رواية اية فى الجنون الفصل التاسع و الثلاثون بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل التاسع والثلاثون ☆ما زال يغضب☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.♡
☆وإن لقلبي حرية الحب والسعادة ولعقلي حرية المنطق ولي ألم لا بأس به نتيجة صراعهما.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
بدأت لعبة الجُمل وكانت "أية" لا تعرف ما المتعة في هذه اللعبة، أحدهم يقول جملة والشخص الذي يليه يبدأ بآخر كلمة في الجُملة، اختار الجميع أن يبدأ "نوح" الذي وبرغم ضيقه الشديد لم يجعل "أية" تجلس في مكان آخر بعيدة عنه وقد كانت تجلس على طرف الأريكة، بالفعل بدأ "نوح" بالجملة الأولى وعينيه مسلطة على عينيها:
-وعينيها سبحان من خلقها جميلة..
كاد التوأم أن يضحك ولكنهم تماسكوا وكان الدور على "نور" التي لم تتنازل عن الجلوس بجوار "نوح" وهي تبدأ جملتها:
-جميلة ومهما بلغ حسنها.. لا يهتم.
أتى الدور على "جنة" لتفكر وسريعًا تحدثت:
-لا يهتم الفاشل بأداء مهامه.
رمقتها "ورد" بغيظ شديد وهي لا تجد جملة تناسب آخر كلمة اختارتها هذه الفتاة المتفوقة حتى في اللعبة، قاموا بالعد إلى ثلاثة وعلى الفور خرجت لتضرب كتف "جنة" بغيظ:
-مش هقعد بعديكِ تاني.
أشار "عمار" على نفسه وهو يقول بثقة:
-هجيبلك حقك بصي.. مهامه سهلة للغاية ولكنه فاقد للشغف.
ابتسم "عامر" ومن ثم نظر إلى "أيسل" التي سيحين دورها بعده وجاهد ليجعل جملتها أيسر حتى لا تنزعج:
-للشغف معاني كثيرة أبرزها أنتِ..
لاحظ "نوح" نظراته بينما "أيسل" تحدثت بسرعة:
-أنتِ مثل الورود جميلة ومثل سماء بلا قمر حزينة.
أتى الدور على "أية" التي كانت تتابعهم بانتباه، لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تقوله وبدأو في العد لتتحدث:
-حزينة وكأن غزة تُباد بداخلها..
قاطع صمتهم من بعدها صوت "نوح" الذي أشار جوار "أية" وعينيه مسلطة على "أيسل" شقيقته:
-تعالي اقعدي جنب أية، قربي الكرسي بتاعك منها.
نظر "عامر" له ليلاحظ نظراته الثاقبة إليه، ارتبك الآخر وهو يتساءل هل فعل شيء خاطئ يا ترى؟!
لاحظت "أية" عدم راحة "نوح" لجلوس "أيسل" بجوار "عامر" لتبتسم ساخرة وهي لا تصدق أنه يستنكر الشيء الذي يفعله!
☆☆☆☆☆
☆يمر العمر، ينضج العقل، بينما القلب يبقى كما هو متلهف لكل ما يحيه من ذكريات.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
اقترب بعد أن طال جلوسها فوق الأرجوحة أكثر من اللازم:
-سمية!
نظرت له في انتظار حديثه ليسألها بضيق:
-مش ناوية تطلعي ولا هتفضلي هنا اليوم كله؟!
ابتسمت ساخرة وهي تتحدث بأعين منتبهة:
-يا أخي ده أنا افتكرتك جاي تطردني!
زفر بضيق شديد وهو لا يحتمل المزيد من النقاش الذي بالفعل يعرف كيف سيبدأ وكيف سينتهي:
-حلم عنيدة جدًا، بتحب الهدوء، كل حاجة بالنسبالها لازم تكون بيرفكت في كل الأوقات، بتكره الصوت العالي والتحكم، حلم فيها عيوب زي معندها مميزات ومهما كانت مش صح أبدًا أيدك كانت تتمد عليها، غلطتي يا سمية واتصرفتي بتهور.
رمقته بأعين قد اتسعت لتوجه إليه نظراتها الشرسة:
-أنت عارف لولا إني في بيتكو كنت جبتها من شعرها، دي واحدة حية سواء اعترفت بده أو لا دي واحدة..
قاطعها "عز" بانفعال شديد:
-سمية لمي لسانك! عيب اللي بتعمليه ده ومش من الذوق ولا الأدب تغلطي فيها.
تحدثت وهي تقترب لتواجهه:
-لو مش عايزني أقل أدبي وأغلط فيها سبني أمشي حالًا.
همت بالخروج ليمسك بزراعها:
-هو أيه الجنان ده هتخرجي كدة من غير أي حاجة لا فلوس ولا تليفون ولا حاجة!
همت "سمية" بالتحدث ولكن قاطعهم صوت "حلم" التي كانت تشاهدهم من بعيد لتقرر التدخل فور مسكه ليدها:
-عز تعالى لازم نتكلم حالًا..
ترك "سمية" بينما "حلم" نظرت لها بغطرسة وازدراء، ومن ثم وجهت حديثها إلى "عز" بعدم رضا:
-شوفت أن كان عندي حق؟ سمية هنا علشان مزاجك أنت بس وعلشان قلبك مال يا عز.
اتسعت أعين الأخرى وهي تسمع حديثها وتنظر إلى "عز" بعدم استيعاب:
-أيه الهبل اللي هي بتقوله ده.
كاد "عز" أن ينفجر وحاول بشتى الطرق أن يجعل فكرة صفعها الآن تتلاشى بعيدًا عن عقله، اجابتها "حلم" بدموع غضب التمعت داخل عينيها:
-على أساس أنك مش عارفة ولا فاهمة؟ معلش أصل جوزي رجع يعيش مراهقة متأخرة بس المرة دي ذوقه نزل أوي.
نظرت "سمية" إلى "عز" بغضب شديد وقد التمعت الدموع بعينيها ومن ثم دلفت إلى المنزل من جديد، حاول "عز" أن يتمالك أعصابه أمامها حتى لا يتهور وتزداد الأمور سوءً:
-عارفة فين مشكلتك؟ بتعملي إنك واثقة في نفسك دايمًا بس الحقيقة أن ثقتك في نفسك صفر يا حلم، أنا لا مراهق ولا بميل ولا ليا مزاج من النوع ده علشان يخليني أتشد لأخت مراتي، برافو عليكِ بصراحة، قدرتي تقلي من جوزك ومن نفسك كويس أوي، استمري..
تساقطت دموعها بألم وهي تنفعل:
-أنا عايشة في خوف، أنت مش بتراعيني ولا قادر تفهمني، عارف كويس أني محبتش في عمري كله حد غيرك، عارف إني كل يوم ببقى مغرمة بيك عن اليوم اللي قابله ومع ذلك أنا..
أومأ لها رافعًا حاجبيه بسخرية ووجه حديثه كالخناجر تطعن بها:
-خايفة يحصل فيكِ اللي عملتيه مع نورسين مش كدة؟! ده أنا حافظ تفكيرك وعلشان تثبتي أنك ضحية وتعيشي الدور أكتر لازم أطلع الراجل الحقير أوي اللي لا حبك ولا حبها وهوائي، مفكرتيش إني لو كنت بتسلى بيكِ كنت سيبتك بعد مضمنت وجودك في حياتي! مفكرتيش إني كان ممكن ارميلك قرشين وأرضي ضميري وقتها على الأقل!
انفعلت "حلم" وهي تنظر له بغضب شديد:
-أنت مش مكاني يا عز ومش هتحس بالنار اللي جوايا.
انفعل "عز" وقد ظهرت عروق رقبته:
-وأنتِ مش مكاني يا حلم، أنتِ مش عايشة في كل لحظة بتبصي فيها في وش ابنك بتحسي قد أيه غلطتِ في حقه، موسى قالهالي يا حلم.. موسى بيكرهني ولو عوزت أعيش دور الضحية مش هقول أن ده بسبب حد غيرك، أنا هبات في أوضة محمد، مش عايز أتكلم كلمة تاني النهاردة.
أتجه للأعلى ليجد "سمية" تحمل حقيبتها وهي تتجاهله:
-أنتِ رايحة على فين أنتِ كمان!
انفعلت "سمية" وهي تتجاهل النظر في وجهه وعلى وجهها أثار البكاء:
-أبعد عن طريقي وإلا أنا مش هسكت، ورحمة نورسين مهقعد هنا دلوقتي، والله لمشي مهما عملت.
انتهت من جملتها لتبكي دون إرادة منها، تحدث إليها بحنان وهو يعلم أن حديث "حلم" كان سخيف للغاية:
-طيب مش هتقعدي هنا، هوصلك مش هتمشي لوحدك يا سمية.
نظرت له وهي تزيل دموعها:
-علاقتك بيا انتهت بموت نورسين يا عز فاهم؟
ابتسم ساخرًا وهو يحرك رأسه بتهكم:
-مش كان اللي يربطني بيكِ موسى ولا خلاص مبقاش ليه لازمة؟!
رمقته "سمية" بغضب ليشير لها بالهبوط:
-يلا علشان أوصلك ده اللي عندي لأما مش هتروحي يا سمية.
☆☆☆☆☆
☆وماذا عنها؟ ماذا عن الذي تمتلك نصف جمال الكون بصمتها والنصف الآخر بكلمة واحدة منها؟!☆
#الكاتبة_ندى_محسن
وصل أمام المنزل بسيارته في انتظار شقيقته "جنة" التي اوشكت على الهبوط، حاول أن يتجاهل الاتصال على الشقية التي امتلكت قلبه لكنه دون ارادة وجد نفسه يرسل رسالة لها:
"أنا برة البيت اخرجي علشان أشوفك"
انتظر دقيقة وها قد رأت الرسالة، ابتسم وتراجع عن الاتصال ب"جنة" واخبارها أنه بالأسفل الآن، تمنى أن تخرج سريعًا وبالفعل رأها تقترب وهي تبتسم بلؤم:
-أيه اللي رماك علينا يا باشهندس!
ضحك وهو يخبرها متأملًا عينيها:
-الحب الحب الشوق الشوق.
استندت بمرفقيها على نافذة السيارة وهي تضيق عينيها:
-يا ابني بلاش الجو ده مقولنا مش سكتي.
أشار لها برأسه:
-اركبي لحسن جدك يشوفنا وهتلاقيني متعلق على باب مارسانا.
اجابته بغرور:
-حفيدة العميري تركب معاك كدة بمنتهى البساطة يا شهاب؟ لا لا أنت ثقتك في نفسك زادت جدًا.
ضحك مجددًا وهو يرفع حاجبيه مقربًا وجهه منها:
-باين على بنوتي إنها رايقة أوي النهاردة، يا رب دايمًا.
ابتعدت وهي تحمحم قائلة:
-هدخل بقى علشان ميحصلش مشكلة وعلشان جدو ميتضايقش، كويس إني شوفتك يا شهاب، خلي بالك من نفسك.
تنهد بضيق وهو ينظر لها بعدم رضا:
-كان نفسي أتكلم معاكِ، ليه مبقتيش تردي عليا؟!
اجابته بارتباك:
-أصل..
صمتت ليلاحظ عدم ايجادها لسبب، حرك رأسه بعتاب شديد:
-علشان طلبت أتجوزك؟ طيب أيه المشكلة يا أيات؟!
شعرت بالضيق الشديد ولم تعد تريد التحدث أكثر من هذا، نظرت إلى باب المنزل:
-معلش أنا لازم أدخل، هشوفك بعدين، باي..
تركته وغادرت بينما هو تابعها بضيق شديد:
-نفسي أعرف بتفكري في أيه يا أيات، خاايفة من أيه يا بنوتي؟!
بعد مرور ساعة..
كان يقف خارج الغرفة ويراها تزيل حجابها وهي تبتسم كما لو لم يراها من قبل، قامت بتحرير شعرها لتتأفف من تبعثره، ابتسم وهو يشاهدها كيف تمشطه، ناداها بمكر:
-مش محتاجة أي مساعدة يا آيتي؟!
انتبهت إلى وجوده لتختفي ابتسامتها بعد ادراكها أنه خرج من المرحاض، ابعدت عينيها عنه وهي تتجاهله بينما هو دلف إلى الغرفة:
-خليني أعملك تسريحة حلوة..
هم بامساك فرشاة الشعر لتبعدها:
-خليني أقولك ملكش دعوة بيا، فكرة أحلى.
اقترب وقام بامساكها:
-هتعجبك والله أنا بشوف ماما كانت بتعملها لأيسل وعملتهلها مرتين.
نظرت له بتعجب وهي تشعر بالضيق:
-هو أيه شغل العيال ده!
قبض على فرشاة الشعر وأراد لو يقوم بالقاءها تجاه المرآة من شدة غضبه منها، بينما هي توقفت عن الحديث وهي تتذكر ما حدث مع "عهود" وأملها وأمل "مريم" في التحدث معه:
-طيب متكشرش..
انتبه لها وهو يتساءل هل تتحدث إليه؟ لم تمر دقيقة واحدة والتفتت لتعطيه ظهرها بينما هو ابتسم وقد لمعت عينيه باعجاب شديد، بدأ في تمشيط شعرها بهدوء حتى أنها شعرت بالأسترخاء ولم يغفل عن استغلال هذا الهدوء الذي انتابها بدلًا عن نظراتها النارية ولسانها التي يريد في كل دقيقة أن يعدمه بكلمات كالأشواك:
-اتبسطتِ النهاردة؟
اكتفت بإيماء رأسها بينما هو لم يصمت وتابع:
-في حاجة معجبتكيش في القاعدة؟
لم تعتاد إلا أن تكون صريحة معه لتجيبه بوضوح:
-استغربت حاجة بس براحتك دي حريتك.
توقف عن تصفيف شعرها وهم بعقد خصلاتها بتأني شديد:
-أيه اللي استغربتيه؟
نظرت إليه في المرآة الموضوعة أمامها:
-يعني خليت أيسل تقوم من جنب عامر في حين أنك بتتعمد تتلزق في نور.
توقف عن عقد خصلات شعرها لينظر لها في المرآة باستنكار شديد مكررًا كلمتها:
-بتلزق!! هي جات قعدت جنبي ولو كنتِ معترضة وكان همك كنتِ هتقعدي بينا.
حركت كتفها بعدم اكتراث:
-اللي أقصده أنك علشان تنصح حد بحاجة لازم أنت كمان تعملها.
تحدث بإحباط وهو يكمل ما بدأه بخصلاتها السوداء:
-ميمكن أكون سكت علشان عايز واحدة تهتم، تغيير، تتكلم، تشتم حتى..
نظرت له ولاحظت الإحباط الذي ظهر على وجهه، بينما هو لم يهتم لتفقد عينيها هذه المرة، تابع بشرود حديثه:
-أتمنى متكونيش من الناس اللي قالت فيهم الست "الزمن هيدوقك فِـ البُعد ناري، الزمن هو اللي هيخلصلي تاري!".
ابتسمت بتهكم وهي تعقد زراعيها أمام صدرها بتحفز للشجار:
-ليه أن شاء الله وعدتك وخليت بيك؟
تأوهت من سحبه لشعرها وهو يقوم بعقده:
-لسانك ده ملوش حل وللأسف مش هقدر على قطعه.
ضربت يده بانفعال:
-براحة على شعري بيقع من غير حاجة يا بني أدم.
لانت يده بينما هي حاولت الهدوء وهي تكرر أن عليها الهدوء لتستطيع أن تقنعه بزواج "عهود" في النهاية، سمعت صوته بعد قليل:
-مش ناوية توقفي؟
نظرت له في المرآة لتلتقي عينيهم، سألته بتعجب:
_أوقف أيه مش فاهمة؟
شعرت باقترابه أكثر وميله تجاهها لتبتعد بسرعة وتلتفت لتواجهه بأعين ظهر عليها القلق:
-عايز أيه؟!
تجاهل خوفها وتخطاها ليأتي برابطة الشعر من خلفها:
-التوكة الصغيرة دي علشان أقفل بيها السنبلة.
عاد ليمسك بشعرها واقترب ليف أمامها ويهندمه من الأمام:
-زي القمر يا آيتي.
لم تنظر له وهو تعجب من صمتها وعدم غضبها عكس العادي، يتساءل بماذا تفكر يا ترى؟ سألها وهو يتمنى أن ترافقه لوقت أطول:
-هعملك عشا معايا.
حركت رأسها بنفي وهي تتجه للخارج:
-أنا اللي هعمل.
ابتسم وذهب خلفها قائلًا:
-هساعدك..
مر الوقت وهو يحضر الشاي بالنعناع الذي يفضله وهي بجواره، سألها بتردد:
-تجربي الشاي بتاعي؟
نظرت له للحظات وهو يعلم أنها سترفض، لكنها فاجأته هذه المرة بايماءها:
-أجرب..
تهللت أساريره وتحدث إليها بابتسامة لا تعرف سببها:
-فاكرة لما كنت عندك في البيت؟ لما روحتي تعمليلي عشا وقولت هساعدك بس أنتِ قلقتي فجأة؟!
اومأت له وهي تقوم بوضع الخبز فوق الطبق، التفت ليواجهها بعينيه التي لمعت من أجلها:
-وقتها يا أية أنا حلمت باللي أنا فيه ده، الوقفة معاكِ بس وأنتِ راضية مش قلقانة، كلامنا والراحة اللي بلاقيها في وجودك، يمكن تستغربي بس أنتِ إنسانة مُريحة جدًا، أنا قولتهالك قبل كدة بس سيبتيني ومشيتي على طول.
شعرت بعدم الراحة وهي تلاحظ قربه منها بحديثه اللين، لم تعتادعلى تلك الطريقة منه، تحدثت مغيرة لمجرى الحديث:
-أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم يا نوح..
انتبه لها وهو يجذب كوبين الشاي:
-نقعد ونتكلم معاكِ.
غادروا المطبخ وبدأ في تناول الطعام معها:
-عايزة تقولي أيه؟
اجابته بتردد:
-بعد مناكل.
أومأ لها وقام بوضع الجبن مع العسل الأبيض في قطعة خبز ليقربها من فمها:
-كلي.
ابعدت وجهها على الفور:
-منا باكل يا نوح أهو باكل..
حرك رأسه بنفي وهو يقربها منها:
-جربي الميكس بتاعي.
تناولتها من يده وقد ظهر الخجل على وجهها ليبسم وهو يطعمها المزيد غير قابل لرفضها:
-أنتِ أكلتك ضعيفة وأنا ملاحظ، بس سيبيلي أنا موضوع الأكل ده.
شعرت أنها تريد الصراخ في وجهه بالاعتراض ولكنها التزمت الصمت وهي تسب "عهود" في داخلها، انتهوا من تناول الطعام وقام بمسك يدها ليوقفها:
-تعالي بقى نشرب الشاي بالنعناع في البلكونة.
بالفعل ذهبوا وهي تشعر بالكثير من التردد، نظرت له أخيرًا لتبدأ في التحدث:
-نوح عهود بتحب شخص..
نظر لها بتعجب في انتظار أن تكمل حديثها لتتابع وهي تقبض على كوب الشاي الخاص بها:
-هو عايز يتقدملها وهي قالتلي بس هي خايفة أهلها ميوافقوش، لكن أنا قولت أنك هتقنعهم لأنك قادر تعمل أي حاجة.
ضيق عينيه وهو ينظر لها بشك:
-أنتِ قولتي كدة!
ابعدت عينيها عنه ولاحظ هو ارتباكها ليسألها:
-مين قال أنهم هيرفضوا؟ يتقدملها يروح يتكلم مع أبوها ولو شافه مناسب أكيد مش هيرفض وهيديله فرصة هما مش أعدائها دول أهلها.
اومأت وهي تتمنى أن يمر هذا النقاش دون غضبه:
-أنا قولتلها كدة بس هي قالت أن أهلها مش هيرحبوا بيه؛ لأنكوا عارفينه بس هي بتحبه من فترة..
تعجب "نوح" وهو يتابعها ولم تقول اسمه ليسألها بنفاذ صبر:
-أية هو مين ده اللي واثقة أنهم مش هيقبلوا بيه؟!
ابتلعت ما بحلقها ونظرت له لتجيبه:
-أنور.
تصلب جسده لثوانِ قبل أن يقطب جبينه سائلًا بابتسامة لا تدل سوى على الذهول المختلط بسخريته:
-أنور مين معلش؟!
ابتعدت خطوة للخلف وهي تتذكر حديثهم عن علاقته المتوترة به:
-هو تقريبًا قريب مريم!
لم يتخيل عقلها أنه سوف يقوم بالقاء كوب الشاي الخاص به بقوة ومن ثم نظر لها بانفعال شديد:
-أنور مين ده اللي عايزة تتجوزه؟ ده واحد *****هي اتهبلت ولا أيه!!
نظرت له وهي تحاول أن تبقى هادئة:
-ده اختيارها وتحبه وهو بيحبها يبقى أيه المانع أن..
قاطعها باقترابه وهو ينظر لها بغضب شديد:
-إياكِ يا أية إياكِ تعمليها، نصيحتك ليها مش هتعمل حاجة غير إنها هتفتح باب للدم، الحقير ده ميحلمش أنه ياخد اسم عيلتنا وعهود بالذوق أو العافية هتنساه، الحب مش كل حاجة، الحب ده هتنساه لما تعيش معاه، لما تعاشره وتعرف أن اكرملها لو اتجوزت حيوان، ده منعتبرهوش إنسان أصلًا ولو بأيدي يا أية هقتله، ولو حد وافق أنهم يتجوزوا هتبقى نهايتي مع العيلة اللي بعتبرها حياتي كلها..
تركها وذهب إلى المكتب بينما هي تتابع زجاج الكوب المهشم فوق الأرضية والنعناع المنثور، نظرت إلى السماء برجاء أن يهدأ ويستمع لها، اتجهت إلى المطبخ لتقم بتحضير كوب آخر ومن ثم تغير ملابسها بسبب بعض الشاي الذي تساقط عليها..
☆☆☆☆☆
أوقف السيارة وقبل أن تهبط تحدث إليها:
-سمية بلاش تخلي حلم تستفزك، أنا عمري مفكرت فيكِ بطريقة وحشة ولا حتى ضايقتك في يوم.
انفعلت "سمية" قبل أن تفتح الباب:
-أنت اللي اتجوزتها، أنت اللي مسؤول عن كل حاجة وحشة بتحصل ليك أو لابنك أو ليا.
ابتسم "عز" ساخرًا وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب:
-وليكِ ليه ان شاء الله؟ علشان وافقت أبوكِ واقنعته متتجوزيش بالحيوان اللي اسمه طارق ده؟ على أساس أن حياتك كانت هتبقى وردي معاه؟
رمقته بغضب قبل أن تغادر صافعة باب السيارة بقوة بينما هو نظر إلى أثرها وإلى الهاتف التي كانت تعبث به طوال الطريق لتتركه بجوارها وتهبط، تنهد شاعرًا بالضيق الشديد يحتل قلبه:
-وبعدين! أنا بجد تعبت..
فتحت "سمية" باب الشقة التي كانت تمكث بها ودلفت من بعدها لتقوم باغلاقه وهي تلقي الحقيبة على الأريكة بانفعال:
-أنا مبقتش عارفة أتعامل مع البني أدمين دول بجد..
سمعت صوت جعلها تنتفض وتقف في حالة من الصدمة:
-اتأخرتي أوي يا حبيبتي.
حركت رأسها بعدم استيعاب:
-أنت بتعمل أيه هنا يا طارق أنت اتجننت!!
نظر "طارق" لها وهو يتأمل وجهها:
-استنيتك كتير..
ابتلعت ما بحلقها وهي تتجنب النظر إليه:
-أطلع برة..
اقترب ليقف أمامها وهو يحرك رأسه بنفي:
-بصيلي، أنا أسف أنا كنت حيوان يا سمية، توبة مش هشرب، توبة مش هكررها وتتقطع أيدي قبل متتمد عليكِ.
حاولت أن لا تبكي وهي تدفعه بقوة:
-أطلع برة يا طارق أنا مش عايزة أشوفك وهغير الكالون اللي مش عارفة بتفتحه أزاي ده!
أمسك بكلتا يديها وهو يجعلها تستند على الحائط:
-اهدي أنا مش هكررها تاني، بس للإنسان قدرة على التحمل وأنا اتحملت كتير، عمرنا بيضيع خلاص وأنتِ مصممة تبعدينا علشان خاطر أيه؟ أنتِ عورتيني آخر مرة بس أنا مسامح ولو قتلتيني بدل مبأيدك أنا مش هعترض.
تساقطت دموعها وهي تنظر إليه برجاء:
-كفاية لحد كدة، أبعد عني وشوف حياتك بعيد عني، مهما يحصل مش هنتجوز، مستحيل أكسر كلمة أبويا.
تجاهل ما تقوله واقترب من وجهها:
وحشتيني..
ابعدت وجهها وهي تحاول تحرير يديها منه:
-أبعد عني يا طارق، لو فاكر بالطريقة دي هتخليني أغير رأيي تبقى غلطان، سيبني..
قاطعها بوضع يده على شفتيها وعينيه تتأمل عينيها:
-مش هتغيري رأيك لا أنا هضمن إنك ليا يا سمية، ما زلتِ نفس البنت الجميلة، ما زلتِ حلوة يا أميرتي وعمري مشوفت حد غيرك..
تساقطت دموعها على يده وقلبها يتألم لنظراته العاشقة، دفعت يده بقوة وهي تتحدث من بين دموعها:
-مش لبعض، مش هينفع صدقني مش هينفع، اللي كان في أيده يكمل علاقتنا مات يا طارق، بالله عليك كفاية تعذبني وتعذب نفسك.
ابتسم وهو يمسح وجنتيها من الدموع:
-لا يا حبيبتي أنا ميفرقش معايا كل ده، قربنا ده قراري فاهمة؟
رأته يقترب منها لتقوم بدفعه بقوة صارخة به:
-طارق متتجننش وافتكر اللي حصل المرة اللي فاتت.
سحب شعرها بقوة ليثبتها في مكانها:
-جربي تعملي اللي عملتيه المرة اللي فاتت واوعدك إن حد فينا لازم يموت النهاردة.
تحدثت بانفعال واضح:
-بطل القرف اللي بتعمله ده وأمشي من هنا قبل م..
سمعوا طرقات على الباب ليبتعد عنها فورًا بينما هي نظرت إليه ببغض شديد واتجهت إلى الباب ليقوم بسحبها بقوة:
-لو موسى ماشيه فاهمة وإلا بجد هنسى أنه ابن أختك وهسيحلك دمه.
ابتعدت لتقوم بصفعه بقوة صارخة به:
-إياك تتجرأ فاهم؟ ولا فاكره هيسكتلك!
لمس وجنته بغضب شديد وسحب شعرها بقوة ليرد إليها الصفعة، غادرتها صرخة قوية دون إرادة منها وسمعت الطرقات تزداد وصوت "عز" الصارخ قد وصل إليهم:
-سمية! افتحي الباب، افتحي..
كان يحاول كسره لتقوم "سمية" بضرب قدم "طارق" وبسرعة فتحت الباب له ليدخل وتلتقي عينيه بأعين الآخر الذي ضحك ساخرًا:
-أهلًا باللي خربها وقعد على تلها!
نظرت "سمية" له وهي في حالة من الانهيار التام، تحدث "عز" وهو يعلم أنها لن ترتاح للشيء الذي سيقوم به:
-خدي المفاتيح وانزلي استنيني في العربية أحسنلك..
اقتربت منه برجاء:
-خليه يمشي و..
نظر لها لترى نيران الغضب تشتعل بعينيه وهو يكرر:
-خدي المفاتيح وانزلي استنيني تحت!
اومأت له واقتربت لتأخذها من يده أما عن "طارق" فلم يسمح لها وقام بسحبها بقوة:
-لا مش هتنزل، النهاردة هيبقى كتب كتابي عليها، يلا أمشي من هنا أحسن ممشيك في عربية الإسعاف.
اقترب "عز" منه بغضب لتسرع "سمية" بدفعه برفق وعينيها ترجوه:
-بالله عليك بلاش، مش هتجوزوا والله هنزل، بس بلاش بالله عليك يا عز.
حرك رأسه بعدم استيعاب وهو ينظر إلى وجهها:
-خايفة عليه! أنتِ أزاي لسة خايفة عليه فهميني؟!
انهارت في البكاء وهي تحرك رأسها بنفي:
-صدقني والله العظيم مش هتجوزوا أنا مستحيل أكون مراته مستحيل يكون الشخص ده شريك حياتي..
ابتسم "طارق" بسخرية وهو يقوم بسحبها بقوة ليصرخ في وجهها:
-أنتِ لسة مستنية أذنه ولا أيه؟ متخلنيش أموتهولك دلوقتي يا سمية متجننينيش، أنتِ بتاعتي فاهمة؟
دفعته ولكنها لم تتخيل أن يركله "عز" بتلك القوة ولم ينتظر ليأخذ مزهرية ويقوم بالقاءها عليه فتصدمه برأسه ويبدأ في النزيف، هم بالاقتراب منه لتقف هي أمامه برجاء:
-كفاية بقى بالله عليك، أنا مش هقدر أتحمل، قولت انزلي وقولت ماشي متعملش حاجة..
قام بأخذ حقيبتها وسحبها بقوة صارخًا:
-علشان تشوفي نتيجة عِندك ده يا سمية، أنتِ أزاي مبتتعلميش؟
نظرت له ودموعها تتساقط:
-متتكلمش معايا أنا حتى مش قادرة أتكلم..
وقف أمام السيارة لتمد له المفاتيح، قام بسحبها ليقوم بضمها وهو يربت على ظهرها:
-كفاية أهدي، مفيش حاجة حصلت ومفيش حاجة هتحصل، أهدي.
انهارت في البكاء وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب:
-لا قادرة أقرب منه ولا قادرة أبعده عني، هو بيحبني يا عز.
نظر لها بلوم شديد وهو يحرك رأسه بنفي:
-أنتِ أزاي بتفكري! واحد مش محترمك ولا همه رأيك ومد أيده عليكِ فين الحب؟ ده امتلاك هو عايز يوصل لحاجة فشل يوصلها زمان، واخدها تحدي مش أكتر، اسأليني أنا فاهمه أكتر من نفسه.
نظرت له بألم وهي تشعر بالتشتت:
-عايزاه يبعد عني، مش عايزة أشوفه ولا أضطر أتعامل معاه، مش هقدر أفضل في الدوامة دي..
مسح دموعها بينما هي هدأت لتدرك قربه منها وعلى الفور قامت بدفعه بغضب:
-أنت بأي حق تحضني أنت كمان؟ أيه الانحطاط ده!
نظر لها بعدم استيعاب:
-انحطاط! اركبي يا سمية اركبي، يا كسفتك قدام حلم وأنتِ راجعة بالشنطة اللي مشيتي بيها ومكملتيش ربع ساعة.
صعدت إلى السيارة:
-موقفك أنت اللي زي الزفت وأنت مرجعني، حلم آخر شخص هفكر في شكلي قدامها، فكر أنت في شكلك.
اجابها باستسلام:
-عيلة وعقلك ده مش هيكبر.
☆☆☆☆☆
سمع طرقات على باب المكتب ومن ثم رأها تدخل وهي تحمل كوب الشاي بالنعناع الخاص به، تفاجأ أنها غيرت ملابسها لترتدي هذا الفستان البندقي التي بالكاد وصل إلى ركبتيها وشعرها الذي صففه ما زالت تحافظ عليه كما هو، عطرها الذي راق له كثيرًا، تمنى لو يقوم بضمها الآن لكنه يعلم كيف ستنقلب الأمور وينتهي به الأمر نادم وحزين..
وضعت الكوب أمامه بينما هو تحدث متأملًا إياها:
-أنتِ حلوة أوي..
احمرت وجنتيها وشعرت بالكثير من الارتباك:
-لو سمحت خلينا نكمل كلامنا، عهود بتحب الشخص ده يا نوح، بالله عليك افهمني و..
اجابها "نوح" برجاء:
-بالله عليكِ أنتِ اقفلي الموضوع ده لأني مش هضمن نفسي لو اتعصبت، مش عايز أزعلك وعارف أنهم مصدرينك تكلميني.
اومأت "أية" له وهي تقترب لتقف بجواره:
-لازم تدي للشاب ده فرصة يمكن اتغير ويثبتلكوا ده، فرصة ولو عمل أي حاجة هنمشيه، عهود مش صغيرة، هي اختارته شريك حياتها.
وقف أمامها وقد انفعل وتعالى صوته:
-دي غبية وأكيد هو وقعها بقصد أنا واثق من ده وهربيه.
نظرت له برجاء وقد التمعت عينيها بفعل الدموع وهي منفعلة:
-يا نوح أرجوك اديله فرصة وبس، أنا شوفته واتكلمت معاه وبقولك لازم تديله فرصة وتحكم بعدين يعني..
قاطعها بغضب وهو يقبض على زراعها لتدرك فداحة الشيء التي قامت به الآن:
-شوفتي مين؟ عيديها شوفتيه واتكلمتي معاه! ده أمتى؟ النهاردة صح؟!
ابتلعت ما بحلقها وقد شعرت بالقلق منه وندمت على تسرعها:
-كان لازم أشوفه علشان أحكم و..
صفع المكتب بقوة وهو يصرخ بها:
-تحكمي على أيه، أنتِ اتجننتِ يا أية؟
اغمضت عينيها وهي تحاول أن تتمالك أعصابها أمامه:
-ممكن تهدى و..
شعرت بانقباض يده على فكها لتنظر له وتلتقي عينيها بعينيه القاتمة:
-عايزة تقوليلي أنك ارتحتِ للشخص ده؟ عايزة تقولي أنه مضايقكيش ولو بنظرة؟ ده أنا عارفه، ده حيوان وقذر.
امسكت بيده لتلين وهو يحرك رأسه باستنكار شديد:
-مش كل الأمور هتمشي على مزاجنا افهمي، مش كل العالم هتمشيه على مزاجك في حاجات مبتتغيرش.
دفعت يده بانفعال شديد:
-بطل تتعامل بالطريقة دي معايا، بطل تشتتني وتخليني مش عارفة أتكلم معاك، أنا مبطمنش وأنا بتكلم مش متطمنة علشان حتى أحكيلك..
خرجت من المكتب وبقى هو يحاول الهدوء ولكن ما إن تذكر نظرات "أنور" لها في الزفاف حتى شعر بدماؤه تفور ليبدأ بتكسير كل شيء يأتي أمامه بينما هي جلست على السرير تغطي أذنيها وقد انسابت دموعها بضيق شديد..
☆☆☆☆☆
استيقظت على طرقات باب غرفتها لتصرخ بانفعال:
-مخلاص بقى القيامة قامت!
فتحت "فيروز" الباب بغيظ:
-قومي علشان تساعديني في الفطار نايمة بقالك 12 ساعة والساعة دلوقتي 7 ده أنتِ لو حامل مش هتنامي النوم ده كله.
تجاهلتها "أيات" وهي تتسطح على السرير من جديد:
-لا برضع شوفيلك غيري بقى.
رمقتها "فيروز" بغضب شديد لتقترب وتقوم بسحب الوسادة منها:
-قومي أحسن متخليني أتعصب وأجيبك من شعرك ده.
انفعلت "أيات" بانزعاج شديد:
-مرهقة طيب خلي حد تاني يساعدك النهاردة.
دلف "أمير" إلى الغرفة ليتحدث إلى "فيروز" بتحذير:
-سيبيها يا فيروز متضايقيهاش وشوفي شمس ونور يلا..
نظرت له بغضب شديد:
-هو أنا بطلب منها أيه يعني يا أمير؟ دي على وش جواز اللي عمال تدلع فيها دي!
نظرت "أيات" لها بغيظ لتخرج من بعدها ويجلس "أمير" أمامها:
-وبعدين معاكِ ومع لسانك ده؟
اجابته ببراءة مصطنعة:
-يا جدو هي اللي مصحياني بتقولي حامل وأنا رديت من غير قصدي، لساني اتحرك لوحدة.
سحبها إلى حضنه بقوة ضاحكًا:
-طب قومي أنا هفوقك تعالي نأكل الطيور لحد ميحضروا الفطار.
اومأت له وهي تقوم بضمه:
-ربنا ميحرمنيش منك يا رب، صح لما أية تنزل عرفها إني مش بكلمها علشان خرجت مع عهود ومقالتليش ولا خدتني معاهم وبقت نسياني، اتكلم بدالي علشان أنا مخصماها.
قرص وجنتها اليمنى بغيظ:
-بطلي افترى البت لا بتروح ولا بتجي ومخنوقة، خليكِ جنبها يا أيات ده جو جديد عليها ومش هتعرف تتأقلم بسرعة زيك.
اومأت له ولكنها تحدثت باصرار:
-لما تصالحني هخليني معاها حاضر.
☆☆☆☆☆
فتحت عينيها عندما حاولت التحرك ووجدت ما يعيق تقلبها، شهقت بصدمة عندما وجدته نائم بجوارها ويديه تحيط بها، تعالت أنفاسها وهي تنظر له أثناء نومه العميق، شعرت بقدمه يحيط بقدميها هو بالفعل يقيدها بهذا النوم الذي يرتاح فيه، أنفاسه المنتظمة تضرب عنقها، ابتعدت قليلًا لتنظر له وبدأت بإزالة زراعه من حولها لتلاحظ انزعاج ملامحه وعينيه الذي فتحها ليظهر بها الشعيرات الحمراء، بدى غير مدرك للأمر وتحدثت إليه بارتباك:
-مش عارفة أقوم.
وضع "نوح" يده على وجنتها يسألها بقلق:
-أنتِ كويسة؟ مش عارفة تقومي ليه؟!
كادت تضحك على هيئته تلك وهي تبعد يده:
-اتشليت يا نوح.
هم بالجلوس وهو يمسح وجهه بانزعاج بينما هي اعتدلت بانزعاج مضاعف:
-أيه اللي جابك هنا؟ بأي حق تدخل الأوضة اللي أنا نايمة فيها أصلًا ومن غير أذن وتنام بالشكل ده! شكل كلامي الحلو معاك خلاك تفتكر إنك وصلت للي أنت عايزو ومن حقك تتجاوز حدودك وتستبيح حرمت بيتك وتستغل أني ن..
قاطعها "نوح" بانزعاج شديد وهو يدفعها:
-قومي يا أية أنا مصدع، حرمة بيتي أيه اللي هستبيحها يا أية؟ قولت أنك اتضايقتي ودخلت أشوفك عادي ونمت محصلش حاجة ولا جيت جنبك!
وقفت وهي تعقد يديها أمام صدرها:
-ده كله ومجتش؟ بحذرك أنك تكررها تاني وأصحى علشان شغلك.
دلفت إلى الحمام بينما هو خلل شعره بانزعاج شديد:
-خليني عمال أدلع وفي الآخر محدش هيستحملك غيري، والله محد هيتقبل طريقتك دي وسبحان من زارعك جوا قلبي..
☆☆☆☆☆
استيقظ من النوم ليجدها نائمة على الكرسي ورأسها على السرير بجواره، حرك رأسه باستنكار شديد وقرب يده ليربت على رأسها:
-حبيبة أصحي..
استفاقت وهي تنظر له بقلق:
-أنت كويس؟
أشار لها جواره وهو يحاول اقناعها:
-تعالي نامي جنبي متناميش كدة.
شعرت بالاحراج وحركت رأسها بنفي ليحاول اقناعها:
-بصي لحالتي أنا ميتقلقش مني نهائي دلوقتي.
أحمر وجهها وهي تعتدل في جلستها:
-أنا صحيت خلاص شكرًا.
أمسك بيدها وهو يقربها للسرير أكثر:
-حبيبة أنا شايفك تعبانة بطلي عناد أو روحي نامي في بيتك.
دلف الممرض في هذا الوقت ليترك يدها، ابتسم له ومن ثم نظر تجاه "حبيبة" ممازحًا إياها:
-أهو فاق أهو ومماتش يا مدام، أخيرًا هديتي.
نظر "موسى" لها واقترب الآخر ليقوم بقياس الحرارة له، تحدث إليه بود:
-مراتك كانت هتموت من القلق عليك، متجوزين بقالكوا كتير؟
تحدثت "حبيبة" بإحراج عندما لاحظت الضيق على وجه "موسى":
-مش متجوزين..
نظر الآخر لها بحيرة بينما هي تابعت وقد احمرت وجنتيها:
-أنا ب..
قاطعها "موسى"بعد أن لاحظ احراجها الشديد:
-كاتبين الكتاب يعني لسة متجوزناش.
ضحك الآخر وقد بدى فضولي أكثر من اللازم:
-خضتيني أنا قولت هتقوليلي صاحبته بقى والنظام الهابط بتوع اليومين دول، بس متأخذنيش.
انتهى من الأطمئنان على "موسى" وخرج لينظر لها:
-متضايقيش بس أنا قولت كدة علشان ميسيئش الظن فيكِ، محدش هيتفهم وجودك هنا لوحدك فاهماني؟
اومأت له بينما هو تعجب من هدوئها الشديد:
-زعلتي؟!
اجابته "حبيبة" وهي تحرك رأسها بنفي:
-حضرتك اتصرفت بالطريقة اللي شوفتها مناسبة مفيش مشكلة ومزعلتش.
مد يده لها:
-هاتي بقى تليفوني علشان أشوف حجة مناسبة أقولها لبابا.
اومأت له وعلى الفور اعطته هاتفه ليقوم بفتحه وصدم ما إن وقعت عينيه على رسائل صديقه الذي غادر البلاد معتذرًا عن عدم رؤيته!!
مر شهر آخر وفي مساء الساعة السابعة كانت "عهود" تقف أمام "أية" بانزعاج شديد:
-أنتِ عارفة أيه اللي هيحصل فيا لو بطني كبرت وبان عليا الحمل يا أية؟ أنتِ قولتي هتقنعيه و..
قاطعتها "أية" بانفعال شديد وهي تتذكر كم الشجارات التي خاضتها معه دون فائدة:
-مش قابل الشخص ده نوح مش قابل تيجي سيرته حتى يا عهود، مش هتتخيلي كمية الخناق اللي اتخانقناه وفي كل مرة بيحسم الموضوع، كسر مكتبه ووضبته ومش قابل نهائي.
اجتمعت الدموع بأعين "عهود" وهي تشعر بالضيق الشديد:
-أنا حاولت أتكلم مع ماما وعرفتها أنه اتغير وورث فلوس كتير وحاولت أخليها تميله بس هي مش هتقدر تقف قدامهم، أنا اقنعتها والله بس الباقي!
سمعوا طرقات على الباب وفتحت "أية" ليدخل "نوح" وما إن رأى "عهود" حتى ابتسم ساخرًا ونظر تجاه "أية" قائلًا بغيظ:
-شكلنا هنتخانق النهاردة، خير يا عهود! مزهقتيش من الزن؟!
مسحت الدموع الموجودة بعينيها بينما هو تحدث بضيق شديد:
-اقعدي يا عهود خلينا نتكلم، أنا مستغرب أزاي قدر يقنعك بأنه اتغير يا بنتي ده واحد أقل ما يُقال عنه أنه..
قاطعته الأخرى بانفعال وقد تساقطت دموعها:
-أنا بحبه وأنا اللي هتجوزه هو مش هيقرب من حد فيكو ومحدش غيري هيعيش معاه أنا مش هتجوز غيره.
أخذ نفس عميق وهو يطالعها بضيق شديد:
-نتكلم بهدوء وبعقل يا عهود، قبلك كتير مشيوا ورا مشاعرهم وندموا، أنور ده هيموت ويقرب من عيلتك علشان اللي حبها و..
قاطعته من جديد بانفعال شديد من بين دموعها:
-هو محبهاش ومبقاش يفكر فيها بالله عليك يا نوح خليه يجي واقعدوا معاه بس، اسمعوه علشان خاطري، أنا عارفة إني قرفتكوا وزهقتوا مني بس أنا مليش حد غيركوا، مليش حد يا نوح.
كاد أن يسحق أسنانه بضيق شديد:
-بلاش الكلام اللي ملوش لازمة ده وبيحرق الدم.
نظرت له برجاء شديد:
-أرجوك يا نوح قابلوه بالله عليك..
نظر "نوح" إلى "أية" لتومأ له وهي تترجاه بعينيها:
-اديله فرصة، مفيش حد مفيهوش عيوب وده اختيارها هي اللي هتتحمل النتيجة.
أومأ "نوح" ليتبادلوا النظرات بصدمة، تحدث باقتضاب شديد:
-بعد بكرة الجامعة قوليله يجي بعد الصلاة وأنا هتكلم بكرة مع جدك وباباكِ.
وقفت وعلى الفور اقتربت لتقوم بضمه بسعادة:
-شكرًا يا نوح، أنا بحبك أوي يا أحلى أخ في حياتي.
قامت بتقبيل وجنته وعلى الفور غادرت الشقة بينما هو لمس وجنته باحرج ونظر إلى "أية" لتلتقي نظراتهم ولكن ما فاجأه هذه المرة هو رد فعلها!!
