روايه اية فى الجنون الجزء الثاني الفصل الثالث3 بقلم ندى محسن


 

 روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل الثالث بقلم ندى محسن




#آية_في_الجنون. 
الفصل الثالث من الجزء الثاني ☆لقاء من جديد.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.♡
☆وعليك أن تعلم أنني أعظم المغرمين، أكثرهم اشتياق.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

ابتلعت "فاطمة" ما بحلقها وهي تشعر بالكثير من الضيق، لا تعلم ما الذي سوف يحدث الآن، ربما إن ذهبت سوف يتسبب في أذى لها ووقتها ستقع في كارثة لا محال: 

-أنور البت مش حاسة بنفسها، أنت ناوي على أيه فهمني؟! 

تأفف "أنور" وهو ينظر لها: 

-أنتِ مش عايزة الحوار يخلص ونوح يلبس فيها؟ مخلاص قولت سيبيها عليا. 

ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر بالكثير من الارتباك: 

-هسيبها عليك بس أبقى فاهمة اللي هيتم، متنساش أنك جوز بنتي ومتنساش أن البت دي لو حصلها حاجة نهايتك هتبقى مع نهايتي. 

نظر "أنور" تجاه "نور" وهو يومأ ومن ثم أعاد النظر لها: 

-هاخدها شقة نوح اللي خدتي المفتاح بتاعها وهقطع هدومها واسيبها ارتاحتي؟ 

ابتسمت "فاطمة" ساخرة وهي تحرك رأسها بتهكم: 

-وبكدة نوح هيقول يا لهوي دي في شقتي وهدومها مقطعة ده أنا كدة هتجوزها على طول. 

قام "أنور" بتدليك عنقه وقد جعلته يشعر بالإرهاق: 

-ممكن تسيبيني أتصرف! مهي مش ناقصة تريقة هي، أنا ثانية كمان وهسيبك وأنزل وأديها عندك أهي. 

دفعته "فاطمة" بغضب وهي تنظر له بتحذير: 

-هنزل ومتتأخرش هاااه متستهبلش فيها.

هبطت بالفعل بينما هو ابتسم وهو يقترب من "نور" صافعًا وجهها بخفة: 

-يعني يا هبلة مكنتيش لاقية غير الست دي تفتحيلها قلبك، لا ده أنتِ اختياراتك مدمرة حياتك فعلًا. 

فتحت عينيها لتراه واقترب حاجبيها بانزعاج شديد.. 

☆☆☆☆☆
☆تمر ليلة تشعر باختلافها، تسكن بداخلك، لا يهم إن كانت سيئة أم جيدة؛ ففي كل الأحوال.. تحتلك.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

كانت جالسة تبكي وصدرها يعلوا يهبط، تحدث وهو يجلس أمامها على الأرضية: 

-المرة دي كنت لطيف معاكِ علشان الحفلة اللي ليل مصممة تاخدك فيها، المرة دي مشوهتش خلقتك بس حذاري تفكري تضايقيها، فاهمة؟ 

رمقته بكره وكبرياء يأبى الإنكسار، قام بصفعها والغضب يتحكم فيه: 

-كام مرة هفهمك تتعاملي أزاي؟ أيه رأيك أشيلك عيونك دي خالص؟ 

أدمت شفتيها وهي تغمض عينيها بألم، اوقفها وهو يسحب شعرها دافعًا إياه تجاه السلم المخصص لغرفة "ليل" دون أحد غيرها: 

-يلا تطلعي وتحاولي تفرفشيها، لو لقيتها متنشنة بسببك يا أيات هنفيكِ من على وش الأرض. 

أتى "سليم" في هذا الوقت وهو يتحدث بغضب صافعًا الحائط بجوار السلم: 

-هااني كام مرة قولتلك متمدش أيدك؟ 

اجابه "هاني" وهو يرفع سبابته بتحذير: 

-البت دي عايشة بسببك دلوقتي، لولاك أنا كنت خلصت من بجاحتها ومن قلة أدبها، من أمتى كان قلبك حنين أوي كدة يا سليم؟! 

نظر تجاهها ولم يجد سوى نظرات الحقد داخل عينيها، تتمنى أن ينتهي هذا الكابوس، لا تعرف كيف ولكنها تعلم أنها لا تستطيع الهرب من بين أيديهم مهما حاولت تتذكر عندما نجح خالد بأخذها وهي غارقة في دمائها، لم تكن قادرة على أخذ أنفاسها، وصل بها إلى مكان غريب لم تألفه، تحدث إلى رجل غريب: 

-جيبتلك واحدة المرة دي جاهزة على الآخر، تعالى شوفها. 

اقترب الآخر الذي كان يرتدي بالطو شبيه بالأطباء، عقد حاجبيه بتعجب: 

-دي شابة؟ أنت خطفتها أزاي يخربيتك دي متبهدلة. 

تحدث "خالد" وما زال الغضب يتحكم فيه: 

-هتاخدها ولا أتصرف أنا؟ سليمة وزي القردة بس كنت متغاظ منها شوية، يعني تاخد منها كلية تاخد قلب مليش فيه وميخصنيش. 

تساقطت دموعها وهي لا تقوى على التحدث، أما عن الرجل الآخر اجابه بضيق شديد: 

-الكبير جاي بعد شوية، مينفعش نتحرك حركة واحدة من غيره. 

نظر "خالد" لها ليقبض على وجهها وإحدى رجاله يحملها: 

-شوفتي أنا أزاي كنت كويس معاكِ في البداية؟ بس خلاص يا أيات كرهتك. 

طالعته روماديتيها بكره اختلط برعبها الشديد، تستعد للموت بطريقة من أبشع الطرق. 

وصل "سليم" بعد قليل ليقف الجميع حوله في انتظار أوامره، حدثه الرجل بشأنها ليقترب منها وما زالت تحاول النجاة تحاول أن لا تفقد وعيها، التقت عينيه بروماديتيها، عقد حاجبيه بحيرة ونظر تجاه "خالد" أنت جيبتها منين البت دي؟ ليها أهل؟ 

ارتبك "خالد" للحظات وهو يعلم إن عرف بحقيقة الأمر ستكون نهايته: 

-لا مقطوعة من شجرة. 

تحدث "سليم" وهو ينظر تجاه فستانها: 

-كانت فين البت دي؟ 

لاحظ "خالد" فستان الخطبة الخاص بها ليتحدث وهو يحاول أن يبقى ثابتًا أمام نظرات "سليم" الحادة: 

-سرقت فستان واحدة وكانت بتجربه عند مقلب كدة، المهم تنفع ولا لا.

وضعت "أيات" يدها على جرح بطنها النازف وتحدثت بصوت مرتجف بصعوبة: 

-معملتش حاجة... مش عايزة... أموت.. 

نظر "سليم" تجاه"خالد" وهو يومأ له: 

-تنفع، خد حسابك من الرجالة برة يلا ومتورنيش وشك. 

ذهب "خالد" مع رجاله بعد أن تقاضى الثمن، كان يشعر بأن الأمور لن تمضي وسوف يتم كشف أمرهم لينجح في الدخول إلى المشرحة ويحاول أن يجد جثة تشبه هيئة "أيات" أما عنها لم تتخيل أن يعجب بها "سليم" نعم هي تعرف أنها فتاة رائعة الجمال، لكنها لم تكن تعرف أنه سينجذب لها منذ النظرة الأولى، الأمر مريب إلى حد كبير!

استفاقت على يده التي تلمس شعرها بود: 

-عملك أيه وأنا مش هنا، أنا عارف هاني صعب شوية، بس ده كبيرنا ولازم نسمعله هاا مترديش عليه وملكيش دعوة بليل، أنا هجيبلك حقك. 

ارتجفت أسفل يديه كما اعتاد عليها، كانت تتجنب النظر إليه ليقوم برفع وجهها: 

-أيات بحب أشوف عيونك. 

التقت عينيها به وهو يقوم بسحبها: 

-تعالي معايا نقعد سوا شوية، هعملك مساج يحسن حالتك. 

ظلت ثابتة في مكانها وهي تحاول سحب نفسها: 

-ليل تعبانة، مينفعش أسيبها، مينفعش إني أبعد عنها. 

تحدث بضيق شديد: 

-طيبتك دي اللي مودياكِ في داهية، ليل دي خبيثة وبتعرف إزاي تسيطر على هاني، أديكِ شوفتي لما مد أيده عليكِ. 

اقترب من وجهها لتدفعه وهي تعود بجسدها للخلف: 

-أنا لازم أستعد للحفلة، خلاص هي بكرة، هنروح صح؟ هتاخدني معاك؟! 

ابتسم وهو يمسك بيدها لينزلها: 

-أول مرة ألاحظ أنك حابة تروحي في حتة! 

ابتلعت ما بحلقها وهي تومأ، تعلم أنه ذكي للغاية ويلاحظ أدق تفاصيلها، تحدث وأنفاسه تضرب وجهها: 

-هاخدك معايا متقلقيش، بس هيبقى عندنا مشكلة، أنا مش هعرف أركز في شغلي وأنتِ موجودة. 

تتذكر حديث "خالد" مع الطبيب الفاسد، تتذكر كم روح ازهقها هذا الوحش الموجود أمامها، ابتعدت أكثر وهي تحاول السيطرة على أنفاسها التي بدأت في التعالي، شعر "سليم" بالقلق: 

-أيات أنتِ بتاخدي دوا الأزمة اللي الدكتور قال عليه ولا لا؟ ليه بقت تجيلك كتير. 

بالفعل أنفاسها بدأت في التعالي دون إرادة منها وقد تحكم الخوف بها، جعلها تجلس وهو يشعر بالضيق الشديد: 

-يعني صح إهمالك ده استنيني هنا أنا هجيب الدوا استني. 

تركها وذهب ليحضر الدواء بينما هي كانت تحاول تنظيم أنفاسها دون أي فائدة، حاولت عدم البكاء، تعلم إن رآها تبكي سيفهم أنها لا تريده، سيدرك أنها تبغضه وهذا آخر شيء كانت ترغب فيه، هو نجاتها من هذا العالم الذي أُلقت بداخله دون إرادة منها، لطالما كانت تتمنى الذهاب إلى أمريكا، لم تتخيل أن تصبح هذه البلد هي مأساة لها، تتذكر ماذا حدث عندما تعافت من جروح سببها "خالد" لها: 

-شكلك بقى أحسن، في الحقيقة أنتِ حلوة من بداية مشوفتك. 

نظرت له وهي لا تعلم ما الذي سيحدث، هذا القاتل ما الذي يخطط له يا ترى؟ جلس بجوارها على السرير وهي على وشك الحديث معه، أتى إليه أتصال جعله يبتعد بتأفف، كانت تسمع مكالمته رغم تعمده أن يخفض صوته حتى لا يصل إليها: 

-منا معرفك اللي هيحصل، ليها أهل هتقتلوهم، مينفعش نلفت النظر لينا، خلي الموضوع يبان طبيعي، دول فقرا وملهومش اللي هيسندهم يعني ودي أوامر أنا زيي زيك، خلص. 

تذكرت شقيقتها وجدها، تذكرت "نوح" وكلًا من "عامر" وتوأمه، مرت عائلتها أمام عينيها وشعور القلق اصابها، انتهى "سليم" من مكالمته واقترب منها وعلى وجهه ابتسامة مصطنعة في محاولة منه لجعلها تطمئن: 

-قوليلي بقى قبل متيجي هنا كنتِ قاعدة فين؟ 

ابتلعت ما بحلقها وهي تحرك رأسها بنفي وتتذكر حديث "خالد" إليهم عندما ظن أنها نهايتها: 

-في الشارع، مكنش ليا مكان محدد. 

شعرت بيده على ذراعها لتنظر له ولاحظ هو ارتجافها: 

-بصي علشان أكون واضح معاكِ، لو مكنتش موجود اليوم اللي جيتي فيه أنتِ كنتِ هتموتي، الصراحة إني اتجننت لما شوفتك، تقدري تقولي جمالك ده هوسني، شارع أيه اللي بتتكلمي عنه؟ هو معقول حد في الشارع هيبقى بالمنظر ده؟ 

ابتعدت عنه وهي تلاحظ نظراته إليها، شعر بانكماش جسدها، ابتسم وهو يحرك رأسه بنفي ويمسك بيدها: 

-لا أهدي مش هموتك، تقدري تقولي كدة أني عايزك وده شرف كبير ليكِ، مش معترف بالجواز غير كدة كمان أنا قادر أغير حياتك، فالأحسن تكوني أوعى لمصلحتك، معرفتينيش أنتِ لسة أنسة ولا؟ 

شعرت بالدماء تهرب من وجهها وهو كرر سؤاله وفي كل مرة يزداد حديثه جرأة، لاحظت اقترابه منها لتقف مبتعدة عن السرير برعب شديد: 

-أبعد أبعد عني، مش موافقة لاا.. 

ابتسم ساخرًا ورأها تتجه إلى الباب وقبل أن تفتحه كان محاوطًا لخصرها ودافعًا إياها على السرير بقوة: 

-متبقيش غبية أومال أنا مبهزرش، فاهمة يا.. قولتي اسمك أيه؟ 

تساقطت دموعها ليتابع حديثه بنفاذ صبر: 

-هسيبك شوية، تعقلي نفسك يا حلوة ماشي؟ أنا مليش في الغصب مبحبوش عايزك حلوة في التعامل علشان دنيتك متتعقدش. 

خرج بينما هي قد اتخذت قرارًا بالأخص عندما ايقنت أنها لم تعد في بلدها ولم يعد أحد قادرًا على مساعدتها، سوف تكسب قلبه، لن تجعله يضرها، سوف تجعله يعشقها وهي تعلم ماذا سيحدث إن نجحت في هذا. 

استفاقت من ذكرياتها على يده وهو يلمس شعرها بقلق ويضع زجاجة المياه الفاخرة على فمها: 

-اشربي اشربي، أنا مش هغفرهاله المرة دي، هو عارف إنك تعبانة ولو استمر الحال على كدة هنسيبله البيت. 

شربت المياه وهي تلاحظ القلق في عينيه، تابع حديثه وهي تشرب المياه: 

-هتيجي الحفلة معايا ومش هتقعدي مع الزفتة اللي اسمها ليل، خليه يجيبلها مرافقة، أنتِ مش خدامتها. 

حركت رأسها بنفي وهي لا ترغب في البقاء معه وقت طويل، تحدثت بصوت مرتجف وكلماتها تتقطع بسبب ضيق أنفاسها: 

-هو.. هو أكبر منك.. كمان هي مبتتكلمش أنا بفهمها.. مش هسيبها.. هي تعبانة.. منعزلش. 

أومأ لها مرارًا وهو يحيط بوجهها: 

-ششش متتكلميش نظمي نفسك، يلا خدي الدوا ونظمي نفسك، أهدي. 

بالفعل أخذت دوائها كالمعتاد واقتربت منه لتستند برأسها على صدره وقلبها يعتصر ألمًا: 

-شكرًا يا سليم أنك دايمًا جنبي. 

ابتسم وهو يحيطها بذراعيه، همس إليها وهو يهبط ليلتقي بعينيها: 

-في مفاجأة بعد الحفلة محضرهالك، هتعجبك أوي، مش هتتخيليها بس واثق أنها هتفرحك، منا غلبت معاكِ وشكلك مش ناوية تلايميها، خليتيني صبور يا أيات. 

أحمق وهو يظن أنها لا تفهمه، بل تعرف جيدًا كيف يفكر وكيف يمكنها كسبه هو لن يكون مجنون أكثر من خالد، تعرف أنه يدبر إلى زواجهم وهو يظن أن هذه مشكلتها الوحيدة هنا.. 

☆☆☆☆☆
دلف "نوح" إلى منزله وهو يشعر بالكثير من الارهاق، ذهب إلى غرفته ليقوم بتحضير حقيبة السفر خاصته، صدم بسماع صوت "نور" وما صدمه أكثر هيئتها وهي تحاول التوازن في جلستها، ملابسها الممزقة، علامات الضرب على وجهها وجسدها، اقترب منها على الفور وهو يحيط بوجهها: 

-نور أنتِ أزاي هنا، نور بُصيلي.. 

وجدها تحاول فتح عينيها بصعوبة وهي تحاول دفعه، قام بحملها وتوجه إلى الحمام ليضعها أسفل المياه وهو يحاول جعلها تستفيق: 

-فوقي يا نور، مالك؟ قوليلي في أيه بُصيلي.

سمع طرقات على الباب وقد ازدادت الطرقات قوة وبدأ "مهاب" يطلب منه فتح الباب، بالفعل ذهب وقام بفتح الباب ليقترب منه: 

-نوح أنت كويس؟ مالك يا حبيبي في أيه؟ 

تعجب "نوح" من رؤية عائلته والقلق الذي يظهر داخل أعينهم، تحدث وهو يومأ: 

-أنا بخير، أنا كويس يا بابا. 

لاحظ أن جده ليس موجود بينهم، تحدثت "فاطمة" وهي تنظر تجاه الحمام: 

-أنت سايب الدوش شغال كدة على الفاضي؟ مالك حاصل معاك حاجة ولا أيه. 

لم يعطيها أي إهتمام وتحدث إلى والده وهو ينظر إلى والدتها: 

-يا بابا أنا لقيت نور هنا وشكلها تعبانة، مش فايقة كدة وغريبة.. 

لم يكن يعلم ما حدث وما تم التخطيط إليه، ركضت "سمر" تجاه الحمام لتصرخ بخوف ضاربة صدرها: 

-بنتي، نور مالك، فوقي يا حبيبتي.. أنت عملت فيها أيه يا نوح؟! 

☆☆☆☆☆
كانت تجلس في إحدى المطاعم بعد أن شعرت بالملل لوجودها في هذا الفندق برفقة تيانا، سمعت صوته وهو يقترب ليشاركها الطاولة: 

-الحلو سرحان في أيه؟! 

ابتسمت وهي تشرب البعض من الشاي الخاص بها! لم تجيبه سوى بعد لحظات لتسأله: 

-عرفت إزاي إني هنا؟ 

حرك كتفه قائلًا بغرور: 

-قلبي تقدري تقولي عليه كدة جهاز استشعار. 

حركت رأسها بتهكم بينما هو سألها بجدية: 

-مالك يا أية في حاجة مضايقاكِ؟ لو في حاجة شاغلة بالك تقدري تقوليلي عليها بس وملكيش دعوة. 

نظرت له وهي تسأله: 

-وهيحصل أيه بقى لما أقولك يا ترى؟ 

اجابها وقد هربت منه ضحكة: 

-ولا أي حاجة بس تبقي قولتي حاجة وخلاص، يعني تحسي إني واقف جنبك بقى وكدة. 

حركت "أية" رأسها بفقدان أمل وهي تضع يدها أسفل ذقنها: 

-تعرف تسكت يا زين علشان بجد أنا على تكة وهقوم أسافر. 

عقد حاجبيه بتعجب ولاحظ الاستياء الموجود داخل عينيها، تابعت حديثها وهي تعلم أنه سيسألها عن سبب ضيقها: 

-جدو وحشني، وحشتني حاجات كتيرة هناك، وحشتني ومش هقدر أقرب، ولا قادرة أبعد! 

قام بتدليك جبينه ومن ثم أمسك بيدها ليطبع قبلة عليها: 

-أصمد يا بطل، متفكريش في حاجة غير المؤتمر، ده هيخليكِ تتعرفي على ناس جديدة حتى لو مفوزتيش وده الغالب طبعًا. 

عضت على شفتها بغيظ شديد وقامت بسحب يدها منه: 

-طيب متتكلمش تاني بقى علشان أنا مش ناقصة سخافة وقبل متتكلم فكر عشرين مرة. 

سألها بتهكم: 

-مش كانوا عشرة؟ 

اجابته بتهكم وقد امتعضت ملامحها: 

-ليك أنت بالذات عشرين، يلا أنا مش فضيالك، كفاية عليا معدتي.

عقد "زين" حاجبيه وهو يشعر بالكثير من الحيرة وعلامات الألم ترتسم على وجهها: 

-مال معدتك؟ حاسك تعبانة كدة ومش على بعضك؟ 

حركت رأسها بنفي وهي تتحدث إليه بهدوء: 

-ولا حاجة، متشغلش بالك، المهم عايزاك تفضي نفسك خالص يوم الحفلة، عايزاك جنبي يا زين، أنا مليش غيرك. 

ابتسم لها وهو يومأ لها لعلها تطمئن: 

-خلاص بقى يابطل متقلقش، عايزك أسد كدة ولا البت تيانا هتبهت عليكِ؟! 

☆☆☆☆☆
☆أنتِ وكفى، أنتِ ولم يعد يعنيني العالم بأكمله.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

كانت أضواء الحفل تخطف الأنظار، اقتربت "أية" من الطاولة القريبة من المسرح برفقة "تيانا" مساعدتها وصديقتها المقربة ليوقفها صوت رجل ذات بذلة أنيقة وهو يخبرها بلباقة: 

-هذه الطاولة قد تم حجزها لإحدى الشخصيات الهامة، يمكنكِ أن تجدي طاولة أخرى. 

ابتسمت "أية" بسخرية وهي تقترب لتقف أمامه مباشرة: 

-وهل هناك حجز في هذا المكان يا ترى؟ دع هذا الرجل الهام يجلس في مكان آخر. 

جلست وتبعتها "تيانا" التي تحدثت بحيرة: 

-أنا لا أرغب في حدوث مشكلة يا أية، لماذا العناد الآن؟ 

حركت "أية" رأسها بنفي وهي تشعر بالملل: 

-لا داعي للقلق، لا أعلم لماذا تأخر زين، أشعر بالكثير من الضيق منه. 

سألتها "تيانا" بحيرة: 

-من يكون هذا الشخص يا أية؟ أنا أراه يتقرب منكِ مؤخرًا، لماذا تعطيه هذه الفرصة دونًا عن الجميع يا ترى؟ 

نظرت "أية" لها للحظات قبل أن يقاطعهم صوت مقدمة الحفل وقد اثارت انتباه "أية" في ذات الوقت كان "شهاب" يدخل في الحفل وجهه خالي من أي ملامح تدل على وجوده على قيد الحياة، وضع "موسى" يده على كتفه وكأنه يحاول تقديم الدعم له، أما عنه فكانت وحدها تشغل عقله، يتخيل ماذا كانت سترتدي وكيف ستسير، ربما كانت ستعانق ذراعه وهي تتباهى بفستانها الأحمر المشابه للون أحمر شفتيها، جلس على إحدى الطاولات بجوار "موسى" الذي تحدث إليه بحيرة: 

-تفتكر هكون من ضمن الفائزين؟ 

أومأ له "شهاب" بينما الآخر تابع بغيظ شديد: 

-أنت هتفضل ساكت يعني؟ مش كفاية الزفت اللي اسمه عبد الرحمن رجع على مصر؟ أيه حوار أمه اللي هتشيل اللوز دي بابا قال أنه ميعرفش عن الموضوع ده حاجة. 

لم يتحدث "شهاب" وهو يعلم أن "موسى" قد نسى الكثير من الأمور بالفعل، لم يتجرأ ويخبره حتى عن طريق الخطأ عن فتاة تدعى "أيات" قد مرت على حياته لتخطف قلبه وتدفنه حيًا. 

في مكان آخر كانت "ماريانا" تقف أمام "عبد الرحمن" الذي ترك كل شيء من أجلها وعاد إليها: 

-ماريانا هتفضلي ساكتة؟ 

حركت "ماريانا" رأسها بنفي وهي تخبره بوضوح: 

-موافقة أتجوزك، عارفة إنك جاهز، أنا كمان هكون جاهزة، بابا بيحبك وموسى كمان بيحبك، هو كل حاجة هتكون كويسة و.. 

قاطعها "عبد الرحمن" ولم يعد يرضى بقلبه المتمرد: 

-ماريانا بصيلي! أنتِ عايزة أيه؟ ليه بتعملي كدة، ليه مصممة تجننيني؟ 

ابتلعت ما بحلقها وهي تخبره بصوت مرتجف: 

-متزعقش علشان أنا بتوتر ومبركزش لو سمحت. 

أخذ نفس عميق وهو يحاول الثبات، تحدث من جديد وهو يحاول أن لا يلمس يدها: 

-ماريانا، أنتِ مش بتحبيني افهمي، أنتِ مش بتحبيني. 

حركت "ماريانا" رأسها بنفي وهي تحاول عدم البكاء: 

-أنت مش فاهمني، بس أنا بخاف، بقلق، أنا بحس أني بترعب، مش فاهمني. 

أومأ لها وهو يرفع شعره بانفعال شديد: 

-ماريانا اتكلمي بوضوح مالك؟ 

تحدثت إليه وهي تحاول السيطرة على أعصابها: 

-ده سر، هو كان سر يا عبد الرحمن، وقتها يعني موسى هيتضايق، مش عارفة عمري مقولت متكلمتش. 

أمسك بيدها بعفوية وهو يضغط عليها ويحاول جعلها تهدأ: 

-اتنفسي كدة وأهدي، محدش هيعرف حاجة، ماريانا جاوبيني أنتِ كان فيه علاقة بينك وبين حد؟ 

لم يجد تفسير إلى حديثها سوى هذا، أما هي نظرت إليه بصدمة ليحرك رأسه بنفي على الفور: 

-مقصدش أي حاجة يا ماريانا، أنا بس بسألك، بحاول أفهم مالك بس. 

ابتلعت ما بحلقها وهي تحرك رأسها بنفي، تحدثت بصوت مرتجف: 

-هقولك وتوعدني يكون ده سر بينا، لو سمحت أوعى موسى يعرف حاجة وإلا وقتها هيسيبنا ويسيب البيت هو حلف. 

لم يعد "عبد الرحمن" يعرف ما الذي ترغب في قوله يجعلها ترتجف بتلك الطريقة، تحدثت بصوت خافت: 

-في واحد هو حاول أنه يعتدي عليا، كنت صغيرة وهو قطع هدومي، هو.. 

صمتت وهي لا تجد ما تقوله أما عنه كان في حالة من الصدمة، تابعت حديثها بارتجاف شديد: 

-جميل هو كان صاحب بابا في الشغل، كان بيجي هنا لما ماما كانت عايزة تنضم للشركة، هو كان متضايق من بابا وأنا مكنتش فاهمة هو عايز أيه، كنت صغيرة وسحبني وقتها لبعد الحديقة، وقتها يا عبد الرحمن هو.. 

قطعت حديثها من جديد ولاحظ ارتجافها، أحاط بذراعيها وعينيه لم تبتعد عن عينيها، لاحظ نفورها وهي تحاول أن تسيطر على أنفاسها: 

-هو وقتها قرب مني بطريقة مش حلوة، قطع هدومي، أنا كنت بعيط وخايفة منه، موسى وقتها جه وضربه وقالي أروح اوضتي، قال أني أنسى اللي حصل ومجيبش سيرة لحد، مقولتش لحد غيرك متكلمتش مع حد. 

ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر بقلبها يرتجف، حركت رأسها بنفي: 

-مش هقدر أعمل حاجة صدقني، أنا مش هقدر أحبك، مش هقدر أثق فيك زي مأنا فشلت أني أثق في غيرك، صدقني غصب عني ومش بأڤور، ماما لو عرفت ده مش هتتفاهم، بابا يمكن وقتها يشوف موسى غلطان أنه متكلمش ومنعني أتكلم، اوعدني أنك مش هتقول لحد. 

لم يكن مدرك إلى حديثها بالكامل وهو يشعر بالضيق الشديد يعتلي صدره، يشعر بالعجز أمام الشيء الذي يسمعه للمرة الأولى، بدى الأمر منطقي للغاية والآن عرف سبب هروبها منه، هي لا تقصده هو بل جميع الرجال، لم يقول هذا إليها بشكل مباشر بل تحدث إليها بهدوء: 

-متفكريش في حاجة يا ماريانا، كل حاجة هتكون كويسة، هفضل معاكِ ومش مضطرة تداري أو تخفي أي حاجة عني، علاقتي بيكِ ملهاش أي علاقة بعلاقتي مع موسى، متخافيش، كل حاجة هتكون كويسة وتقدري تقوليلهم كلهم أنك موافقة تتجوزيني.. 

اقتربت منه وهي تنظر إليه والقلق يسيطر عليها: 

-وبعد منتجوز؟ أنت هتتفهم أني.. 

لم تكمل حديثها وسألها هو بشكل مباشر: 

-أنك مش أنسة؟ 

نظرت لن بصدمة وهي تحرك رأسها بنفي، انعقد لسانها وأحمر وجهها وقد اضطرت للتحدث إليه مجددًا: 

-لا مش كدة، هو معمليش حاجة، أنا.. أنا مش عايزة اتكلم معاك. 

همت بالهروب من أمامه كما تفعل دائمًا ولكنه قام بسحبها وهو يحرك رأسه بنفي: 

-ماريانا كفاية تضغطي على نفسك، جميل انتهى خلاص وكفاية توهمي نفسك وتعيشي في الخوف ده، أنتِ عارفة أنتِ ضيعتي أيه من أيدك؟ سنين كانت ممكن تكون أجمل سنين في حياتي وحياتك فوقي بقى. 

ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر إليه والضيق الشديد يسيطر عليها: 

-أنا قولتلك اللي في دماغي، أنا مبدورش على أجمل سنين أنا عايزة ارتاح، ماما شخصية صعبة وهي مصممة أنها تجوزني على مزاجها، أنا مش عايزة حاجة غير أني أريح دماغي وبالتالي هتجوزك أنت فاهمني؟ 

عقد ذراعيه أمام صدره ورغم انزعاجه من حديثها تحدث قائلًا: 

-يعني متتعشمش إني أحبك بمعنى أصح؟ 

نظرت له بينما هو أومأ لها قائلًا: 

-اتفقنا يا ماريانا، اتفقنا. 

☆☆☆☆☆
☆لم تكن صدفة، لقائي بكِ كان مرتب له كما لو كان موعد مع حياة.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

كانت تتابع ما يُقال من تقديمات رسمية لحفل خاص، وجدت من يقوم بسحب الكرسي بجوارها ليجلس، ظنت في البداية أنه "زين" التفتت وهي على وشك توبيخه، لكن ما صدمها حقًا رؤيتها له وهو بتلك البذلة السوداء، اكتسبت ذقنه طولًا وبدت عينيه منطفئة عكس ما اعتادت عليها، لا تعلم كيف تحولت الأجواء لتصبح باردة بتلك الطريقة، تذكرت وجودها معه على السطح، تذكرت قلقه الشديد أثناء مرضها، تذكرت أول قبلة سرقها منها وأخيرًا صراخه في وجهها بعد أن قررت ترك كل شيء خلفها. 

وقفت كما لو أن حية قامت بلدغها وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب: 

-أنت بتعمل أيه؟ 

اجابها بهدوء لطالما بغضته: 

-قاعد في مكاني! 

تعليقات