رواية اية فى الجنون الفصل الثالث و الاربعون43 بقلم ندى محسن


 

رواية اية فى الجنون الفصل الثالث و الاربعون بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل الثالث والأربعون ☆يعرف الحقيقة☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.♡
☆اعتذاري إن مال قلبي.. ولكن عليكِ أن تعرفي أن لعينيكِ المسؤولية الأكبر.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

سمعوا صوت طلقات النار ليتوقفوا على الفور وصرخ "أمير" بهم وهو ممسك بسلاحه: 

-أيه اللي بيحصل هنا ده؟ ومن أمتى شغل البلطجة ده بيحصل في القرية؟ شوفوا شكلكو كلكو ولا رد السجون! واحد بس يتكلم حالًا ومحدش يقاطعه ويفهمني أيه اللي بيحصل. 

اقترب الرجل الذي يأخذ أنفاسه بصعوبة بعد أن كاد "نوح" أن يقضي عليه وهو يحاول أن يتوازن: 

-حفيد حضرتك اللي بدأ. 

اقترب "نوح" ووجهه لا يبشر بالخير: 

-أنا يا ابن ال.. 

قاطعه "أمير" بغضب: 

-نوح متقاطعهوش، وبعدين يا سليمان نوح عمل أيه؟! 

اجابه الآخر وقد بدأ يتصبب عرقًا: 

-إحنا كنّا بنتكلم بهدوء وفجأة راح قايم ضاربني. 

كانت أعين "نوح" على وشك أن تحرقه في مكانه لولا وجود جده واحترامه له، حاول الصمت ولكنه فشل: 

-يا غلبان! قد كدة أنا مستقل بيك! 

نظر "سليمان" له بغضب شديد وتحدث "أمير" إلى "نوح" بانفعال: 

-أيه اللي حصل يا نوح؟

نظر "نوح" له والغضب قد سيطر عليه: 

-الحيوان ده اتجرأ وغلط فينا لا وبيطول لسانه كمان مع أي حد ويجيب في سيرتنا. 

كانت "أية" تتابع كل شيء يحدث وأعين "موسى" لم تغادرها، يعلم أن هناك شيء غير طبيعي بها ربما هي مريضة! أوشك على الاقتراب منها ولكن قاطعه يد "شهاب" الذي قبض على ذراعه وهو يراقب كيف ينظر لها: 

-موسى! ملكش دعوة بيها. 

نظر له بغضب وهو يدفع يده ليعيد الآخر مسكه: 

-جوزها موجود وأهلها متعملش مشكلة هتبقى الغلطان فيها، فكر بعقل أنت حصلك أيه؟ يا ابني عيلتها مش سهلة وأديك شايف نوح عمل في الراجل أيه اللي بس اتكلم، ممكن تهدى بالله عليك ومتعكش الدنيا. 

-مش طبيعية، تعبانة أنا واثق فيها حاجة.. 

كانت هذه إجابة "موسى" الذي تحدث كما لو أن هذا الأمر سيتحكم في حياته. 

اقتربت "أية" من "نوح" وهي تراه ينزف، اقترب منها ليخرج من بين هذا الجمع ليمسك بيدها وقد اقلقته هيئتها: 

-ليه جاية هنا؟ أنتِ حاسة بأيه؟! 

وضعت يدها على صدره لتتلطخ يدها بالدماء وهي تنظر له كما لو كانت في عالم آخر، وضع يده على وجنتها ليتأكد من شكوكه ويعلم أن درجة حرارتها قد ارتفعت من جديد، لكنه لم يتخيل أن تسقط بين يديه فاقدة للوعي، هبط معها وهو يضرب وجنتها بخفة: 

-أية فوقي، أية! 

كان "موسى" أول من اقترب وهو يصرخ في "شهاب" بانفعال وكأنه قد فقد عقله: 

-بسرعة هات عربيتك نوديها على المستشفى يلا. 

قام "نوح" بحملها واقترب منه "أمير" والقلق يسيطر عليه: 

-حصلها أيه يا نوح؟ خليني أساعدك أنت بتنزف. 

اقترب "موسى" لينفعل "نوح" صارخًا بغضب: 

-مش محتاج مساعدة من حد، محدش ليه دعوة بيها، سيف هات العربية يلا بسرعة. 

ذهب "سيف الدين" ولكن كان "شهاب" قد اقترب بسيارته وهبطت "حبيبة" انفعل "موسى" وهو ينظر إلى "نوح" بغضب: 

-مش وقت عناد خلينا ناخدها للمستشفى أنت مش شايف شكلها عامل أزاي؟ 

أتى "سيف" في هذا الوقت ليقوم "نوح" بوضعها في السيارة والدخول خلفها وهو يقوم بضمها إليه: 

-بسرعة يا سيف. 

صعد "أمير" بجوار "سيف الدين" وانطلقوا تاركين الجميع، هم "موسى" بالصعود إلى السيارة ولكن قام "شهاب" بسحبه وهو يتحدث إليه بغضب: 

-موسى مرواحك مش هيعمل حاجة أفهم بقى مش صح اللي أنت بتعمله ده، هي مع عيلتها ومع جوزها مش هتخاف عليها أكتر منهم يا بني أدم. 

كانت "حبيبة" تتابع كل شيء وقد شعرت بالقلق عليها، لقد رأت نظراتها كم كانت تشعر بالخيبة، تدعو الله أن يطيب بخاطرها، وجدت هاتفها يرن من جديد وما إن قامت بفتح الخط حتى استمعت إلى صراخ والدتها الغاضبة: 

-أنتِ فين يا حبيبة كل ده؟! أنتِ بتستهبلي؟! 

تحدثت "حبيبة" بصوت قد ارتجف: 

-عند صاحبتي رقية، حاصل معاها مشكلة وروحت أشوفها، معلش يا ماما لما أجي هحكيلك. 

حاولت أن تهدأ والدتها وهي ترى "موسى" يتناقش مع "شهاب" والغضب يحتل ملامحه، اقترب منها وهو يتحدث بغضب حاول دفنه: 

-يلا هنمشي وأنت يا شهاب لو مطمنتنيش وطنشت مش هقولك هعمل أيه فيك. 

نظرت له للحظات لتبتلع ما بحلقها وتحرك رأسها بنفي: 

-مش همشي معاك، لو سمحت كفاية.. مش هقدر أعلم اللي أنت عايزو، مش صح اللي بتفكر فيه هي مكنش ليها ذنب في اللي حصل ده.. 

هل تقصد أن الذنب ذنبه هو؟ هل نسيت كم مرة حاولت التقرب منه؟ إن أراد أن يلقي الذنب على شخص ما فلن يكون أحد سواها: 

-أمشي من سُكات أحسن لو عايزة تروحي أسرع. 

اقترب "شهاب" منه بذهول وهو يحرك رأسه باستنكار: 

-في أيه يا موسى بتكلمها كدة ليه؟ أهدى مينفعش كدة.. 

شعرت بالكثير من الاحراج وهي تنظر له وقد ارتجف صوتها: 

-أنا عايزة أروح.. 

سحبها "موسى" ولم يعطي اهتمام لأي شخص، جعلها تصعد إلى السيارة وبدأ في القيادة بينما هي كانت تحاول السيطرة على دموعها، نظرت إلى الأسفل وهي تعتصر يدها وقد تقطبت ملامحها وأحمر وجهها وهي تحاول أن لا تبكي، شعرت بتوقفه المفاجئ ولكنها لم تنظر إليه بل كانت كما هي لم تتحرك: 

-هنروح البيت، أنا معرفش خدوها لأنهي مستشفى. 

لم يتلقى إجابة وشعرت أنها إن تفوهت بحرف سوف تنفجر باكية، سمعت صوته المنزعج من جديد: 

-بكلمك بصيلي. 

لم يتلقى رد ليقوم بسحب ذراعها: 

-بكلمك! 

تساقطت دموعها وقد التقت عينيها بعينيه، تبدلت ملامحه وهو يسألها بتعجب: 

-بتعيطي ليه؟ ده بسببي؟! 

شعر بسحبها لذراعها وهي تتحدث إليه برجاء من بين دموعها: 

-أنا عايزة أروح بالله عليك روحني بقى. 

لم يجد شيء يمكن أن يخفف من حدة الأمر ليكمل القيادة وهو يفكر في أحداث هذا اليوم وكيف انتهى، بداخله غضب كبير إن خرج سيسحق هذا العالم ولا يريد سوى الإطمئنان عليها.. 

أما عن "أية" فكانت في غرفة خاصة بمستشفى مارسانا، اقترب "نوح" ليجلس بجوارها وهو يربت على شعرها: 

-ليه سيبتي نفسك لحد متوصلي للحالة دي يا أية أزاي محستيش ببوادر التعب، ليه اهملتي كدة؟ 

لم يجد إجابة بل هدوء نومها الذي يبغضه أكثر من أي شيء، وضع "أمير" يده على كتف "نوح" بانزعاج: 

-قوم شوف جرحك ده ومتفتكرش أن اللي عملته هيعدي لولا أية كنت متحركتش من هناك يا ابن مهاب. 

نظر "نوح" له وهو يشعر بالكثير من الغضب: 

-لولا أية مكنتش سيبته. 

تحدث "أمير" وهو لا يستطيع أن يتجاهل ما يحدث في علاقتهم: 

-لو كنت صريح معايا على الأقل كنت هترتاح وتريح إنما نقول أيه متبقاش نوح لو معندتش، أخرت علاقتك بيها أيه يا نوح؟ وأيه اللي حصل خلاها تفسخ مع موسى ده؟ اللي شوفته النهاردة يقول أن في لعبة بتتلعب مش زوج وزوجة. 

عقد "نوح" حاجبيه وهو ينظر لها: 

-شوفت أيه مش فاهم؟ 

اجابه "أمير" بصدق وهو يتابع ردود أفعاله: 

-شوفت عيون أية ومعاملتها مع موسى، وشوفت عيونه وتعامله معاها، أيه اللي خلاها بين يوم وليلة تفركش وتتجوزك يا نوح؟ 

أبعد الآخر عينيه لتبقى موجهة تجاهها وهو يتحدث إلى جده بارهاق: 

-يا حاج ده مش وقته، صفحتها معاه اتقفلت، أنا عارف ده من قبل متجوزها. 

تحدث "أمير" وقد بدى عليه التردد: 

-بعد منطلع من هنا في حاجة مهمة لازم تعرفها، علشان هيجيلنا بكرة ضيوف. 

تساءل "نوح" هل يتحدث جده عن "أنور" أم ماذا ولكن أزال جده الشكوك عندما تابع حديثه: 

-جاية جميلة أخت حنان الله يرحمها تقعد عندنا يومين، جدتك قالتلي وأنت عارف بيتنا مبيتقفلش في وش حد. 

اعتدل "نوح" وقد انتبه إلى جده والضيق يسيطر عليه: 

-وأيه اللي هيجيبها؟ 

اجابه "أمير" وهو لا يعلم ما الذي تفكر فيه هذه الفتاة: 

-لما تيجي هنعرف.

☆☆☆☆☆
☆وكلما تعاظمت قوتك في الظلم أعلم أن نهايتك قد اقتربت.. اقتربت للغاية.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

انفعلت "فيروز" وهي تدفع "فاطمة" بغضب شديد صارخة بها: 

-عاجبك اللي حصل ده؟ نوح أتصاب وده بسبب أفكارك الغبية دي. 

شعرت "فاطمة" بالكثير من الغضب وهي تنظر لها: 

-أنتِ اللي صورتيهم ومكنش ذنبي لوحدي، كل حاجة كانت قدامك ومعرفش أن حامي الحمى ده هيتدخل ويعمل فيها البطل بتاع كل مرة.

رفعت "فيروز" سبابتها في وجه "فاطمة" بتحذير وقد نال منها القلق: 

-والله العظيم لو حصل لنوح حاجة يا فاطمة مهرحمك ويلا غوري على شقتك مش عايزة أشوف وشك.

ذهبت "فاطمة" وهي تسبهم جميعًا سرًا بما فيهم الجدة، دلفت إلى شقتها بصمت لتسمع إلى صوت "عهود" التي تتحدث في الهاتف: 

-أنا فعلًا كنت قلقانة جدًا يا أنور، يا رب محدش يحصله حاجة، نوح لو جراله حاجة ممكن أموت فيها، وأية كمان تعبت أدعيلها. 

اتسعت أعين "فاطمة" بصدمة وهي تسير على أطراف أصابعها لتسمعها تتابع حديثها: 

-يا أنور أنا في أيه وأنت في أيه، أنا قلقانة عليهم وأنت بتفكر نوح أقنع جدو بالجواز ولا لا ده أنت بجد مش معقول، أنا نفسي مش هقبلها دلوقتي قبل متطمن عليهم، والله أنت اللي زعلان كمان؟ 

جلست فوق السرير بعد أن شعرت بالإرهاق وهي تتحدث إليه بضيق: 

-يا أنور أنا عارفة أن كل مالوقت يمر خطر علينا، عارفة لو بطني ظهرت هتبقى كارثة بس أعمل أيه طيب مش بأيدي والله الظروف كدة. 

شعرت "فاطمة" بالصدمة واوشكت على السقوط وهي تشعر بأنفاسها على وشك أن تغادرها، انتهت "عهود" من الحديث مع "أنور" واوشكت على الخروج من الغرفة حتى تصعد إلى باقي العائلة على السطح لتشهق بزعر وهي ترى والدتها تقف والدموع تغرق وجهها بصدمة.. 

☆☆☆☆☆
فتحت عينيها وهي تشعر بأن شيء ما يعيق حركة ذراعها، التقت عينيها بعينيه لتحاول أن تعتدل فيحرك رأسه نافيًا: 

-ارتاحي.. 

ابتعد بعد أن كان يضمها ولمس وجنتها بحنان: 

-هتبقي كويسة متقلقيش. 

رأت القلق داخل عينيه ونظرت حولها لتشعر بالتوتر يسيطر عليها، عادت لتنظر له بأعين مستفسرة ليوضح لها: 

-أغم عليكِ وجيبناكِ للمستشفى يا حبيبتي علشان نتطمن، كان غلط نزولك وأنتِ تعبانة، كله هيبقى كويس حالتك هتبقى أحسن والدكاترة هنا مهتميين جدًا، جدو برا وكمان أيات مقدرتش تستنى وشهاب جه كمان وسيف، متقلقيش كله تمام. 

تذكرت "موسى" لقاءها معه، بدت رؤيتها مشوشة وهي تراه يسألها إن كانت تهتم لأمر نوح؟ لم يكن حلم هي كانت معه، نظرت إلى "نوح" وهي تسأله بقلق: 

-هو حصل حاجة؟ 

لم يفهم إلى ماذا تشير، تابعت وهي تسأله من جديد: 

-موسى جه مع شهاب علشان يخطبوا أيات، أنت شوفته في الخناقة صح؟ 

لم يكن هناك فرصة لشجار بينهم، ربما ترغب في الاطمئنان عليه دون جرح مشاعره! هذا ما فكر به ليجييها بهدوء ظاهري: 

-موسى كويس محصلوش حاجة، سافر تقريبًا ده اللي فهمته من ابن عمته، ارتاحي وهناديلك أيات علشان كانت قلقانة عليكِ. 

وقف مبتعدًا عن السرير ليوقفه حديثها: 

-أنت اتجرحت في الخناقة، شوفت دكتور؟ 

اجابها دون النظر لها: 

-بخير متشغليش بالك. 

خرج من الغرفة ولم يمر دقيقتين حتى رأت "أيات" وجدها أمامها.. 

☆☆☆☆☆
نظرت له بتعجب وهي تنظر حولها: 

-ليه وقفت؟ 

اجابها دون النظر لها: 

-مكلتيش من بدري، انزلي نتغدى. 

حاولت أن تتمالك أعصابها وهي تواجه برود حديثه: 

-مش جعانة عايزة أروح، اتأخرت وماما مش هتسكت  ومش هينفع اتأخر أكتر ومش هينفع تتصل وأقول إني لسة عند صاحبتي مكنتش متعودة أكذب عليها. 

نظر لها وتحدث بأمر كما لو كانت بلا رأي: 

-انزلي تعرفي ولا أنزل أنزلك؟ 

ظهر القلق داخل عينيها وهي تتحدث إليه بارتباك: 

-مش عايزة مش حابة ومش جعانة. 

نظر إلى عينيها مباشرة وتحدث بحيرة: 

-شوفتي نوح؟ 

لم تفهم السبب خلف حديثه ولكنه تابع: 

-شوفتيه اللي كان حاضنها! قالولي من قبل مشوفه أن عيونه بتشبه عيوني يمكن ده السبب اللي خلاها معاه؟ 

نعم هذا الجنون بعينه، إلى أين ستقوده نوبة الهوس هذه لا تدري؟ سألها بتعجب: 

-قلقانة ليه؟ 

ابتلعت ما بحلقها وهي تحرك رأسها بنفي: 

-مش قلقانة عايزة أروح بس. 

تأفف من طلبها وكأنه يصطحب معه طفلة صغيرة: 

-هو مفيش على لسانك غير عايزة أروح ولا كأنك عيلة في ابتدائي! 

شعرت أنها على وشك البكاء ولكنها تمالكت نفسها، قرب يده من وجهها لتبعده على الفور ونبضات قلبها تتسارع، هذا الشارع الفارغ من المارة جعل خوفها يزداد، انتشلها من شرودها صوته وهو يلمس ذراعها بظهر يده: 

-ليه خايفة كدة؟ أنا مش بخوف! 

التصقت بباب السيارة ولم يبعد يده لتقوم بفتحه والهبوط على الفور، ابتسم بمراوغة وهبط هو الآخر: 

-مقولنا تنزلي من بدري، عنيده يا حبيبة! 

نظرت له ورأته يغلق سيارته واقترب مشيرًا إلى المطعم من أمامهم: 

-ناكل وهتروحي يلا.

حركت رأسها بنفي وهي تبتعد عنه بانفعال: 

-مش عايزة أكل مش هاكل عايزة أروح، أنا تعبانة ومحتاجة أروح. 

لاحظ قلقها وانفعالها في الحديث، تحدث وهو يخرج هاتفه ليقوم بطلب شهاب: 

-هجيبلك أكل تاكلي في العربية استني يا حبيبة. 

ابتعد بينما هي لم تعد تحتمل ما يفعله، قررت الذهاب وقد شعرت بأنها كانت غبية بلا شك في تعاملها معه، ماذا كان يظنها يا ترى؟ ربما يكون هذا الخطأ هو خطأها، لم تتردد دقيقة أخرى واوقفت سيارة أجرة لتصعد بها على الفور، أما هو استطاع الهدوء أخيرًا بعد أن علم أن"أية" قد استعادت وعيها وإلى حد ما حالتها مستقرة.. 

☆☆☆☆☆
☆ومهما كان قراركِ سوف تبقين أعظم شيء مر على حياتي، ستكون روحكِ مصدر الراحة لي. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن

كان يجلس فوق سريره وهو يتذكر أحداث هذا اليوم، أغمض عينيه بضيق وهو يتذكر كيف سقطت بين يديه، لم يكن يتخيل أنه سيهتم لأمر إنسانة إلى هذا الحد، حمد الله أنها عادت سالمة إلى المنزل من جديد، شعر بخطواتها ورفع وجهه ليراها تقترب: 

-مالك؟ 

تعجب من سؤالها له ولكنها اقتربت باهتمام وهي تنظر له بعتاب شديد: 

-معالجتش الجرح صح؟

أومأ لها وما زال جالس في مكانه، خرجت من الغرفة بعدها ليقوم بإزالة التيشيرت والقاءه بغضب شديد، وقف ليصفع باب الغرفة بقوة لينتفض جسدها وهي تحمل علبة الإسعافات وعلى وشك أن تعود إليه، تعجبت من غضبه الغير مبرر واقتربت من جديد لتفتح الباب وتراه يقف عاري الصدر أمام المرآة ليرى الجرح، ابتلعت ما بحلقها بارتباك: 

-هعالج الجرح ونشوف محتاج خياطة ولا لا. 

نظر إلى علبة الإسعافات بيدها وهو ينظر إلى الساعة ويرى أن موعد دواء الإنفصام لم يأتي بعد، هو لا يمر بحالة من الهلاوس بالتأكيد!

اقتربت وهو ابتعد ليجلس على السرير وقدمه فوق الأرضية، وضعت علبة الأسعافات بجواره وقامت بابعاد شعرها عن وجهها لتقوم بعقده للخلف فباغتها هو بطلبه: 

-تعالي أعملك سنبلة. 

حركت رأسها بنفي وهي تجيبه بتعجب ولم تستطيع أن تمنع ابتسامتها: 

-هو ده وقته! خلينا نشوف إهمالك ده هيوصلك لفين يا أستاذ نوح. 

بدأت في وضع المطهر في قطنة وهي تمسح الدماء عن صدره وتمررها على الجرح وقد تقطب جبينها كما لو كان يؤلمها فضحك وهو يسألها بتهكم: 

-أيه بيوجعك؟ 

انتبهت له وهي تحرك رأسها باستنكار: 

-مبقدرش أتعامل مع الجروح أنا، بس نقول أيه! 

سألها وهي لا تنظر له: 

-وإيه اللي جابر جنابك؟ 

نظرت له باستنكار شديد: 

-هو أنت فاكرني أيه؟ على فكرًا أنا عمري مكنت قاسية ولا أنانية وأكيد مش هنسى كل اللي بتعمله معايا، ده أنت ابن عمي يا نوح قبل أي حاجة. 

أومأ لها بانزعاج قد شعر به: 

-آه ابن عمك آه. 

نظرت له نظرة خاطفة لتلاحظ انزعاجه الشديد، ابتسمت وهي تتابع ما تفعله وقد حمدت الله كثيرًا أنها لا تحتاج إلى خياطة، لمست جرح قديم وهي تسأله بحيرة: 

-من أيه ده؟ 

نظر لها وهو يبتسم متذكرًا شراستها في بداية لقائهم: 

-من واحدة الله يسامحها. 

تعجبت وهي تنظر له وقد ابتعدت يديها عنه: 

-وواحدة هتضربك بالشكل ده ليه؟ وأنت مالك مبتسم كدة؟! 

اجابها وقد لمعت عينيه وهو يتأمل عينيها: 

-أصلها مش واحدة عادية، دي أجمل بنت شوفتها في حياتي، عارفة من أول مشوفتها وأنا حاسس بالراحة، للأسف اكتشفت أن السر مش فيا والسر فيها هي، أي حد بيقعد معاها بيرتاح. 

تعجبت من حديثه وهي تفكر من تكون هذه الفتاة: 

-للدرجادي؟ وليه مفكرتش ترتبط بيها؟! 

ضحك "نوح" وهو يحرك رأسه باستنكار: 

-منّا متجوزها يا أية يعني فكرت وقررت. 

اشارت على نفسها بذهول: 

-أنا عورتك؟ 

وقف ليواجهها بعيني ومن ثم أمسك بيدها ليضعها موضع الجرح القديم: 

-لما شوفتك أول معمي ضربك ونقلتك شقتي في المنصورة وقتها أنتِ خوفتي لما فوقتي وشوفتيني وعورتيني وقتها. 

تذكرت ما حدث ولكنها لم تكن تتخيل أن يكون الجرح بهذا العمق ليستدعي الخياطة، شعرت بنبضات قلبه التي تزداد أسفل يدها وعلى الفور ابعدتها وابتعدت للخلف، لاحظ ارتباكها الشديد: 

-مكنتش أعرفك كويس، كنت خايفة.. 

سألها بأعين منتبهة: 

-ودلوقتي؟ 

حركت رأسها بنفي وهي تجيبه بثبات: 

-مش بخاف منك، بس أكدب لو قولت إني مش بقلق، مش عارفة السبب بس جوايا قلق غريب مش عارفة ليه. 

اقترب من جديد وهو يحيط بوجهها ويتأمل عينيها: 

-مفيش حاجة تقلق، صدقيني محدش هيخاف عليكِ قدي، مستحيل أعمل حاجة تأذيكِ، أنتِ متعرفيش أنتِ عندي ايه. 

لاحظ احمرار وجهها وابعدت وجهها بقلق عندما لاحظت قربه: 

-روح ألبس حاجة علشان متبردش وأنا هنام علشان حاسة إني تعبانة. 

أمسك بيدها ليطبع قبلة عليها: 

-تصبحي على خير.

سحبت يدها وعلى الفور خرجت من الغرفة ليلمس الضماد التي قامت بوضعه على الجرح الخاص به وهو يبتسم.. 

☆☆☆☆☆
انفعلت والدتها وهي تقوم بسحبها: 

-بطلي عياط وشحتفة كنتِ فين ده كله؟ حد ضايقك طيب؟حصلت حاجة ضايقتك؟! يا بنتي اتكلمي هتموتيني من القلق. 

اجابتها "حبيبة" ولم تعد تستطيع السيطرة على دموعها منذ وصولها إلى المنزل: 

-محصلش حاجة بس عايزة أعيط، حاسة إني مخنوقة أوي، مش عارفة معيطش. 

ضمتها والدتها وهي تقبل رأسها وتربت على شعرها: 

-مفيش حاجة تستاهل أهدي، أي حاجة ضغطاكِ اتجاهليها امحيها أنا جنبك يا روحي. 

وضع "كرم" يده على كتفها وقد اجتمعت الدموع بعينيه: 

-خلاص بقى يا حبيبة متعيطيش. 

مسحت "شروق" دموعها بحنان وهي تربت عليها: 

-خلاص يا حبيبتي، كل ده يا قلب أمك ليه بس؟ اهدي ربنا يريح قلبك يا رب. 

نظرت "حبيبة" لها وهي تعتذر منها: 

-أنا أسفة علشان قلقتك عليا بس أنا كان غصب عني، حاسة إني مخنوقة. 

ضمتها "شروق" وهي تربت على ظهرها: 

-أهدي خالص ومتفكريش في أي حاجة إحنا كنّا عاملينلك مفاجأة علشان عيد ميلادك وخالتك وعيالها جم بس خلاص هنحتفل بيه بكرة وكله هيبقى كويس. 

اومأت "حبيبة" لها وكلما تذكرت ما حدث اليوم شعرت بأن قلبها يؤلمها، لا ترغب في رؤيته من جديد، اصبحت تنفر من كل شيء من الممكن أن يجمعها بهذا الشخص، لقد كانت تتقبل كل شيء منه وهي تخبر نفسها أن مرضه من يفسد كل شيء، لكنها رأته كيف يتعامل معها.. 

تحدث "كرم" إليها بحيرة: 

-متعيطيش بقى يا حبيبة خلاص. 

مسحت دموعها وهي تومأ له وتحاول أن تسيطر على ودموعها بقدر المستطاع، سمعوا طرقات على الباب وما إن فتح "كرم" حتى تحدث: 

-ماما تعالي عمو خليل عايزك. 

شحب وجه "حبيبة" وهي تقف بقلق شديد: 

-أيه اللي جابه دلوقتي يا ماما ده؟ عايز أي؟! 

تحدثت والدتها بغضب شديد: 

-هلبس الطرحة وأطلع أشوفه جاي ينيل أيه، ده بجح مش خايف البوليس يجي ياخده وليه عين يظهر من تاني، والله أنا بفكر أخليكِ تكلمي اللي اسمه موسى ده يجي ي.. 

قاطعتها "حبيبة" وهي تحرك رأسها بنفي: 

-موسى جاب اسمه في الأقوال اللي خدوها منه في المستشفى يا ماما وخليه يبقى بعيد عن خليل خالص. 

اومأت لها باستسلام وخرجت بعد ارتداءها الحجاب. 

☆☆☆☆☆
وصل إلى المنزل واستقبلته "سمية" كالعادة: 

-مروحتش الشركة ومبتردش على تليفونك ليه؟ 

اجابها "موسى" باقتضاب: 

-كنت في مارسانا. 

اتسعت عينيها وهي تنظر له بعدم استيعاب: 

-وروحت تعمل أيه؟ 

اجابها بتفاذ صبر: 

-كنت عند عمتي يا سمية هو أيه مبقاش ينفع أسافر هناك ولا أيه؟ 

حركت رأسها بنفي وهي تمسك بيده: 

-يا حبيبي مقصدش بس قلقت لأنك مقولتش، طيب خلينا ناكل بقى مستنياك على فكرًا. 

لاحظ "موسى" سكون المنزل وعلم أنها انتظرته بالفعل، لم يكن في مزاج جيد وهو يفكر في ذهاب "حبيبة" وكيف أفسد يوم ميلادها، اقترب وقام بضمها، شعرت أنه ليس بخير لتقرب يدها من شعره وهي تربت عليه: 

-مالك يا حبيبي؟ حاصل معاك حاجة؟! 

ضحك "موسى" وقد شعر بالاستياء: 

-أنا اللي بعمل يا سمية مش بيحصل معايا، أنا متضايق مني. 

اجابته "سمية" بعفوية: 

-لا عاش ولا كان اللي يضايقك. 

ابتعد وهو يرمقها بغيظ: 

-طيب يا ستي شكرًا، أقولك متضايق مني تقوليلي لا عاش ولا كان؟ أيه حافظ مش فاهم! 

سمع صوت "عز" الذي هبط وهو يتثائب: 

-يعني أعمل أيه في مواعيدك دي؟ أجيبلك ساعة تكهربك لو اتأخرت؟ الواحد مبيعرفش ينام وأنت مش في البيت. 

ردت "سمية" عليه في هذا الوقت: 

-لا يا حبيبي ده نام وصحوه مرتين. 

رمقها بغيظ وهو يخبره بعفوية وانفعال: 

-والله نمت على الكنبة هنا وهما صاحوني أنام فوق ومرضتش. 

ابتسم "موسى" وأوشك على الصعود ليوقفه صوت والده: 

-ارتحت باللي عملته؟ 

أغمض "موسى" عينيه بضيق وهو يتحدث بغضب: 

-يعني هو لو مفتنش هيموت يعني ولا أيه؟ ابن أختك ده سمج بشكل والله حلال عليه أيات العميري واللي هتعمله فيه. 

اجابه "عز" بنفاذ صبر: 

-هو مفتنش هو قلقان عليك يا موسى أفهم أن عيلتك كلها بتحبك وبتخاف عليك، اللي عملته النهاردة كان ممكن يوديك في داهية ومش هيبقى ليا عين اتدخل وابني رايح يشاكل في حفيدة كبيرهم المتجوزة. 

صرخ "موسى" بانفعال وهو يلتفت إليه: 

-متقولش متجوزة، كلام على ورق ميعتبرش جواز، دي بتاعتي، هي، حياتها، كل حاجة فيها تخصني ومش هقبل البني أدم ده يمحي كل اللي فات بمنتهى السهولة. 

أومأ "عز" وكأنه يسخر منه، استشاط "موسى" غضبًا ليتابع: 

-أية لسة بتحبني، هتسيبه، في أقرب وقت هي هتبعد عنه وهفكركوا كلكو. 

صعد وهو يرى أمامه كيف كانت تشعر بالقلق على "نوح" كيف تبدل وجهها عندما رأت جرحه، يتذكر كيف فقدت وعيها بين يديه ومنع أحد أن يقترب منها وكأنها تخصه! حرك رأسه بنفي وهو يتحدث من بين أسنانه: 

-من بكرة هتشوفي أنا هعمل أيه وعلى يوم الحد بالكتير هترجعي غصب عنك القاهرة وهشوفك يا أية، ده وعد مني.. 

☆☆☆☆☆
في اليوم التالي وفي تمام الساعة العاشرة صباحًا في منزل العميري تجمعوا حول مائدة الطعام قبل الذهاب لصلاة الجمعة، ابتسم وهو يجلس بجوار جده: 

-أمممم يعني هيجي هنا ويبوس أيدي علشان اسامحوا! 

نظر الجميع له ليتحدث بحيرة: 

-مالكوا مش قال هيعمل اللي نقول عليه بعد معرف أن شهاب خطيبها؟ 

تحدث "مهاب" وهو ينظر إلى "أيات" بغيظ: 

-يا ريت نتعظ بعد كدة. 

نظرت "أيات" له وقد شعرت بالضيق: 

-منا قولت يا عمو شوفته علشان كان بيطلب مني أكلم جدو والله ده اللي حصل وقتها، وبعدين مش هتتكرر.. ولا تتكرر مش هيبقى خطيبي! 

ضحكت "كريمة" وهي تحرك رأسها بفقدان أمل: 

-يا بت شعنونة بس زي العسل الواحد مش عارف يعمل فيكِ أيه. 

ابتسمت "فاطمة" ساخرة: 

-طالعة لأمها أصل كان دمها عسل كدة. 

تبادلت "أية" مع "أيات" النظرات وهم يجلسوا بجوار بعضهم البعض، همست "أيات" لها: 

-نفسي ارميها بطبق الفول بس هتقوليلي ميصحش. 

ضحكت "أية" معها هامسة: 

-تصدقي وأنا كمان بس عيب بقى جدو قاعد. 

سمعهم "نوح" الجالس بجوار "أية" ليبتسم وهو يحرك رأسه بفقدان أمل، كانت "عهود" صامتة لا تأكل ولا تستطيع نسيان كيف كادت تموت رعبًا ليلة أمس، تذكرت ما حدث بينها وبين والدتها وكيف جرت الأمور عندما قامت "فاطمة" بسحبها من شعرها: 

-أيه اللي أنا سمعته ده؟ فهميني أيه اللي سمعته ده؟! 

تساقطت دموع "عهود" وهي لا تستطيع التحدث من الرعب، قامت والدتها بصفعها بقوة: 

-متنطقي يا بت أنتِ حامل؟ حامل يا عهود؟ يا لهوي ده أزاي، بنتي أنا أزاي؟!

تحدثت "عهود" من بين انهيارها: 

-والله متجوزين، بس مش علني، هو جوزي يا ماما، نوح هيكلم جدو وهيقنعه، هو هيتجوزني والله. 

تركتها "فاطمة" وضربت صدرها بصدمة: 

-ونوح عارف؟! ابن كريمة عارف الفضيحة دي؟! 

حركت "عهود" رأسها بنفي: 

-لا والله مش عارف أنا اقنعته أن أنور فعلًا اتغير والله وهيقابلوه وأنور مبقاش زي الأول أنا كنت بحكيلك والله ده اللي حصل، بالله عليكِ افهميني أنا مغلطتش وأنا وهو متجوزين ومعايا عقد ومعاه عقد بس كنّا خايفين منكو ومن جدو ومكنتش متخيلة إني هحمل والله.. 

تحدثت الأخرى والدموع تغرق وجهها: 

-عارفة لو حد عرف هتتفضحي أزاي؟ عارفة هيحصل فيكِ وفينا أيه؟ عارفة هيتقال أيه عنك وعني يا متخلفة يا غبية؟! 

حركت "عهود" رأسها بنفي وهي تتحدث إليها برجاء: 

-والله متجوزين ومحدش هيعرف يا ماما متقلقيش بالله عليكِ، أنور جاي بكرة وكل حاجة هتبقى كويسة متعمليش حاجة بالله عليكِ. 

استفاقت على حديث "سيف" لها: 

-مالك يا عهود؟ الأكل مش عاجبك؟ ليكِ حق مهي عنبر حضرته النهاردة. 

رمقته "عنبر" بغيظ ليتحدث "نوح" بمشاغبة لها كعادته: 

-منا بقول برضو مش راضي يتبلع ليه؟! 

نظرت "عنبر" له بغضب: 

-ده بدل متدافع؟ وبعدين ده أنا شايفة إنك مسحت الطبق مسح. 

اتسعت أعين "نوح" وهو يمازحها: 

-الله أكبر يا شيخة قولي ما شاء الله وبالهنا والشفا! وبعدين أية هي اللي كلت. 

تحدثت "نور" بعفوية: 

-بالهنا والشفا يا حبيبي هي بس بتحب تنكشك. 

انتبهت كل من والدتها وشقيقتها كما انتهبت "أية" و"نوح"ولكن اجابتها "عنبر" بغيظ: 

-على فكرًا بقى هو اللي بدأ. 

نظر "نوح" إلى "أية" وكالعادة لم يجد شيء يظهر على وجهها.. 

ذهبوا إلى صلاة الجمعة واقتربت "عهود" من "أية" برجاء: 

-ممكن تيجي معايا أجيب حاجات؟ أنا عارفة إنك تعبانة بس لو قدرتي ممكن لأن في حاجة مهمة لازم أقولك عليها قبل مأنور يجي.. حاجة بيني أنا وماما. 

نظرت "أية" لها للحظات قبل أن تومأ: 

-تمام. 

في ذات الوقت كان "نوح" يتحدث مع جده بخصوص "أنور" بالفعل قابل الرفض من "سيف" و"أمير" لكنه تحدث بهدوء بعد مناقشة دامت طويلًا: 

-هي فرصة وهي بنفسها هتقول مش عايزاه، إنما لو عاندنا هتفضل شايفاه الملاك وإحنا اللي دمرنا الحب اللي مستحيل تلاقي زيه، أنا مش واثق فيه ولا عايزو بس عهود دماغها زي دماغ أخوها عايزة ضرب الجزم. 

ضرب "سيف" صدره ليتألم "نوح": 

-يا ابني بطل غشم متصاب لسة الجرح مخدش نفسه، بطل غشومية. 

سار" أمير" أمامهم ليقترب "نوح" من سيف بغيظ: 

-طيب مش عايز تعرف الجماعة دي عرفناها إنما هتخبي على أخوك برضو؟ أيه مش هتخليني عمو؟! 

نظر "سيف" له بتعجب: 

-مش فاهم! 

دفعه وهو على ثقة من كونه يعرف بحمل "مريم" فمن المستحيل أن تخفي هذا الامر عنه وهي كانت متحمسة لمفاجأته: 

-هتصيع عليا أنا؟ على أساس إن مريم لحد دلوقتي معرفتكش إنها حامل؟ 

حرك "سيف" رأسه ضاحكًا: 

-يا ابني أنت بتقول أيه؟ يعني لو مريم حامل هخبي عليكو مثلًا! أيه الفضول الغريب دي؟ حبيبي في حاجات مينفعش نتكلم فيها علشان في حاجة اسمها خصوصية! أصلًا مش بنفكر في الموضوع دلوقتي علشان مش ناقصين تدخل زايد من أمي. 

توقف "نوح" عن السير وهو يلاحظ جدية "سيف" الذي تابع: 

-صراحة جات فترة كان نفسي وعرضت على مريم بس هي خلتني اتراجعت، أنت عارف مرات عمك وضغطها عليها ولا كانها عبدة، بس الحمد لله بعدتها الفترة دي وقريب هبعدها خالص عن البيت بس الشغل معايا يشد حيله. 

كاد "نوح" أن يُصاب بالجنون وهو يسأل نفسه ما الذي سيجعل"أية" تكذب وتتبعها "مريم"؟ سوف يكشف هذا اللغز بالتأكيد لن يطول الأمر.. 

انتهوا من صلاة الجمعة وحاول أن يشتت نفسه عن التفكير في الأمر بشكل مؤقت، عاد إلى المنزل وقبل الصعود تحدثت إليه"نور": 

-أية لسة مرجعتش تعالى أقعد معانا. 

تعجب وهو ينظر لها: 

-مرجعتش منين؟ 

اجابته بتحفز: 

-من خروجتها مع عهود هي مقالتلكش ولا أيه؟ 

حرك رأسه بنفي وهو يقترب منها ليقف أمامه: 

-لا مقالتليش وبعدين ليه واقفة في المدخل بتاع البيت كدة؟! 

اجابته وهي تنظر إلى عينيه: 

-مستنياك، الكل قاعد عند جدو ممكن تيجي تقعد معانا؟ 

تحدث إليها بنفاذ صبر: 

-أنتِ مبتزهقيش؟ عايز أفهم مش هتبطلي الأسلوب ده؟ أنا بقيت متجوز واخدة بالك ولا مش معانا؟! 

ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر بالارتباك: 

-أنا بحبك عارف يعني أيه بحبك؟ أول حب في حياتي وآخر حب، وموافقة أبقى بحبك لوحدي مش هعترض بس متبعدش عني، أنا بغير عليك معترفة، وبعوز أفضل جنبك أنا مش عايزة تبعد عني. 

تذكر حديثه إلى "أية" وكيف اعترف بحبه لها، شعر بيدها التي وضعتها على وجنته لينظر لها بتعجب، رأها تمسك بيده لتضعها على خصرها وهي على وشك ضمه، قبض على ذراعيها بغضب وهو يحركها بانفعال: 

-أنتِ عايزاني أمد أيدي عليكِ يا بت أنتِ؟ أيه اللي أنتِ بتعمليه ده! هتغريني يعني؟! 

تساقطت دموعها وهي تبعد وجهها بخوف ومن ثم رفعت يديها لتغطي وجهها خوفًا من ضربها، دفعها بغضب: 

-تبقى تتكرر تاني يا نور، خليني أموتك في أيدي وقتها. 

تركها ودلف إلى شقة جده ليسمع حديث "أمير" وهو يخبرهم بقدوم "جميلة" لتبتسم "فيروز" براحة: 

-كنت خايفة تلغيها صراحة البنت دي وحشتنا. 

تابع "نوح" كل شيء يحدث بصمت ومن ثم تحدثت "فاطمة" وهي تنظر إليه بطرف عينيها: 

-أهي أية وعهود جات، والله غلوبت معاها تستنى جوزها وتستأذنه بس مفيش سمعان كلام. 

همست "أيات" بغيظ: 

-ولية عقربة.. 

جلست "أية" بجوار "نوح" الذي نظر لها للحظات لتتحدث: 

-روحت مع عهود تشتري فستان جديد. 

اجابته قبل سؤالها، ليقاطعهم صوت "فاطمة": 

-اتعلمي يا حبيبتي أنك متخرجيش من غير متستأذني جوزك، أنا مستحيل اعتب برة باب الشقة من غير مقول لماهر. 

عقبت "فيروز"على حديثها قائلة: 

-وده الصح ولا أيه يا نوح! 

كاد "أمير" أن يتحدث ولكن قاطعهم "نوح" الذي أحاط بكتف "أية" وهو يضمها ليجعل رأسها تستند على صدره قائلًا: 

-معلش أصلي مدلعها. 

ابتعدت "أية" قليلًا لتنظر له ليغمز لها قائلًا: 

-أيه مش أنا برضو مدلعك؟ 

احمرت وجنتيها وعلى الفور وقفت لتركض إلى الخارج، ضحكت "كريمة" وهي تحرك رأسها باستنكار: 

-كسفتها يا نوح الله يسامحك. 

وقف "نوح" وهو ينظر إلى "نور" ومن ثم إلى "فاطمة" ليحرك رأسه بنفي: 

-ودي تيجي! لازم أروح أصلح اللي عملته ده، مش حمل كسوف القمر. 

صعد و"أمير" نظر إلى "فيروز" قائلًا بثقة: 

-راجل وبيفهم زي جده، مش كلمة توديه وكلمة تجيبه! ولا أنتِ شايفة أيه؟! 

تعجبت من سؤاله، ليباغتها بسؤال آخر سلب أنفاسها: 

-الصورة بتاعة أيات نوح قالي أن اللي لقطها ده كان واقف قدام بيتنا ويعتبر مخفي جوا البيت، تفتكروا حد غريب هيقف في قلب بيتنا علشان يصور حفيدتي وينزلها على جروب مارسانا؟ ده مين الجاحد اللي هيفكر في كدة؟ 

ارتبكت "فيروز" وتبادلت النظرات مع "فاطمة" التي ابعدت عينيها عنها وقد دلفت في نوبة من السعال الشديد.. 

أما في شقة كلًا من "نوح" و"أية".. 

حاول منع ابتسامته وهو يراها تتحكم في غضبها، يلاحظ تحركاتها العفوية وأسنانها المطبقة على بعضها البعض، نظرت له وكأنها تتصيد له الأخطاء: 

-أنت بتضحك؟ 

حرك رأسه بنفي وهو يجيبها ببراءة مصطنعة أثناء تحريكه لكتفه بخيبة أمل: 

-لا خلقتي، خلقة ربنا. 

قلبت عينيها بنفاذ صبر وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب: 

-أنت أكيد فاهم غلطت في أيه؟ 

حرك رأسه بنفي ليجدها قد اقتربت منه على الفور وعينيها الشرسة تكاد تلتهمه: 

-اللي حصل تحت ده أيه لحقت تنساه؟ 

حرك رأسه بنفي وهو يبتسم لاستنشاقه عطرها مستمتعًا بقربها: 

-منستش، لهو أنا مش مدلعك ولا أيه؟ وقفتك قدامي ونظراتك دي أكبر دليل على إني مدلعك وأوي كمان. 

امسكت بيده وهي تلوح بها أمام وجهه: 

-أيدك متتمدش مرة تانية، متفتكرش إني علشان قدامهم مش هعرف أهبدها ماشي؟! 

اجابها بنفس البراءة التي تبغضها كثيرًا: 

-على فكرًا بقى أنتِ اللي ماسكة أيدي مش أنا، عيب يا آيتي جر الشكل ده، عايزة تمسكيها قوليلي وهسيبهالك إنما الحجج دي مش لايقة عليكِ. 

قامت بترك يده وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب: 

-أنت بجد مش معقول يا نوح، حقيقي إنسان غريب. 

سألها وما زالت عينيه مثبتة عليها: 

-روحتي فين مع عهود يا أية؟ 

اجابته ببساطة وهي تعلم أنه لن يصمت إلا بمعرفة التفاصيل: 

-اشترينا فستان، تقريبًا هتلبسه لما أنور يجي هو أنت قولت لجدو صح؟! 

أومأ لها وهو يتحدث بابتسامة لم تختفي عن شفتيه، لكنها لم تريحها أبدًا: 

-تعرفي أنا وسيف كنّا مقربين أوي، كانوا بيقولوا علينا قبل الحادثة فولة وانقسمت نصين، بس تصدقي أنه لحد الآن مقليش على حمل مراته؟! 

لاحظ تصلب جسدها ليتابع ولم تتغير ملامحه: 

-بفكر أواجهه وأقوله إني عارف يا أية. 

حركت رأسها بنفي واجابته على الفور: 

-أكيد لا يا نوح، دي حاجة بينه وبين مراته، متدخلش أنت فيها. 

أومأ "نوح" لها وهو يمط شفتيه باقتناع مصطنع: 

-معاكِ حق، الخصوصية حلوة مفيش كلام. 

تعجبت من طريقته وهو ينظر إلى وجهها محتفظًا بابتسامته الهادئة، لكنها لم تشعر بالراحة لطريقته، عينيه تخيفها، لا تعلم ماذا ينوي ولكنه اقترب ليقف أمامها وهو يتحدث بهدوء وعتاب: 

-أيه رأيك تكوني صريحة زي مأنا صريح معاكِ؟ مريم مش حامل يا أية، أنتِ كذبتِ وهي طاوعتك! تفتكري دي حاجة طبيعية؟ 

ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تحرك رأسها بنفي: 

-مكذبت..

وضع أصبعه السبابة على شفتيها يمنعها من الحديث: 

-متكذبيش تاني يا أية، مريم مش حامل. 

لم تعد تجد شيء لتقوله، كالعادة تمنت لو لم تكن موجودة في هذا العالم، سألها وهو يعتصر قلبه بين ضلوعه: 

-مين؟ 

نظرت له بعدم استيعاب: 

-أنت لسة شاكك أني أنا اللي.. 

قاطعها من جديد وهو يستعد لصدمة يعلم أنها لن تكون هينة أبدًا: 

-مين صاحبة الأختبار ده يا أية بلاش لف ودوران، لو شاكك فيكِ مكنتيش هتقعدي على ذمتي. 

ابتلعت ما بحلقها وهي تحرك رأسها بنفي: 

-اللي أعرفه أنه بتاع مريم و.. 

قاطعها ولم يعد لديه ذرة من الصبر: 

-عهود مش كدة؟ ده السبب اللي مخليكي معاها الفترة دي والفترة اللي فاتت، ده السبب اللي خلاكِ تروحي معاها عند الحيوان اللي عايزة تتجوزه يا أية؟! مهو أنا ملقتلهاش تفسير تاني فاتكلمي بصراحة. 

تعليقات