رواية اية فى الجنون الفصل الاربعون40 بقلم ندى محسن


 رواية اية فى الجنون الفصل الاربعون بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل الأربعون ☆اعتراف بالحب☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.♡
☆تقلبنا الحياة كما تشاء.. وتقودني عينيكِ لدروب لم أريد أن أسلكها يومًا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

تحدث وهو يراها تنظر له بطريقة لم تروقه أبدًا: 

-مالك! 

ابتسمت ساخرة وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب وهمت بالدخول إلى غرفتها ليقوم بسحبها: 

-استني بس في أيه يا أية؟ أنا كنت فاكرك هتفرحي.. 

دفعت يده بانفعال شديد وقد شعرت بغضب جعلها على وشك البكاء: 

-أنت مش شايف أنك عملت حاجة؟ بقالي قد أيه بتحايل عليك توافق وأنت كل يوم خناق معايا وفي الآخر قالتلك هي وفورًا وافقت! كأني مكنش ليا أي لازمة بجد مش شايف أنها حاجة تهين كرامتي؟ ولا كنت مستني الحضن والبوسة! 

رمقته باشمأزاز وهي تريد أن تصل إلى غرفتها ليقوم بسحبها غير قابل لتركها: 

-أية أنا اتفاجأت برد فعلها صدقيني، ووافقت لما حسيت أن حياتها واقفة على كلمة! ونظراتك هي اللي شجعتني ومحاولاتك، لولاكِ كان مستحيل أقبل أشوف البني أدم ده يا أية! 

كانت تدفع يده باشمأزاز شديد وهي غير قابلة لمسكه لها وقد اجتمعت الدموع بعينيها: 

-أبعد عني يا نوح قولتلك متلمسنيش. 

شعر بالضيق الشديد وقبض على ذراعيها ليثبتها أمامه وهو يحركها برفق: 

-أية اسمعيني أنا مش عايزك تعملي كدة بالله عليكِ مش عايز نرجع للصفر تاني، أهدي، أنا مقصدتش أي حاجة وتصرفها فاجأني. 

نظرت له وهي تحرك رأسها بنفي والدموع بعينيها: 

-اتخنقت أوي، أنت مش حاسس باللي أنا حاسة بيه، أنا قرفت لما قربت منك وحسيت أني رجعت لما.. 

صمتت وهي لا تصدق أنها تقارن بين ما يحدث وبين رؤيتها إلى "موسى" وهو يقوم بتقبيل "حبيبة" شعرت بالدوار الشديد ولا تعلم ما الذي يحدث لها، أمسك بها عندما لاحظ اختلال اتزانها بين يديه، قربها منه وهو يحيط بخصرها: 

-في أيه؟ حاسة بأيه؟! 

جعلها تجلس على الأريكة وأتى بالماء ليجعلها تشرب وهو يلعن نفسه من أجل ما حدث: 

-مفيش حاجة أنتِ رفضاها هتحصل خلاص.. حقك عليا، أنا هاخد بالي أكتر بعد كدة، أية أنا المرة الوحيدة اللي حاولت أخليكي تغيري خليتهم يغيروا منك أنا مستحيل أجي على كرامتك زي مبتقولي..

شربت بعض الماء وهي تحرك رأسها بنفي:

-مش متضايقة منك، بس افتكرت حاجة ضايقتني، حاجة مش عارفة أنساها وأتمنى أفقد الذاكرة علشان مفتكرهاش تاني.

حاوط وجهها بحنان وهو يحرك رأسه بتشجيع لها:

-تقدري تتكلمي معايا أنا دايمًا هفهمك.

حركت رأسها بنفي:

-متشغلش بالك يا نوح أنا بس بفكر كتير.

ضمها وهو يربت على شعرها:

-كل حاجة هتبقى كويسة متقلقيش يا آيتي.

ارتبكت عندما شعرت بأنفاسه على عنقها وبدأت  في دفعه بهدوء، ابتعد لينظر لها بينما عينيها كانت ترجوه ليبتعد، جلس بجوارها على الأريكة ومن ثم قام بوضع رأسه على قدمها وقد قام بتشبيك يده بيدها، شعرت بالكثير من الارتباك وهي تسحب يدها ليمسك بها وهو يضعها على شعره:

-متقلقيش، لسة مخلص دروس وعايز أرتاح، بيتهيقلي مفيش راحة بعد كدة يا آيتي.

نظرت له وإلى يده، علمت أنه يريد منها مداعبة شعره لتومأ له وهي تشعر بالقلق الشديد، شعر بنفورها وكان على وشك الابتعاد لكنه تماسك ولا يريد سوى ثقتها به..

☆☆☆☆☆
☆نحن لا ننسى يا أصدقائي نحن نتدعي النسيان.. وشتان الفرق بينهما.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

وصل أمام منزلها وهي نظرت له بقلق:

-متأكد بقيت كويس؟

أومأ "موسى" وهو ينظر لها بانتباه:

-بكرة هعدي عليكِ بدري نروح الشركة، علشان هسافر مارسانا بعديها.

اتسعت عينيها وهي تنظر له بتعجب، ابتسم في محاولة منه لإخفاء ما يشعر به:

-مالك! رايح لعمتي.

اومأت له بتفهم وهي لا تعلم ما الذي يجب أن تقوله:

-خليني أنزل قبل منلاقي خليل طالعلنا من أي حتة.

اوشكت على الهبوط ليمسك بيدها وقد احتدت عينيه:

-خليه يجي ووقتها نشوف مين فينا اللي هيبات في المستشفى المرة دي.

شعرت بالضيق الشديد وهي تقوم بسحب يدها منه وتتحدث إليه برجاء:

-لو سمحت يا موسى كفاية مشاكل، الحمد لله أنك بقيت كويس.

لم يشعر بالرضى وهو يظن أنها تراه ضعيف ولم يقوى على مواجهة هذا الشخص الذي لم يستطيع مواجهته واضطر إلى الدفاع عن نفسه بواسطة السلاح، هبط وفتح لها باب السيارة لتهبط بتعجب:

-أنت رايح فين؟!

أغلق السيارة وهو ينظر لها بتحدي لم تغفله:

-استبقيني وعرفي مامتك أني طالع أشرب عندكو شاي.

نظرت له بعدم استيعاب وهي تحرك رأسها بنفي:

-أكيد بتهزر يا موسى!

وقف أمامها وهو يحرك رأسه بنفي:

-هجيب حاجة وطالع علشان عايزك تيجي معايا بكرة.

ابتلعت ما بحلقها بصعوبة وهي تشعر بنبضات قلبها يتعالى:

-هو أنت بتفكر في أيه مش فاهماك!

ابتسم وعينيه موجهة إلى شفتيها:

-هتفهميني متقلقيش، بكرة هنروح الشركة وبعديها عايزك تيجي معايا مارسانا.

للمرة الأولى يرى انفعالها بسبب حديثه:

-اللي بتفكر فيه ده تنساه لأني مش طريق هتاخده علشان تخليها تغيير، أنا مش هسمحلك ويا ريت تفهم أنها واحدة متجوزة دلوقتي.. أنا فاهمة كويس أنت بتفكر في أيه فهمااك. 

تركته وصعدت بينما هو حرك رأسه بغيظ شديد، أما عنها كانت تصعد على السلم بغضب وانزعاج شديد:

-يخربيت نوبة الهوس اللي بتجيلك دي أي كارثة هتعمل المرة دي؟!

توقفت عن الصعود بعد ادراكها لهذه الكلمات والتفتت إلى البوابة:

-نوبة هوس! صح هو عنده نوبة هوس دلوقتي أزاي مركزتش مع قراراته الغريبة دي، منا بقول أيه اللي هيوديه مارسانا؟! أكيد مش هيسمعلي وهيجي يطلع لماما، يا لهوي يا موسى ده مكنش وقتك!

اسرعت إلى والدتها لتحاول أن تهيئ الأمر لها، تحدثت ببعض الارتباك:

-ماما موسى هيطلع علشان يتكلم مع حضرتك.

عقدت "شروق" حاجبيها بتعجب وهي تنظر لها:

-عايز أيه موسى؟ هو وصلك يا حبيبة النهاردة؟!

شعرت "حبيبة" بأنها تريد أن تبكي:

-يا ماما هو أصر وأنا معرفتش أرفض، مع أنه كان لسة راجع من الشركة وشكله مرهق بس..

قاطعتها "شروق" بانفعال شديد:

-أنا معنديش استعداد أسمع كلمة مش حلوة عنك يا حبيبة، وجوده معاكِ مش صح، وقولتلك اقعدي من شغلك عندهم ده ومسمعتيش، عايزة توصلي لأيه يا بنت بطني؟!

حركت"حبيبة" رأسها بانفعال شديد:

-يا ماما أنا بس اتحرجت منه، مفيش أي حاجة تانية، هو مقبلش أنه يسيبني أمشي و..

قاطعهم طرقات على الباب ليبتسم "كرم" وهو يقترب ليقوم بفتحه:

-هو جه؟

امسكت "شروق" به وهي تنظر إلى ابنتها بغضب شديد:

-هدخل ألبس حاجة مناسبة لما نشوف اخرتها.

تركته وعلى الفور ذهب وفتح الباب لتراه يدخل وفي يده علبة من الشيكولاتة، ابتسم وهو يعطيها إلى "كرم" قائلًا:

-أزيك يا باشا أيه أخبارك؟!

ابتسم "كرم" له وهو يجيبه بسعادة:

-كويس أنا فرحان أنك بقيت كويس وشوفناك تاني.

ابتسم "موسى" وهو ينظر تجاه "حبيبة" بحيرة:

-أومال فين مامتك؟!

تحدثت "حبيبة" باقتضاب إلى "كرم":

-كرم أدخل شوف ماما قولها موسى جه.

ذهب "كرم" واقتربت هي من "موسى" برجاء:

-ماما مش عايزاني أروح البيت تاني بسبب وجودي معاك، بلاش تصعب الأمور أكتر.

ابتسم بتعجب وهو يقترب ليقوم بتمرير يده على وجنتها:

-متقلقيش أنا قادر أحلها وقادر أقنع مامتك، أنتِ عايزة تبقي معايا مش كدة؟ عايزة تيجي معايا؟!

احمرت وجنتيها وهي تبعد وجهها برجاء:

-بلاش تتكلم بالطريقة دي قدام ماما يا موسى، هي مش هتفهمك.

مرر إبهامه على شفتيها ولاحظت لمعة عينيه التي تذكرها بهذا اليوم التي نالت منه نوبة الهوس ليقوم بتقبيلها دون تفكير، انزلت يده بقوة وأحتل الغضب عينيها:

-موسى متعصبنيش وبلاش تتصرف بالشكل ده أنت مش متخيل أيه اللي هيحصل!

ضربت الأرض بقدمها عندما رأته ينظر لها بملل:

-أنتِ مالك يا حبيبة في أيه؟ بطلي قلق قولت أنا هتكلم مع مامتك خلصنا.

خرجت والدتها وهي تلاحظ نظرات ابنتها الغاضبة، تحدثت باقتضاب وهي تنظر إلى "موسى" بعدم رضا:

-اتفضل يا موسى أدخل الصالون. 

دلف إلى الصالون وعينيه مسلطة تجاه "حبيبة" الغير راضية عن وجوده، تحدثت والدتها بضيق: 

-خير يا موسى! 

ضحك وهو يتابع وجوههم: 

-أنا شكلي مش مرغوب فيا خالص! هو أنا عملت حاجة من غير معرف ولا أيه يا أم حبيبة؟! 

نظرت له واجابته باقتضاب: 

-وجودك مع بنتي غير مقبول، توصيلك ليها! كلامك معاها! ده كل مش مقبول ولو سمحت تبعد عنها لأن من ساعة مدخلت على حياتها هي اتلغبظت أكتر من الأول، لو سمحت سيبها في حالها بقى. 

عقد حاجبيه وهو يتابع حديث والدتها بذهول، يتساءل هل الأمر بهذا السوء؟ ما الذي فعله يا ترى لتتحدث إليه بتلك الطريقة؟! لاحظ محاولة "حبيبة" في تهدأة والدتها: 

-لو سمحتي يا ماما الموضوع بيجي يعني صدفة و.. 

انفعلت "شروق" وهي ترمقها بغضب: 

-مش عايزة كلمة. 

التزمت "حبيبة" الصمت وهي ترى والدتها تبعده عنها، حاولت أن لا تبكي وهي تنظر تجاهه بينما هو رد باسمًا: 

-والمطلوب؟ 

اجابته "شروق" من بين أنفاسها المتسارعة: 

-تبعد عنها. 

عقد ذراعيه أمام صدره بتحفز: 

-ولو مبعدتش! هتعملي أيه؟! 

اغمضت "حبيية" عينيها بضيق وهي تعلم أن نوبة هوسه سوف تجعل والدتها تراه وقح ليس إلا، تمنت لو يتشتت عن فكرة أنه ملك زمانه في هذا الوقت بالتحديد: 

-هبعد أنا بنتي يا موسى وكفاية لحد كدة. 

ابتسم ساخرًا وهو ينظر إلى "حبيبة" ويشير لها تجاه والدتها: 

-الحقي دي فكراني بعذبك تقريبًا! 

حاولت "حبيبة" أن تسيطر على دموعها وهي تنظر إلى والدتها برجاء تعجبت له كثيرًا، لماذا تتعامل ابنتها بتلك الطريقة؟ هو ليس بالشخص المهذب حتى! وهي ليست من هذا النوع!! 

وقف "موسى" واقترب ليقف أمام "حبيبة" وهو يقرب يده من وجنتها بخبث: 

-عايزة تبعدي عني؟ 

ابعدت يده على الفور وقد أحمر وجهها، حركت رأسها بنفي ورجاء: 

-موسى.. 

وقفت "شروق" بينهم وهي تتحدث بعدم استيعاب: 

-لو سمحت أخرج من هنا ولآخر مرة هقولهالك أبعد عن بنتي لأن مش من حقك تقرب منها بأي شكل، دي عيلة لسة مكملتش 21 سنة، لسة بتفهم الدنيا. 

تحدث "موسى" بابتسامته المعهودة: 

-ولو اتجوزتها! أنا عايز أتجوزها. 

صدمة "حبيبة" لا تقل عن صدمة والدتها التي التفتت لتطالعها بعدم استيعاب وعادت لتسأله: 

-أيه؟ 

اجابها ببراءة لا علاقة لها به: 

-عايز أتجوزها، مش طالب غير ده. 

حركت "حبيبة" رأسها بنفي وهي تجيبه بصوت مرتجف: 

-مستحيل. 

اختفت ابتسامته وهو ينظر لها بعدم استيعاب: 

-قولتي أيه؟! 

حركت رأسها بنفي وهي تنظر له بدموع قد اجتمعت داخل عينيها: 

-مش موافقة مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي، لو سمحت أمشي من هنا وأنا هنسى طلبك ده. 

اسرعت بالدخول إلى غرفتها لتنهار في البكاء وهي تلعن نوبة هوسه تلك، لم تستطيع أن تفعلها، لم تستطيع أن تتقبل مجرد تفكيره هذا، لطالما كانت ترى هذا حلم جميل ومستحيل، تخيلت هذه الكلمات مرارًا قبل ذهابها إلى النوم، تخيلت دخوله من ذات الباب ليطلب يدها بعشق يلمع داخل عينيه وليس كما حدث الآن.. 

تحدثت بهمس من بين بكاءها وقد شعرت بالقهر الحقيقي: 
-بكره هوسك ده أنا بكرهه.. 

استطاع أن يضغط على هذا الجرح، هو محق لا يمكن لأحد أن يمتنع عن عشق هذا الشخص ولو امتلك عيوب العالم أجمع، هناك ما يجذبك إليه ولكن قلبه بالفعل قد تم خطفه من خلال الفتاة التي هي نفسها قد اعجبت بشخصيتها وبما عرفته عنها إنها هي "أية". 

☆☆☆☆☆
تعبت من نومه بهذا العمق فوق قدمها، حاولت الوقوف ليتقلب بانزعاج وهو يهمس من بين نومه: 

-متبعديش.. 

شعرت بأن أنفاسها على وشك أن تغادرها لتقوم بسند  رأسه ومن ثم وضعت وسادة أسفل رأسه لتبتعد عنه وهي تشعر بأرتجاف جسدها، وضعت يدها على قلبها وهي تحاول أخذ أنفاسها: 

-مش هقدر، مش قادرة.. 

اتجهت للشرفة وهي تحاول أن تنظم أنفاسها، نظرت إلى يدها وهي تراها ترتجف: 
-يا رب ساعدني، يا رب.. 

شعرت بخطواته وسمعه إلى صوته العميق بسبب استيقاظه للتو من النوم: 

-فيكِ حاجة؟ 

حركت رأسها بنفي وشعرت بيده على شعرها المتناثر: 

-مالك؟ حاسة بأيه؟! نروح للدكتورة لو في حاجة. 

حركت رأسها بنفي وهي تحاول أن تسيطر على ارتجافها: 

-مخنوقة شوية، مش متظبطة. 

وقف أمامها لتلتقي عينيهم وهو يحيط بوجهها: 

-طيب اتكلمي معايا، تحبي نلبس وننزل؟ أنا فايق مش عايز أنام تعالي ننزل نتمشى شوية. 

اومأت له وهي تريد الخروج من هذه الشقة: 

-ماشي أيوة أنا محتاجة أتمشى هغير هدومي وأجي. 

سألها قبل أن تغادر: 

-ممكن تختاريلي هدومي معاكِ؟ 

تعجبت من طلبه ولكنها اومأت لتغادر من أمامه على الفور وهو أغمض عينيه بحزن حاول التغلب عليه بابتسامته: 

-قربت النهاية يا أية، عارف إنها قربت أوي.. 

أخرج هاتفه وهو يتابعه برجاء: 

-أتمنى مترفضش تتصور معايا. 

☆☆☆☆☆☆
وصل إلى منزله وهو يتذكر رفضها الصريح له، ابتسم بسخرية وهو يتساءل كيف فعلتها؟ قامت برفضه هو! من تظن نفسها يا ترى؟ وهل تظنه شخص عادي؟! اقتربت "ماريانا" منه لتقوم بضمه قبل الجميع: 

-وحشتني، ليه مبقتش تقعد معانا؟ 

اجابها وهو يربت على ظهرها وعينيه قد ذهبت تجاه "حلم" وهو يتعجب من هدوءها هذه الفترة: 

-الشغل يا ماريانا شركة باباكِ والشركة اللي أنا شريك فيها والمستشفى اللي بروح أزور فيها أخوكِ، حقك عليا بس كل ده وقت بيتاخد من يومي. 

ابتعد عنها وألقى التحية على والده وخالته بينما نظر تجاه حلم بابتسامة ودودة عكس عادته: 

-عايز أتكلم معاكِ يا حلم، تعاليلي. 

للمرة الأولى يحدث هذا، حتى أن والده تعجب من طريقته، تحدثت "حلم" إليهم بعفوية خالطها التعجب: 

-لو اتأخرت عن خمس دقايق تعالوا. 

منعت "سمية" ضحكاتها وهي تعلم أن الصفة الوحيدة المشتركة بينها وبين ابن شقيقتها هي بغضهم الشديد لهذه المرأة، صعدت بالفعل إليه وما إن دلفت إلى غرفته حتى قام بسحبها واغلاق الباب على الفور: 

-اسمعيني علشان بالحرف هتعملي اللي هطلبه وإلا أنتِ مش عارفة أنا ممكن أعمل أيه وأول حاجة هعملها جوازك اللي بتتحامي فيه ده هدمره ومش هيفرق حد معايا. 

ابتعدت عنه بقلق وهي لا تعلم ما الذي يريده جعله يتحدث بتلك الطريقة: 

-متنساش أن باباك تحت ولو مديت أيدك يا موسى أنا مش هسكت و.. 

حرك رأسه بعدم اهتمام: 

-لا مهتم باللي تحت ولا مهتم أتعب نفسي معاكِ، مهمتك تقنعي حبيبة تتجوزني. 

صدمة أخرى تتلقاها من هذا الرجل الغير متوقع: 

-أيه! 

اجابها بنفاذ صبر وهو يرمقها بغضب شديد: 

-سمعتيني يا حلم، عايز أتجوز البنت دي، فهميهم إني مش هاممني يطلبوا مليون أتنين تلاتة يطلبوا اللي عايزينه، غير الشبكة والهدايا. 

ابتسمت وهي تسأله بعدم استيعاب: 

-أنت أكيد ملحقتش تحبها! أنت بتهزر؟! 

اجابها بانفعال ونفاذ صبر: 
-مبهزري، اتقدمتلها ورفضت ومعنديش فكرة عن سبب رفضها، البنت دي عايزها. 

خللت شعرها بأصابعها وهي لا تجد تفسير لطلبه سوى أنه جُن، تلاحظ قدمه التي لم تتوقف عن الطرق على الأرض بخفة بواسطة حذائه الأسود، سألته بحيرة: 

-حبيتها؟ 

اجابها بنفاذ صبر وزرقاوتيه ظهر عليهم الملل: 

-عايزها معايا، أظن ده كفاية! 

حركت رأسها بنفي وهي تحاول السيطرة على أنفاسها: 

-أنا مش متخيلة إنك بتتكلم جد، مش قادرة أصدق. 

دفعها بعد أن فتح باب غرفته وهو يتحدث إليها بتحذير: 

-استوعبي براحتك وبكرة هعدي عليها وعايزها معايا اتصرفي يعني مش صعب على بنت الشيطان. 

انتهى من جملته وأغلق الباب في وجهها بينما هي ابتلعت ما بحلقها بصعوبة: 

-نوبة هوس.. 

أتت لتهبط فرأت "عز" يصعد وعلى وجهه يظهر القلق، حاولت جعله يطمئن متجاهلة عدم تحدثهم كالعادة: 

-مزاجه رايق.. 

نظر لها بحيرة وهو متعجب من عدم شجاره معها وعدم سماعه إلى صوت ابنه العالِ، أومأ لها وهو يتجاهل الحديث معها بينما هي لم تهتم وقد عزمت على عدم مصالحتها له طوال فترة وجود "سمية" تحدث هو بما جعلها تنتبه إليه: 

-في واحد متقدم لماريانا.. 

نظرت له وقد ظهر الحماس على وجهها: 

-مين يا عز حد كويس؟ 

اجابها "عز" وقد بدى عليه عدم الرضا: 

-الظابط اللي ماسك قضية الحادثة اللي اتصاب فيها محمد ومات صاحبه فيها، هو اللي اكتشف أن الفرامل كان ملعوب فيها. 

اومأت له وهي تشعر بالألم يعتصر قلبها: 

-ولسة التحقيق مستمر.. 

حاول أن يعود للموضوع من جديد: 

-شوفيها لو هتقابل سليم قوليلي. 

اومأت له وقد بدى أن هذا الشخص يروق لها: 

-أكيد يا عز تقابله، يعني هي هترفض من برة برة؟! 

مر الوقت وكانت بداخل غرفة "ماريانا" تحاول أن تقنعها بينما الأخرى تحرك رأسها بنفي وهي تتحدث بانفعال: 

-قولت لا مش هقابله يا ماما، أنا مستحيل أقابله، مش عايزة ومش هقدر. 

اقتربت الأخرى لتحيط بوجهها: 

-أنا مامتك ومستحيل أقبل بحاجة فيها ضرر ليكِ، مش هيموتك يا ماريانا أيه لازمة الخوف ده؟ 

ارتجف جسدها وهي تحرك رأسها بنفي: 

-بالله عليكِ متحاولي معايا، بالله عليكِ يا ماما مش عايزة أشوف حد ولا أتكلم مع حد كفاية اللي حصل ساعة عادل، وكفاية اللي حاسة بيه من يوم مسافر عبد الرحمن. 

انفعلت "حلم" وهي تنظر لها بانفعال شديد: 

-أنتِ هتقارني سليم بعبد الرحمن؟ أكيد اتجننتِ يا ماريانا، بطلي بقى الخوف اللي ملوش لازمة ده ولا كأنك عيلة لسة. 

فتحت الباب وخرجت من الغرفة وهي لا تريد أن تسمع المزيد من حديث والدتها، وجدت نفسها تذهب تجاه غرفة "موسى" لتمسك بها "حلم" وهي تتحدث بغضب وانفعال شديد: 

-خلفك ونساكِ هو؟ كل ميحصل حاجة تجري عليه ولا كأنه أمك! أنتِ يا بت عايزة تجننيني؟! ماريانا أقسم بالله هتخليني أمد أيدي عليكِ. 

تساقطت دموعها وهي تدفع يدها: 

-يا ماما هقعد معاه بس. 

حركت "حلم" رأسها بنفي وهي تقوم بسحبها بقوة تجاه غرفتها من جديد، رأتها "سمية" لتقترب منهم: 

-في أيه مالك يا ماريانا؟! 

تحدثت "حلم" إليها بانزعاج: 

-وأنتِ مالك؟ ملكيش دعوة باللي بيحصل بيني وبين بنتي. 

ابتسمت "سمية" بسخرية وهي تطالعها بعدم استيعاب: 

-صعبانة عليا بجد ربنا يعينك على عقلك. 

استغلت "ماريانا" انشغال والدتها مع "سمية" واسرعت بالذهاب إلى غرفة "موسى" لتدخل بسرعة، بينما الآخر أبعد وجهه عن شاشة هاتفه وطالعها بنظرات مستفسرة: 

-أنتِ اتجننتِ يا بت؟ حد يدخل على حد كدة؟! 

اقتربت لتجلس بجواره على الناحية الأخرى من السرير وتحاول أن تنظم أنفاسها: 

-ماما عايزة تجوزني، مش عايزة أقابل حد، مش عايزة ده لو هتغصب على الجواز همشي من البيت، قالتلي أن بابا قالها تقنعني، مش هقدر. 

ترك هاتفه واعتدل عندما لاحظ ضيق أنفاسها، حاوط وجهها بحنان وهو يومأ: 

-طيب أهدي خالص، مفيش حاجة هتحصل غصب عنك يا عبيطة. 

تساقطت دموعها وهي تنظر له بقلق: 

-ممكن أتكلم معاك بصراحة؟ 

أومأ لها بينما هي فقدت السيطرة على دموعها: 

-الأسبوع اللي فات ماما ودتني عند دكتورة نفسية صاحبتها، اتكلمت معايا بس فضلت ساكتة، خوفت أقولها اللي حصل وأنت تضايق، بس أنا مش كويسة، أنا بحلم بكوابيس على طول، وبخاف من أي حد، أيوة مش بخاف منك ومن بابا ومحمد ومكنتش بخاف من عبد الرحمن، بس غصب عني بحس أني بتخنق.. 

شعر بالضيق الشديد وهو لا يعلم إلى متى ستكرر هذه القصة على أذنه: 

-سكوتك كان الصح، الدكتورة دي إنسانة واللي هتقولهولك شوية كلام تفتكري هيفرق معاكِ؟ 

نظرت له برجاء وهي تمسك بيده: 

-بس أنا ارتحتلها يا موسى. 

سحب يده منها وقام بدفعها بغضب لا تعلم متى تملكه: 

-يوه أنتِ عيلة؟ مش قادرة تبطلي الهبل ده! بتخوفي نفسك؟ ولا عايزة تتعبيني معاكِ وخلاص فاكرة اللي هيعرف باللي حصل مش هيدور ورا... 

قطع حديثه وأنفاسه تتعالى بينما هي كانت تتابعه بصدمة، حاول السيطرة على نفسه وهو يحذرها: 

-بلاش يا ماريانا، اللي حصل مات معاه والحمد لله كنت موجود ومعملكيش حاجة، أنتِ كويسة. 

حركت رأسها بنفي وتحدثت من بين دموعها: 

-مش كويسة أنا خايفة ومخضوضة وقلقانة متجيش، أنا في كل يوم بنام وبشوفك مبتجيش، أنا مش كويسة افهمني. 

أمسك بوجهها لتواجه: 

-فوقي نفسك واخرجي من الوهم ده، مات واللي فات مات معاه، مفيش في أيدي حاجة تانية أعملها، تخيلي لو كان عايش كنتِ وقتها هتبقي عاملة أزاي؟! 

شهقة غادرت صدرها وهي تطالعه بصدمة بينما هو أومأ لها بابتسامة منتصرة: 

-بس هو مات، انسيه يا ماريانا، أنسي يا حبيبتي وبلاش تعملي حاجة هتخسرنا وأوعدك أني أول حاجة أنتِ هتخسريها. 

نظرت له بلوم شديد: 

-أنت كمان مش قابل تفهمني! 

ضغط على قلبه وهو يومأ لها: 

-هنا بالذات ومش عايز أفهمك، روحي أوضتك وليكِ عليا لو مش عايزة الجوازة مش هتتم. 

نظرت له بعتاب ومن ثم غادرته وهي تشعر بالانزعاج من حديثه وتعامله معها، همس وهو يبتسم بسخرية: 

-عارف نهايتي هتبقى على أيدك.. 

تذكر كيف قام بقتله وكيف ساعدته "حلم" ليخفي جثته كما لو كانت قاتلة محترفة، لم يخيب عندما لقبها بابنة الشيطان. 

☆☆☆☆☆
كانت تتأمل كل شيء في القرية ولم تبغض أي شيء بها، شعرت أنه يأخذها لأماكنه المحببة وتأكدت عندما سارع بطلبه: 

-ممكن نقعد جنب النافورة هنا شوية؟ أنا اللي عاملها على فكرًا. 

اومأت له وجلست على أحد الكراسي الثابتة بالأرضية، ابتسم وهو ينظر لها: 

-كانت نافورة مارسانا بس دلوقتي هي نافورة أية، فيكوا راحة من بعض يا آيتي. 

نظرت له وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب: 

-أنت ليه بتعمل كدة معايا، ليه بتتصرف بالشكل ده عايز توصل لأيه يا نوح؟! 

حرك رأسه بنفي وهو ينظر لها بصدق: 

-ولا حاجة! 

اجتمعت الدموع بعينيها وهي تتحدث إليه بألم استطاع الشعور به مع ارتجاف صوتها: 

-مستحيل، أنت بتعمل أي حاجة عايزاها، مش بتحاول تغصبني على وجودي معاك زي متفقنا، أنت بتعمل كتير ومش بتقول بس أنا بلاحظ وعايزة أعرف بتعمل كل ده ليه وعلشان أيه أنا مبقتش مستحملة مفاجأت ومش هستحمل صدمات في الوقت ده، جاوبني يا نوح ليه؟! 

اجابها بتلك الكلمة التي للمرة الأولى يقولها لها صريحة واضحة لا تحتمل تأوييل، ابتسم وقد لمعت عينيه بحزن دُفن بداخله: 

-أنا بحبك.. 

تساقطت دموعها بينما هو تابع بصدق: 

-بحبك أكتر من نفسي وأنا عمري محبيت حد أكتر مني، مرتاحلك، أية أنا بشوف نعمت ربنا فيكِ.. 

حركت رأسها بنفي ولم تستطيع السيطرة على دموعها: 

-وأنا مش هقدر.. صدقني أنا بحاول بس مش قادرة، بحاول أتقبل حياتي بحاول أتقبل البيت والعيلة، بحاول طول الوقت والله بس مش قادرة اتقبل.. 

قرب يده ليمسح دموعها لتفاجأه بدفعها له: 

-بطل تعمل كدة، بطل تواسيني، بطل تعملي حاجات أنا مش هقدر أردها. 

حرك رأسه بنفي وقد عبث وجهه: 

-مش مستنيكِ ترديها.. وقوليها صريحة أنتِ مش قادرة تتقبليني. 

وضعت يدها على وجهها أثناء بكاءها وقد ارتجف صوتها: 

-مش قادرة أحبك، أنا مش عارفة أعمل ده، لما بحس أنك ممكن تقرب مني أنا بجد بحس أن روحي بتطلع، حاسة نفسي وحشة أوي، كل يوم بيعدي وبتعمل فيه حاجة علشاني وأنا بحاول ومبقدرش بحس أني..

قاطعها بسحبه ليديها وهو يمسح دموعها:

-بس أهدي ليه ده كله؟ أنا مش عايزك تحاولي، أنا مش طالب ده، أنا مش مستني اللحظة اللي هتيجي تحبيني فيها، أنا مش مستني ده بس بلاش تعذبيني بالطريقة دي وأنا شايفك بتنهاري ومش عارف أعمل أيه، خلاص يا أية هصبحك بعلقة وأمسيكِ بعلقة ويطلعوا كل يوم يفرقونا ولا تزعلي نفسك.

ضحكت رغمًا عنها وهي تتحدث إليه بلوم:

-بتهزر يا نوح!

مسح بقايا الدموع عن وجهها وهو يمازحها:

-حتى العياط بيحليكِ يا شيخة أيه الحظ اللي زي الفل ده؟ وحد يطول يبقى معاه واحدة بقلبك ده؟ زعلانة أنك مش عارفة تحبيني؟! متحبينيش يا أية عاملة مشكلة ليه؟ متحبينيش أنا هحبني بدالك ولا تشيلي هم.

نظرت له بامتنان:

-شكرًا يا نوح، علشاني وعلشان أيات اللي بقت شخص تاني وده بسببك، شكرًا لأنك راجل بجد وقد كلمتك شكرًا.

اقترب ليهمس لها وقد راق له حديثها:

-ليا حق أموت فيكِ مش أحبك بس.

ابعدت وجهها عنه وقد لاحظ احمرار وجنتيها، نظر تجاه النافوة وهو يبتسم بحزن خيم على قلبه وتمنى أن لا يظهر داخل عينيه، ابتسم ساخرًا بداخله وهو يخبر نفسه أنها لا تهتم لتفقد عينيه، هو كاذب ويعرف هذا، هو ليس الملاك الذي سيحبها حب الطرفين، هو يريد حبها، يرغب في أن تبادله مشاعره، يتمنى أن تلمع عينيها من أجله، اليوم أو غدًا وإن انتظر عمرًا بأكمله ستبقى أمنيته، نظر لها برجاء:

-عايز أطلب منك طلب.

انتبهت له ليشبك أصابعه بخاصتها:

-لو في يوم بعدتي وعرفتي أني بموت متحرمنيش من شوفتك، صدقيني هتكون أكتر حاجة عايزها وأكتر حاجة عارف أن هيبقى صعب أطلبها.

لاحظ تغير وجهها وهي تنظر له بانتباه:

-هو أنت ليه بتقول الكلام الغريب ده؟

اجابها باسمًا:

-خطر على بالي في اللحظات الدرامية اللي بنعيشها دي..

☆☆☆☆☆
☆تغمرني بالحياة ومن ثم تقربني من الموت.. ألا تبدو كساحرة لئيمة يا ترى؟! ☆
#الكاتبة_ندى_محسن

خرجت من المنزل وهي تتلفت حولها بانزعاج شديد، صعدت إلى سيارته وهي تتحدث بضيق: 

-نعم يا شهاب عايز أيه؟ بقولك أيه هتفضل تنطلي كل شوية أنا هقول لجدو أديني بحذرك أهو. 

حرك رأسه بعدم استيعاب من هجومها تجاهه وهو لا يعلم ما الذي فعله، أومأ لها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره: 

-حلو أنتِ قوليله وأنا برضو هقوله. 

نظرت له بانتباه وهي تسأله بترقب: 

-تقوله أيه؟ 

اجابها "شهاب" مضيقًا عينيه تجاهها: 

-عايز اتجوزها وعمالة تمطوح فيا يمين وشمال مش عارف هي عايزة أيه! 

ابعدت وجهها لتنظر إلى المارة، أخذت نفس عميق باحباط وهي تحاول الهدوء: 

-ممكن تفهم أني مش عايزة أتجوز في الوقت الحالي ده خالص؟! 

حرك رأسه بنفي وهو يسألها بحنان: 

-مالك طيب ليه مقفولة كدة وبعدين مش هنتجوز بين يوم وليلة على الأقل نتخطب يا أيات، أنا مش عايز اغصبك على حاجة والله بس أنا عايز فرصة ممكن؟! 

نظرت له مطولًا ورأت الصدق داخل عينيه، حاولت أن تفكر بمنطقية ولا تعلم أن فيروز تراقب جلوسها مع هذا الشاب داخل سيارته بل اخرجت هاتفها لتقوم بتصويرهم معًا:

-ماشي يا شهاب. 

انتبه لها وهو يرمقها بنظرات مستفسرة: 

-ماشي أيه معلش؟ 

ضحكت وهي تبعد وجهها التي ظهر عليه الخجل: 

-ماشي موافقة يعني.. 

ضحك لتظهر أسنانه وهو يقترب منها: 

-قولي والله كدة. 

حركت كتفها بدلال قائلة: 

-والله.

هبطت من بعدها لتلوح له وعلى الفور اوقفت "فيروز" الفيديو وذهبت داخل المنزل وهي تفكر ماذا ستفعل به. 

☆☆☆☆☆
أتى اليوم التالي ورأت "حبيبة" كثرة اتصالاته بعد أن مر اليوم ولم تنام، تتذكر حديث والدتها معها وتعجبها من رفضها القاطع، اخبرتها أنها لا تفكر في هذا الأمر وليست مستعدة، لكن ما الذي يجب أن تفعله وقد علمت والدتها أن هناك شيء آخر يشغل عقلها؟ تتمنى أن تتجاهل الأمر ولا تعيد السؤال مرة الأخرى، اجابته وهي تشعر بالضيق الشديد: 

-نعم! 

اجابها باقتضاب ويبدو أنه ليس في مزاج جيد كليلة أمس: 

-تحت البسي بسرعة وانزلي. 

اقتربت من نافذة غرفتها وبالفعل رأت سيارته لتبتعد على الفور: 

-عايز أيه؟ 

اجابها بنفاذ صبر: 

-مش في معاد شركة ولا ناوية تخليه يوم حلو على عمك؟ مش واجب نروح نفور دمه برضو؟! 

شعرت بالكثير من الارتباك ولا تعلم ماذا تقول له، يزعجها أنه داخل نوبة الهوس التي لا تعلم متى ستغادره، تمنت أن لا تطول حتى لا تزداد الأمور سوءً، بالفعل قامت بتبديل ثيابها وشعرت بالراحة عندما لم تجد والدتها في طريقها، هبطت إليه وهي تصعد إلى السيارة بانزعاج: 

-ربنا يستر. 

ابتسم وبدأ في القيادة وهو يضع ألف سيناروا للقاءه مع "حسن" لقد حاول أن يعرف سبب العداوة الشديدة بينه وبين والده مؤخرًا وقد بدأ كلًا منهم مهاجمة الآخر في عمله ليربح غريمه مرة ووالده ثلاث مرات! قاطعه صوت "حبيبة" التي لم تتوقف عن الثرثرة في العادي: 

-أنا عايزة أفطر علشان أنا مش هقدر أجاري الأحداث من غير أكل، أقف عند أي محل فول وطعمية لو سمحت. 

أومأ لها بتعجب ورأها تهبط ليغلق السيارة وهو ينظر لها: 

-قولي عايزة أيه أنا هنزل أجيبه. 

اخبرته بطلبها دون أن تزيد في الحديث وبالفعل هبط ليجلب لها ما طلبته، حاولت أن تسيطر على أعصابها وتنسى ما حدث ليلة أمس رغم أنها تعرف أن هذا الأمر مستحيل في حضوره لكن لم يعد بيدها شيء لتفعله. 

☆☆☆☆☆
وقف "عامر" أمام "أيسل" في المدرسة وهو يمد لها السندوتش المفضل لها: 

-مربى بالقشطة، خليت ماما تحضره زي مبتحبيه. 

ابتسمت له بامتنان: 

-شكرًا يا عامر أنا كان نفسي فيه بجد والقشطة خلصت الصبح على حظي. 

ابتسم "عامر" وهو يتحدث إليها: 

-آخر يوم في الأسبوع ناوية تعملي أيه الجمعة؟ 

اجابته بابتسامة سعيدة وقد ظهرت غمازتيها: 

-هنام وأنام وأنام يعني براحتي. 

اقتربت في هذا الوقت "جنة" لتقوم بسحبها: 

-تعالي عامر مش هيطير مهو معاكِ على طول تعالي اقعدي معانا أنا وورد. 

اومأت لها وذهبت معهم تحت أنظاره، حاوط شقيقه كتفه بقوة: 

-يا واد أمسك نفسك هتفضحنا، منا معجب ودايب والدنيا حلوة أهي مالك! 

اجابه "عامر" وهو ينزع ذراع شقيقه من على كتفه: 

-سيبني في حالي لأنها مش ناقصاك نهائي يا عمار، هي بعيدة دايمًا عني ومش باين عليها اعجاب ولا حاجة بقول مش فاهمة بس أزاي برضو مش هتبقى ملاحظة اعجابي؟ 

اجابه الآخر وهو يعبث بشعره الطويل: 

-جرب تلمحلها وتوضح اعجابك مش هيحصل حاجة. 

حرك "عامر" رأسه بنفي وهو ينظر له بتحذير: 

-لا طبعًا أنا مش عايز أخسرها وإياك تعرفها بحاجة يا عمار والله وقتها هتشوف وش مش هيعجبك. 

دلفت فتاة ذات وجه مستدير كالقمر إلى المكتب عينيها الكحيلة باسمة وأهدابها الطويلة تجعل كل شخص يتطلع بها لا يرغب في ابعاد عينيه، تحدثت إليه وهي تهنئه: 

-مبروك يا أصغر مدير في السن..

رفع عينيه عن دفاتر الطلبة الذي يقوم بتصحيحها ليسألها بتعجب ظهر داخل عينيه: 

-مش فاهم! 

اجابته الأخرى وهي تمد له ظرف وتخبره ببراءة: 

-يعني يا أستاذ نوح تم اختيار أنك تبقى مدير المدرسة دي بدل وضعي المؤقت، فرحتلك من قلبي وأنت الشخص المناسب وبكرة تقول حياة قالت. 

ابتسم "نوح" وهو يومأ لها وعينيه تطالع الورقة باعجاب: 

-شكرًا يا أستاذة حياة ده من ذوقك. 

تحدثت إليه بحماس وهي تعدل من رباط فستانها: 

-هعملك معايا شاي احتفالًا بالخبر الحلو ده تحب تضيفله نعناع؟ 

اومأ لها وهو يفكر متى سوف يذهب إلى المنزل ليخبرها بهذا الشيء، تمنى لو يرى السعادة على وجهها، وقتها ستتضاعف سعادته لا محال. 

☆☆☆☆☆
وصل أمام الشركة وهو ينظر لها بحماس لمع في عينيه: 

-وصلنا انزلي. 

هبطت وهي تشعر بالقلق الشديد، ماذا لو قام "حسن" بضربها أمام الجميع، في النهاية "موسى" لا يهتم سوى بمصلحته في مضايقة عمها وقد جعلته نوبة الهوس يزداد فيما ينويه، دلفوا إلى الشركة وحاولوا الحرس اعتراض طريقه ليبعدها خلفه: 

-أنسة حبيبة جميل صاحبة أكبر نسبة أسهم في الشركة، من الأحسن تبعدوا علشانكوا مش علشانا. 

تبادلوا الأنظار وتحدث كبيرهم برجاء: 

-لو سمحت مينفعش تدخل قبل مندي خبر لحسن باشا. 

اقتربت "حبيبة" منه وهي تهمس له: 

-بالله عليك خلينا نمشي مش عايزة أفضل هنا. 

أخذ نفس عميق واخرجه بنفاذ صبر: 

-ممكن تهدي وتبطلي قلق؟ ارحمي نفسك شوية بس. 

سمع صوت يعرفه جيدًا في هذا الوقت ليبتسم وهو يعلم أن هذه الفرصة لا تتكرر مرتين: 

-موسى أنت بتعمل أيه هنا؟! 

التفت والإبتسامة تزين وجهه ليقوم بفتح ذراعيه بلؤم: 

-نورنا الشركة.. 

تعليقات