسى" ليرى "نوح" ثابتًا في مكانه لم يبعد عينيه عنهم، أومئ له واقترب من وجه "أية" هامسًا:
-لو مش عايزاني أخد رد فعل ولو مش عايزاني أمشي تطردي البني أدم ده برة.
نظرت له بأعين مشتتة، ابتلعت ما بحلقها وهي تلاحظ تغير حالته وعينيه التي تلمع بطريقة مبالغ بها، لا تعلم هل هو سعيد أم حزين؟ لا تعلم هل يتعمد أن يشتتها أم هو مشتت! قاطع شرودها سحب "نوح" إلى "موسى" ودفعه بعيد عنها:
-أنت بتاع أيه تقربلها بالشكل ده؟ فاكر محدش هيكلمك؟ لا فوق لنفسك يلة.
قبل أن ينطق الآخر قاطعهم صوت "أية":
-كفاية بقى لو سمحت أطلع برة.
نظروا لها لتوجه نظرها إلى "نوح" وهي تحاول قراءة نظراته إلى أنها فشلت بجدارة لتتابع:
-نوح لو سمحت متنساش أن موسى خطيبي، من حقي أتكلم معاه وأنا كبيرة وعاقلة كفاية أخد قراري بطل الهمجية دي بقى.
رمقها بغضب وهو لا يصدق ما تقوله:
-همجية! علشان خايف عليكِ ومش عايزه يتخطى حدوده معاكِ أبقى همجي؟ طيب قوليلي أبوكِ لو كان لسة عايش كان هيسمح أنه يقرب منك بالطريقة دي؟ كان هيسمح أصلًا يقعد في أوضتك وبمنتهى البجاحة يقولك تطردينا؟
لقد ألمها حديثه، هي بدون شيء مشتتة وتعلم أن "موسى" ليس بخير ويحتاج لها كما تحتاج له وربما أكثر، رأت اللوم يندلع من أعين "نوح" قبل أن يخرج وتتبعه "أيات" بقلق:
-نوح أنت هتمشي؟
حرك رأسه نافيًا وهو ينظر تجاه غرفة "أية" بخيبة أمل لم يتوقع أن يُصيب بها تجاه ابنة عمه:
-مش همشي، لو هي مش عارفة مصلحتها ولو هي غبية للدرجادي فأنا عاقل كفاية إني ممشيش يا أيات، ربنا وحده اللي عالم أزاي أنا ماسك نفسي ومش عايز أتعصب عليها قدامه بالذات.
اقترب "موسى" ليمسك بيدها السليمة وهو يضعها على وجنته:
-أنا مش مصدق أنك بجد عاملة عليا للدرجادي.
كانت تنظر له وقد ظهر الأشتياق داخل عينيها، قام بتقبيل يدها هامسًا:
-فترة صعبة، مش عارف مالي، بس مقدرتش متحركش لما عرفت أن فيكِ حاجة.
تساقطت دموعها وهي ممزقة بين مشاعر الحب واشتياقها الشديد له وبين كرامتها التي رمت بها عرض الحائط اليوم، تحدثت بصوت مرتجف:
-أنا مش عارفة أعمل حاجة ومتشتتة.
نظر لها ولاحظت أن عينيه قد عادت تلمع لها كما اعتادت عليه، ابتلعت ما بحلقها وهي تجفف دموعها بينما هو لم يكن لديه تفسير لما يحدث له حتى يبرر، تساءل ماذا يقول لها، هل يخبرها أنه مشتت أكثر منها فتتوقف عن لومه يا ترى؟ تحدث قائلًا:
-أوضتك حلوة، تشبهلك.
ماذا؟ مؤكد هو يمزح! هل هذا الوقت مناسب ليختار هذه الكلمات؟ هو غريب لا تنكر هذا ولكنه هذه الفترة أكثر غرابة، لا تجد مايناسبه من الكلمات لكنه..غير منطقي!
إبتسامة جعلت عينيه تضيق وهو يمرر إبهامه على شفتيها في فعل بات مألوف لها:
-مش مصدقاني؟
بالفعل هي الآن تتساءل هل يتحدث بجدية؟ هل ينتظر إجابة ولكن على ماذا وبماذا تجيبه؟ كان يرى تشتتها، يعلم أنه ليس بخير ولكنه يعلم أنه يريد قربها، اقترب من وجهها ولاحظت هي عدم توقفه ونظراته المثبتة على شفتيها لتضع يدها على فمه بقلق:
-موسى أبعد.
نظر إلى عينيها ورأى الإصرار بهما، ابتعد لتتحدث إليه:
-ممكن تسيبني أرتاح ونتكلم بعدين؟
أومئ لها وعلم أنها وصلت لأقصى مراحل الإرهاق:
-بكرة هروح الشركة يا أية، متتعبيش نفسك وتيجي، لو في حاجة ضرورية هكلمك وأنا هناك.
اومأت له واقترب ليقبل وجنتها فتبعد وجهها وهي تتحدث باندفاع:
-موسى لو سمحت بطل.
لاحظت انفعاله وهو يقبض على شعرها من فوق الحجاب:
-ليه رفضاني؟ أنا اتنازلت علشانك وجيت رغم أني متدمر وأنتِ مازلتِ بتبعديني.
اتسعت عينيها بصدمة وقد شعرت بمشاعر للمرة الأولى تشعر بها، نفور شديد داهمها وهي ترى الغضب يندلع من عينيه وينعكس على قبضة يديه الممسكة بحجابها ولا تعلم أنها بداية نوبة هوس شديدة يمر بها، دفعت يده قائلة بانفاس مسلوبة:
-سيبني، أنت.. أنت أزاي.. أنت مش من حقك تمد أيدك.. أبعد..
طالعته بنظرات فزعة ليترك حجابها وحاولت تمالك نفسه قائلًا بكلمات تتسارع:
-رفضك ليا قادر يحولني يا أية، أنتِ مهما حصل أنتِ ليا في النهاية افهمي ده، مش هسمح تبعديني كل شوية، عايزك معايا، أنا عايزك جنبي، مش هياخدك مني هو فاهمة؟
خرج ولم يقوى على مواجهة نظراتها، كان يرفع شعره ليقف "نوح" أمامه قائلًا:
-شوف مهما عملت برضو مش هتبقى ليك.
تفاجأ "موسى" من حديثه بينما الآخر ابتسم بثقة عكس كل شيء يدور بداخله:
-أية مش هتبقى من نصيبك أزاي وفين وأمتى وبعد كل ده؟! أعرف اجابته بنفسك.
