رواية اية فى الجنون الفصل السابع و الثلاثون37 بقلم ندى محسن


 

رواية اية فى الجنون الفصل السابع و الثلاثون  بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل السابع والثلاثون ☆قتل زوجته☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.
☆الأمر محسوم للغاية في هذا الوقت يا عزيزي، ستحتاج أن تعود لنقطة ما.. نقطة حيث الألغاز مصدر أنفاسك.☆

كان يحتسي كوب الشاي بالنعناع الخاص به داخل المدرسة وهو يتابع الشباب يلهون معًا في فترة الراحة، يتذكر عودته إلى الشقة في الصباح ليجدها هادئة، لقد تعمد أن يأتي متأخرًا ولقد جعله القدر يلتقي بمريم على السلم لتخبره أنها بالفعل كانت برفقة "أية" وأن هذا الأختبار خاص بها بل طلبت منه أن يخبرها أن تعيده إليها لأنها نسته! 

لم تزيد الأمور إلا صعوبة عليه وهو يتذكر رد فعله والشيء الذي فعله مع "أية" سمع صوت بداخله يسخر منه: 

-شوفت أديك اتصرفت بغباء وبوظت اللي اتصلح في علاقتكو الفترة اللي فاتت، أنت عارف أنها مش كدة. 

أومئ "نوح" وهو يرد على هذا الدخيل بداخله: 
-عارف والله عارف. 

شرب المزيد من الشاي وهو يتذكر وقوفه أمام غرفتها المغلقة ومن ثم تذكر حديثها عن كم هي تكرهه، تكره أنفاسه، تكره رؤيته وكل شيء به لينتهي الأمر بطلبها للطلاق! كأنه قام بتعذيبها حتى توافق على الزواج به ولم توافق فور عرض الزواج عليها! 

سمع صوت "عامر" وهو يقف بجواره: 

-بتفكر في أيه يا أستاذنا. 

نظر "نوح" له ومن ثم أبعد عينيه قائلًا: 

-خليك في حالك. 

تحدث "عامر" بعد تفكير لم يدوم طويلًا: 

-حياتك مع أية مش مظبوطة؟ على فكرًا في أيدنا نظبطها كل حاجة وليها حل. 

اتسعت أعين "نوح" والتفت لينظر إلى "عامر" بانتباه شديد: 

-طيب على الله يا عامر تعمل أي حاجة، صدقني أينكان اللي هتعمله مش هيعمل حاجة غير أنه هيخلينا نتطلق ده أنا حافظكوا. 

تركه وذهب ليبتسم الآخر بثقة وهو يردد: 
-هنشوف والله هنشوف. 

وقف وهو يشرح بيت من الشعر الغزلي، لم يكن يرى سواها، حاول أن يطردها من عقله حتى لا يبتسم الآن بلا سبب ويبدو كالمجنون أمام الجميع: 

-زي مقولنا في العصر العباسي كان فيه نوعين من الشعر الغزلي، غزل عفيف وغزل صريح، الغزل العفيف طبعًا عارفينه.. 

اجابه "عمار" بعفوية: 
-لا إحنا نعرف الصريح بس يا أستاذ علشان بنطبقه. 

ضحكوا باقي الشباب بينما توجه "نوح" إلى الباب بهدوء وقد صمتوا فور رؤيتهم له لم تلين ملامحه ولم يمزح معهم كالعادة: 

-يلا يا صريح اتفضل. 

كتم "عامر" ضحكاته بينما "عمار" شعر بالخجل وهو يخلل شعره بأصابعه ومن ثم خرج ليغلق "نوح" باب الفصل ويتحدث بحزم: 

-اللي حصل ده ميتكررش مرة تانية مفهوم؟! 

لا يعلموا ماذا به ولكنهم يعلموا أن مزاجه اليوم هو الأسوء على الإطلاق. 

☆☆☆☆☆☆
كانت تشعر بالقلق، تفكر هل تحدث مع "مريم" ولهذا السبب تجاهلها وهو يظن أنه المخطأ؟ تتذكر كيف ارسلت لها الكثير من الرسائل أن تقول أنها حامل امام "نوح"ولا ترسل لها مهما كان السبب بخصوص هذا وهي سوف تخبرها بكل شيء، تشعر بالغضب الشديد تجاه"عهود" التي ألقت بها في هذا المأزق، تتمنى أن تكون الأخرى قرأت الرسائل.

لا يهمها أمره ولكن يهمها كثيرًا تعامله معها، هي لن تتقبل هذا الغاضب الذي كان أمامها، سمعت طرقات على الباب وتمنت أن لا يكون هو، فتحت الباب ووجدت "مريم" أمامها لتتنهد باحباط: 

-ادخلي. 

دلفت "مريم" وعينيها مليئة بالأسئلة، اغلقت "أية" الباب ومن ثم نظرت لها: 

-قرأتي الرسالة! 

اومات "مريم" لها وتحدثت بعدم رضا: 

-واتكلمت مع نوح، هو مسألنيش بطريقة مباشرة هو قالي إذا كنت ناوية افرحهم وأخليه عمو يعني انا فهمته وقولت الكلام اللي قولتيهوله بعد متأكدت أن سيف مش سامع.. ليه بقى ده كله؟! 

أخذت "أية" نفس عميق وهي تشعر بالراحة، اشارت لها بالدخول إلى الصالون: 

-ادخلي هنتكلم وأفهمك، بس قبل أي حاجة يا مريم توعديني أن ده هيفضل سر بينا، أنا هثق فيكِ وأتمنى تكوني قد الثقة دي. 

حدقتها "مريم" بعينيها الملونة للحظات قبل أن تدخل إلى الصالون بينما "أية" كانت تسب "عهود" بينها وبين نفسها وتتمنى أن يتأخر "نوح" اليوم في العمل. 

☆☆☆☆☆☆
☆بعض الجروح لا تنضب أبدًا، لا تشفى ولو لُفت بمئات من الضماد، إن تلاشت دمائها فأثرها باقي دائمًا وأبدًا.. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن

كانت منهارة خارج الغرفة ووالدتها "شروق" تحاول أن تجعلها تهدأ بلا فائدة، حاولت من جديد أن تستميلها بحديثها: 

-حبيبة أهدي واتصلي بحد من عيلته يجي، لازم حد يا حبيبتي يكون معاه. 

نظرت "حبيبة" لها وهي تومأ، امسكت بالهاتف ويدها ترتجف لتتحدث بدموع وصوتها قد اختنق: 

-مش عارفة أتصل، مش عارفة أعمل حاجة، ماما هو ممكن يحصله حاجة؟ ممكن موسى يحصله مضاعفات أنا مش هقدر يحصله حاجة. 

ضمتها "شروق" وهي تبتلع ما بحلقها بصعوبة وتدعي الله من قلبها أن يكون بخير ولا يحدث له شيء، لا تعلم كيف مال قلب ابنتها كل الميل له، لطالما كانت لا تفقه شيء في المشاعر وتتعامل مع الجميع بشكل سطحي لماذا تبدل الأمر أمام هذا الرجل ما الذي يميزه عن غيره؟ 

خرج الطبيب من غرفة العمليات واقتربت "شروق" منه بينما "حبيبة" كانت جالسة أرضًا كما هي والدموع تغرق وجهها: 

-إحنا عملنا العملية وهنتابع حالته خلال الأربعة وعشرين ساعة، هل اتصلتوا بحد من عيلته؟ 

حركت "شروق" رأسها بنفي وبين يدها هاتف ابنتها: 

-هنتصل حالًا. 

وقفت "حبيبة" أمام الطبيب برجاء: 

-عايزة أشوفه والله دقيقتين بس حتى مش هعترض.

أومأ الطبيب لها: 
-بعد مننقله على الأوضة تقدري تشوفيه وتطلعي على طول. 

ذهب واقتربت "شروق" من ابنتها: 
-أنا مش لاقية غير رقم حلم! هو ده بس اللي معاكِ؟ 

اومأت "حبيبة" لها وعينيها مازالت مسلطة على الغرفة وتدعو الله من قلبها أن يكون بخير، شعرت بالألم يعتصر قلبها وهي تتذكر كيف كان يقف أمامها ومدافعته عنها أمام "خليل" لتنظر إلى والدتها بألم: 

-هو دافع عني يا ماما زي مأنتِ بتعملي، مخافش منه ولا أهتم إنه بلطجي وفي الشارع بتاعه يعتبر، أنا مش هسامح نفسي لو موسى جراله حاجة والله مش هسامح نفسي. 

☆☆☆☆☆
في هذا الوقت كانت "حلم" في النادي تركض وهي تتذكر حديث "موسى" ونظراته التي تقودها إلى الجنون، تتخيل لو كانت حياتها بدونه ما الذي كان سيحدث؟ ربما ستكون الجنة بالنسبة لها، تعالى صوت هاتفها مرارًا لتجيب بنفاذ صبر: 

-خير يا حبيبة! 

سمعت صوت والدتها لتتعجب ولكنها توقفت بصدمة عندما تابعت الأخرى حديثها: 

-مدام حلم إحنا مع موسى في المستشفى هو اتعرض لضربة سكينة ولسة خارج من العمليات، لو سمحتِ تقولي لباباه علشان ضروري حد من عيلته يكون معاه.. 

ما الذي يحدث؟ ضربة سكين! عمليات ووجود هؤلاء الأشخاص معه؟! شعرت بأنفاسها تضيق وهي تسألها بسرعة: 

-مستشفى أيه؟ هو فاق ولا جراله حاجة؟ 

لم تنتظر واتجهت للخارج لتستقل سيارتها وهي تسمع "شروق" تخبرها بالعنوان بالتفصيل، وصلت أمام المستشفى وصعدت بسرعة وحاولت أن تتصل بها لتسألها عن رقم الغرفة ولكنها لم تجد إجابة، عادت للاستقبال وهي تخرج بطاقتها وتسألهم عنه ليجيبوها وعلى الفور ذهبت إلى غرفته، وجدت كلًا من "حبيبة" و"شروق"بالخارج. 

فهمت لماذا لم تجيبها وهي ترى "حبيبة" منهارة بينما الأخرى تضمها وتحاول جعلها تهدأ، اقتربت وبسرعة قامت بسحبها: 

-بصيلي فين موسى؟ حصله أيه يا حبيبة اتكلمي! 

نظرت "حبيبة" لها وهي تتحدث بصعوبة من بين دموعها: 

-نقلوه على الأوضة دي وممنوع الزيارة. 

خرج الطبيبة وبجواره أثنين من الممرضين، اقتربت "حلم" منه وهي تتحدث بانفعال عفوي منها: 

-أنا حلم مرات عز الدين موسى راجل الأعمال المعروف واللي جوا ده يبقى ابنه الكبير، فهمني حاصل أيه معاه؟ وهل مسموح ننقله من هنا ولا لا؟! 

تفهم "الطبيب" قلقها وحاول أن يجيبها بعملية: 

-إحنا وقفنا النزيف وهو لسة مفقش من البنج، لازم يبقى تحت المراقبة ال24 ساعة الجايين، المستشفى هنا مش وحشة وأنا بنفسي بتابع حالته، أنا متفهم قلقك بس مش في مصلحته إننا ننقله دلوقتي أبدًا. 

حاوطت "حلم" رأسها بانفعال وهي توجه نظراتها الغاضبة إليهم: 

-فهموني أزاي اتصاب أيه اللي حصله؟! 

اجابتها "حبيبة" من بين بكائها: 

-هو جه ياخدني للشركة، اتخانق مع واحد ضربه بالسكينة و.. 

قاطعتها "حلم" بصراخ وهي على وشك ان تفقد عقلها: 

-أنتِ عارفة لو باباه عرف أيه هيكون الوضع؟ عز ممكن يجراله حاجة ابننا في غيبوبة وابنه التاني بين الحياة والموت! 

اعتصر الألم قلبها وهي تتذكر ضم "محمد" لها وتقبيله لوجنتيها، تساقطت دموعها بألم ومن ثم حاولت أن تستعيد قوتها: 

-عز مش هيعرف حاجة، إياكوا حد يتجرأ ويقوله، لا الصحافة ولا عز ولا الشرطة، محدش ياخد خبر لحد متصرف أنا فاهمين؟ 

كان الطبيب يتابعها بعدم استيعاب، لكنه أدرك أن هذه السيدة ذات شأن كبير، مر الوقت بطيء عليهم حتى سمح الطبيب إلى "حلم" بالزيارة لتدخل وهي تتذكر زياراتها إلى ابنها في المستشفى وكل مرة يكون الألم مضاعف لها، رأت "موسى" يهمس بأشياء عديدة وهو نائم: 

-مش بخونك.. أنتِ خونتيني، ليه هو وأنا لأ؟! 

لم تفهم ما يعنيه وعلمت أن هذا بسبب البنج الذي اعطاه الطبيب له، صمت للحظات ومن ثم تابع الحديث: 

-حلوياتي.. الحلويات بتاعتي أنا بس.. مبحبش غيرها.. هي وبس.. 

اقتربت بتردد شديد وهي تشعر بقلبها يرتجف، قربت يدها من وجنته ولكنها لم تقوى على فعلها وقامت بابعادها على الفور وأنفاسها تعلو، فتح عينيه لتلتقي بعينيها وعلمت أنه غير واعي: 

-هي جات؟ 

مسحت دموعها وهي تسأله: 
-مين؟ 

لاحظت ابتلاعه ما بحلقه بصعوبة وهو يجيبها بانزعاج: 

-حلويات، قالت إنها هتيجي تشوفني، اتفقنا أنا وهي لازم أروح الشركة، مش بحبها تستنى.. هتزعل لو حصل للشركة حاجة قوليلها أني بطلت أروح في حتة وبروح هناك والله هروح.. 

لا تفهم ما الذي يعنيه ولكنها خمنت أنه يقصد خطيبته السابقة، تلك الفتاة التي تسببت بكل شيء سيء إلى ابنها، تابع حديثه بضيق شديد: 

-قوليلها مخونتهاش، خليها تيجي، خليها متتجوزش غيري. 

ظلت واقفة في مكانها بينما هو انفعل بألم: 

-سيبوني أضربه، هو خدها وهي بتحبني، هي مش عايزاه.. محمد هيزعل لو خدتها! أنا بحبها.. بس بحبه أكتر منها.. خلوه يجي، خلوه يسامحني، مش هضربه تاني، والله بحبه أكتر مش هعمله حاجة. 

انفجرت "حلم" باكية ولم تستطيع الصمود لتخرج من الغرفة على الفور، اقترب الطبيب وعلم أنه يتحدث تحت تأثير البنج ولكنه تعجب من انهيارها، اقتربت "حبيبة" وهي ترغب في الدخول له لتسمعه أثناء نومه: 

-خلوهم يجيوا، أنا بحبه وبحبها، ابعدوا بتاع اللغة العربية ده.. هموته. 

لا تعلم من يقصد ومن يكون صاحب اللغة العربية وهل من الممكن أن يكون حديثه مجرد هلاوس لا تمس الواقع بصلة؟! 

☆☆☆☆☆
كانت الصدمة من نصيب "مريم" التي وضعت يدها محل قلبها وهي تحاول أن تدرك حديث "أية" الكارثي، تساقطت دموعها بعدم استيعاب: 

-يا لهوي، عهود! أزاي متجوزة عرفي وحامل يا لهوي يا أية يا لهوي.. علشان كدة كذبتي على نوح! ده لو عرف هيموتها، سيف لو عرف هيقلب الدنيا وهيقتلها، أزاي ورطت نفسها كدة ومين ده؟ 

تذكرت "أية" حديث "عهود" عن "أنور" وأنه كان يحب "مريم" ويريد الزواج بها قبل أن تتزوج ب"سيف": 
-اسمه أنور.. هو قريبك. 

شهقة غادرت صدر "مريم" التي بدت عفوية في جميع أفعالها، تساقطت دموعها بعدم استيعاب لكل شيء يحدث: 

-أنور! وهي صدقته! هي أزاي بالغباء ده أنور ده كان واحد لا عنده أخلاق ولا دين، أزاي قدرت تثق فيه؟ أنا بتعامل معاه بالعافية لأنه ابن عمي واللي باقي في عيلتي، أزاي قدرت تنسى كم المشاكل اللي كانت بينه وبين سيف ونوح، أزاي يا عهود أزاي عملتي في نفسك كدة؟! 

ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تنظر إليها وتنتظر منها أن تهدأ لتستأنف حديثها: 

-أنا هروح معاها عنده، هتكلم معاه ومستحيل أفشل أنه يتجوزها رسمي. 

حركت "مريم" رأسها بنفي وهي تنظر لها: 

-الموضوع مش زي مأنتِ فاكرة، لو هو وافق وعايز يتجوزها محدش في عيلتك هيوافق، دول مشوه من القرية قبل كدة ورجع لما قال أنه اتغير واتكلم مع الست فيروز، أنتِ مش متخيلة أن علاقتهم دي مستحيلة. 

شعرت "أية" بخوف "عهود" التي كانت تدرك صعوبة الأمر ولم تجد سوى المجيء لها: 

-أنا هشوف أخره وبالنسبة لعيلتنا أكيد هلاقي حل تاني يخليهم يوافقوا، مش صح جوازهم العرفي يتعرف، مش صح أبدًا ولازم يتجوزوا رسمي. 

تحدثت "مريم" إليها من بين دموعها: 

-مش هعرف أجي معاكِ يا أية سامحيني، أنور ده قابلته لما رجع القرية ووقتها نوح عرف وبهدلني، لو وصل لسيف أني شوفته بس هيتدمر كل حاجة بحاول أصلحها بينا. 

اومأت "أية" لها وهي تشعر بالكثير من القلق وحاول أن تتجاهل تدخل "نوح" في حياتها ومعاملتها مع قريبها: 

-وجودك مش هيغير حاجة، لو عايزها فعلًا هيحارب علشانها ولو مش عايزها فأنا غصب عنه هخليه يحارب علشانها.. بس خليه سر بينا. 

اومأت "مريم" لها وهي تمسك بيدها: 

-اتطمني مستحيل أقول لحد أنا مش متخيلة إنك هتحاولي علشان عهود اللي أنتِ لسة عارفاها من قريب جدًا، بس لازم تعرفي إن نوح لو عرف إنك روحتي لأنور مش هيقبلها، نوح عصبي جدًا ولما بيتنرفز مبيشوفش قدامه. 

تذكرت "أية" رؤيتها لغضبه في المرة الأولى عندما كان "ماهر" يحتجزها في شقته ويقوم بضربها، تذكرت كيف قام بكسر الباب والدخول ليقلب الطاولة الزجاجية وتتهشم أمام قدمها: 

-متقلقيش، نوح مش هيعملي حاجة. 

☆☆☆☆☆
كانت نظراتها لا تغادره، منتبهة كل الانتباه له، تلاحظ أنفاسه المنتظمة ونبضاته، تشعر بالألم وهي تراه يهزي بكلمات يصعب عليها فهمها وهو لا يعي أي شيء من هذا، تذكرت تحذيرات "حلم" واصرارها أن يبقى هاتفه مغلق ولا يقوم أحد بفتحه لتغادر من بعدها وهي تصر على عدم اخبار والده بالأمر: 

-عايز حلويات. 

لا تعلم أي حلويات يريد وهو في هذا الوضع! لكن الطبيب قال أن هذا تأثير البنج الذي يسلب منه الادراك، قربت يدها من شعره لتلمسه ومرت ثوانِ لتجده يفتح عينيه بنعاس شديد: 

-جت؟ 

ابتلعت "حبيبة" ما بحلقها وهي لا تعلم بماذا تجيبه: 

-قصدك مين؟

ابتلع ما بحلقه وهو يتصبب عرقًا وشعرت أن حالته غير مستقرة، تابع حديثه بلا وعي:

-حلوياتي..أية، أنا عايزها، ابعدوا عني وخلوها تيجي تحضني..

كلمات مشتتة استطاعت أن تبكيها وهي لا تعلم كيف يمكنها أن تساعده؟ نعم هي تعلم أنها تحبه، لكن يؤلمها أكثر كونه يفكر بهذا الشكل في امرأة متزوجة!

☆☆☆☆☆
انفعلت "أية" وهي تسير بجوار "عهود" والغضب يملأها:
-ساعة ماشيين فين بيت أنور الزفت ده؟

اشارت "عهود" لها على شارع جانبي آخر:

-هنا البيت في الشارع ده والله وصلنا.

كانت "أية" تشعر بالغضب الشديد منها وتتمنى أن لا يأتي "نوح" إلى المنزل حتى لا يشعر بغيابها لساعات:

-هنركب أي حاجة واحنا راجعين يا عهود مش هنمشي المسافة دي تاني.

اومأت "عهود" لها وتوقفت أمام منزل "أنور" وهي تضع يدها على بطنها بقلق:

-هو ممكن يتضايق إنه معرفش أول حد؟! 

كادت "أية" أن تُصاب بشلل وهي تنظر لها بعدم استيعاب لتتحدث بتهكم من بعدها:

-معلش أبقي أعمليله المفاجأة في حفلة نوع الجنين.

لاحظت "عهود" نظراتها وعلمت أنها لن تبقى هادئة أكثر، قامت بطرق الباب ولكنها لم تجد الرد، التفتت لتنظر إلى "أية" بقلق:

-ممكن يكون نايم يا أية ولو هو نايم مش هيفهم بنقول أيه وهيتعصب أوي.

دفعتها "أية" وهي تحاول أن تتمالك أعصابها بصعوبة:

-متتكلميش علشان كل مبتتكلمي بتخليني هموت وأديكِ على وشك.

أنهت حديثها واسرعت بصفع الباب بقوة مرات متتالية لتسمع صراخ من بالداخل:

-طيب طيب براحة..

فتح الباب وعلى وجهه علامات النعاس والغضب الشديد، كاد أن يصرخ بهم ليلتزم الصمت عندما التقت عينيه بعينيها وتحدثت بحزم وجدية شديدة لطالما اعتادت عليها:

-ممكن تفوق علشان نتكلم!

لاحظ غضبها وهو يضيق عينيه بعدم استيعاب:

-أنتِ مين؟ معقول أنا أعرف حد بالجمال ده وناسي؟!

شعرت "أية" بالغضب والتفتت لتنظر إلى وجه "عهود" المصدوم، بينما هو ما إن رأى "عهود" تدارك نفسه وهو يضحك:

-أيه بهزر أنا لسة صاحي يا جماعة، أيه يا عهود اللي بيحصل هنا؟

يحاول أن يتذكر من هي ؟ أين رأها؟ لماذا لا يجمع عقله أي معلومات عن هذه الفتاة رغم أنها مألوفة بالنسبة إليه؟!

اقتربت "عهود" بملامح جامدة وهي تشعر بالنيران تحرق قلبها من كلماته إلى "أية" تحدثت إليه وهي تتجه إلى الداخل:

-لازم نتكلم يا أنور.

نظر إلى "أية" وأشار لها بالدخول وهو يبتسم:

-مش هتتفضلي؟

دلفت "أية" وهي تسب ابنة عمتها التي اوقعت نفسها واوقعتهم جميعًا مع هذا الرجل الفاقد للأخلاق، ربما ليست اجتماعية ولكنها تستطيع أن تشعر ويصدق احساسها تجاه الآخريين دائمًا، اقترب ليجلس بجوار "عهود" وعينيه مسلطة تجاه "أية" بحيرة:

-خير يا عهود في مشكلة ولا أيه؟ ومين دي حد من صحابك؟

اجابته "عهود" بانفعال:

-لا مش من صحابي يا أنور دي مرات نوح مش معقول تكون مش عارفها يعني! وبعدين هي عارفة كل حاجة بيني وبينك.

نظر "أنور" لها واختفى الهدوء الذي كان يظهر على ملامحه:

-نعم! وده ليه إن شاء الله؟

تحدثت "أية" وهي تلاحظ انفعاله الشديد:

-أيه هو أنت مكنتش عايز حد يعرف؟ ولا كنت ناوي تستهبل كتير وتكمل في استغلالك ليها؟

ضحك "أنور" ساخرًا وهو ينظر لها:

-لا ده أنا داخل على محاضرة بقى، يا ترى مرات الباشا قالتلها أيه خلتها تجيبها في أيدها وتجيلي؟ جرا أيه يا عهود متفوقي أنا جوزك وأنتِ اللي مش عايزة حد يعرف مش أنا!

اغمضت "عهود" عينيها بضيق وهي تحاول الهدوء، لم يعطيها الفرصة وقام بسحب زراعها بعنف:

-متتكلمي يا بت!

اقتربت "أية" منه لتقوم بضرب زراعه بقوة وانفعال واضح:

-أيدك يا حيوان أنت مش من حقك تمسكها بالشكل ده أيه هتضربها!!

نظر "أنور" بذهول إلى جرأتها ووقف ليواجهها بنظراته:
-الموضوع ده بيني وبينها فاهمة يا حلوة؟!

قاطعة "عهود" حرب النظرات بينهم:
-أنور أنا حامل.

اتسعت عينيه بصدمة وهو ينظر لها بعدم استيعاب:
-أيه! حامل!!!

كانت "أية" تلاحظ رد فعله، تركهم وذهب إلى الحمام ونظرت "عهود" تجاهها بقلق:

-تفتكري هنعمل أيه مع نوح لو أنور وافق؟

نظرت "أية" لها بانتباه لتتحدث من بين أسنانها بغضب:

-يعني نوح هو المشكلة دلوقتي يا عهود!  إحنا في كارثة وأنتِ بتقوليلي نوح!

اجابتها "عهود" وهي تقف أمامها:

-نوح قادر يقنع الكل يا أية، كلمته مسموعة حتى عند ماما، أنتِ مش هتتخيلي أزاي بيقنع أي حد حتى لو حاجة مش حلوة .

تريد أن تصرخ، نعم عائلتها المجنونة سوف تفقدها عقلها لا محال، تحدثت برجاء من بين أسنانها:

-لو مش عايزاني أشتم متتكلميش معايا يا عهود ممكن؟ وبعدين هو راح فين وسابنا؟!

خرج بعد قليل من المرحاض وشعره مبلل:

-معلش أنا حسيت أني لازم أفوق من اللي شربته أمب..

قطع حديثه وهو يرى "أية" منتبهة له، ابتسم وهو يحيط بكتف "عهود" وتحدث بهدوء:

-مالك مكشرة ليه؟ نسيتي ده كان حلمنا يا حبيبتي، خلينا نستعجل في اعلان جوازنا وكل حاجة هتبقى كويسة، أنا معايا نسخة من العقد وأنتِ كمان معاكِ صح؟

اومأت له بينما هو اقترب ليقبل وجنتها:
-طيب أيه المشكلة دلوقتي؟!

يا له من خبيث، سوف يفعل الشيء الذي سعى إليه منذ البداية، سيكون له الحق بالدخول إلى منزل العميري رغمًا عن الجميع سوف يفعلها، نظرت "عهود" له وقد ظهرت الراحة على وجهها:

-أنا كنت واثقة فيك يا أنور، أنا كنت عارفة أنك مستحيل تتخلى عني.

قام بضمها وعينيه موجهة إلى "أية" التي لم تتغير حالتها وما زالت لا ترتاح له، لم تبتعد عينيه عنها لتبعد هي عينيها ليجعلها تنتبه إليه من جديد:

-اتطمنتي يا قمر؟ أنا بقى محتاج أتطمن.

ابتعد عن "عهود" وأتجه ليقف أمامها:

-جوزك بيحبك وبيغير عليكِ كمان بس تفتكري هياخد برأيك؟ هنشوف.

يبدو أن الجميع قد أتفق عليها، وضعوها أمام أكثر شيء لا تريد البقاء معه وانسحبوا هم، حاولت الهدوء وتحدثت إلى "عهود" بحزم:

-خلينا نمشي يلا.

حرك "أنور" رأسه بنفي وعينيه تتأمل وجهها بغزل صريح:

-مشربتيش حاجة لسة.

نظرت "أية" إلى "عهود" الذي يحجبها "أنور" عنها حتى لا تشاهد كيف ينظر لها:

-يلا يا عهود.

خرجت من الشقة وهي تشعر بالضيق الشديد، كادت "عهود" أن تخرج ليقوم "أنور" بسحبها:

-هشوفك تاني أمتى؟

ابتلعت ما بحلقها وهي تحرك رأسها بنفي:
-مش هعرف، كمان حاسة أني تعبانة وبرجع كتير، ماما صممت أروح لدكتور بس أنا مرضتش وبحاول مخليهاش تلاحظ وإلا هنتفضح بجد.. 

ابتسم وهو يقرب يدها من فمه ليقوم بتقبيلها ومن ثم اقترب من وجهها:
-يا حبيبتي ده طبيعي أوي، وحشتيني..

ابتعدت عنه فورًا وهي تحرك رأسها بنفي:
-أية برة ولازم أمشي.

تركته وغادرت بينما هو استند بكلتا يديه على الباب فور قيامه باغلاقه وهو يضحك:

-أيوة بقى، ده أنتو هتشوفوا معايا النجوم في عز الضهر.

نظرت "أية" إلى "عهود" وقد بدى عليها الضيق الشديد:
-روحي أنتِ ولو حد سأل عليا قوليلهم إني عند خالي، بقالي كتير مشوفتهوش ولا قعدت معاه.

قاطعتها "عهود" قبل أن تذهب وقد اجتمعت الدموع بعينيها:
-زعلانة مني؟ طيب أنا أسفة.. 

شعرت "أية" بالحزن عليها رغم غضبها الشديد منها:
-ورطتي نفسك والله ورطتي نفسك يا عهود ورطة هتعيشي عمرك كله ندمانة عليها، روحي..

تركتها وذهبت تجاه منزل خالها وهي تحاول أن تتماسك، فتحت "لينا" الباب لها لتبتسم إبتسامة صفراء:

-أية! اتفضلي..

لم تهتم "أية" لها ورأت خالها يجلس في الصالون وما إن رأها نزع نظارته الطبية ليقترب ويقوم بضمها:

-وأنا أقول أيه النور المفاجئ ده!

ابتسمت "أية" وهي تدفن وجهها به:
-وحشتني يا خالو أوي.

ابتسمت "مفيدة" وهي ترحب بها:
-عاملة أيه يا حبيبتي ونوح عامل أيه معاكِ؟

اجابتها "أية" بإبتسامة بشوشة واقتربت لتقوم بضمها: 
-بخير يا مرات خالي، طمنيني أنتِ عاملة أيه؟ 

اجابتها بحماس: 
-زي الفل، بما إنك خرجتي النهاردة بقى يبقى هنتعود على زياراتك يا عروسة. 

اومأت لها وهي تحاول أن تشتت نفسها: 
-أومال فين مصطفى؟ ده حتى مكنش موجود معاكوا في الفرح! 

اجابتها" لينا" بعدم رضا: 
-كويس إنه مكنش موجود.. وإلا مكنش الفرح يكمل. 

نظرت "أية" لها ولم يعجبها طريقتها أبدًا، حاولت أن تتجاهلها وهي لا تعلم ما الذي اصابها لتتغير معها بتلك الطريقة وماذا تعني بحديثها؟ تحدث "ممدوح" في هذا الوقت: 

-مصطفى في رحلة مع صحابه، أنتِ عارفة أنه مجنون وغاوي تنطيط ولا بيسمع الكلام ولا بيستحي. 

ابتسمت "أية" وهي تتذكر كيف كان يأتي إليهم في حضور والدها ولا يتوقف عن المزاح معه لتملأ ضحكاتهم المكان، تحدثت "لينا" من جديد ويبدو أنها لا يعجبها تجاهل "أية" لها: 

-تعرفي أنه لحد دلوقتي ميعرفش إنك اتجوزتي نوح؟ ده من حظك أنه أخد أجازة من بابا شهرين يفصل فيهم من التعب. 

عقدت "أية" حاجبيها وهي تنظر لها ليتحدث "ممدوح" بانفعال: 

-جرا أيه يا لينا متسكتي شوية! 

لوت "لينا" شفتيها بعدم رضا بينما "أية" سألتها بجدية: 

-هو في أيه؟ لو عايزة تقولي حاجة قوليها ماله مصطفى ومال جوازي ومن أمتى وهو بيتدخل في حاجة تخصني؟! 

اجابتها "لينا" بغضب لا تعرف "أية" سببه: 
-لما تبقي متجوزة الراجل اللي خد منه حبيبته واتسبب في موتها كمان يبقى ليه أنه يتدخل، مصطفى ونوح اتخانقوا من فترة وعرفت من مصطفى أن نوح اتحداه بحاجة خاصة بيكِ وكمان قاله ميتدخلش. 

مفاجأة أخرى في حياتها معه، شخص يبدو أنه مليء بالألغاز ويبدو أنها ستتفاجأ كثيرًا: 

-يعني أيه اتسبب في موتها معلش؟ أيه اللي بتقوليه ده! أنا أعرف أن مراته كان عندها السكر وماتت بسبب غيبوبة تقريبًا! 

تحدثت "لينا" بتحفز وهي تتجاهل تحذيرات والديها: 

-ده اللي يعرفه الكل بس اللي متعرفيهوش أن نوح كان معاها وسابها بعد متأكد أنها ماتت، خرج لما اتأكد أنها ماتت ومصطفى عارف ده بس مين يقدر يمسك حاجة عليه ومين عارف مش يمكن تكوني الضحية الجديدة للأستاذ؟ 

صرخ "ممدوح" بها وهو يدفعها إلى الغرفة: 
-متتكتمي بقى وتبطلي كلامك الفارغ ده؟! 

تركتهم "أية" وخرجت من المنزل وهي لا ترى أمامها سوى هيئته وهو يقوم بخنقها عندما ظن أنها قامت بخيانته، لم تتخيل أن تصطدم به في هذا الوقت دونًا عن الجميع ليمسك بزراعها: 

-كنت جايلك.. بس مال وشك مخطوف! 

نظرت له لتلتقي أعينهم في نظرة طويلة، نظرة سلبت أنفاسها لتعطيها إليه بنفس راضية، تحدث بحنانه المعهود ويده قد ارتخت عن زراعها: 

-أنتِ كويسة؟ حاسة بأيه؟! 

سؤال من قاتل يبدو أمر مرعب للغاية، لكنها وبكل ما لديها من تشتت ضحكت! 

☆☆☆☆☆
كلما يفتح عينيه يراها! ظن أنه يحلم ولكنه بدأ في الادراك، وجه الطبيب، بكاءها، زوجة والده! ألم وحكة محله، لا يدري ما يمر به هو فقط في دوامة غريبة، ضحكات يعرفها وسقط في عشقها تنتهي ببكاءها وصراخها في وجهه بأنه خائن! نعم إنها الحلويات خاصته، يبدو أن عقله ذهب إلى أيام مضت كانت أسعد أيام حياته.. 

تحدث الطبيب من جديد لعله يرد عليه: 
-موسى أنت سامعني؟

اجابه بصوت خرج منه بصعوبة: 
-سامع.. 

يد لمست يده بنعومة شديدة، انتبه أنها هي من جديد تلك الفتاة التي أينما حلت تحل الكوارث! هذا اللقب يناسبها صاحبة الكوارث، نعم يتذكر شجاره مع رجل قبيح الهيئة ليسيطر على حركته ويسدد له اللكمات وبسبب قدوم والدتها تشتت وضربه الآخر بشيء ما ليهرب من بعدها! لم يشعر سوى بتنميل وصراخ هذه الفتاة! 

تحدث الطبيب من جديد ويبدو أنه يكرر الجمل أكثر من مرة: 
-حاسس بأيه دلوقتي؟! 

اجابه "موسى" بانزعاج شديد: 
-مش طايق صوت.. 

شعر الطبيب أن هذا الرجل نسخة من هذه السيدة المتعجرفة التي كانت موجودة والمدعوة ب"حلم"! 

تحدثت "حبيبة" إليه ومازالت يدها ممسكة بيده في عفوية منها: 

-موسى أنا هفضل جنبك. 

أغلق عينيه في انزعاج شديد وهو لا يطيق سماع أي صوت ولا يرغب في شيء يلمسه: 

-شيلي أيدك.. 

انتبهت له وهي لا تعلم ماذا يقصد لتنظر إلى يدها الممسكة بيده وعلى الفور قامت بابعادها، غرق هو في أحلامه من جديد، أحلام احبها كما أحبته ولكن غير مدرك إلى الآن أنها.. مجرد أحلام! 

☆☆☆☆☆
تحدثت "سمية" بغضب شديد وانفعال أمامها: 
-يعني أيه أهدى؟ بتتكلمي أزاي أنتِ؟! 

رمقتها "حلم" بغضب وهي ترغب أن تصفعها بسبب طريقتها معها: 

-موسى مش عيل صغير علشان تعملي الدوشة دي كلها عليه، كمان مش عايزة عز يقلق. 

نظرت "سمية" لها بغضب وتحدي لتصعد على السلم بسرعة ولا تعلم "حلم" ما الذي تفعله ولكنها تبعتها لتسمعها تقول:

-اولعي انتِ وعز.. إنسانة سمجة.

 وجدتها تصفع باب غرفة نومها بانفعال شديد حتى فتح "عز الدين" بفزع بعد أن انتهى من تبديل بذلته الرسمية وخرجت "ماريانا" من غرفتها على الفور، سألها بتعجب وقلق: 

-في أيه يا سمية حصل أيه قوليلي؟ 

اجابته "سمية" بانزعاج شديد وهي تشير على هاتفها: 

-موسى من بدري وتليفونه مقفول ودي مش من عادته، كلمت عبد الرحمن قالي ميعرفش عنه حاجة وإنه مجاش الشركة وأكيد أنت عارف أنه كان بيتصل دايمًا، ده لما كنت هناك، اتصرف. 

نظر "عز الدين" إلى ساعة الحائط ونظر إليها بتعجب: 

-الساعة ستة وأكيد هو مش معاد رجوعه يا سمية! أهدي هتصرف. 

تحدثت بانفعال: 
-هو متعود يكلمني من وأنا هناك في شقتي، مبيقفلش تليفونه يا عز مبيعملهاش. 

اجابها "عز" بهدوء وهو يحاول جعلها تهدأ: 
-هتصرف حاضر وهو متطمن عليكِ وأنتِ هنا علشان كدة متكلمش أهدي. 

ابتلعت ما بحلقها وهي تحاول أن تنظم أنفاسها بينما "حلم" قامت بدفعها بقوة: 

-أنت بتحايل في مين أفهم؟ دي إنسانة همجية ولسانها طويل والظاهر إن قلة الأدب وراثة في عيلتهم. 

اتسعت أعين "ماريانا" عندما اقتربت "سمية" من والدتها لتقوم بصفعها وهي تتحدث من بين أنفاسها المتسارعة: 

-إياكِ تغلطي في عيلتي مرة تانية، إذا كنتِ شيفاني همجية فأنا معنديش مانع أتعامل معاكِ بهمجيتي دي. 

لم تستطيع "حلم" أن تصمت وهمت بصفعها ليمسك "عز الدين" بيها صارخًا بهم: 

-مخلاص بقى أيه شغل العيال ده؟! 

تحدثت "سمية" بانفعال: 
-هي اللي مدت أيدها الأول أنا كلامي كان معاك. 

نظر لها "عز الدين" بغضب وانفعال: 
-اسكتي تعرفي متنطقيش؟! 

ابعدت وجهها عنه وهبطت إلى الأسفل بانزعاج شديد بينما هو قام بسحب "حلم" إلى غرفتهم غالقًا الباب ومازالت "ماريانا" تشعر بالصدمة والقلق من كل شيء قادم. 

دفعت "حلم" يده بقوة وقد كانت نيران الغيرة تشتعل بداخلها: 

-أبعد أيدك عني، أبعد عني ومتتكلمش معايا لو مش عايز علاقتنا تنتهي حالًا يا عز. 

تعليقات