رواية اية فى الجنون الفصل الثامن و الثلاثون 38بقلم ندى محسن


 

رواية اية فى الجنون الفصل الثامن و الثلاثون  بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل الثامن والثلاثون☆يتصل بها☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.♡
☆بيني وبين عشقك الجارف خوفي.. بينك وبين قلبي أحلام قد تلاشت.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

لماذا تضحك؟ هذا السؤال الذي يصيح به عقله وهو يراها تضحك حتى ادمعت عينيها، لاحظ نظرات بعض الأشخاص تجاههم ليقبض على يدها برفق: 

-أية! أيه اللي يضحك؟! 

اجابته وهي تمسح الدموع عن وجنتيها وتسعل من بين ضحكاتها: 
-وكستي اللي بتضحك.. عمرك شوفت وكسة أكتر من كدة؟! 

علم أنها سوف تبدأ في الحديث ولن تصمت، حاولت أن تفكر بمنطقية ما الفائدة من لعبة القط والفأر معه؟ في النهاية هو لن يصبر عليها كثيرًا، إن كان ينوي الطلاق كان سيفعلها عند الفجر عندما تحدثت بالكثير من الكلمات الجارحة إليه، لقد اصبحت سجينة هذه العلاقة إلى الأبد ولا تظن أنها سوف تتحرر منها أبدًا: 

-أية بطلي اللي بتعمليه ده متخلنيش أموت حد على المسا بسببك، لو حد بصلك بصة مش حلوة أنا.. 

توقفت عن الضحك لتقاطعه: 
-أنت متعود بقى! 

نظر لها بتعجب وهو لا يفهم ماذا بها، يتمنى إن كان هذا بسبب تعامله معها أن تسامحه وتنسى ما حدث، ضم يدها بين يديه وسار معها: 

-عهود قالتلي أنك هتقعدي عند خالك.. 

هل يحاول فتح حديث معها الآن؟ تابع حديثه بما جعلها تغضب: 

-فكرت في مصطفى وأنا مقبلش تكوني مع البني أدم ده في مكان واحد، محستش بنفسي غير وأنا جايلك. 

توقفت عن السير وهي تنظر له بانفعال شديد: 

-ومين أداك الحق أنك تتدخل فيا ولا في حاجة تخصني؟ وماله مصطفى علشان مكونش معاه في مكان واحد إن شاء الله؟! 

لم يجد الكلمات المناسبة، ليس لديه مشكلة في التحدث معها وهو نفسه يتعجب من هذا، لكنه لن يفعلها الآن؛ فهذا الوقت ليس بالوقت المناسب أبدًا، لم تتوقف عن التحدث بطريقة تزعجه، فكر في الصراخ في وجهها وجعلها تتوقف ولكنه يعلم أن شخصية مثلها لن تقبلها، ربما ستتذكر طلبها للطلاق وتعيد طرحه عليه من جديد: 

-عيونك حلوة.. 

صدمته لا تقل عن صدمتها شيئًا، ماذا قال؟ وكيف قالها؟ ما الشيء الذي سيخطر في بالها وكيف ستفكر به؟ ألم يجد طريقة أخرى ليجعلها تتوقف؟! 

كان يراها صامتة وهذا جعله يبتسم رغمًا عنه، اقترب منها ليهمس: 

-بس لسانك عايز قطعه. 

سار وهي بقيت واقفة في مكانها، تنظر له بغضب وقد أحمر وجهها، اقترب ليمسك بيدها وقد ضحك دون إرادة منه: 

-تعالي.. 

افلتت يدها وسارت أمامه بغطرسة وهي ترفع رأسها بكبرياء ليهمس بغيظ: 

-وماله.. من حق الجميل يتدلع. 

☆☆☆☆☆
☆ليتنا كنّا نستطيع الصمود أمام مشاعرنا، ليتنا لم نعاكسها دومًا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

انفعلت "حلم" ودموعها تتساقط:

-أنا الحيوانة دي تمد أيدها عليا يا عز وقدام عينيك وأنت ساكت! أنا مش هستنى دقيقة ثانية هنا لو مطردتهاش النهاردة، المرة دي بجد يا عز لأنا أم عيالك للإنسانة اللي مشافتش تربية دي.

تحدث "عز" وهو يحاول أن يمسك بزراعها:

-ممكن تهدي؟ أنتِ اللي مديتي أيدك عليها الأول يا حلم واللي حصل ميخليكيش تطرديها من بيتك.

تساقطت دموعها وهي تنظر إلى يده ومن ثم نظرت له باستنكار شديد:

-أنت من تاني بتفضلها عليا، من تاني بتمسح بكرامتي الأرض يا عز!

ابتلع ما بحلقه وهو يأخذ نفس عميق وقد ارهقه كل شيء:

-حلم بالله عليكِ كفاية اللي إحنا فيه.

انهارت في البكاء وهي تدفع يده:

-متلمسنيش وملكش دعوة بيا، مش هتقدر تمنعني المرة دي يا عز فاهم؟

قامت بأخذ حقيبتها وهي تملأها بملابسها:

-أنت اخترت وأنا اللي هقرر.

قام بسحبها وهو يشعر بالغضب يملأه:

-حلم بلاش جنون مش هتروحي في حتة.

اجابته من بين بكاءها وهي تنظر له بانكسار شديد:

-في كل مرة أنت بتثبت أنك محبتنيش، أنت لا حبيت نورسين ولا حبتني يا عز بس بتكذب على نفسك، كنت حاسس بالشفقة علشانها ونفس الشعور ده أنت حاسه معايا، بس مش أنا اللي أقبل الشفقة يا عز فاهم؟

التقت أعينهم لثوانِ لتقوم بدفعه من جديد:

-محبتنيش يا عز محبتنيش.

أمسك بزراعيها ليصرخ بها وهذه المرة استطاع الجميع أن يسمعه:

-كفاية كلام فارغ وملوش لازمة كفاية هبل بقى.

أتت "ماريانا" وهي تتحدث بضيق شديد بعد أن قامت بفتح الباب:

-لو سمحت يا بابا كفاية لو سمحت.

انفعل "عز" وهو يلتفت لها بغضب شديد:

-حد سمحلك تتنيلي تدخلي ولا البيت كله عايز يتربى من جديد؟!

ارتجفت "ماريانا" وهي تتحدث إليه:

-صوتك عالي ومينفعش تزعقلها كدة يا بابا علشان..

اقترب ليقوم بدفعها وهو يحذرها بعينيه قبل لسانه:

-كلمة تانية هتخليني أضايقك فاهمة؟ أنا خارج ولو خرجتي يا حلم من البيت ده متتخيليش إني هاجيلك.

ابتسمت "حلم" ساخرة وهي تومأ له بتهكم:

-لا اتطمن معنديش أي أمل فيك يا عز..

التفت لينظر لها بينما يده انقبضت بعفوية وهي توجه له نظرات الاتهام الواضحة، حرك رأسه بعدم استيعاب:

-مش ملاحظة أنك بتصعبي أي حاجة بينا؟

اجابته وهي تقترب منه غير عابئة بدموعها التي تنساب بتلك الطريقة أمامه وأمام ابنتها للمرة الأولى:

-لا ملاحظة، عايزة أقولك إني ملاحظة كويس أوي..

ابتلعت ما بحلقها في ألم وتحدثت كما لو كانت روحها تغادرها:

-ملاحظة أن جوزي وحبيبي وأبو عيالي قلبه بيميل وأنا بس واقفة أتفرج.

اتسعت أعين "ماريانا" وهي تطالع والدها بعدم استيعاب بينما "عز" رفع سبابته أمام وجه "حلم" بتحذير والغضب يسيطر عليه:

-أنا هخرج علشان مش عايز كلام غبي ملوش أي لازمة وعلشان منساش أنتِ مين وأمد أيدي عليكِ.

غادرهم وهو يشعر أنه يريد الانفجار، خرج من المنزل دون شيء وهو يحاول تنظيم أنفاسه، لتعود ذاكرته لسنوات وسنوات مضت ومضى معها عمره:

-آه يعنى جيبتلي وردة علشان مكنش معاك فلوس إنما لو جيبتلي كوز ذرة بدالها كنت هتصرف اللي تحت البلاطة يا حرام!

سحب زراعها وهو يشعر بالكثير من الغيظ:

-بكرة لما أمسك شركة بابا وقتها هيبقى معايا فلوس كتير، أنتِ عارفة أنا دلوقتي باخد مصروف صغير بناكل وبنشرب بيه بس وبطلي تتريقي عليا يا سمية.

حركت رأسها بانزعاج شديد وهي تعد على أصابعها:

-أنت دلوقتي تمنتاشر يا عز لسة قدامك كتير علشان تمسك شركات باباك ولسة صغير على التخرج والشغل.

ضحك "عز" وهو يطالع طولها بتهكم:

-وأنتِ بقى يا 12 سنة اللي كبيرة ومتخرجة؟ أقولك هاتي الوردة أنا غلطان إني سمعت كلامك واعتبرتك صاحبتي يا رتني كنت سيبت العربية تدوسك بالعجلة العارجة بتاعتك دي.

لم يكمل كلمته حتى تعلقت أسنانها بيده ليقوم بدفعها بقوة:

-يا عضاضة يخربيت الشراسة اللي أنتِ فيها.

مشهد آخر وهي تقف أمامه وجديلتها تسقط على كتفها الأيمن:

-بابا قال هنسافر علشان شغله وهينقل مدرستي أنت كدة كدة دي آخر سنة ليك وهتروح الجامعة مش هزعل.

كان يشعر بالضيق الشديد وهو يحرك رأسه بانزعاج:

-بس أنا اللي هزعل.. مبقاش عندي صحاب غيرك واتعودت ألعب معاكِ، رغم إن اللي في سني بيعتبروها تفاهة..

ابتسمت له وتحدثت بتلك الطريقة التي تجعلها تسبق عمرها:

-يا زيزو إحنا عاقلين كفاية نمشي ورا القدر وإحنا مغمضين، أوعى تعيط زي العيال الصغيرة.

ضحك وهو يومئ لها ومن ثم قام بضرب أرنبة أنفها:

-مش هقلق عليكِ يا أم لسانين أنا عارف إني سايب راجل.. أو هو اللي سايبني.

امتلأت عينيها بالدموع لتقوم بضمه وهي تهمس إليه:

-هتوحشني يا عز، يا رب أشوفك تاني يا رب.. بس وقتها أوعى تقول لبابا إني كنت بلعب معاك لأنه محذر ملعبش مع ولاد وأعمل نفسك مش تعرفني.

ابتسم وهو يربت على شعرها ومن ثم ابعدها قائلًا بتحذير:

-ولا نحضن الولاد كمان.. وإياكِ تعيطي زي العيال الوحشين.

اجابته من بين دموعها وإبتسامتها المعتادة:

-يا رب أشوفك تاني..

بالفعل رأته ولكن عندما تقدم إلى خطبة شقيقتها "نورسين" التي كانت تقاربه في العمر، يتذكر كيف رأها برفقة والدها في إحدى المؤتمرات وأعجب بها كثيرًا ومع إلحاح والده بدأ في التعرف عليها ورؤية كم هي فتاة لطيفة وبالفعل يمكنها أن تحول أي ألم لأطمئنان، يتذكر يوم الخطبة عندما ظهرت "سمية" التي كانت تحاول أن تتأقلم مع الكعب العالِ، فتاة ذات العشرون عامًا لا تحسن ارتداء الكعب العالي، بالفعل نفذ طلبها ولم يخبر أي شخص أن هذه هي صديقته المشاكسة ها هي تصبح شابة شقية وكأن السنوات لا تغير بها شيء..

رأها تجلس على أرجوحة "موسى" وعينيها مسلطة عى الهاتف، فكر في حديث "حلم" وحرك رأسه باستنكار شديد:

-بتعاملني كأني مراهق ومتعرفش إني أعرفها من زمان ولو كان في نصيب بينا كان زمانا سوا، ربنا يهديكِ يا حلم.

☆☆☆☆☆
☆نهاية أحلامي واقع مظلم، نهاية السعادة يوم لستِ موجودة به.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

فتح عينيه بعدم راحة وهو يشعر بالأختناق، وجد نفسه بمفرده هذه المرة، لا يعلم ما الذي يحدث له، يرغب في التحدث إليها بكل ما لديه من ادراك، يريد أن يخبرها أنه لا يمانع إن فقد حياته ولكن بشرط وحيد أن يراها تمسك بيده من جديد. 

تذكر عندما كانوا على اليخت، تذكر كيف كانت تضمه، ليته استغل الأمر وقام بعقد قيرانهم، يتخيل كيف ستكون حياتهم الآن؟ ببساطة كانت ستبقى بجواره، كانت ستشاركه الغرفة وتمحو ألامه، آه كم يشتاق لرؤيتها.. 

وجد أحدهم يفتح الباب لتدخل هي بينما هو عقد حاجبيه بحيرة: 

-إحنا أمتى؟ 

ابتسمت له رغم ملامحها الذابلة وعينيها الحمراء بفعل الدموع: 

-أنت فوقت ده كويس.. 

اقتربت لتجلس بجواره وهي تتحدث إليه بهدوء: 

-الدكتور سمحلي أكون معاك، قالي أزاي أتعامل، متخافش مش هسيبك.. 

نظر لها للحظات قبل أن يسألها باهتمام شديد: 

-هو خبر اصابتي انتشر؟ حد سأل عليا أو جالي؟ حد أتصل بيا؟

كانت تعلم قصده، لقد رأتها داخل عينيه المتوسلة، سمعتها في صوته وشعرت بها بلمسة يده: 

-محدش يعرف أنك هنا، مدام حلم محبتش تقلق باباك. 

زفر بعدم رضا وبدت عليه خيبة الأمل، تحدث باندفاع: 

-اديني تليفونك. 

تعجبت أنه لم يطلب هاتفه بل هاتفها هي، قامت باعطائه له ووجدته يكتب رقم يبدو أنه يحفظه عن ظهر قلب، بينما هي كانت تتابعه بقلب متمزق على حاله وحالها: 

-استني برا شوية يا حبيبة. 

ابتلعت ما بحلقها وحاولت أن تتجاهل هذا الشعور المرير، هي تعلم كل شيء منذ البداية، هي تعلم أن هذه العلاقة ستنتهي من طرفها مثلما بدأت من طرفها. 

☆☆☆☆☆
كانت تفكر في حديث الجميع، وحدها القادرة على اقناع "نوح" زوجها! ابتسمت ساخرة وهي تتذكر كيف أنه يتجاهل كل شيء بدر منه تجاهها، بالفعل هي كانت تتمنى هذا ولكنها لم تتخيل أن يقوم به! 

وجدت هاتفها يرن لينتشلها من أعماق تفكيرها، رأت رقم غريب وخمنت أنه خاص بالشركة الخاصة بها لتجيب بهدوء: 

-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته! 

اتاها آخر صوت توقعت أن تستمع له بعد هذه المدة: 

-وحشتيني.. 

وقفت مبتعدة عن سريرها وكأن حية قد لدغتها، سمعته يتابع الحديث من جديد ولا تعلم ما الذي حل بصوته ليبدو ضعيف هكذا: 

-اتكلمي بالله عليكِ متسكوتيش، قولي أي حاجة بس تعرفني أخبارك، محتاجك أوي دلوقتي، أنا مش عايز غيرك معايا، حتى لو أناني كفاية أسمع صوتك وراضي.. 

ابتلعت ما بحلقها بصعوبة واستطاع أن يستمع إلى صوت أنفاسها: 

-أنتِ كويسة؟ حلوياتي..

حاولت أن تستعيد قوتها وهي تتحدث إليه بهدوء وتحاول السيطرة على نبضات قلبها: 

-في حاجة حاصلة في الشركة يا موسى؟! 

كم يبغض هذه الفتاة العملية بداخلها، يبغضها كل البغض، ابتسم بغيظ شديد وهو يصر على جعل هذه المكالمة تستمر أكثر: 

-لا في حاجة حاصلة في صاحب الشركة. 

تحدثت بقوة لو رأى عينيها لم يكن ليصدق حرف منها: 

-لو سمحت يا باشمهندس لو الموضوع مش خاص بالشركة مش مسموح تكلمني، متنساش أنا واحدة متجوزة، سلام. 

اغلقت الهاتف في وجهه لتسقط فوق السرير وهي تعانق الهاتف بقوة وتحاول أن تنظم أنفاسها وتسيطر على دموعها التي بدأت في الهبوط على وجنتيها، وجدت الباب يُفتح لتقف بفزع ووقف الآخر ينظر لها: 

-بتعيطي!! 

نظرت له بانفعال شديد: 

-هو أنت ليه مبتفهمش أن الباب معمول علشان تخبط عليه؟! 

اقترب ليقوم بسحبها بينما هي حاولت أن تبتعد:

-أنت بتعمل أيه أبعد وإياك تفكر تستفزني.

لم يهتم لحديثها وقام بتثبيتها ليقوم بازالة دموعها بعتاب شديد:

-ليه بتعيطي؟ في داهية كل حاجة يا أية مالك!

ابعدت وجهها عن يده وهي تحاول أن تفلت زراعها منه:

-سيبني يا نوح لو سمحت..

سحبها ليقوم بضمها وهو يحاول تثبيت حركتها:

-ممكن تهدي! أدي فرصة لنفسك تتنفسي، كل حاجة هتبقى كويسة، ليه خايفة وقلقانة كدة؟ فين راحت أية؟!

دفعته بقوة وهي ترفع سبابتها أمام وجهه:

-إياك تفكر تتجاوز حدودك وتقرب مني بالشكل ده تاني يا نوح، إياك تفتكر إن أمور الحنان والإهتمام الكداب ده بياكل معايا..

نظر إلى هيئتها والطريقة التي تتحدث بها، صدرها الذي يعلو ويهبط وأنفاسها المتسارعة، حرك رأسه بعدم استيعاب:

-أنتِ خايفة مني؟!

ابتسمت ساخرة وهي تقوم بفرد زراعيها:

-ليه ليه أنت شايف حاجة تخوف لسمح الله؟! واحد مش مفهوم، كل يوم حاجة شكل تصدمني فيه، لا لا أخاف!

اجابها بهدوءه المعتاد وهو يضع كلتا يديه في جيب بنطاله:

-مسألتنيش علشان أجاوبك! ولا حولتي تقربي علشان تعرفيني! قلقانة دايمًا ومرتبكة.

ابتلعت ما بحلقها وهي تبتعد وتتمنى أن يخرج ويتركها وشأنها:

-مش عايزة أعرفك وسيبني في حالي بقى.

وجد هاتفها يرن وتعجب من عدم اقترابها منه، أمسك بالهاتف وهو يمده لها:

-رقم غريب بيرن.

اجابته بانفعال وهي تعلم أنه "موسى" ربما سيتم تدمير كل شيء إن علم باتصاله:

-رقم غريب أكيد مش هرد.

رفع حاجبيه بتعجب ووجدته يفتح الخط:

-السلام عليكم !

لم يجد رد لكنه كان يستمع لصوت الهدوء عبر الطرف الآخر، تحدث من جديد:

-مين!

أراد الآخر لو يتحدث، لكنه يعلم أن هذا سوف يتسبب لها في الكثير من الضيق، لا يمكنه أن يكون أناني بتلك الطريقة، ربما حصل على الفرصة التي تجعل هذا الشخص يغضب ويثور ويثبت له أن علاقته معها مازالت مستمرة، لكنه ببساطة عشق هذه الفتاة، احبها أكثر من حبه لكرامته،أغلق الخط وهو يرجع رأسه إلى الخلف ويعتصر عينيه بألم:

-والله بتحبيني، والله مفتقدك..والله.

نظر "نوح" إليها وهو يمد الهاتف لها:

-قفل، شكله كان مستني صوت تاني..

قامت بسحب الهاتف منه بقوة وانفعال:

-أنت بأي حق ترد أصلًا على تليفوني، من تاني هقولهالك أنت ملكش دعوة بحياتي.

اجابها بعدم اكتراث:

-قوليها تاني وتالت زي ميعجبك.

أوشك على الخروج لتتحدث باندفاع إليه:

-أنت مقولتليش مراتك ماتت أزاي!

اجابها وهو ينظر لها بانتباه شديد:

-وأنتِ مقولتليش أن موسى أتصل وكلمتيه يا أية!

تسمرت أقدامها وهي تشعر بالأرهاق الشديد، مسحت جبينها وهي تبعد عينيها عنه:

-محصلش حاجة، رديت علشان رقم غريب و..

قاطعها ولم تتبدل ملامحه، لم يثور عليها كما تخيلت:

-واثق فيكِ، عارف أزاي هتردي وأزاي هتتصرفي، عارفك وأحلف بحياتي أنك مستحيل تخوني.

لا تعلم لماذا باتت تتأثر بتلك الطريقة أمام أي شيء، تساقطت دموعها وهي تومأ له، اقترب ليقوم بمسح دموعها، التقت أعينهم للحظات ليتحدث إليها وكأن شيء لم يحدث:

-أنا جايب رومان حلو علشان الشويبس رومان عليه مقاطعة، هعملك عصير هيعجبك قبل مطلع أدي الدرس فوق السطح.

خرج دون انتظار ردها بينما هي جلست على السرير وهي تحاول السيطرة على دموعها:

-خلصنا خلاص انتهينا.. قدر الله وماشاء فعل، هو مكنش خير ليا أكيد مكنش خير.

سمعت صوت الخلاط لتحرك رأسها بعدم استيعاب:

-لحق يفرطه!!

كان يقوم بخلط حبات الرومان وجملتها تُعاد داخل رأسه:

-أنت مقولتليش مراتك ماتت أزاي!

هي لا تسأل وحسب، هناك شيء تريد الوصول إليه، لم يكن ينوي أن يجعلها تعرف أنه سمع حديثها مع "موسى" لكنه وجد أن عدم الإجابة سوف يجعلها ترتاب في أمره وعلى الجانب الآخر قلبه وعقله الذين ينفروا من الحديث عنها..

سمع طرقات على الباب ولم تعيره إهتمام ليخرج من المطبخ ويقوم بفتحه، وجد أمامه "أيسل" التي تبتسم وهي تتحدث بحماس شديد:

-أبيه مش هتدينا الدرس؟

اجابها وهو يبتسم بغيظ:

-نفسك بس مش هنولهالك، أنا عشر دقايق وطالع.

تحدثت بسرعة إليه:

-عامر وعمار هياخدوا معانا ممكن؟

حرك رأسه بنفي لتتابع حديثها برجاء:

-علشان خاطري يا أبيه، هما زعلانين ومش هيستخفوا دمهم تاني.

عقد "نوح" زراعيه أمام صدره بغيظ مصطنع:

-وأنتِ بقى المحامية بتاعتهم؟!

نظرت حولها وقامت برفع نفسها لتستند على كتفه وهي تهمس إليه بلؤم لا يتناسب مع براءة ملامحها:

-علشان تعمل مسابقة بين البنات والأولاد ونكسبها علشان خاطري.

ضحك "نوح" دون إرادة منه ومن ثم أومأ لها:

-قولي كدة بقى! ماشي يا أيسل ماشي.

ابتعدت وهي تصفق بحماس ومن ثم نظرت إلى الداخل لترى "أية" تقف وتشاهدهم:

-أية ماما عايزاكِ لو فاضية.

تعجبت والتفت "نوح" لها بحيرة ومن ثم نظر إلى شقيقته:

-ليه في حاجة ولا أيه؟!

حركت "أيسل" كتفها بحيرة:

-معرفش بقى، خليها تكلم ماما وبعدين نعرف هي كانت عايزاها ليه، أنا هستناك فوق مع الباقي رغم إني مش بحب أقعد مع نور.

صعدت إلى السطح بينما "أية" تعجبت:

-نور بتاخد درس معاك؟

أومئ لها وهو يغلق الباب ويجيبها:

-آه تبان كبيرة ماشاء الله بس هي عادت كذا سنة علشان كدة لسة في تانية ثانوي واتمنى اخر الترم تكون ضامنة إنها هتدخل تالتة، بلاش تتكلمي في الحوار ده قدامها لأنه هيضايقها.

تركها ومن ثم ذهب إلى المطبخ بينما هي حركت رأسها بفقدان أمل واتجهت إلى الغرفة لترتدي ملابس مناسبة للخروج من الشقة، انتهت وخرجت من الغرفة لتجده يتقدم وهو يعطيها كوب من عصير الرومان:

-بالهنا والشفا.

اخذته منه وخرجوا سويًا من الشقة، صعد بينما هي قامت بطرق الباب على شقة والديه لتفتح لها "كريمة" بابتسامتها المعهودة:

-تعالي يا حبيبتي ادخلي.

دلفت "أية" إلى الشقة وهي تتحدث برسميتها المعهودة:

-أزيك يا طنط عاملة أيه؟!

اشارت لها بالدخول إلى غرفة النوم:

-بخير وبلاش طنط دي قوليلي ماما.

تبعتها "أية" دون كلمة ورأت الكثير من الصور فوق السرير:

-الوقت ده يا أيوش اللي بختلي بنفسي فيه، مهاب بيبقى قاعد تحت وأيسل في مجموعة نوح، بس خرجت الصور وقولت أجيبك نتفرج وندردش سوى بدل مأنتِ واخدة مننا جنب كدة.

صور طفل غاية في البراءة بأعين زرقاء واسعة وشعر ذهبي اللون، امسكت به "كريمة" وهي تقوم باعطاء الصورة إلى "أية" ممازحة إياها:

-شوفتي جوزك كان عامل أزاي بيتعاكس من وهو صغير كدة أينعم شعره أغمق شوية بس عيونه الزرقا لسة زي مهي.

عقدت حاجبيها بحيرة وهي تتساءل هل عينيه زرقاء بهذا الشكل يا ترى؟ هي لم تلاحظ! قاطع شرودها صوت "كريمة" التي تقوم باعطائها صورة أخرى:

-بصي هنا كان مكشر أزاي وإحنا مش راضيين نشيله أيسل، كان صغير وكنا خايفين عليها، من يومه وهو حنين.

امسكت "أية" بالصورة وهي تشعر باصدمة، هي تعلم جيدًا هذا الوجه، تعرف هذه الملامح الغاضبة، قاطعتها "كريمة" وهي تمسك بيدها:

-تعرفي إنه متغيرش، نفس كلامه وحركاته، حنيته وقسوته في بعض المواقف، نوح اللي لما بيحب بيحب بجد، الظاهر أنه حبك بجد يا أية.

ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر لها لتتحدث "كريمة" بجدية:

-يمكن أنتو مش متفاهمين الفترة دي بس متقلقيش يا حبيبتي ده طبيعي يحصل في بداية الجواز، أنا هكون فرحانة أوي لو اعتبرتيني زي مامتك واتكلمتي معايا، هل نوح مزعلك في حاجة؟

حركت "أية" رأسها بنفي وهي تترك الصور جانبًا وتجيبها بابتسامة مصطنعة:

-كل حاجة كويسة..

قاطعتها "كريمة" وهي تحرك رأسها بنفي:

-أنا صحيح معرفش شخصيتك لحد دلوقتي بسبب السرعة اللي اتسرعتوها في جوازكوا، لكن عارفة ابني وعارفة أن في حاجة مش مظبوطة فيه، نوح لو قطعناه مش بيقول على اللي فيه، أنتِ دلوقتي مراته ولما تخلفي هتبقي أنتِ وابنك أو بنتك دنيتوا كلها هتبقي أقرب ليه من أي حد..

قطعت "كريمة" حديثها وهي تسألها بتردد:

-هو أنتِ حامل يا أية أو حاجة؟!

رأت "أية" تردد ملامحها وهي تتحدث في هذا الأمر، ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تشعر بالدماء قد اندفعت إلى وجهها، لا تعلم بماذا تجيبها، طفل! ابن وابنة! ما هذا الهراء هل ستكمل حياتها بتلك الطريقة مع شخص مثله! وقفت وهي تتحدث بارتباك:

-أنا هروح أشوفهم، ممكن أدخل الشقة معلش..

امسكت بكوب الرومان وذهبت إلى شقتها لتتركه على الطاولة وانفاسها تتعالي، بينما "كريمة" تعجبت وفي ذات الوقت نهرت نفسها على تدخلها بتلك الطريقة، امسكت "أية" بهاتفها ودلفت على إحدى مواقع التواصل الإجتماعي بعد أن قامت بتسجيل هذا الرقم الغريب، هذا ليس له وارادت أن تتأكد من هذا وهي تشعر بالحيرة، صدمت عندما رأت صورة "حبيبة" وعلمت أن هذا الرقم خاص بها، حركت رأسها بتقزز شديد وهي تتذكر رؤيتها لهم وكيف كان يقوم بتقبيلها، اندفعت إلى الحمام على الفور لتفرغ كل ما بمعدتها وهي تحيط ببطنها:

-محدش يستحق.. وأنت أكتر واحد متستحقش يا موسى، يا ريتك مظهرت في حياتي، يا ريتني مشوفتك، يا ريتني موقفت عربيتك يومها..

☆☆☆☆☆
-هتفضلي قاعدة كدة؟ مش ناوية تروحي؟

أردف بتعجب بينما هي ردت عليه دون النظر له:

-لأول مرة مش هبات في بيتنا، مش هتحرك من المستشفى.

عقد حاجبيه بينما هي تابعت الحديث بصوت مرتجف:

-مكنش صح تتصل بيها أو تكلمها، أنت عارف إنها متجوزة، حتى لو بتحبها في حاجات بتجبرنا أننا نقف قدام مشاعرنا.

شعر "موسى" بالتشتت وأغمض عينيه وهو يخبرها بهدوء وألم:

-مفتقدها، كان نفسي تعرف إني هنا، كان نفسي أشوفها صح أو لا.. كان نفسي.

نظرت له لتتساقط دموعها وتقوم بمسحها على الفور:

-هخرج أجيب حاجة، ريح نفسك.

خرجت وبالكاد كانت تتنفس، تتساءل كيف يسلب أنفاسها بتلك الطريقة، لماذا لا يمكنها أن تستمر في الحديث في حضوره؟!

وجدت هاتفها يرن، اجابتها وهي تحاول أن تنظم أنفاسها:

-نعم يا مدام حلم..

سألتها "حلم" بجفاء وهي تريد أن تطمئن على "موسى" قبل أن يعرف "عز" بأمر اصابته وتزداد الأمور سوءً:

-طمنيني أيه أخبار موسى؟

اجابتها "حبيبة" وعينيها مسلطة على غرفته:

-هو فاق واتكلم، بس مش بيطول وبينام بسرعة، أنا مش هسيب المستشفى، اقنعت ماما وهي هتفضل على تواصل معايا، مش هيحصله حاجة إن شاء الله.

اجابتها "حلم" بعدم رضا:

-هيحصله أيه أكتر من اللي حصله يا ترى؟ عايزة تجيبي أجله في النهاية؟

تذكرت كيف هجم على "خليل" ليدافع عنها وانتهى به الأمر وهو غارق في دمائه:

-أنا مكنتش عايزة ده يحصل، هو اتخانق مع..

قاطعتها "حلم" وهي لا تريد أن يأتي "عز" وهي تتحدث معها:

-خلاص يا حبيبة المهم بالنسبالي اللي جاي، اللي راح خلاص مش في أيدنا حاجة نغيره، لو حصل أي حاجة اتصلي بيا فورًا.

انتهت المكالمة ودلفت "حبيبة" إلى غرفته بهدوء لتراه نائم، اقتربت لتجلس بجواره وللمرة الأولى تعثر على المتعة في النظر إلى شخص ما!

 ☆☆☆☆☆
كانت في المكتبة الخاصة به، لقد جعلتها الظروف تتجاهل حبها الشديد للقراءة، لطالما تمنت أن تملك مكتبة كهذه، تعجبت من صف الكتب الذي يتحدث عن مرض الفصام، التنظيم الشديد أثار اعجابها وبشدة، اقتربت من المكتب لترى ورقة موضوعة فوقه، يبدو أن هذه الورقة آخر شيء سار قلمه عليها:

_يومًا آخر تمنيت به أن يكون كل شيء عادي، تمنيت أن تتوقف ملامحها عن الحزن، هل كان الأمر مستحيل يا ترى؟!
يبدو أنه مستحيل، هذه البائسة سوف تحزن حتى تموت وأراهن أن بعد موتها سوف تأتي إلى أحلامي لتعذبني ببكائها ودموعها التي باتت ترهقني أكثر من أي شيء آخر، نعم لقد اخترت هذه الحياة، نعم احببت هذا الأمر كثيرًا، لكن ماذا عن عصير الرومان الذي يجعل أظافري تصطبغ بلون لا أفضله أبدًا، ألا يكفيها المحاولة! أتساءل هل تزوجت امرأة مسنة فقدت شغفها برحيل أطفالها أم تزوجت بطفلة حمقاء مزعجة لا تهوى سوى البكاء، هل يفرق الأمر معي؟
إطلاقًا، الشخص الذي يكره الثرثرة يتمناها معها، الأمر بات غريب، لكن في الحقيقة كل شيء معها يروقني، أتساءل ما هذه الراحة التي تبعث بها تلك الفتاة، تريح القلب، العقل، حتى المعدة التي شاركت الشاي بالنعناع عصير الرومان خاصتها! أتمنى أن تثق بي، أتمنى أن تمسك بيدي لتنتشلني من حيرتي وتسمح لي بانتشالها من حزنها..
#نوح_العميري

اغلقت الورقة بعدم رضا وهي ترى كم مرة تحدث بكلمات لم تروقها، بائسة! امرأة مسنة! طفلة حمقاء! مزعجة! هل من الممكن أن تصنف هذه الرسالة ضمن رسائل الأزواج العاطفية؟ هي حتى ليست رسالة! يا له من مختل لا يشارك كلماته مع أحد سوى أوراقه، ابتسمت بتهكم على حالتها وكأنها تشارك ما تشعر به مع شخص ما، على الأقل لديه أوراق ترافقه، نعم يتفوق عليها من جديد بمثالية وخط جيد يليق بأستاذ للغة العربية، قاطعها طرقات على الباب بعد مرور وقت لا بأس به وهي تحول فتح إحدى خزاناته ذات الأرقام السرية وهي تخبر نفسها أنه يخبئ شيء ما.

ذهبت لتفتح الباب لتجد "أيسل" أمامها تبتسم بحماس:

-عايزينك فوق.

عقدت "أية" حاجبيها بينما الأخرى تابعت بحماس لم يغادرها:

-أقصد عامر وعمار، أنتِ لابسة الطرحة أهو تعالي معايا ولا أقولك تعالي ورايا.

ركضت إلى الأعلى وهي تتمنى أن يغفل "نوح" عن كونها من قامت باستدعائها، تبعتها "أية" وهي تزفر بضيق من أفعال هذه العائلة غير المفهومة، وصلت لترى "عامر" بجوار "عمار" يلهون مع كلب "نوح" أما عنه فكان يجلس على الأريكة الخشبية وبجواره "نور" ملتصقة به وبجوارها "جنة" التي تفاجأت بوجودها وأمامهم "ورد" لا تعلم ما الذي يضحكها، تحدث "عمار" بترحيب شديد:

-أهلًا باللي محطوطة في محمية طبيعية وحشتينا يا شيخة..

انتبه "نوح" بعد أن كان مندمج في الحديث مع "ورد" في تمثيل بعض القواعد النحوية بجمل واقعية وهو يمازحها بهدوء، عقد حاجبيه بتعجب ولا يعلم ما الذي جعلها تصعد إليهم، رمقها بنظرات مستفسرة بينما هي اقتربت من "عمار" بحذر وقلق:

-أيسل قالت أنكو عايزيني، لو سمحت أبعد الكلب ده دلوقتي.

ضمه "عامر" إليه وهو يحرك رأسه بنفي:

-متقلقيش هو أه يبان عنيف بس زي الطفل الصغير.

هذا الحديث يشبه حديث "كريمة" عن ابنها "نوح" يا لها من فكرة رائعة تمنت لو تقوم بكتابتها كما فعل هو وتجعله يقرأها، لاحظت "نور" انتباه "نوح" الشديد تجاه "أية" لتحاول تشتته بضيق شديد:

-أنا مش فاهمة آخر قاعدة نحوية شرحتها، ممكن تكمل؟

أومئ لها وهو يبتعد كلما شعر بإلتصاقها  به، لا يريد احراجها ومع ذلك لم تهتم، حاول أن يكمل ولكنه صمت وهو مشتت بوجودها وحديثها مع "عمار" و"عامر" بصوت لا يصل إليه:

-نكمل بعدين، اديكوا شايفين الدوشة وبابسي اللي خرج من بيته بعد مكان مبيحبش يختلط بالغرب..

يرى أن هذا الحديث ينطبق عليها وليس على أليفه الودود الذي يميل قلبه لكل شخص داعبه، وقف مبتعدًا عنهم واتجه ليقوم بسحب زراعها بخفة:

-حاصل حاجة ولا أيه؟ مش من عادتك تطلعي!

لاحظت الضيق على وجهه لتبعد يده بهدوء وهي تطالعه بنظرات اشتعل بها الغضب:

-باين أن طلوعي هنا مش محبوب خالص! متقلقش خد راحتك بعيد عني ده أهم حاجة.

تمنت لو تستطيع أن توبخه على ما كتبه، حتى لو ظهر الأمر وكأنها تتصيد أخطاءه لا يعنيها، هذا الأمر اغضبها وهذا يعني أنه يستحق أن ينتبه إليه، همس هو بدوره لها:

-عايزانا نتخانق قدامهم ولا تحبي نلم الدور؟

هدوئه وإبتسامته تخبر الجميع أنه يتغزل بها لا محال بينما ملامحها وأنفاسها المتعالية تخبرهم أنه يسبها دون شك، تبادلوا الأنظار بينما "نور" اقتربت لتسحب يده:

-نوح علشان خاطري وعدتنا هتشاركنا اللعبة.

أبعد "نوح" يده وقد شعر بالضيق وعينيه مسلطة تجاه "أية" التي لم تتبدل ملامحها وهي تنظر إليه، اقتربت "جنة" في هذا الوقت وهي تشعر بالتردد ومن ثم تحدثت باقتضاب:

-أزيك!

ابتسمت "أية" لها واقتربت لتقوم بضمها وهي تتحدث إليها بحنان:

-أنا كويسة أنتِ عاملة أيه يا جنة؟!

تعجبت "جنة" من ودها لها ولكنها بادلتها العناق:

-كويسة الحمد لله.

كان "نوح" يلاحظ تعامل "أية" مع تلك الفتاة، شعر بالضيق الشديد وكأنه يعلم أن سبب تعاملها هو "موسى" ابتعدت وهي تتلاشى النظر في وجوههم، تحدثت "جنة" وقد اكتسبت بعض الجرأة:

-شهاب هيعدي عليا ياخدني بعربيته، هو أنا ممكن ألعب معاكوا؟

اجابتها "أية" وهي تومأ لها:

-أكيد.

تحدث "نوح" وهو يقوم بتدليك عنقه:

-أنا مش هلعب، مش رايق.

اتجه ليغادر لتقترب "نور" وهي تمسك بيده وتقترب منه:

-مش هلعب لو ملعبتش معانا، علشان خاطري إحنا هنلعب لعبة الجُمل وهنستمتع.

همس لها بغضب شديد وهو يسحب يده منها:

-بطلي تتعاملي بالأسلوب ده بحذرك يا نور ومش عايز حد يلاحظ فاهمة؟!

نظرت إلى الأسفل ومن ثم نظرت له بغيرة ظهرت داخل عينيها:

-مش عايزها تلاحظ اهتمامي بيك؟

حذرها من جديد:

-بتكلم في صح وغلط حلال وحرام، لمي الدور يا نور وهعيدهالك للمرة الألف أنا وأنتِ قرايب وبالنسبالي زيك زي أيسل فاهمة؟!

حركت رأسها بنفي وهي تتوسله:

-مش هقبل تنسحب، اللعبة مش هيبقى ليها متعة من غيرك.

قامت بسحبه وهي تنظر إليهم بانتصار:

-اقنعته شوفتوا فوايد أنكوا تبقوا بنت عمته.

تمنى لو يذهب الجميع في هذا الوقت، كان سيجيد التعامل مع جرأة هذه الفتاة دون شك، نظر تجاه "أية" لكنه لم يجد على وجهها أي تغيير، هي لا تغار عليه، تساءل هل تتجاهله إلى هذا الحد يا ترى؟ حسنًا سوف يريها ربما جمعهم القدر الآن ليستغل هذا الأمر أفضل استغلال وستكون نقطة لصالحه، ليرى إلى متى تستطيع الصمود..

تعليقات