روايه اية فى الجنون الجزء الثاني الفصل الرابع4 بقلم ندى محسن


 

روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل الرابع  بقلم ندى محسن


#آية_في_الجنون
الفصل الرابع من الجزء الثاني ☆بداية الحقيقة☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.♡
☆ويسحقني الألم كلما تذكرت أنني تألمت على يد أُناس كنت أخشى عليهم من الألم.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

نظراتها وحدها كانت كافية ليعلم كم هي مصدومة من رؤيته في هذا المكان، هو نفسه لم يتخيل أن يأتي إلى هنا تاركًا بلده، تاركًا مارسانا التي كانت تعني له الكثير: 

-لو حابة تقعدي مش همنعك، أنا راجل متفاهم جدًا يا.. أية. 

وقفت "تيانا" وهي تحرك رأسها بقلق: 

-ما الأمر يا أية هل تعرفين هذا الرجل؟ 

تحدثت "أية" إليه وهي تشير له بالخروج رغم ارتباكها الشديد: 

-أطلع برة. 

نظر لها وما زال كما هو، يخطف منها أكبر قدر من النظرات، يتمنى لو تبقى أمامه هكذا، تحدث وهو يعلم أنه يثير استفزازها: 

-هو أنا قاعد في شقتك وأنا معرفش ولا أيه؟ 

قبضت على يدها ومن ثم امسكت بيد "تيانا"  لتقوم بسحبها والابتعاد عنه، ما الذي أتى به إلى حفل لا علاقة له به وكيف يكون من أوائل المدعويين؟ أسئلة كثيرة تشغل بالها وتم كشفها عندما استمعت لصوت مقدمة الحفل: 

-الجائزة الأولى يتم تقديمها إلى رجل الأعمال مازن السوهاجي. 

كانت تنظر تجاه المنصة وتتذكر هذا الرجل المشهور ب"كاسر العميري"تتسائل متى اصبحت علاقتهم بتلك القوة يا ترى؟ شعرت بيد على كتفها لتلتفت إلى "زين" الذي قرص أذنه باعتذار شديد: 

-حقك عليا أقسم بالله غصب عني. 

ابعدت وجهها عنه ولم يعد يشغل بالها تأخيره بقدر انشغالها بهذا الرجل الذي يجلس دون النظر لها حتى، قاطعها من جديد صوت مقدمة الحفل وهي تنادي اسمها وقد حصلت على المركز الثاني، لم تكن مدركة لما يحدث وصوت التصفيق قد جعلها تتشتت أكثر، صعدت على المنصة والتقت عينيها بزرقواتيه المراوغة، ابتلعت ما بحلقها وبدأت في التحدث وهي تسرد أسباب نجاحها ولم تكن سوى أشياء رسمية قد اعتاد الجميع على تكرارها. 

جلس "سليم" مع "أيات" في طاولة منعزلة بالخلف، كانت عينيها مثبتة تجاه شقيقتها وقلبها ينبض بقوة كبيرة، لمعت عينيها وابتسمت وهي تحاول السيطرة على نفسها، حاولت التحكم في دموعها وهي تبتلع ما بحلقها، شعرت بيده على يدها: 

-مالك بصالها كدة ليه؟ بتحبيها؟ 

اومأت له ومن ثم تحدثت بصوت خرج مرتجفًا: 

-آه، بحب شخصيتها، يعني ليل هي اللي كانت متبعاها وأنا كنت بشوفها. 

اجابها "سليم" وهو يرجع شعرها خلف أذنها: 

-مش أحلى منك ولا من شخصيتك. 

ابتسمت له بارتباك شديد وتم الإعلان عن الفائز الثالث في المسابقة ولم يكن سوى "موسى" الذي أثار انتباهها وها هي ترى "شهاب" يصفق بجواره بحرارة، شعرت بالأكسجين يختفي من الأجواء، كانت ترى إبتسامته الجذابة، ما زال "موسى" كما هو يمتلك جاذبيته الخاصة، تحدث "هاني" وهو يجلس بجوارها: 

-حفلة مملة أوي مش كدة؟ 

انتبهت "أيات" له ومن ثم نظرت تجاه "ليل" وكالعادة وجهها خالي من أي مشاعر، لم تعطيها المزيد من الوقت ووجهت نظراتها تجاه "شهاب" كانت تتخيل ما الذي كان سيحدث إن تركت "سليم" وركضت لتعانقه؟! 

اغمضت عينيها واستفاقت من جديد على يده تلمس وجنتها: 

-أيات أنا بكلمك في أيه؟ أنتِ تعبانة؟! 

حركت رأسها بنفي بعد أن شعرت بالفزع: 

-ولا حاجة يا سليم مفيش حاجة. 

تذكرت "ليل" عندما كانت تنظر تجاه "أية" وتذكرت الصورة التي كانت تتأملها، وقفت وهي تمسك بيد "أيات" التي تحدثت إليها بضيق شديد: 

-عايزة أيه أنتِ؟ 

تحدث "هاني" بغضب شديد وهو يلكم ذراعها بتحذير: 

-اتكلمي عدل معاها يا بت أنتِ. 

رمقه "سليم" بغضب وهو يتحدث إليه بانفعال لم يعهده الآخر تجاهه: 

-متمدش أيدك عليها علشان مقطعهاش المرة الجاية. 

ابتسم "هاني" ساخرًا وهو يحرك رأسه بنفي: 

-أنت اتجننت يا سليم علشان تتكلم معايا بالطريقة دي علشان خاطر بنت جايبها من الشارع؟! 

همت "ليل" بسحب "أيات" من جديد ليدفع "سليم" يدها وهو يرمقها بغضب: 

-ملكيش دعوة بيها، هي مش خدامتك. 

لاحظت "أيات" نظرات "ليل"  المتوسلة لتتحدث بمشاعر مضطربة: 

-هروح معاها التويلت، مفيش مشكلة يا سليم أهدى. 

ذهبت معها، توقفت "ليل" أمام الحمام بالفعل وهي تشير لها للخارج، تحدثت "أيات" إليها بصوت مرتجف: 

-أنتِ تعرفي أن.. 

اومأت لها وهي تشير لها تجاه شقيقتها، تحاول قول شيء لكن دون فائدة، اشارت لها أن تبقى مكانها وخرجت، تحدثت "أيات" والقلق يسيطر عليها: 

-هي راحت فين وعايزة أيه يا خوفي لتعمل مصيبة، لا مستحيل تلفت نظر أية أنا ممكن أموت لو حصلها حاجة. 

خرجت مسرعة وهي تحاول العثور عليها وأثناء ذهابها وهي تحاول أن تداري نفسها عن "أية" اصطدمت بآخر شخص تخيلت أن تقترب منه من جديد، تحدثت بلغتها العامية: 

-أنا أسفة مشوفتكش و..

انعقد لسانها عندما التقت بعينيه ووجدت الصدمة ترتسم على ملامحه، وضعت يدها على فمها وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب:

-شهاب!!

شعر أن قلبه على وشك أن يتوقف، لا يجد ما يقوله، لم يخطر على باله شيء سوى أنه قد جُن.

اقترب صديق له ليضع يده على كتفه: 

-شهاب مالك واقف كدة ليه؟ تعالى لازم نكون جنب موسى يلا نتصور سوا. 

استغلت تشتته وهربت من أمامه، ناداها "سليم" الذي يشعر بالكثير من الغضب: 

-أيات تعالي هنا. 

اقتربت منه لتمسك بذراعه: 

-تعالى معايا يا سليم، أنا عايزة أروح، لو سمحت أنا تعبانة. 

سألها "هاني" بتعجب: 

-فين ليل؟ 

حركت "أيات" رأسها بنفي وهي تتحدث بانفعال وأنفاسها على وشك أن تغادرها: 

-معرفش، سليم خلينا نمشي لو سمحت، خلينا نروح من هنا، معلش مش هقدر أقعد. 

سحبها "سليم" إليه وهو يحرك رأسه بنفي، أحاط بخصرها ويبدو أنه قد بدأ في الشرب: 

-لا هنقعد شوية سوا وبعدين نروح، تعالي اشربي معايا، أنا النهاردة بتاعك أنتِ وبس. 

كانت على وشك البكاء وهي ترى "شهاب" يبحث حوله كالمجنون، حاولت تمالك أعصابها وهي تضع يدها على رأسها بألم: 

-لو مش هتروحني أنا هروح، مش هبقى هنا. 

ذهب "هاني" عندما رأى "ليل" وهو يحاول أن يتمالك أعصابه: 

-كنتِ فين؟ 

اشارت تجاه الحمام وهي تتصبب عرقًا من كثرة التوتر، تتذكر فشلها في الاقتراب من "أية" التي يحيط بها الكثير من الأشخاص، مؤكد كانت الصحافة ستقوم بالتقاط الصور لها ووقتها سيراها "هاني" في مكان آخر كان "سليم" يجلس في سيارته وهو يسألها بحيرة: 

-بقيتي أحسن؟ 

لم ترد عليه وهي تحاول عدم البكاء، وضعت يدها على وجهها وهي تتذكر لحظاتها مع "شهاب" والكثير من الأيام السعيدة برفقة شقيقتها، تساقطت دموعها وهي تشعر بالكثير من الانكسار، تتخيل ما الذي كان سيحدث إن علم "سليم" أن "أية" تكون شقيقتها، مؤكد لم تكن لتغادر هذه البلاد سوى وهي جثة خامدة، تعالت شهقاتها ليتعجب الآخر ويمسك بيدها: 

-في أيه يا أيات مالك؟ بصيلي كدة وكلميني زي مبكلمك بلاش شغل العيال ده فيكِ أيه؟ 

نظرت له وهي تحرك رأسها بنفي: 

-مش عايزة حاجة غير أني أروح أوضتي، أنا مش كويسة وبس. 

تحدث "سليم" من جديد وهو يمسح دموعها: 

-أهدي يا أيات، مش هتروحي وأنتِ بالمنظر ده، سمعت الكلام وخرجنا من الحفلة أول ناس، أهدي كدة وقوليلي مالك؟! 

نظرت له وهي لا تجد ما تقوله وفي ذات الوقت كان "شهاب" قد أوشك على فقدان عقله ولم يجدها في الحفل بأكمله، اقترب من "نوح" ما إن رآه وهو يتحدث باندفاع: 

-نوح في موضوع مهم لازم أتكلم معاك فين. 

اجابه "نوح" وهو على وشك المغادرة من أمامه: 

-وأنا مش عايز أتكلم. 

وقف "شهاب" أمامه وهو يتحدث بانفعال: 

-أنا شوفت أيات، كلمتني وعينها كانت في عيوني، نطقت باسمي. 

شعر "نوح" أنه على وشك أن يفقد عقله ليقوم بدفعه: 

-شهاب متجننيش، أمشي من هنا ومتورناش وشك، كفاية أوي لحد كدة. 

انفعل "شهاب" وهو يحرك رأسه بنفي: 

-أنا مش جاي أهزر وأنت أكتر واحد المفروض تعرف أن اللي حصل ده مش ذنبي، مش ذنبي يا نوح. 

نظر "نوح" تجاه "أية" ليتحدث "شهاب" بخيبة أمل: 

-أنا عارف مفيش فايدة. 

تركه وهو لا يعلم ما الذي يجب عليه أن يفعله، أمسك "موسى" بذراعه وهو يتساءل بحيرة: 

-مالك يا ابني تايه كدة ليه؟ 

تحدث "شهاب" وعينيه لا تتوقف عن فحص المكان من حوله: 

-موسى أنت بقالك فترة بتسألني مالك وأيه اللي قلب حالي، جه الوقت أقولك مالي ولازم تعرف كل حاجة لأني هتجنن بجد من اللي بيحصل. 

تعجب "موسى" من هذه الحالة التي وصل إليها ابن عمته وسأله بحيرة:

-حصل أيه يا ابني أحكي.

☆☆☆☆☆
☆وكيف ينساك القلب والعقل متيم بصورتك، احتفظ بها داخله لتبقى أمام عينيّ دائمًا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

وضع كأس آخر على فمها وهو يجبرها على الشرب: 

-حبيبتي أنا كان نفسي نشرب سوا بقالنا كتير، صدقيني هتحبيها بعد كدة. 

تحدثت وهي تشعر بعدم الاتزان وهي تبعد يده: 

-كفاية أنا دوخت يا سليم، مش بحب الطعم ده، خلي ليل تشربه. 

ابتسم "سليم" وهو يلمس وجهها بعشق: 

-طيب خلاص مفيش تاني، مش عايزة تشربي تاني مش هشربك. 

فتحت عينيها بصعوبة وقاطعهم طرقات الآخر على النافذة بعد أن هبط من سيارته بالقرب منهم: 

-أيه يا عم الرومانسي مش هتمشي في ليلتك دي ولا ناوي تلفت النظر؟ 

تأفف "سليم" وهو يعتدل في جلسته ناظرًا إلى "هاني" بغضب: 

-ماشيين أهدى أنت بس عليا. 

بدأ في قيادة السيارة وهي كانت تتحدث بكلمات غير مفهومة من بين ثمالتها: 

-وقف الدواخة. 

لم يعير لحديثها أي إهتمام في هذا الوقت وهي عادت التحدث: 

-وقفها هرجع. 

ما إن أوقف السيارة حتى فتحت الباب لتخرج وتبدأ في التقيؤ، تحدث بضيق يا شديد: 

-أبو اللي يخليكِ تشربي يا شيخة، مهو غلطي هقول أيه. 

نظرت له بأعين ناعسة: 

-أنا عايزة أرجعلهم وحشوني أوي يا سليم علشان خاطري.

ضحك "سليم" وهو يرجع شعرها للخلف ولا يعلم ما الذي تعنيه بحديثها: 

-مين بس اللي وحشوكِ، أنتِ تعرفي حد غيري؟ 

نظرت له وهي تحرك رأسها بنفي: 

-أنا مش هقولك، أنت لو عرفت هتخوفني. 

هبط إلى مستواها وهي ما زالت جالسة في السيارة وهو بالخارج يقف أمامها: 

-أنا بخوفك؟ أنا مفيش حد بيحبك قدي. 

حركت رأسها بنفي وقد عبث وجهها: 

-لا شهاب بيحبني أكتر منك، هو خلاني أحبه ومجبرنيش أكون معاه، هو استحملني كتير، شهاب بيحبني. 

اختفت إبتسامة "سليم" وهو يقبض على يده ويحاول أن يتمالك أعصابه بقدر المستطاع، يردد أنها ثملة وتهزي بكلمات لا أساس لها: 

-مين شهاب يا أيات؟ 

حركت رأسها بنفي وهي تستعد للنوم في مكانها: 

-أنا مش هقولك، ده الحلو اللي جه في حياتي، شوفته كان قمر أزاي؟! 

انفعل "سليم" وهو يقبض على يدها: 

-أيات أنا مبهزرش مين ده انجزي؟ 

تأففت وهي تسحب يدها من بين يديه: 

-بس يا سليم بتوجعني. 

صعد إلى السيارة وهو يقود بسرعة جنونية، أما هي كانت غارقة في أحلام يقظتها، تتخيل أنها ترقص بين يد من أحتل قلبها، تتخيل فستان خطبتها وهي تقوم بتعليقه برفقة شقيقتها وتمدح في يوم كان بداية جديدة لعلاقتها معه، ضحكت واستفاقت على صوته وهو يضعها فوق السرير: 

-أيات بصيلي، مين شهاب ده؟ 

تألمت وهي تنظر إلى يديه القابضة على ذراعيها: 

-سيبني. 

دفعته وهو يشعر أنه يريد أن يقوم بحرقها من كثرة غضبه، حاول الهدوء ولاحظ استرخائها على السرير، اقترب وجلس بجوارها، لمس وجنتها وهو يتحدث إليها بهدوء: 

-أيات قوليلي مين شهاب؟ 

اجابته بملل وهي تشعر بالدوار: 

-خطيبي، أنا عايزة أنام، أنت ليه مش بتخليني أعمل اللي بحبه؟ خدتني يوم خطوبتي وأنا متكلمتش، عايزة أنام دلوقتي. 

تذكر "سليم" الفستان التي كانت ترتديه، سحبها وهو يقوم بتحريكها بقوة: 

-أيات فوقي، خطوبتك أيه؟ ده أمتى ده؟ 

التقت عينيها الناعسة بعينيه وتحدثت بصعوبة: 

-أنت زي خالد، أنا بخاف منك.. بخاف أقعد معاك، بتضايق لما بشوفك وبقرف منك، ريحتك دم وميتين. 

توقف في مكانه ولاحظ نفورها منه حتى أثناء ثملها، ترك الغرفة صافعًا الباب من خلفه، أخرج هاتفه وهو يجري مكالمة يعلم أنها ستغير كل شيء، ما إن قام الطرف الآخر بفتح الخط حتى تحدث بانفعال: 

-أنت فاكر البنت اللي جابها خالد أكيد، تلاقيهولي وتعرف كل حاجة عنها اسمها أيات أدهم.. أكيد فاكرها. 

☆☆☆☆☆
نظر "موسى" إليه بعدم استيعاب وهو يسأله بحيرة: 

-يعني أنت كنت بتحب بنت اسمها أيات واتخطبتوا وأنا كنت فين؟ 

اجابه "شهاب" ولا يوجد وقت لديه ليقص عليه كل شيء مضى: 

-أنت كنت في المستشفى، كنت تعبان، موسى البنت دي ماتت، بس أنا شوفتها وهي عرفتني، موجودة هنا، انا شوفتها بجد ودورت عليها مش لاقيها. 

نظر "موسى" إليه بشك وهو يحرك رأسه بحيرة: 

-أنت شربت حاجة هنا؟ 

تحدث "شهاب" والضيق الشديد يسيطر عليه: 

-موسى أنا بتكلم بجد، استوعبني. 

اجابه "موسى" وهو لا يفهم كل شيء بشكل كامل: 

-بسيطة نشوف كاميرات المراقبة اللي هنا. 

أومأ "شهاب" له وهو يتحرك معه، اقترب "نوح" من "أية" في هذا الوقت وهي تحاول أن تتجاهل وجوده، تحدث إليها وعينيه تتمنى أن تلتقي بعينيها: 

-كنتِ مدهشة. 

ابتلعت ما بحلقها ولم تنظر تجاهه، قاطعهم في هذا الوقت وضع رجل يده على كتفها: 

-مش يلا بينا؟ ولا مش هنحتفل سوا النهاردة؟ 

اجابته بإبتسامة وهي تحاول أن تلهي عقلها عنه: 

-خلاص شوية ونتحرك. 

تحدث "نوح" بانفعال والضيق الشديد يسيطر عليه: 

-مين الأمور؟ 

نظر "زين" إليه ومن ثم نظر تجاه "أية" بتعجب: 

-مين ده؟ 

تحدثت "أية" وهي تنظر إلى "نوح" أخيرًا: 

-ممكن تمشي من هنا بقى! ممكن ملكش دعوة بيا؟! 

اقترب وهي تعرف هذه النظرة التي تصدر منه كلما اقترب أحد من شيء يخصه: 

-بقولك أيه متجننيش الواحد وتخرجيه عن شعوره مين الواد ده؟ 

اوشك "زين" أن يتحدث وهو يخشى التفات أنظار الصحافة لهم ولكن قاطعه رد فعل "أية" التي قامت بدفع "نوح" وللمرة الأولى يراها خائفة: 

-أخرج من هنا يا نوح، ملكش أي حق تتكلم معايا، ده خطيبي وأقولك أنا سيبالك الحفلة كمان أشبع بيها. 

تركتهم وهي تسير بسرعة ليوقفها وجود "شهاب" أمامها، بهت وجهها وهي تنظر إليه ولم ترى أمامها سوى الجثة التي شاهدتها داخل المشرحة، ارتجفت يدها وقد تحول يومها الجيد إلى كابوس من الصعب مجاراته، شعرت بالألم يسحق معدتها، اوشكت على التقيؤ وهي تحاول تجاهله واكمال طريقها، لم يستجيب وتبعها على الفور: 

-أية استني أنا عايزة أتكلم معاكِ في حاجة مهمة، أنا شوفت أيات، أنتِ تقدري تساعدينا نرجع تسجيل الكاميرات أنا واثق أنها هي. 

توقفت قدميها وكأنها التصقت بالأرض، حاولت أن تنظم أنفاسها وشعرت بأن كلماته قد سحبت الأكسجين منها، تحدثت بانفعال شديد: 

-مش عايزة أسمع كلمة، أنت شكلك اتجننت. 

كادت تكمل سيرها لترى "موسى" بجواره، كان متعجبًا، عاقدًا حاجبيه وهو يسأل "شهاب" بجدية: 

-أنت بتتكلم معاها ليه؟ تعرفها منين؟ 

نظرت له وهي تتساءل هل يمزح يا ترى؟ اقترب "نوح" وملامحه تعبر عن كل ما بداخله من غضب، كان على علم أنه لن يتأثر برؤيتها، لن تهاجمه هذه المشاعر السيئة من جديد، لكنه أيقن الآن أنها قادرة على فعل أي شيء به بمجرد وجودها، تحدث "شهاب" إلى "موسى" بهدوء: 

-دي تبقى أية أخت البنت اللي حكتلك عنها. 

نظرت "أية" إليه بعدم استيعاب هل يعرفه عليها الآن؟ هل فقد "شهاب" عقله إلى هذا الحد؟ ظنت أنها هي من فقدت عقلها عندما تحدث "موسى" هذه المرة: 

-أنا عارف أن الموضوع صعب عليكِ أكيد، بس شهاب واثق أنه شاف أخت حضرتك، من الأفضل نشوف الكاميرات، أنا عارف أن الموضوع صعب عليكِ بس عارف برضو أنه مش هيبطل تفكير، أنا موسى ابن عمه والفائز بالمركز التالت في المؤتمر. 

نظرت "أية" إلى "نوح" الذي كان ينظر إليه بتعجب ولم يعلم أحد أنهم تساقطوا من ذاكرته، لقد كانوا أكثر الأشخاص تأثيرًا عليه ليقرر عقله إزالتهم بشكل نهائي.. 

تحدث "شهاب" وهو يعلم الآن بكل ما يفكروا به: 

-أية لازم نشوف طريقة تخلينا نشوف الكاميرات، أنا شوفتها، نطقت اسمي، والله شوفتها. 

تحدث "نوح" وهو يرى الصدق في أعين "شهاب": 

-أنا هتصرف، بس عارف لو طلعت بتتخيل أنا بنفسي هرميك في مستشفى الأمراض العقلية. 

نظرت "أية" إليه وهي تتساءل ما الذي سوف يفعله، هو لا ينتمي إلى هذه البلد ولا علاقة له بأحد هنا؟ اختفى عن أنظارهم لتستمع إلى صوت "زين" الذي همس إليها: 

-أية هو أيه اللي بيحصل؟ أنتِ قولتيلي أيات.. ماتت، كمان ليه كذبتِ على نوح وقولتي إني خطيبك؟ 

حركت رأسها بنفي وهي تتحدث إليه برجاء: 

-سيبني دلوقتي، أنا تعبانة جدًا، بلاش تسألني. 

تحدث "موسى" بجدية وهو يقوم بسحب كرسي الطاولة الموجودة بجوارها: 

-عارف أن الموقف صعب جدًا، بنعتذر على القلق ده وممكن ترتاحي دلوقتي، معلش بس هو إحنا اتقابلنا قبل كدة؟! 

يبدو أن الجميع جن، تحدثت بانفعال: 

-شهاب هو أيه اللي هو بيعمله ده؟!

تعجب "موسى" بينما الآخر اقترب منها قائلًا بهمس: 

-أية بلاش تتكلمي دلوقتي، موسى فعلًا مش فاكرك ومش فاكر حاجات كتيرة بسبب العلاج اللي كان بياخده، هفهمك بعدين. 

يا له من أمر ساخر! لا يتذكرها! وهل الأمر بتلك البساطة؟ تركها تعيش سنوات من العذاب وحدها وحتى أن عقله قد تخلص منها!! تحدث لتزداد الأمور صعوبة عليها: 

-أنتو بتتكلموا في أيه؟ فيه مشكلة؟! 

قاطعهم اقتراب "حبيبة" التي لم تهتم لأي فرد منهم سوى "موسى" لتقوم بسحب ذراعه بانفعال: 

-إحنا لازم نتكلم حالًا فاهم؟ 

كاد يضحك ولكنه يعلم أن هذا الأمر سوف يفسد الأمور أكثر، تحدث إليها بصوت شبيه بالهمس: 

-فيه مشكلة دلوقتي اسبقيني وأنا عارف البيت فين متخافيش هجيلك. 

تحدثت إليه بغضب ونظراتها تكاد تحرقه: 

-أنت قليل الأدب واستغلالي، أنت بني أدم حقير تعرف ده؟ 

قبض على يدها بتحذير: 

-لا شكلك رجعتِ تشربي تاني وده مش حلو خالص، أنا مش صبور نهائي افتكري ده. 

قام بدفع يدها لتنظر له بتوعد قبل أن تذهب بخطواتها السريعة، بينما "أية" كانت تتساءل داخلها بصدمة هل هذه المرأة تكون "حبيبة" ولكن كيف؟! 

☆☆☆☆☆
كانت تجلس أمامه، تتحدث بصوت مرتجف وهي تشعر أنها داخل كابوس مزعج: 

-أنا أسفة بس مش هقدر أكمل معاك، أنا حاولت ومقدرتش يا عزيز. 

سألها وهو ينظر إلى خاتم الخطبة في يده: 

-نور هو ليه أنتِ بتعملي كدة معايا؟ حصل أيه مني؟! 

حركت رأسها بنفي وهي تتحدث بصوت مرتجف: 

-محصلش منك حاجة، أنا بس ضغطت نفسي كتير، ده الخير لينا. 

تتذكر حديث "نوح" عندما كان يلمس جسدها، تتذكر عندما استفاقت من هذه الدوامة التي لا تعرف سببها وكيف أنكر أنه اقترب منها؟ صاح بالجميع وترك المنزل من بعدها، رفض الرد على أي شخص حتى والده! استفاقت على حديث "عزيز" ابن عمها: 

-نور ده آخر كلام عندك؟ 

اومأت له ليذهب من بعدها، نظرت والدتها إليها بلوم شديد: 

-علشان أيه ده كله؟ علشان نوح؟ شوفتي اللي كنتِ بتحبيه عمل أيه ولا حد عرف ياخد معاه حق ولا باطل؟ شوفتي وصلنا لفين يا نور؟ بس وربنا مهسيبه. 

نظرت "نور" إليها وهي تحرك رأسها بنفي: 

-أنا ندمانة على كل مرة احترمته فيها، أنا ندمانة يا ماما.. 

انفعلت "عهود" وهي تتحدث إلى "أنور" ملوحة بيدها: 

-مستحيل يعملها وبطل تتكلم في حاجة زي دي أنا بحذرك أهو يا أنور. 

ابتسم الآخر ساخرًا وقام بسحب شعرها بقوة: 

-يكونش حبيبك وأنا معرفش؟ مالك كدة مموتة نفسك عليه كدة ليه؟ 

تحدثت بألم وقد شعرت بالصدمة من تجرأه ومد يده عليها: 

-أنور أنت اتجننت أيه اللي بتقوله ده؟ نوح ده زيه زي سيف، عمره مبص لواحدة فينا بصة وحشة وكان دايمًا بيصد نور وكلنا عارفين.. 

تحدث إليها بغضب وهو يسحب شعرها أكثر ناظرًا لها  بتحذير: 

-مش عايز لسانك ده يجيب سيرته لا بالخير ولا بالشر، فاهمة ولا مبتفهميش؟

ارتجفت قدميها وهي تحاول أن تبعد يده عنها: 

-سيبني يا أنور مينفعش اللي بتعمله ده، أبعد أيدك دي عني وإلا.. 

اجابها وهو ينظر إلى عينيها بتهكم: 

-وإلا أيه؟ هو مش كفاية إني رضيت اتجوزك؟ عارفة لولايا كان هيحصل فيكِ أيه يا حلوة؟! 

صدمها حديثه أكثر وهي لم تكن تتخيل أن يأتي اليوم الذي سيتحدث فيه معها بتلك الطريقة، سمع صوت "وعد" في هذا الوقت وهي تنادي والدتها ليقوم بتركها على الفور، نظر إليها بتحذير وتحدث للمرة الأخيرة قبل مغادرته المنزل: 

-البسي ولبسيها علشان رايحين نزور أمك ماشي؟ 

هبط من بعدها وهي تحاول عدم البكاء، شعرت بالصدمة وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب: 

-هو أزاي اتصرف بالشكل ده، أزاي كلمني بالطريقة دي؟ أكيد ده اتجنن.. أنا هروح بيت بابا، بس مش هرجع معاك يا أنور ويا أنا يا أنت.. 

☆☆☆☆☆
شهقة غادرت صدر "أية" ما إن وقعت عينيها على "أيات" في التسجيل، حركت رأسها بعدم استيعاب: 

-مستحيل دي أيات بجد؟ 

نظر "نوح" تجاه "كاسر العميري" الذي عقد حاجبيه بحيرة: 

-يعني عايزين تقولوا إن البنت الميتة عاشت تاني لا واتنقلت دولة تانية؟ سبحاااانه! 

تحدث "شهاب" بسرعة وانفعال شديد: 

-وقفوا الصورة مين اللي معاها ده؟ مين ده؟ 

حدق "كاسر" بالصورة وهو يومأ: 

-ده سليم رجل أعمال مصري، أنا اتقابلت معاه من فترة. 

تحدثت "أية" وهي تنظر إلى "نوح" وقد ارتجف صوتها: 

-أزاي إحنا دفناها، أنت كنت معاهم يا نوح، بص ممكن تكون واحدة شبهها و.. 

صمتت عندما شعرت بالألم، ابتعدت عنهم من بعدها وعلى الفور ذهبت إلى المرحاض لتتقيئ، لم تنتبه إلى "نوح" الذي لحق بها ومن ثم أمسك بذراعيها: 

-أهدي أهدي يا أية.. 

نظرت له ولا تستطيع شرح ما تشعر به من ألم، اوشكت على الحديث ولكنها اعادت التقيؤ ليرى دماء تخرج من فمها جعلته على وشك الجنون.. 

تعليقات