رواية اية فى الجنون الفصل الخامس و الثلاثون 35 بقلم ندى محسن


 

رواية اية فى الجنون الفصل الخامس و الثلاثون  بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل الخامس والثلاثون☆يزعجها☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله. 
☆خطوة واحدة قادرة على قلب حياتنا رأس على عقب، خطوة واحدة وتتغير حياتنا بأكملها..☆
#الكاتبة_ندى_محسن

كان يحاوطها بكلتا يديه ولا يصدق أنها استيقظت لتراه قريب منها هكذا، اعتصر عينيه وهو يقوم باغلاقها ويلعن نفسه، شعر بيديها تقوم بدفعه وتمكن من سماع صوت أنفاسها التي تتعالى، نظر لها واستطاع أن يرى الرعب داخل عينيها، همس لها وهو يمرر يده على وجنتها:

-مفيش حاجة أهدي خالص.

حركت رأسها بنفي وشعر بأظافرها تقوم بغرزها في صدره ليقوم بإمساك كلتا يديها بيد واحدة، تحدثت بصوت خافت:

-أبعد..

أومئ لها وتحدث من بين أنفاسه المتسارعة:

-مش هعملك حاجة، وعدتك، أهدي وهبعد عنك، أوعدك مش..

دفن وجهه بعنقها وهو يلعن تأثيرها عليه، لقد استطاعت أن تسلب أنفاسه دون مجهود منها، شعر بدفعاتها المتكرر ليهمس بجوار أذنها:

-أموت نفسي قبل مأذيكِ يا أية، اللي في دماغك مش هيحصل.

لا تعلم ما الذي يفعله هو ولماذا يدفن وجهه بها بتلك الطريقة؟ حاولت أن تسيطر على نفسها وهو مازال يحاوطها، كررت أن هذا زوجها وأنه لا يفعل لها شيء، حاولت أن تهدأ بقدر استطاعتها، ابتعد عنها بعد مدة ومازال القلق يظهر على وجهها، ارتخت يديه من حولها وهو يتأمل عينيها:

-أنتِ مُريحة أوي يا أية.. تتاكلي.. 

قامت بدفعه والركض إلى الحمام الملحق بالغرفة غالقة الباب من خلفها بالمفتاح، اعتدل في جلسته وهو يحاول تنظيم أنفاسه مخلل شعره بكلتا يديه:

-وبعدين معاكِ يا بنت العميري، وبعدين معايا!

لم تبكي كما اعتادت، ربما أصبح لديها ثقة أنه لن يمسها دون أذن منها، لكنها تتساءل كيف يمكنها أن تواجهه بعد هذا الشيء، قررت الخروج بعد فترة ولم تراه في الغرفة لتأخذ أنفاسها براحة، لكن لم تكتمل راحتها عندما سمعت صوته خلفها أمام الخزانة بجوار باب الحمام:

-بتدوري على حد؟

التفتت لتراه عاري الصدر لا يرتدي سوى بنطاله المنزلي، اسرعت لتدخل إلى الحمام من جديد ولكنه وضع يده أمامها وقد انفلتت من بين شفتيه ضحكة لتنتبه له:

-يا بنتي والله أنا جوزك ليه محسساني دايمًا إني مُتحرش عايش معاكِ!!

زجرت نفسها وهي لا ترغب في اظهار ارتباكها:

-أنا مش خايفة منك.

أومئ لها وقد لمعت عينيه بخبث وهو يقرب وجهها منه:

-عارف أنتِ مش خايفة.

تابع حديثه وهو يضرب أرنبة أنفها بسبابته:

-انتِ مرعوبة.

ابتعد وهو يرى الغضب يشتعل في عينيها، لديها رغبة عارمة لإستزازه وهي تره يتعامل كما لو كان كتلة من الجليد:

-هخاف وأترعب منك ليه يا ترى؟

ضيق عينيه للحظات وهو ينظر لها ومن ثم قام بتقليدها وعقد زراعيه أمام صدره:

-والله أسألي نفسك هقولك حاجة سمعتها من صالح سليم في فيلم الباب المفتوح..

قلبت عينيها بنفاذ صبر وهي تشعر أنه لا يرغب في انتهاء حديثه بينما هو تابع دون انتظار سماعها:

-كان بيقولها أيه اللي يخوفك  من الشخص ده؟ إما إن الشخص ده مؤذي أو خايفة تحبيه.

نظرت له وهي تحرك رأسها باستنكار شديد:

-أنا عمري مهحب.

رطب شفتيه وهو يبتسم غامزًا لها:

-مهو ده بالظبط كان ردها عليه يا آيتي بس شوفي في الأخر هي سابت كل حاجة علشانه مسكت في أيده، هتمسكي في أيدي؟ 

اسرعت بسحب حجابها وارتداء حذائها:
-أنا هنزل لجدي وأنت خليك أتفرج على أفلامك دي. 

وقف أمامها ومازال ينظر إليها بخبث:
-طيب أنا عايز أتفرج عليكِ، تفتكري هلاقي الأحلى منك؟

رفعت سبابتها أمامه بتحذير:

-الأسلوب والألفاظ دي مبحبهاش ويا ريت تلتزم حدودك أنا عملت أكلك وحطيتهولك، كل وملكش دعوة بيا.

اسرعت بالهبوط بينما هو نظر إلى هيئته في المرآة متأملًا عضلات بطنه وصدره ليتحدث بغيظ:

-أنزل روح الجيم هي مش هتنفعك لما يطلعلك كرش يا نوح يا ابن العميري هاا بطل تتلزق.

☆☆☆☆☆
☆ولعل أقدارنا تلتقي، لنعلن التمرد على الفراق ونرتقي..☆
#الكاتبة_ندى_محسن

-الكتير بيقولوا أنك في حالة اكتئاب والموضوع بقى ملحوظ.

اردفت وقد ملأ الحزن عينيها بينما هو تابع حديثه وهو يضع الأوراق أمامها:

-ده الورق اللي يثبت أن ليكِ حق في شركة عمك، وشكرًا على اهتمامك.

لم تكن تنتظر منه كلمة شكر وهي تشعر بارهاقه وحال الاكتئاب التي تنعكس على جسده بل وتجعله يوشك على الانتحار، تحدثت وهي تتمنى أن يستمع لها:

-حالة الإكتئاب دي هيبقى أحسن لو جيت تشوف دكتور، على الأقل لو حاسس بخمول أو أي اعراض تانية هتتحسن والله، أنت مش بتعتبرنا مقربين وقولت أنك هتعتبرني صديقتك وأنا سامحتك على اللي فات؟ لو بتعتبر أننا صحاب أسمع كلامي وإلا أنا مش هسمع كلامك.

يعلم أنها تقصد اتفاقهم ومساعدته لها في حقها في شركة عمها، تحدثت من جديد ولقد كانت أكثر الفتيات الحاحًا:

-يا موسى أنا بكلمك، ده لمصلحتك والله هنروح سوا وأنت راجل متعلم وعارف إن ده شيء طبيعي والصحة النفسية مهمة زي الجسدية.

سألها وقد ظن أنه وجد المهرب منها:
-تعرفي دكتور نفسي؟

اومأت له على الفور وهي تتحدث بسرعة:

-آه يلة نروح دلوقتي، أنا هروح الحمام وأجي تكون غيرت هدومك.

رحلت إلى الحمام وهي تخرج هاتفها لتبحث عن أقرب طبيب نفسي بالقرب منهم على تطبيق ما وتتمنى أن لا يخيب ظنها، لقد شعرت بالقلق من الاعتراف أنها لا تعرف أي طبيب نفسي ووقتها سوف يجد الحجة للتهرب منها، لطالما تساءلت لماذا ترغب في مساعدته بكل ما لديها من وسيلة ولكنها الآن تعترف بوضوح أنها معجبة به ولن تجعل هذه المشاعر تنسيها حدودها مهما كلفها الأمر، حتى لو اضطرت لتركه والابتعاد بشكل نهائي.

سمعوا طرقات على الباب وقام "عز الدين" بفتحه ليرى "عبد الرحمن" الذي تحدث معه واخبره بأمر مجيئه وقد كانت عينيه أكثر ذبولًا:

-اتفضل يا عبدو أدخل.

حرك الآخر رأسه بنفي وقد عزم أنه لا يريد أن يراها ولا يريدها أن تراه بعد أن وصله الرفض منها عن طريق "حلم" قبل أسبوعين، هي لا ترغب به وكان هذا واضح على نظراتها، لكنه شعر باهانة كرامته بعد أن ألح عليها لتقابله ورفضها القاطع بالاقتراب منه بعد الآن:

-لو سمحت نتكلم برة ومش هعطل حضرتك.

كان يلاحظ "عز الدين" أنه قد تغير معه، لقد أصبح أكثر رسمية ويعلم أن كل هذا من خلف قلبه:

-ماشي مفيش مشكلة.

خرج معه وتحدث الآخر على الفور:

-أنا عرفت أنك بتصفي فرع شركتنا في تركيا.

أومئ "عز الدين" وهو يخبره بصراحة:

-أيوة أنت عارف إني مبثقش إني أمسك حد غريب الإدارة ومبقاش ينفع أسافر خلاص بعد اللي حصل لمحمد وحالة موسى اللي بتدهور وبقى صعب التعامل معاه، غير بقى ماريانا، في سن خطر ومحتاجة لسند.

حاول "عبد الرحمن" أن يشتت نفسه وكأنه لم يستمع إلى اسمها المحبب إلى قلبه وتحدث بهدوء:

-أنا عايز أمسك الإدارة هناك، لو حضرتك معندكش مانع فأنا أكتر واحد مناسب.

اتسعت أعين "عز الدين" وهو يحرك رأسه باستنكار:

-عايز تسيب البلد؟

ضحك "عبد الرحمن" وهو يومئ:

-خلاص ههج منكوا.

لم يبتسم "عز الدين" وهو يعلم أنه ليس بخير ليتحدث إليه بلين:

-ماريانا لسة صغيرة ومتفهمش حاجة في الحياة و.. 

قاطعه "عبد الرحمن" وهو يحرك رأسه بنفي: 

-دي حريتها يا عمي، عمري مغصبها علشان تبقى معايا، صدقني أنا عايز أسافر لإني حابب، كمان لقيت بابا مرحب بالفكرة جدًا، مبقاش في حاجة هتعطلني. 

أومئ "عز الدين" له وهو يعلم أنه يعاني وأن السبب الرئيسي في رغبته في المغادرة هي "ماريانا" ليس إلا. 

☆☆☆☆☆
تساقطت دموعها وهي تجلس فوق الأريكة وتسمع صوته يغني في المطبخ وهو يحضر لهم كوبين من الشاي، مسحت دموعها ولكن تبعتها أخرى وأخرى، خرج ليزفر بضيق شديد: 

-يادي النكد، يا بنتي هو أنا مش هخلص من النكد ده؟ مالك يا عهود في أيه؟ 

حركت رأسها بنفي وهي تجيبه خافضة رأسها إلى الأسفل: 

-مليش. 

جلس بجوارها وهو يحاول أن يجعلها تهدأ وبدأ في لمس شعرها بهدوء: 

-مالك يا حبيبتي هو أنا مش اتكلمت معاكِ كذا مرة في الموضوع ده؟ قربي منك ده لا هو عيب ولا حرام، إحنا متجوزين وأنا في حياتي كلها محبتش حد قدك. 

نظرت له وهي تومئ له ومازال شعور الضيق لم يغادرها: 
-أنا عارفة يا أنور، بس أنا بحس بخنقة و.. 

تأفف "أنور" وهو يتحدث بانزعاج شديد: 

-قومي يا عهود البسي الطرحة وأمشي يلا، أنا مبكرهش في حياتي قد النكد يا شيخة أيه القرف ده. 

نظرت له وقد بدى عليها الحزن والغضب، حاول أن يتمالك أعصابه بقدر المستطاع وأمسك بوجهها: 

-حبيبتي متعصبينيش وتيجي تزعلي مني بعد كدة، خلينا نمشي الأمور بينا لحد مكل حاجة تتحسن. 

قامت بدفع يده ومن ثم ارتدت حجابها وخرجت من شقته وهي تدعي أن لا يلاحظ أحد خصوصًا أنها تبكي ويظهر هذا على وجهها. 

☆☆☆☆☆
انفعل "أمير" وهو يجلس في الغرفة مع "سمر" ولا يظهر على وجهه سوى الغضب: 

-يعني بعد كل اللي عمله مش عايز يطلقك؟ ده حيوان وأنا هعرف كويس أزاي أتعامل معاه. 

اجابته "سمر" بعدم اهتمام: 

-خليه يا بابا أنا كدة كدة مش هرجعله، أنا كنت مستحملة أمين لأني كنت فكراه هيبقى أمين بجد على بناتي، الحمد لله إن ربنا كشفه على أيد نوح قبل مكانت حاجة تحصل، أنا اتكلمت معاك لأن ده بقى ليه أثار سلبية. 

انتبه "أمير" أكثر ولم يكن يعلم أن "أية" تجلس خارج الغرفة وتستمع إلى حديثهم رغمًا عنها: 

-أنا اتكلمت معاك علشان نور دلوقتي مش بس بتحب نوح دي مجنونة بيه وبتتجنن لو شافته جنب أية، بحاول أمشي الدنيا بس نفسيتها وحشة جدًا وبدأت جسديًا تتعب، صدقني تعبت معاها. 

شعر "أمير" بالضيق الشديد وهو يحرك رأسه باستنكار: 

-ده بقى واحد متجوز يا سمر، أزاي قادرة تحبه وهو متجوز؟ 

كانت الصدمة ترتسم على وجه "أية" لقد وجدت تفسير منطقي لبغض "نور" لها، هل تغار على "نوح"؟ بل هي مجنونة! ماذا لو علمت أن زواجهم ليس حقيقي وأنها لا تسعى لكسب رضاه أبدًا ولا يفرق معها كما تظن هي؟ 

حاوطت رأسها بانزعاج شديد وخرجت من الشقة بعد أن علمت أن" أيات"ليست هنا وربما تكون "فيروز" داخل غرفتها هي الأخرى، ها قد عاد جدها ليستلم الكثير والكثير من مشاكل هذه العائلة الغريبة، التقت "نور" على السلم لتتجاهلها الأخرى وابتسمت "أية" ساخرة وهي تحرك رأسها بانزعاج شديد: 

-ده أنتو شوية مجانين بجد! 

تابعت صعودها ووجدت باب شقتها مازال مفتوح لتدخل وتقوم باغلاقه، وجدت الطعام كما هو ويبدو أن "نوح" كما اعتادت عليه داخل مكتبه، اتجهت له لتقوم بفتح الباب على حين غفلة: 

-عايزة أتكلم معاك يا نوح. 

وقف مبتعدًا عن المكتب في حركة سريعة وهو يضع يده أمامها: 

-تمام نتكلم برة. 

نظرت حولها لتجد مكتبته الضخمة وقد تعجبت من كم الكتب بها، نظرت له بحيرة وهي تعلم أنه كان يفعل شيء لم يريدها أن تعرفه، تساءلت ماذا يخبئ أيضًا؟ تجاهلته وسارت بجواره لتقع عينيها على ورقة بيضاء قد زينها خطه، كادت أن تمسك بها ليقوم بالقبض على يدها: 

-نعم! الفضول حلو مفيش كلام بس دي خصوصية. 

ابعدت يدها عنه وهي تنظر له ببرود شديد وكأن الجليد قد سكن عينيها: 

-معنديش فضول بس عندي تحذير لو كنت بتعمل حاجة مش مظبوطة. 

ضحك "نوح" وهو يغمز لها: 

-ده إحنا اتطورنا أوي وبقينا نحذر أهو ومش بنرتجف وإحنا واقفين، يكونش ده بسبب الحضن؟ 

تعجبت وهي تنظر إليه بعدم فهم ليقترب منها واضعًا يده على وجنتها متعمد استفزازها: 

-أيه يا آيتي نسيتي ولا أيه؟ الحضن بتاع السرير ده مكنش يتنسي. 

دفعته بقوة وتحكم بها الغضب: 
-نوح الزم حدودك متكلمنيش كدة، ومتبصليش بالطريقة دي علشان بتضايق، الموضوع مش لطيف وهنضحك عليه الموضوع يعصب. 

رطب شفتيه وهو يرمقها بغرور قائلًا: 

-كتير أوي يتمنوا يبقوا مكانك وهيبقوا طايريين أنتِ اللي مش عارفة قيمة اللي أنتِ فيه. 

اجابته بنظرات مشتعلة وقد امتعضت ملامحها: 
-كتير أوي زي نور كدة؟ 

انتهت من القاء قنبلتها في وجهه ومن ثم خرجت من غرفة المكتب بغضب ليتبعها على الفور وهو يقوم بالوقوف أمامها: 

-عايزة توصلي لأيه؟ وأيه اللي دخل نور في الحوار اللي بينا؟ 

ابتسمت "أية" ساخرة وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب: 

-لا باين عليك شاطر وأنت بتلعب على الناحيتين، أحييك على القرف اللي أنت فيه، أنا كنت حاسة إن وراك حاجة أصلًا وإنك مش بالمثالية دي، إنك تعلق عيلة زي نور بيك وبعدين ترفضها بأبشع الطرق اللي تتسببلها في مشاكل نفسية و.. 

قاطعها "نوح" بغضب يكتمه داخل قلبه: 

-اسكتِ، طول مأنتِ مش فاهمة حاجة تسكتي ومتتكلميش. 

حركت رأسها بسخرية وهي ترمقه بغضب وتابعت بتحذير لم يغادرها: 

-بحذرك تتكلم معايا بأسلوب مش كويس، أنا مش عبدة عندك. 

حرك "نوح" رأسه بفقدان أمل وهو لا يعلم متى سوف تفهمه، هو لم يتعمد أي شيء من هذا وهي التي لا يوجد لديها شيء سوى أن تبحث عن شيء يبرر لها كم هو شخص سيء: 

-أنا مقولتش إني مثالي، كون إنك شايفة ده فدي رؤيتك أنتِ، إنما أنا يا مدام أية أتحاسب على الحاجة اللي بقولها هاا. 

كاد أن يغادر وكالعادة تشعر أنه قد انتصر عليها ببضع كلمات: 
-نوح أنت كنت عارف إنها بتحبك مش كدة؟ 

أومئ "نوح" ورمقها بالكثير من الغضب: 

-آه عارف ومن بعد معرفت بقيت أتجاهل إني أبقى معاها أو اتصرف معاها زي الباقي بتلقائية، رعيت مشاعرها، لكن مش هقدر أتجوز واحدة مفيش من ناحيتي ليها أي مشاعر وإلا هكون غبي وبعذب نفسي ووقتها أستاهل كلامك وأستاهل اللي يحصلي. 

لم يكن منتبه أن حديثه قد تم حمله داخلها لإتجاه آخر ليكون كالخناجر تطعن بقلبها دون رحمة، شعرت أن دموعها سوف تتساقط واسرعت بالذهاب إلى الغرفة وغلق الباب من خلفها لتنهار في البكاء وهي تتذكر يوم زفافها وكيف كانت تستعد وكأنها على وشك توديع روحها، هل ينعتها بالغبية؟ هل يخبرها بوضوح أنها لا تفعل شيء سوى تعذيب نفسها؟ 

حركت رأسها بعدم استيعاب وهي لا تصدق أنها تستنكر هذا مع أنها قامت بالقاء كل شيء جانبًا ولم تعد تفكر بمشاعرها وبالشيء التي ترغب به هي، كم كان هذا قاسي والاعتراف به كان الأكثر قسوة على الإطلاق. 

شعر "نوح" بالكثير من الغضب وهو يتساءل هل تحاول "نور" أن تخرب علاقته بها؟ وكأن علاقتهم في انتظارها: 

-أية اطلعي وفهميني أنتِ بتعيطي ليه دلوقتي؟ نور قالتلك أيه؟ أنا هنزل دلوقتي أتكلم معاها وأفهم أيه اللي في دماغها دي وأزاي تتجرأ وتتكلم معاكِ. 

اجابته من خلف الباب وهي تشعر بالضيق الشديد: 

-لا تروح ولا تيجي مش عايزة حاجة أنا. 

انفعل "نوح" وهو لا يعلم إلى متى سوف تستمر في التصرف بتلك الطريقة: 

-أومال عايزاني أعمل أيه يعني؟ تصرفها بالشكل ده غير مقبول وأنا هعرف أزاي هتعامل معاها. 

خرجت "أية" عندما علمت أنه سوف يهبط ولن تزداد الأمور وقتها إلا سوءً: 

-نور مقالتليش حاجة ولا بتتكلم معايا، أنا سمعت عمتو وهي بتتكلم مع جدو عن حالتها وإنها عارفة إنها بتحبك. 

انفعل "نوح" وهو ينظر لها بينما عينيها تسلطت على غروق رقبته التي وضحت كما لو كان سينفجر: 

-أنتِ ليه مصممة تجننيني وكأن دي حاجة أنا مسؤول عنها؟ أنا معملتش أي حاجة ولا شجعتها على اعجابها! بالعكس أول معرفت بعدت ومع ذلك جاية تتهميني إني بلعب ويوم ملعب هلعب ببنت عمتي يا أية؟ متفوقي! 

ابتلعت ما بحلقها وهي تتحدث باختصار: 

-لما سمعت اتعصبت وافتكرت إنك.. 

صمتت وهي تشعر بالضيق الشديد بينما هو عقب على حديثها بحزن يشوبه الكثير من الغضب: 

-افتكرتيني أيه؟ بلعب بيها! ليه واخدة عني الفكرة القذرة دي؟ أنا عملتلك أيه علشان أتحط في Black list عندك؟! 

لم يكن لديها إجابة، هو عرض عليها الزواج مرارًا وفي النهاية وافقت، تابع الحديث وقد تملك منه الغضب: 

-بصي يا بنت الناس أنا مش غاصبك على أي حاجة أنا مغصبتكيش توافقي تتجوزيني وأكتر واحد مراعي حالتك وأكتر واحد على مدار شهر كامل استحملت كلام أظن أنتِ عارفة مفيش حد هيستحمله لكن مش هفضل كدة كتير يا أية وزي مبحترمك وبحسن الظن فيكِ منتظر ده منك أنتِ قبل أي حد. 

لقد كان محق وهي نفسها لا تعلم لماذا تعامله بتلك الطريقة وهو الذي لم يرتكب جريمة لتعامله بتلك الطريقة الفظة، لم يجد منها أي إجابة ولم يكن في انتظارها ليتحدث وقد شعر بالأرهاق، أتجه إلى الغرفة المجاورة إلى غرفتهم ودلف تاركًا الباب مفتوح كما اعتادت عليه حتى يسمعها إن نادته، اقتربت هي بتردد ولم تكن في النهاية سوى مخطأة: 

-مش هتاكل؟ 

اجابها بسخرية وهو يقوم باغلاق الضوء وقد نام على سريره: 
-شبعت أوي والله تسلم أيدك. 

شعرت بالكثير من الضيق وهي التي تعلم أنها تقوم بظلمه ولكن ماذا تفعل ومازال قلبها ليس معها، نعم لا تقول أنها سوف تحبه ولكن على الأقل عليها أن تحسن معاملته.. 

☆☆☆☆☆
كان يجلس أمام الطبيب وعينيه مسلطة عليه، يستمع إلى وصف "حبيبة" إليه وعلم أن حديثها أتى من عقل "حلم" لقد كانت تشرح كم أن زوجة والده تحاول أن تساعده! يا له من أمر مثير للسخرية وهذه الساذجة لن تتوقف عن الثرثرة أمام هذا الرجل سوى بالصراخ في وجهها ولكنه سوف يرحم أحباله الصوتية هذه المرة ولن يتسبب في تمزقها. 

نظر الطبيب له ومازال يدون بعض الأشياء في ورقة أمامه: 

-أنت عندك اضطراب ثنائي القطب من الدرجة التانية، المرض بيتطور عندك بشكل كبير جدًا، أزاي مبدأتش تاخد علاج من بدري؟ زي مفهمت أنت دلوقتي في حالة إكتئاب والحالة دي كتير أوي بيلجئوا للجلسات الكهربائية علشان يخلصوا منها و.. 

قاطعهم بضحكاته التي اظهرت نابيه وهو ينظر تجاه الطبيب بينما الأخرى لا تعلم على ماذا يضحك وقد بدى الطبيب جدي للغاية! سأله الآخر بإبتسامة: 

-بتضحك على أيه؟ 

نظر "موسى" إلى "حبيبة" بلوم استطاعت أن تراه بوضوح ومن ثم أعاد النظر إلى الطبيب مكررًا سؤاله باستهزار تام: 

-بضحك على أيه؟ عليك طبعًا! 

وقف غالقًا أزرار بذلته وهو يتحدث بغطرسة شديدة: 
-هتيجي معايا ولا ناوية تكملي في جلسات الكهربا؟ 

تركهم وخرج لتعتذر "حبيبة" إلى الطبيب وتتبع "موسى" وهي تعلم ما الذي قلب حاله بتلك الطريقة، تعلم أنه صدم من حديث الطبيب، ربما هو لم يمهد له الأمر حتى وربما أساء الآخر الفهم. 

التفت "موسى" لها قبل أن يصعد إلى سيارته وقد اختفت معالم الضحك على وجهه ليخبرها بغضب شديد: 

-كلمة تانية بشأن الموضوع ده مش هتتخيلي أنا ممكن أعمل أيه يا حبيبة، أنا بجد مش متخيل الغباء اللي خلاني أمشي وراكِ. 

ظهر الحزن على وجهها وكأنها طفلة صغيرة يتغير مزاجها من مجرد كلمة: 

-اطلعي خليني أوصلك والصبح الساعة تسعة هعدي عليكِ تكوني جاهزة. 

نظرت له بحيرة ليتحدث إليها باقتضاب: 

-هاخدك لشركتك لازم تفهمي كل حاجة ماشية أزاي أنتِ النسبة بتاعتك أنتِ وأخوكِ أتنين وخمسين في المية يعني الإدارة تبقى في أيدك أنتِ وهو فاهمة؟ 

ابتلعت ما بحلقها وهي تخبره بارتباك شديد: 

-مش عايزة.. 

طالعها بنظرات مستفسرة ولم يجد إجابة لتتابع هي الحديث: 

-مش عايزة ده أنا مش هقدر أشتغل معاه في نفس المكان وأشوفه، أنا مش هستحمل اللي بيحصل وأزاي بيهيني في الآخر. 

حرك "موسى" رأسه بنفي وهو يخبرها بحزم: 

-ده كان زمان واللي هو عمله آخر مرة لما كان عندنا في البيت مش هيتكرر تاني، حسن دلوقتي محتاج أي فلوس بعد خسارة صفقاته لشركة الأغذية اللي أسسها بعيد عن الشركة بتاعتكوا ومش فايق لحاجة. 

لم تكن السعادة تظهر عليها ليكاد أن يفقد عقله من قلقها هذا: 

-أنتِ خايفة من أيه؟ بقولك مفيش حاجة تقلقك. 

اجابته وهي تبتلع ما بحلقها وقد لاحظ ارتجاف جسدها: 

-ابن عمتي وحتى بنت عمتي بيشتغلوا معاه يا موسى، مش هقدر أشوفهم ولا هعرف أحط عيني في عينه. 

تعجب "موسى" ليستند على سيارته وهو يطلب بعينيه تفسير هذا القلق الذي لا يجد له أي تبرير: 

-هما كانوا عايزين يجوزوني ابن عمتي ده ولما رفضت قلبوا عليا. 

أومئ "موسى" لها وهو يعلم أن هذا بالتأكيد بسبب الأسهم التي تمتلكها، هم لن يفضلوا جمالها عن هذه الأموال: 

-وبعدين! ده يخلي عينيك مش قادرة تيجي في عيونهم؟ أنتِ ليه غاوية تعصبيني؟ مقولتلك هروح معاكِ. 

ابتلعت ما بحلقها وقد أحمر وجهها وكأنها على وشك البكاء، اومأت له قائلة بصوت خافت: 

-طيب. 

فتح لها باب السيارة وصعدت هي بصمت وتبعها ليصعد إلى كرسي السائق: 

-مالك؟ أنا بقول أيه غلط! ده لمصلحتك. 

تحدثت بصوت خرج مرتجفًا: 

-أنا مستعدة أتنازل ليك عن الأسهم فضلًا ليا عن مقابلتهم، هما مش بيحبوني. 

حرك "موسى" رأسه بنفي وهو يخبرها بأمر لا يقبل النقاش: 

-حقك هتاخديه وعلشان السبب ده لازم يشوفوكي وأنتِ صاحبة حق والمديرة بتاعتهم كمان. 

قاد السيارة وشردت هي في الكثير من الأشياء التي مضت لتجد نفسها تنظر إلى "موسى" بتردد: 

-هو أنا عادي أطلب منك طلب كأصدقاء؟ 

أومئ لها وعينيه على الطريق ليتفاجأ بها تقول: 

-أنا عايزاك تساعدني وتعرف لو ممكن أكمل تعليمي وأزاي أعمل كدة، يعني الخطوات والتقديم وكل الحاجات دي. 

رفع حاجبيه بإعجاب ومن جديد يعجز عن تخمين ما تفكر به: 

-حلو جدًا بس أيه اللي خطرلك تعملي كدة؟ 

اجابته وهي تنظر تجاهه وقد لمعت عينيها: 

-علشان حابة أتعلم أكتر وعلشان مش عايزة حد يبصلي على إني أقل منهم، هي بس الظروف وقتها مسمحتش ومدام حلم حاليًا بتديني مرتب كويس أوي و.. 

قاطعها حديث "موسى" الذي يشعر بالكثير من الضيق: 

-سيبك من حلم دي خالص والأحسن تسيبك من جو الخدم اللي هي حطاكِ فيه ده، خلاص أنتِ بقيتي من أصحاب الشركات. 

كانت تنظر له ولا تعلم ماذا عليها أن تقول؟ كونها لا تعمل في المنزل لن تتمكن من رؤيته، شعرت بالكثير من الضيق يعتلي صدرها لتجيبه: 

-أنا مش هعرف أعمل ده وكمان مش بفهم في الشركات والإدارة، مش هعرف أخد قرارات مهمة ومش هقدر أكون فجأة مسؤولة. 

تذكرها وتذكر كيف كانت تعشق المسؤولية واعطاء الأوامر الصائبة للموظفين، تذكر نبرة صوتها عندما تنهمك في العمل في الفترة التي عمل معها وتذكر حاسوبها وانتباهها الشديد له، لم يذهب إلى الشركة في غيابها سوى عشرة أيام ويتابع كل شيء مع سمر التي تباشر كل شيء  معهم في ذات الوقت. 

ربما لا يعلم بماذا يشعر الآن بقدر علمه أنه يشتاق لها، يشتاق بكل ما به للحلويات خاصته. 

أوقف السيارة عندما بدأت ذكرياته في مهاجمته، ها هو يراها تمسك بيد "نوح" ها قد انقلبت حياتهم رأسًا على عقب، استند على قرص القيادة وقد انهمك في التفكير ولم ينتبه إلى نظراتها القلقة: 

-موسى أنت حاسس بأيه؟ 

اجابها ومازال كما هو لم يتحرك: 

-سيبيني شوية.. 

يتذكر يدها التي كانت تمثل له أعظم الأشياء التي عانقتها يده، تذكر لمعة عينيها وضحكاتها، فساتينها التي وكأنها صنعت خصيصًا لها، تمنى لو يمكنه الذهاب ليخبرها أن تتوقف إن كانت هذه مزحة ما وتعود لتبقى معه، يريد لو يرى العالم بأكمله مقدار جرحه الذي تسبب به فراقها ولكن دون جدوى ستظل أمنية. 

اعتدل في جلسته وهو يحاول تنظيم أنفاسه بينما اعادت الجالسة جواره سؤاله: 

-حاسس بأيه يا موسى؟ 

اجابها وهو يومئ لها بهدوء: 

-مفيش صداع بس. 

قاد السيارة في صمت وشعرت هي بإرهاقه ولم تكمل حديثها ليتحدث هو بعد مرور وقت لا بأس به استطاع أن يهدأ أنفاسه من جديد: 

-مش هنسى وأكيد هلاقي طريقة تريحك وتخليكِ تكملي تعليمك. 

ابتسمت له بالكثير من الإمتنان: 

-بجد متشكرة جدًا. 

☆☆☆☆☆
وجدت "أية" أحدهم يطرق باب شقتها بعد أن قامت بإغلاقه لتسأل من الطارق وتأتيها الإجابة بهمس: 

-أنا عهود يا أية افتحي. 

فتحت وتعجبت من همسها لتدخل الأخرى إلى الشقة وهي تهمس لها: 

-نوح هنا؟ 

اومأت "أية" لها واجابتها بحيرة: 

-نايم، هو في أيه طالعة تتسحبي ليه؟ 

اجابتها "عهود" بإبتسامة لم تصل إلى عينيها وهي لا تستطيع اخبارها أنها تفعل هذا من أجل أسئلة والدها الكثير عن لماذا تأخرت وأين كانت: 

-عادي يعني مش عايزة عامر وعمار يطلعوا معايا أصلهم دوشة أوي، ممكن أدخل ولا هتنامي؟ 

حركت "أية" رأسها بنفي واشارت لها بالدخول ولم يمر خمس دقائق وكان رنين هاتف "عهود" يتعالى لتجيب: 

-نعم يا بابا معلش مردتش عليك علشان كنت مشغولة شوية، لا لا مش برة أنا قاعدة مع أية فوق أصلًا بندردش سوا، عايزني أنزل؟

بالطبع أتاها أمر والدها بالهبوط وابتسمت براحة، وجدت "أية" تقترب وهي تحمل كوب من العصير لتقترب منها براحة: 

-مش قدر أشرب بابا أتصل وعايزني أنزل والمرة الجاية هنشرب حاجة سوا. 

تعجبت "أية" من سرعتها لتجيبها باعتراض: 

-بس أنتِ ملحقتيش تقعدي حتى. 

ابتسمت الأخرى وهي تقوم بفتح الباب: 

-ياما هنقعد يا أيوش لا تقلقي. 

هبطت ووضعت "أية" الكوب على الطاولة لتجلس من بعدها وهي تخلل شعرها بأصابعها شاعرة بالضيق الشديد من كل شيء حولها. 

مرت دقائق ووجدت "نوح" يخرج من الغرفة وهو يمسك بيده حقيبة ظهر رياضية من اللون الأسود، تعجبت أين سيذهب ليتحدث دون النظر إليها:

-رجعت للجيم تاني ومتستننيش.

حركت رأسها ساخرة وهي تخبر نفسها أنها لم تكن لتنتظره، تجاهل فعلتها وهو يكاد يسحق أسنانه ومن ثم خرج من الشقة بأكملها.

☆☆☆☆☆
شعرت أنها على وشك الجنون وهي تصرخ به في انفعال لم يعتاد عليه منها:

-ده مش ذنبي ومش هفضل مستحملة كتير كل اللي بيحصل ده يا عز أنا إنسانة حرام عليك.

كان "عز الدين" ينظر لها بضيق شديد ولا يعلم ما الذي جعلها تنفجر بتلك الطريقة، تابعت حديثها بانفعال شديد:

-أنت ليه مش فاهم لإني أكتر حد بيعاني الفترة دي؟ ليه مش قادر تفهم إن كل يوم بفتح عيني وملاقيش ابني قلبي بيتقطع، ليه صعب عليك أوي أنك تفهم؟ لا أنت لقيت أن ده مش كفاية وقررت أن أخت مراتك تيجي تعيش معانا! علشان أيه ده كله؟!

اجابها "عز الدين" بانفعال ولكنه أخفض صوته حتى لا يصل إلى "سمية" وتزداد الأمور سوءً:

-علشان ابني محتاجلها وعلشان ميصحش تقعد في شقة لوحدها.

ابتسمت "حلم" ساخرة وقد نست أنها تتحدث مع زوجها التي كانت تنتبه لحركاتها العفوية أمامه:

-أنا مش هبلة وواخدة بالي إنك بدأت تحن للي فات، خلاص يا عز أنا مبقتش قادرة ولأنا لسمية في البيت ده اختارأم عيالك ولا البنت دي؟!

تعليقات