رواية اية فى الجنون الفصل الواحد و الاربعون بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل الواحد والأربعون ☆القرار لكِ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.
☆قد أكون كما يقول الآخرون مجرد مجنون، لكن ماذا إن حدث وعرفتِ أنكِ جزء من هذا الجنون؟!☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كانت تقرأ إحدى الكتب أمام المكتبة الخاصة به، شعرت بارتجاف جسدها ولا تعلم ما هذه البرودة المفاجأة، قامت باغلاق المكيف وسمعت طرقات على الباب من بعدها، اقتربت لتقوم بفتحه ودلف هو باسمًا كعادته:
-عاملة أيه؟
اجابته بعد لحظات:
-مش عارفة حاسة بصداع كدة مش متظبطة من ساعة مصحيت، هو..
صمتت وترك هو حقيبة اليد الرجالية جانبًا:
-حاسة نفسك تعبانة؟
اومأت له ومن ثم اتجهت إلى المطبخ ليتبعها بتعجب:
-بتعملي أيه طيب قوليلي حاسة بأيه؟!
حركت رأسها بنفي وهي تخرج الجبن من الثلاجة:
-متشغلش بالك هحطلك حاجة خفيفة لحد مخلص الغدا، عاملة فراخ ومكرونة بشاميل تحب حاجة تانية؟
حرك رأسه بنفي وأمسك بيدها لينظر لها بانتباه شديد:
-أيدك سخنة!
قرب يده من وجنتها لتتبدل ملامحه وقد ظهر القلق داخل عينيه:
-أنتِ سخنة أوي يا أية!! أزاي مش حاسة تعالي ننزل للدكتور يلا.
حركت رأسها بنفي وهي تتجه للغرفة:
-في دوا هنا شوفته في علبة الأسعافات هاخد منه وهتنزل الحرارة.
تبعها بقلق ظهر على وجهه وقد انفعل:
-ننزل نشوف دكتورة وبعد كدة خدي الأدوية اللي يكتبهالك، بلاش العند.
نظرت له برجاء:
-نوح أنا سبق وسخنت كدة وعارفة الأدوية متكبرش الموضوع وتتعصب.
جعلها تجلس ولم يعطي بالًا لأخفاء قلقه الشديد، أخذ مقياس الحرارة من علبة الأسعافات الأولية ومن ثم قربه من فمها:
-هنشوف حرارتك كام يا أية، أنتِ مش معقولة في العناد بجد ربنا يصبرني.
صمتت وهي تشعر بالضيق الشديد من طريقته، قام بسحبه بعد مدة لتتسع عينيه بصدمة وهو ينظر لها:
-أنتِ لسة بتقاوحي؟ حرارتك 39 مستنية أيه أنتِ، متتحركيش أنا هجيب كمادات وأجيبلك هدوم تلبسيها فوق البجامة.
أتجه للخارج بينما هي ازداد ألم رأسها واوشكت على الصراخ، اقترب ليضع القطن المبلل بماء مثلج على جبينها لتنتفض وتحاول أن تزيل يده:
-نوح مش متحملة بطل بقى أنا خدت الدوا.
أخفض يدها وهو ينظر لها برجاء:
-معلش استحملي بس راسك سخنة أوي ودي كارثة، خليها شوية معلش.
أسرع بفتح الخزانة وأخذ أول شيء رآه أمامه ليكون فستان أخضر اللون وحجاب من اللون البنفسجي:
-يلا بسرعة البسي.
نظرت له بضيق وهي تبعد ما أتى به:
-ألبس أيه بس أيه العك ده.
تحدث بضيق شديد وقد تعالت أنفاسه:
-ده وقته يا أية؟ أي حاجة طيب قوليلي عايزة أيه، أعمل أيه.
لاحظت توتره وذهابه ليبحث عن حجاب أسود اللون ومن ثم اقترب منها على الفور:
-أهو جيبت ده أهو يمشي يلا هساعدك.
كانت ترى نظراته لها، تلاحظ قلقه الحقيقي عليها، لكنها لم تعد قادرة على المقاومة لتغمض عينيها باستسلام ولم تعد تشعر بكل ما يدور حولها.
☆☆☆☆☆
☆نعم لقد سقطت مع من يعتقل قلوب من حوله خلف عينيه البلورية.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
سار "سامر" قليلًا أمامه وهو يفكر بمجيئه إلى هنا ولم يعد يشعر بالراحة ليلتفت له:
-أنت عايز تزود العداوة بينكو أكتر مش كدة؟
اجابه "موسى" باستفزاز:
-فكرك لولاك مكنتش هدخل؟ ده حق البنت اللي بيعاملها ولا كأنها شحاتة.
كاد "سامر" أن يسحق أسنانه وهو ينظر لها ومن ثم نظر إليه بغضب:
-وأنت مالك يا بني أدم يخصك في أيه ده؟ غاوي مشاكل؟!
اجابه "موسى" باسمًا وهو يمرر إبهامه على ذقنه:
-أسكت مش أنا اسمي الحقيقي حامي الحقوق!
اجابه "سامر" بانزعاج وغضب شديد:
-أنت البعد عنك غنيمة تعرف ولا متعرفش؟
نظر إلى "حبيبة" ومن ثم ابتسم وهو يعيد النظر إلى "سامر" متدعي للبراءة:
-معايا بنات بقى عيب أرد الرد اللي أنا عايزو.
تركه "سامر" وقد فضل أن لا يزيد في التحدث معه؛ حتى لا تزداد الأمور سوءً، ذهب إلى مكتبه وعلى الفور تحدث مع "عز" ليخبره بكل ما يحدث بقلق سيطر عليه؛ فهو يخشى أن يُفسد "موسى" كل شيء يحاولوا أن يقوموا به!
وصل "موسى" أمام مكتب "حسن" برفقة "حبيبة" ليروا "حسن" يخرج من مكتبه وما إن رأهم حتى ابتسم لهم:
-وصلتوا بسرعة! ده أنا كنت لسة خارج استقبلك يا حبيبة.
نظرت "حبيبة" إلى "موسى" بذهول ولكنها وجدته لم يهتز بل اجابه بابتسامة استفزازية لم تتغير:
-من غير متقول كنت عارف أول ميجيلك الخبر من رجالتك هتجري على تحت، ادينا وفرناها عليك، صاحبة الشركة حابة تطمن على الشغل بنفسها.
تجاهله "حسن" وهو يشير لها بالدخول إلى مكتبه:
-اتفضلي يا حبيبة نتكلم الأول ونتفق على كل حاجة.
تقدم "موسى" ليتحدث الآخر بانفعال:
-هي صاحبة الأسهم مش أنت! تبقى مين أنت علشان تحضر اجتماعنا.
اوشكت "حبيبة" على الحديث وهي ترفض رحيل "موسى" لكنها توقفت عندما تحدث هو بدلًا عنها:
-مدير أعمالها عندك مانع؟
ابتسم "حسن" ساخرًا وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب:
-انت مدير أعمالها! ده شكلنا في آخر الزمان بجد!
أحمر وجه "حبيبة" خجلًا واقتربت من "موسى" الذي دلف إلى المكتب وهو يحرك رأسه باستنكار:
-شوف يا حسن مهما ربنا أدالك ذوقك هيفضل بيئة، تحسه ابتلاء فاهمني؟!
شعر "حسن" بالغضب ولكنه حاول أن يتمالك أعصابه:
-بيتهيقلي نبطل تريقة ونتكلم في الشغل، حبيبة أنتِ بنت أخويا وعارف أنك اتظلمتي كتير بس اللي حصل مني كان بسبب خوفي عليكِ وأنتِ عارفة أني بس كنت بحذرك تقربي منهم، أنا مش حابب وجودك معاه خوفًا عليكِ.
نظرت "حبيبة" له وهي لا تصدق أنه قد تحول معها بتلك الطريقة، استفاقت على صوت "موسى" الساخر:
-لا وأنت الصادق خوف منها مش عليها، واللي خايف منه حصل، هنتكلم كتير ليه؟ تعالي يا حبيبة هناخد جولة في الشركة والمكتب اللي يعجبك هتاخديه، مرشحش المكتب ده بصراحة تحسيه خنيق بس لو عايزاه يتفضالك ده حقك.
كانت تشعر بالكثير من الإحراج ولم تنطق بكلمة واحدة بل كانت تتبعه بصمت، شعر بالملل من كونها لا تفعل شيء سوى الخجل، قاطعهم أثناء سيرهم صوت "ميجو" التي اسرعت لتقوم بامساك ذراع "موسى":
-موسى استنى، أنا متخيلتش أقابلك هنا بجد دي أحلى surprise بجد.
نظرت "حبيبة" إلى يدها وهي تشعر بالضيق الشديد، تلاشى الخجل ليحل محله الاختناق وقد ازداد عندما استمعت إلى "موسى" الذي تحدث وكأنه يعرفها:
-معرفش أن اللي بيشتغل بيتغير كدة، شكلك بقى سيدة أعمال بجد!
ابتسمت له وقد لمعت عينيها وهي ترجع شعرها الأحمر للخلف:
-حلوة؟
لطالما كانت هذه الفتاة عاشقة للمدح، حتى أنه استحوذ عليها ببضع كلمات لا تغني من شيء، ابتسم وهو يتأمل هيئتها ومن ثم نظر إلى "حبيبة" لتنتبه إلى وجودها وقد اختفت ابتسامتها وكأنها رأتها للتو:
-أممم عرفت أن ليكِ أكبر نسبة أسهم، دادي كان قايلنا وكنّا عارفين أنك هتيجي في أي وقت، طبعًا دي your chance (فرصتك).
تحدثت "حبيبة" باقتضاب وهي تنظر لها بعدم رضا:
-ده حقي وحق بابايا الله يرحمه.
كاد "موسى" أن يضحك وهو يتابع ما يحدث بينهم، تحدثت "ميجو" بعدم اكتراث:
-أنا آخر واحدة تهتم بده كله براحتك، أنت هتقعد هنا شوية يا موسى؟!
أومأ لها وهو يسألها:
-أنتِ فين مكتبك؟!
اشارت لها على آخر الممر:
-هناك صغير بس مريح جدًا تحب تيجي تشوفه؟ تعالي أنا عزماك hotchocolate ده المفضل عندك مش كدة؟
اوشكت "حبيبة" على البكاء وهي تلاحظ ودها الشديد تجاه "موسى" تحدثت إليه بعد أن فشلت في المحافظة على صمتها:
-هنشوف الشركة ولا هنروح؟
أومأ "موسى" لها وهو يعلم أنها شعرت بالضيق من طريقته مع "ميجو" هذه الفتاة تحبه وتكابر مشاعرها، يعلم أنها تحبه ولكن ما الذي يجعلها ترفضه هذا الشيء الذي لا يفهمه!
☆☆☆☆☆
☆الثقة قادرة على فعل أي شيء، قادرة على جعلك تواجه دون قلق، دون خوف، ثقتك بنفسك وبمن حولك ستبقى السلاح الأمثل.. السلاح ذو الحدين.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
فتحت عينيها وهي تشعر بالأرهاق، التقت عينيها بعينيه وهي تظن أنها تحلم، عادت لتغمض عينيها بينما هو قرب يده ليلمس وجنتها:
-هتتحسني، الدكتورة قالت الحرارة هتنزل والله، هتتحسني.
اعادت فتح عينيها لتلتقي عينيها بعينيه الزرقاء، ارتسمت على وجهها ابتسامة مرهقة وتحدثت بصوت خافت:
-أنت هنا بجد؟
تعجب "نوح" من حديثها وبدأت نبضات قلبه في التسارع عندما تابعت الحديث:
-أنا زعلانة أوي منك، أنت سبب تعبي ده كله، أنت ليه خونتني ليه؟ قولت إني حلوياتك ليه عملت كدة؟
اغمضت عينيها بألم وقد ظهر الانزعاج الشديد على وجهها لتتساقط دموعها، وقف مبتعدًا عن سريرها وهو يشعر بالعالم بأكمله يضيق به، تظن أنه "موسى" تظنه هو، يتساءل ما الذي فعله هذا الشخص ليسيطر عليها في وعيها وفي نومها؟ كيف كانت حياتهم وهو لم يراه سوى شخص استغلالي لها! للمرة الأولى يبغض لون عينيه فقط لتشابهه معه..
اقترب ليبدل لها الكمادات وتحدثت من بين دموعها من جديد:
-هبطل أحبك أنا، كمان أيات هخليها تتحجب.
نعم هي في حالة من الهلاوس وقلبه المتمزق يقلق بشأنها! بقى بجوارها ليسمعها تتحدث بهمس وصل إليه بصعوبة:
-نوح أزاي بتفرط الرومان بسرعة؟ بتعمله من غير قشر أبيض أزاي؟!
على الأقل قامت بذكره، لكن هل هذا ما تفكر به تجاهه؟ كيف يفرط الرمان بسرعة! ابتسم لها بحنان وهو يستمر بلمس وجنتها بحنان، أمسك بيدها ليقربها من فمه ويطبع قبلة عليها، همس لها:
-مفيش ألم خلاص، هعفيكِ من كل ده، مش هتضغطي نفسك تاني، هفضل أحميكِ حتى لو مش جوزك، أوعدك..
شعر بالألم الشديد جراء ما يحدث، ما زالت تحبه، لقد سمعها صريحة، ما زال قلبها معلق به، يمكنه أن يتقبل منها أي شيء عدا ميلها لشخص آخر وهي معه، مستحيل أن يتقبلها ولكن عن أي خيانة تتحدث؟!
☆☆☆☆☆
تحدث "موسى" باعجاب وهو ينظر لها:
-حلو المكتب ده صح؟ كفاية أنه بيبص على النيل راحة كبيرة مش كدة؟!
اومأت له ولم يظهر على وجهها أي مشاعر، لا تشعر بالراحة على العكس لقد كان الاختناق من نصيبها، لاحظ هذا واقترب ليقف أمامها:
-مالك يا نكد في أيه تاني؟
ابعدت وجهها عنه ولاحظ جدية ملامحها، قرب يده من وجهها لتبتعد على الفور ويتراجع عن فعلته:
-في أيه؟!
اجابته "حبيبة" وهي تحرك رأسها بنفي:
-مفيش، هو أنت تعرف ماجدة من أمتى؟
ضحك "موسى" حتى ظهروا نابيه وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بعدم رضا:
-مفيش دي يا حبيبة لا يليها جملة استنكارية معاتبة.
شعرت بالضيق من طريقته التي باتت تألفها:
-ده سؤال عادي يا موسى.
سألها "موسى" مراوغًا إياها:
-هي اسمها ماجدة؟ تعرفي أنه أحلى من ميجو دي اللي بيحسسني أنه نوع زبادوه.
لم تتغير ملامحها بل اكتفت بإيماء رأسها، ولاحظ تهربها من النظر إلى وجهه، ابتسم بلؤم:
-بس احلوت البت من يوم مشتغلت في الشركة و..
قاطعته "حبيبة" بانفعال عفوي يعلم سببه:
-لو سمحت اتفقنا أننا نكون أصدقاء بس مقبلش تتكلم بالطريقة دي عن واحدة قدامي، متنساش أني بنت ومش واحد صاحبك يا موسى.
همت بالخروج ليقوم بسحب ذراعيها وجعلها تجلس على الكرسي ليحاوطها من بعدها:
-أهدي بس ليه النرفزة دي كلها؟ أنا مقولتش حاجة يا حبيبة، قوليلي أنا قولت أيه؟
اجابته بصوت مرتجف ولا تعلم أنه يستغل حالتها في ارضاء غروره وكونه شخص تعشقه الفتيات:
-قولت أحلوت، أنت قولت كدة.
قرب يده ليعبث بحجابها وهو يسألها بمراوغة:
-وأيه المشكلة في ده؟ أنا معنديش مشكلة أنتِ عندك؟!
سحبت طرف حجابها لترفع سبابتها أمام وجهه:
-بحذرك من التعامل معايا بالشكل ده.
لاحظت إبتسامته التي أتت بعفوية ويبدو أنه يفكر في شيء ما، بينما هو كان غارقًا في ذكريات مضت كانت أجمل ذكريات حياته عندما كانت تجلس في سيارته بينما هو يدندن ويستمر في سرق النظر منها:
-أنا لحبيبي وحبيبي إليّ..
يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي..
لا يعتب حدا ولا يزعل حدا..
أنا لحبيبي وحبيبي إليّ..
نظرت له لتلتقي أعينهم ويتوقف عن الغناء وهو يبتسم:
-صوتي حلو؟
اومأت له وهي تشعر بالكثير من الخجل، ابتسم بثقة:
-حتى لو قولتي لا أنا عارف إنه كدة كدة حلو.
رمقته بغيظ ومن ثم ابعدت وجهها، لا تعلم ما الذي حدث لها لتصعد معه في السيارة وتوافق على مرافقته، هو يسلب إرادتها دون شعور.
-بيقولك بقى يا ستي لما أوصل للحالة دي ببقى رايق بطريقة تقرف، الناس تتمنى ربع روقاني ده.
كان يحاول فتح حديث معها بينما هي لم ترد عليه، ضحك بغيظ وهو يسرع بسيارته:
-الله ده أنتِ كلتيه من ورايا بقى.
عقدت حاجبيها بتعجب وهي تنظر له كما لو كانت تسأله بينما هو تابع ببراءة:
-سد الحنك.
لاحظ ثباتها للحظات قبل أن تصيح بعفوية:
-ده أنت رخم.
ضحك "موسى" وهو يسرع أكثر بسيارته، تعمد أن تطلب منه أن يوقف السيارة، لكنها لم تفعل، لا يعلم أنها بارعة في القيادة مثله تمامًا، علمت ماذا يفعل لتتحدث بسخرية:
-زود السرعة شوية يا باشمهندس كدة مش هنموت بسرعة!
ضحك الآخر وعينيه على الطريق:
-الله ده أنتِ أستاذة بقى.
نظرت للطريق أمامها وهي تبتسم بثقة قائلة:
-جدًا.
-أنا كنت عند شريف قبل مجيلك.
فتح الحديث في أمر كان آخر شيء يتوقعه عقلها الآن، نظرت له بانتباه وتابع هو:
-كان في المستشفى فروحت أعمل الواجب، لقيته حاطت مخدة مكان مناخيره كدة كان نفسي أعمله واحدة تانية في عينيه بس قولت خليني طيب برضو.
كانت تتابعه بعدم استيعاب، هو يمزح لكن حديثه لا يعبر عقلها، أتاها رده من جديد:
-بقولك أيه كفاية تأمل علشان بتكسف وهتلاقي ورد في الكنبة اللي ورا دي كنت جايبهوله واستخسرته فيه يلا حلال عليكِ يا حلويات.
تحدثت بغيظ وهي تنظر تجاه النافذة:
-مش عايزة زفت وبطل تتكلم معايا بالطريقة الوقحة دي وخد بالك من ألفاظك.
اشتاق لكلماتها، نظراتها التي تروقه أكثر من أي شيء، وقف مبتعدًا عن "حبيبة" ليتجه إلى النافذة الخاصة بالمكتب ويأخذ نفس عميق، اصابه الضيق الشديد وهو يفكر بحديثها الأخير له، اصبحت متزوجة! تزوجت شخص آخر بعد أن بنى في خياله حياتهم، بينما "حبيبة" كانت تشاهده وتعلم أنه تذكرها، رأتها داخل عينيه كما اعتادت، اقتربت منه بتردد:
-أنت.. كويس؟
أومأ لها دون أن يلتفت وهو يحاول أن ينظم أنفاسه، ضحكت في محاولة منه لإخفاء ما يشعر به:
-هو بس تقريبًا الجو كتم، مش عارف الشتا اتأخر ليه، الجو خنقة.
كانت تنظر له وهي تتمنى أن يطيب الله بخاطره، نعم تعترف أن له عيوب كثير، لكن مميزاته لا يمتلكها غيره، التفت لها باسمًا عكس الألم الذي ظهر في عينيه:
-هنمشي؟
اومأت له وقبل أن يتجه للباب وجدوا من يقتحم المكتب فاتحًا ذراعيه:
-يا مرحب يا مرحب مصدقتش والله لما خالو قال أنك هنا.
هم بالاقتراب لتبتعد بعفوية وتقف خلف "موسى" الذي فهم على الفور من يكون هو:
-ابن سعيد يا أهلًا.
توقف الآخر عن الاقتراب وهو ينظر له:
-أممم شكلنا نعرف بعض من قبل منتقابل، ازيك يا باشمهندس!
نظر "موسى" إلى ساعة يده والتفت لينظر لها:
-عندنا وقت نتعرف ولا أيه؟!
ابتسم "جمال" وهو يتظاهر بعدم الاهتمام:
-اعتبرنا اتعرفنا يا باشمهندس.
نظر تجاه "حبيبة" من جديد وهو يسألها بخبث تعلم جيدًا ما يختبأ خلفه:
-أيه أخبار كرم لسة لازق فيكِ ومبيسيبكيش ولا لحظة ولا لا زمانه كبر!
ابتلعت ما بحلقها وهي ترمقه بكره شديد، التفت "موسى" لها بتعجب وهو لا يعلم شيء عن تلميح "جمال" أشار لها بالسير أمامه وعزم على سؤالها عن هذا الشخص وسبب بغضها له:
-يلا يا حبيبة.
تحدث "جمال" وهو يبتعد عن طريقهم:
-مقولتولناش يعني علشان نباركلكوا!
ابتسم "موسى" وهو يغمز له قائلًا:
-ده أنت تتعزم كمان وقريب أوي، حبيبة بنت أصول وبتفكرش غير في الأصول مش كدة برضو!
خرجت وتبعها وهو يلاحظ تغير وجهها، بينما "جمال" أخرج لفافة تبغه ليقوم بالتدخين بشراهة:
-عاجبك أوي، بس ماشي لولا خالي كنتِ هتشوفي كنت هعمل معاكِ أيه.
تحدث "موسى" إليها قبل أن يقوم بفتح سيارته:
-مالك؟ للدرجة دي مش طايقاه!
نظرت له وهي تدلك جبينها بإرهاق وصداع بدأ يهاجمها:
-ده أكتر شخص حقير ممكن تشوفه في حياتك يا موسى، عارف خليل جنبه ولا حاجة، ده أقرب واحد لخالي حسن، بيحبه جدًا، كنّا قاعدين في بيتهم وكان بيضايقنا جدًا واشتكيت لخالي كنت فاكراه هيقف معانا بس هو وقف معاه، وقتها ماما خدتنا وروحنا الحارة اللي أنت شايفها، كان عندي 15 أو 16سنة تقريبًا.
انتبه لها وقد اختفت ابتسامته:
-مش فاهم كان بيضايقكوا أزاي؟!
اجابته "حبيبة" وهي تنظر له مباشرة:
-كان عايز يتجوزني، كان بيقول أنه بيحبني.
ضحك "موسى" ساخرًا وهو يسألها بحيرة:
-هو عنده كام سنة يا حبيبة علشان يحبك ولا يعوز يتجوزك؟ أنتِ أكيد فهمتي غلط.
اجابته بعدم رضا وهي تعلم ماذا سيكون رد فعله:
-هو عنده ستة وتلاتين يا موسى دلوقتي.
حرك رأسه بعدم استيعاب:
-نعم!! يعني أكبر منك ب 15 سنة يعني لما كنتِ 15 هو كان عنده 30! جواز أيه ده؟ ده أنتِ لو بتتعاقبي بذنوب أبوكِ مش هتوصل للمرحلة المقرفة دي!
نظرت له بصدمة وقد انفعلت دون ارادة منها:
-لو سمحت متجيبش سيرة بابا، ده مش مجال للكلام يا موسى ولا للتريقة فاهم؟
ابتسم ساخرًا وبداخله رغبة قوية في اخبارها كم كان شخص قذر، لكنه يعلم أن كل شيء سيقوله لن يضر أحد سواها وسوى مشاعرها، يكفي ما مرت به هذه الفتاة هي وعائلتها:
-اركبي العربية خلينا نتكل على الله.
☆☆☆☆☆
فتحت عينيها بصعوبة وهي تشعر بذراعه يحاوطها، التقت عينيها بعينيه ليعتدل على الفور باسمًا:
-أيه حاسة بأيه دلوقتي؟
اعتدلت على الفور وهي تنظر له بتعجب شديد، حاوطت نفسها بعدم استيعاب أنها لا ترتدي سوى فستان لم تكن ترتديه قبل نومها، اعادت النظر له بصدمة وهي تسأله بتوجس:
-أنت عملت أيه؟!
فهم ما تعنيه ليحرك رأسه بنفي وهو يحاول جعلها تطمئن:
-أنتِ كنتِ في دنيا تانية يا أية، جدك طلع ودكتورة جات وخدتي حقن و..
انفعلت وهي تنظر له بأعين مرهقة:
-أنت عملت أيه فين الهدوم اللي كنت لبساها؟!
اجابها "نوح" وهو يستعد لثورتها التي لن يمنعها مرضها:
-أنا غيرتهالك يا أية، علشان الحقن خلتك تعرقي وكان لازم تغيري والدكتورة نبهت عليا.
دفعته بقوة وهي ترغب في مغادرته:
-أطلع برة، أنت أزاي تتجرأ تعمل كدة؟ أنت أزاي استغليت أني..
قاطعها وهو يمسك يدها وتحدث بحزم:
-أية أنتِ كنتِ تعبانة والنور كان مطفي وصونتك كويس أوي فاهمة؟ أنا كنت هموت من خوفي عليكِ، أنتِ مش متجوزة حيوان فوقي.
نظرت له بأعين امتلأت بالدموع وهي تنزع يدها من بين يديه وتحدثت بصوت مرتجف:
-أبعد عني عايزة أكون لوحدي.
أخذ نفس عميق وهو ينظر لها برجاء ويحاول تثبيت يديها:
-أهدي يا أية والله مفي أي حاجة حصلت من اللي في دماغك، أنا مكنش ينفع أجيب حد يغيرلك، والحمد لله فوقتي أهو وبقيتي أحسن صح؟!
نظرت له وقد كان وجهها يحترق خجلًا، حرك رأسه بنفي وهو يحيط بوجهها:
-مفيش حاجة وطفيت النور والله العظيم، خليكِ واثقة فيا.
تساقطت دموعها وهي تتحدث بانزعاج شديد:
-حاسة إني تعبانة وتايهة كدة..
صمتت وبدأ هو في طمئنتها:
-طبيعي علشان السخونة زادت أوي وتعبتي جدًا، هروح أشوف ماما علشان كانت بتسلقلك فرخة مع شوربة خضار، هتاكلي وأديكِ المضاد الحيوي، هتبقي كويسة.
غادرها بينما هي بقيت في مكانها وتحاول أن تتذكر ماذا كانت تقول له أثناء مرضها؟ وكيف رأت "موسى" بالقرب منها؟!
☆☆☆☆☆
ضحك وهو ينظر لها رافعًا حاجبيه باعجاب:
-الواضح إنه بيحبها أوي، اللي يخليها تأثر عليه وتخليه يوافق في النهاية وأول متطلبي ميرفضش لا ده مش نوح!
اقتربت "عهود" منه وهي تتحدث إليه برجاء:
-بلاش تعمل مشاكل معاه يا أنور أنت وعدتني هتبقى كويس و..
أومأ لها وهو يحيط بوجهها في سعادة تغمره:
-مقدرش يا عهود، مقدرش أعمل حاجة تزعلك يا حبيبتي.
ضمها وهو يغمض عينيه بسعادة شديدة، سوف يستعيد كرامته رغمًا عن أنف الجميع، سوف يكون كبير هذه القرية وهذا ما كان يتمناه بعد "مريم" ابنة عمه وحقه منذ الصغر..
تحدث "أنور" وقد ابتعد لتلتقي أعينهم:
-حبيبتي حد عرف أنك حامل غير أية؟
حركت "عهود" رأسها بنفي وهي تتحدث باستياء:
-أنا دايمًا خايفة وقلقانة تكون حالتي بتأثر على الجنين، أنور أنت مش هتسيبني صح؟
حرك رأسه بنفي وهو يتأمل عينيها هامسًا:
-مهما حصل مش هتخلى عنك يا عهود، أنا اللي من حقي أقلق لتسيبيني.
حركت رأسها بنفي وهي تضمه بقوة وتستنشق عطره المفضل لها:
-مستحيل، أنا عمري محد حبني زي مأنت حبتني وأنا عمري محبيت حد زيك يا أنور، نفسي أوي نتجوز قدام الكل.
اجابها "أنور" وهو يحيط بوجهها:
-وأنا نفسي تولدي وأشيل ابننا يا عهود، حلم حياتي..
☆☆☆☆☆
قلب عينيه بملل شديد من كثرة ثرثرتها:
-وبعدين هتبطلي زن أمتى؟
حركت "حبيبة" رأسها بعدم استيعاب ووضعت يدها محل قلبها وهي تغمض عينيها بألم، سألها بعفوية:
-أزمة قلبية؟!
كانت نظراته لها لحظية قبل أن يعيد النظر إلى الطريق، بالفعل تشعر ببداية جلطة منه ومن أفعاله في نوبته التي لن يخرج منها وهو بخير أبدًا:
-موسى لآخر مرة بقولهالك ماما مش هتسكت وأنا مش قيلالها أني هسافر معاك مارسانا خلينا نرجع أنا مش صح أبقى معاك هروح بصفتي أيه؟
اجابها بابتسامة خبيثة تناسبه كثيرًا:
-زوجتي المستقبلية، تعرفي تعمليها؟!
نظرت له برجاء:
-لو سمحت بلاش تتكلم في موضوع أنت عارف رأيي فيه.
تحدث بجرأة لم تكن تستبعدها عليه أبدًا، مع ذلك تفاجأت والجمتها الصدمة:
-عارف أنك بتحبيني، بتحبي تقعدي معايا، بتحبي تسمعي صوتي، بتحبيني يا حبيبة.
نظرت له بعدم استيعاب، أخذت نفس عميق وهي تتساءل هل هذا الشخص إنسان مثلهم يمكنه أن يخجل ويشعر؟!
تحدث عندما طال صمتها وقد ازدادت ضحكاته لتكشف عن نابيه:
-خليكِ صريحة زيي.
كانت تتمنى أن تخبره أن ما يفعله مجرد وقاحة وليست شيء جيد ولكنها التزمت الصمت التام، لن تجادله، تمنت لو يصمت ولكنه عاد ليتحدث من جديد:
-عاذرك يا حبيبة، اللي ميحبنيش ده إنسان مش حلو من جوة، قلبه أسود من الحنة، بس السؤال هنا أمتى حبيتيني؟!
تحدثت بصوت خرج خافتًا:
-بطل وقف العربية لو سمحت..
لاحظ أن هناك شيء خاطئ ولكنه استجاب لها لتسرع بفتح السيارة وكان أسرع منها ليقوم باغلاقها:
-استني أنتِ رايحة فين؟
لم تجيبه ولم تفكر إلى أين سوف تذهب، لا تريد شيء سوى الذهاب بعيدًا كل البعد عنه:
-أفتح العربية، لو سمحت كفاية وأفتح..
اختفت ضحكاته وهو يلاحظ أنها على وشك البكاء، أمسك بيدها:
-ممكن تهدي؟ أهدي..
دفعت يده وهي تتحدث بصوت مختنق:
-لو سمحت سيبني يا موسى لو سمحت متلمسنيش لو سمحت.
أومأ لها وهو يشعر بالكثير من الارتباك، لا يعلم كيف كان يفكر ليجعلها تصل إلى هذه الحالة؟! حاول اصلاح الأمر وهو يخبرها بهدوء:
-كنت بهزر، أنا أسف كنت سخيف.. بلاش تقفشي.
نظرت له وهي تحرك رأسها بنفي وتتمنى أن لا تبكي الآن أمامه، سألته بصوت قد ارتجف:
-أنت كويس؟
تعجب من سؤالها لتتابع وهي بالفعل تريد تحديد حالته:
-يعني حاسس بأيه؟
من جديد عاد يشعر بالحيرة ليخبرها في النهاية:
-مش عارف، صدقيني مبقتش عارف يا حبيبة، أنا مش هأخرك خلاص قربنا نوصل، لو مامتك اتكلمت أنا هكلمها متقلقيش.
حركت رأسها برفض قاطع:
-أنا هتعامل مع ماما يا موسى، بلاش تتعامل أنت معاها خالص.
أومأ لها بتفهم وعاد ليقود من جديد وهو ملتزم الصمت، لاحظت أنه شارد ولم يعد مثلما كان في بداية طريقه، اخرجت من حقيبتها شيكولاتة لتقدمها له:
-اتفضل..
نظر لحظة إلى يدها وابتسم قبل أن يعيد النظر إلى الطريق:
-دي أيه مناسبتها؟
اجابته بعفوية وهي تختلس النظر إليه:
-النهاردة عيد ميلادي..
قام بأخذها بتعجب ومن ثم مدها لها:
-افتحيها بقى علشان سايق وبعدين على الأقل خالص المفروض أنا اللي اقدمهالك مقولتليش ليه؟
حركت "حبيبة" رأسها باستنكار وهي تعترف بداخلها أن وجوده يكفي، بالفعل هي تشعر بالسعادة ما لم يزعجها بحديثه وأفعال نوبته، قربت الشيكولاتة منه ولكنها وجدته يفتح فمه بدلًا عن أخذها، ارتجفت يدها وهي تقربها من فمه ليبتسم وهو يحرك رأسه بفقدان أمل:
-هتفضلي عيلة يا حبيبة..
تعجبت وهي تنظر له بينما هو لم يتابع حديثه لتستمتع هي بهدوء رحلتهم من بعدها وهي تتمنى أن يمر هذا اليوم على خير..
☆☆☆☆☆
همست "فيروز" إلى "فاطمة" وهي تحرك رأسها بنفي:
-أكيد لا يا فاطمة، لو وريت أمير الفيديو مش هيحاسبها وهيمسك فيا أنا وهيفتكر أني بحاول أوقعها، مش صح يشوفه، أنا عايزة نتصرف بذكاء.
فكرت الأخرى قليلًا لتبتسم من بعدها كما لو عثرت على كنز ما:
-يبقى تديهولي وأنا هعمل إيميل فيك وهنزله على الجروب بتاع مارسانا، كدة محدش هيعرف مين اللي نزله.
اومأت "فيروز" لها وقد راق لها فكرة "فاطمة" لتقوم بارسال الفيديو لها وعلى الفور قامت "فاطمة" بارساله إلى المجموعة الخاصة بالقرية، في ذات الوقت دلفت "أيات" إلى غرفة "أمير" وهي تبتسم:
-أزيك يا جدو.
ابتسم وهو يكمل تسبيحه ويشير لها بالاقتراب، اقتربت لتبقى بجواره حتى انتها وانتبه لها لتتحدث دون تردد:
-كان في واحد عايز يتقدملي يا جدو وعايزاك تقعد معاه.
عقد حاجبيه وهو ينظر لها، أخذ نفس عميق وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب:
-بالبساطة دي مفيش تردد، خجل، فرك في صوابع أي حاجة!
ضحكت "أيات" وهي تنظر له بروماديتيها:
-يا حبيبي هتكسف منك ليه؟ ده إحنا أهل يعني، المهم أنه عايزني أخد منك معاد، هو من مارسانا هنا.
ازداد تعجب "أمير" وهو ينظر لها بعدم استيعاب:
-وده عرفتيه أزاي؟ أنتِ بتتكلمي مع حد يا أيات؟!
اجابته "أيات" بابتسامة:
-لا يا جدو شافني في خطوبة أية ومن وقتها هو بيحاول يتقربلي وطلب يقابلك، ممكن ولا ازحلقه؟!
مسح "أمير" على وجهه وهو يومأ لها:
-ممكن يا أيات، ممكن أيه اللي مأمكنوش؟ ممكن.
ابتسمت "أيات" وهي تقترب لتقبيل وجنته بسعادة:
-شكرًا يا أحلى جدو.
تلقت في هذا الوقت رسالة من "شهاب" الذي يستأذن للمجيء اليوم، نظرت إلى "أمير" وهي تخبره بذهول:
-ده عايز يجي النهاردة! ممكن!
أومأ "أمير" لها وهو يلاحظ راحتها، شعر بالسعادة أنه يراها هكذا وتمنى أن يكتب الله لها كل خير.
أما في الأعلى كانت "كريمة" تجلس بجوار "أية" وهي تتحدث بانزعاج:
-يا حبيبتي كملي أكلك مينفعش كدة أكلتك ضعيفة خالص.
اجابتها "أية" وهي تتجاهل النظر إلى "نوح":
-أنا شبعت يا طنط الحمد لله.
اومأت "كريمة" لها وهي تقرب يدها منها وتلمس رأسها وقد بدأت في قراءة أيات قرءانية، انتهت وهي تبتسم لها بحنان:
-ربنا يحفظك يا حبيبتي يا رب.
ابتسمت "أية" لها ومن بعدها خرجت "كريمة" بعد أن وصتهم إن ارادوا شيء يتحدثوا معها، اقترب "نوح" ولم يكن عقله سوى معها:
-حاسة بأيه دلوقتي؟
لم تنظر إليه وتحدثت باقتضاب:
-شكرًا..
أمسك بيدها وهو ينظر لها بنظرات مستفسرة لتجيبه بملامح لم تتغير:
-على تعبك معايا يعني.
رمقها باستنكار شديد، هل تظن أنه في انتظار شكرها له يا ترى؟ نظرت له لتلاحظ نظراته:
-مالك؟
اجابها باقتضاب:
-مفيش يا أية ريحي.
اومأت له ولم يتحرك هو بل بقى بجوارها ولم يترك يدها، تحدثت وهي تقلب عينيها بملل:
-هنام أزاي وأنت باصصلي كدة أفهم!
باغتها باقترابه وهو يقوم بضمها هامسًا لها بصدق:
-خوفت عليكِ أوي، عمري مخوفت على حد في تعبه قد مخوفت عليكِ، كنت حاسس أني عاجز لحد مفتحتي عينك واتحسنتي..
لا تنكر صدمتها، لكن لا يوجد لديها أدنى شك في صدق هذا الرجل، ربما من الطبيعي دفعه في هذا الوقت، لكنها للمرة الأولى تفعل شيء من أجله وتضع يدها المرتجفة على شعره وكأنها تبادله العناق لتشعر بأن توتره قد تلاشى! نعم هو يقلق من رد فعلها ولا يريد أن يتسبب في أي أذى لها:
-خلي بالك من نفسك، أنا مش هقدر يحصلك حاجة.
تحدثت "أية" بارتباك لا تستطيع السيطرة عليه:
-أنا كويسة، متقلقش..
ابتسم وابتعد لينظر لها بينما هي ابعدت وجهها:
-أبعد علشان متتعديش بقى..
حاوط وجهها ليستند بجبينه على جبينها:
-لو منك أنا راضي، بس متقلقيش مناعتي مش زي مناعتك أنا متربي على السمن البلدي يا بنتي.
ابتسمت وهي تدفع كتفه:
-طيب أبعد علشان أنا متربية على الباستا ومش حمل مناهدة معاك حاليًا.
عادت لترى من جديد هذه النظرة داخل عينيه، لم تكن تلمع برغبة أو بإعجاب بل كأب يخشى على ابنته ويهيم بها عشقًا دون مقابل، تحدثت إليه بضيق:
-سيبني أنام بقى.
التفتت لتعطيه ظهرها ولا تعلم ما هذا القلق الذي تملكها، شعرت بنومه خلفها ومن ثم قام بضمها إليه وهو يحيط بها بذراعه، حاولت أن تعتدل ليتحدث إليها برجاء:
-نامي متخافيش، مش هضايقك.
وضعت يدها أسفل ذراعه ليمسك بها:
-من بعد متخفي كل حاجة هتتغير، مش هتبقي شايلة هم حاجة، لازم هتقرري أنتِ عايزة أيه..
ولكنه لم يضع في باله اغفال والدته اغلاق باب الشقة ليرى "أيات" أمام الغرفة وهي تتحدث وعلى وشك الدخول:
-يا أهل الدار عاملين أيه؟
التفتت ما إن رأتهم وهي تتحدث بارتباك:
-أسفة أسفة افتكرت طنط كريمة هنا و..
ضربت "أية" ذراع "نوح" بعفوية ما إن اعتدل وتحدثت بانزعاج:
-متدخلي يا أيات في أيه؟!
ابتسم بدون إرادة منه وهو يرمق "أيات" بغيظ شديد وما إن التقت عينيه بعينيها حتى ضيق عينيه بتوعد لها:
-لو طلعالي في البخت مش هتعملي كدة.
اقتربت "أيات" وهي تشعر بالاحراج:
-مهو أنتو اللي سايبين الباب مفتوح يعني!
انفعلت "أية" وهي تنظر لها:
-ميتساب الباب مفيش حاجة أصلًا مبلاش سخافة!
ضحك "نوح" وهو يتعمد اثارة استفزازها:
-بس يا أيات متكسفيش بنوتي بقى.
نظرت "أية" له بغضب وهي تحاول أن تهدأ، بينما "أيات" منعت ضحكاتها وجلست بجوارها:
-عاملة أيه دلوقتي؟ أنتِ كنتِ ضايعة خالص والله كنت عايزة أفضل جنبك بس نوح مرضيش يسيب حد.
نظرت "أية" له ليغمز لها فقلبت عينيها بنفاذ صبر:
-بقيت كويسة يا أيات.
ابتسمت الأخرى رغم شعورها بالكثير من التردد وهي تمسك بيدها:
-بما إنك بقيتي كويسة يبقى هتنزلي، في عريس متقدملي وجدو هيقعد معاه بعد العشا.
تعجبت "أية" وهي تنظر لها:
-مين ويعرفك منين؟!
نظرت "أيات" لها وقد شعرت بالكثير من التردد، لا تعلم أين ذهبت جرأتها ووترها أكثر "نوح" الذي تحدث:
-باين عليها مترددة أو مرتبكة، هسيبكو شوية.
خرج لتتعجب "أية" وهي تعلم أن شقيقتها ليست من هذا النوع الخجول:
-مالك يا أيات متقولي مين!
