رواية اية فى الجنون الفصل التاسع والعشرون بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل التاسع والعشرون ☆قرار أية☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.
☆شعور الأمان الذي لا يضاهيه شيء، لطالما كان بحثي المستمر عنه، التنفس كما لو أنني أحلق في السماء السابعة، نحن مدينين لكل شخص اعطانا هذا الشعور الخاص.. بالأمان.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
-قربي.
كان هذا صوت "نوح" الذي يحثها على الاقتراب من أكثر شخص تخشاه في هذا العالم، نظر لها وكأنه يبث بها قوته التي تتعجب لها كثيرًا:
-أهو مبقاش مربوط، ميقدرش يرفع عينه فيكِ، قربي.
اقتربت وهي تحاول أن تقوم بتنظيم أنفاسها، نظرت إلى "خالد" ليتحدث إليها بألم:
-عطشان، خليه يسمحلي أشرب، أنا موصلتكيش للمرحلة اللي أنا فيها.. بلاش تكوني ظالمة.
ظالمة! هل يراها ظالمة بعد كل شيء فعله؟ كيف يكون بتلك الوقاحة وهو يتذكر كل شيء فعله بها، وكيف ينسى وهو من تسبب في انهيارها لأيام وشهور؟ ماذا عن خوفها منه، خوفها الذي يلازمها بمجرد أن تسمع اسمه وارتجافها البغيض الذي يلازمها؟! ابتلعت ما بحلقها وهي تحاول نفض الذكريات التي ستتسبب في انهيارها وضيق أنفاسها لا محال، تقدم "نوح" ليقف أمامها ويحجب عنها رؤيته، تظرت إلى زرقواتيه الغاضبة وهو مطبق على أسنانه قائلًا بهمس لا يصل إلى الآخر:
-اهدي وبلاش تعصبيني بخوفك، مش هيقدر يعملك حاجة، اثبتي وبطلي تترعشي ولا الكتكوت المبلول كدة.
ابتلعت ما بحلقها وحاولت أن تستمد قوتها منه، شعرت بانفاسها تتعالى وسمعت صوت "خالد" من جديد، كان الحديث صعب عليه:
-أيات أنا بعتذرلك.. أنا مكنتش عايز غير قربك.
حاول أن يقف وهو يأن بألم، ابتعدت عن "نوح" لتتقدم منه، ظن أنه سيستميلها لتفاجأه بصفعة قوية ونظراتها الشرسة لم تغادرها كما اعتادها، بل اصبحت أقوى مما كانت عليه وهي تقترب لتبقى أمامه محاولة دفن خوفها داخلها:
-أنت متستحقش الرحمة، مش أنا اللي عملت فيك كدة، أنت اللي عملت في نفسك كدة، حسيت بالألم؟ حسيت بالذل اللي أنا كنت فيه؟!
تمنى لو لم يكن "نوح" هنا، ربما كان سيقتلع شعرها ويذيقها عذاب لن يتخلى عن اصابتها بالجنون، حاول السيطرة على موجة غضبه ويحاول استمالتها:
-أنا كنت غلطان، كنت حقير، عارف ده بس أنتِ كنتِ بتعصبيني و..
قاطعته بصفعة أكثر قوة من سابقتها ليسحق أسنانه وهو يشعر بجروح وجهه عادت لتنزف، صرخت هي به:
-متبررش.. إياك تدور على مبرر للقرف اللي عيشته معاك.
ابتسم "نوح" بزهو وكأنه يخبر "خالد" أنه انتصر ولم تعد ابنة عمه تشعر بالخوف، يا لها من لذة نجح في أن ينولها، اقترب ليقدم لها منديل عنما لاحظ تقززها من لمسها له وتلطخت يدها بقطرة من دماؤه، تناولت منه المحارم وخرجت وهي تتنفس بهدوء، لا تعلم ما الذي حدث، لكنها تشعر أن حمل كالجبال تمت ازالته من فوق صدرها.
اقترب "نوح" من "خالد" وهو يبتسم رافعًا وجهه بغطرسة شديدة:
-شوفت! مبقتش تخاف ده الفرق بينا وبينكو ومن تاني رجعت أيات العميري، مزاجي رايق مش هربطك النهاردة.
لم يتحدث "خالد" ولم يقاومه كما كان في البداية بعد أن فشل مرارًا وهو لا يجد سوى الألم:
-عايز أشرب.
رفع "نوح" حاجبه الأيمن وهو يمرر إبهامه على باقي أصابع يده ليقول ببرود شديد:
-لما تتحايل عليا شوية.
☆☆☆☆☆
☆بربك قل لي كيف الطريق إن فقدتك!
بربك ماذا أفعل بالعشق المُعذب!
تخليت عن نفسي لأصبح أنت ولا أعرف سوى أن أناديك..
ومن بين الطُرق جميعها تُهت أنا واهتديت لقلبك لأجد الحب.. وأجد العذاب وشيك.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
ابتعد عنها وكأنما لُدغ بحية لمس شفتيه بإبهامه وعينيها تطالعه بدموع صدمة وهي لا تصدق أنه تجرأ وتقرب منها بتلك الطريقة، حاول التحدث وهو يقترب ليمسك بيدها وقد أدرك فداحة الشيء الذي قام به:
-لا.. متعيطيش.. مكنتش أقصد.. حبيبة بالله عليكِ أهدي.
ابعدت "حبيبة" يدها عنه فورًا واسرعت بالرحيل والدموع تتسابق على وجنتيها لتنتبه إلى وجود "أية" التي كانت في حالة أسوء من حالتها، صدمت وشعرت أنها تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها، هربت على الفور ويلاحقها الغضب الشديد منها والاحراج منها.. والحزن عليها.
ها قد بدأت حرب من النظرات، يقف في مكانه ويتمنى أن يكون ما مر عليه لم يكن سوى كابوس سوف يستفيق منه كالعادة، شعر بأن هناك شيء غير طبيعي، هو لم يرى "حبيبة" لم يتعمد هذا، كأنه فقد الإحساس بالزمن، نعم هو كان يثير استفزازها حتى يتخلص من اهتمامها الغريب به ولكن كيف تطور الأمر لا يدري!
الدموع في سباق على وجنتيها ولم يعد يرى لون عينيها البني بفعل تلك الغيمة التي لم تتوقف عن المطر، لطالما بغض تلك الدموع، فكر هل يمكنه أن يلقي بكل شيء جانبًا ويذهب حتى يزيل قطرات المياه المالحة تلك؟ بالفعل اقترب منها ليلمس وجنتها وعلى الفور تلقى دفعة عفوية من يدها ليده، كانت تبتلع ما بحلقها لترتخي شفتيها وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، تتساءل هل هي في كابوس ما؟! كيف فعل هذا بها؟ هل تعرضت للخيانة لتوها؟!
حرك "موسى" رأسه بنفي وهو يحاول أن يجد الكلمات المناسبة ولكنه تحول إلى أخرس لا ينطق، لا يجد حجة، لا يجد مبرر، حتى أنه لم يضعف، ما تلك المشاعر التي تتسارع داخله ويفشل في ترجمة أي منها، نظراتها وحدها تقتله، صدمتها به كانت أسوء شيء مر عليه.
-ليه؟!
كلمة خرجت من بين شفتيها لتكون أول طلقة تصيب قلبه، حرك رأسه نافيًا، يود الصراخ بأن تنسى، يود أن يتوسلها في محو تلك الثوانِ من حياتهم معًا ولكنه يعلم كل العلم أنها لن تغفر له ولو طلب المغفرة بجميع لُغاتها..
-ليه عملت فيا كدة؟
خرج السؤال معبرًا عن تمزقها، كأنها تلومه على هذا الكسر، حركت رأسها بعدم استيعاب وتحدثت بهدوء لم يتخيل أن تحدثه به ولم تستطع السيطرة على ارتجاف صوتها:
-أنت! يعني كل ده بتضحك عليا؟! الكلام.. أفعالك وحركاتك.. حلوياتي وأنتِ أجمل بنت.. دموعك بتقتلني.. كله كان.. مجرد شو!!
حرك رأسه نافيًا وهو يسمعها تردد حديث سابق قاله لها وتتهمه أنه كان مجرد كاذب ولم يحبها! تابعت حديثها وهي تراه لا يجد ما يقوله، ارتجف صوتها أثر البكاء وبدأت شهقاتها في مغادرتها، عقد حاجبيه رافعًا شعره بانفعال شديد:
-ده أنا لأول مرة حبيت حد بعد بابا، ده أنا ساعات كنت بقول إني قربت أحبك قده، أنا فعلًا اعتبرتك كل حاجة في حياتي.. كلمة بحبك دي كان مستحيل أفكر أقولها بالصدق والمشاعر دي ويطلع ده كله كذب! عارف ليه كنت بسامحك لما كنت بتحاول تقرب مني؟ ببساطة لأني كنت فاكرة أنه حب، إنك بتحبني، إن راجل الأعمال المحترم المميز ده مشافش غيري أنا وبس.. يا أخي شوفت غباء في غبائي؟!
اقترب في محاولة منه لاحتواءها لكنه تفاجأ بابتعادها عنه صارخة:
-متقربش، إياك تفكر تلمسني، أنا بقيت قرفانة أوي منك.. مكنتش أتخيل إني في يوم هتخان بجد! أنا مكنتش أتخيل إنها بالصعوبة دي وأن الشخص الوحيد اللي حبيته يكسرني بالشكل ده يا موسى.
شعر بانفاسه تضيق وهو يتذكر حديث والدته وهي تبكي بألم اسقطها أرضًا:
"اتجوز ومخلف! أنا مش متخيلة أزاي قدر؟ أزاي مشاعره انجرفت، أنا مكنتش أتخيل أن الشخص الوحيد اللي حبيته يكسرني كدة يا موسى.. مكنتش أتخيل".
هل أصبح نسخة منه الآن؟ هل جرحها مثلما جرح والده والدته؟ هل يعقل أن الفتاة الوحيدة التي سكنت قلبه يتسبب في انهيارها، لا هو لن يسمح بهذا، اقترب ليقبض على زراعيها وقد انفعل وهو يصرخ بها بانفعال شديد:
-أهدي أنا مستحيل أكون كذبت عليكِ في أي حاجة قولتها، مهما حصل لازم تصدقيني، أنتِ البنت الوحيدة اللي حبيتها بجد، أنتِ عارفة إني مستحيل يكون كل ده كذب.
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تقوم بدفعه بقوة:
-مش عارفاك، أنا مش عارفاك يا موسى، أنا معرفش الشخص المقرف ده، ميشرفنيش أقول إنه دخل حياتي أصلًا.
أومئ لها وهو يحاول السيطرة على غضبها الذي يختبره لأول مرة:
-معاكِ حق، أنتِ أحسن مني في كل حاجة، عايز بس فرصة مش أكتر، فرصة واحدة بس أفهمك أنا والله بحبك.
رمقته باستحقار شديد وهي تبتعد عنه لتجده يقترب من جديد ليثبتها أمامه فتقوم بدفعه صارخة بغضب ونفور:
-قولتلك متلمسنيش، أنت أيه مبتفهمش؟
قبض على يده وتمنى لو لم يولد، بينما هي كانت تنظر إلى حالته بألم وهي تراها لا يجد ما يقوله، تحدثت بألم يكاد يمزق قلبها:
-أنا قررت.. واحد زيك ميستحقش يكون في حياتي، النهاردة كل اللي بينا انتهى.
قامت بنزع القلادة بعنف من عنقها لتتمزق وتلقيها عليه ليسقط القمر أسفل قدمه، نزعت الخاتم لتنظر إلى النجوم به وتتذكر قصصه وجملته التي سكنت أعماق قلبها منذ البداية:
"عيونك.. النجوم بتشبهها".
انهارت في البكاء أكثر وقد اصطبغ البياض في عينيها بلون الدماء:
-يا أخي أزاي قدرت! أزاي طاوعك قلبك تمحي كل ده وأزاي خلتني أوصل للمرحلة دي؟ دي مش أنا، مش أنا الضعيفة دي، مش أنا اللي أرضى بكل ده وبالتجاوزات دي، بس أنت كان معاك حق، فاكر قصتك السخيفة؟ بتاعة المشاعر والحب والهبل ده! الحب فعلًا أعمى..
التقت الخاتم في وجهه ليبتلع ما بحلقه قائلًا بما استطاع التفكير به:
-بس في القصة الحب سامح وأدى فرصة.. للجنون.
هل هو مجنون؟ ألا يرى ما وصل إليه بأفعاله، ليتها كانت تعلم بحالته لأجزمت أنه من أول الصباح لم يكن في كامل وعيه ولقد ساعدت "حلم" في جعل نوبة الهوس تتمكن منه أكثر من مرات عديدة لم تصل حالته لهذا السوء، كانت "أية" تطالعه باستحقار مختلط بألمها وهي لا تصدق أن علاقتها به ستنتهي هنا، لن تكون الحلوى خاصته، لعنت الحب ولذته التي تمهد لمرار لا ينتهي، اوشكت على الذهاب ليسرع بالقبض على زراعها:
-مش هتمشي قبل منحل كل العك ده.
نظرت له بعدم استيعاب ووجدت أنظاره تتجه إلى القمر المعلق في القلاده وإلى الخاتم وهي تتذكر كم أن هذه الأشياء عزيزة على قلبه، دفعت زراعه بنفور شديد وهي تصرخ به:
-أيدك متتجرأش وتلمسني فاهم؟
حرك رأسه بنفي وهو يبلل شفتيه وقد بدى مشتت:
-معكيش سواق أنا هوصلك ونتكلم.
لقد راق وجهه! كأن شيء لم يحدث وكأنه يعلم أنه لن يهتم إلى حديثها ولن يسمح لها باتخاذ أي قرار ، همت بالذهاب من جديد لتستمع إلى صوت "ماريانا" المتعجبة:
-أنا استغربت أنك لسة موصلتيش وجيت أشوفك بس في أيه أنتو بتتخانقوا؟!
حاولت أن تجفف "أية" دموعها ولكن دون جدوى لم يفرق هذا وقد تحولت عينيها إلى مخزون من الدموع لا ينضب أبدًا، قررت أن تتجاهلها وما إن اوشكت على الخروج حتى شعرت به يجذبها من جديد بشكل أقوى وهو يصرخ بها:
-كفاية مش هسمح تروحي، كل ده ميفرقش معايا، أنا وأنتِ مستحيل نسمح يكون في فراق، مستعد أعملك كل حاجة وأي حاجة إلا إنك تبعدي، مش هسمح.
دفعته بقوة وهي تصرخ به:
-أنت هتوصل لفين تاني؟ هتعمل أيه فيا أكتر من اللي عملته؟ هتضربني زي مكنت هتعمل أمبارح؟ علشان بس قولتلك التزم حدودك! للأسف أنا اللي عيوني مكنتش شايفة، أنا اللي بقلبي قررت أني هعدم بصيرتي لأول ولأخر مرة وأديني شوفت النتيجة، حبك العظيم المميز كان أكبر ألم خدته في حياتي.
شهقات لا تستطيع السيطرة عليها، ألم أحتل كيانها بأكمله وكأن ما يجري بشرايينها أشواك وليست دماء، قالت آخر شيء يستطيع أن يخرج من بين شفتيها وقد احتقن وجهها:
-أنا النهاردة ابويا مات تاني..
كانت هذه القشة التي قضمت ظهره ليشحب وجهه وهي تصف ألمها الذي تسبب به، لم يسمح لها بالرحيل ولا يقبل ترك زراعيها لتتدخل "ماريانا" بذهول وهي لا تعلم ما الذي يحدث بينهم وما الذي جعل "أية" تتحول بتلك الطريقة وتصبح بهذا الانهيار:
-موسى سيبها حاسب دراعها.
حرك "موسى" رأسه بنفي وهو ينظر إلى "أية" برجاء:
-بالله عليكِ أهدي، أنا والله مش عارف عملت كدة أزاي، مش هقولك ضعفت بس أنا كأني بجد مكنتش واعي، أنا مش طالب غير فرصة لأول مرة بس أديهالي.
تفاجأ بها من جديد وهي تضحك ساخرة من بين دموعها كمن أوشك على الجنون:
-فرصة؟ أنت عارف أنا جيت على نفسي واديتك كام فرصة؟
اختفى تهكمها ليحل محله الألم ولم تعد تستطيع الصمود أمامه:
-شوفتني وأنا بحط كرامتي تحت رجليك؟ وبمنتهى البساطة تطردني من بيتك أو تسيبني في الشارع وتمشي أو تجيبني من شعري زي معملت أمبارح كدة وأنا الهبلة اللي كنت معاك الصبح وأدافع عنك قدام أختي اللي شبه مبقتش عارفاني من تصرفاتي؟ شوفتني وأنا بقبل بتجاوزات عمري مكنتش بقبل بيها! أنا مجرد السلام على راجل مكنتش بمد أيدي وأسلم، إزاي أنت حولتني بالشكل ده إزاي؟!
صمتت وهي لا تريد النظر إلى عينيه، لقد أخذت القرار وهي على صواب، همت بالرحيل ليعيد سحبها وقد تعالى صوته:
-مش هتمشي متخلينيش أتجنن عليكِ ووقتها أنتِ فعلًا هتشوفي واحد تاني.
صُدم بها تصفعه وكان كلًا من "عز الدين" و"حلم" اقتربوا على الصوت ليروا ما يحدث وهي تتابع حديثها إليه بغضب:
-أيدك القذرة دي لو اتجرأت ولمستني تاني هقطعهالك، خلاص يا موسى باشا لعبتك المقرفة اتكشفت ومبقاش فيه مجال لأستغلالي، هتضطر تدور على واحدة غبية تانية علشان تمثل عليها وعلشان هي غبية هتصدقك بسهولة.. زيي كدة بالظبط.
أخفض رأسه ولم تكن فعلتها هينة عليه أبدًا، أن تصفعه هذا الذي لم يتوقعه مهما بلغ بها الغضب، أمسك بكلتا يدها لتشعر أنه على وشك كسرها وهو مازال يتجاهل النظر لها متحدثًا بغضب من بين أسنانه:
-أنا قولت كل اللي ممكن يتقال، سمحتلك تعملي كل اللي أنتِ عايزاه، اهانتيني وقولتي إن حبي ليكِ يا خسارة مطلعش حب رغم إنك عارفة وحاسة بكل حاجة كانت بينا وأنها متبادلة، مش هسمحلك تتمادي أكتر، وده علشان بحبك.
صرخت وهي تبعد يدها بنفور شديد:
-الواضح إنك فعلًا مبتفهمش، سيبني قولتلك مش طايقاك، اللي بينا بإيدك انتهى وبإيدي مش هرجعلك مهما عملت.
اقترب "عز الدين" ليقوم بدفع "موسى" وهو يرى انهيارها:
-أيه اللي بيحصل ده؟ هي جيالي أنا أنت مالك بيها أنت وماسكها معيطة ومنهارة بالشكل ده أنت أيه خلاص مبقاش عندك دم؟
ابتسم "موسى" ساخرًا وقد كانت عينيه تحترق غضبًا:
-لا حلوة كانت جيالي دي ليه معجبة أوي بحضرتك.
حاول "عز الدين" أن يتمالك نفسه أمام وقاحة ابنه المبالغ بها:
-موسى أتكلم عدل ومتخليش الغضب يعميك عن حقيقة إني أبوك.
ابتسم "موسى" وهو يحرك رأسه نافيًا:
-لا لا بصلي، أنا لا متعصب ولا الغضب عاميني.
شعر "عز الدين" أن هناك شيء قد حدث ليصيبه بتلك الحالة بينما وحدها "حلم" تعرف أنه الآن في نوبة من نوبات هوسه، يا لها من ذكية استطاعت بسهولة أن تجعل الأمور تخرج عن سيطرته، ربما لا يعرف والده ما يحدث، لكن من جديد تتفوق على نفسها لتوقع بهذا الرجل الذي كرهها أكثر من أي شيء آخر، انفعل والده وهو يبعده عن "أية" بغضب:
-أية لو سمحتِ سيبك منه وتعالي معايا نتكلم، أنتِ كنتِ جيالي أنا مش هو، كبري دماغك من تصرفاته دي وبطلي عياط.
ابتسم "موسى" وهو يرفع حاجبيه بتهكم واضح دافعًا يد والده بقوة:
-الله بقى ده أنت بتعيدها تاني أهو، ألا قولي بتفكر تخليهم تلاتة ولا أيه؟ الأتنين مملوش عينك؟!
صدمة أخرى يُصدم بها "عز الدين" لا يصدق وقاحة ابنه التي نجحت في اخراجه عن شعوره ولم يعد هذا الشخص المتحكم في ذاته:
-موسى الزم حدودك وإلا المرة دي بجد هتندم على كل حاجة.
نظر "موسى" تجاهه وقد لمعت عينيه وبدت ملامحه في تحفز هائل لإثارة استفزازه:
-أيه مش عاجبك كلامي؟ ولا علشان هي عجباك؟!
الجميع في حالة من عدم الاستيعاب، لقد فقد عقله لا محال، لاحظوا قبضة يد "عز الدين" الذي أوشك على لكمه دون الاهتمام بأي شخص هنا، حتى دون الاهتمام بأنه قارب على الثامنة وعشرون عام.
توجهت "أية" إلى البوابة وهي تشعر أنها ترى وتستمع إلى شخص آخر، كاد يلحق بها في غضب ولكن وقف أمامه "عز الدين" هذه المرة محذرًا إياه:
-مش هتروح وراها، هتيجي معايا دولوقتي وتفهمني في أيه، أنت مش طبيعي وأنا مش هسمح تتمادى أكتر من كدة.
ابتسم "موسى" ساخرًا وهو يومئ له:
-طيب مش رايح وراها، أنا موافق بس فكرك مش هشوفها وقت تاني؟ أنا بسببك دمرتها عارف يعني أيه دمرتها؟! خلاص بقيت زيك.
حرك رأسه نافيًا وهو يتذكر عندما ابتعد عن "حبيبة" ورأى دموع الفزع والصدمة على وجهها ليكتمل سوء المشهد برؤيته إلى "أية" وكأن خسارة ثقتها اليوم هي أعظم خسارة:
-يا ريتني حتى زيك لا.. ده كمان أنا الأسوء.
وضع كلتا يديه على رأسه في بؤس شديد، لكنهم تفاجأو به يضحك محركًا رأسه بتهكم شديد:
-كنت بلومك، كنت لسة بقول بكرهك، كنت شايف إنك اذيتها وكسرتها، على الأقل أنت معملتش اللي أنا عملته ده، لا لا.. هشوفها تاني وأنا عارف إنها عنيدة، عارف أنها هتعذبني أكتر، بس واثق إنها هتديني فرصة، مستحيل اللي بينا يضيع كدة، مش هسيبها.
☆☆☆☆☆
-حاسة بأيه؟
سألها "نوح" فور صعودهم إلى السيارة وكان "إياد" يشعر بالضيق الشديد، لا يعلم ماذا فعل "خالد" حتى يعاقبه "نوح" هذا العقاب البشع لمجرد أنه ضايق "أيات"! نظرت له خلال المرآه الموجودة داخل السيارة وهي تشعر بالتخبط:
-هو أنا مش عارفة، مرتاحة، بس قلقانة، مشاعر غريبة، عايزة أحضنك بس الظروف بقى.
ضحك "نوح" وهو يحرك رأسه بفقدان أمل ليبتسم "إياد" وهو يقود السيارة:
-يا ستي هو يطول!
ابعدت عينيها ببعض الخجل وتحدث "نوح" باقتضاب بعد أن اختفت ضحكته كليًا:
-الأحسن تركز على طريقك ملكش دعوة بيها.
حمحم "إياد" وقد شعر بالاحراج من صد "نوح" له بتلك الطريقة ولكنه التزم الصمت من بعدها، مر الوقت وكانوا أمام منزلها من جديد وهي تصر عليه:
-بالله عليك أطلع معايا، لو مش عايزني أتخانق معاها أطلع، كمان هقولها أنت عملت أيه في خالد و..
قاطعها "نوح" وهو يحرك رأسه بنفي:
-أيات خلي الموضوع سر بينا، مش عايزها تعرف ولا عايز غيرها يعرف وإلا كنت خدتها معانا، سيبك منها خالص بقى.
اومأت له ولكنها تحدثت من جديد باصرار:
-طيب موافقة بس تعالى معايا يا نوح وحقك عليا أنا مش هخليها تكلمك والله.
نظر تجاه "إياد" ليفهم أنه سيستجيب لها ويهم بسؤاله:
-هستنى ولا؟
حرك رأسه بنفي وهو يستعد لمغادرة السيارة:
-رَوح وأنا شوية وهتكل على الله أروح مارسانا، متنساش شغلك بس.
فهم "إياد" الشيء الذي يعنيه وهو يخبره بطريقة غير مباشرة أن يعتني بهم دون أن يظهر نفسه بل يكتفي بمتابعتهم من بعيد كما اعتاد.
☆☆☆☆☆
☆يزداد جنون المرء بالكثير من الأشياء ولكن أهمهم عشق شخص لا تستطيع حتى محادثته.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
اقترب "عامر" بحيرة شديدة وهو يراها تجلس مع بابسي وتستمر في إلقاء الكرة له واللهو معه، ابتسم وقد شعر بهذا الشعور اللذيذ من جديد، كأن قلبه يتراقص خلف ضلوعه!
-عاش من شافك!
توقفت عن اللعب والتفتت له وهي تعدل من وضع حجابها:
-أزيك يا عامر؟
نظر لها للحظات وقلق أن يظهر في عينيه شيء يخبرها أنه يشتاق لها ليبعد عينيه وهو يومئ:
-أممم ماشي الحال.. ليه مبقتش أشوفك؟ كنتِ بتطلعي في وقت المذاكرة بدري قبل المدرسة وبعد المدرسة كمان، ليه اختفيتي كدة؟!
حاول أن يبدو الأمر وكأنه يسألها عن حالها ولكن بدى اللوم واضح كل الوضوح عليه، لاحظ ارتباكها وترددها، لطالما كانت قطعة السكر في هذا المنزل كما يسميها، "أيسل" الفتاة التي تعشقها القرية والشيء المميز بها كما يردد دائمًا، قاطعه نُباح "بابسي" الممسك بالكرة وهو يهز ذيله استعداد للمزيد من اللعب، أخذ الكرة ليلقيها بعيدًا فيتبعها الآخر بينما عينيه تلاحظ تشابك أصابعها بتردد ليسألها:
-حاصل حاجة معاكِ ولا أيه؟!
التقت عسليتيها الشبيهة بوالدتها بعينيه البندقية في وجل:
-بص هو بصراحة بابا حذرني أقعد معاكوا.
عقد حاجبيه بحيرة ومازال يتابع ارتباكها:
-قال هيبقى ليه تصرف تاني وأن مينفعش أحب الولاد أكتر وإني لازم أبقى مع نور بس، يعني قال مبقتش صغيرة.
أومئ لها بتفهم وقد هربت منه إبتسامة هادئة لتتعجب فيعقب على حديثها:
-باباكِ معاه حق أنتِ بقيتي أنسة زي القمر ومينفعش تلعبي مع الولاد بس ليه مقولتيلهوش إن ولاد عمي بيحبوني أوي ومستحيل يضايقوني
اجابته بخيبة أمل وهو يرى ضيقها من كل شيء يحدث:
-قولت يا عامر والله، بابا مصمم مليش دعوة بحد.
اقترب ليقف أمامها بتفهم وتحدث من جديد في محاولة منه لمحو حزنها:
-طيب بسيطة متضايقيش، بصراحة معاه حق يعني تخيلي أنا عندي أيسل يا لهوي ده أنا أحبسها جوة عيوني وأقفل عليها جفوني.
شعرت بالغيظ منه وهي تظن أنه يقف ضد رغبتها في التصرف بعفوية ويؤيد حديث والدها بوضع حواجز لا ترى لها أي أهمية:
-أنت بجد هتعصبني، يعني أيه مش مسموح حتى أتكلم مع أي حد أعرفه مدام هو ولد ولا راجل؟
أومئ لها بهدوء وهو يرى نظراتها إليه وكيف بدت مشاغبة للغاية، تحدثت بانفعال من بعدها:
-خلاص أنت وعمار متتكلموش مع أي بنت ولو شوفت عمار واقف مع ورد هقول لعمو ماهر علشان مينفعش بقى وأنا عارفة أنه بيحبها.
اتسعت أعين "عامر" وهو ينظر لها لتبتسم بمكر شابه أخيها:
-أنا ذكية على فكرًا وعارفة أنه عايز ياخد في مجموعتنا علشان ورد بنت الشيخ سميح اللي لو عرف هيجي يكسر عكازه فوق دماغه بشعره اللي شبه البنات ده!
ضحك "عامر" من قلبه وهو يرى توعدها لأخيه قائلًا:
-شوفي كل اللي قولتيه كوم وأنك تجيبي سيرة شعره ده كوم تاني ده مربيه على الغالي وأبوه وأمه بيتلككوله، بس اللي مسكتهم أن لولا الشعر ده مش هيعرفوا يفرقونا عن بعض.
حركت رأسها لتجيبه بثقة من جديد:
-أنا هعرف أفرقكوا علشان أنا ذكية يا ابني أنت مش فاهم، أنت عيونك أوسع من عيونه شوية وكمان جسمك أملى منه بحاجة بسيطة محدش هيلاحظها بس أنا لاحظتها.
ابتسم وقد لمعت عينيه وهو يراها تقف وهي تحرك يدها بثقة شديد وقد ارتفع حاجبيها، سمعوا في هذا الوقت صوت "عمار" الذي يدندن بصوته العذب:
-يا ناسيني وأنت على بالي.. أنا عمري ما نسيتك أنا ما صدقت لقيتك وبتسأل لو حبيتك هو أنت نسيت!
ضيق "عامر" عينيه وهو ينظر لها بخبث ليقوم بالهمس لها:
-أقوله كنتِ بتقولي عليه أيه؟!
اشارت على نفسها بذهول:
-أنا قولت حاجة يا ابني؟ لا بقى أنت ربنا يسامحك على الافتراء ده.
اقترب منهم بتعجب وهو يسألها بعد أن خلل شعره الذي يكاد يلمس كتفه بأصابعه:
-في أيه بتتوشوشوا على أيه؟!
ابتسم "عامر" ومازالت عينيه مسلطة على "أيسل":
-ولا حاجة، كنّا بنلعب مع بابسي.
وقف "عمار" بينهم ليرمقه "عامر" بغيظ بينما الآخر تابع وهو يضحك:
-متيجو نلعب سوا؟ بما أننا مخلصين مذاكرة؟ ولا لسة قدامك حبة؟!
نظرت له وقد بدى عليها الاستياء، كاد "عامر" أن يخبر توأمه عن كل شيء حدث ولكنه تفاجأ بطلبها المتوسل:
-أنا عايزة ألعب معاكوا مش بحب أفضل مع نور وهي أصلًا مبتحبنيش هي بس عايزة تبقى معايا علشان أبيه نوح، ممكن نلعب؟
تبادلوا النظرات وهم يعرفون أن هذا الأمر حقيقي، حاول "عامر" أن يقلل من توترها:
-طيب تعالوا نلعب الشايب ومش هنتأخر وتنزلي بعديها.
ابتسمت "أيسل" وقد بدت سعيدة لبقائها مع أحد أخيرًا، لكن شعور الذنب لم يغادرها، تفكر ماذا لو عاد والدها من العمل ولم يجدها، مؤكد سوف تخبره والدتها أنها على السطح مع بابسي وهو لن يصعد لكن وقتها هي من ستستدعيها، حاولت أن تجعل قلبها يطمئن وهي تعلم أنه لن يتهاون معها.
☆☆☆☆☆☆
☆الجروح لا تنضب بين يوم وليلة، الألم لا يزول مع رجفة أعين، الحياة لا تبقى على حالها مهما سعيت أنت لهذا.. وهناك حدث لن تبقى بعده كما كنت أبدًا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
الساعة التاسعة مساءً.. كانت تجلس أمام كورنيش النيل، لم تتوقف دموعها عن التساقط، الألم يعتصر قلبها دون رحمة، تخبر نفسها أن هذا ما اقترفته يدها، لم تستطيع فعل أي شيء سوى رسالة نصية إلى شقيقتها التي لم تتوقف عن الرنين منذ ساعات، اخبرتها أنها على مايرام وأنها في اجتماع خاص، نظرت إلى البدر الذي يضيء السماء في هذا الوقت، لقد كان اجتماعها معه برفقة ألمها وخيبة الأمل مع رفيقة لم تتخيل يومًا أن تجاورها ألا وهي.. الخيانة.
كلما تذكرت هيئته وكيف كان يقبل تلك الفتاة تدخل في نوبة بُكاء شديدة وتشمأز من كل مرة حاول فيها التقرب منها، اصبحت الذكريات الجميلة التي سعت لصنعها معه خناجر تطعن قلبها بلا رحمة، قاطعها في هذا الوقت صوت أحد الرجال من البائعين:
-أنتِ كويسة يا أنسة؟ حاصل حاجة معاكِ؟ ممكن نساعد!
صرخت به في انفعال واضح وكأنها لم تعد تعي ما تفعله:
-وأنت مالك بيا؟ من بقيت أهلك أنا؟ خليك في حالك!
صدم الرجل ولم يكن منه سوى أنه ابتعد عنها نادمًا لتعود هي داخل سيارتها وهي تشعر بارتخاء جسدها، لا تعلم ما الذي عليها أن تفعله، لا يعرف أحد بتلك النيران المشتعلة بداخلها، تتذكر وهي تخبره مرارًا أنها تحبه بينما هو كان جامدًا، نفرت من كل شيء خاص به وهي لا تستطيع أن ترى ما حدث وما كان سيحدث إلا استغلال بحت منه.
جففت دموعها وهي تتحدث زاجرة نفسها عن التمادي أكثر:
-كفاية، هتركزي، هتروحي البيت، مش هتبيني حاجة وهتتكلمي بمنتهى الهدوء، اهدي.
عليها أن تعود لتسيطر على نفسها، عليها أن تعود "أية" وليست تلك الضعيفة التي عشقت من لا يستحق.
☆☆☆☆☆
ضحكات أنثوية يليها لمسة يد إلى كتفه وحديث مليء بالدلال:
-أخيرًا يا أخي! اخيرًا افتكرت إن في واحدة هتتجنن عليك.
نظر لها للحظات قبل أن يرفع حقيبة أمام وجهها:
-لا وحياتك أنا جاي أخد حاجة وماشي.
قربت يدها منه وعلى وشك لمس لحيته ليقبض عليها بتحذير:
-ميساء اتعدلي أحسن معدلك.
ابتلعت ما بحلقها وهي تتامل عينيه:
-فقرة الرقص بتاعتي هتبدأ، علشان خاطري أقعد استناني يا موسى، هو مش أنا بسمع كلامك في اللي تقولي عليه؟ أسمع كلامي المرة دي بقى.
دفعها بتحذير شديد:
-بتسمعي علشان بتقبضي وعلشان العالم القذر ده بتاعك وعلى مزاجك؛ فبلاش تجيلي من السكة دي علشان مش سكتي.
ابتسمت وهي تتأمل عينيه:
-أنا بقى اللي سكتي كلها بتاخدني لعيونك الحلوين، صدقني يا موسى عمري محبيت غيرك، ومش هكون لراجل غيرك.
ضحك ليظهر نابيه وضيق عينيه ناظرًا لها:
-أيه ده لا لا كبرت منك دي، جرا أيه هو أنا اللي هعرفك شغلك؟
ابتلعت ما بحلقها ولم تعد تمزح أو تتحدث بلين معه:
-أنا بتكلم بجد، أكتر من السهر والرقص مفيش، أنا متجوزتش يا موسى.
حرك رأسه متهكمًا ليضع يده على جبينه:
-صداع من كتر الأخلاق، حلي عني يا بت علشان أنا أصلًا مفيش دماغ لا ليكِ ولا لغيرك.
خرج من هذا المكان الذي كان ومازال يصيبه بالاشمأزاز، صعد إلى سيارة أخيه ناظرًا إلى الزجاجات داخل الحقيبة، ابتلع ما بحلقه وفي داخله صراع لا ينتهي لما هو مقبل عليه.
☆☆☆☆☆☆
-أنا أبوه وبقولك مش طبيعي يا أدهم، أنت مش دكتور نفسي! ودرست في مصر وروحت كملت في أمريكا، الشخص اللي أنا شوفته النهاردة ده مش ابني ده واحد مجنون بيخسر في كل اللي حواليه، تقريبًا حصلت مشكلة جامدة بينه وبين خطيبته من غير تفاصيل، قعد يهبل بالكلام، جرحني وجرحها وجرح نفسه وتخيل بعد ممشيت وهو بيتألم وبيعاني وقعد يتكلم بعديها كان بيضحك ولا كأنه عريس.
كان هذا حديث "عز الدين" إلى "أدهم" ابن صديق له وهو على وشك الجنون من حالة ابنه، لم يتخطى الألم الكبير على "محمد" ليجد حالة "موسى" لا تبشر بالخير ومازال حديثه يطعن به، لاحظ تردد "أدهم" ليخبره في النهاية:
-بصراحة يا أستاذ عز أنا شاكك في حاجة.. وأتمنى أكون غلطان.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة يا أصدقائي..
متنسوش التفاعل وتوقعاتكوا.
