رواية اية فى الجنون الفصل الرابع و الثلاثون بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل الرابع والثلاثون☆يقترب منها☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.
☆وكأن العالم يثبت لنا في كل مرة أننا لا نملك شيء للسيطرة على هذا العالم.. من بينه حياتنا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كانت تطالعه باستغراب، هل قال أنه سوف ينفذ لها رغبتها إن ارادت الطلاق، هل هو حقًا يعني هذا ولن يكون هناك أي عواقب في المستقبل منه؟ ابتلعت ما بحلقها وهي تطالع عينيه الزرقاء التي لم تعطي بالًا لتفقدها حتى، رطبت شفتيها وهي تضع شعرها خلف أذنها:
-أنت بتتكلم بجد؟ لو عايزة اتطلق هتطلقني؟
أومئ لها وهو يلاحظ الراحة التي ظهرت على وجهها، لا يعلم ما الذي يدور بعقلها ولكنه يعلم الآن أنها شعرت بحرية وكأنها سمكة عادت لماءها من جديد، تحدثت بارتباك:
-بس كدة هيبقى جوازنا راح على الفاضي! مش هخلص من عمي برضو، لا لا جدي هيقفلهم أكيد، هو قالي وقال لأيات أنه مش هيسافر علشانا بس.
تحدث بهدوء وهو ينظر حوله مقاطعًا حديثهم:
-تعالي نكمل كلامنا تحت علشان مش حابب حد يشوفك كدة.
اجابته بتعجب وهي تنظر إلى هذا الفستان الطويل وتلمس شعرها:
-بس إحنا محدش حوالينا.
رفع يده أمامها وهو يتحدث مشيرًا إلى ساعته:
-عامر وعمار وأيسل وكمان نور على وصول ودول بيطلعوا هنا وبعدين يفكروا يشوفوا بيوتهم.
حركت رأسها بنفي وهي تتأمل المكان من حولها:
-أكيد مش هيجوا حالًا يعني، أنا معشتش في أجواء زي دي قبل كدة.
شعر بالضيق من كونها تخالفه في كل شيء وفي هذا الوقت سمعت صوت غريب ونباح مفاجئ أتى من خلفها لينتفض جسدها وهي تصرخ دون إرادة منها لتكاد السقوط فوق "نوح" ولكنه أمسك بها وتوازن وهو لا يدرك ما يحدث:
-يا لهوي أيه ده؟ أيه ده ده كلب؟ يا لهوي أيه ده مش كلب أكيد!
ضحك دون إرادة منه وأحكم يديه حولها قائلًا:
-أهدي ده بابسي هو حجمه كبير شويتين بس أليف جدًا.
لاحظت اقتراب الكلب لتدفع يده وتختبأ خلفه وهي تمسك بقميصه القطني بقوة وهي تصرخ به:
-أبعده يا نوح متهزرش كلبك خليه يبعد أنا حاسة إني هرمي نفسي من فوق.
ضحك دون إرادة منه وها هو يرى شخصية أخرى غير الذي يألفها، تحدث من بين ضحكاته وهو يسعل:
-طيب سيبيني علشان اوديه بيته وأهديه.
تركته يتعامل معه وابتعدت كل البعد عنه، وجدته يقوم بضمه وهو يربت على شعره بينما صدرها يعلو ويهبط بفزع حقيقي، لاحظ ما تمر به ليمتنع عن الضحك وأشار لها بعينيه:
-مقولتلك ننزل عاندتي!
هبطت معه لتدخل ويتبعها هو غالقًا الباب، لم يستأنف الحديث وانتظرت أن يبدأ ولكنه لم يفعل لتقرر هي البدء بعد أن هدأت تمامًا من حالة الخوف التي انتابتها:
-أنا كنت بقول جدو هنا و..
قاطعها وهو يجلس ليريح ظهره على الأريكة ويحدثها بهدوء ومنطقية يعلم أنها سوف تغير تفكيرها إلى حد ما:
-بصي يا أية دلوقتي أنتِ ناوية تقولي لجدك على اللي حصل أه ولا لأ؟
اجابته وهي تراه ينتبه لها كل الانتباه وعينيه التي لا تحيد عنها بدأت في جعلها ترتبك:
-أه.
ابتسم وهو يحرك رأسه باستنكار شديد وكأن اجابتها كانت خطأ فادح، تكاد تقسم أن هذه الجلسة معه لن ينساها عقلها إن ابتعدت عنه، تابع هو حديثه:
-ده اسمه كلام؟ أنتِ وقتها مش بس عمي ماهر هيضايق أختك ده الموضوع هيتطور وهيبقى فيه حقد أكتر خصوصًا لو جدو عاقبه بقى وسحب منه مسؤولياته هنا ومش بعيد يطرده من القرية كلها، بس افتكري حاجة مهمة، ده ابنه مهما عمل ومهما حصل مش هيقدر يكسره كتير وأقولك أيه اللي هيحصل؟
لم ينتظر أن تسأله وتابع هو بهدوء:
-هيرجع ماهر بنسخة أسوء، بنسخة مستعدة بخبث تواجهك وتواجه أي حد ده لو جدو من كتر الضغط محصلهوش حاجة يعني ربنا يديله الصحة.
فركت جبينها وهي تشعر أن عليها التفكير جيدًا بالأمر، تظن أنها مخيرة ولكن في الحقيقة هي مجبرة، هذا ما صاح به عقله الذي يحلل حركاتها، ردود أفعالها، ارتباكها عندما يطيل النظر إلى عينيها، لطالما أحب أن يتعمق في القراءة وبالأخص الكتب النفسية، لطالما كان مولع بها إلى حد كبير وها قد ساعدته في فهمها بوضوح أكثر من المعتاد:
-طيب وبعدين؟
لم تختار لقد القت الكرة في ملعبه من جديد ليحرك كتفيه بهدوء:
-دي حياتك أنتِ يا أية لازم تقرري، أنا أصلًا قولت رأيي، عارف إن معرفة جدي باللي حصل مش هيغير حاجة، بالعكس هيدخلنا في مشاكل إحنا في غنى عنها.
لقد كان حديثه منطقي، نظرت له ولم تجد أن وجهه تغير لتسأله في محاولة منها للأطمئان:
-أنت بجد هتطلقني وقت محب؟
أومئ لها بابتسامة خرجت دون ارادته:
-طبعًا يا أية.
☆☆☆☆☆☆☆
هبط "موسى" ورأى "حسن" ممسك بشعر "حبيبة" بعد أن قام بتحرير حجابها وشفتيها تنزف، دفعه "عز الدين" بغضب وهو يصرخ به:
-سيب البت يا متخلف أنت، أيه اللي أنت عامله ده؟ أزاي تعمل في بنت أخوك كدة؟
علم "موسى" أن "حلم" اخبرته مسبقًا بعض الأشياء عن "حبيبة" ابتعد عنهم لتتعجب "ماريانا" وهي تناديه دون جدوى!
وجدته يقترب من بعدها حاملًا خرطوم المياه السميك ومن ثم قام بفتحه في وجه "حسن" ليتراجع تاركًا شعرها وابتعدت على الفور عنهم وهي في حالة من الانهيار التام، لم يتوقف "موسى" حتى سقط الآخر ومازال يصرخ به آملًا أن يتوقف:
-كفاية يا موسى ميصحش كدة.
ابتسم "موسى" ساخرًا وهو ينظر له وكأنه يتحداه ولكن الغريب في الأمر أن "عز الدين" لم يعترض! توقف "موسى" عن رش المياه واقترب من "حبيبة" التي أحتل الرعب عينيها وملابسها شبه ممزقة، شعر بالغضب الشديد وهو الذي لم يكره في حياته كلها سوى معاملة الفتيات بتلك الطريقة، قرب يده ليزيل دموعها:
-متعيطيش، مش هيجي جنبك، تعالي معايا.
لم تتحرك ويبدو أنها لم تنسى ما حدث، تجاهل شعور الخجل من نفسه أمامها وأشار إلى "ماريانا" لتقترب و"حلم" تتابع ما يحدث بصمت وأكثر ما يشغلها هو مجيئ "حسن" إلى هنا!
تحدث "موسى" وهو ينظر إلى ملابس "حبيبة" ويبدو أن هذا الفستان كان جديد يستطيع أن يلاحظ هذا:
-تعالي يا حبيبة وأنتِ يا ماريانا يلا روحي شوفيلها حاجة مناسبة تغير هدومها، سمية خديها.
ذهبت معهم بينما هو رأى "عز الدين" يتحدث مع "حسن" الذي صرخ وهو ينفض ملابسه:
-أنت اللي عملتها مش كدة؟ أنت اللي..
قاطعه "عز الدين" وهو يرفع سبابته أمام وجهه بتحذير:
-صوتك ميعلاش وبعدين عملت أيه؟ وجايلي فاكر إنك تقدر تعمل معايا حاجة؟ لا شكلك نسيت نفسك وماضيك يا حسن، ده أنت واكل حق البت وأخوها ومكفكش لا جاي بعين بجحة تضربها في بيتي! محترمتش نفسك ومستني اللي يحترمك، أطلع برة.
صرخ "حسن" ويبدو أنه على وشك فقدان عقله:
-أنت خسرتني صفقة من أهم الصفقات في حياتي، متكذبش يا عز الدين، غير كدة حبيبة دي بنت أخويا وأنا مرضهاش تبقة خدامة عندك وعند ابنك ومن حقي أحكمها.
حرك "عز الدين" رأسه بنفي وهو يشعر بالراحة وهو يراه على وشك الجنون بتلك الطريقة وقد اجتمعت الدموع بعينيه:
-لا لا أنا مبخفش ولا بكذب جاي عمال تتكلم، خليني أفكرك إن الجدع اللي يثبت، تعيش وتاخد غيرها يا أبو علي.
رمقه "حسن" ببغض شديد وهو يرحل متوعدًا له ولا يعلم ما الذي حدث ليعود "عز الدين" ويعاديه من جديد؟!
☆☆☆☆☆☆
☆الأمر مرهق للغاية، كيف يشرح المرء ندوب هو من تسبب بها؟! ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
تتألم.. هذا الوصف مناسب لها للغاية، يستطيع أن يلمس ألمها في كل دقيقة تمر، الأمر مرهق كثيرًا بالنسبة له وهو يشعر بالضيق أمامها، يراها تحاول الصمود، تحاول الثبات، تختفي عن أنظاره لدقائق وتعود ووجهها محمل بالكثير من الحزن وأثار البكاء المرير، عينيها التي لا تتوقف عن زرف العبرات التي عجزت شفتيها عن البوح بها.
كانت تراه ينظر لها كلما رفعت وجهها عن هاتفها، الأمر بات يزعجها وهي تتساءل ساعة بعد أخرى وعينيه مثبتة عليها! ألا يمل؟ ما هذا الهدوء ألا يشعر بالملل؟ لقد كان "موسى" كثير الحركة، كثير التنقل والحديث أما عنه فهي تشعر باختلاف كبير، ربما عليها الاعتراف أنها لم تتخيل أن يحترم رغبتها ليبقى بعيد عنها؟ أحقًا يستطيع السيطرة على رغباته؟ لكن كيف و"موسى" كان يخبرها أنه لا يوجد رجل يستطيع أن يفعلها؟!
لاحظ ارتباكها الشديد وعلم أنها منزعجة من تحديقه بها ليبعد وجهه وهو يخرج أنفاسه براحة شديد، يروقه كونها الوحيدة تجذب انتباهه بحركاتها العفوية، يروقه انجذابه واعجابه الشديد بها ولكن عليه أن يتوقف عن جعلها تتوتر، وقف واتجه إلى غرفة المكتب وهو يسألها دون النظر إليها:
-تحبي تيجي تشوفي المكتبة؟
ابتلعت ما بحلقها وشعرت بالكثير من الارتباك، وقفت وهي تتحدث إليه:
-هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟
التفت لها لتتحدث ومازالت ممسكة بهاتفها الذي يشغلها عن كل شيء حولها وقد بدت عينيها أكثر ارهاقًا:
-هو أنا عايزة أنزل لجدو وأيات، عايزة أخرج من هنا.
قبض على يده وهو يراها تريد الهرب كما لو كانت في الجحيم بعينيه، اجابها بهدوء:
-براحتك.
دلف إلى المكتب مباشرة غالقًا الباب وهو يحاول تنظيم أنفاسه ولا يعلم كيف يتعامل معها؟ هل عليه أن يترجاها حتى تتوقف عن هذا القلق اللعين منه؟ ما الذي فعله معها ليستحق هذا الخوف داخل عينيها، يبغض "موسى" كل البغض، يبدو أن شبحه لن يغادرها رغم أنها هي من غادرته وبارادتها الكاملة!
اتجه ليجلس فوق المكتب الصغير وأخرج ورقة بيضاء كما اعتاد أن يفعل عندما تضيق أنفاسه، لطالما كان وحيد وليس الأمر غريب عنه، بدأ في تدوين تاريخ اليوم، عنوان مناسب لهذا اليوم منذ البداية وحتى الآن، الساعة ليشرع في البوح إلى ورقته البيضاء:
~ اليوم السادس عشر من شهر أكتوبر
(ما قبل البداية) الساعة: السابعة مساءً.
☆لقد بدى اليوم هادئ، لا أقصد انعدام الضوضاء أو اختفاء المشاغبون داخل العائلة بل روحي تملكها الهدوء، أنفاسي تخرج وكأنها تبعث السلام إلى هذا العالم، عينيها وما أدرى العالم بأكمله من سحر عينيها، لديها ما يكفي من النظرات لأسري، تعابير وجهها كلما نظرت إلى الهاتف وتتغير بتغيير الصفحات التي تظهر أمامها.. لكن الجزء المفضل لي عندما تلتقي عينيها بي، كتائه وجد ضالته أخيرًا، أسأل متى استطاعت تلك الفتاة بالسيطرة على مشاعري؟ هل حقًا احببتها قبل أن أراها؟ يا له من أمر سخيف للغاية، نحن الآن ما قبل البداية، يسيطر الخوف على قلبي ليخبرني بوضوح أنها لن تكون بداية لسعادتي، بينما تخبرني هالتها المحيطة بها أن هناك يوم ستعلن عن عفوها وتسمح لي بمجاورتها، أكتب للفراغ من مكاني هذا.. ما قبل البداية.
#نوح_العميري
قام بحمل الورقة بنظام شديد وهو يحافظ على جعلها مفرودة ليقوم بفتح ملفه الخاص ويضعها بداخله وهو يتابع الترتيب حسب التاريخ ليبتسم برضا، لقد كانت هذه مكتبة أحلامه، شعر بلذة عارمة عندما قام بجمع ألف كتاب غاية في الأهمية من كافة الألوان.
تذكر هذا اليوم عندما أحاط بها وهو يضع يده على عينيها ليدخلها إلى الغرفة التي لا تهتم سوى بتنظيفها ومن ثم أزال يده بعد أن قام برص الكتب بدلًا من وضعها داخل الصناديق:
-أيه رأيك؟
نظرت له بحيرة وهي تتابع ما فعله:
-رصتهم يعني! مكدة أحسن بدل مكنت بتقرأ وترمي في الصناديق واجي أنضفها من التراب في الآخر حلو.
لاحظ جفاءها الشديد ليتحدث بجدية:
-مش ده اللي اقصده أنتِ مش فاكرة إني قولت أني هرصهم لما يكملوا ألف؟ أهم كملوا.
ضحكت "حنان" وهي تقترب لتضع يدها على صدره:
-طيب أهدى طيب مالك اتعصبت كدة ليه؟ شوف نفسك ضاق أزاي!
نظر لها ومن ثم أبعد يدها ليتحدث باقتضاب:
-خلينا نتغدى.
اومأت له وهي تتأمل عينيه واقتربت منه هامسة:
-أنت أحسن راجل أنا شوفته في حياتي.
استفاق من شروده وهو يبتسم ساخرًا، أخرج كتاب لم يكمل قراءته بعد وقرر أن ينتهي منه اليوم، فلقد اعتاد على قراءة كتاب يومي مهما كان الضغط في يومه، جلس على المقعد الخاص بالقراءة وقد استهلك منه الكثير من النقود ليأتي به ليكون أكثر المقاعد راحة، تذكر سيارته التي مازالت مرهونة لدى حارس "كاسر العميري" ولعن بداخله هذا الشخص الانتهازي ولكنه راضٍ عن كل الظروف التي جعلته يصرف من راتبه على تجديد هذه الشقة لتليق بها.
فكر في أخذ المال من جده لكنه تذكر أنه لن يقبل الرد وكذلك والده وهو منذ أن انتهى من المدرسة لم يأخذ أي مال من عائلته ولن يقبلها، على كل حال سيارات الأجرة سوف تفي بالغرض، لن يخبر أحد عن كل شيء قام به كما اعتاد أن يفعل ليرى ماذا تخبئ له الأيام.
ركز على الكلمات ليحصل على أكبر فائدة وكلما أتت إلى عقله يدفن طيفها على الفور بين سطور كتابه.
هبطت هي وقد كانت تدلها ضحكات "أيات" وليس اعتيادها على هذا المكان، دلفت إلى الشقة التي لم يُغلق بابها إلا في أوقات النوم ورأت "أيات" تجلس أسفل قدم جدها الذي يحاول أن يقوم بعمل ضفيرة لها، رأت شقيقتها لتتحدث بتوسل من بين ضحكاتها:
-الحقيني يا أية جيتي في وقتك، بقاله ساعة بيحاول يعملي ضفيرة ومش عارف ومش مستسلم.
نغزها "أمير" بغيظ ويبدو عليه التصميم:
-أنتِ اللي بتحركي راسك التخينة دي علشان تطلعيني مبعرفش، اثبتي.
ابتسمت "أية" واقتربت لتجلس بجواره وهي تتابعه كيف يقوم بها لتجده يلف الخصتين حول بعضهم البعص تاركًا الثالثة، لتحرك رأسها بنفي وبدأت في عمل بدايتها ليكملها هو دون أن تعلم "أيات" بتدخل شقيقتها، القى شعرها الطويل على كتفها الأيسر بعد أن قام بانهاؤه كله لتمسك به وتلتفت إليه في ذهول:
-أين ده أنت عملتها؟ ده بجد؟
رفع "أمير" رأسه بثقه وهو ينظر لها بغرور مصطنع:
•علشان منتكلمش بعد كدة بس.
ضحكت "أيات" وهي تدلك ركبتيها من فوق بنطالها:
-ده أنا محتاجة تغيير مفاصل، أنا أصلًا مش بحب الضفاير.
ابتسمت "أية" وأشار "أمير" بعينيه إلى "أيات" حتى تذهب وعلى الفور اتجهت للأعلى ليحرك رأسه بفقدان أمل:
-كنت خايف عليها من فاطمة ودلوقتي هي اللي بتجر في شكلها بحجة عيالها.
انتبه إلى "أية" ليسألها وهو يمرر يده على ظهرها بحنان:
-عاملة أيه يا حبيبتي؟ كله تمام؟
اومأت له وتحدثت قائلة:
-نوح دخل مكتبته وأنا قولت أنزل أقعد مع حضرتك.
ابتسم "أمير" وهو يومئ لها:
-متتخيليش بفرح أزاي وأنا شايفك أنتِ وأختك قدامي، بالدنيا ومافيها يا حبيبت جدك.
ابتسمت وهي تتأمل وجهه وتردد كلمات قد غفلت عنها منذ أن خرجت من منزل خالتها وهي أن هذا الرجل حمل حنية العالم بأكمله داخله، خرجت "فيروز" من غرفتها واقتربت لتشاركهم الجلسة لتشعر "أية" بعدم الراحة وهي تلاحظ نظراتها إليها، أما الأخرى تحدثت بترحيب:
-نورتينا يا أية، عاملة أيه أنتِ ونوح؟
اومأت لها "أية" وهي تتحدث باقتضاب:
-الحمد لله بخير.
تابعت حديثها دون خجل:
-الحمد لله على كل شيء بس حصل أيه بينكو؟ متأكدة أنكو اتجوزتوا فعلًا؟ ولا جواز كدة وكدة؟!
نظرت "أية" لها بتعجب ورمقها "أمير" بغضب وهو يحذرها:
-وأنتِ مالك يا فيروز؟ أيه هتحشري نفسك في حياتهم؟
ابتسمت "فيروز" رغم شعورها بالغضب الشديد لاحراجها أمام "أية" بتلك الطريقة:
-مالي أزاي يا أمير هو ده مش حفيدي ولا أيه؟ مش من حقي أتطمن عليه وعلى مستقبله؟
كاد "أمير" أن يتحدث ولكن دلفت "كريمة" حاملة الطعام وتبعتها "أيسل" كذلك، ابتسمت لها بعد أن وضعت ما بيدها فوق المائدة واقتربت منها:
-مساء الفل على عيون مرات ابني القمر، الباشا قال محدش يزعجنا ومرضتش أجي بس بركة إني شوفتك علشان نتغدى سوا.
ضمتها وهي تربت على رأسها ليبتسم "أمير" وهو يعلم أنها تتعامل بعفوية وليس بخبث كزوجة ابنه الأخرى..
شعرت "أية" أنها تم وضعها تحت الأمر الواقع وتجمعت العائلة بأكملها لتناول الغداء، نظرت "نور" تجاهها بحقد حاولت أن تداريه بابتسامة باهتة:
-أزيك؟
اومأت "أية" لها وقد شعرت بالتعجب من موقفها تجاهها:
-بخير وأنتِ؟
اومأت الأخرى لها دون كلمة لتقوم "أيات" بدفعها وقبل أن تلتفت لها بغضب سبقتها الأخرى:
-ميلا بقى يا نونة واقفة في الطريق زي قرد قطع كدة ليه؟
ضحكت "شمس" وهي تحرك رأسها بفقدان أمل:
-يا بت أهدي نور دي البسكوتة بتاعة بيتنا.
دلف "نوح" بعد أن قاموا باستدعائه وعلم أن زوجته سوف تشاركهم الطعام، وجد "أية" تجلس بجوار جدها وبجوارها "سيف الدين" وتليه "مريم" اقترب ليقف بجوار الكرسي الخاص بها:
-اتداخل.
نظر "سيف الدين" له وعلم ما يقصده، رطب شفتيه قائلًا باستفزاز:
-أنا مرتاح كدة.
انتبهوا جميعًا وأومئ "نوح" له ليكاد أن يقلب الكرسي به ساحبًا إياه إلى الخلف ولكن على الفور وقف الآخر:
-أيه يا أخي شغل العيال ده؟ هي لقمة الواحد هياكلها!
ذهبت "مريم" إلى الكرسي المجاور لها واشارت له بالجلوس:
-خلاص يا حبيبي أقعد بقى مش هنتخانق على الأكل.
رد "أمير" عليها وهو يتابعهم مضيقًا عينيه:
-لا أزاي ميعملوش زي العيال في تالتة ابتدائي؟ خلينا نتفرج ونتسلى شوية بالجنون ده.
شعر "نوح" بعدم الرضا وجلس بجوارها وقد كاد حاجبيه أن يلتقيا لتتعجب "أية" من هذا، شعرت بيده تمسك بيدها أسفل الطاول لتحاول أن تبعدها لكنه ضغط عليها، لا يعلم ما الذي يحدث له ولكنه يعلم أنها يرغب أن تكون بالقرب منه دائمًا، ابتسم "أمير" وهو يلاحظ ما يحدث ويلاحظ احمرار وجه "أية" ظن أنها تخجل منه ولكن في الحقيقة الأمر كان أكبر من هذا.
نظر إلى يدها الأخرى التي مدتها لتحاول نزع يده وهي تغرس أظافرها به ليترك يدها وقد نظر لها لتتجنب النظر إليه، تحدثت "عنبر" في هذا الوقت:
-لا خلينا نعترف أنكو لايقين على بعض أوي.
كان "عامر" في هذا الوقت يلتقط لهم المزيد والمزيد من الصور لتلاحظ "أيات" وتبتسم وهي عازمة على أخذ هذه الصور منه.
نظر كلًا من "نوح" و"أية" إلى بعضهم البعض وابتسم لها وهو يعلم أنها الآن تلعن في سرها هذه الأجواء، تحدثت "فاطمة" وهي تضحك بتهكم:
-يلا بكرة نقعد جنب الحيطة ونسمع الظيطة.
نظر "نوح" لها وكأنه يقوم بتحذيرها لتتلاشى النظر إليه، رد "ماهر" معاقبًا على حديثها أثناء تناوله لطعامه:
-اللي بيشيل إربة مخرومة بتخر على دماغه خلينا إحنا بعيد.
نظر تجاه "أية" لترمقه بغضب وتبعد عينيها عنه، حاوط "نوح" كتفها ليتصلب جسدها:
-والله محدش طلب رأيكوا.
ابتسم "مهاب" وهو ينظر إلى "ماهر" قائلًا بغيظ:
-أتهد بقى بدل متسمع كلمتين يشيبو شعرك أكتر مهو شايب.
صمت الجميع وحركت "أية" كتفها لكي يبعد "نوح" يده عنها وتحدث وهو يهمس إليها:
-مش هاكل منك حتة.
قلبت عينيها ناظرة له بنفاذ صبر ووجدته يأخذ قطعة خبز ليضع بها القليل من الجبن والعسل ويقدمه لها:
-افتحي يلا الطيارة رايحة فين؟
تعجبت وهي تطالعه بعدم استيعاب بينما هو طالعها بابتسامة مستمتعة:
-الجبنة الدلعة مع العسل هيعجبوكي وبعدين كلي اللي أنتِ عايزاه.
ابتلعت ما بحلقها وهي تلاحظ نظرات البعض لهم، وضعها على شفتيها لتتناولها ووجدت "نور" تلقي بالشوكة الخاصة بالخضراوات وتتجه للباب، اوقفها صوت "أمير" الغاضب:
-ده أكل ده؟ تعالي يا نور كملي أكلك.
اجابته بانزعاج:
-شبعانة يا جدو.
صعدت من بعدها لينظر تجاه "سمر" بعدم رضا:
-خدي أكل لبنتك يا سمر مينفعش أكلتها دي يا حبيبتي.
اومأت "سمر" له وهي تعلم السبب وراء تصرفات ابنتها وتتمنى أن تنسى "نوح" وإلا سيزداد ألمها أكثر وأكثر.
☆☆☆☆☆
-اقعدي كلي معانا يا حبيبة.
أردف "موسى" ليتعجبوا وحتى "حبيبة" التي كانت تجلس على بعد منهم تعجبت من هذا، تجاهلت النظر إليه قائلة:
-شكرًا مليش نفس.
ابتسمت "حلم" وهي تلاحظ نظراته المشفقة لتستغل الأمر:
-تعالي يا حبيبتي كفاية اللي عمله الحيوان ده فيكِ، عارف أن ملكيش حد ربنا ينتقم منه، تلاقيه مستنيكِ هناك.
تحدث "عز الدين" بغضب:
-حلم بلاش كلام على الأكل، حبيبة اتطمني أنا هخلي حد يوصلك ويروح البيت معاكِ النهاردة.
نظر "موسى" إلى والده بتعجب وهو لا يعلم ما الذي حدث ليثير المشاكل بينه وبين "حسن" من جديد، لاحظ والده نظراته إليه ليربت على يده:
-علشان خاطري كمل أكلك مش قادر أهاتي معاك تاني.
أومئ "موسى" له وكلما مر الوقت زادت آلامه، يفكر ماذا تفعل الآن؟ هل هي تتألم مثله أم ستعيش حياتها الجديدة دونه ودون ذكرياته؟!
أخرج أنفاسه بألم شديد واقتربت "حبيبة" لتجلس بجوار "ماريانا" بعدما أصر "عز الدين" عليها وتحدثت زوجته بتردد:
-لو ممكن موسى يروح معاها علشان حسن أكيد لو شافه مش هيضايقها.
لم يكن "موسى" معهم ليبقى صامتًا وهو غارق مع أفكاره، يتساءل هل عليه ارسال لها رسالة يطمئن عليها أم ستكون وقاحة منه؟ ليكن هذا على كل حال هو واثق أنها مازالت تحبه ولولا خطأه الفادح لم تكن لتتخلى عنه رغم كل شيء بدر منه.
على من يكذب وهو يعلم أن قرار بعدهم هو أكثر القرارات صوابًا، لكن قلبه لا يقبل الأمر، لطالما تمرد عليه ويبدو أن الأمر سيطول، ذهب إلى غرفته ودون تفكير أمسك بالهاتف ليراسلها:
"أنتِ كويسة؟"
لم تصل الرسالة إليها وعلم أنها غير متصلة وحتى شبكة الجوال مغلقة، انتظر عشر دقائق كاملة ولا يوجد تغيير، هم بمسحها لكنه تراجع وهو يردد على عقله أن هذا السؤال بديهي جدًا لمجرد شراكتهم في الشركة، لقد وصلت الرسالة إليها أخيرًا وها قد قامت بقراءتها، انتظر ردها ولكن دون فائدة.
في مارسانا كانت تجلس "أية" فوق السرير وأنفاسها تتسارع، تنظر إلى هذه الرسالة منه وتراه متصل الآن، تساقطت دموعها وهي تحرك رأسها باستنكار شديد، قام "نوح" بفتح الباب في هذا الوقت:
-بقولك تحبي أعملك عصير رومان فرش؟ أصلي بفكر أعملي و..
قطع حديثه عندما رأها تنزل رأسها وقد قامت باغلاق الهاتف، اقترب منها بقلق:
-في أيه مالك؟ إحنا طالعين من تحت كويسين!
رأى دموعها تهبط على الأرضية ليقترب منها ويرفع وجهعا لتلتقي أعينهم:
-مالك؟ أنا ضايقتك تحت؟ مكنش قصدي أضغطك.
ابعدت وجهها عن يده وتحدثت أثناء مسح دموعها قائلة بصوت مرتجف يتمزق له القلوب:
-سيبني أنا عايزة أكون لوحدي.
أومئ لها وتحدث إليها برجاء لم تكلف نفسها لتراه في عينيه:
-طيب متعيطيش.
انفعلت وهي تلقي بهاتفها على الأريكة الموجودة على بعد منهم:
-هعيط، علشان عايزة أعيط هعيط، ملكش دعوة بيا بقى.
حاول "نوح" أن يهدأ وخرج تاركًا إياها وقد بدأت شهقاتها في مغادرة صدرها، يعلم أن جرحها لن يلتأم بين يوم وليلة، لكن يؤلمه حزنها للحد الذي لم يعد يستطيع تحمله، قام بعمل عصير رومان لها وقرر أن يشاركها إياه، عاد لفتح باب غرفتها حاملًا الأكواب فوق حامل معدني بيده الأخرى، انفعلت وهي تطالعه بغضب وقد كانت عينيها حمراء اللون:
-هو الباب ده مش معمول علشان يتخبط عليه ولا أنا غلطانة؟
تجاهل حديثها وتحدث على مضض:
-عملت عصير الرومان.
ردت عليه بانفعال شديد وغضب واضح:
-مش عايزة زفت.
سحق أسنانه وهو يشعر بالكثير من الغضب، لا يعلم ماذا عليه أن يقول وهو يعلم أنها في حالة لا يمكنها أن تدرك أفعالها:
-تعالي علشان نشرب سوا.
قبضت على شعرها وهو تخفض رأسها ليأتي حديثه مستفزًا لها أكثر من اللازم:
-براحة ليتخلع، معنديش استعداد يتقالي يا جوز القرعة.
رمقته بغضب شديد ليحرك كتفيه ببراءة:
-خلاص هستعد عادي.
سألته وقد امتعضت ملامحها:
-هو أنت عايز أيه مني؟ فاكر دمك خفيف؟
دلف ليضع الحامل المعدني بجوارها على السرير وتحدث إليها:
-لا أنا مش فاكر أنا متأكد.
التقت أعينهم وهو حرك رأسه بنفي قائلًا:
-مهما كان السبب اللي معيط عيونك الحلوين يا أية فهو تافه، حتى لو كان أنا.. حرام عليكِ رموشك الغرقانة ارحميهم.
تركها من بعدها وخرج تاركًا الأكواب ومن ثم دلف إلى غرفة المكتب الخاصة به وقد أصبح لديه ثقة أنها لن تهتم بالدخول إليها على الأقل الآن..
☆☆☆☆☆☆
☆الأمر لم يعد منطقي، لم يعد للعقل القدرة على ادراك ومجاراة كل شيء يحدث، لكن في النهاية نحن هنا مجبرين على الاستمرار.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
مر شهر كامل، شهر قادر على قلب حياتنا بأكملها رأس على عقب، تحدثت بصوت مرتجف إليه وهي تراه يشرب من تلك الزجاجة البغيضة بحجة الاستمتاع في قضاء وقته معها:
-أنا مش بحبك تشرب ده، الخمرة دي حرام وغلط، ملهاش مبرر صدقني.
ضحك كعادته معها وغمز لها:
-هو أنا بشربها مع حد غيرك يا حلو أنت؟
امتعضت ملامحها وهي لا تتقبل هذا أبدًا مهما حاول أن يجذبها له:
-لو سمحت كفاية شرب وإلا همشي يا أنور بجد.
ترك الزجاجة ومسح شفتيه وهو يقترب منها ليقوم بسحبها لتبعد وجهها عنه:
-مش بحبك وأنت شارب.
خلل أصابعه بشعرها وهو يجذبها إليه بمراوغة:
-بس أنا بحبك أكتر وأنا شارب.
ابتلعت ما بحلقها وهي تطالعه بضيق شديد:
-لازم أمشي يا أنور صدقني، الساعة دلوقتي سبعة وبابا مش هيسكت، ابتدى الكل يتضايق من تأخيري ويسأل.
اجابها "أنور" وهو يدفن وجهه بعنقها:
-عادي اطلعي لنوح وقوليلهم إنك قاعدة مع مراته زي كل مرة، مش خدتي عليها برضو ولا أنا غلطان؟
اومأت له وهي تشعر أنها ليست بخير ولم تعد تحتمل لتقوم بدفعه والركض تجاه الحمام لتبدأ في التقيؤ، تبعها "أنور" وهو يشعر بالأشمأزاز الشديد:
-أنتِ تعبانة ولا أيه؟
انتهت من افراغ كل ما بمعدتها وتساقطت دموعها بألم وقد شعرت بالشفقة على نفسها:
-مكنتش تعبانة بس حاسة بقلبان ومش عارفة مالي!
زفر "أنور" بضيق شديد وهو ينظر إليها:
-خلاص روحي يا عهود هقولك أيه يعني!
في مكان آخر داخل مارسانا كانت تقوم "أية" بتحضير وجبة الغداء، استيقظ "نوح" من النوم واقترب منها قائلًا:
-صباح الخير.
اجابته باقتضاب:
-مساء الخير بقى.
ابتسم وهو يقوم بتدليك عنقه قائلًا:
-لسة صاحي يبقى صباح الخير، تعبت النهاردة في المدرسة والعيال مبطلوش أسئلة، كان يوم مجهد، كمان نص ساعة عندي مجموعة بس هديها للبنات فوق السطح كالعادة علشان مصدعكيش.
لم تعير إلى حديثه أي إهتمام كالعادة واقترب هو يلمس شعرها:
-مش لماه ليه علشان ميضايقكيش؟
دفعت يده وهي ترمقه بتحذير وقامت برفعه، تجاهل فعلتها وهو يتأمل ما ترتديه:
-ليه لابسة الفستان ده؟ خارجة ولا أيه؟
بالفعل هو يعلم أنها لا تخرج من المنزل ولكنه أراد فتح أي موضوع معها لتجيبه باقتضاب:
-علشان لو نزلت تحت وكان حد من ولاد عمي موجود.
أومئ لها ولا يعلم ماذا يقول وقبل أن يتحدث سبقته هي:
-تقدر تطلع وتخلص مجموعتك علشان تنزل تتغدى بعديها أكون خلصت.
بالفعل ابتعد عنها وهو يخبر نفسه أن كل شيء على مايرام ويكفي أنها تتعامل الآن على راحتها معه، يهدأ من روعه وهو يراها بدأت تستسلم للأمر الواقع، على الأقل تتحدث معه حتى لو كان دون إرادة منها، بدأ مجموعته وعقله يغيب معها في كثير من الأوقات ليستفيق على سؤال "جنة" التي تغيرت كثيرًا في تعاملها معه وهو يثق أن ابن خالها "موسى" السبب في هذا، لم يهتم بشيء سوى الموجودة بالأسفل والتي تذيق قلبه الكثير والكثير من التجاهل.
انتهى وهبط، لم يجدها في المطبخ ووجد الطعام جاهز فوق الطاولة، دلف إلى غرفة النوم ليجدها نائمة وقدميها على الأرض، ترتدي حجابها ويبدو أنها كانت تنوي الهبوط عند جدها، لكن ما صدمه تلك الدموع التي لم تجف على وجنتيها، اقترب ليقوم بمسحها وتحرير حجابها، نظر لها بأسف وهو يهمس لها:
-سامحيني لو اتسببت في أي ألم ليكِ، سامحيني يا آيتي.
تردد في فعلها ولكنه وجد نفسه يقوم بتقبيل عينيها وكأنه يواسيها عن آلام هذه الدموع الذي يبغضها أكثر من أي شيء في حياته، لكن ما جعله يتصلب هو حركة جفنيها، ابتعد لتلتقي عينيه العاشقة بعينيها الفزعة وهو يعلم أن كل شيء سوف ينقلب رأس على عقب بسبب تهوره وانسياقه خلف مشاعره ولم يعد يعرف كيف سيبتعد عنها بعد هذه المشاعر المنجرفة.
