رواية اية فى الجنون الفصل الثانى و الثلاثون 32 بقلم ندى محسن


 

رواية اية فى الجنون الفصل الثانى و الثلاثون  بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل الثاني والثلاثون (أريد حقي) 
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.♡
☆لقد كان حلم جميل، كانت السعادة تطغى على قلبي عكس المعتاد.. لحظة! لقد كان عكس المعتاد، لم يكن سوى سراب صنعه عقلي البائس ليعيش في سعادة لم تكن سوى وهم كبير. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن

اقترب "نوح" ليقف بجوار "أية" ويده تعانق يدها، نظرت له وهي لا تصدق أن "موسى" قد رحل بهذه السهولة! بعد أن تحدث بالكثير من الكلمات وبعد أن ترجاها بأن لا تتزوج منه، لقد شعرت أنه على استعداد لهدم هذا الزفاف حتى لو قالت للمرة الألف أنها لا تريده لكن ماذا حدث ليذهب بتلك الطريقة؟!

لاحظ "نوح" عينيها التائهة، لعن في داخله حديث "موسى" الذي تسبب في تشتتها، يتمنى لو يعرف ما الذي حدث بينهم لتقرر أنها لا تريده بعد كل شيء قام به؟! الأمر محير للغاية وهو يشعر بأنه تسبب في جعلها تتألم وبشدة:

-أيه رأيك يا أية؟

خرج سؤاله خائب الأمل، باردًا عكس عادته معها بينما هي تعجبت بشدة عندما وجدت الكثير من المصابيح تطير فوق سماء القرية لتشكل اسمها! نظرت له بعدم استيعاب:

-أيه ده؟

ابتسم وهو يقوم بتدليك عنقه برفق، لا تعلم هل شعر بالخجل من سؤالها؟ أو من الإجابة عليه:

-دي مصابيح الأميؤة الضائعة مشوفتهوش قبل كدة ولا أيه؟

أومأت له بارتباك:

-لا شوفته، بس أنك تعمل حاجة زي دي غريبة شوية!

أشار لها على الأشخاص من حولهم:

-بصي العيال والكبار فرحانين أزاي يعني كفاية فرحتهم.

ابتلعت ما بحلقها وهي ترى سعادة شقيقتها والقائها الورود على الأطفال وكأنها عادت طفلة صغيرة، لا تنكر أن هذا الزفاف الأسطوري لطالما كان من أحلامها أما الآن! لا شيء يمكنه التأثير بها، تتساءل ماذا يفعل "نوح" لسكان هذ القرية ليحتفل الجميع ويقوموا بتزيين منازلهم وشوارعهم بتلك الطريقة؟!

وقفت سيارة مفتوحة السقف أمامهم وابتسم "نوح" ما إن رأى "إياد" الذي اقترب ليقوم بضمه وهو يصيح:

-مبروك يا باشا ألف مبروك.

ابتسم "نوح" بسعادة وهو يبادله العناق:

-الله يبارك فيك عقبال مفرحلك يا معلم.

تابعت "أية" كيف يتعامل مع السائق الخاص به، كانت تبتسم ساخرة بداخلها وهي تشعر بالضيق من كونه يحاول الظهور بهذا الشكل المثالي في كل شيء!

فتح "نوح" لها الباب وهم يشير لها بالدخول:
-يلا مش هينفع نلف القرية كلها بالفستان، هتتعبي.

اقتربت لتدخل إلى السيارة ويقوم هو باغلاق الباب وعلى الفور وجد "أيات" تقترب بابتسامة مشرقة كعادتها:

-أنا أخت العروسة من حقي أركب معاكوا في العربية.

اقترب "عامر" وهو يحرك رأسه بنفي:
-لا يا حبيبتي أنا والواد أبو شعر طويل ده اللي من حقنا نقعد، إحنا أخوات العريس.

اقتربت "أيسل" على الفور وهي تتعلق بزراع "نوح" قائلة باصرار:

-لا لا أنا مليش دعوة بكل ده أنا من حقي أركب معاك صح يا أبيه؟

تحدث "عامر" بانفعال:
-تركبي فين أنتِ هتركبي جنب صاحبه؟

اجابته "أيسل" بانفعال وهي تنظر إليه بغيظ:
-ملكش دعوة أبيه هو اللي هيقرر.

انفعلت "أيات" وهي تتجه للباب:
-أنا مليش دعوة أنا مش هسيب أختي معاه لوحدهم.

رفع "نوح" حاجبه الأيمن وهو يرمقها بغيظ ساحقًا أسنانه:

-إلا معملتيها قبل كدة جاية تعمليها وهي مراتي؟ أنتو أيه حكايتكوا أيه شغل العيال ده تحبوا ناخدها مشي وأنتو تركبوا؟

ضحك "إياد" وخرج من مكانه ليقترب منهم قائلًا:

-طيب أنا عندي فكرة حد يركب وإحنا رايحين وحد تاني ولإحنا راجعين.

تبادلوا النظرات ليتحدثوا في ذات الوقت بصوت واحد:
-لا مش موافقين.

رفع "نوح" أصبعه أمامهم:
-ولا واحد هيجي في عربيتنا والأحسن تلحقوا مكان في باقي العربيات مش عايز كلمة.

توقفوا جميعًا وعلى وجوههم أثار الحزن وعدم الرضا، أتجه "نوح" إلى الجانب الآخر وصعد بجوار "أية" قائلًا:

-معلش حاولت أحلها بشكل ودي بس الأشكال دي معندهاش روح الفريق.

لم تنظر له وتحدث هو من بين أسنانه:
-يلا يا إياد خلينا نخلص.

نظرت له وقد رأى الضيق على وجهها وعينيها المستفسرة راقت له كثيرًا:

-مالك! مش قصدي أخلص منك، أنا قصدي أخلص من الليلة دي ومنهم كلهم علشان نكون سوا، مش الهانم خدت قرارها إنها هتديني كل حقوقي برضو ولا أنا غلطان؟

امتعضت ملامحها وهي تتتحدث بغضب حاولت دفنه:
-أنت أيه نوع تفكيرك ده قولي أزاي أنت..

قاطعها "نوح" بأعين محذرة عندما صعد "إياد" إلى السيارة:
-لينا بيت نتكلم فيه يا حلويات.

لاحظ عينيها المتسعة بصدمة وضيق أنفاسها المفاجئ، تعجب من هذا وقرب يده ليمسك بيدها:
-أنتِ كويسة؟

سحبت يدها فورًا منه ونظرت تجاه النافذة وهي تحاول التحكم بنفسها، تتساءل لماذا على الجميع جعلها تعاني بتلك الطريقة؟! من أين أتى بهذا اللقب الذي يخصها من شخص واحد فقط.. من معذب قلبها الوحيد!

كان في طريقه إلى مشفى القاهرة حيث أخيه بينما دموعه لم تتوقف، للمرة الأولى بعد وفاة والدته يشعر بهذا التمزق، يتساءل هل غادرته والدته للمرة الثانية؟ يتذكر حديث "نوح" الذي جعل ألمه يزداد أكثر من أي شيء وكأنه يستمع إليه من جديد:

-فاكر يا موسى كلامك ليا؟ أمممم مش هتسمي ابنك أنت وهي على اسمي علشان متفتكرنيش!

ابتسم باستمتاع يليق به كمنتصر وفائز بالحلم الذي فشل هو في الحصول عليه:

-بس أنا مختلف عنك شوية أنا بقى هسمي ابني على أسمك علشان أفتكر وقفتك دي، علشان أفتكر إنها فضلتني عليك، علشان أربيه أزاي يكون راجل يا موسى عز الدين موسى مهران، مش أنت بتحب اللي يقول اسمك يقوله كامل كدة برضو؟!

رمقه "موسى" بغضب شديد ليضحك الآخر وهو يضع يده على ذقنه قائلًا كما لو كان يفكر: 

-طيب لو طلعت بنت! عندي الحل.. 

صمت وهو ينظر له مضيقًا عينيه بخبث شديد وهو يتابع: 
-هسميها خيبة موسى. 

لم يكن من "موسى" سوى الذهاب وهو يشعر أنه على وشك السقوط، لقد أنكسر، لقد علم الآن كيف كانت تعاني هي.

أوقف السيارة للحظات وهي يضرب قرص القيادة صارخًا بانفعال شديد مرددًا كلمة واحدة كانت ترددها هي في يوم مضى:

-ليه!

☆☆☆☆☆
هنا حيث الجميع سعداء عدا قلة من الأشخاص الذين نعرفهم ونحفظهم عن ظهر قلب، اقتربت "أيات" وهي تبتسم وتمسك بيد "أية" بحماس:

-يلا تعالوا علشان ترقصوا بقى.

أمسك "نوح" بيد "أية" وهو يحرك رأسه بنفي:
-لا لا حيلك حيلك رقص أيه في وسط الناس والشباب دي؟ اقعدي يا أيات الله يهديكي.

رمقته بغيظ ومن ثم نظرت إلى شقيقتها بعدم رضا:
-يعني مش هترقصي يا أية يوم فرحك؟ أيه يا نوح مبراحة على نفسك.

رمقها "نوح" بنظرة حادة ومن ثم نظر إلى "أية" بابتسامة لا تعرف مغذاها:

-أكيد العريس والعروسة هيرقصوا بس على أغنية هختارها أنا ومش هتسيب أيدي ولا هنتحرك زي شوية المجانين دول.

أشار تجاه كلًا من "عامر" و"عمار" لتضحك "أيات" على رقصهم وحركاتهم السريعة وكأنهم تدربوا سابقًا على فعل نفس الحركات دون خطأ منهم، تحدثت "أية" وهي تبتعد عنهم حتى تجلس على الكرسي المزين الخاص بها:

-أنا مليش في الكلام ده، سيبيني في حالي يا أيات.

أمسك "نوح" بيدها وهو يحرك رأسه بنفي:
-سيبك منهم كلهم إحنا هنرقص سوا.

نظرت له ليبتسم وهو ينظر إلى "أيات" غامزًا لها:
-قولي لسيف يشغل الأغنية اللي قولتله عليها يا أيات ولا أقولك قولي لعامر يقوله علشان فاطمة متضايقكيش.

اومأت "أيات" له وهي تبتسم:
-لا هقوله أنا أصلي مبتضايقش.

ذهبت بتحفز للرد عليها إن وجهت لها أي كلمة تغضبها بينما "أية" نظرت إلى "نوح" بجدية:

-أنا مش عايزة أرقص ومليش في الكلام ده.

تذكر عندما كانت ترقص مع "موسى" وكيف انتقضها الجميع يومها، ابتسم بسخرية:
-أمممم ده نظام جديد في فرحك؟

نظرت له بينما هو تحدث بنيران تشتعل داخل عينيه:
-أنا راجل مش هخلي مراتي ترقص قدام الناس وأقف أتفرج عليها أنا مش هسمح بده.

كان يتعمد أن يقوم بمحو أي ذكرى مضت ولا يعلم أنه في كل لحظة يحيي بداخلها ألم لا ينتهي، بالفعل سمع الأغنية الذي قام باختيارها وحاوط خصرها ليشعر بانتفاضة جسدها، وضعت يديها على صدره بعفوية وهي تقوم بدفعه، صدم من رد فعلها بينما هي تعالت أنفاسها، ادركت الشيء الذي قامت به لتقترب وهي تضع يدها المرتجفة على كتفه، لم يلمس خصرها هذه المرة بل وضع يد خلف ظهره والأخرى ممسكة بيدها وقد اختفت ابتسامته ليجدها تهمس إليه وهي لا تنظر إلى عينيه:

-مقصدتش صدقني..

كان هذا الشيء يؤلمه أكثر، هي تنفر منه بشكل عفوي! استمع للأغنية ليكتفي بالنظر إليها وهو يتحرك معها بهدوء غير سامح لها بحرية الحركة لتبقى متعلقة به..

~من غير ما أحكيلك عن بكرة
 ولا أجيبلك سيرة عن الماضي
 أنا عمري ما عشت إلا في قربك
واسألي في عينيكِ على ميلادي
أنا قصة انكتبت على إيدِك من أول سطر
 مش عارف عني غير اللي أنتِ عني عرفتيه
 بَدَأِت وأنا جنبك أيامي الحلوين في العمر
 ماحلمتش بيكِ لكن هحلم بعديكِ بمين
 من قبل ما أقابلك على فكرة
 من قبل ما اشوفك واحشاني
 أنا كنت بحبك من الأول، وقابلتك حبيتك تاني..

ابتعد عنها فور انتهاء الأغنية وهو يحاول أن يتمالك أعصابه بقدر المستطاع في محاولة منه لرسم إبتسامة بينما "أية" كانت تنظر له وتعلم أن ما فعلته جرحه وبشده وتمنت لو لم يلاحظ أحد كل شيء حدث.

تحدث "أمير" وهو يمسك بيد "أيات" قائلًا بعتاب: 
-أيه اللي أنتِ لبساه ده؟ 

ابتلعت ما بحلقها بقلق: 
-فستان. 

رفع حاجبيه وهو يطاله رماديتها بغيظ: 
-عارف أنه فستان أنا مش أعمى، بس فين كتافه ده؟ 

ابتلعت ما بحلقها وهي تلاحظ نظراته إليها، تركها وهو يتحدث بضيق شديد: 
-لينا قعدة حلوة سوا. 

شعرت بالانزعاج واقتربت "فيروز" لتقف بجوار "أمير" قائلة: 
-ممكن نتكلم؟ 

رحلت "أيات" وبقى مع زوجته، نظر "أمير" لها وشعر بالكثير من الحيرة تجاهها، لقد كانت ترتدي فستان فيروزي رقيق وتضع مساحيق التجميل كما لو كانت شابة في بداية العمر: 
-خير يا فيروز!

ابتلعت ما بحلقها ولم تستطيع أن تطيل النظر إلى عينيه: 
-تلت سنين وأنت مش معتبرني مراتك مش كفاية؟

اجابها "أمير" وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب: 

-فكرتيني كدة من تلت سنين أنتِ عملتي أيه؟!  اتسببتي في فضيحة لمرات أدهم الله يرحمها ويرحمه، ست ميتة خلتيها خاينة وجايبة لابني بنات من حرام ومين اللي وقف وقتها؟ مين اللي دافعت عن الحق ولولاها كان أدهم هيرتكب جريمة؟ أروى! 

لقد حاولت احراقهم بنيران غضبها لتكون أول ضحاياها، نظر لها بغضب وهو يتحدث بانفعال حاول دفنه: 

-مع ذلك مازلتِ على ذمتي بس ده مش علشان خاطر عيونك علشان ولادي وأحفادي، علشان للأسف اسمك لزق في اسمي وأنا عارف إن مهما حصل عمرك مهتتغيري، لكن بحذرك لو عملتِ أي حاجة لأية أو أيات أنا مش بس هطلعك من حياتنا كلنا أنا هطردك برة القرية قدام الناس كلها يا فيروز هانم. 

نظرت له بغضب وقد شعرت بكبريائها يسيطر عليها بينما هو تركها بعد أن شعر بالاختناق في حضورها، لا يمكنه أن يتذكر سوى كل السيء من خلالها. 

نظر "سيف الدين" إلى "مريم" والابتسامة تزين ثغره: 

-متخيلتش نوح يطلع رومانسي أوي كدة لا ده اتطور أوي، شكله حبها بجد يا مريم! 

ابتسمت "مريم" باعجاب وهي تومئ له، عانقت زراعه الأيمن وهي تمسك بيده: 
-الحب قادر فعلًا يعمل أي حاجة يا سيف. 

تعانقت انظارهم وهو يشعر بالراحة الشديدة منذ أن تحسنت علاقتهم معًا، قاطعهم صوت يعرفوه جيدًا: 
-يا حبايبي.. عصفورة وغراب يا ناس. 

نظر "سيف" له وكاد أن يقترب منه بغضب لتمسك "مريم" بزراعه وهي تتحدث برجاء: 
-اهدى يا سيف بالله عليك ومتبوظش الدنيا هنا. 

نظر "أنور" إلى يد "مريم" الممسكة بزراع "سيف" واقترب ليقف أمامهم مباشرة وهو يتحدث ببراءة: 

-في أيه يا سيفو أنا بهزر معاك يا راجل! متاخدش كل حاجة على أعصابك كدة، أنا جيت أسلم وبعدين ميغركش أيام الشقاوة ده الواحد ربنا هداه والله، شوف كنت فين وبقيت فين! 

رمقه "سيف" بغضب وتحدث من بين أسنانه: 
-تعرف توريني جمال خطوتك ولا تحب أخلي القرية كلها تتفرج عليك. 

قرب "أنور" يده من زراع "سيف" الاصطناعية وهو يبتسم بخبث شديد: 
-لا يا حبيبي هدي نفسك علشان أنا بخاف. 

انفعلت "مريم" وهي تراه يسخر منه كما تعلم مقصده وطريقته المراوغة: 
-أنور بطل الأسلوب البايخ بتاعك ده وأمشي من هنا، أيه السخافة دي؟ 

حاوط "سيف" كتفها وتحدث وهو ينظر إلى أعين "أنور" مباشرة: 
-يلا ورينا جمال خطوتك. 

ابتسم "أنور" وهو يحاول أن يداري تلك النيران المشتعلة بداخله وقبل أن يتحدث بكلمة أخرى شعر بيد على كتفه واقترب صاحبها ليقف في مقابله وهو يدفعه بقوة: 
-نعم! 

ابتسم "أنور" بارتباك وهو ينظر إلى "نوح" ومازال يحاول أن يحافظ على ابتسامته: 
-أيه يا عريس مش مسموح لينا نقف النهاردة في القرية ولا أيه. 

اجابه "نوح" وهو يومئ له: 
-بالظبط كدة شطور عرفتها لوحدك، تيجي تقرب من أي حد من عيلة العميري أوعدك وقتها هعجزك يا أنور، جو الاستفزاز وشغل التلت ورقات ده عارفه كويس، حظك إني رايق بزيادة النهاردة. 

ابتسم "أنور" وهو يومئ ومن ثم نظر تجاه "أية" التي تشاهد مصابيح السماء في صمت: 
-حقك تبقى رايق يابا ده يبقى عيب أوي لو مكنتش رايق مع ال..

قطع حديثه ناظرًا تجاه "نوح" الذي أعتم الغضب عينيه: 
-مع الوحش ده، لا تستاهل روقانك و.. 

قاطعه "نوح" بلكمه قوية وهذا بالضبط ما كان يسعى له "أنور" ليصرخ بألم وينهال عليه "نوح" بالضرب، اقترب الجميع منهم وتعالى الصراخ وهو يسدد الكثير من اللكمات له، شعرت "أية" بالزعر وهي ترى "نوح" على وشك قتله دون مبالغة وهو يضرب رأسه بالأرض، سحبه "مهاب" و"سيف"بقوة ووقف "أمير" أمامه وهو في حالة صدمة: 

-أهدى يا نوح أيه الجنان ده؟ 

اقتربت "عهود" من "أنور" وهي تخرج الكثير من المحارم والدموع بعينيها: 
-أنت اتجننت رسمي يا نوح أزاي تعمل فيه كدة؟ أنور أنت كويس؟ 

تعجب "عمار" من اهتمام أخته المبالغ، اقترب وهو يوقف "أنور" قائلًا بضيق: 
-قادر تقف؟ 

نظر "أنور" تجاه "نوح" وقد تسارعت أنفاسه بغضب ليترك المكان بأكمله وهو ينزف بينما أعين "عهود" تتابعه في انتظار اللحظة المناسبة لتتبعه، سحب "نوح" "أية" التي تشعر بالصدمة من أفعاله وقام بدفعها ببطء لتصعد إلى السيارة: 

-إياد هنروح على البيت مش هستنى. 

صعد بجوارها بينما هي تحدثت بعدم استيعاب: 

-أنت أزاي بالهمجية دي بجد؟ معندكش فكرة عن أزاي تتعامل مع إنسان! 

قبض "نوح" على يده وهو يردد داخله أن عليه أن يهدأ، بينما "أية" تحدثت من جديد بانفعال: 

-يعني مطلعتش المشكلة مشكلة موسى بس! لا أنت عندك مشكلة في التعامل بجد! 

التفت لها غير مهتم لشيء وهو يصرخ بها: 
-بطلي.. متتكلميش طول مأنا متعصب متتكلميش. 

صدمت من رد فعله ولا تنكر أنها انتفضت ما إن صرخ بها، صعد "إياد" في هذا الوقت لتتحدث إلى "نوح" من جديد بصوت مرتجف: 

-متعليش صوتك. 

تلاشى "نوح" النظر لها ونظر تجاه النافذة لتفعل المثل وهي تحاول أن تسيطر على دموعها، لا تنكر أن حديثها كان استفزاز منها له وهي تتمنى أن يتشاجرا وأن ينفر منها، قبضت على فستانها وهي تتذكر اقتراب "موسى" وهو يرجوها لتأتي معه، دموعه، اصراره، ندمه وذمه لذاته وهي التي تعلم كيف أنه يمتلك غرور من الصعب أن يسمح له بالاعتراف بأشياء عدة! 

☆☆☆☆☆
وصل أخيرًا إلى المشفى وقد بدى هذا الطريق أطول طريق سلكه في حياته بأكملها، أسرع بالذهاب إلى غرفة "محمد" ليجده ممدد كما هو دون تغيير، تعجب وهو يتابع الأجهزة ومازالت الزيارة ممنوعة، شعر بيد توضع على كتفه ليلتفت إلى "عز الدين" الذي شعر بالحزن لرؤيته إلى "موسى" بهذه الحالة، ملابسه غير مهندمة، عينيه حمراء باهتة، شعره المتساقط فوق جبينه: 

-بابا هو محمد فاق بجد؟ بس مش باين أي تغيير، طيب فتح عينيه يعني؟ 

أمسك "عز الدين" بيد ابنه ليجعله يجلس وهو يقف أمامه: 

-مفاقش يا موسى، أنا اللي اصريت على ماريانا تقولك كدة وهي مكنتش عايزة، بس مكنش في حل بعد معرفت إنك رايح تخرب فرح واحدة بيتهيقلي اتأذت منك بما فيه الكفاية. 

اتسعت أعين "موسى" وهو ينظر إلى والده بعدم استيعاب: 

-يعني أيه كنتو بتضحكوا عليا؟ 

لاحظ والده تغير ملامحهه ووقوفه المفاجئ وهو يضع كلتا يديه على رأسه بأنفاس لاهثة ليقوم بركل الجدار بقوة: 

-وأنا زي الغبي سيبتها؟

لم يعد يستطيع الانكار، منذ أن علم أن أخاه يحبها كان عليه أن يتركها، كان ينوي الابتعاد ولكنه لم يستطيع كيف له أن يعيش مع فتاة وأخاه الوحيد يتمنى أن يكون مكانه، شعور يمزقه بين الحب والمنطق، تساقطت دموعه بألم ليستند بجبينه على الجدار وهو يسحق أسنانه ألمًا: 

-أنت معملتش حاجة أنا اللي عملت، الظروف كلها كانت ضدي وأنا بدل متحدى الظروف أنا اتحديث ثباتها.. أنا لوحدي السبب في كل حاجة. 

اقترب "عز الدين" وهو يربت على زراعه: 
-بالله عليك أهدى يا موسى، مبقاش ينفع نسكت على حالتك، أسمع كلامي بالله عليك وتعالى معايا نشوف دكتور. 

نظر إلى والده بأعين مستفسرة، لا يعلم الآخر كيف يبدأ ويخبره من المرض الذي يتطور بشكل ملحوظ: 
-دكتور نفسي، صدقني هيساعدك كتير. 

حرك "موسى" رأسه باستنكار: 
-هيساعدني هيعملي أيه؟ هيرجع أخويا ولا هيرجعهالي يا بابا؟ هيسمعني تمام بس بعد كل ده هيعملي أيه! 

أشار إلى قلبه بألم وقد بدى في أسوء حالاته: 

-ده مين هيشفيه؟ هي فاكراني خاين وهتتخطى علشان مستهلهاش بس أنا أزاي اتخطى وأنا عارف إني محبتش حد زي محبتها ودلوقتي مش قادر اتخيل إنها هتبقى مع راجل تاني، أنا لما كنت بسمع صوت ابن عمها ده وأنا بكلمها كنت بحس بسكاكين بتقطع فيا، دلوقتي خلاص هي من حقه! هي كان معاها حق، هو يستاهلها.. وأنا لأ. 

☆☆☆☆☆☆
☆ليتنا نستطيع معرفة النهاية قبل أن نبدأ، ليتنا نستطيع معرفة إلى أين يقودنا القدر وإلى أي مدى ستؤلمنا قلوبنا. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن

فتح باب الشقة وهو يتذكر رؤيته لها تبكي في السيارة، شعر بقلبه يتمزق وهو آخر شخص من الممكن أن تقبل منه كلمة أو دعم! شخص همجي هل تراه هكذا حقًا! ربما لم يكن ليفرق معه إن قال شخص آخر هذا، لكن أن تتهمه هي بالهمجية وهو الذي يجن فقط من أجلها: 

-ادخلي. 

دلفت إلى المنزل وكأنها تودع أحلامها بأكملها، كان يتابعها وهو يشعر بالكثير من التشتت، هي الآن زوجته، كأنها تحارب نفسها باستمرار لتبقى بهذه الشخصية.. تتصنع البرود ومن ثم تثور وتنفر منه! أغلق الباب ولاحظ أنها تنظر حولها وكأنها تحفر جميع التفاصيل داخل عقلها، اقترب ليقف بجوارها: 

-أيات اللي قالتلي على ذوقك والحاجات اللي بتحبيها علشان أعملها في الشقة، اتوضبت في وقت قياسي فأتمنى تعجبك. 

نظرت له بتعجب وهي تتساءل منذ متى وهو يقوم بتجهيز هذه الشقة يا ترى؟ ابتسم وهو يحاول الثبات أمام كل شيء حدث اليوم: 

-بقت شقتك خلاص، كل حاجة هنا ملكك تقدري تغيري وتعملي اللي أنتِ عايزاه فيها، تعالي.. 

توقفت للحظات في مكانها قبل أن تتبعه وهو يشير لها على الحمام والمطبخ: 

-دول الحمام والمطبخ وفي في أوضة حمام تاني علشان لو في ضيوف أو حاجة هو صغير وفيه بيت زجاجي علشان الشاور، طبعًا المفروض كنتِ تبقي عارفة الحاجات دي قبل الجواز بس أنتِ رفضتي تطلعي حتى تبصي، الشقة أربع أوض وأنا رتبتهم على مزاجي صراحة أوضة لينا وأوضة للأطفال وأوضة تانية دي عاملها مكتبة خاصة شوية والرابعة فيها شاشة كبيرة وقعدة لطيفة، تحبي تشوفيهم دلوقتي؟ 

حركت رأسها بنفي وهي تحاول أن تحرر حجابها من الخلف: 
-لا محتاجة أغير علشان السوستة شابكة في الحجاب وبتخنقني بقالها شوية، بعد أذنك. 

اتجهت إلى غرفة النوم الذي أشار عليها وتبعها هو بخطوات ثابتة لتتوقف وهي ترى تفاصيل هذه الغرفة وكم هي هادئة، كانت باللون الأبيض ودخل إليه اللون الأسود في تفاصيل صغيرة اعطتها رونق خاص: 

-عجبتك؟ 

لم تجيبه وشعرت بيده على كتفها لتلتفت إليه وهي تنظر له بترقب، ابتسم وهو يثبتها ليتجه خلفها: 

-هساعدك تسلكي الطرحة من السوستة متقلقيش. 

ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر بالكثير من الارتباك، تتمنى أن ينتهي هذا اليوم سريعًا ولا تريد شيء آخر، أزال "نوح" حجابها لتتفاجأ به يقوم بافلات شعرها وهو يلمسه بهدوء واقترب لتضرب أنفاسه عنقها هامسًا: 

-أنتِ عارفة أن حتى في خيالي مشوفتنيش قريب منك أوي كدة؟ 

اغمضت عينيها وهي تشعر بالألم يعتصر قلبها، مرر يده على شعرها ومن ثم جمعه على كتفها الأيمن وتجده يقوم بفتح سحاب الفستان لتشهق بصدمة وهي تمسك بالفستان ودموعها لا تتوقف عن السقوط، اقترب ليضع رأسه على كتفها لتبعد وجهها على الفور وهو يلاحظ تشنج جسدها أسفل يديه.

لا تصدق أنها الآن مع شخص آخر غير "موسى" هذا القرب وهذه الأنفاس، لم تكن مدركة أنها الآن من حقه وفعلت كل هذا بموافقة منها، ما الذي يحدث هل فقدت عقلها الآن؟! 

دفن وجهه بعنقها وهو يشعر بالألم مثلها، تحدث بصوت شبيه بالهمس: 
-الفستان مش هيقع يا أية ده بكم ومش سهل يقع، أنا فتحت السوستة لإنك مكنتيش هتعرفي تفتحيها لوحدك، غيري هدومك. 

ذهب إلى الخزانة ليأخذ ملابسه ومن ثم دخل إلى الحمام لتجلس هي مكانها أرضًا وتنهار في البكاء وهي تكتم صوتها بكلتا يديها، لقد شعرت أن أنفاسها على وشك أن تغادرها وهي تشعر بالألم الشديد، ليس من حقها الأعتراض بعد كل شيء حدث، ليس من حقها أن تخبره أنها تموت ألف مرة كلما اقترب منها، لا يمكنها أن تصرخ في وجهه أن الشيء الذي يريده هو بمثابة الإعدام لقلبها الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة. 

حاولت استعادة ثباتها ووقفت لتقوم باغلاق باب الحمام عليه حتى لا يخرج وهي تبدل ثيابها، سمع المفتاح وهو يقوم بغسل وجهه ليحرك رأسه بخيبة أمل من أفعالها تجاه نفسها. 

امسكت هاتفها الشخصي الموضوع في حقيبة الملابس التي جلبتها "أيات" إلى هنا وعلى الفور دلفت إلى ملف "موسى" الشخصي ولا تعلم ما الذي تفعله وهي كالتائهة تمامًا، وجدته متصل الآن لتشعر بأنفاسها تسحب منها ولكنها لم ترى أي منشور له وهو الذي اعتاد على نشر الكثير من الأشياء على مدار اليوم، رأت آخر منشور له منذ يومين: 
"عِش ضعفك دائمًا أمام الله وأخرج أمام الجميع في ثبات وقوة". 

شعرت أنها إشارة لها، هذا المبدأ التي تتبعه منذ فترة ليست بقليلة مع كل شيء يواجهها، لا تقبل أن يروا هذا الضعف، عليها أن تتقبل أنه خسرها بيده، هو حبها هي تثق من هذا، لكنه خانها، هو فعل الشيء الوحيد الذي سيظل عالق في مخيلتها وأمام عينيها دائمًا، نظرت تجاه ملابس المنزل البيتية الموضوعة على السرير ويبدو أنه من اختيار" نوح" ليضعه أمامها بتلك الطريقة وكأنه يخبرها بوضوح أن ترتديه، لم تعترض وهي تراه طويل ومعه روب خاص به طويل أيضًا، شعرت أن الصداع يكاد يقضي عليها وهمت بتغيير ثيابها لتجده يتحدث: 

-أية خلصتي؟ 

حاولت أن تسيطر على نفسها ليخرج صوتها طبيعي: 

-لسة ثواني.. 

انتهت من ارتداء هذا الروب وتعليق الفستان الخاص بها ومن ثم ذهبت لتقوم بفتح الباب وقد بدى عليها الارتباك الشديد، حاول "نوح" أن يمازحها وهو ينظر إليها: 

-أيه ده ناكشة شعرك كدة ليه؟ 

نظرت له للحظات قبل أن تنظر إلى المرآة وتجد أن شعرها بالفعل قد تبعثر بشكل عشوائي، قامت بهندمته بيدها بشكل عفوي بينما هو كان يشعر بالسعادة لرؤيتها ترتدي ما اختاره لها: 

-مكنتش متخيل إنك هتلبسي الفستان ده، أنا حاولت يبقى ذوقك، عارف إنك هتحبي الحاجة الطويلة وعلشان كدة معاه روب كمان، متخيلتش أنك هتخليه أحلى بالشكل ده. 

قام بتعليق بذلته وهي كادت أن تخرج من الغرفة ليمسك بيدها بسرعة: 
-استني بس رايحة فين؟ 

نظرت إلى يده ومن ثم إلى عينيه وهي تبتلع ما بحلقها بقلق: 
-كنت.. هخرج من الأوضة. 

حرك رأسه بنفي وهو يذكرها بحديثها: 
-فين كلامك يا آيتي؟ مش قولتي هتديني كل حقوقي ولا أنا غلطان؟ أيه بقى حقوقي؟! 

نظرت له وقد شعر أن وجهها على وشك أن ينفجر من كثرة الدماء به، ابتسم وهو يرفع حاجبيه في انتظار الاجابة: 
-سامعك. 

سمعوا طرقات على الباب لتبتعد عنه، بينما هو عقد حاجبيه وقد اقترب من الباب بانزعاج شديد: 
-أيه الهبل ده مين بيخبط؟! 

فتح الباب لتلتقي عينيه بالأربعة المشاغبون(أيات، أيسل، عامر، عمار) اشاروا له كما لو كانوا يلقوا التحية ليحدق بهم وهو يتحدث من بين أسنانه: 

-يا نعم! 

ابتسمت "أيات" وهي تنظر إليه قائلة: 
-أنا عايزة أقولك في تقليد هندي بيقول تدينا فلوس قبل متدخل شقتك وبما إننا مش في الهند فأنت هتدينا دلوقتي. 

حدق بهم وهو لا يوجد لديه عقل لهم ليذهب بصمت ويأتي ببعض المال لهم: 
-يلا وبالسلامة، محدش يخبط تاني. 

خرجت "أية" من الغرفة ظنًا أن شقيقتها فقط بالداخل: 
-أيات.. 

صدمت برؤية "عامر"  و"عمار" ولم يعطي "نوح" الفرصة لأحد ليقوم بصفع الباب بقوة في وجوههم وهو يشعر بأنه على وشك أن ينفجر: 

-أنتِ أزاي طالعة كدة؟ شعرك والهدوم دي اللي مش من حق أي حد يشوفك بيها! فهميني أزاي تطلعي بالشكل ده قدام شابين و.. 

قاطعته "أية" بحزم وهي تحذره بعينيها من علو صوته: 

-أنا مكنتش أعرف أنهم مع أيات ومسمعتش غير صوت أيات، ومتعليش صوتك عليا علشان بتضايق وبتوتر. 

اقترب "نوح" ليقف أمامها بينما هي تلاشت النظر إلى عينيه، تحدث وهو يشعر بالغضب يحرق قلبه: 

-بصيلي وأنا بكلمك، أنا مبهزرش في الحاجات دي أنا مراتي خط أحمر ومش من حق أي حد عينيه تيجي عليها ولا أيده تلمسها النظرة من بعيد.. فما بالك أنتِ؟! 

لم تفهم حديثه لتنظر له بأعين مستفسرة بينما هو قرب يده ليلمس شعرها كما لو كان حلم وتحول إلى واقع ملموس أمامه، يتلاشى الغضب لا يعرف كيف بينما هي تتعجب وجهه الهادئ، ابتلعت ما بحلقها بصعوبة وهي تراه يقترب أكثر بينما هو همس بجوار أذنها: 

-عايز حقي. 

انزلت رأسها وهي تؤمئ له: 

-وأنا موافقة.. مش همنعك. 

سحق أسنانه وهو يومئ وقد كان شعور الغيظ بداخله يزداد، قام بحملها لتشهق وتدفعه يدها بشكل عفوي، تلاشى النظر لها وهي تشعر بالخوف: 

-نزلني أنت ليه بتش..

قاطعها وهو ينزلها داخل الغرفة ليقف خلفها وهو يعلم إن رأت ملامحه ستعرف ما الذي يفكر به، وضع رأسه على كتفها ليتحدث: 

-أنا عايز أسمع منك أيه هي حقوقي؟ 

مرر يده على شعرها ومن ثم ظهرها لتحاول الابتعاد وهي لا تستطيع أن تأخذ أنفاسها، شعرت بيديه تحيط بخصرها لتغمض عينيها بألم ودموعها بدأت في التساقط، سألها "نوح" من جديد: 

-أيه حقوقي يا أية؟ أنا أكيد مش هسيب حقي بس عايز أسمع منك أيه حقي بالظبط؟! 

لم يجد رد ولكن ما إن قام بسحب الرباط الخاص بالروب حتى امسكت بيده وتحول صمتها إلى انهيار: 

-مش هقدر صدقني، متعملش كدة، مش هقدر يا نوح، مش قادرة أخد نفسي. 

وقف بثبات وكان هذا ما يريد سماعه، لقد كانت تنفي ما تشعر به ولكنه لم يتخيل أن تنهار بتلك الطريقة، اقترب ليقف أمامها وهو يراها تحاوط نفسها بقوة ليحرك رأسه بنفي وهو يقرب يديه ليمسح دموعها: 

-ده مش حقي يا أية! مش حق حد، أنتِ حق نفسك ومش صح أنك تعملي في نفسك كدة! أية بصيلي. 

نظرت له بأعين متألمة بينما هو مسح دموعها وهو يبتسم بحنان وإبهامه يزيل دموعها: 

-كنت برخم عليكِ بس، أنا عايز أشرب شاي بالنعناع معاكِ أصلًا مش أكتر. 

نظرت له بتعجب ومازالت دموعها تتساقط، اقترب ليقوم بتقبيل عينيها قائلًا بحنان: 

-ممكن ست الحسن تسمحلي أقعد معاها شوية؟ 

ابتلعت ما بحلقها وهي لا تعلم ما الذي يفكر به يا ترى؟ اومأت له وهي على وشك الذهاب: 

-أنا هعمل.. 

حرك رأسه بنفي وهو يمسك بيدها: 
-لا مفيش أحسن مني بيعمل شاي بالنعناع، استنيني في الأوضة اللي فيها الشاشة. 

تركها وذهب إلى المطبخ لتختفي ابتسامته وهو ينظر إلى الخاتم التي قامت بوضعه في يده، شعر أنه يتألم ولا يستطيع مواكبة نفورها منه: 

-مكنتش ناوي أقرب منها حتى لو سمحت، عارف أنها مش في أفضل حال وأنها مش هتقبلني. 

سمع ذلك الصوت الذي يكرهه أكثر من أي شيء آخر: 
-دي مراتك، يعني مش من حقها تعترض على أي حاجة، أيه يعني بتعيط بكرة تتعود. 

حرك "نوح" رأسه بنفي وهو يشعر بالاشمأزاز الشديد من تفكيره، ذهب إلى الغرفة وقام بأخذ الدواء الذي غفل عنه الأيام الماضية، شعر بيدها على كتفه ليلتفت إليها بينما هي ابتسمت: 

-أنت أحن راجل أنا شوفته في حياتي كلها يا نوح، متزعلش مني، أنا شكلي هحبك لأنك فعلًا تستاهل كل الحب اللي في الدنيا.. بس اديني وقتي وكل حاجة هتبقى تمام. 

تعليقات