رواية اية فى الجنون الفصل الثلاثون 30 بقلم ندى محسن


 

رواية اية فى الجنون الفصل الثلاثون  بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل الثلاثون ☆تزوجتها☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.
☆إنها الحياة، تجعلنا نبحر في طريق لا نعلم عنه شيء وعندما نعشق ما به وتألفه قلوبنا تنتشلنا لتبحر بنا في طريق آخر مجهول، سوف أكون هذا الإيجابي وأقول هذا لأنك.. تتعلم.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

كانت تقف أمام شقيقتها بثبات بعد أن قضت اليوم بأكمله وهي تبكي على مرأى من الناس وداخل سيارتها، أثناء شربها للمياه وتناولها لطعام سيء بفعل الدموع، لن تنتظر ولن تشعر بالخزي لاختياراتها الآن وبالأخص أمام هذا الرجل الذي يجلس على الأريكة واضعًا قدم فوق الأخرى وعينيه الثاقبة لم تغادرها، انتشلها صوت "أيات" التي لم تتوقف عن التحديق بها بصدمة بالغة:

-يعني أيه سيبتيه؟ أنتِ بجد بتقولي أيه! هو ده مستحيل يكون بسببي يعني!

نظرت "أية" لها وقد بدت شخص منعدم للمشاعر حتى أن وجهها لم يظهر عليه أي شيء وهي تتابع ببساطة:

-سيبته علشان عرفت أخيرًا  أننا غير مناسبين لبعض مش هضيع وقتي في علاقة هتعب فيها بعدين يا أيات، هو عصبي ومختلف عني.

حاول "نوح" أن لا يضحك وهو يستمع إلى حديثها الذي يعلم بأنه مجرد ساتر لشيء حدث لا تريد أن تفصح عنه، ليلة أمس رأى الحب الكبير داخل عينيها بينما الآن أتت لتقول انه شخص لا يناسبها ولهذا فضلت التفكير بعملية عن قلبها!

لم توجه له أي كلمة بينا قالت وهي تربت على كتف شقيقتها:

-اتطمني يا حبيبتي كل حاجة اتحلت زي مكانت لازم تتحل، إحنا واعيين كفاية ناخد قرارتنا، هروح أخد شاور ومتعمليش أكل علشان كلت برة في مطعم حلو أوي هبقى أخدك فيه يوم اجازتي علشان ناكل فيه.

ذهبت إلى غرفتها ومن ثم ذهبت إلى الحمام بصمت وتجاهل إلى "نوح" اقتربت "أيات" وهي تنظر إليه بحيرة ليسبقها هو في التحدث:

-أيوة مش طبيعية.

مطت "أيات" شفتيها بتعجب شديد وهي تمرر إبهامها على ذقنها:

-اتخانقت معاه أكيد! بس مش غريبة تبقى هادية كدة؟ دي لما كانت بتزعل منه كانت بتنهار يا نوح!

نظر "نوح" إلى ساعة يده بضيق شديد:

-الوقت أخر وكان لازم أرجع مارسانا عندي بكرة مدرسة مينفعش أغيب غير المجموعات اللي اجلتها.

اجابته "أيات" بعد تفكير وهو يرى لمعة عينيها وترددها في التحدث إليه:

-عايزة أجي معاك.

عقد حاجبيه بتعجب وللمرة الأولى تطلب شيء كهذا:

-ده أشمعنا! 

ابعدت وجهها عنه ويبدو أنها لا تريد أن يتعمق بالنظر إليها، كانت تحاول أن تخبأ السبب خلف رغبتها بالذهاب إلى هناك ولم يحصل منها على إجابة ليقول:

-أنا معنديش مانع بس شايفة حالة أية مناسبة أنك تسيبيها؟ ولا هتقنعيها تيجي معانا؟

ابتسمت "أيات" ويبدو أنها تفكر في شيء جعلها أكثر سعادة:

-مش صح أسيبها في الوقت ده صح، خلاص خليها وقت تاني، حتى ممكن في الوقت اللي هي فيه في الشركة أنا ممكن أروح أقعد مع خالتو، دي ست غلبانة أوي يا نوح وبناتها حلوين معانا مش زي الحيوان خالد.

ابتسم وهو يرى حماسها الشديد، لقد اطمئن قلبها بمجرد أنها تثق أنه لن يتعرض لها، خرجت "أية" وانتبه "نوح" لها وهو يحاول تفسير ملامحها، كانت عينيها حمراء اللون، لكن وجهها جامد لم يألفها هكذا، لم تغضب من وجوده حتى! اقتربت "أيات" منها وهي تتحدث بحماس:

-ممكن يوم نروح فيه مارسانا؟ يعني تغيير جو يا أيوش.

هذا اللقب التي باتت تبغضه لكثرة سماعه من "موسى" حاول الهدوء وهي تتحدث بحسم:

-لا القرية دي ووجودنا هناك تنسيه.

رفع "نوح" حاجبه الأيسر وهو يتابع ما تقوله باقتناع مصطنع، ابتسم لترمقه باستحقار لم يشعره سوى بالغضب:

-أنا عندي كذا شركة كانت محتاجة دعايا هشتغل على الأفكار في الصالون وأنتِ لو ممكن تعمليلي حاجة أشربها.

ابتسمت "أيات" وهي تتابع تعابير وجهها:

-أنا قولت لنوح وهو جابلك عصير رومان لما عرفت أنك هتأخري و..

قاطعتها "أية" بجفاء شديد:

-اعمليلي شاي يا أيات.

عقدت "أيات" حاجبيها باقتضاب:

-شاي!

اومأت لها ومن ثم دلفت إلى الصالون حاملة حاسوبها المتنقل، نظرت "أيات" إلى "نوح" بحيرة وهي تتحدث بتعجب:

-هي مبتحبش الشاي!

ضحك "نوح" وهو يقوم بعقد زراعيه أمام صدره قائلًا بغموض:

-اعمليلها شاي اعمليلها لما نشوف أخرتها مع ست الحسن.

ضحكت "أيات" وهي تحرك رأسها بنفي واقتربت منه هامسة:

-لا هي بتحب اسم حلويات أوي لقيتها كاتبة كدة في المفكرة بتاعة الدعايا بتاعتها، وعاملة قلوب وحاجات غريبة كدة.

أومئ "نوح" قائلًا بمكر:

-أممم قولتيلي، طيب روحي اعمليلنا شاي وهنبقى نشوف الموضوه ده بس متنسيش النعناع.

ابتسمت "أيات" وهي تتحدث بحماس ويبدو أنها لا تنوي التوقف عن الثرثرة:

-طيب تعالى أقف معايا ونكمل كلامنها، علشان كمان عايزة أعرف أكتر عن عامر وعمار أنت مكملتليش عن مغامراتك معاهم.

نظر لها تلك النظرة الساخرة: 

-أيه ناوية تصاحبيني ولا أيه؟ أمشي يا بنتي خلصينا الواحد مصدع.

رمقته بغيظ بينما هو يتعمد استفزازها، تعالى رنين هاتفه ورأى اسم "نور" على الشاشة ليجيبها وتذهب الأخرى للمطبخ:

-خير يا نور في حاجة؟

سألته ببعض الارتباك استطاع أن يلاحظه في نبرة صوتها:

-هو أنت فين؟

اجابها بهدوء وهو يعلم أنها سوف تغضب:

-في القاهرة.

سمعها تتنهد بغضب وهي تخبره:

-طيب أنا هجيلك.

ابتسم ساخرًا وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب:

-تجيلي فين معلش؟ أنا جاي مارسانا بكرة الصبح هكون في المدرسة.

سحقت "نور" أسنانها وتحدثت بانفعال خرج عن سيطرتها وهي لا ترى أمامها سوى حبه في البقاء بجوار الفتاتين دون الاهتمام بشيء آخر:

-يعني ناوي تبات معاهم في نفس الشقة يا نوح؟ أنت أيه نسيت حدودك فجأة كدة؟!

تحاول أن تغضبه بينما هو يحفظها ويحفظ تفكيرها، اجابها وهو يمرر إبهامه على باقي أصابعه مرارًا وبسرعة:

-والله أنا عارف حدودي وعلشان هما عارفين حدودهم أنا هنا، مظنش أن واحدة فيهم هتعرض نفسها عليا!

كاد يضحك على جملته وهو يتذكر نظرات "أية" له، هو حقًا عاجز عن فهمها، لماذا تبغضه كل هذا البغض يا ترى؟ ربما كان "موسى" السبب في عدم راحتها له، لكنه لا يظن أن هذا كان سيستمر في نظراتها! تحدثت "نور" بانفعال شديد:

-أنت معقول تفكر في كدة؟ أنت فاكرني أيه يا نوح؟ أنا بس كنت عايزة أكون جنبك علشان أنا عمري محبيت غيرك، أنا بجد متشكرة على كسرتك دي.

اغلقت الخط من بعدها بينما هو وقف وقد اتجه للشرفة، سمع رنين هاتفه ورأى أن هذا جده، شعر بالضيق وهو يعلم أن جده يريد الهبوط ولا يجد سبيل في الوقت الراهن، لا يعلم هل الأمور معقدة هناك أم أن هناك شيء حدث معه يرفض الأفصاح عنه:

-نعم يا جدي خير!

تحدث إليه بغيظ:

-الناس بتقول السلام عليكم الأول يا أخي.

اجابه "نوح" وقد شعر بالاشتياق إليه:

-معلش بقى إحنا بنحب ندخل في الموضوع على طول.

اجابه "أمير" باستسلام:

-طيب هدخلك في الموضوع على طول، أنا خلاص راجع في خلال أيام ومش هسافر تاني، بس عايزك تعمل حاجة علشاني وكأني مطلبتش منك يعني متروحش تقول جدو قال.

كان "نوح" يتابع المارة في الشارع بينما تابع جده الحديث:

-عايز أية وأيات يكونوا موجودين، يعني عرفهم إنه لازم يكونوا موجودين بقى وكدة مش هعلمك أزاي تتصرف.

أومئ "نوح" وهو يستمع إلى الصوت المزعج داخل عقله:

-دي فرصتك يا نوح، أنت تقدر تعمل أي حاجة، لازم حقك يجي، إهانتك وعدم تقديرك فاكر الكلام اللي اتقالك؟!

شعر "نوح" بالكثير من الارتباك وهو يحاول أن ينظم أنفاسه، حرك رأسه بضيق شديد:

-أنا هقفل وأكلمك تاني معلش.

انتهى المكالمة سريعًا وهو يشعر بالغضب الشديد وهو يستمع إلى هذا الصوت من جديد:

-نوح أنت هتعمل عمل خير، هما محتاجينك وفي نفس الوقت هتكون كسرت كل الكلام اللي اتقالك، هتاخد حقك وأنت عارف أن دي أهم حاجة، مش نوح العميري اللي حد يجي عليه.

رفع وجهه للسماء وهو يبتلع ما بحلقه، قام بتدليك جبينه مرارًا وهو يلوم نفسه لتجاهله حالته في الأونة الأخيرة، اقتربت "أيات" منه:

-خد الشاي بالنعناع بتاعك وأنا هروح أدي لأية الشاي وأشوفها هتشربه أزاي! أنت ناوي تتحرك أمتى صح من هنا؟

اجابها باقتضاب وهو ينظر إلى الكوب بيده:

-بعد الفجر.

اومأت له واتجهت إلى الصالون لتنظر لها "اية" ويدها على بوردة الحاسوب:

-ده كله بتعملي الشاي!

لم تعقب "أيات" واكتفت بتحريك رأسها، امسكت "أية" بالكوب لتشرب منه مرة بعد مرة لتتساقط دموعها وتتسع أعين شقيقتها بحيرة شديدة:

-مالك!

اجابتها "أية" وهي تجفف دموعها وتحرك رأسها بنفي:

-طعمه مش حلو.

شعرت "أيات" بالحزن تجاهها وهي تعلم أنها سوف تبكي على أي شيء بخلاف ما يحرق قلبها، اقتربت ومن ثم قامت بضمها بحنان:

-خلاص طيب معلش.

كان "نوح" يتابعهم من الخارج وهو يشعر بالتخبط حتى قرر أنه لن يتخلى عنهم أبدًا، على كل حال هو كان يعلم أن "موسى" لا يستحقها.

☆☆☆☆☆☆
كان "عز الدين" يجلس فوق سريره وحديث "أدهم" لا يغادر عقله، يشعر بالذهول وهو يتمنى أن يكون مخطأ في توقعه، من الضروري أن يخضع "موسى" للفحص في أقرب وقت ممكن، اقتربت "حلم" منه لحاوط كتفه:

-ممكن تبطل تفكير، أنا هروح أتكلم مع موسى، هعتذر لو كنت عملت حاجة استفزته، هقوله إن اللي فات كله كان ماضي، أنا لما عرفت مامته أنك متجوزني كان بدافع الغيرة يا عز خصوصًا إنك كنت بتحبها هي وموسى أكتر مني ومن محمد وماريانا، كنت غبية أنا عارفة سامحني.

تنهد "عز الدين" وهو يتحدث بضيق شديد:

-حلم الحوار ده يتقفل مش عايز نتكلم فيه تاني، موسى ملكيش دعوة بيه لا بخير ولا بشر، حتى لو اتكلك ولا شتم ملكيش دعوة بيه وتعالي قوليلي.

حركت رأسها بنفي وقد اجتمعت الدموع داخل عينيها:

-أنا مش هقولك علشان أنا عايزاه يحبني، نفسي يعتبرني زي خالته حتى، هو مشافش مني في البيت ده إلا كل خير يا عز، نفسي ينسى.

سمعوا صوت تكسير وشعر "عز الدين" بالفزع ليركض إلى غرفة "موسى" حاول الدخول فلم ينجح وعلم أن الباب مغلق من الداخل:

-أفتح يا موسى حصل أيه؟

استمر صوت التهشيم وأتاه صوت "موسى" ضاحكًا وبدى أنه غير واعي:

-أمشي أنا بلعب.

اقتربت "ماريانا" وعلى وجهها علامات الفزع ويبدو أنها استيقظت من نومها للتو:

-في أيه؟ هو ماله؟

ضمتها "حلم" وهي تتحدث بحزن مصطنع:

-أهدي يا حبيبت ماما أنتِ عارفة حركات أخوكِ.

ابتعدت "ماريانا" عنها بنفور وهي تشعر بالضيق الشديد منها ولم تنسى حديثها إلى "موسى" وهمساتها له التي جعلته يوشك على الجنون، صفع "عز الدين" الباب بقوة وهو يصرخ به:

-أفتح الباب وكفاية اللي عملته النهاردة، بلاش تخليني أفقد أعصابي عليك.

اجابه "موسى" باستفزاز شديد:

-امنعني من المصروف، أو أقولك! روح اتجوز واحدة تانية أحسن، يمكن يجي لحلم جلطة ونرتاح منها.

شعرت "حلم" بدمائها تحترق وقررت أن تنسحب قبل أن تسبه أمام زوجها، احتل الحزن أعين "ماريانا" وضرب "عز الدين" الباب بقدمه ليلتفت إليها من بعدها:

-تروحي أوضتك وملكيش دعوة بيه إلا لما يرجع زي مكان، أوضتك تتقفل عليكِ فاهمة ولا ناوية تجننيني أنتِ كمان؟

اومأت له بعد أن تراجعت خطوة للخلف بينما هو شعر بقلقها، أمسك بيدها وذهب معها إلى الغرفة وهو يربت على شعرها:

-أنتِ مش صغيرة وهتفهمي اللي هقوله، أنا كلمت دكتور نفسي وقالي أن موسى احتمال يبقى عنده اضطراب ثنائي القطب، وبالشكل ده فالمرض بيتطور بسرعة وممكن يسبب خلل لعقله، ده لو اتأكد أنه بالفعل مريض ثنائي قطب، في نوبة هوس بيمر بيها ومبيفكرش غير في رغبته وفي اللي عايزو وفي نوبة إكتئاب مبيتكلمش فيها زي مأدهم قال وبيكون منعزل و..

صمت بعد أن تذكر الأيام التي سبقت أفعاله تلك وعدم حديثه مع أي شخص حتى "أية" التي كانت تعني له الكثير، على من يكذب وقلبه يخبره أن بالفعل "موسى" يعاني من هذا الاضطراب وعليه أن يوبخ نفسه أنه لم يلاحظ من قبل، لقد كانت الأمور واضحة للغاية كيف لم يهتم أحد لهذا الخلل؟ كيف لم تعرف "حلم" أنها كان عليها أن تخبره أن "موسى" يتغير حاله بتلك الطريقة! أم أنها لم تعرف بهذا؟!

☆☆☆☆☆☆
الساعة التاسعة صباحًا دلفت "أية" إلى الشركة وكأن شيء لم يحدث وكأنها لم تسهر الليل بأكمله، لقد لجأت إلى الكثير من منتجات التجميل حتى تبدو بهذا الإشراق، اقتربت منها "سمر" وقد بدى عليها الانزعاج:

-أستاذة أية إحنا مأجلين اجتماعات وعقود كتيرة وأنا مبقتش عارفة أصبر العماء أكتر.

اومأت "أية" لها وهي تتحدث بما فكرت به الليل بأكمله:

-هنخلص كل الشغل المتأخر والحملات بتاعة العنف ضد المرأة محدش هياخدها غير شركتنا يا سمر، مش هنستقبل حملات جديدة لحد منخلص هاا وأنا كتبت كذا شعار هدخل دلوقتي اختار منهم وأقولك.

دلفت إلى مكتبها وقد شعرت أنها كانت غبية عندما اهملت عملها في الفترة الماضية ومن أجل من؟ ابتسمت ساخرة ومن ثم قامت بضرب رأسها بأناملها:

-ركزي في شغلك وكفاية كل وقتك الضايع اللي فات ده.

انتبهت أكثر للأوراق وهي تهمس قارئة الشعار بينها وبين نفسها لتقرر أي شعار يجذب أكثر، شعرت بالباب يُفتح لترفع عينيها عن الأوراق وتلتقي عينيها بعينيه، للحظات شُل عقلها حتى أنها لم تتذكر شيء وهمت بسؤاله عن عينيه ووجهه الشاحب، وقفت مبتعدة عن مكتبها وقد ادركت ما حدث حتى الآن ووحده السبب في كل شيء، كان ينظر إلى فستانها الملون بلون السماء وعليه تنتشر بعض الزهور البيضاء كلون حجابها:

-أطلع برة.

نظر إلى عينيها وهو يعلم أنها مثله لم تغفل، لكن الأكيد أنها لم تؤذي نفسها مثلما فعل هو:

-صباح الخير يا حلويات.

رمقته بنظرات لا تدل على شيء سوى سخريتها الشديدة منه، تجاهل هذا وتحدث وهو يقترب ليقف أمامها مباشرة:

-الجو النهاردة مغيم كدة، خلاص الشتاء داخل، بتحبيه؟

من جديد يجعلها تتشتت بحديثه الذي لا يلائم ما يمروا به بأي شكل، ابتسم وهو يقترب يده من وجهها لتتبدل نظراته للوم شدي:

-ليه مزودة مكياج؟ بحب ملامحك الطبيعية، ليه تلفتي النظر ليكِ؟!

ابتعدت خطوتين للخلف وهي تشعر بأنفاسها تتعالى وقد سيطر عليها الغضب:

-ملكش دعوة بيا وأطلع برة أحسن متطلع بالعافية ومنظرك قدام الموظفين هيبقى زي الزفت.

اجابها بإبتسامة هادئة:

-متقلقيش يا حبيبتي أنا مشتهم كلهم، مفيش غير سمر وعلشان عارف إنك بتحبيها سيبتهالك.

انتبهت له أكثر وهي تسأله بصدمة:

-يعني أيه مشتهم كلهم؟ يعني أيه الكلام ده؟!

اجابها وهو يحرك كتفيه ببساطة واضعًا كلتا يديه بجيب بنطاله وهو يقف بزهو كأنه امتلك العالم بأكمله:

-أنا معاكِ وأنتِ خريجة كلية تجارة وشاطرة في شغلك وفي المحاسبة، هتقدري تشغلي الوظايف الفاضية، أنا ممكن أشيل الشركة لوحدي، غير إني أديت للعملاء اللي كانوا هيمشوا خصم 50% وهما هيكملوا في الشغل معانا.

اتسعت عينيها وهي تقترب منه بانفعال:

-أنت أزاي تعمل كدة وتاخد خطوة زي دي من غير مترجعلي؟ أنت أكيد عايز تدمرني وتجنني.

ابتسم ساخرًا وهو يحرك رأسه باستنكار شديد:

-أنتِ بجد مش مقدرة اللي عملته؟ أكيد مش هتفهمي الدنيا ماشية أزاي طول مأنتِ بتفكري بالسطحية دي، على العموم أنا متكفل بباقي المبلغ.

حاولت أن تتمالك أعصابها ولا تدخل مشاعرها الشخصية في عملها:

-يا بني أدم أنت متخيل حجم الخسارة؟ إحنا أساسي عندنا الحملة بتاعة العنف ضد المرأة اللي أنت اتنازلتلهم عن باقي العمولة هما بالفعل كانوا هيكملوا معانا لأنهم مش هيلاقوا زينا بس هما بس بيستعجلوا، أنت متوقع الخساير اللي اتسببت فيها.

لم يحركه حديثها المنفعل وهو يحرك رأسه بنفي:

-بالعكس إحنا ضمنا وجودهم، رؤيتي مستقبلية، وزي مقولت باقي الفلوس أنا متكفل بيها.

اومأت له مرارًا وهي تتحدث بانفعال:

-أنت حر أتكفل براحتك.

ابتسم وهو يتأمل هيئتها لترمقه بغضب رافعة سبابتها أمام وجهه:

-انتهى الكلام بطل تبصلي بالطريقة دي وإلا هتندم من رد فعلي، أطلع برة.

اقترب ليقف أمامها فتفاجأه بمسك القلم وهي ترفعه أمامه:

-خليك مكانك أحسن متخسر عينيك بجد ومبهزرش لأني مش طيقاك.

ضيق عينيه ناظرًا إليها بتحدي:

-وده كله علشان أيه؟ يعني ست أية العاقلة الناضجة متعرفش أن القرب ده طبيعي جدًا لما يجتمع راجل بست؟ ليه محسساني إني غريب؟

هو بالفعل يجعلها تعجز عن التفكير وليس الرد فقط، مستحيل أن تكون هذه هي العلاقة وهو يتحدث كما لو أنه لا فارق بين البشر والحيوانات:

-أطلع برة يا موسى ولأخر مرة بقولك تنسى إن كان في حياتك واحدة اسمها أية، بالمناسبة صح أنا عايزة اشتري الأسهم اللي بتملكها في الشركة بتاعتي وبالمبلغ الي تطلبه أنت.

حدقها بزرقواتيه للحظات قبل أن يبتسم بتحدي:

-وأنا مش هبيع ولو متقبلتنيش يا أية برضاكِ متفتكريش أني هبعد عنك، أنا مش أي حد أنا موسى.

ابتسمت بتهكم وهي تردد هذه الكلمة التي قرأتها فوق سريره:

-ملك زمانك.

أومئ ومازال يبتسم بغطرسة وغرور لتتابع حديثها بنفس السخرية:

-ربنا يشفي.

ابتسم وهو يقترب منها معقبًا على حديثها:

-بيكِ.. هيشفي أي حاجة بيكِ. 

هم بمسك يدها لتتحدث بانفعال:

-سمر تعالي حالًا.

رمقها بغيظ وقام بسحبها لتصطدم بصدره ودخلت "سمر" لتحمر وجنتيها وهو لا يسمح لها بالابتعاد:

-قولي لسمر اللي أنتِ عايزاه يا حبيبتي.

كانت تشعر أنها على وشك أن تبكي من الاحراج، تراه يبتسم وغير مهتم بشيء، يده تقبض على خصرها لتقرر أنها لن تجعله يفوز هذه المرة ومن ثم قامت بدفعه بقوة بانفعال واضح:

-البني أدم ده مبقاش يربطني بيه أي حاجة، ممنوع يدخل مكتبي وتعملي إعلان عن الوظايف المتاحة عندنا، أنا في قسم الإدارة والمحاسبة تمام! الباقي في أقرب وقت يكون جاهز.

لا تعلم ما الذي حدث بينهم، حاولت أن لا تقحم نفسها في أمورهم الشخصية:

-هو المهندس موسى قال أن كله هيبقى تحت سيطرته و..

قاطعتها "أية" بانفعال:

-اعملي اللي بقولك عليه وبس.

لم يتحدث حتى خرجت "سمر" ونظر هو لها بتحذير:

-سيبتك تعملي اللي أنتِ عايزاه أهو بس طريقتك معايا مش هسيبك تتمادي فيها.

ابتسمت ساخرة وهي تنظر إليه بغضب استطاع أن يراه داخل عينيها:

-هتعمل أيه يعني؟ يا ترى هتدمر أيه أكتر من اللي دمرته؟ بتفكر تمد أيدك؟ على أساس إني هسمحلك؟ في كاميرات يا حبيبي في المكتب وصدقني يا موسى قادرة لو ده حصل أخلي سُمعتك أنت وأهلك في الأرض.

لا يصدق أن "اية" هي نفسها من تقول هذه الكلمات، هل تقوم بهديده بعائلته؟! اقترب ليقوم بالقبض على زراعيها:

-لا أنتِ تاخدي بالك من كلامك علشان سكوتي ده علشان عارف وواثق إني غلطت والحق معاكِ بس مش هسمح تجيبي سيرتهم فاهمة؟

اتسعت عينيها بتعجب مصطنع وهي تدفع يده عن زراعها بقوة:

-لا والله؟ على أساس أنك بتحبهم أوي يا حرام! أنا بجد مش عارفة قرفك ممكن يوصل لفين.

أن يقف أمامها ويرى النفور داخل عينيها، أن تستخدم مشاكله مع عائلته في جعله يتألم، أن تنظر إليه بهذا الجمود وكأن قلبها لم ينبض من أجله يومًا كل هذا لم يتخيله حتى في أحلامه، كان يتشتت، يسقط من عقله أجزاء من حديثها، يتشتت دون مؤثر ويراها تنظر إليه وكأنها تنتظر إجابة على سؤال في الأصل لم يصل إليه ولم يسمعه! حاول أن يتحدث:

-أول مرة أشوفك لابسة الفستان ده، جديد؟

نعم هو يتعمد جعلها تفقد عقلها، هدوءه وحديثه الذي يجعلها تشك في ذاتها من فرط ثقته واقترابه ليمسك بطرف حجابها وإبتسامة صغيرة تزين ثغره، استنشقت عطره أكثر وهي ترى نظراته إليها عندما همس:

-وحشتيني، كل مرة بشوفك حلوة، الروج اللي أنتِ حطاه لايق عليكِ رغم أني بحب البني بس عليكِ أحلى وأحلى، كأنك حتة شيكولاتة وعلى فكرًا أنا بحب الشيكولاتة جدًا..

لقد كان يتعمد تشتيتها، لكن كبرياءها لم يجعله ينجح وما إن وجدته يقترب من شفتيها حتى قامت بدفعه بقوة وهي ترمقه بغضب ازداد عندما لاحظت تسارع أنفاسه وتلك النظرات التي تجعلها تشعر بنفور زائد وكأنه على وشك التهامها:

-أطلع برة لو مش عايز علاقتنا تبوظ أكتر ووقتها مش هتعرف حتى تتعامل معايا كشريكة عمل.

☆☆☆☆☆☆☆
☆ثق أن كل شيء من الممكن أن يتغير بين يوم وليلة، تسلب منًا الحياة فرصة وتعطينا فرصة أخرى.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

مرت ايام ربما تظن أنها مجرد تعاقب الليل مع النهار ولكنها مرت كسنوات بائسة على الجميع، اختلفت الكثير من الأمور وها قد اجتمعوا في منزل العميري كما طلب "أمير" الذي حضر تحت ترحيب الجميع وضمهم له في سعادة، تعلقت "أيسل" به وهي تحاوط عنقه ليرفعها قليلًا ضاحكًا:

-لسة عصفورة زي مأنتِ يا حبيبت جدو.

ابتسم "عامر" قائلًا:

-أيه يا جدو مهي زي الفل أيه وبعدين دول ست شهور اللي غيبتهم.

التفتوا جميعًا إليه بينما "عمار" منع ضحكاته بصعوبة وهو يرى شقيقه يتعامل كما لو كانت تخصه، امسكت "أيسل" بيد جدها لتقوم بتقبيلها ويقربها منه ليقبل يدها بحنان:

-فين أخوكِ توقعت أنه أول واحد يستقبلني؟

كانت أعين "فيروز" تتابعه من بعيد ولم تستطيع الاقتراب منه في هذا الوقت وهي تتساءل متى لقلبها أن يهدأ، تحدثت "كريمة" في هذا الوقت:

-مقولتلناش أيه موضوع العروسة اللي جايبهاله دي؟

ابتسم "أمير" وهو يومئ ناظرًا إليهم جميعًا:

بنوتة من مارسانا، أتمنى بس يدي لنفسه الفرصة، أنا وباباها صحاب والبنت يعني بجد ماشاء الله عليها مفيهاش غلطة، أخلاق وأدب ودين و..

-وأبقى قابلني لو تمت.

أردف "نوح" الذي دلف من باب الشقة المفتوح ليلتفت "أمير" له وقد اتسعت إبتسامته وهو يرى اشراق وجهه، هم بامساك يد جده ليقبلها ومن ثم قام بضمه ليبادله "أمير" العناق ضاحكًا:

-بقى ناوي تكمل حياتك عازب ولا أيه يا ابن العميري!

ابتعد "نوح" وهو يحرك رأسه بنفي والإبتسامة تزين وجهه رافعًا رأسه بثقة:

-لا خالص أنا بس مليش في حوار الزوجة التانية دي.

تنهد "أمير" وهو يشعر بالحزن لأجله:

-حنان ربنا يرحمها بس أنت شاب ولسة قدامك العمر و..

حرك "نوح" رأسه بنفي وهو يعلم أن رد فعل الجميع لن يكون هين أبدًا:

-لا أنا مقصدش حنان، أنا النهاردة كان كتب كتابي.

شهقات ونظرات صدمة من الجميع دون استثناء، تحدث "مهاب" وهو يقترب منه:

-هو أنت بتهزر ولا أيه؟

سأله "نوح" وقد بدى في مزاج جيد للغاية بينما أعين "نور" قد ملأتها الدموع دون شعور منها:

-من أمتى وأنا بهزر يا بابا؟

كاد "مهاب" أن يفقد عقله وهو يمسك بزراعه:

-نوح أيه الكلام ده وأزاي إحنا منعرفش.

أمسك "أمير" بيد "مهاب" ومازالت عينيه مسلطة على حفيده:

-استنى يا مهاب، نوح أيه الحوار ده؟ وأزاي من غير علم حد يا ابني أنت اتجننت ولا أيه؟

حرك "نوح" رأسه بنفي وهو يعلم أن رد جده لن يكون في صالحه، يتحدث بهدوء وهو لا يعلم من تكون، لن يغفرها له:

-مكنش فيه وقت يا جدو وزهقت من التأجيل.

اقتربت "كريمة" بغضب شديد وقد انفعلت دون إرادة منها:

-ده من أمتى ده يا نوح؟ أنت ناوي تجننا؟ مين دي وعرفتها أمتى وأزاي.

نظر "نوح" تجاه الباب وتحدث بضيق شديد:

-ممكن تيجوا! واقفين برة تعملوا أيه؟

دلفت كلًا من "أية" و"أيات" كان يبدو القلق عليهم، تحدثت "نور" بانفعال:

-أنا كنت عارفة أن أكيد فيه حاجة بينك وبين أيات، أنا كنت حاسة أن مرواحك هناك لسبب.

رمقتها "أيات" بغضب هامسة:

-عيلة غتتة.

اقترب "نوح" منهم ليحاوط كتف "أية" بابتسامة منتصرة كما لو أنه فاز بأعظم حلم كان يحلم به:

-أقدملكم مراتي أية أدهم العميري.

صدمة أخرى يتلقاها الجميع، لقد كانوا في حفل خطبتها على "موسى" كيف انقلبت الأمور لتتزوج "بنوح" بين يوم وليلة؟ كان يعلم أنهم لن يدركوا الأمر سريعًا، كان يشعر بالسعادة التي اختفت سريعًا عندما شعر بحركة كتفها النافرة وكأنها تحثه على الابتعاد عنها وقد بدى فعل عفوي للغاية! اقترب "أمير" منه وقد أبعد "نوح" يده عنها وعلى الفور تلقى صفعة قوية من جده، شهقات غادرتهم واتسعت أعين "أية" بصدمة وفزعت بصراخ جدها في وجهه:

-يعني أيه مراتك؟ أنت عملت أيه بالظبط؟ هي مش مخطوبة من شهر؟ أيه اللي جد فهمني؟ وأزاي تعمل حاجة زي دي من غير أذني وأنا اللي مأمنك عليهم يا نوح؟!

أحمر وجه جده بغضب شديد وابتلع "نوح" ما بحلقه قابضًا على يديه وملتهمًا هذه الإهانة أمام الجميع، نظرت "أية" تجاه "ماهر" بكره شديد قائلة بصوت جاهدت ليخرج منها ثابتًا:

-إحنا معملناش حاجة غلط، إحنا اتجوزنا، أنا وافقت و..

قاطعها "أمير" بحزم وهو يلاحظ تعابير وجهها:

-بصيلي هنا أنتِ مش كنتِ بتحبي خطيبك؟ مش كنتِ طايرة وقت خطوبتك؟ أمتى فسختي الخطوبة وبين يوم وليلة تتجوزي أيه اللي حصل فهميني مهو مش حوار بسيط؟!

شعرت "أيات" بارتجاف يدها، هي نفسها لا تعلم ما الذي حدث في خلال يومين غابت بهم لتعود وتخبرها شقيقتها أنها سوف تتزوج "نوح" وقد بدى كل شيء على مايرام! شعرت باضطراب هائل عندما عادت بذاكرتها إلى هذا اليوم الذي ذهبت به إلى منزل خالتها وأثناء عودتها توقفت سيارة ليهبط منها رجلين ملثمين ويقوموا بسحبها داخلها بالقوة، شعرت أنهم قاموا بحقنها بشيء ما لتتوقف عن الصراخ ولم تعد ترى شيء آخر، يومين كاملين يطعموها ويجعلوها تشرب وهي معصوبة العينين تستمع إلى تعليمات شخص على بعد منها بينما الأخريين يتحكموا في حركتها وقد اوشكت على فقدان عقلها، الكثير من التفاصيل لينتهي بها الأمر وهي تستمع لصوت شقيقتها لتنقذها من كل هذا وقد كانت شاحبة الوجه في حالة من الإنهيار التام وهي تضمها وقد رافقها "نوح" الذي بدى وكأن القلق يلتهم قلبه، استفاقت من شرودها على صوت شقيقتها وهي تتحدث إلى جدها:

-إحنا  سيبنا بعض لإننا مش مناسبين، أنا وافقت لما نوح اتقدملي.

أمسك "نوح" بيدها وهو يريد تخطى الجميع للخروج معها:

-تعالي.

وقف "أمير" أمامهم وتحدث بانفعال من جديد:

-أنت رايح فين؟ أنتو ناويين تجننوني؟ أية في أيه يا حبيبتي وايه اللي قلب حالك كدة؟

ابتسمت "فاطمة" بسخرية ولم تستطيع الصمت أكثر:

-هيكون أيه اللي قلب حالها؟ البت وأختها في شقة لوحدهم والأستاذ نوح فجأة كدة بقى هناك في القاهرة لا وبيبات هيكون بينام فين يعني ومع مين؟ ودلوقتي جاي يقول اتجوزنا وكلمتين ميدخلوش عقل عيل صغير، من ساعة مالبت دي سابت بيت خالتها هي وأختها كان حقك تنزل تجيبها من شعرها وتقعدها هنا على الأقل خالص عمامها يغصبوها بدل ميبوظوا بالشكل ده، بس نقول أيه لو اتدخلنا هنبقى إحنا الوحشين.

كاد "أمير" أن يتحدث ولكن سرعة "نوح" وغضبه الشديد الذي لم يشعر به عندما تلقى صفعة جده كانوا الأسرع:

-اخرسي اللي بتتكلمي عليهم دول جزمتهم فوق رقبتك وأي حد هيجيب سيرة مراتي على لسانه أقسم بالله هنسى هو يبقالي أيه.

اقترب "مهاب" ليقوم بسحبه وهو يكظم غضبه عنه:

-تعالى معايا لازم نتكلم.

تساقطت دموع "فاطمة" وهي لا تستطيع النظر تجاهه:

-شوفوا العيل اللي قد ابني بيقول أيه؟!

تحدث "أمير" بهدوء يسبق العاصفة داخله:

-مش عايز كلمة ومحدش يتدخل في اللي ملهوش فيه.

اقتربت "أيات" منه وقد شعرت بالقلق بالأخص بعد ذهاب "نوح" مع والده:

-أزيك؟

رمقها "أمير" بغيظ وهو ينظر إلى عينيها الشبيهة بأعين والدها:

-لسة فاكراني؟

اومأت له وهي تعلم أنها اخطأت في تجاهلها اتصلاته:

-مكنتش كويسة، ومش هعرف أكذب وأقولك انا بخير.

سحبها ليقوم بضمها بينما هي تركت دموعها لتنساب وهي تدفن وجهها به، ظل يربت على شعرها وهو يتجاهل غضبه من كل شيء حوله، كانت أعين "فيروز" تتابعه بحقد شديد ولا ترى أمامها سوى نسختين من ضرتها "أروى" تحدث "أمير" بحنان:

-كفاية عياط أنتِ حاسة بأيه؟

اجابته بألم شديد:

-حاسة إني غبية أوي لما عاندت وخليت أية تعاندك وروحنا سكنا عند خالتي، أنا مش ندمانة على حاجة قد ندمي على اللحظات دي، لو رجع بيا الزمن مكنتش هسمح أغضبك وأخليك تحس بخيبة الأمل اللي حسيت بيها وأنت مش عايز تسافر من غيرنا، بعد ممشيت أنت من مصر كأن الدنيا عرفت أن ملناش ضهر، أنا تعبت واتكسرت بجد من بعد بابا.

لم يستطيع عدم التأثر وهو يزيل دموعها ويقوم بتقبيل وجنتيها تحت أنظار الجميع، ابتسمت "أية" وقد شعرت بالراحة وهي ترى شقيقتها تهدأ وقد عاد إليها الشعور بالأمان، نظر "أمير" تجاهها وهو يسألها بأعين مستفسرة:

-مش ناوية تيجي ولا موحشتكيش؟

حركت رأسها بنفي وهي تتحدث إليه:

-أكيد وحشتني يا جدو.

اقترب هو ليقوم بضمها لتبتسم وتبتعد بعد قليل ليقوم بلمس وجنتها بحنان:

-لسة زي مأنتِ بتشبهي جدتك الله يرحمها ويديكي طولة العمر.

اومأت له وقد كانت باردة عكس عادتها، تحدث "أمير" إليهم:

-أنتو هتفضلوا معايا هنا في الشقة، ربنا ميحرمنيش منكو، أنتِ ناوية تعملي أيه في الشركة يا أية؟

نظرت له وقد بدت تائهه:

-هاا!

دلف "نوح" وقد بدى عليه الضيق الشديد وتبعه "مهاب" الذي فشل في فهم ما يحدث:

-يلا تعالوا هتباتوا في شقتي.

نظرت "أية" له بنظرات مستفسرة ليوضح إليها:

-أنا ليا اوضتي في شقة بابا عادي ونامي أنتِ وأيات في الشقة.

حرك "أمير" رأسه بنفي:

-لا هيباتوا معايا ولو حابين يقعدوا في شقة أدهم اللي قدامي من بكرة تتنضف وتتفرشلهم.

ابتسمت "أيات" ولم تبتعد خطوة عن جدها، اقترب "نوح" ليسأل "أية" وهو لا يثق في الشيء الذي من الممكن أن تفعله جدته الصامتة عكس العادي:

-عايزة أيه؟ هتنامي فوق ولا هنا؟!

ابتلعت ما بحلقها لتجيبه ببض القلق:

-خلينا هنا النهاردة.

أومئ لها وهو يهمس إليها:

-مش محتاجة تيجي على نفسك في أي حاجة، اتخنقتي رني عليا، اتجنبي جدتي وفاطمة بالذات فاطمة مرات عمي دي دماغها شمال وسم.

اومأت له بينما "نور" اندفعت إلى شقتها بعد أن شعرت أنها على وشك الأنهيار، تحدث "نوح" وهو يرى الجميع يخرج والهمهمات لم تتوقف بشأنهم:

-تعالي نقف شوية في البلكونة عايزك.

سارت معه وكأنها فقدت جميع مشاعرها، تحدث إليها بهدوء:

-حاسة بأيه دلوقتي؟

هذا السؤال الذي لا يتوقف عنه كلما فعل شيء لتجيبه كالعادة في الآونة الأخيرة:

-ولا حاجة.. ريح نفسك أنا مبقتش أحس فعلًا.

وإلى اللقاء في الفصل القادم يوم السبت علشان خاطركوا..
مستنية رأيكوا وتوقعاتكوا أيه اللي خلى أية توافق تتجوز نوح؟
أيه اللي حصل مع أيات يا ترى؟
ممكن يبقى أيه رد فعل موسى لما يعرف؟!
تعليقات