روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل الثانى2 بقلم ندى محسن


 

 روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل الثانى بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل الثاني من الجزء الثاني ☆ذكرى أليمة.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.♡
☆الأمر متروك لك، مع ذلك ما من خيار أمامك.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

أتت طبيبة وقامت بفحص "ليل" وهي تحرك رأسها بنفي متحدثة باللغة الآنجليزية: 

-هي بخير يا سيد هاني، لا تقلق حالتها الآن مستقرة. 

ابتلعت "أيات" ما بحلقها وهي تتمنى من كل قلبها أن يذهب ويتركها معها، تعلم أنها لن تبتعد عن "سليم" إلا ببقائها بجوار "ليل" الذي يرفض "هاني" وبشدة اقتراب أي رجل منها! يبدو أنه بكامل قواه العقلية ولكن عندما يتعلق الأمر بهذه الفتاة الأرجوانية كما تسميها يتحول إلى مجنون بعيد كل البعد عن المنطق. 

ذهبت الطبيبة الخاصة بها وبقى "هاني" يتأمل وجهها ويده تربت على شعرها، بينما الأخرى بدت غير راغبة في وجوده لتمسك بيد "أيات" أكثر، تعجب وفهم أنها ترغب في بقاء "أيات" معها، تحدث بلين إليها: 

-أنا نازل هخلص شغل وأرجع، خليكِ معاها يا أيات متسيبيهاش. 

خرج من الغرفة بينما "أيات" قامت بإبعاد يدها واخراج هاتفها لتتصفح ما به، قامت بالدخول على الصفحة الشخصية الخاصة بشقيقتها وهي تقوم بفتح صورتها والنظر في وجهها وهي تهمس: 

-كان نفسي أكون معاكِ، معقولة تيجي نفس البلد ومينفعش أني أشوفك! 

كانت "ليل" منتبهة لها، لاحظت "أيات" هذا لتقوم بغلق الهاتف والنظر لها بغيظ شديد: 

-نعمين عايزة حاجة؟ يا ريت تبصي قدامك وتبطلي تطفل بقى. 

ابعدت نظرها وارجعت رأسها للخلف وهي تسترخي بجوار "ليل" على السرير، اغلقت عينيها وهي تتذكر هذا اليوم المشؤوم الذي غير حياتها وجعلها بعيدة عن أحبائها لأكثر من ثلاثة سنوات كانوا الأسوء في حياتها: 

-يا ابني هنروح فين؟ 

اجابها شهاب وهو يقوم أثناء مسكه بيدها: 

-هنروح نجيب حاجات حلوة. 

ضحكت وهي تحرك رأسها بتهكم: 

-على أساس أنك واخد بنت أختك في رحلة يعني ولا أيه مش فاهمة؟ على العموم أنت حر، جدو لو اتأخرت أنت المسؤول وقتها مش هيسيبك.

ضحك "شهاب" بغيظ وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب: 

-لا أنتِ مرات أبويا مش خطيبتي، أنا مش مصدق أننا اتخطبنا في الآخر يا أيات، بس عارفة النهاردة أحلى يوم في حياتي. 

نظرت له وهي تبتسم وقد شعرت بنبضات قلبها تتعالى: 

-أنا مش فاهمة أشمعنا أنت اللي خلتني أخد الخطوة دي، أنا كنت رافضة ده تمامًا، يعني الأرتباط والجواز وكل الحاجات دي كانت حاجات مرفوضة بالنسبالي، مش عارفة أشمعنا أنت اللي جيت غيرت كل ده؟! 

تأمل شهاب وجهها للحظات لينتبه إلى الطريق من بعدها: 

-يمكن علشان الوحيد اللي حبيتك بجد! ومن غير سبب، يعني شوفت واحدة بسكوتاية كدة بتقولي احضني من أول مقابلة ده الواحد ميصدق. 

قامت بضرب ذراعه بغيظ: 

-هو ده بس اللي أنت فاكره؟ طيب أسكت أحسن مشتكيك للحاج أمير أسكت. 

ضحك ووجد سيارة تقف أمامه وتحاول أن توقف طريقه، توقف وهو متعجب وقد تغير وجه "أيات" وهي تنظر إليه: 

-في أيه يا شهاب؟ أرجع أكيد في حاجة غلط، الطريق مفيهوش حد أرجع. 

لم يكن يفهم ما يحدث، وجدها تغلق الزجاج وهي تطلب منه الرجوع، تحدث إليها وهو يستعد للرجوع: 

-خلاص أهدي هنرجع، إهدي. 

نظرت إلى الأشخاص الذين بدأو في الخروج من السيارة وهي تحرك رأسها بنفي: 

-دول أكيد بلطجية. 

ولكن ما جعل "شهاب" يتوقف من جديد هو وقوف سيارة خلفهم، علم أن هذا الشيء مدبر، ليتحدث إلى "أيات" بانفعال لم تراه عليه من قبل: 

-بسرعة انزلي تحت يلا، انزلي في الدواسة أنا هشوفهم عايزين أيه، يلا. 

هبطت بالفعل ولكنها امسكت بيده بقوة: 

-لا متنزلش، هما ممكن يعملولك حاجة شهاب حاول تخلينا نمشي لو سمحت. 

بقى "شهاب" في مكانه وهو لا يعلم ما الذي يجب عليه أن يفعله، قرر أنه سيفعلها، قاد بسرعة وهو على وشك أن يُصدم هؤلاء الرجال ليبتعدوا على الفور ويقوم هو بصدم السيارة التي تقف بعرضها، تحركت بالفعل السيارة ولكن ما جعله يتوقف هو ضربهم لإطارات سيارته بالرصاص ليقف رغمًا عنه وتوشك السيارة على الأنقلاب، صرخت "أيات" بعفوية منها بعد أن اصطدمت رأسها في السيارة: 

-شهاب هو في أيه فهمني؟ أيه اللي بيحصل؟! 

ابتلع "شهاب" ما بحلقه ووجد الرجال يقتربوا من السيارة ليتحدث بانفعال ويده ممسكة بيدها: 

-هديكوا اللي أنتو عايزينه بس هتسيبونا نمشي. 

ضحك رجل منهم وهو ينظر تجاه "أيات" مشيرًا إليه ولم يصل صوتهم إليه بصوت جيد بسبب اغلاقها للنوافذ ولكنه فهم ما يعنوه، لاحظ ارتجاف يدها وهي كالثلج بين يديه، حاول أن يتمالك أعصابه وهو يشد عليها، لا يعلم ما الذي سوف يحدث وكيف عليه أن يتعامل مع هذا العدد، لن يسمح أن يمسها سوء، أمسك بالهاتف وهو يحاول أن لا يلاحظ الآخر ولكن في ثوان معدودة كانوا قد كسروا النافذة الزجاجية بضربات قوية ليغمض عينيه وكذلك فعلت "أيات" التي صرخت وهي تشعر بالخوف الشديد. 

نجحوا في فتحها وقاموا بسحب "شهاب" بقوة وهم يدفعوه للخارج: 

-روح. 

نظر "شهاب" تجاه السيارة وقد رأى نظراتها وهي تتشبث به، وكأنها ترجوه أن ينجيهم من هذا المأزق، اقترب آخر من السيارة وهو يرغب في سحبها ولم يشعر "شهاب" بنفسه سوى وهو يقترب ليقوم بسحبه ومن ثم دفعه بقوة ليبتعد وهو يصرخ في وجوههم بتحذير: 

-محدش يقرب منها، أنتو متعرفوش دي تبقى بنت مين، دي حفيدة كبير مارسانا، يعني لو حصلها أي حاجة ولو أي حد مسها بسوء اعتبروا أنكوا انتهيتوا فاهمين؟ 

ظهر التردد على وجوههم، لكن كبيرهم تحدث في هذا الوقت: 

-دي أوامر بنفذها، يعني ملناش فيه، هاتوا البت يلا خلونا نخلص من الشغلانة دي. 

اقتربوا بالفعل وبدأ "شهاب" في الأشتباك معهم في شجار مدمي، نجح في اصابتهم ولطالما كانت الكثرة تخلب الشجاعة، لم تحتمل "أيات" لتخرج من السيارة وهي تبكي وتصرخ بهم وهم يحاولوا تقييده: 

-سيبوه هو معملش حاجة، أنتو عايزين أيه وأوامر أيه دي اللي بتتكلموا عنها، أنا عمري مأذيت حد، ابعدوا عنهم. 

اقتربت وهي تقوم بدفعهم ليمسك "شهاب" بذراعها هامسًا: 

-هتجري في طريق الرجوع، متبصيش وراكِ فاهمة؟ مش هخليهم يلحقوكي. 

حركت رأسها بنفي ليتحدث من بين أسنانه والغضب الشديد يسيطر عليه: 

-اسمعيني. 

وجد رجل على وشك أن يقوم بسحبها ليقوم بركله بقوة ويسقطه أرضًا وهو يتلوى بألم ويحيط ببطنه، أسرع رجل آخر بضرب "شهاب" بقوة بظهر السلاح الخاص به على ظهره، تألم وهو يحاول الصمود واقتربت "أيات" لتقوم بضمه صارخة: 

-ساعدونا حد يلحقنا، شهاب أنت كويس؟ 

نظر لها وهو يومأ ويديه تضمها إليه بقوة صارخًا بهم: 

-سيبوها تمشي.

اجابه آخر لم يقترب سوى الآن: 

-هي المقصودة هتسيبنا ناخدها هنسيبك سليم، هتعمل فيها جامد ومفيش منه أتنين هناخدها برضو بس وأنت متشرح. 

شهقة غادرت صدرها بمجرد سماعها لتلك الكلمات، حركت رأسها بنفي وهي تتشبث في ملابسه، تحدث الرجل من جديد: 

-تمام أنت اخترت. 

بحركة سريعة كان شخص خلفه اقترب ليقوم بغرز السكين في كتفه من الخلف وهو يكتم ألمه ليحمر وجهه، شعرت بيديه التي تقبض عليها أكثر وهي لا تفهم ما الذي يحدث له، تحدثت بصوت مرتجف من بين دموعها: 

-مالك يا شهاب؟ حصلك أيه فهمني مالك؟! 

ابتلع ما بحلقه وهو يحاول أن يبدو بخير أمامها، شعر بالكثير من الضيق وهو يشعر بألم من الصعب تحمله: 

-أيات، متخافيش، أموت ولا إن حاجة تحصلك. 

شعرت بشيء يسقط على يدها لتنظر إليها بعدم استيعاب: 

-أيه ده؟ 

نظرت له وعينيها تفيض بالدموع وقد تفرقت شفتيها بصدمة، حركت رأسها بعدم استيعاب: 

-ده مش دمك ده مستحيل، ده مش دمك، شهاب أنت حاسس بأيه عملتوا فيه أيه. 

حاولت الابتعاد لكنه لم يسمح لها، لكن قاطعهم سحب شخص لها كان آخر شيء من الممكن أن تتوقع وجوده هنا: 

-خالد!

قام بسحبها ولم يكن سعيد بما يحدث، ابتسم ساخرًا وهي استطاعت أن ترى الغضب يشتعل داخل عينيه: 

-ياه هو أنا اللي شايفه ده صح ولا أنا اتجننت وبقى بيتهيقلي حاجات؟ 

حاولت "أيات" أن تنزع ذراعها من بين يديه لكنه لم يتركها وهو يحرك رأسه بنفي: 

-متحاوليش، ده الطار اللي بينا كبر أوي يا أيات، بس قوليلي هو أنا مشوفتش الخوف ده في عيونك ليه لما شوفتيني في المخزن فاكرة؟ بتبصيلي كدة ليه؟ عادي لو مش فاكرة هفكرك. 

قام بصفعها بقوة لتصرخ بألم وعلى الفور تحرر "شهاب" من يد الرجال الذين حاولوا أن يثبتوه في مكانه ليقوم بلكم "خالد" بقوة حتى اسقطه أرضًا، قاموا الرجال بسحب "شهاب" بقوة بعد أن فشل "خالد" في الدفاع عن نفسه، وقف الآخر وقد امتلأ وجهه بالدماء وهو يصرخ في رجاله: 

-هو أنا جايبكوا زي قلتكوا؟ امسكوه واوعوا يفلت من أيدكوا فاهمين؟! 

قام بسحب شعر "أيات" وهو يُخرج السكين من جيب بنطاله ويضعها على رقبتها: 

-أيه رأيك لما أدبحها قدامك، وقتها عمرك مهتنسى اللحظة دي مش كدة؟ 

شعرت "أيات" بالرعب وجسدها قد بدأ في الارتجاف، لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تفعله وقد تألمت بفعل السكين التي جرحت عنقها، بدأوا الرجال في ضرب "شهاب" بقسوة وقد قام "خالد" بجرح بطنها وهو يقوم بقطع الفستان التي كانت ترتديه، صرخت "أيات" بألم واستفاقت على يد توضع على كتفها لتنتفض، كانت تنظر في المرآة إلى جرح بطنها الذي ما زال يظهر، ابتلعت ما بحلقها بصعوبة: 

-عايزة أيه؟ 

انزلت "أيات" ملابسها لتداري بطنها بينما الأخرى لم تتوقف عن التربيت على كتفها، دفعت يدها وهي تشعر بالغضب الشديد من الجميع هنا ومن هذه الفتاة المدللة: 

-ملكيش دعوة بيا، خليكِ في نفسك. 

ابتعدت لتجلس على الأريكة الموجودة بجوار الباب في الغرفة وهي تحيط برأسها وكأنها عادت تستمع إلى صرخاتهم، ادمعت عينيها وهي تشعر بقلبها يرتجف، ضرباتهم إليهم، اقتراب "خالد" منه وهو يصمم أن يقتله عن طريق تشريح جسده، لم يكن هناك أحد، لم يكن هناك أي وسيلة تمكنهم من النجاة، تشعر بالألم يسحقها كلما تذكرت ما حدث معها خلال الفترة الماضية. 

☆☆☆☆☆
☆نحن متشابهان للغاية يا عزيزي، تجمعنا خيبة واحدة.☆
#الكاتبة_ندى_محسن.

استيقظت من نومها وهي تشعر بالصداع الشديد كعادتها، شعرت بشيء يحيط بها، انتبهت لتجده الغطاء، نظرت إلى نفسها وهي لا تعلم كيف وصلت إلى هنا وأين المعطف الخاص بها؟ حتى الحذاء لا ترتديه كعادتها! انتفض جسدها على صوته وهو يستند بمرفقه الأيسر على السرير: 

-صباح الخير. 

وقفت مبتعدة عنه وعن السرير وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب، لم تنكر أنها لم تتعرف عليه للحظات الأولى، لا تعلم كيف، لكن هذا ما حدث معها، سألها ببرود شديد وكأن وجوده معها في نفس الغرفة عادة قد تعجبت لها: 

-مالك يا بيبا؟ لما تقومي من النوم الأحسن تقومي بالراحة وبهدوء مش مرة واحدة بالشكل ده! 

ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر إلى فستانها ومن ثم نظرت إليه وقد رأى الخوف داخل عينيها: 

-مالك في أيه؟ كأننا مكناش سوا أمبارح! في حاجة قلقاكِ ولا أيه؟ 

سألته بصوت مرتجف وهي تحاول أن تسيطر على أعصابها التي عمل "موسى" على اتلافها: 

-أزاي أنت هنا؟ وليه معايا هنا؟ حصل أيه؟! 

وقف واضعًا يده في جيب بنطاله وبدأ في غلق أزرار القميص الذي كان يكشف صدره: 

-معقولة مش فاكرة أي حاجة؟ لا يا حبيبة عيب عليكِ أنا كدة هزعل منك، ده أنا اللي لبستك الفستان ده أيه محستيش؟ 

لمعت عينيها بفعل الدموع وهي تبتعد عنه وتتحدث بانفعال مضاعف: 

-موسى أنا بكلمك وبسألك أنت بتعمل أيه هنا؟ متقوليش أمبارح أنا مش فاكرة حاجة! 

حرك رأسه باستنكار مصطنع وقد اقترب حاجبيه قائلًا بلوم: 

-لا أنا كدة أزعل أوي يا حبيبة، نسيتي كل حاجة؟ نسيتي أنك كنتِ بتحضنيني وبتزعقي لباهر علشان يسيبنا، ده أمبارح كان أسعد يوم عشته، متخيلتش أني هدخل تجربة زي دي قبل الجواز، لحظة طيش وعارف إني هندم عليها. 

ابتعدت خطوة أخرى للخلف وهي تشعر أن الأجواء اصبحت خالية تمامًا من الأكسجين، حاولت السيطرة على أعصابها وهي تشعر بجسدها يرتجف وعلى وشك السقوط. 

اقترب وهو يتأملها وقد وضع يده على ظهرها المكشوف لتقوم بدفعه بقوة كبيرة صارخة به: 

-أبعد عني، إياك تفكر تقرب، أبعد أنت كذاب، أكيد بتكذب، موسى أنت معملتليش حاجة صح؟ أنت بس بتخوفني. 

كان يرى الخوف الحقيقي داخل عينيها ليتحدث إليها بلوم شديد: 

-أنتِ بجد مش فاكرة ولا بتهزري؟ حبيبة أنتِ بلسانك قولتيلي كلام أنا من كسوفي مش قادر أقوله، لا لا اتغيرتِ بين يوم وليلة، بس حبيبة بتاعة أمبارح كانت حاجة تانية خالص. 

قامت بدفعه بقوة وهي تصرخ فيه: 

-أبعد عني وأطلع برة، أخرج. 

قبض على يديها وهو يحرك رأسه بنفي: 

-لا بقى أنتِ شكلك مش واعية بتعملي أيه! أنا مش فاهم أيه اللي حصل وغيرك كدة، أنا همشي دلوقتي لأن شكلك بتفقدي الذاكرة. 

سحب سترته وخرج من الغرفة وعلى وجهه إبتسامة منتصرة، صرخت "حبيبة" وهي تنادي على خادمتها: 

-سيلا تعاليلي حالًا واتصلي بباهر قوليله يسيب كل اللي في أيده ويجي. 

☆☆☆☆☆
كانت تجلس مع "فاطمة" كما اعتادت في السنوات الأخيرة لتقول بضيق: 

-أنا دلوقتي مخطوبة، خلاص يا أبلة فاطمة ده بقى أمر واقع، نوح محبنيش ولا هيحبني، حبي ليه مش كفاية، صدقيني مهما عملت مش هيعجبه، مبقاش ينفع خلاص. 

تحدث "أنور" الذي اقترب من جلستهم بشكل مفاجئ: 

-واللي يخلهولك ينفع؟ 

نظرت "نور" إليه ومن ثم نظرت تجاه "فاطمة" بتعجب لتقول لها وهي تحاول جعلها تطمئن: 

-متخافيش من حاجة، أنور ده مننا وعلينا، مش جوز بنتي وبس ده أحسن من ابني كمان. 

لم تشعر "نور" بالراحة وتذكرت حديث "نوح" عنه، تحدث إليها وهو يحاول الفوز بثقتها: 

-شكلك بتحبيه، بيتهيقلي الواحد ميعرفش مصلحته فين بالظبط، يعني هو بيفكر في واحدة سابته وقررت تطلق منه وهو قدامه بنت لو طالت تولعله صوابها العشرة شمع. 

تحدثت "نور" وما زالت رسمية: 

-الموضوع مش كدة، بعد أذنك يا أبلة فاطمة أنا هنزل وهبقى اطلعلك تاني. 

وقفت وهي تتساءل ماذا يفعل "أنور" هنا وزوجته في الأسفل، اوشكت على الهبوط ولكنه كان يغمز إلى "فاطمة" وهو يشير إلى شيء ما: 

-تعالي يا نور أنا نازل كدة كدة، تعالي اقعدي مع حماتي لحد منيجي أنا وعهود سوا، زي مأنتِ شايفة مفيش حد معاها وعمك لسة مرجعش. 

رأت أنه خرج لتتحدث إليها بضيق شديد: 

-معلش يا أبلة فاطمة بس أنا مرتحتش لتدخل أنور، مينفعش يتدخل في حاجة زي دي أصلًا. 

ابتسم "أنور" بسخرية وهو يقف خلف الباب وشعر بالنصر عندما سمع صوت الأخرى تتحدث إليها: 

-سيبك من أنور دلوقتي، اشربي العصير ده هيروقك وتعالي نكمل كلامنا. 

اقتربت "نور" وهي تمسك بالكأس وتتحدث باقتضاب: 

-أنا بجد مش عارفة أفكر ولا عارفة أعمل أي حاجة، كان نفسي حتى يشوفني ويدي لنفسه الفرصة وقتها كان ممكن يحبني. 

كانت "فاطمة" غير منتبهة إلى حديثها وتتمنى أن ينتهي كل شيء قبل أن يأتي أحد وقبل أن يسافر "نوح" بعيد عنهم من جديد، بالفعل قامت "نور" بشرب العصير وهي تتحدث كم أن الحياة غير عادلة ولا يمكنها أن تستمر مع شخص لا يحبه وهذا يشبه تمامًا الوضع الذي وُضع "نوح" بداخله، مرت دقائق حتى شعرت بالدوار وكأن العالم يدور من حولها، نظرت تجاه "فاطمة" وهي تشعر بضربات قلبها تتعالى: 

-أنا حاسة نفسي تعبانة مش عارفة ليه، يمكن علشان فكرنا كتير في الموضوع ده، أنا مش تمام. 

ابتلعت "فاطمة" ما بحلقها وهي تشعر بالتردد تجاه هذا الشيء، لم يمر الكثير من الوقت ووجدت "أنور" يدخل من الباب وهو يسألها بعينيه قبل فمه إن كان كل شيء على ما يرام، تحدثت إليه: 

-البت دايخة خالص وبتفتح عينيها بالعافية يا أنور أنت حطيت أيه في العصير؟ مش مخدر؟! 

حرك "أنور" رأسه بنفي: 

-لا مخدر طبعًا، أنا قولتلك هي هتبقى واعية بس دايخة، سيبيلي أنتِ بقى الباقي وانزلي دلوقتي تحت معاهم، لو حد سأل عليا قوليلهم أني خرجت أجيب حاجة وجاي. 

نظرت "فاطمة" له وتحدثت بغضب شديد: 

-لا مش قبل متفهمني هتعمل أيه بالظبط، منا مش زي الأطرش في الزفة. 

شعر "أنور" بالضيق الشديد منها ولكنه حاول السيطرة على أعصابه بقدر المستطاع: 

-مفيش وقت، انزلي دلوقتي وأنا هتصرف، لو مش عايزة أديها عندك اشبعي بيها بس متجيش تقوليلي حاجة بعد كدة وأنا خارج أي حوار من حواراتك دي. 

رمقته "فاطمة" بغضب  وهي تتحدث إليه بتحذير: 

-أنا بحذرك يا أنور البت لو عملتلها حاجة أقسم بالله ههد الدنيا فوق دماغك. 

☆☆☆☆☆
وضعت يدها على معدتها وهي تشعر بعدم الراحة، اقتربت منها "ناتاشا" بقلق لتسألها: 

-هل أنتِ بخير يا أية؟ 

اومأت "أية" لها، لقد شعرت بالتعب وفي معدتها منذ فترة ولكنها لم تتخيل أن يزداد الأمر سوءً إلى هذا الحد، تحدثت وهي تحاول جعلها تطمئن: 

-لا تقلقي كل شيء سيكون بخير، بعض التوتر تسبب لي في القليل من الألم ليس إلا. 

كانت "ناتاشا" تلاحظ أنها بالفعل مريضة ولكنها تقاوم، طلبت منها برجاء شديد: 

-لا يجب عليكِ أن تكوني مهملة إلى هذا الحد يا أية، دعينا نذهب إلى الطبيب لنطمئن على الأقل. 

اومأت الأخرى لها وهي تتحدث إليها بهدوء: 

-سوف أذهب لا داعي للقلق، لكن دعينا نستعد للحفل أولًا، سوف يحضر فيه جميع رجال وسيدات الأعمال، علينا أن نكون الأفضل يا ناتاشا. 

ابتسمت وهي تومأ لها ولكن شعور القلق لم يغادرها: 

-أنا أثق بكِ يا أية، لكنني أشعر بالقلق من رؤيتكِ بهذه الحالة، تبدين مرهقة للغاية. 

ربتت "أية" على يدها وبصمت ذهبت إلى غرفتها، تتشارك الألم معها دون أحد غيرها، حاولت أن تسيطر على نفسها وأن لا تبكي، لكن الألم لم يكن هين أبدًا، لم يعد لأي شيء معنى بعد ابتعاد شقيقتها عنها وابتعادها عن عائلتها، وصلت إليها رسالة من جدها يسألها وكأنه يشعر بكل شيء قد داهمها في هذا الوقت: 

-أنتِ كويسة؟ 

رغبت في أن تجيبه وبشدة ولكنها تعلم أن هذا لن يجدي نفعًا، سوف تُعاد خيبتها مرارًا، لا ترغب في جعل الأمور أصعب عليها، لا يمكنها العودة إلى هذه القرية وإن كان هذا من أجله، لقد فقدت شقيثتها هناك ولن تنسى هذا طوال حياتها، شيء ما يجعلها تبقى في هذه البلاد رغم عدم رضاها، شيء ما يسحبها ببطئ، يسحب قلبها إلى هنا.. 

في ذات التوقيت صرخت "أيات" بألم عندما تم سحبها من شعرها بقوة وصوته الصارخ يدوى في أذنها: 

-عملتيلها أيه مخلياها متضايقة؟ منا عارفك كيادة، قولتيلها أيه؟! 

تعليقات