رواية اية فى الجنون الفصل الثامن و العشرون بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل الثامن والعشرون ☆ليست مجرد صدمة☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.
☆الخوف والأفتقاد.. أشياء متشابهة للغاية، تؤثر علينا كما لو كنّا أطفال نختبرها للمرة الأولى، لقد كانت الكارثة دائمًا في اجتماعهم سويًا مثلي أنا.. وأنت!☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كانت تبكي وقد بدأت في بغض نفسها بسبب تلك المشاعر التي تفشل كل الفشل في السيطرة عليها، اقتربت "أيات" وهو تمسك بيدها بقلب مرتجف:
-حصل أيه؟ قال حاجة زعلتك تاني؟ حصل أيه ليه بتعيطي كدة؟
اتاها رده القاسي وهو يقف أمام باب الغرفة عاقدًا زراعه أمام صدره وهو يتذكر حديث "موسى" وتحديه أنها سوف تكون ملكه رغمًا عنه وعن الجميع:
-سيبيها يا أيات، سيبيها يمكن تفوق من القرف اللي هي فيه ده.
نظرت "أيات" له بعدم رضا وهي تلومه بعينيها، قاطعهم صوت "أية" وهي تقترب لتقف أمام "نوح" وتقوم بدفعه بانهيار شديد:
-أنت عايز أيه؟ وأنت مالك أصلًا بينا؟ مين أدالك الحق تدخل في اللي يخصنا، أفهم بقى يا أخي مش عايزاك هنا، مش طايقاك.
قام بمسك يديها وقد صرخ بها لينتفض جسدها:
-فوقي أنا مش هسمحلك تتمادي أكتر من كدة، خلاص يا أية أنتِ مبقتيش فاهمة أنتِ بتعملي أيه، أنا بقيت مشفق عليكِ بجد! أزاي قادرة تكوني بالضعف ده، أنا كنت دايمًا فاكر إنك شخصية قوية بس كنت غلطان، أنتِ بجد أضعف إنسانة أنا شوفتها في حياتي كلها.
كانت في حالة من الإنهيار وهو سحق أسنانه وهو يراها قد سقطت ليجلس على ركبتيه أمامها ومازال ممسك بيدها ولا يصدق أن وحده "موسى" قادر على التأثير فيها بتلك الطريقة:
-أية كفاية فوقي لنفسك، أنا مش عارف أنا عملتلك أيه! كل اللي بحاول أعمله إني بحافظ عليكوا من ساعة مسيبتوا بيت خالتكو أنا مش عارف فين الغلط؟!
سحبت يدها من بين يده بألم وهي تصرخ به:
-محدش ليه دعوة بينا محدش بيفكر غير في نفسه، أنا مش عايزة حد معانا ولا حد ليه دعوة بينا خلاص.
اقتربت "أيات" وقد كانت تشعر بالصدمة من حالة شقيقتها، قامت بضمها وتحدثت "أية" بألم:
-أنت اللي ضعيف مش أنا.. وأنت اللي همجي مش أنا اللي رخيصة.
أجل هي تتذكر حديثه وقت غضبه سابقًا، تتذكر كيف جرحها، أما عنه حرك رأسه بعدم استيعاب وهو يشير عليها:
-تفتكري في حد بيحب حد هيوصله للمرحلة دي؟ البنت اللي كانت واقفة تاخد عزا باباها بقلب جامد هي دي يا أية؟ شوفتي وصلك لأيه؟ شوفتي حبه ضعفك أزاي؟ شوفتي أزاي بقيتي غبية؟
صرخت به من جديد ولم تعد تستطيع تحمل كل هذا الضغط بداية من يومها السيء في منزل "موسى" ونهاية بحديث "نوح" القاسي:
-أطلع برة مش عايزة أشوف وشك تاني أنا مش طايقاك أفهم بقى.
رمقها بغضب وكأنه بركان على وشك الانفجار ولا يعلم كيف تستطيع تحويل شخص هادئ مثله لآخر يرغب في خنقها دون مبالغة، نهر نفسه عن التعمق بحديثها أكثر وغادر بالفعل، لم يكن منه سوا المغادرة وهو يشعر بقلبه يحترق، لا يعلم كيف تعشق من يعذب فؤادها بتلك الطريقة! لا يعلم كيف لها أن تكون بكل هذا الغباء والوقاحة في آن واحد؟!
☆☆☆☆☆
☆لا تعطينا الحياة كل شيء، إنه القانون الأبدي لمعنى الدنيا، هي تسلب منّا أشياء من الصعب العيش بدونها، وعندما نعلم أننا امتلكنا كل شيء.. فهي تسلب أنفاسنا."
#الكاتبة_ندى_محسن.
الساعة السابعة صباحًا.. نظر إلى ساعته بملل شديد، لم ينام سوى ثلاث ساعات بعد أن أقنع عقله بأعجوبة، حالة غريبة من النشاط امتلكته، شعور يجعله منتشي وكأن العالم بأكمله رهن إشارته، إبتسامة فاجأت وجهه لترتسم رغمًا عنه وهو يتذكر حديثه مع "نوح" ليلة أمس وكيف جعل نظراته على وشك حرقه:
-بص يا نوح أنت صعبان عليا أوي، ببساطة لإنك مكشوف قدامي وهتتجنن وتبعدها عني وفي كل مرة بتفضلني وتحط جزمتي فوق دماغك، سوري بس ملقتلهاش معنى غير ده، متنساش إني businessman شاطر جدًا وبعرف أتعامل كويس أوي وأحسبها صح.
اقترب منه ليهمس باستفزاز كما لو كان يتعمد احتراقه بكلمات جعلت جسد الآخر يتشنج كما لو كان الكيد أسلوب حياة تربى عليه منذ نعومة أظافره:
-عجباك، بتحبها، منجذب، منبهر، مهما كان المسمى فهو بعيد كل البعد عن الدور اللي أنت راسمه وأنك ماشي تقول لطوب الأرض ابن عمها وخليني أنا اللي أقولك إن مهما يحصل أية برضو مش هتبقى ليك، لإنها خلاص بتاعتي ورهن لإشارة مني، شايف نظراتها ليا؟ شايف فرحتها لما شافتني وأزاي عيونها بتلمع ليا أنا بس؟!
غادره بابتسامة عريضة لم تزول سريعًا، استفاق من شروده ومازالت الإبتسامة على وجهه، من يراه الآن يقسم أنه شخص آخر، شخص ممتلئ بالحياة ولم ينال منه الحزن أبدًا، خرج ليستمع إلى صوت أخته تبكي! اقترب من غرفتها وقام بطرق الباب بقلق:
-ماريانا!
كذبت نفسها أن يكون هذا صوته، صمتت وقد شعرت أنها تتخيل؛ ف"موسى" طوال الفترة الماضة لا يراهم حتى لو وقفت أمامه! ناداها من جديد وهو يطرق على الباب بهدوء:
-ماريانا أدخل؟
سمحت له بالدخول وهي تمسح عينيها بارهاق ووجدته قد اندفع للداخل مقتربًأ منها بقلق:
-في أيه؟
حركت رأسها بنفي وهي تشعر بقلبها يرتجف:
-مفيش حاجة أنا بس حسيت بضغط وكنت محتاجة أعيط.
حاوط وجهها وهو يقوم بمسح دموعها باسمًا:
-عيب أوي العيون الحلوة دي تعيط.
اجهشت في البكاء من جديد وهي تقترب لتدفن وجهها به:
-متسيبنيش زي ممحمد سابني، أنا مش عارفة أعمل أيه أنا حزينة أوي ومش بعرف أتكلم.
ضمها وهو يربت على شعرها والغريب أن إبتسامته إن اختفت فهي تظهر من جديد ولا يعلم ما الذي يحفز مشاعر السعادة لديه إلى هذا الحد:
-محمد هيرجع وهنكون أحسن من الأول.
ابتعدت لتنظر له بتردد وهي تراه هادئ:
-عايزة أقولك على حاجة تانية بس بالله عليك متضايقش وتسيبني.
أومئ لها وهو يمسح دموعها ببغض شديد وهذا أكثر ما يكرهه، حاول أن يهدأ من روعها ليتوقف ما إن قالت:
-أنا عرفت أن حبيبة بنت جميل.. جميل نفسه اللي قرب مني وكان..
وضع سبابته على شفتيها، حثها على التوقف وهو على وشك التحول كليًا، لا يريد لغضبه أن يتحكم به بالأخص أمامها، حرك رأسه مستنكرًا لتتساقط دموعها وقد ارتجف صوتها:
-هي بنته يا موسى، أنا حسيت إنه قريب أوي مني، حاسة هيجرالي حاجة ومبقتش عارفة أتعامل معاها.
مسح دموعها بانزعاج ومن ثم ابتسم لها قائلًا بثبات ظاهري:
-مات وغار في ستين داهية خلاص انتهينا منه، حبيبة بنوتة لطيفة وأظن علاقتكوا كويسة حافظي عليها، مش كفاية أبوها كان زبالة؟ هنبقى إحنا وأبوها عليها؟
حركت رأسها بنفي وهي تتحدث بضيق شديد كلما تذكرت حديث "حبيبة" عنه وكيف كان رجل غاية في المثالية:
-هي بتتكلم عليه كأنه ملاك يا موسى.
ضحك لتتعجب ولكنه اجابها بقلة حيلة وهو يعلم جيدًا كيف تراه ابنته:
-أبوها والله لو كلب بلدي هيفضل أبوها.
أجل هو غريب، يتعامل بطريقة لم تعتاد عليها، تتساءل ما الذي حدث ليخرج عن صمته هكذا هل حدث شيء جيد معه ليصل إلى هذه الحالة من السعادة المفرطة يا ترى؟!
تحدث وهو يمسح بقايا دموعها وفكر سريعًا كيف ينتشلها من أفكارها السوداوية تلك:
-عارفة بحلم بأيه؟
نظرت له مستفسرة وقد نال انتباهها كما أراد ليبتسم وهو يمرر يده على شعرها متحدثًا إليها كما لو كانت ابنته الصغرى وليست فتاة جامعية تقاربه في العمر:
-لما أتجوز أية عايز أجيب بنوتة شبهك كدة، في كل حاجة تكون شبهك وأنتِ اللي تسميها مش هتكوني عمتو الحرباية صح؟
ابتسمت وقد لمعت عينيها بسعادة لتضمه بقوة قائلة بصدق نبع من قلبها وهي في حياتها لم تحسن التعامل مع شخص غيره! لم تعطي لهذا انتباه على كل حال:
-أنا بحبك أوي يا موسى، أنت بجد أعظم إنسان في الدنيا رغم كل حاجة.
سحب شعرها دون أن يؤمها وهو ينظر لها بغيظ شديد لما تفوهت به وقد بدى مهتم بأدق التفاصيل:
-يعني أيه رغم كل حاجة دي؟
ضحكت وهي تمسح عينيها موضحة إليه ببراءة:
-يعني رغم انعزالك وسكوت، رغم عصبيتك ساعات قليلة ورغم نظراتك وكرهك لمامتي.
زفر بغيظ وهو يتركها ووقف ناظرًا في المرآة يهندم شعره بزهو لتضحك من جديد:
-بحس إني بغير ساعات من شعرك الناعم ده اللي تقريبًا بتهتم بيه زي مبتهتم بيا!
اجابها بما يزيد من غيظها:
-أومال عيزاني أسيبه علشان يبقى شبه شعرك المنكوش ده؟
عضت على شفتيها بغيظ وبحركة سريعة قفزت لتعانق عنقه وهي تتسلق ظهره ليمسك بيدها:
-يا متخلفة هتخنقيني لا بقى ده أنتِ خدتي عليا أوي.. طب تعالي.
قام بامساك قدمها وبحركة سريعة ألقاها على السرير لتتألم وهي تنظر له بغيظ غير مصدقة قوة القائه لها وفي هذا الوقت صاحت "حلم" وهي تقترب منه:
-أيه الهمجية دي أنت بتهزر مع واحد صاحبك؟
سلط "موسى" نظره عليها وهو يتساءل كيف لأمرأة أن تمتلك كل هذا القبح بمفردها؟! وقفت "ماريانا" رغم شعورها بألآم رقبتها وظهرها:
-كنا بنهزر يا مامي عادي يعني.
رمقتها "حلم" بغضب وهي على وشك الإنفجار من تبرير ابنتها لأفعال هذا المختل كما تنعته بينها وبين نفسها:
-بتهزروا! ده أيه القرف اللي أنا فيه ده؟ ولا ده وقته ولا ده هزار أصلًا ده واحد مترباش شايف قدامه عيلة غبية.
اقترب ليقف أمامها وهو يطبق أسنانه حتى لا يهشم وجهها، يحاول كظم غيظه ومع ذلك تحدث قائلًا:
-أول مرة أشوف واحدة نفسها بس قادر يقرفني.
هم بالخروج لكن اوقفه صوتها المقهور من أفعاله معها:
-يا ريتك كنت غورت معاها ومكنتش شوفت وشك.
تمنى لو أخطأ السمع، تمنى من كل قلبه أن تخيب ظنونه وأن يخطأ الفهم وما إن التفت لها حتى ابتسمت بحقد والدموع بعينيها:
-أيه وجعتك دي؟ أنت إنسان مريض بكل معنى الكلمة وأنا فرحانة بده لإنك تستحقه، طالعلها أكيد في كل حاجة لدرجة تقرف زيها بالظبط.
يعلم ما تقصده، لقد تحاملت عليها من جديد، أوشك على فقدان عقله وهو يقترب ليقبض على زراعيها وجسدها يهتز من صراخه:
-قولتي أيه؟ لسانك القذر ده اتجرأ وقال أيه؟!
اوشكت "ماريانا" على البكاء وهي تمسك بزراعه بيد مرتجفة؛ فهي تراه يتخلى عن كل ذرة صبر داخله:
-بالله عليك يا موسى سيبها هي مكنتش تقصد هي زعلانة على حالة محمد بس و..
تحدثت "حلم" بصوت يكفي أن يصل إلى "موسى" وهي مطمئنة لوجود "عز الدين" وهي تريده أن يستمع إلى ابنه وكيف يصرخ بها كالمجنون غير مهتم بشيء وبالفعل استمعت لخطواته تقترب:
-لا أقصد.. نورسين كانت أكيد مختلة عقليًا وأنت طالعلها أيه مش عارف إنك مريض؟ ولا ورثت استهبالها كمان اللي كانت بتستهبله على أبوك؟!
لقد نجحت في الشيء التي سعت له، لقد فقد أعصابه لسماعها وهي تذم والدته، هم بصفعها ليقبض "عز الدين" على يده بصدمة:
-أيه الهبل اللي بيحصل ده؟
نظرت "ماريانا" إلى "حلم" بلوم شديد وهي في حالة صدمة مما وصلوا إليه، انهارت "حلم" في البكاء:
-أيه هتضربني علشان بقولك أنت لازم تتعرض على دكتور علشان حالتك الغريبة دي وسكوتك و..
صرخ "موسى" بها ليوشك المنزل على الإهتزاز وشعر بتقطع أحباله الصوتية:
-اخرسي يا بنت ال*** مش عايز أسمع صوتك.
دفعه "عز الدين" بقوة وهو لا يدرك أنها من اوصلته لهذا وهي التي تعلم كل العلم بنقاط ضعفه:
-أنت اتجننت بجد أسكت.
نظر "موسى" له باحتقار وهو يريد أن يصل إلى "حلم" غير عابء بشيء وقد ساعده في هذا نوبة الهوس الذي يمر بها والتي تسلب منه أي تفكير منطقي، دفعه "عز الدين" من جديد صارخًا:
-أطلع برة أنت مش واعي للي بتعمله.
دفعه "موسى" صارخًا وقد ظهرت عروق رقبته ولم يعد يرى أمامه سوى رقبتها التي سيقوم بكسرها:
-أبعد عني ملكش دعوة بيا، عايز تطردني تاني علشانها؟ فاكرني لسة زي زمان وهقعد ألف في الشوارع وأعيط زي أي عيل خايب، لا تبقى غلطان يا عز بيه أنا خلاص بدل المكان ليا عشرة وأنت من زمان مبقتش أب ليا فمش فارقة.
الكثير من الكلمات تندفع من فمه في تتابع غير مكترث بترتيبها، شعر "عز الدين" بالصدمة واستمع لصراخ ابنته الفزعة:
-كفاية يا موسى علشان خاطري أنا.
كانت نظرات "حلم" المتشفية تصيبه بالجنون، تزيد حالته سوء واستمر والده في دفعه خارج الغرفة حتى لا تزداد الأمور سوءً:
-روح أوضتك وبطل اللي بتعمله ده.
أمسك بيد والده وهو ينظر له بخزي شديد:
-أنا بكرهك.
سكن والده وقد سيطرت عليه الصدمة بدلًا من الغضب، أما عن "موسى" ابتسم رغم ألمه:
-بتوجع صح؟ أنت بقى بتثبتهالي كل مقف أنا وهي قدام بعض.
مسح عينيه كطفل صغير لا يريد أن يظهر دموعه وابتعد ليخرج من المنزل بأكمله مستقلًا سيارة "محمد" ليقود وعينيه على مؤشر السرعة مستمتعًا بزيادته وهو يتذكر حديث "حلم" من تنعت بالمريض؟ من المريض وهي التي دمرت حياته وحياة والدته؟ إنها كابوس حياته بأكملها ومع ذلك كان يصمت من أجل والده واخوته وهم بالأصل ينتمون لها! من السيء بعد كل هذا؟
كاد يُصيب بحادث ليوقف السيارة على الفور وقد اصطدمت رأسه بقرص القيادة ليئن بألم وقد اصابه الصداع، لا مال لديه، ليس لديه هاتف، يرتدي ملابس منزلية ولم يكترث لهذا، وصل إلى وجهته ولم يهتم لما سيحدث، يكفي أن يصل إليها الآن ويحقق رغبته في ضمها وليحترق العالم بأكمله، صعد ليطرق الباب وتوقع نومها ليزيد من حدة صفعاته.
اقتربت من الباب بقلق يعتصر قلبها لتتحدث بصوت مرتجف وهي لا تعلم من سيأتي إلى هنا في هذا الوقت:
-مين بيخبط؟!
-موسى.. افتحي.
اجابها بقلق من عدم استجابتها له وقد عزم كل العزم أنه لن يذهب قبل أن يلتقي بها، أما عن حالتها فتبعثر حالها تمامًا ولم تتذكر سوى إهانته في المرة الماضية، ابتلعت ما بحلقها وهي تذهب لتأتي بحجابها ومازالت بالفستان التي ارتدته ظنًا أن "نوح" سوف يعود، فتحت من بعدها ليبتسم وهو يتأملها أمامه، تحدثت باقتضاب في البداية تحول إلى تعجب من هيئته:
-أنت أيه اللي جابك هنا؟ وبعدين هدومك! هو حاصل حاجة؟
كان يرتدي قميص ذات أكمام قصيرة من اللون الأسود وبنطال من نفس اللون أمتد خط أبيض عليه من الجانبين:
-مش مهم أي حاجة، أنا محتاجلك.
تعجبت وتابع هو حديثه بسرعة ازداد لها تعجبها ولم تفهم أغلب حديثه المبعثر:
-أنا كنت كويس أوي كنت بهزر مع ماريانا، أنا قولتلك إنها بنتي مش أختي هي بتحاول تبقى كويسة زيي وأنا مكنتش قلقان، كنت ناسي القلق، هو ده صعب يحصل؟ ليه هي ماتت طيب في الوقت ده؟! بابا زعق وهو مش فاهم .. مقدرتش أسيطر عليا، أنا حاسس إني تعبان وهو مش فاهم وده عصبني، محدش فاهمني أنتِ فهماني صح؟!
سألته ولم تريد أن تصيبه بالإحباط رغم كل شيء حدث:
-اتخانقت مع باباك؟
أومئ لها وتحدث بانزعاج وهو ينظر حوله:
-مش مرتاح خليني أدخل، عايزك جنبي.
نظرت له ومن جديد تؤثرها عينيه في كل مرة وكأنها أول مرة:
-موسى الوقت ده المفروض تكون مستعد تروح الشركة أيه رأيك نتقابل بعديها في أي كافيه؟
حرك رأسه نافيًا وهو يتحدث بعدم رضا وقد رأت الاصرار داخل زرقاوتيه:
-مش هروح غير لما أقعد وأتكلم معاكِ مبقاش في حد غيرك برتاح معاه، هتفهميني أنا عارف.
سوف تتحدث مع والده عليها أن تفهم منه ما الذي أوصله لتلك الحالة الغريبة؟ ما المشكلة التي حدثت بينهم لتجعله يستاء هكذا وقد بدى شخص آخر؟!
اقترب ودخل بالفعل لتقوم باغلاق الباب وهو ذهب مباشرة إلى الصالون، نظر لها وهي تتقدم بخطوات مترددة:
-موسى أنا محتاجة أخد وقتي بعد اللي حصل أمبارح وطريقتك اللي مستحيل أتقبلها .
وقف مقتربًا منها لتشعر بالقلق وتبتعد لكنه لم يعطيها الفرصة وهو يمسك بيدها ناظرًا إلى عينيها برجاء:
-متزعليش، أنا كنت كويس كل مبفكر فيكِ مقدرش على زعلك والله.
حاولت أن تتذكر مشاعرها، حديثه، حاولت أن تغضب لكن لا شيء ينجح عداه هو لقد سلب مشاعرها في مقابل اللاشيء:
-مش بعرف أفكر كويس وأنت معايا.
ابتسم لها قائلًا بصدق:
-دي حاجة حلوة أنا برضو مش بعرف أركز.
لعنت بداخلها عينيه ولمعتها، لماذا الحديث والغضب أمامه صعب، هي لا تنجذب للأعين الملونة ولا للمظهر الخارجي لماذا يحدث معه كل شيء منافي لما تريد؟!
صدمت بضمه لها وهو يجبر رأسها على الاستناد على صدره، تحدثت بضيق شديد:
-موسى هو أنت ممكن تبطل اللي بتعمله ده بدل مترجع تزعل مني؟
سمعت ضحكاته وهو يخبرها من بينها:
-ده حضن بريء زيك بالظبط كدة يا حلويات.
هذا اللقب منه باتت تعشه، لقد فشلت في فهم حالته بجدارة وهي تراه تارة لا يقبل مجرد التحدث معها وتارة أخرى لا يقوى على الابتعاد عنها ويود أن يبقى بقربها، ابتعدت قليلًا لتلتقي أعينهم وهو يبتسم لها بصدق لاحظته:
-وحشتيني يا حلويات، أسف صحيتك من النوم، بس غصب عني حسيت نفسي هتجنن، هروح الشركة علشانك رغم إني مش عايز أسيبك.
قربت يدها لتلمس لحيته بتردد وهي تشعر بالكثيرمن الاضطراب في وجوده وفي قربه منها إلى هذا الحد، همست وهي تنظر إلى عينيه ولم تشعر باقترابه الزائد منها:
-أنا بحبك أوي.. وبحب كل حاجة فيك.
كلمتين يمثلوا لها شيء صغير مقارنة بمشاعرها تجاهه، لطالما كان غريبًا، لطالما شعرت أنها عاجزة عن فهمه وأنه قادر على التحكم بعقلها كما لو كانت دمية معه يحركها كيفما شاء، مع كل هذا تشعر بتلك النبضات خلف ضلوعها في ازدياد كلما كان بالقرب، شعرت بأنفاسه على وجهها واغمضت عينيها في استسلام نبع من قلبها لتستمع إلى صوت "أيات" التي جعلها تستفيق وتدرك الشيء الذي كان على وشك الحدوث، رأت نظرات شقيقتها التي تطالعهم بتقزز ونظرت إلى "موسى" الذي ابتسم ممررًا إبهامه على ذقنه بغيظ شديد وهو يتحدث إليها بأنفاس متسارعة:
-أول مرة أعرف إن أيات هانم بتصحى بدري ولا أنتِ خلاص بقيتي ماشية عكسي والسلام!!
لم تحرك "أيات" ساكنًا وهي تشعر بالكثير من الضيق، ابعدت عينيها عنهم وهي تشعر بالارتباك الشديد، اقترب "موسى" منها قاصدًا أن ينول انتباهها:
-هو أنا مش بكلمك؟
نظرت له بغضب رأه يشتعل بعينيها التي اكتسبت اللون الرومادي، تابع حديثه متهكمًا:
-براحة علشان بخاف.
هم بضرب رأسها بخفة كما اعتاد المزاح معها ولكنها دفعت يده بقوة صارخة به:
-متلمسنيش، ملكش دعوة بيا.
قبض يده وهو ينظر لها بحيرة لا يفهم ما الذي اصابها لتتحول بتلك الطريقة معه:
-وده من أمتى بقى؟
تحدثت "أية" في هذا الوقت وهي تتفهم شقيقتها، لقد اخطأت بانجرافها واخطأت أنها تركته يدخل :
-موسى سيبها لو سمحت وروح غير هدومك علشان تروح الشركة لو عايزني أرتاح بجد.
حرك "موسى" رأسه باستنكار وعينيه موجهة إلى "أيات" التي رمقته باشمأزاز وكانت على وشك المغادرة من أمامه ليقوم بسحب زراعها:
-هو في أيه؟ أنا خطيبها على فكرًا ملهاش لازمة تصرفاتك دي!
دفعت يده صارخة به من جديد وحديث "نوح" بأن هذا الشخص يستغلهم لا يغادر عقلها:
-أنت ملكش الحق ده، ولآخر مرة بقولك متلمسنيش أحسن متندم.
ابتسم ساخرًا وهو ينظر لها غير مصدق أن هذه الفتاة هي نفسها التي كان يتعامل معها:
-وهتعملي أيه يا ترى؟ هتخليها تبعد عني؟!
تعجبت "أية" من وقوفه أمام "أيات" بهذا التحدي والاصرار ولم يكن كما اعتادت عليه دائمًا:
-موسى لو سمحت روح دلوقتي وأنا..
قاطعها بيده ومازال ينظر تجاه "أيات" بتحدي لتدفعه الأخرى:
-أطلع برة.
قبض "موسى" على يدها بقوة لتصرخ بألم:
-حاسب أيدي.
سحبتها "أية" وهي تنظر إليه باستنكاربينما هو كان غاضب كثيرًا ولا تعلم لماذا؟ تحدثت "أيات" وهي تمسك يدها بألم:
-أمشي أحسن مكلم نوح يجي ووقتها مش هيسيبك تخرج سليم.
التوت شفتيه بابتسامة استفزازية من بين غضبه ووحدها "أية" تعلم كيف أنه لا يطيق "نوح" وقفت أمامه برجاء التمع داخل عينيها:
-لو سمحت يا موسى أمشي ونتكلم بعدين أرجوك.
خرج وهو يشعر بالتحفز للرد على "أيات" التي نجحت في استفزازه كثيرًا ولكن من أجل "أية" التزم الصمت الذي يشعره أنه على وشك هدم هذا المبنى بأكمله في سبيل راحته.
خرجت "أيات" من المرحاض بعد غسل وجهها وتنظيف أسنانها، لم تنظر تجاه "أية" قط، دلفت إلى غرفتها لتبدل ثيابها إلى فستان من اللون الأخضر الذي بالكاد يغطي الركبة وذات أكمام طويلة، تعجبت الأخرى وهي تراها ترفع شعرها على هيئة زيل حصان يليق بها كثيرًا:
-أنتِ رايحة فين على الصبح كدة؟ دي عمرها محصلت!
لم تجيبها والتزمت الصمت لتقم "أية" بسحبها لتنفض الأخرى يدها بانفعال:
-سيبيني والأحسن ملكيش دعوة بيا لأني قرفانة أبصلك حتى.
صدمت "أية" وقد جعلها حديث "أيات" تتألم بالفعل وهي تشعر أنها قللت من شئنها لمجرد استسلامها لهذا القرب بينها وبينه، تجاهلت تلك المشاعر سريعًا لتقف أمامها بثقة حاولت رسمها:
-لما أسألك تردي رايحة فين؟
لم تنظر "أيات" لها واوشكت على المغادرة وهي تخرج هاتفها لتقف "أية" أمامها رغم شعورها بالارهاق:
-رايحة فين يا أيات ومتختبريش صبري.
تحدثت "أيات" بغضب وهي ترمقها باشمأزاز:
-وأنتِ مالك!! أنا مهما أعمل غلط مش هوصل للدرجة بتاعتك دي! أنا بجد مش مستوعبة أزاي سمحتيله يقرب منك كدة ويلمسك بالطريقة دي وبعد كل الإهانة اللي اهانهالك وانهيارك بسببه، أزاي قادرة تكوني بالشخصية دي!
تحدثت "أية" بثبات زائف وهي تخبرها بارهاق :
-هو حضني ومفيش بينا الأكتر من كدة.
التوت شفتيّ الأخرى بسخرية لتعقب:
-لا كان لازم يحصل الأكتر، كفاية نظراته المقرفة ليكِ أنا بجد قرفانة.
اوشكت على الخروج لتقم بسحبها بغضب:
-رايحة فين أنتِ؟!
دفعت "أيات" يدها بغضب شديد لتصيح بها:
-رايحة مشوار مع نوح، صحاني وهنروح مشوار قبل ميسافر.
شعرت "أية" بالتعجب ولم يغفل عنها القلق، تتساءل ما الشيء الذي يجعله يصطحب "أيات" معه وهو الذي لا يرضى عن ملابسها وعن كل شيء تفعله:
-مشوار أيه ده؟!
رفعت "أيات" كتفها دلالة على عدم معرفتها بينما شقيقتها اوشكت أن تفقد عقلها:
-يعني رايحة معاه مكان متعرفيهوش لمجرد أنه صحاكِ قالك تعالي! أنتِ مبتفهميش! مش قلقانة منه؟!
اجابتها "أيات" بتحدي وقد احتدت عينيها وتملكها الغضب:
-علشان واثقة فيه ولأخر مرة هقولك ملكيش دعوة بيا الفترة دي.
خرجت من بعدها بينما "أية" نظرت تجاه الباب بحزن وشعورها بالندم لا يغادرها أبدًا، هبطت "أيات" وهي تعلم أن حديثها سوف يؤثر بشقيقتها لتبتسم بتشفي:
-أحسن خليكِ تتعلمي بقى بدل مأنتِ ماشية وراه زي الهبلة.
رأت "نوح" واقتربت منه لتجد صديقه يجلس على كرسي السائق لتتعجب وهي تنظر له:
-أومال فين عربيتك؟
تذكر "نوح" عندما تركها مع أحد أفراد الأمن الخاصة بشركة "كاسر العميري" ولم يحضر المبلغ المتفق عليه حتى الآن ليسترد سيارته:
-عربيتي بتتصلح فبتحرك بعربية إياد صاحبي من فترة، يلا اركبي علشان عايز أكون في مارسانا قبل الضهر.
اومأت له وصعدت بالخلف بعد أن فتح لها الباب ومن ثم ذهب ليجلس بجوار "إياد":
-هنروح فين بقى يا نوح؟ هتوديني حديقة الحيوانات؟ ولا هنروح نبيع لبن على الصبح؟ لا فوق كدة معايا علشان أنا اللي هنام منك.
تبادل النظرات مع صديقه ليحمحم وينظر لها بتحذير من خلال المرآه الأمامية داخل السيارة فتبتسم له تلك الإبتسامة المشاغبة التي جعله ما إن أبعد وجهه حتى ابتسم فاقدًا للأمل بأن تعقل هذه الفتاة:
-سوق يا إياد وودينا بدل متخلينا نبيع لبن.
ضحك "إياد" وهو يشعر بالتعجب من اهتمام "نوح" الزائد بهم، يجزم أنه سيتورط في كارثة عمّ قريب من خلف إهتمامه الشديد هذا، تحدثت "أيات" من جديد:
-عاملهالي مفاجأة يعني؟
اجابها وعينيه مثبتة على الطريق هذه المرة:
-أتمنى تبقى مفاجأة حلوة بالنسبالك يا أم لسانين.
رمقته بغيظ بينما هو يستمع إلى هذا الصوت داخل عقله من جديد:
-والله لو معجبتهاش طير رقبتها وأخلص على الأقل هتحرق دم أية اللي حرقتك.
قام بتدليك جبينه وهو لا يصدق ما يمليه عليه هذا الصوت، تحدث من جديد موبخًا إياه:
-لازم متخليش كل اللي عملته واهانتك وطردك يمر بسهولة، لو مكسرتش غرورها اللي بتتكلم بيه معاك مش هتكون المرة الأخيرة اللي هتهينك فيها، أيات نقطة ضعفها الوحيدة اللي لازم تستغلها صح، أسمع كلامي ولو مرة بس وبلاش حبك ليها يعميك.
انفعل "نوح" ولم يعد يحتمل هذا الضغط:
-بس بقى كفاية!
توقف "إياد" وهو ينظر إلى "نوح" بتعجب ليتدارك نفسه، حاول أن يجعل الأمر يمر وهو يخبره:
-عايز مية معلش يا إياد هتعبك معايا.
نظر "إياد" حوله حتى وجد متجر قريب ولم يتأخر عن الهبوط، بينما "نوح" كان يلعن نفسه ويلعن "أية" معه فبسبب حالتها أتى مهرولًا دون أن يهتم باصطحاب دواؤه معه، قاطع شروده صوت "أيات" المهتم:
-كنت بايت فين؟
اجابها دون تغير جلسته وعينيه مازالت مثبتة على الطريق:
-عند إياد، كلمته ورحب جدًا.
تحدثت بصوت بدى عليه الحزن وهي تتذكر ما حدث مع شقيقتها وكيف انتهى الأمر بينهم وهي تتعمد التأثير بها:
-أنا زعلانة أوي يا نوح، أنا اتخانقت مع أية بسبب موسى ودي كانت آخر حاجة أنا عايزاها.
التفت لها وقد اعتدل في جلسته وعينيه مثبتة عليها لتأخذ نفس عميق ومن بعدها بدأت في سرد كل شيء بالتفصيل، تعجبت من تحكمه الشديد في انفعالاته، كانت تجزم أنه سوف يهب بها غاضبًا ولكنها لم تجد سوى إيمائة رأسه وهو يحثها على متابعة الحديث لتحاول أن تختصر نقاشهم وهي تتحدث إليها بوقاحة حتى أتى "إياد" لتلتزم الصمت ويتجرع هو زجاجة المياه كاملة لعلها تخمد نيران غضبه، لكن لا فائدة.
وصلوا حيث أراد ونظرت هي حولها بتعجب شديد، الكثير من السيارات المحطمة ولا يوجد سوى نُباح الكلاب، هذا السكون المزعج والذي يذكرها بأيامها مع من تبغضه أكثر من أي شيء في حياتها، تحدث "نوح" بعد أن هبط وهو يلاحظ نظراتها القلقة:
-انزلي متخافيش، خليك يا إياد مش هنطول ولو فيه حاجة اديني رنة هكون قدامك.
تذكرت في هذا الوقت قلق "أية" منه وهي تحذرها من التمادي معه، نظرت له مبتلعة ما بحلقها بوجل:
-هو في أيه؟ أنا مغلطتش في حاجة.
حرك "نوح" رأسه بنفي وهو يلاحظ القلق يرتسم على وجهها ليتحول إلى زعر شيئًا فشيئًا ابتسم لها في محاولة منه لجعلها تطمئن:
-مغلطيش ولو غلطتي أيه يعني؟ لسة بنتعلم أزاي نكون صح، يلا انزلي ومتقلقيش أنا محضرلك مفاجأة.
انفعلت وهي تشعر بنبضات قلبها تتسارع وكلما سمعت نباح الكلاب تزداد ارتباكًا:
-مش عايزة أنا، مفاجأة أيه اللي في المكان ده؟ أنا مش مرتاحة بالله عليك خلينا نمشي يا نوح.
أوشك "إياد" على الحديث ولكن اوقفته إشارة "نوح" وهو يتحدث إليها من جديد:
-يلا يا أيات متخافيش أنا مستحيل أفكر أضرك صدقيني.
وجدت الاصرار في حديثه ونظراته، لا مفر من الانصات له، لا مفر في سماع كلماته، تتذكر كم مرة تعرضت للضرب عن طريق "خالد" والسبب كان عنادها كما اخبرها! سارت بجواره ليصلوا إلى باب بين كومة الخردة تلك قام بفتحه لترى المكان مظلم ويبدو أن بلا نافذة واحدة لتدخل إليه إشاعة الشمس، نظرت إليه والرعب نال منها وبدأ ينعكس على جسدها المرتجف، حرك رأسه بنفي وهو يحاول جعلها تطمئن دون فائدة، قام بإضاءة مصباح كهربي وتقدم وهو يشير لها برأسه أن تتبعه لتفعل بقلب مرتجف، سمعت أنين لشخص ما بالداخل، اقتربت لتتسع عينيها وقد غادر صدرها شهقة فزعة مما رأت.
لقد كان "خالد" أمامها ملتف حوله حبل سميك ومعلق في الهواء كما لو كان في شرنقة ما، تُحيط بمفه قماشة سوداء تمنعه من الحديث، نظرت إلى "نوح" بعدم استيعاب وهي تتحدث متلعثمة:
-أنت.. أزاي عملتها.. أزاي أنت.. لا لا مش عايزة ده..
همت بالركض بعيدًا ليقف أمامها وهو يحرك رأسه نافيًا:
-أهدي مفيش حاجة تخوفك، اللي كان بيرعبك وجوده أهو، يتمنى بس أنك تسامحيه، بس سماحك ليه اللي ممكن يوفرله حياة زي أي بني أدم.
نظرت تجاهه وقد كان وجهه وجسده مليء بالجروح كما كانت هي في يوم ما، انسابت دموعها بقهر وذهب "نوح" تجاهه ليقوم بجلب سكين وقطع الحبال الملتفة حوله ليسقط متألمًا وعينيه مثبتة عليها، هل يتوسلها بنظراته؟ هل فهمت ما يريد بشكل صحيح؟ يطلب منها العفو الآن! يطلب أن تستسمح له "نوح" أن يتركه وشأنه في حين أنه لم يفكر يومًا في اعطاءها هذه الرحمة!
☆☆☆☆☆
☆لقد اشتعل قلبي من أجلك، لم تغفل عينيّ عن أمرك، بت لي الحاضر والمستقبل.. وها قد صفعني حاضري صفعة دامية لن يزول أثرها ما حييت.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كانت تجلس داخل سيارتها وهي تنظر تجاه منزله، تتذكر حديثها مع "ماريانا" على أحد مواقع التواصل الإجتماعي حتى تخبر والدها أنها تريد التحدث معه، لقد تشجعت عندما رأت حالة "موسى" الغريبة وفوضويته التي للمرة الأولى تختبرها، هبطت من السيارة وهناك الكثير من الاضطراب بمشاعرها، تحاول أن ترتب حديثها حتى لا تتدخل في حياتهم الشخصية ولا يشعر والده أنها تتدخل فيما لا يعنيها، تمنت لو يدوم المُسكن التي قامت بتناوله حتى تنتهي من هذا اللقاء وتعود لترتمي فوق فراشها من جديد.
ما إن همت بطرق الباب حتى تصلب جسدها عندما استمعت إلى صوت "موسى" الخافت بمكان ما في هذه الحديقة تبعه صوت فتاة؟!
-أنتِ ليه ناوية تجننيني، تعاملك وحركاتك دي مستنية توصلي لأيه؟!
نظرت الأخرى له بعدم استيعاب وهي تدفع صدره وتحاول الابتعاد عنه أثناء محاوطته إلى خصرها:
-أنت أزاي تتجرأ؟ أكيد شارب حاجة مستحيل تكون في وعيك، سيبني وإلا هصوت ووقتها باباك هيجي و..
قاطعها وقد ابتسم ساخرًا وهو ينظر لها برغبة لمعت داخل عينيه:
-وبعدين؟ فكراني هجري وأخاف؟!
اوشكت على التحدث ولاحظ أن صوتها سيرتفع فلم يتردد لحظة ليقوم بتقبيلها أمام أعين من تقف على بعد منهم وقد الجمتها الصدمة ليتراجع جسدها وكأن الحياة بأكملها سُحبت منها بشكل مفاجئ و.. نهائي.
