رواية اية فى الجنون الفصل الثالث و الثلاثون بقلم ندى محسن
☆لعلنا نلتقي في عالم آخر، من الممكن أن يلتقي شبيه من الأربعين لي بشبيهتكِ، رغم ادراكِ كل الادراك أننا لا نتكرر إلا أنني تمنيت لو خط التاريخ أي ذكرى تجمع بيننا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
يجلس في الحديقة ولا يفعل شيء سوى التحديق في السماء كلما رأى نجمة تذكره بها، حالة من الألم الشديد، يتذكر حديث والده ومحاولة اقناعه في الذهاب إلى طبيب نفسي، كيف سيشفى الطبيب ألآم قلبه هذه؟ هل سيجعلها تعود إليه أم سيرجع الزمن ليحرص كل الحرص على عدم خسارتها!
وجد زجاجات تلقي أمام قدمه لينظر إلى والده الذي يظهر عليه الغضب:
-تقدر تفهمني أزايز الزفت اللي في أوضتك دي بتعمل أيه؟
حدق به للحظات وكأنه يحاول أن يفهم حديث والده، أعاد "عز" السؤال بغضب مضاعف:
-القرف ده في أوضتك ليه يا موسى؟
نظر "موسى" للزجاجات المهشمة والسائل الذي يخرج منها وهو يحاول استيعاب ما يحدث:
-جيبتها ومشربتهاش..
حرك "عز" رأسه باستنكار شديد وهو يقترب ليضع يده على كتفه:
-طيب قولي ليه أنت مش عارف جزاتها أيه؟ مش عارف أن ربنا بيلعن اللي بيشربها واللي بيشتريها واللي بيبعها وبيعصرها و و و مش حرام عليك؟
نظر "موسى" إلى والده وهو يشعر بألآم قلبه تزداد:
-مكنتش عارف أعمل أيه، أنا كنت عايز مفكرش بس، حتى لو كنت هسكر، بس أنا مقدرتش أعملها واتعصبت أوي يومها، كنت عامل زي المجنون وعمال أكسر وأرزع.
أمسك "عز" بيده وهو يتحدث بلين معه:
-طول عمرك كنت قوي يا موسى، أوعى تضعف مهما كان السبب، عارف إنها فترة وحشة عليك، بس معلش تعالى على نفسك علشان نفسك.
ابتلع موسى ما بحلقه وهو ينظر إلى هاتفه ويقلب صفحاته بعدم ادراك لأي شيء حوله، اقتربت في هذا الوقت "ماريانا" وهي تضع يدها على كتفه:
-موسى أنت كويس؟
نظر لها للحظات قبل أن يقوم بسحبها إلى حضنه وهو يدفن وجهه بكتفها، تعجبت من حالته ولكنها ربتت على ظهره بهدوء لتشعر بدموعه الساخنة والصدمة تحتل كيانها، تبادلت النظرات مع والدها ولكنه حرك رأسه كما لو كان يخبرها أنه لا يستطيع المساعدة:
-موسى، أنت حاسس بأيه؟
كان سؤالها ساذج، خرج ببراءة من بين دموعها، اقترب في هذا الوقت "عبد الرحمن" الذي أتى عندما عرف من "عز" كل شيء وأنه اليوم كان في زفاف "أية" اقترب ليقوم بسحبه من أحضان "ماريانا" ويقوم بضمه بقوة وللمرة الأولى يرى صديقه ينهار بكل ما تحمله الكلمة، همس "موسى" إليه بألم وصوت مختنق:
-خسرتها للأبد يا عبدالرحمن، أنا بجد خسرتها!
☆☆☆☆☆☆
☆وأرَاكِ أحْسَنَ مَنْ أرَاهُ، وإنْ بَدا
مِنكِ الصّدُودُ، وبَانَ وَصْلُكِ أجمعُ..
- البحتري
وضع أمامها عصير الرومان الخاص بها ولكنها لم تهتز ولم تنظر حتى تجاهه، يتساءل كيف أتت لتتحدث معه بهذا اللين ومن ثم تعود إلى هنا لتجلس بهذا الصمت:
-أنا جيبتلك عصير رومان.
نظرت إلى كأسها وإلى كوب الشاي بالنعناع الخاص به ومن ثم اومأت له، اقترب ليجلس بجوارها على الأريكة واقتربت يده لتلمس شعرها فيشعر بارتجافها:
-كنتِ بتعيطي؟
نظرت له بأعين حمراء وقد شعرت بالارتباك بينما هو استمر في تمسيد شعرها بلين:
-مش اتكلمنا وقولت هديكِ وقتلك؟ ليه الخوف؟ أنتِ بنفسك اعترفتي إني أستاهل تحبيني وإن هتحبيني أنا مش مستعجل خالص يا أية.
ما الذي يقوله؟ كانت عينيها المستفسرة تحدق به لتجعله يرتاب بشأن نفسه، ابتسم وحاول أن يجد تفسير لهذا:
-هو أنتِ خرجتي من هنا من ساعة مسيبتك في أوضة النوم؟
حركت رأسها بنفي بينما هو أبعد يده وهو يلعن بداخله إهماله الشديد، ماذا لو تسبب مرضه اللعين في أذية لها؟ ماذا لو حدث واصابته المزيد من الهلاوس السمعية والبصرية كما حدث معه منذ قليل وإن كان حديث "أية" يوافقه بتلك الابتسامة الرائعة لكان جعلها تهلع من وجوده الآن، كانت تنظر له وهي تلاحظ انقباض عضلات صدره بشكل ملحوظ وقد ابرزها هذا القميص قصير الأكمام الذي يرتديه، تدارك نفسه لينظر إليها بحيرة:
-مالك؟
حركت رأسها بنفي وابعدت وجهها عنه، شربت عصير الرومان الخاص به وهي تحاول أن تسيطر على بكائها أمامه بقدر المستطاع، تتمنى لو لم يحدث كل هذا، تتمنى لو أنها لم تعشق من الأساس، سمعت صوته فور انتهاءها من شرب العصير:
-عايزة تنامي؟
اومأت له رغم أنها تعلم أنها لن تستطيع النوم إلا أنها تريد الانفراد بنفسها، وقفت واصطحبها هو إلى غرفتهم من جديد:
-يلا هننام.
نظرت له بارتياب وهو يقترب من السرير لتبقى في مكانها وشعرت كما لو أنه يسلب أنفاسها، لاحظ وقوفها واقترب منها:
-مالك يا أية؟ هننام سوا أيه المشكلة في دي؟ أنا جوزك على فكرًا.
حركت رأسها بنفي وقد تغيرت نبرة صوتها لترتجف:
-بس أنت قولت إنك.. مش هتعملي حاجة.
أومئ لها وهو يبتسم بحنان واضعًا يده على وجنتيها:
-أوعدك مفيش حاجة هتحصل غير لما تبقي عايزاها، أنا مش عيل لسة ولا مراهق أنا راجل يا بنتي مش هيتحكم فيا حاجة حتى رغبتي.
نظرت له بتعجب وهي لا تعلم ما الذي عليها أن تقوله لتجعله يتركها وشأنها، لم يعطي لها الفرصة لتفكر بل قام بحملها ليضعها على السرير وينام بجواها وهو يسحبها لتستقر في حضنه، ابتسم كما لو أنه امتلك هذا العالم بمن فيه بينما يدها التي تدفع صدره لتبتعد عنه كانت فعلتها أكثر ما يحزنه:
-أية أهدي!
نظرت له ورأى الفزع داخل عينيها ليربت على شعرها:
-مفيش حاجة تقدري تنامي، أنا مش هعملك حاجة والله، مستحيل أتسبب في جرحك ولا أي أذية ليكِ، اتطمني، مفيش أي مبرر لخوفك مني، صدقيني أنتِ بتوهمي نفسك.
تساقطت دموعها بألم ليبتعد عنها على الفور وهو يشعر بالتعجب وعلى الفور اعطته ظهرها وهي تحكم عليها الغطاء، وضعت يدها على فمها وهي تحاول الهدوء ولكنها لا تستطيع، تلك اللحظات التي ترجمها عقلها أنها ستكون مع "موسى" لا أحد غيره كيف مازال قلبها يحتفظ بها، ما الذي يحدث لها وكلما أخذت قرار يتمرد عليها هذا الذي لا يوافق على ضخ الدماء بصمت.
كانت نظرات "نوح" لا تفارها، قرب يده من شعرها ولكنه ابعدها حتى لا تنزعج:
-متعيطيش أنا هخرج أنام برة، في الأوضة اللي جنبك لو احتاجتي أي حاجة خبطي عليا أو ناديلي متتردديش.
خرج وترك الباب مفتوح ليدخل إلى غرفة الأطفال ويترك بابها أيضًا وهو يتمنى أن يستمع إلى صوتها يناديه، تمنى لو بقى بجوارها لتتوقف الأفكار عن العصف برأسه، تمنى لو سمحت لنفسها أن تغمض عينيها بجواره لتشعره أنها تستأمنه وأنها فهمت أخيرًا أنه آخر شخص من الممكن أن يضرها، لكن لم يحدث في النهاية أي شيء من هذا.
☆☆☆☆☆☆
أتى اليوم التالي وفي تمام الساعة الثانية عشر مساءً كان "عبد الرحمن" يقف أمام "عز الدين" في مكتبه داخل شركة موسى للتجميل:
-يا عمي أيه اللي مش مفهوم في كلامي بقول عايز أتجوز بنت حضرتك!
ضيق "عز الدين" عينيه وهو يرى حالة الواقف أمامه وكيف هو مرتبك:
-أنت شايف إن ده وقته؟ وبعدين عايز تتجوزها ليه؟
شعر "عبد الرحمن" بالارتباك وهو يحاول السيطرة على نفسه حتى يستطيع التحدث:
-هو أيه اللي ليه معلش!! طيب أنا مش هلاقي أحسن من ماريانا تشاركني حياتي، كفاية أدبها وأخلاقها.
وقف "عز الدين" وهو يشعر بالحيرة ومازال "عبد الرحمن" لم يعترف أمامه أنه يحبها، سأله بجدية:
-أنت كلمتها في الموضوع؟
حرك "عبد الرحمن" رأسه بنفي واجابه على الفور:
-لا لا طبعًا، أنا جيت اطلبها من حضرتك ولو مش موافق اعتبرني مقولتش أي حاجة ومش هتشوفني في نفس المكان معاها أبدًا اتطمن، أنا مقدرش أبصلها حتى مباشرةً.
رفع "عز الدين" حاجبيه باعجاب وهو يرى الصدق داخل عينيه:
-أنت يبني جايب التربية دي منين؟ أنت جمعت تربية عيلتك كلها.
ابتسم "عبد الرحمن" فهو يعلم أنه يقصد والده وعمه وكيف أنهم لا يحترمون أحد وكل ما يهمهم هو المال، سأله من بعدها:
-طيب أنت أيه رأي حضرتك؟
ابتسم "عز الدين" وهو يحرك رأسه بلوم:
-مش عارف رأيي؟ ده أنا لو بحب حد أكتر من عيالي فهو أنت يا عبدو أنت مش بس زي ابني ده أنت صاحبي واللي بتفهمني وسبحان من وقعك في طريقي، ماريانا مهما دورت مش هتلاقي أحسن منك.
ابتسم "عبد الرحمن" وتحولت ابتسامته إلى ضحكات ليقوم بضم "عز الدين" قائلًا بصدق:
-وأنا أوعدك إني هحافظ عليها، لو تسمحلي أروح أكلمها هكون شاكر أوي.
أومئ "عز الدين" له ليذهب مسرعًا بينما هو وضع يده على ذقنه هامسًا:
-أيامك زي العسل مع حلم، يلا محدش بيتجوز بالساهل.
سمع رنين هاتفه ليتعجب من رؤية اسم "سمية" وعلم أن هناك شيء خاطئ، اجابها ليستمع إلى حديثها المرتجف:
-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رد "عز الدين" السلام عليها وهو يسألها بقلق:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنتِ كويسة يا سمية؟
لاحظ أنها على وشك البكاء وهي تتحدث:
-لو سمحت تخلي موسى يرد على تليفونه يا عز، لو سمحت بسرعة بس.
ازاداد قلقه وعلم أنها حاولت الاتصال بابنه فلم يجيب:
-قوليلي في أيه؟ مالك يا سمية؟
تساقطت دموعها وانعكس هذا الحزن على صوتها:
-طارق كان هنا، اتعصب ومد أيده عليا، أنا مش حابة أقلق موسى عليا بس هو زودها وشكله بقى مستبيع، لولا إني صوت وحس إن الجيران هتسمع مكنش هيمشي.
شعر "عز الدين" بالغضب الشديد وحاول أن يتحدث بهدوء معها:
-هو أنا مش قولتلك يا سمية تعيشي معانا؟ يعني أنا أعمل أيه علشان تقتنعي وتعرفي إن عيشتك لوحدك دي مش صح؟
اغلقت الخط في وجهه بينما هو حدق في الهاتف بعدم استيعاب، يتساءل هل تجرأت لتفعلها حقًا؟ خرج من الشركة بعد أن أخبر قسم السكيرتارية أنه لن يعود اليوم ليتجه إلى منزلها ويرى ما الذي يحدث ولماذا لا يمكنها أن تتقبل حديثه وهو في مصلحتها؟!
☆☆☆☆☆
في تمام الساعة الواحدة استيقظت "أية" لترى "نوح" أمامها فتشهق بفزع وتعتدل في جلستها، نظر لها وقد بدى جامدًا عكس ليلة أمس:
-صباح الخير..
ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر باالارتباك وتمرر يدها على شعرها:
-هو أنت هنا من أمتى؟
اجابها باقتضاب وهو يلاحظ ابتعادها الهادئ عنه:
-دلوقتي، علشان كدة صحيتي!
حاولت أن تنظم أنفاسها والكثير من القلق اصابها وهي تنظر إلى عينيه:
-عايز حاجة؟
أتجه لباب للغرفة وهو يتحدث إليها:
-جيت اتطمن عليكِ لما شوفتك طولتي في النوم، كمان أنا عملت فطار يعني بصراحة ماما خبطت وخدتوا منها وسخنته دلوقتي لأنها جابته من بدري، لو تحبي تاكلي يلا.
حركت رأسها بنفي كما توقع وهي تخبره بصوت مرتجف:
-مش عايزة، مش بفطر.
اجابها دون النظر إليها:
-أنا مكلتش ومش هاكل من غيرك يا أية، مستنيكِ، بالمناسبة أنا قولت مش عايز حد يجي ومفيش داعي للتكاليف بس مظنش أن أيات هتفهم وأكيد هتجيلك.
خرج من بعدخا بينما هي مازالت تشعر بالتشتت أمامه ولم تنجح في فهمه مرة واحدة، قررت أن تستحم لتبدل هذه الثياب إلى أخرى أكثر راحة ومن ثم تخرج لتتناول طعامها.
☆☆☆☆☆☆
فتحت "سمية" الباب وقد كانت عينيها حمراء اليوم، تعجبت من وجود "عز الدين" وهي تسأله بحيرة:
-موسى مجاش؟
حرك رأسه بنفي وهو يجيبها بهدوء:
-موسى في فترة صعبة وأية كان فراحها أمبارح وهو لسة بيحبها، مش موضوعنا يا سمية، أيه اللي حصل؟
شعرت بالكثير من الضيق ولكنها ابتعدت عن الباب ليدخل وهو يرى الشقة في حالة فوضى:
-أيه ده؟
تساقطت دموعها وهو رأى دماء على الأرضية ليلتفت لها بصدمة:
-هو عملك حاجة؟ أنتِ كويسة؟ اتعورتِ؟!
ابتلعت ما بحلقها وهي تحكم الحجاب على رأسها في ارتباك شديد:
-أنا عورته، كان بينزف ومشي على المستشفى، جالي وهو شارب يا عز أنت متخيل؟ حاول يقرب مني وضربني وكل متيجي حاجة في وشه بيكسرها، معرفش كان شارب أيه وكانت عيونه حمرا، أنا عورته.
تساقطت دموعها بألم بينما "عز" كان على وشك الجنون وهو يسألها بغضب شديد:
-ويا ترى بقى زعلانة علشان اللي عمله ولا علشان عورتيه؟
اجابته بقلب يتمزق:
-زعلانة على اللي وصلناله، ده طارق؟ مستحيل هو عمره مكان كدة، طارق مد أيده عليا وضربه علم على جسمي ومفكرش فيا نهائي لدرجة إني اضربه بالسكينة! أنا عمري محبيت غيره معقول يوصلني للمرحلة دي؟ أنا عشت عمري لوحدي علشان وعدت أبويا الله يرحمه إني مش هتجوزه وهو مش مبطل ضغط عليا.
تحدث "عز الدين" من بين أسنانه بغضب وهو يقبض على يده حتى لا يفقد أعصابه عليها:
-لو سمحتِ ومن غير مجادلة تحضري شنطتك وتيجي معايا.
حركت "سمية" رأسها بنفي:
-ده مش حل، هو لسة بيحبني ومش هيسكت يا عز، طارق من سنين مستسلمش هو حتى متجوزش.
نظر لها وام تفهم نظراته لكنها واثقة أنه غاضب كثيرًا، وقف أمامها وهو يكرر حديثه وكأن عينيه تتحداها أن ترفض:
-شنطتك ويلا علشان نمشي يا سمية.
☆☆☆☆☆
سمعوا طرقات على الباب وهمت "أية" بفتحه ليمسك "نوح" بيدها وهو يشير لها أن تجلس لتكمل طعامها، فتح الباب فتحة صغيرة ليرى "أيات" التي ابتسمت وهي تلوح له:
-صباح الخير يا عريس عايزة الأمانة اللي عندك.
فتح الباب وهو يبتسم باستسلام لتدخل هي وما إن رأتها "أية" حتى قامت بضمها دافنة وجهها به، تعجبت "أية" ونظرت إلى "نوح" الذي أغلق الباب واقترب منهم:
-أية أنتِ كويسة؟
اومأت "أية" وهي تبتعد عنها قائلة:
-نومي في مكان أنتِ مش فيه بيضايقني.
ابتسمت "أيات" وقد راق لها حديث شقيقتها، فرقت أنظارها بينهم:
-ولا أي مضايقة رنة وهتلاقيني، أنا مع جدك طول اليوم بس هو راح يشوف أحوال القرية ويعدي على الناس يسلم عليهم وأنت عارف جدتك أكيد مش هتسيبني قاعدة بسلام، كمان عامر وعمار وأيسل لسة مرجعوش من المدرسة وشمس نايمة ونور مكتئبة، أما بقى عهود وعنبر فهما شكلهم زي أمهم وأبوهم مش طايقيني وخبطت على سيف مريم قالتلي نايم وكانت عايزة تطلع معايا بس اتكسفت وقالتلي ميصحش عرسان.
ضحك "نوح" وهو لا يصدق أنها في أيام صغيرة استطاعت أن تندمج مع العائلة بأكملها، تحدث بغيظ:
-مريم دي بتفهم والله.
رمقته بغيظ وهي ترفع سبابتها أمامه:
-أنا بحذرك أنت دلوقتي بقيت جوز أختي ولازم تكسبني علشان مخليهاش تنكد عليك، أنا عمري مكنت أتخيل أنكو تحبو بعض أو تتجوزوا بجد!
شعرت "أية" بانقلاب معدتها لتوشك على التقيؤ وتسرع للذهاب إلى الحمام لتفرغ كل شيء تناولته، تبعوها بقلق واقترب "نوح" ليحاوط رأسها بيديه:
-أيه ده أنتِ حاسة بأيه؟
وضعت يدها على بطنها بألم وما إن انتهت حتى غسلت وجهها واستندت على الحوض بألم وقد هلكت أعصابها، ربت "نوح" على ظهرها لتدفع يده بقوة وعفوية تبعها صياح من بين دموعها:
-متلمسنيش، متحطش أيدك عليا أفهم.
حدق بها بينما هي اخفضت رأسها مستندة على الحوض واقتربت "أيات" بقلق منها:
-طيب تعالي ارتاحي.
خرجت معها وهي تشعر بأن وجوده أمامها يزيد من ارتباكها أضعاف مضاعفة، أخذ نفس عميق، ينظر إلى وجهه في المرآه وهو يفكر كيف عليه أن يجعلها تطمئن في وجوده؟!
مسحت "أيات" دموعها بينما الشهقات بدأت في مغادرة صدرها:
-أهدي يا أية مالك؟
لم تستطيع "أية" أن تتوقف وهي ترغب في الصراخ عاليًا ولم تعد تحتمل كل شيء يحدث من حولها، شعرت "أيات" بالقلق ونظرت تجاه "نوح" الذي يقف على بعد منهم وقد أحتل الحزن عينيه رغم ثباته أمامهم، ضمتها وانهارت الأخرى وهي تهمس بألم:
-مش هقدر، مش قادرة أعيش حتى، مش قادرة.
يريد أن يقترب ويقوم بضمها وهو يبث لها كل الحنان الذي حمله من أجلها، يريد أن يعانق خصلاتها المتبعثرة ويمرر يده عى وجنتيها الناعمة، يريد أن يخبرها أنه لا يهتم برغباته كرجل كما تفكر هي وأنه لن يخون وعوده إليها، يريد أن يخبرها أنه اعتبرها ابنته قبل كل شيء، منذ أن مات والدها وكيانه بأكمله قد انقلب لتمر الأيام ويشعر بأبويته تجاهها، يريد أن يخبرها بالكثير والكثير ولكنها حتى لا تقبل سماعه!
-نوح هو في أيه؟ مالها طيب؟!
انتبه إلى "أيات" التي تعانقها وحرك رأسه بنفي:
-اسأليها مالها!
نظرت "أية" تجاهه وكأنه يثق أن لا إجابة لديها وإن كانت تحمل الإجابة لا جرأة تسمح لها بالبوح! وبماذا ستبوح يا ترى؟ هل ستقف أمام الجميع لتخبرهم بثبات أن قلبها يعشق خائن قادها إلى عذاب يبدو أبدي؟!
تركتهم لتدخل إلى الغرفة وتهرب من أعينهم بينما شقيقتها اقتربت منه لتسأله بتردد:
-هو في حاجة حصلت بينكو؟ يعني حالتها ورفضها ليك!
حرك "نوح" رأسه بنفي ووجد أنه من الضروري التحدث معها ومازال يحافظ على حدوده ليتحدث بصوت لا يصل إلى "أية" وهو يحاول الهدوء:
-سيبتيلها الأوضة أمبارح رغم إني وعدت إني مش هقرب ولا هضايقها بأي شكل ومش هعمل غير اللي هي عايزاه، وعدتها ومع ذلك لقيتها عيطت وسيبتلها الأوضة، صحيت وهي بتتعامل معايا بالعافية واديها انهارت دلوقتي.
نظرت "أيات" إلى الأسفل بينما هو يعلم أنها لا تجد الإجابة وإن وجدتها فلن تخبره أنها ببساطة تفكر في "موسى" قام بتدليك عنقه قائلًا:
-خليكِ معاها وأنا هطلع السطح شوية، لو في أي حاجة ناديلي ولما تهدى اطلعيلي.
صعد بالفعل ليجد "بابسي" يشرب بعض المياه وما إن رآه حتى اقترب ليعانقه وهو يستمر بلعقه ليضحك "نوح" ويقوم بضمه:
-والله حقك عليا بس أمبارح كان فرحي ومعرفتش أطلعلك.
نظر تجاه الطعام الفائض والمياه ليبتسم وهو يعلم أن "عامر" و"عمار"اهتموا به كما يفعل هو وأكثر.
اقتربت "أيات" من شقيقتها التي بدأت في الهدوء:
-قوليلي مالك؟ لو مش حباه ولا عايزاه اتجوزتيه ليه؟ هو مش وحش للدرجة اللي تخليكِ في الحالة دي.
نظرت "أية" لها بأعين حمراء اللون وتتحدث بصعوبة وضيق شديد:
-مش قادرة أتقبل كل ده، نوح شخص مناسب، نوح مناسب جدًا في كل حاجة، أنا بخاف منه، مش عارفة ليه بس أنا بحسني بترعب بحس حواليه هالة سودا، بحس بالخوف.
صدمت "أيات" من هذا الحديث وهي لا ترى "نوح" سوى أنه مثال حي للرجولة والأمان، حتى أنه يجيد التحددث والمزاح! حاولت أن تتحدث معها بهدوء:
-يمكن أنتِ شيفاه كدة لإنه مش موسى..
نظرت "أية" لها وهي تدرك كل الادراك أن علتها الوحيدة في "موسى" هذا الاسم الذي يحمل في داخله الكثير من الذكريات التي لا تفعل شيء سوى ألمها.
☆☆☆☆☆
نظرت "ماريانا" إلى "عبد الرحمن" بحيرة وهي تجلس فوق الأرجوحة الخاصة ب"موسى" وهي تلاحظ تردده:
-مش هتتكلم؟ قولي عايز أيه طيب! أنادي موسى؟!
حرك رأسه بنفي وهو يحاول أن يستجمع شتاته:
-هو أنا كنت.. عايز أخد رأيك في حاجة.
انتبهت له وقد لمعت عينيها بفضول، ابتسم وهو يتأمل وجهها وهو يعلم أن هذا السبيل الوحيد للتحدث بوضوح إليها:
-أيه رأيك فيا يا ماريانا؟
تعجبت من سؤاله ولكنها ابتسمت وهي تجيبه بعفوية:
-حلو وناجح، مؤدب ودمك خفيف.
ابتسم ومازال يتأمل عينيها لتدرك هذا وتبعد عينيها بخجل، اقترب ليقف مباشرة أمامها وتتوقف هي عن الاهتزاز بالأرجوحة، نظرت له بتعجب ليتحدث إليها:
-مبقتش قادر أخبي أكتر أنا عايزك يا ماريانا، عايزك تشاركيني حياتي وعايز أتجوزك..
اتسعت عينيها بصدمة وشعرت أن الأكسجين قد انعدم من حولها لتقف وهي تطالعه بصدمة:
-أنت بتقول أيه؟!
ابتلع ما بحلقه ورطب شفتيه ليتابع الحديث:
-بقول إني عايز أتجوزك، أيه اللي يصدم؟!
لاحظ ضيق أنفاسها وكانت على وشك الذهاب ليقف أمامها:
-ماريانا أنا عايز أسمع ردك! أنا مصدقت عرفت أتكلم ومش هقدر أشوفك بتضيعي مني تاني صدقيني.
وضعت يدها على قلبها وهي تنظر إلى عينيه شاعرة بالكثير من القلق:
-سيبني أدخل..
أومئ لها ومازل يقف أمامها وهو يمد يديه ليمنعها من الرحيل:
-مش قبل مسمع ردك.
لاحظ أن الخوف يحتل عينيها وتحدثت بقلق شديد:
-أبعد، أنا عايزة أدخل البيت، سيبني أدخل لو سمحت أبعد..
قبل أن يتحدث سمع صوت "حلم" وهو يعلم أنها الآن ستوبخ "ماريانا" على وقوفها هنا ولكن الشيء الذي لم يتوقعه هو ركض من كانت تقف أمامه لتلقي بنفسها بين أحضان والدتها وهي تخبرها بصوت مرتجف:
-خليه يمشي.
هل تقصده هو؟ مؤكد هناك شخص آخر ولكن من يكون؟ لقد كانت تقصده هو!! ما الذي فعله لتنفر منه بتلك الطريقة:
-أنت بتعمل أيه هنا؟ عز مش موجود وموسى في أوضته لو عايزو تطلعله إنما مش من حقك تتكلم مع بنتي نص كلمة.
كان هذا حديث "حلم" اللاذع وهي توجه له الكثير من النظرات الغاضبة:
-علاقتك بموسى ولا بعز مش أكتر من كدة ولآخر مرة هحذرك.
تعلم أنه لم يضايقها وتعلم أنه ليس شخص سيء، كما أنها تعلم أن ابنتها لديها رهبة تجاه الرجال حاولت كسرها بخطبتها كما اخبرتها الطبيبة النفسية التي تتواصل معها ولكنها فشلت، لكن هذا الشاب يظل صديق "موسى" المقرب ومستحيل أن تجعل حبه إلى ابنتها الواضح ينسيها هذا.
☆☆☆☆☆☆
☆لم أتعافى بعد، لقد اجبرتني الحياة على التجاهل كغيري من الأشخاص، لكن الحقيقة مازلت أعيش كل شيء داخلي.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كانت "حبيبة" شاردة وهي لا تعلم ما الذي يجب أن تفعله بعد أن استمعت إلى حديث "حلم" هل عليها أن تذهب اليوم إلى العمل وكأن شيء لم يحدث أم عليها أن تتجاهل حديثها ولا ترى وجه هذا الشخص غريب الأطوار من جديد.
تذكرت كيف قام بتقبيلها في آخر مرة وقد بدى واضح أنه كان في نوبة من الهوس، لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تفعله وقاطعها صوت والدتها:
-مالك يا حبيبتي؟ مش ناوية تروحي الشغل؟ هو حصل حاجة غير سوء الفهم بينك وبين بنتهم؟ صراحة حلم دي كتر خيرها إنها تيجي تتأسفلك علشان بنتها كلمتك بس بأسلوب مش حلو.
ارادت "حبيبة" لو تبتسم ساخرة وهي تتذكر حديث "حلم" إلى والدتها حتى تجعلها تطمئن لتنفرد بها من بعدها وهي تستعطفها بالحديث عن طفولة "موسى" الصعبة وأن الحقيقة أنها زوجة والده لكنها لا تفرق بينه وبين ابناءها، الكثير من الحديث الذي جعلها تتشتت ولا تعرف ما الذي يجب أن تفعله، استفاقت على صوت والدتها من جديد:
-مالك يا بنتي سرحانة في أيه؟!
اجابتها "حبيبة" وهي تتجه للخزانة وتتمنى أن يمر كل شيء على خير:
-مفيش يا ماما بفكر بس هلبس أيه، اتطمني.
☆☆☆☆☆☆
-أنتِ كويسة؟
ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تمسح بقايا دموعها، لا تصدق أنها انهارت بتلك الطريقة أمام شقيقتها الأصغر، ربتت "أيات" على شعرها بألم:
-ليه وافقتي لو مش بتحبيه؟ ليه يا أية عملتي كدة؟!
شعرت أن لا وجود للمزيد من الدموع في عينيها، حركت رأسها بنفي:
-أنا بس مضغوطة شوية وهو مختلف يعني حياته وده أنا عارفاه.
نظرت "أيات" لها بلوم شديد وهي تحرك رأسها باستنكار:
-متكذبيش يا أية أنا شوفتك مش طايقة يحط أيده عليكِ.
ابتلعت ما بحلقها وهي تتذكر انفعالها واحراجها له رغم أنه لم يفعل شيء سوى طمئنتها:
-هو فين دلوقتي؟
كان "نوح" مازال يقف فوق السطح وهو يتأمل القرية من الأعلى، يرى النفورة بعيدة للغاية واللون الأخضر يسر نفسه كثيرًا، تلك القرية التي جمعت بين الريف والمدينة مارسانا حيث يرسي قلبه وعقله، رغم مشاكل عائلته، إلا أنه لا يرتاح في مكان آخر، شعر بلمسات على كتفه والتفت ليراها تقف أمامه، ابتلع ما بحلقه وهو يلعن الهلاوس البصرية وهو يسمعها تتحدث بارتباكها الشديد كما لو كانت هي بالحقيقة:
-أنا بعتذرلك على اللي حصل، كان غصب عني، كنت مضغوطة ومش طايقة، وضع غريب اتحطيت فيه، قلق كبير جوايا و..
تحدث وهو قرب يده ليلمس وجنتها:
-يا ريتك باللطف ده معايا.
تعجبت من حديثه ويده الموضوعة على وجنتها بينما هو صدم ليبعد يده عندما وجدها تطالعه بتعجب ولم ترحل، ابتلع ما بحلقه وهو ينظر لها لتسأله وهي تمرر يدها على وجنتها:
-مش فهماك! أنا مش لطيفة يعني؟!
ابتسم وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب قائلًا بارتباك:
-لا لا مش قصدي، أنا بس مش واخد أنك تتكلمي معايا كدة، حاسة بأيه؟
ابتلعت ما بحلقها وهي تجيبه بتشتت ظهر داخل عينيها:
-مش عارفة أنا متشتتة.
نظر لها وهو يقف بثبات أمامها، شعر بقلبه يتألم ولكنه أخذ قراره ليتحدث بما عليه فعله:
-أية أنا مش غاصبك على حاجة لو عايزة تبعدي أنتِ من حقك تبعدي.
سألته لتتأكد من الشيء الذي وصل إلى عقلها:
-مش فاهمة تقصد أيه بأبعد دي؟
ابتلع ما بحلقه وقبض على يده وهو ينطق بتلك الكلمة كخنجر طعن قلبه دون رأفه:
-تطلقي.
نظرت له وهي تعلم أن كلمة منها قادرة على تبديل كل شيء وقلبه رأس على عقب، نظرت إلى عينيه ولا تعلم ما الذي يريد أن يقوله لكنها تعلم كل العلم أن هذه الكلمة كانت أصعب ما نطق به أمامها حتى الآن.
☆☆☆☆☆☆
وجد طرقات على غرفته ليلعن في نفسه الجميع وهو لا يصدق أن هناك من تجرأ وطرق الباب بعد أن حذر الجميع من فعلها، تكرر الأمر وسمع إلى صوت أخته المرتجف:
-موسى لو سمحت عايزاك.
تحدث "موسى" بغضب:
-مش عايز أتكلم مع حد.
تحدثت إليه برجاء وهي لا تعلم ما الذي من الممكن أن يفعله إن كان في حالة اكتئاب:
-علشان خاطري اسمعني مرة بس.
شعر بالضيق الشديد ووقف ليقوم بفتح الباب، رأته يرتدي ملابسه البيتية وشعره يهبط على جبينه كما اعتادت عليه مؤخرًا:
-أممم بعدين؟
نظرت له وقد ظهر على وجهها أثر البكاء:
-عبد الرحمن كان معايا من شوية، هو خوفني وماما جات وزعقتله وقالتله ملوش دعوة بيا.
قطب جبينه وهو يطالعه باستفهام شديد:
-خوفك أزاي يعني مش فاهم؟
نظرت له وهي تبتلع ما بحلقها بارتباك شديد:
-قالي كلام خوغني ووقف قدامي وأنا..
سحق أسنانه وهو لا يتحمل المزيد من الكلمات:
-متنجزي يا ماريانا عمل أيه الزفت ده؟
اجابته على الفور وهي تنظر له وتلاحظ تسارع أنفاسه وغضبه الشديد:
-قال أنه عايزني، طلب يتجوزني.
علم "موسى" ما حدث، مؤكد صديقه لم يحسن التعامل معها، هو يعلم نيته ويعلم طبعها، لاحظ جسدها الذي يرتجف وحرك رأسه باستنكار شديد:
-ماريانا فوقي ده طلب يتجوزك معملش جريمة!
ابتلعت ما بحلقها وهي تتظر إليه وتحدثت بصوت مرتجف:
-وقف قدامي لما جيت أمشي ومكنش عايزني أدخل قبل منتكلم، وقف وأنا كنت بقوله يبعد ويسيبني بس مبعدش.
هل هي تبكي الآن بسبب هذا؟ ماذا لو كانت محل "أية" وجُبرت على التعامل مع شخص مثله بسبب ميل قلوبهم، حرك رأسه باستهجان شديد لنفسه ورأها تبكي أمي ليقوم بمسح دموعها بانزعاج شديد:
-بالله عليكِ يا ماريانا متعيطيش، مش قادر أستحمل دموعك، أنا هبهدله الحيوان اللي طلب يتجوزك ووقف علشان تسمعيه ده حاضر.
اومأت له وهي تزيل دموعها برضا ليحرك رأسه بغيظ شديد:
-بتعرفي تجبيني أزاي يا بنت عز الدين أنتِ!
ضحكت "ماريانا" وهي تجيبه من بين دموعها:
-مبتحبش الدموع يا موسى.
سحبها ليضمها وهو يربت على شعرها:
-متعيطيش مهما حصل، طول منا عايش متخلينيش أشوف حبات اللولي دي.
ابتسمت وهي تضمه وابتعدت ليتفاجأ بها تطبع قبلة على يده وهي تصرح كما اعتاد منها:
-أنا بحبك أوي متبعدش عني مهما حصل.
أومئ لها وهو يربت على شعرها يتساءل كيف تكون هذه الفتاة هي نفسها ابنة "حلم"؟ كيف تكون هذه الرقيقة ابنة كابوس حياته بأكملها.
سمع صوت والده وهو يقترب وتبعته خالته حاملة حقيبة ملابسها:
-خالتك هتقعد عندنا كام يوم.
تركه بعد هذه الجملة وتبعته "سمية" دون كلمة، تبادلت "ماريانا" النظرات معه وهي تسأله:
-هو أنت فاهم اللي بيحصل؟!
حرك "موسى" رأسه بنفي بينما تابعت هي الحديث بقلق:
-موسى في حاجة حصلت ساعة الأربعين بتاع علي الله يرحمه وأنا ملقتش وقت مناسب أقولك بس سامر جه هنا و..
انتبه لها ما إن سمع اسم "سامر" ولكن قاطعهم صوت صراخ "حبيبة" وخروج "سمية" من الغرفة بسرعة وتبعها "عز" الذي لم ينتظر وهبط سريعًا:
-الحق البنت اللي اسمها حبيبة دي يا موسى في واحد نازل فيها ضرب بوحشية في حديقة البيت عندكو!
