رواية اية فى الجنون الفصل السادس و الثلاثون36 بقلم ندى محسن


 

رواية اية فى الجنون الفصل السادس و الثلاثون  بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل السادس والثلاثون ☆حامل☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.
☆تطاردنا الأحلام باستمرار وما إن نلتفت حتى نعانقها.. تتحول إلى واقع مرير أسوء من الكابوس.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

كانت تحاول النوم بعد أن تجاوزت الساعة الحادية عشر، لم تكن تريد أن يأتي وهي مستيقظة، تعجبت عندما سمعت طرقات على الباب وخرجت من غرفتها بضيق شديد وهي تستعد للأنفجار في وجهه وما إن فتحت حتى اندفعت:

-أنت مش معاك مفتاح ولا أنا غلطانة.. عهود!

كانت هيئتها غريبة هذه المرة ولم تعتاد أن تراها بتلك الهيئة وكأنها على وشك الموت:

-نوح هنا؟

حركت "أية" رأسها بنفي لتسرع الأخرى بالدخول غالقة الباب من خلفها:

-أية أنا في مصيبة ومحدش ممكن يساعدني غيرك، أنتِ بعيدة عن عيلتنا ومتعرفيش أنهم ممكن يموتوني لو عرفوا، أنا بجد هموت من الرعب ومليش غيرك.

تعجبت "أية" من هذه الكلمات المتتابعة من بين شفتيها وعلمت أنها على وشك أن تخوض تجربة أخرى تتحمل بها المسؤولية، لقد كادت تكره هذا الأمر كثيرًا:

-أنا مش فاهمة أي حاجة يا عهود بجد، لو سمحتِ وضحي.

اجتمعت الدموع بأعين "عهود" وهي تمد لها اختبار للحمل، تعجبت "أية" كثيرًا وما صدمها أكثر أنها ترى النتيجة إيجابية الآن! حدقت في وجه الأخرى وهي تخبر نفسها أن عليها أن تحسن النية رغم انعدام المجال لهذا الأمر! تابعت الأخرى حديثها لتحطم أمالها:

-أنا حامل يا أية.

ألقت الاختبار على الأريكة ولم تشعر بنفسها سوى وهي تقوم بصفعها، لقد اعتبرتها أخت لها وهي بنفس عمر شقيقتها تقريبًا، انفعلت وهي تنظر لها بصدمة يغلفها الغضب:

-أزاي؟ فهميني! أنتِ أزاي بتتكلمي وتقولي الكلام ده بمنتهى البساطة أزاي؟!

انهارت "عهود" في البكاء وهي تشعر بقلبها يتمزق:

-والله مكنت متخيلة أني هوصل للمرحلة دي أنا متجوزة بس محدش عارف، أنا كنت فكراه بعد العقد هيكلم بابا وافتكرت أن.. 

قاطعتها "أية" وهي تكاد أن تجن من حديث هذه الفتاة وكأنها لا تعرف شيء عن الحياة: 

-هو متجوزك رسمي؟ 

نظرت "عهود" لها وهي تحرك رأسها بنفي وتبعها حديثها الواثق: 

-بس أنا واثقة فيه هو عايز يخليه رسمي بس هو كان في مشاكل بينه وبين سيف ونوح، هو كان بيحب مريم مرات سيف ومكنش شخص كويس وطبعًا سيف اتجوز مريم ودلوقتي هو اتغير ومبقاش يفكر فيها حتى و.. 

قاطعتها "أية" بانفعال شديد وهي تمسك بشعرها: 

-متجننينيش يا عهود، الحيوان ده أكيد بيستغلك، اللي بيحب بنت مستحيل يتسببلها في فضيحة ولا يأذيها بالشكل ده! هو شايفك دلوقتي واحدة رخيصة، ده مش حب يا عهود ده قرف. 

امسكت "عهود" بيدها وهي تتحدث برجاء: 

-بالله عليكِ وطي صوتك، أنا شكيت ولما اتأكدت إني حامل حسيت أن هيغم عليا من القلق، أية أنا مرعوبة، مش عارفة أفكر، طيب أعمل أيه؟ 

ابعدت "أية" يدها عنها ولم تشعر سوى بدموعها وهي تتساقط: 

-لازم يجي يتقدملك، لازم يتجوزك في أقرب فرصة، لازم نتكلم معاه. 

اومأت "عهود" لها وقد عادت تمسك بكلتا يديها بارتجاف شديد: 

-أنتِ ممكن تيجي معايا بكرة؟ أنا مش هعرف أمشي ولا هعرف اقوله، أنا مش عارفة حتى أتكلم، بالله عليكِ متقوليش لحد. 

وجدوا طرقات على الباب لينتفض جسدهم واسرعت "عهود" بإزالة دموعها على الفور، هدأت "أية" قليلًا وذهبت لتفتح الباب لتجد "عنبر"  أمامها: 

-معلش يا أيه بس ماما بعتتني أشوف عهود، هي عندك؟ لأني نزلت عند جدو ملقتهاش! 

اومأت "أية" لها وابتعدت لتقترب "عهود" التي نظرت لها برجاء قبل أن تهبط مع شقيقتها وتغلق "أية" الباب من بعدها وقد تساقطت دموعها وهي لا تصدق أن هذه الفتاة اوقعت نفسها في هذه الكارثة وها هي اصبحت تحمل روح أخرى بداخلها! حركت رأسها بنفي وهي تنوي أنها لن تدعها تضييع في هذا الطريق، سوف تنتشلها بكل ما لديها من قوة، لن تتخلى عنها ولن تخذلها، ربما هي متعبة من كل شيء يحدث حولها، لكن في النهاية هي ليست ضعيفة أبدًا. 

ذهبت إلى غرفتها عندما شعرت بخطوات "نوح" وتمنت لو أنه لا يدخل إلى غرفتها حتى لا تضطر أن تواجهه بملامح وجهها الباكي هذا، سمعت صوت الباب وعلمت انه دخل ومن ثم سمعت خطواته إلى باب غرفته ومن ثم صوت الشاشة وعلمت أنه قام بتشغيلها لتتذكر عندما ألقت بالاختبار الخاص ب "عهود" على الأريكة دون الاهتمام بشيء آخر، اسرعت بالخروج ووجدته يقف أمامها لتشهق بفزع وهي تضع يدها محل قلبها: 

-أيه يا نوح خضتني! 

تجاهلته وذهبت تجاه الأريكة، كانت تنظر عليها وتحاول أن لا تظهر قلقها، اتاها صوته وهو يقترب منها وقد بدت نبرة صوته غريبة للغاية: 

-بتدوري على ده؟! 

☆☆☆☆☆
لم يعد يحتمل ضغطها عليه وهي تستمر في قول كلمات لا يجد لها مسمى سوى أنها جنون: 

-حلم الزمي حدودك، أنا مش عيل ومش طفل مراهق والكلام ده ميبقاش معايا أنا، سمية مش هتمشي ولا أنتِ هتمشي، مش هكرر كلامي مرتين ومن الأحسن تبطلي تخلي الشيطان يلعب في دماغك. 

نظرت له وقد تساقطت دموعها بخيبة أمل: 

-أنا كنت فاكرة إن ليا معزة عندك، بس الظاهر كدة مليش. 

رمقها بغضب وخرج من الغرفة على الفور حتى لا يزداد الشجار بينهم، هبط ووجد "سمية" تجلس كعادتها لا تفعل شيء: 

-قاعدة كدة ليه؟ 

اجابته بحيرة: 
-موسى اتأخر وكل مكلمه يقولي شوية وجاي! 

ابتسم لها وهو يحاول أن يسيطر على نيران الغضب بداخله: 

-موسى ملوش مواعيد يا سمية متستنيش. 

ابعدت عينيها عنه وهي تشعر بالضيق الشديد من جلوسها معهم في هذا المنزل: 

-عز أنا هرجع شقتي بكرة. 

شعر أنها استمعت إلى حديثه مع "حلم" لكنه تجاهل الأمر ليسألها: 
-ليه؟ 

نظرت له بانتباه وقد بدى عليها الانزعاج الشديد كما لو أنه أخطأ في شيء ما: 
-ليه؟ أنت شايف أن ده سؤال منطقي؟

أومئ لها لتقف بانفعال وهي تنظر له ولم تشعر بنفسها سوى وهي ترفع سبابتها أمام وجهه: 

-أنا بحذرك تلعب معايا لعبة السذاجة دي يا عز لأني جبت أخري، أنا مش هقدر أعيش مع اللي أنت متجوزها دي في بيت واحد، أخري معاها كانت زيارات علشان خاطر ابن أختي اللي ماتت بحصرتها بسببها، معنديش استعداد أفضل أتعامل معاها أو أستحملها! 

هبطت "ماريانا" على صوتهم وسمعت والدها وهو يتحدث إلى "سمية" بغضب: 

-سمية أنا وأنتِ عارفين أن محدش كلمك ولا جه جنبك، محدش داسلك على طرف زي بيقولوا. 

نظرت له بإحباط كبير وهي تحرك رأسها بنفي: 

-أنت مش عارف أنا بحس بإيه يبقى متتكلمش، المخلوقة دي محدش يقدر يعيش معاها. 

حذرها "عز الدين" وقد فاض به من كل شيء: 
-حلم تبقى مراتي وزي مأنا مسمحلهاش تجيب سيرتك مسمحلكيش تجيبي سيريتها قعاد في شقة لوحدك مش هيحصل. 

ابتسمت ساخرة وهي تشعر بالكثير من الغيظ منه: 
-فاكر إنك هتغصبني يا عز؟ خد بالك أنا مش نورسين. 

أومئ لها وقد ندم أنها ظهرت في وجهه الآن: 
-وعلشان أنتِ مش نورسين أنا بغصبك ده آخر كلام عندي. 

كاد أن يذهب ولكنها لم تشعر بالراحة وهي لم تعكر صفو مزاجه كما تظن: 

-أنت شكلك عايز تخسر علاقتك بحلم، تمام براحتك خليني هنا. 

ضيق عينيه وهو ينظر لها ومن ثم ذهب دون كلمة، كانت "ماريانا" تتعجب من هذا الحوار ولم تشعر بالرضى من حديث "سمية" عن والدتها، تعلم أن والدتها غير لطيفة مع "موسى" ولكنها تظل والدتها. 

☆☆☆☆☆
كانت تشعر أن الجليد قد أحتل جسدها وقد هربت منها الدماء وهي لا تستطيع أن تنطق بكلمة أمام وجه "نوح" الذي تحول كليًا من شخص متفهم يمكن الحديث معه إلى آخر وكأنه الشيطان بعينه، طال صمتها ولم يكن هناك سوى صوت أنفاسهم، تحدث من جديد ولم يكن مجرد حديث بل صرخات جعلت جسدها ينقبض: 

-متنطقي! أيه ده؟ بتاع مين؟ 

حاولت أن تعود كما هي معه ولا تتركه يتمادى أكثر: 
-وأنت مالك؟ 

لم ترى الملامح التي اعتادت عليها بل اظلمت بالكامل وشعرت أنه على وشك الانفجار بوجهها، همت بالدخول إلى الغرفة ولكنه لم يسمح لها بل قام بسحب زراعها بقوة ليدفعها على الأريكة بانفعال واضح: 

-مين؟ منه صح؟ حامل منه؟! 

وقفت وقد ادركت أنه يقصدها بهذا الحديث، الجمتها الصدمة وهي تراه يتهمها بأن هذا الشيء يخصها! لم تستطيع أن تنطق أمامه أو تكذب هذا الشيء، لقد شعرت أن الكلمات نفذت ولم تشعر سوى بيده على عنقها وقد تحول إلى شخص لم يميل قلبه لها قط وهو يدفعها لتلتصق بالحائط: 

-موسى! تفتكري ده حب؟ ده قرف، ده إنسان لا بيتقي ربنا وأنتِ أزاي اتماديتي معاه بالطريقة دي! أنتِ فاهمة يعني أيه حامل؟ 

تساقطت دموعها فوق يده وهي تدفع يده بعد أن كادت تفقد أنفاسها: 

-سيبني، أبعد عني، ملكش دعوة بيا ده مش من حقك. 

عينيه الحمراء وجسده المتصلب وأنفاسه المتلاحقة هيئته بأكملها لا تدل على شيء سوى أنه سوف يأذيها أو يقوم بقتلها، انتفضت بين يديه على صوت صراخه: 

-ليه توصلي للحالة دي ولا كأنك واحدة شمال كان يعرفها؟ أنتِ عارفة أنتِ عملتي أيه؟ عارفة؟! 

تحدثت بسرعة وهي تدفعه وقد كانت دموعها تتساقط: 

-مش أنا والله مش أنا، مش بتاعي، سيبني، أنا معملتش حاجة معملتش كدة.. 

لا يعلم ماذا تحاول أن تفعل ولكنه تركها لتسقط أرضًا ولا يظهر سوى صوت أنفاسها التي كادت أن تنقطع، نظرت له وقد عاد ليرى الرعب داخل عينيها: 

-معملتش حاجة مش بتاعي ده، والله مش بتاعي. 

حرك "نوح" رأسه بعدم استيعاب ومازال الغضب يتحكم به: 

-أنتِ بتحلفي سامعة نفسك؟ 

اومأت له وهي تبكي وقد شعرت بالشفقة على نفسها وهي يتم اتهامها بشيء كهذا وأن علاقتها به قد تخطت الحدود بتلك الطريقة: 

-بحلف وأنا عارفة ده معناه أيه والله مش حامل والله مش بتاعي ومحصلش حاجة بيني وبين موسى والله. 

صرخ بها من جديد وقد باتت صرخاته الشيء الذي يجعلها تنهار كليًا ليزداد بكائها: 

-أومال بتاع مين يا أية؟ دي شقتك ولقيته مرمي على الكنبة وجاية زي المجنونة تدوري عليه لأنك خايفة أكون شوفته! مع ذلك سألتك أيه ده وبتاع مين! أنتِ عايزة توصلي لأيه؟ 

اجابته دون النظر إليه: 
-ده كان سر.. 

كانت تحاول أن تعصر عقلها ولكنها ها قد وجدت الإجابة: 
-مريم.. مريم حامل.. والله أنا معملتش حاجة، بعد منزلت هي جات ومش معرفة حد، عملاها مفاجأة. 

كان حديثها متقطع بينما هو نظر لها وكيانها بأكمله يخبره أنها كاذبة، اقترب ليجلس أمامها لتلتقي نظراتهم ويلاحظ بنفورها وهي تحاول أن تبتعد عنه لتبقى ملتصقة في الحائط، رأى علامات أصابعه على عنقها ليقرب يده منها وشعر بارتجافها: 

-بكرة هعرف لو كنتِ بتكذبي يا أية، والله لو طلعتي بتكذبي أنتِ أكتر واحدة هتندمي. 

دفعت يده بعيد عنها واتجهت إلى غرفتها رأت الهاتف واسرعت لتمسك به وهي تتمنى أن يمر كل شيء، الشخص الذي واجهها الآن هو لن يترك الأمر يمر لو علم أن ابنة عمه حامل ربما سيقوموا بقتلها حقًا.. 

تساقطت دموعها بألم وهي تفكر لو كانت مكانها وهي تظن أن الموت وحده القادر على ابعادها هي و"موسى" حركت رأسها بلوم شديد إلى نفسها، مر الوقت ووجدت الباب يُفتح ليدخل هو ووجد الهاتف بجوارها، اقترب وقام بامساكه ولكنه لم يجد شبكة البيانات مفتوحة، نظر لها لبعض الوقت: 

-مظنش أنك تكلمي مريم ولا تتفقي معاها مش هتقلي من نفسك أوي كدة صح؟ 

نظرت له ببغض بينما هو كان يحترق غضبًا كلما تخيل أنها حامل، أتته جملتها بصوت مرتجف: 

-أنا بكرهك..

لم يكونوا مجرد كلمتين بل كانت هذه نيران تشتعل بقوة داخله، حاول أن لا يجعلها تلاحظ تأثير هذه الكلمات وهو يومئ: 

-حلو اكرهيني بجد يا أية.. 

قام بحملها ليلقي بها فوق السرير ويسرع بمجاورتها وهو يسحبها إليه وحتى قدمه حاوطتها لتدفع صدره وهي تبكي رعبًا: 

-أنت هتعمل أيه؟ أبعد عني مش عايزاك، أنا مش عاي.. 

قاطعها بحزم وأمر لا يقبل النقاش وللمرة الأولى تشعر بالرعب من شخص ما بتلك الطريقة: 

-هتنامي يا أية، مش هسيبك النهاردة فاهمة؟ 

كان يشعر إن تركها سوف تقتل نفسها لا محال، كان يشعر بهذا وهو يرى حالتها، هو نفسه يرفض التصديق أن تكون هذا النوع من الفتيات، يتمنى لو يكون هذا الشعور حقيقي ليضرب بكل الأدلة عرض الحائط، لم تتوقف عن دفعه وهي تبكي: 

-أبعد عني، مش قادرة أتنفس. 

دفن وجهه بعنقها حتى لا ترى ملامح وجهه وهو يخبرها بهدوء: 

-نامي وبطلي تتشنجي. 

عقبت على حديثه بدموعها المتألمة وهي في حالة من التشتت التام: 

-لو عملتلي حاجة هموت نفسي، مش هعيش لحظة لو خلفت بوعدك وغصبتني أنك تقرب و.. 

قاطعها "نوح" ولم تكن تعرف أن صوته ما هو إلا ألم خالص: 
-نامي وكفاية كلام ملوش لازمة.. كفاية. 

ربما تكون هذه أول مرة سينام وهو بقربها ولكنه يعلم أنها لن تتكرر ثانيًا، لم يكن يتخيل أن المرة الأولى ستكون بهذا الألم، جمعهم ألم مرير تلك الليلة وكان يخبر نفسه أن ما تشعر به مضاعف له، مؤكد هي تتألم أضعاف ألمه ولا يمكنه أن يراهن الآن على حمايتها لنفسها من نفسها! 

اكتفت من البكاء ومن ثم همست إليه: 
-أنا معترفة إني غلطت كتير بس أنا مش زي مأنت فاكر.. أنا مش كدة. 

أتاها صوته مباشرة وهي تشعر بزيادة أنفاسه على عنقها: 

-وعلشان عارف إنك مش كدة سألتك، افتكري إني مخدتش أي رد فعل قبل اجابتك اللي جننتني، مش هقدر أتقبلها، مش هقدر يا أية تكوني كدة.. 

لم يكن من السهل عليها هذا الحديث وصوته اخبرها بوضوح أنه يتألم، ربما هو مشتت بين حديثها وبين الشيء الذي رأه: 

-أتمنى أموت قبل مشوفك بتعملي أي حاجة مش صح أو حاجة تضرك لأني مش هقدر أتقبلها، مع كل الحلو اللي فيا مش هقدر.. 

ماذا يعني بحديثه؟ هل يظن أنها من الممكن ان ترتكب مثل هذا الأمر؟ لم يكمل حديثه وكل ما يشغل عقلها الصباح، ماذا سوف يحدث إن اخبرته "مريم" أنها ليست حامل؟! سوف تكون نهايتها أو نهاية "عهود" لا محال. 

حاولت أن تبعده وقد شعرت بانتظام أنفاسه منذ فترة، كانت تشعر انها مقيدة ولا يترك لها حرية التحرك، استفاق ليبتعد قليلًا وقد بدى على وجهه النعاس وبالأخص عينيه، ابتلعت ما بحلقها بصعوبة وهي تتنفس رائحة عطره منذ مدة: 

-مش عارفة أنام. 

تعجب وهو يسألها بنظرات مستفسرة لتتابع حديثها: 

-مش عارفة أنام منك، أبعد عني. 

ابتعد ليسمع أذان الفجر وهو يتثائب وقف من بعدها قائلًا: 

-قومي اتوضي وصلي يلا. 

تركها ودلف إلى الحمام بعد أن أخذ ملابس من الخزانة وقد علمت أنه سيستحم، حاوطت رأسها بألم من كل شيء يحدث: 

-أنا تعبت يا رب ارحمني أو.. أو خدني. 

تساقطت دموعها وخرج لتقوم بمسحها سريعًا، اقترب ليجلس أمامها وهو يمسك بيديها:

-أنتِ حاسة بأيه؟ 

نظرت إلى عينيه وهي تجيبه بوضوح: 

-حاسة إني مش طايقاك، مش طايقة لمستك دي، مش طايقة نفسك، بقرف منك ومن كلامك ومن نظراتك، بتعمل نفسك مش فارق معاك حاجة ومع ذلك أنت بتحاول بكل الطرق إنك تقرب مني علشان توصل للي عايزو، فاهماك بس خلاص أنا خدت قراري.. طلقني. 

☆☆☆☆☆
☆وفي صباح كل يوم يكون لك الأولوية، تكون الأول أمام عينيّ.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

جلست على سريرها وما إن نظرت على يمينها وجدت اللوحة التي انهمكت برسمها ليلة أمس ولم تكن سوى ملامح "موسى" التي وقعت في عشقها منذ البداية، وبخت نفسها على تركها بجوارها بتلك الطريقة وهي تتخيل لو كانت رأتها والدتها، مؤكد كانت ستمزقها هي واللوحة وستمنعها عن العمل معه.

نظرت إلى الساعة ووجدت أن أمامها المزيد من الوقت قبل أن يمر بسيارته لاصطحابها، خرجت ووجدت والدتها تصلي الفجر لتذهب إلى الحمام وتتوضئ ومن ثم عادت لتجد والدتها قد انتهت من اداء فريضتها:

-حرمًا يا ماما.

ابتسمت والدتها وهي تراها على وشك الصلاة:

-جمعًا يا حبيبتي.

ترددت "حبيبة" في الحديث ولكنها حسمت أمرها:

-ماما هو موسى هيعدي عليا ياخدني بالعربية بتاعته علشان رايحين الشركة زي مقولتلك أمبارح هو جاب الورق اللي يثبت أن بابا الله يرحمه كان ليه نصيب فيها، تقريبًا عمو عز ساعده.

تعجبت والدتها لتقوم بثني سجادة الصلاة وهي تحملها بين يديها:

-وليه يروح معاكِ؟ إحنا بالقانون نثبت حقنا وكمان نبيع الأسهم دي ونبعد عن حسن اللي ربنا ينتقم منه هو وأخته.

حركت "حبيبة" رأسها بنفي وعلمت أن الخطوة القادمة خروجها من منزل "موسى" وهذا ما كان يسبب لها المزيد من الاختناق:

-ماما لو سمحتِ أنا حابة أروح الشركة، ده حق بابا و..

انفعلت والدتها دون إرادة منها وقد سيطر القلق عليها:

-أنا مش هسيبك في بيت فيه تعابين حتى لو كان بيتك يا حبيبة، وأيه موسى ده كمان اللي بقى قلبه عليكِ فجأة هو أنتِ مش بتشتغلي سكرتيرة لمرات أبوه والمفروض ملكش أي علاقة بيه؟ هو أحنا ملاحقين على اللي اسمه خليل ده لما يطلعلنا موسى! 

فكرت "حبيبة" في الكلمات التي تدور بعقلها ولم تتوقف يومًا عن تحسين صورة هذه العائلة بعينيها:

-أيوة يا ماما بس عمو عز قلل الشغل ليها في البيت وكمان موسى مش وحش زي خليل البلطجي هو قلبه علينا و..

حركت والدتها رأسها بنفي وقد بدت غير مقتنعة تمامًا:

-مش قادرة أصدق كلمة منك يا حبيبة وأنا عارفة بنتي أزاي بتتخدع في الناس وكلهم بالنسبالها ملايكة بجناحات، ريحي قلبي يا حبيبة وملكيش دعوة ماللي أسمه موسى ده، لو حصل حاجة من ناحيته محدش هيغلطه واللوم هيبقى عليكِ أنتِ لا هو سهل ولا إحنا قدهم ولو شافك خليل معاه وأنتِ راكبة عربيته هيبقى فيها خناق ومش هسكتله وشوفي السبب اللي خلى خطيبته تتجوز واحد تاني بالسرعة دي وكأنها مصدقت تهرب منه!

أحمر وجه "حبيبة" وقد تذكرت هذه القبلة التي دمرت علاقتهم وتمنت لو تنسى هذا الشيء، تتمنى لو يتم محو هذه اللحظات من حياتهم :

-ماما لو سمحتِ كفاية، سيبيني أقرر أزاي هتصرف وكمان هو قال هيتقدملي في الجامعة وهيخلصلي أي ورق ناقص وهيتوسطلي وبشطارتي هكمل علشان..

صرخت والدتها بها وقد ظهر عليها القلق:

-وده ليه يا حبيبة؟ ليه هيتوسطلك وهيتعب نفسه علشان أيه؟ هيعملها لربنا ولا في هدف تاني في دماغه؟!

حركت "حبيبة" رأسها بنفي والدموع بعينيها:

-علشان أنا طلبت منه وهو الوحيد اللي بيقبل يساعدني.

نزعت والدتها الحجاب بانفعال شديد وقد تعالت أنفاسها:

-الاختلاط ده مش كويس ومبحبهوش، بالله عليكِ خلي بالك من نفسك، إحنا في حالنا ومش عايزة تحصل حاجة تاخدك مني اوعديني يا بنتي إنك هتفكري بعقلك وهتاخدي بالك من نفسك.

اومأت "حبيبة" وهي تعلم أن والدتها ليست من الاعداء ولكنها لا تعرف "موسى" لا تعرف شيء عن حالته وكيف يعاني مع الجميع ووحدها تحاول أن تساعده، قاطعها حديث والدتها:

-من أول متخرجي واللوكيشن المباشر يبقى عندي.

تعجبت "حبيبة" وهي تنظر لها ولا تصدق أن والدتها قلقة عليها إلى هذا الحد:

-ماما موسى مستحيل يأذيني، صدقيني ده أحن وألطف إنسان ممكن تشوفيه.

انتبهت والدتها لها وادركت "حبيبة" الشيء الذي خرج من فمها لتسرع بالدخول إلى الصلاة وتتمنى أن تتجاهل والدتها مدحها له ولا تسألها عن شيء لا تستطيع الإجابة عليه.

☆☆☆☆☆
لاحظ "سيف" حضور "نوح" المتأخر إلى المسجد ليؤدي الصلاة مباشرة، نظر "أمير" تجاه "سيف" بحيرة:

-هو نوح فيه حاجة؟

أومئ الآخر له وهو يخبره بحيرة:

-لاحظت بس مش عارف ماله.

خرجوا من المسجد وجلس هو بالداخل للمزيد من الوقت، تبادل كلًا من "عامر" و"عمار" النظرات بحيرة وعاد "مهاب" للداخل، وضع يده على كتف ابنه بحيرة:

-مالك يا حبيبي في حاجة مضايقاك؟

نظر "نوح" له وتذكر عندما تركها وغادر بعد أن انهالت عليه بكلمات من الصعب عليه تقبلها، يعلم أنه لو استمع للمزيد كان سيقوم بتطليقها، يوبخ نفسه وهو يعلم أنها لن تفعل شيء كهذا وتوبخه نفسه على ثقته القوية بها رغم أنه لا يثق بأحد في العادي:

-مفيش بس بدعي شوية.

نظر "ماهر" إلى أولاده بنفاذ صبر:

-يلا علشان أمور الدلع دي مش على هوايا.

ذهبوا معه عدا "سيف" الذي بقى واقفًا بجوار "أمير" أمام المسجد:

-ممكن تروح أنت يا جدي وأنا هشوف ماله.

حرك "أمير" رأسه بايجاب وهو يفكر في "أية" يعلم أن هناك شيء حدث بينهم وإن قتل "نوح" لن يبوح بشيء؛ فهو يعلم أنه لا يرتاح في الحديث أمام أحد عن شيء يخصه ومحاولات "مهاب" بأكملها سوف تفشل، قرر أنه سيسبقه ليصعد إلى "أية" ويفهم ما الأمر، إن كان هناك شيء خاطئ يجب أن يعرفه؛ فهو ليس مستعد لتدمر أحدهم.

بالفعل صعد لها وما إن طرق على الباب حتى فتحت بتحفز لشيء ما ولكن هدأ وجهها بمجرد أن رأت "أمير" الذي دلف بهدوء إلى الشقة ورأها ترتدي منامة منزلية واسعة ولا تظهر شيء من جسدها، أوشك على الذهاب إلى الصالون ولكن لفت انتباهه الغرفتين الملتصقتين ويبدو أن كل شخص منهم ينام في غرفة! تجاهل الأمر وذهب للصالون وهي ترحب به ولم تستطيع الانتظار أكثر:

-خير يا جدي أكيد في حاجة!

أومئ لها واقتربت هي لتجلس بجواره وهي تتمنى أن يخيب ظنها وأن يكون "نوح" التزم الصمت ولم يخبرهم بقصة الحمل تلك، سألها "أمير" بأعين مستفسرة:

-أيه اللي حاصل بينك وبين نوح؟ منكدين ليه؟

أرادت لو تنفجر باكية ولكن كعادتها ابتسمت بقوة لم تتخلى عنها يومًا:

-ولا منكدين ولا حاجة خير هو قال حاجة أو متضايق؟

حرك "أمير" رأسه بنفي وتحدث بصدق:

-لا مقالش بس هو متضايق، نوح لو اتقطع مبيشتكيش يا أية، بس تقدري تعرفي تعبه من عيونه، قوليلي في أيه بينكو؟

حركت رأسها بنفي:
-مفيش بس ممكن لما يرجع أسأله هو مرجعش معاك ليه؟

اجابها وعينيه مازالت مثبتة عليها تقرأ ملامحها:

-هو قعد في المسجد بتاع القرية شوية، خليني أقولك حاجة لأن واضح إنك كمان زيه وهتمثلي عليا كتير بصي يا بنتي مش عيب تشكي ولا تفضفضي لحد طالما عارفة أن الحد ده بيتمنالك الخير وبيحبك بجد، أنتِ مش مبسوطة ومهما ضحكتِ أنا عارف وشايف.

لمس وجنتها بحنان وهو يربت عليها:
-متتردديش وقولي لو في حاجة مضايقاكِ.

اجابته وهي تحاول أن تشتت نفسها:

-حاسة إني مخنوقة وعايزة أخرج من البيت، لو ممكن تقول لنوح إني أخرج مع عهود لأننا اتكلمنا واتصاحبنا وهي بتحب تتتمشى في القرية.

أومئ لها وشعر بالإحباط وهو يراها تحاول أن تشتت نفسها وتشتته:

-حاضر يا أية ولو حتى أنتِ قولتيله نوح مش هيرفض ولا هيضايقك.

نظرت له وهي تومئ وتذكرت ملامحه وغضبه الشديد قبل أن يتركها ويخرج، شعرت أنه كان على وشك صفعها وتفكر ماذا لو فعلها ربما كانت الآن مطلقة، اعتصر قلبها الألم وهي تفكر كيف كانت تحلم وماذا كان يعني الزواج لها، لا تعلم هل قامت بتوريط نفسها مع هذا المدعو "نوح العميري"! 

☆☆☆☆☆
☆وفي كل يوم إن لم يرافقني طيفكِ لا يبدأ اليوم، إن لم أتعمق بذكرياتكِ لا أعيش.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

يشرب مشروب الشيكولاتة الذي اعتاد عليه بعد أن قام بصنعه بنفسه، اقتربت "حلم" بتعجب وهي ترتدي فستان أنيق وقد تركت الحرية لشعرها المصبوغ باللون الأصفر وحمرة شفتيها التي تصرخ بالجمال: 

-صاحي بدري يعني! أمتى استعدت نشاطك؟ 

نظر لها ببرود شديد وسألها بتريس: 

-وأمتى هتبطلي البرود اللي أنتِ فيه؟! 

ابتسمت "حلم" وهي تسلط عينيها عليه قائلة: 
-لما تختفي من حياتي يا موسى. 

استند بمرفقيه على رخام المطبخ وهو يحدق بعينيها مباشرة: 

-مفتكرش، أنا حتى لو مش في حياتك مش هتعيشي مرتاحة، اللي زيك يا حلم مبيرحمش نفسه، مش محتاجة شيطان يوسوسلك كفاية عليكِ نفسك، كل حاجة أنتِ فيها خسارة فيكِ، إنسانة سطحية ومتصنعة ونسيتي نفسك. 

رمقته بغضب وهي تتخيل لو قامت بصفعه ماذا سيحدث، رأته يضع شعرها خلف أذنها وهو يبتسم كما لو كان يتعمد استفزازها: 

-مش لايق عليكِ لون شعرك مش مناسب لعمرك يا كابوسي. 

كادت عينيها أن تحرقه بينما هو أمسك الكوب الخاص به وابتعد عنها ليذهب إلى الحديقة ويجلس فوق الأرجوحة: 

-ساعة هدوء قبل مروح لحبيبة، شكلها هتتعبني بغبائها، بس هتكون الوسيلة اللي هكسر بيها ضهرك يا حسن وهتشوف. 

تصفح هاتفه وتعجب عندما وجد الكثير من الرسائل من ابنته بدأ في قراءتها: 

-أنا مش عارفة ازاي بعدت عني واختفيت كدة. 
-موسى أنت عارف إني بحبك بجد وكان مستحيل أتخلى عنك. 
-أنت كنت خاطب أية مصلحة مش كدة؟ علشان الشركة اللي اتعلن إنك بقيت من أكبر المساهمين فيها. 
-رد عليا لازم نتقابل بابا لسة سامحلي بالخروج من يوم خطوبتك، هو كان ضاربني وواخد مني التليفون، سمحلي أخرج بعد مصالح ماما من بعد الصور اللي اتنشرت ليه أكيد عارف وأنا قولت هشتغل معاه وسمحلي أخيرًا أشوف الشارع. 
-محتاجة أشوفك بعد مخرج من عند بابا من الشركة ممكن؟! 

ابتسم "موسى" ساخرًا وهو يحرك رأسه بتهكم: 
-الكرامة معدتش على بيتكم خالص! عايزة أيه البت دي وخطوبة أيه اللي كانت مصحلة؟ دي بتتكلم عن ستها هي اتهبلت! 

انتهى من تناول مشروب الشيكولاتة الخاص به وخرج من المنزل صاعدًا إلى سيارته الجديدة الذي احضرها منذ أيام، وصل إلى الشارع الخاص بها، حاول الاتصال بها دون جدوى ليتحدث بغضب: 

-هي قافلة تليفونها وعارفة أني جايلها! أيه الجبن ده! 

هبط وابتعد عن سيارته بعد أن قام باغلاقها وقبل أن يصعد إلى الطابق الرابع الخاص بها كما اخبرته صدفة من قبل، وجد يد توضع أمامه لينظر إلى هذا الرجل بتعجب: 

-نعم! 

رمقه الآخر بنظرات متفحصة وهو ينظر إلى بذلته الأنيقة وعينيه الزرقاء: 

-أنت مصري؟ 

ابتسم "موسى" ساخرًا: 
-لا قهراوي، تبقى مين أنت علشان تتكلم معايا! أبعد لقهرك بجد بقى. 

دفع يده وحاول الصعود ليسرع الآخر بالوقوف أمامه وهو يقوم بدفعه: 

-حيلك حيلك يسطا أنت رايح فين يا خفيف؟ 

-أسطا! 

كرر "موسى" هذه الكلمة وقد شعر بالنفور الشديد تجاه هذا الرجل ليقوم بدفعه بقوة وتابع الحديث بانفعال: 

-لا أنا مش أسطا وأبعد عن طريقي لأني مش فايق خلقة.

سأله الآخر وقد شعر بالغضب الشديد: 

-طالع لمين أنت أنا اللي مسؤول عن الشارع ده وأعرف الكل هنا. 

مرر "موسى" يده على ذقنه قائلًا بغضب وقد تخلى عن سخريته: 

-اللهم طولك يا روح، وأنت مال أهلك؟ 

هبطت "حبيبة" في هذا الوقت وهي تسرع بالاقتراب منه: 

-أنا أسفة والله الشبكة السبب، أنا لابسة ومستنية حضرتك من بدري ولما لقيتك اتأخرت بصيت من البلكونة وشوفت العربية و.. 

قاطعها "موسى" وعينيه مثبتة على هذا الرجل باستحقار: 

-اركبي يلا. 

اومأت له وقبل أن تصعد إلى سيارته أمسك بيدها الآخر: 

-أنتِ رايحة فين! يبقى مين ده علشان تركبي معاه؟ عشنا وشوفنا يا بنت شروق!! 

ضربت الحمرة وجهها وشعرت بالثلج يضرب قلبها وهي تنظر تجاه "موسى" وتسحب يدها من هذا الرجل: 

-لو سمحت سيب أيدي يا خليل.. 

سحبها عليه وهو ينظر تجاه "موسى" بغضب: 

-متقول أيه اللي جابك هنا وعلشان أيه تركب معاك قبل متودع روحك! 

رأى حالتها وعلم أن هذا الرجل ليس من أقاربها ليقوم بسحبها بعيدًا عنه ولم ينتظر ليقوم بلكمه بقوة وقبل أن يدرك خليل ما يحدث ركله بقوة في معدته ولاحظ عدم تدخل أحد من رجال الشارع فقط شخص يحاول تهدأة الأمور، لا يعلم متى هبطت والدتها لتقوم بسحبها وهي تطمئن عليها: 

-عملك حاجة؟ في أيه؟ 

استغل الآخر الفرصة ليخرج سكينه الذي لطالما احتفظ به ويقوم بطعن موسى في ثواني لم يدرك بها ما يحدث.. فقط ألم مفاجئ لم يشعر به من قبل وشعوره بشيء يسيل فوق جسده ليدفعه الآخر ويفر هاربًا..

تعليقات