رواية اية فى الجنون الفصل الرابع و الاربعون بقلم ندى محسن
متنسوش قبل متقرأوا تدعوا لوالدي ربنا يتم شفائه على خير. ❤
#آية_في_الجنون
الفصل الرابع والأربعون☆تسيطر على قلبه☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.♡
☆لم أكن مخير، كان اقترابك بمثابة اقتحام هائل ولم يكن مني شيء سوى التحديق منبهرًا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
شعرت بالثلج يضرب قلبها الذي كاد أن يخرج من محله من قلقها الشديد على "عهود" بعدما خمن "نوح" علاقتها هي و"أنور"، شعرت بيده تقبض على ذراعها:
-أية! أنا بكلمك ردي.
نظرت له والدموع داخل عينيها، لم تجد ما تقوله، أومأ لها وقد رأت الصدمة المختلطة بالغضب داخل عينيه:
-هي عهود! بس ليه؟ ليه تعمل كدة، هي مش كدة!
تركها وأوشك على الهبوط لتقف أمام الباب وهي تحرك رأسها بنفي وتتحدث إليه من بين أنفاسها المسلوبة:
-متجوزاه في السر، معاها عقد ومعاه عقد، كانوا خايفين بالله عليك متعملش حاجة.
تحدث بهدوء ظاهري وهو يتجاهل النظر لها:
-ابعدي يا أية.
لم يكن يريد لها أن ترى غضبه، لقد كان يجاهد حتى لا يتحكم فيه الغضب، لم يجد منها سوى العناد وهي تغلق الباب بيديها الموضوعة خلف ظهرها وقامت بسحب المفتاح:
-لو سمحت أنت متخليش الغضب يتحكم فيك، هو جاي وهيتجوزها، أنت مش أبوها ولا أخوها أنت ابن عمها بلاش تخرب حياتها يا نوح.
انفعل وقد برزت عروق رقبته:
-هاتي المفتاح ومتخلينيش أفقد أعصابي.
سألته بثبات وكأنها لا تهتم إلى غضبه:
-لما تقولي هتعمل أيه هبقى أديهولهك يا نوح، وعارفة إنك مش هتكذب عليا.
اقترب وقام بلوي ذراعها لتصرخ بألم على ثقة تامة أنه لم يتسبب به:
-اااه دراعي.
تركها على الفور وهو يشعر بالقلق ولكنها دلفت إلى الغرفة وهي تخبأ المفتاح في ملابسها:
-مش هتاخدوا.
اقترب منها والغضب يسيطر عليه ليصرخ بها:
-أنتِ فكراها لعبة؟ فهميني أزاي بتفكري؟ أنا حاسس أني عايز أموتها أنتِ جايبة البرود ده منين قوليلي؟!
اجابته وقد جعلها حديثه تشعر بالغضب:
-أنا عملت اللي شيفاه مناسب واللي لازم يتعمل، أنت بقى هتعمل أيه؟ هتنزل تضربها! هتفرج البيت كله ولا القرية كلها عليها وهتفضحها وتفضحه وبعدين؟ فاكر أنك كدة هتبقى عملت اللي عليك يا نوح؟ أنت بكدة وصمت عيلتك بوصمة مستحيل هتروح، مبقولكش تسكت بس أهدى وفكر هتعمل أيه.
نظر لها وهي حركت رأسها باستنكار وتتابع حديثها في محاولة منها للسيطرة على غضبه:
-هتدمرهم كلهم في لحظة غضب، أنا معاك اللي حصل كارثة بس هيتجوزوا رسمي ومعانا عقد يثبت جوازهم أصلًا ومع أنور عقد يثبت، استنى بالله عليك بس شوية وقت.
انفعل "نوح" وهي يضرب يده بالحائط:
-ده مش إنسان ده زبالة، حلال فيه القتل يا أية، هي فاكرة حياتها هتبقى وردي مع القذر ده؟ هو عينه على مريم وعينه كانت على مراتي وكان بيقابلها في السر، كان كل همه يكسرنا ونجح أنه يعملها وأنتِ عايزاني أسكت بالبساطة دي؟
نظرت له وهي تبتلع ما بحلقها وقد شعرت بالصدمة تخترق قلبها:
-أزاي كان بيتقابل هو ومراتك؟ أزاي؟!
نظر لها وتدارك نفسه، لم يعترف يومًا أمام أحد بهذا الشيء، لقد كره نفسه في هذه اللحظة، أوشك على الخروج من الغرفة لتمسك بيده وهي تبتلع ما بحلقها وقد ارتجفت يدها:
-هي خانتك؟
رأت الغضب يشتعل داخل عينيه، تعلم أنه شخص يغضب من أقل شيء، تعلم هذا جيدًا ولكنها لم تتخيل أن يتحول هكذا ليصرخ بها:
-تعرفي تسكتي؟ اسكتي.
نفض يدها وشعرت هي بالدماء قد هربت من وجهها، حاولت أن تتمالك نفسها ولكن صوت التكسير الذي دوى بالشقة جعلها تنتفض ومن ثم خبأت المفتاح أسفل السرير وخرجت لتجده يقوم بتكسير كل ما وقعت يده عليه في غرفته، لا يوجد لديها أي فكرة عن حالته أما عنه فكان هذا الصوت البغيض يسيطر عليه:
-عرفت أنك متتحبش؟ لا حنان حبتك ولا هي كمان هتحبك، خليك معاها، خليها تدوس عليك وتجرحك أكتر وأكتر، خليك لعبة في أيدها.
قام بقلب فرش السرير والمرتبة، اتسعت عينيها بصدمة بينما هو لم يكن مدرك لوجودها بل هذا الصوت اللعين يسيطر على عقله:
-أنت فاكر أن اللي أنت بتعمله ده كفاية؟ محتاج تراجع نفسك يا نوح، متبقاش ضعيف، إياك تخلي الضعف يتحكم فيك يا نوح.
قام بضرب المرآة بيده ليصرخ من بعدها وهو يحاوط رأسه بانفعال:
-كفاية.
تراجعت في البداية ولكنها تمالكت أعصابها واقتربت منه وهي تشعر بالقلق من سماع أحد لهم، وضعت يدها على ذراعه:
-نوح!
لحظات مرت عليه كانت الأسوء، عاد الهدوء إلى عقله من جديد، لم يعد يستمع إلى شيء سوى صوت أنفاسها واسمه الذي يخرج من بين شفتيها بارتجاف:
-نوح!
نظر لها لترى الشعيرات الدموية قد اصطبغت باللون الأحمر في عينيه، رأت كم يسيطر عليه الغضب حتى الألم، نعم هو من أكثر الأشخاص خطورة على نفسه:
-نوح أنت.. يعني ليه.. عملت كدة ليه و..
لم تستطيع ترتيب جملة واحدة بينما هو فاجأها بضمه لها، لم تكن المرة الأولى لكنها تألمت بسبب ذراعيه وهي تسحبها إليه وكأنه يرغب في دخولها خلف أضلعه، وضعت يديها على صدره بعفوية تحاول أن تبعده:
-أبعد..
همس لها من بين أنفاسه المتسارعة:
-أنتِ عايزة أيه مني؟ ليه قريبة أوي وفي نفس الوقت أبعد واحدة عني؟ ليه بتعملي معايا كدة؟ ليه مش بتحبيني ليه أنا متحبش؟!
جسده كالحديد أسفل يدها وهي بدأت تشعر بالقلق من انفعاله وغضبه الشديد، حاولت أن تبتعد لتشعر به يدفن وجهه في عنقها وهو يحاول تنظيم أنفاسه:
-عمري مكنت كدة مع حد، عمر محد عرف يقف قدامي وأنا متعصب، عمر محد كان زيك، أنتِ بتعملي أيه؟ قوليلي ربنا ادالك أيه ومدهوش لحد؟!
تعجبت من كلماته وهي لا تعلم ما الذي يقصده، لكنه تابع من جديد عندما شعر برفض جسدها لضمه:
-أنتِ عايزة تبعدي عني؟
شعر بدفعاتها وقد تحدثت بانفعال:
-أنت بتوجعني بطل لو سمحت اللي بتعمله ده..
شعرت بارتخاء ذراعيه قليلًا ولكنه لم يتركها:
-عارفة مهما وصل وجعك مش هتتوجعي زي مأنا موجوع كدة، عارفة أنا حاسس بأيه؟ حاسس إني عايز أموت عهود، عايز أمسكها ومش عارف ممكن أعمل فيها أيه هي وأنور، وحاسس إنك بتسيطري على قلبي وعقلي، بتحتليني وبتقنعيني بكلامك، ليه بتقنعيني؟ أزاي بتعملي كدة، أزاي؟!
لا تعلم لماذا شعرت بحب الذات في هذا الوقت بالتحديد، في الحقيقة كان "نوح" من أكثر الأشخاص الذي يراها كاملة، بل ويحاول بشتى الطرق اثبات هذا لها، نعم لقد آمن بها في وقت جعلها "موسى" تشعر أنها لا تكفيه لتكون حبيبته الوحيدة، همس لها من جديد بصدق:
-عارف أن ده صعب، عارف أنه طلب مستحيل تقدري تعمليه بس متسيبينيش يا أية، متبعديش.
هذا الرجل الصلب لا أحد من الممكن أن يتخيل أنه سينطق بهذه الكلمات، من الصعب على عقلها أن تفهم شخصيته! هي تعترف بهذا..
في أسفل منزل العميري وقف "أمير" بانفعال واضح وهو ينظر إلى كلًا من "فاطمة" و"فيروز"بغضب:
-بلاش لف ودوران مهو حد منكو أنتو الأتنين اللي يعمل الحركة الخسيسة دي.
نظرت "فاطمة" إلى "ماهر" لترى نظرات الشك تظهر داخل عينيه وعلى الفور تحدثت:
-والله العظيم مصورتهم، أنا فاضية للكلام الفاضي ده يا عمي الله يسامحك.
لم تنظر "فيروز" لها بل نظرت إلى أعين "أمير" مباشرة:
-وبعدين يا حاج أمير! تقصد أني أنا اللي هعمل الحركة دي؟ يعني أنا هصورهم وأنزل الصورة مش عارفة على أيه، أنا معنديش التطبيق ده على تليفوني أصلًا!
ابتسم "أمير" ساخرًا وهو ينظر لها باتهام واضح:
-لأمتى هيفضل الوضع كدة؟ كل فترة بكارثة عمرك مهتتغيري يا فيروز.
وقفت وهي تحرك رأسها بنفي والغضب قد سيطر عليها:
-من حقك تعاتبني وتقول رأيك فيا لما تعتبرني مراتك، هل أنت بتعتبرني مراتك؟ لا أنا بس بالاسم مرات أمير العميري.
كانت "أيات" تنظر لهم بملل شديد، همس "سيف" لها في هذا الوقت:
-الجزء الممتع لسة مجاش، تيتة لسة مأغماش عليها.
نظرت له لتجده يبتسم وهو يشير لها عليهم، نظرت تجاههم لتجد "فيروز" قد بدأت في البكاء وهي تتحدث إليه باندفاع:
-الله يسامحك يا أمير، يعني خلاص مش قادر تنسى أي غلطة عملتها وبقيت أنا الوحشة في الآخر، أنت عايز تموتني عايز مني أيه يا أمير؟
صمتت وهي تضع يدها على قلبها وقد ظهر الألم عليها لتسقط فاقدة للوعي وتركض "فاطمة" تحاول أن تجعلها تستفيق وكذلك "ماهر" رأت الضيق على وجه جدها ليخرج من الشقة بأكملها، نظرت إلى "سيف" لتجده يكتم ضحكاته هو و"مريم" التي تضرب كتفه وتحثه على الصمت، تبعت "أيات" جدها وهي تمسك بذراعه:
-استنى بس يا جدو، رايح فين يا قمر وأنت متدايق كدة على فكرًا بقى مفيهاش حاجة وبتمثل.
قلب عينيه وقد انفعل:
-مهي الكارثة إني عارف، قوليلي بالله عليكِ في واحدة في السن ده تعمل الحركات دي؟ سابت أيه للمراهقين يا أيات؟
ضمته بقوة وهي تتحدث بامتنان:
-تعرف إني بحبك أوي؟ أنت أول حد ميخذلنيش.
تعجب من فيض مشاعرها بتلك الطريقة، ابتعدت وهي تبتسم رغم الدموع التي شكلت غيمة على عينيها:
-يعني لو حد مكانك كان هيتعصب وممكن يمد أيده عليا بس أنت معملتش كدة، أنت كلمتني..
وضع يده عل وجنتها بحنان وهو يحرك رأسه باستنكار:
-ولادي متربيين بس عايزين يعقلوا هاا، ده أنتِ بنت الغالي يا غالية.
اجابته ودموعها قد تساقطت دون إرادة منها:
-حنيتك علينا بتفكرني ببابا أوي، أنا عيشت أيام وحشة أوي من بعده، كنت بخاف أغمض عيني حتى، مش بحب أفتكر الأيام دي لأني مش بحب أزعل بس أنا مش عايزة أبعد عنكو، حتى فاطمة وفيروز عايزين الحرق بس برضو مش عايزة أبعد.
حرك رأسه باستنكار:
-متعيطيش يا حبيبتي، هتفضلي هنا بس لسانك ده يتلم شوية علشان متحرقين الدنيا.
ابتسمت وهي تومأ له، قاطعهم في هذا الوقت صوت "شهاب" الذي ظهر عليه التردد:
-مساء الخير.. هو في أيه؟
كان يقصد دموعها بينما هي ابتسمت وهي تقوم بازالتها:
-هو أنت ابتديت تطلعلنا من كل حتة لا بقى الواحد بيحب ياخد راحته في قريته.
اجابه "أمير" ليشتته عن حديثها:
-مفيش حاجة يا ابني واقفين قدام أرضنا شوية أنت عايز حاجة؟
حرك "شهاب" رأسه بنفي وهو يحاول أن لا تقع عينيه عليها بشتى الطرق، لا يعلم ماذا سوف يكون رد فعل جدها وهو لا يتقبله في الحقيقة:
-أنا كنت جاي لحضرتك، علشان أتطمن على مدام أية و..
صمت فجأة ونظر "أمير" إلى "أيات" التي ابتسمت وقد لمعت عينيها لرؤيتها إلى "شهاب" الذي لم يستطيع تمالك أعصابه:
-هو أنتِ كنتِ بتعيطي ليه؟!
اجابته "أيات" بعفوية:
-مفيش أنا والحاج كنّا بنسترجع الذكريات الأليمة.
كاد يضحك "شهاب" ولكن "أمير" قام بالقبض على يد "أيات" قائلًا:
-روحي اتطمني على أختك يلا.
☆☆☆☆☆
☆يمكنها أن تهيم بك عشقًا ولكن ما إن تخدش كرامة أنثى وتستفز كبرياءها.. لا ترحم أبدًا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كانت تنظر إلى المرآة وعقلها شارد في كل شيء حدث ليلة أمس، بكاءها الشديد بسبب قهرتها منه، مجيء "خليل" لطلب الزواج بها للمرة التي لا تعرف كم عددها، لم يكن من السهل مجاراة هذه الأمور، لكنها قررت أنها ستفعل المستحيل إن لم يكن من أجلها سيكون من أجل عائلتها.
الخوف التي تراه داخل أعين والدتها تبغضه كثيرًا، سوف تفعل المستحيل من أجل القضاء عليه، نعم سوف تسحق هذه الفتاة البريئة وتبدأ في استيعاب كل شيء من حولها لتدخل إلى مجال والدها، لن يحدث شيء أسوء من هذا على كل حال.
انتهت من تمشيط شعرها ووجدت هاتفها يرن، تعجبت من قراءة اسم عمها على الشاشة ولكنها لم تتردد في الاجابة وقد عزمت على أن تكون أولى مراحل قتل للفتاة البريئة بداخلها:
-أفندم؟
لم يعقب "حسن" على طريقتها ولكنه تحدث بود زائف:
-أنتِ عارفة أننا بنتجمع يوم الجمعة، حابب أعزمك أنتِ ومامتك على الغدا يا حبيبة ممكن متكسفينيش؟
نعم تريد أن تسخر منه وبشدة الآن، بل تريد البكاء ولومه واخباره كم هو شخص سيء، لكنها ببرود تحدثت إليه:
-هفكر وأخد رأي ماما ومش هنسى أرد عليك.
اغلقت الهاتف من بعدها وهي تومأ إلى نفسها، إن كانت الوقاحة هي الحل مع هذه العائلة فلما لا تتواقح؟! اخرجت صورة والدها من الخزانة وهي تتأمل وجهه وتتحدث بعتاب:
-لو كنت موجود كانت كل حاجة هتتغير، أنا نفسي تبقى معايا أوي، سامحني لو هعمل حاجة ضد مبادئك، ماما كانت بتقول أني شبهك قلبي أبيض، أنا بحب أكون شبهك يا بابا بس مش عايزة قلبي يكون أبيض زي قلبك، مينفعش معاهم.
كانت تتحدث معه بصراحة مطلقة، هذه الصورة هي صديقتها المقربة، ربما سيسخر منها الجميع، لكنها حقيقة مشاعرها ولا مفر منها، يجب أن تفكر الآن كيف ستقوم باقناع والدتها حتى تذهب معها إلى منزل عمها.
☆☆☆☆☆
نظرت "فاطمة" إلى "سيف" بضيق شديد وهي تجلس أمامه على الأريكة في شقتها:
-يعني مكنتش قادر تعلق البت أيات؟ طول عمرك هتفضل فقري يا سيف، يا ابني دول هما بنتين لا عندهم أخ ولا أب.
نظر "سيف" إلى "مريم" رأها لا تنظر لهم بل عينيها شاردة في اللاشيء:
-مبلاش الكلام اللي يكره الواحد أنه يجي يقعد معاكِ ده يا ماما! الله يسهلها وتتجوز اللي يستحقها.
حركت "فاطمة" رأسها بغضب:
-يا غبي انت عارف دول ورثوا كام من أبوهم؟ دول لوحدهم ليهم الشركة من أكبر شركات الدعاية والإعلان ولا أيه يا مريم متقولي حاجة ساكتة ليه؟ هو مش الخير لما يعم هيعم عليكِ وعليه ولا أنا غلطانة؟!
شعرت "مريم" بغصة داخل حلقها ولم تستطيع التحدث، تحدثت "فاطمة" من جديد:
-متردي يا بت مش بكلمك؟!
انفعل "سيف" وهو يقف بغضب:
-كفاية بقى! عايزاها ترد تقولك أيه تاني؟ خلي جوزي يتجوز؟! بأنهي عقل بتضغطي عليها، قومي يا مريم.
نظرت له برجاء وهي لا تريد أن تحدث مشاكل بينهم وبين والدته، تعلم أنها لا تستطيع الوقوف أمامها مهما حدث:
-قومي يا مريم!
صرخ بها لتقف وقام بسحبها للخارج، تحدثت "فاطمة" بغضب وهي تتبعه:
-بقيت أنا الوحشة الشريرة علشان عاملة على مصلحتك؟ ماشي يا سيف براحتك خليها تنفعك.
كانت تشعر بالغضب وقررت الصعود لتتحدث مع "نوح" في أمر "أنور" لترى ما الذي يخطط له؛ فمستقبل ابنتها يعتمد عليه الآن، توقفت بصدمة عندما سمعت حديثه إلى "أية" وقد بدى منزعج:
-ليه دايمًا رفضاني؟ فات قد أيه من جوازنا وأنتِ كل يوم بتبعدي عن اليوم اللي قابله، أنا مش بضغط عليكِ بس نفسي تبقي واثقة فيا.
اجابته وهي تبتعد عنه:
-أنا بقيت واثقة فيك، بس أنت عارف إننا صحاب و..
اقترب "نوح" ليمسك بذراعيها ويقربها منه:
-أية أنا هكون صاحبك وأبوكِ وأخوكِ ودنيتك كلها، بس اسمحي لنفسك.
نظرت له وقد ظهر القلق داخل عينيها:
-سيبني يا نوح لو سمحت بلاش تضغط عليا، خلصنا كلام في الموضوع وأنت اقتنعت وخلينا مرة تانية نكمل الكلام علشان مش قادرة اتكلم.
وضع يده على وجنتها وهو يسألها بينما يده الأخرى تحيط بخصرها لتقربها منه:
-ليه لونك مخطوف ليه قلقانة؟!
دفعته وهي تبتعد ومن ثم تحدثت بانفعال:
-قلقانة منك ومن تصرفاتك، مش عايزة تقرب بأي شكل مش عايزة ده، متحطش أيدك عليا وإلا وقتها أنا فعلًا همشي، همشي ومش هيهمني حاجة.. متقربش.
تركته وذهبت إلى الغرفة لتقوم باغلاق الباب، ابتسمت "فاطمة" بعدم استيعاب وهي تضع يدها على فمها:
-يا لهوي بقى أنت يا نوح يتلعب بيك بالشكل ده؟ لأ دي البت عيشاها عليك على الآخر، شكلك يا نور لسة ليكِ فيه النصيب.
ابتسمت بخبث وهي تومأ:
-والله فكرة وماله خلينا نتسلى بابن كريمة شوية.
هبطت على أطراف أصابعها حتى لا يسمعها وقد نسيت أمر ابنتها، بينما "نوح" قام بطرق باب الغرفة على "أية" ومن ثم دلف إليها، جلس على السرير بجوارها وهي تبعد وجهها عنه:
-بصيلي طيب على الأقل.
نظرت له بنفاذ صبر بينما هو أمسك بيدها وهو يومأ:
-غلطان وحقك عليا متزعليش، مش هضغطك ومش هتتكرر تاني.
رأت الصدق في عينيه وقرب يدها إليه ليطبع قبلة فوقها كما اعتادت منه:
-مقدرش على زعلك، وبعدين مش مهم عندي تقربي قد ممهم أنك تحبي تقربي.
سألته السؤال الذي لطالما سيطر على عقلها:
-هي حنان بجد كانت على علاقة بأنور؟ بس أيه دخل مصطفى وليه لما رجع من السفر اتخانق معاك وزعل مني علشان اتجوزتك وعرفت أنه كان..
اجابها "نوح" بوجه جامد:
-بيحبها.
اومأت له بتردد، تفاجأت به يسترخي وينام على قدمها كما لو كان طفل مستاء، تحدث إليها بهدء ظاهري:
-اتعرفت عليها، بنوتة من عيلة، مؤدبة، ليه لأ؟ اتجوزتها بعد مرشحوهالي، مكنش في حد في حياتي ولا كان ليا علاقات ولا أي حاجة من الكلام ده، بس مكنتش أعرف أنها كانت بتحب مصطفى واتفقوا على الجواز وأبوها الله يسامحه جوزهالي علشان طمعان في نسب العميري.
تفاجأت وهو أمسك بيدها ليضعها على شعره، بدأت هي في مداعبة شعره وهي تحاول أن تتحكم في أنفاسها:
-بدأت الاحظ أنها باردة معايا جدًا، مش بتحبني ومهما عملت مش بتشوفني عملت حاجة، بتقلل من أي حاجة أنا بعملها في حياتي، لكن كنت بحاول اتعامل معاها، هي كان عندها السكر وكنت باخد بالي أني مضايقهاش واخلي بالي من مواعيد الأنسولين، بقت تخرج كتير بقى يوصلني أنها بتقابل أنور، مكنتش أعرف ليه.
سحق أسنانه بغضب وصمت للحظات قبل أن يتابع:
-بس اللي عرفته أنها كل يومين في مكان محدد كانت بتشوف مصطفى، كانت بتقعد معاه يا أية، لما شوفتهم بنفسي أنا اتجننت وواجهتها وقتها واللي حصل أني عرفت أن أنور كان بيحاول يقرب منها وبيستغل معرفته بعلاقتها هي ومصطفى علشان يجبرها تقابله، اعترفت أنها كانت بتحبه، وأنها كانت بتقابله، أنا روحت عند مصطفى وقتها وسيف كان معايا.
حاول أن يختصر أكثر وهو يكره تفاصيل هذا اليوم:
-مسكنا في بعض وهو مسك السلاح بتاع أبوه وجه يضربني جات الطلقة في سيف ومن بعديها مشي أنور من القرية فترة ومرجعش غير قريب.
سألته "أية" وهي تلاحظ صعوبة الكلمات عليه:
-وحنان؟
نظر لها ومن ثم اعتدل ليجلس بجوارها، سألته بقلب مرتجف:
-نوح أنت قتلتها؟!
نظر لها وهو يكره نفسه الآن أكثر من أي شخص، لا يعلم لماذا لم يعد يستطيع الكذب أمامها؟ أي نوع من السحر عينيها يا ترى؟! انتفضت واقفة وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب:
-قتلتها بجد؟ أزاي قتلتها؟!
اجابها بنفاذ صبر:
-انتحرت يا أية، انتحرت.
حركت رأسها بنفي وهي تنظر له بشك، وقف على الفور وهو يخشى أن تهرب منه ولا تصدقه:
-اسمعيني، اتعصبت أوي، كنت في أسوء حالاتي، اتخانت وكنت تايه و..
أغمض عينيه بضيق وهو يسحق أسنانه ومن ثم تحدث بانفعال:
-منعت عنها الأنسولين، ضربتها، كنت بحاول أخليها تتكلم وتقولي علاقتها بمصطفى وصلت لفين، وقتها كنت فاكر أنها على علاقة بأنور كمان، اعترفتلي بكل حاجة بس رفضت تاخد الأنسولين، هي كانت بتنتحر، مكنش ليها عين تواجهني أو تواجه حد، وقعت من طولها وافتكرتها بتمثل، مشيت وهي دخلت في غيبوبة وماتت، ده كل اللي حصل يا أية كل اللي حصل.
كان يشعر بأنفاسه تتسارع وكأنه يتسابق مع قطار، تجاهل التحدث عن مرض انفصامه الذي أُصيب به بعد موتها، لا يعلم هل هو الجاني أم المجني عليه، نظر لها ليجد الدموع داخل عينيها الحمراء، لاحظ ارتجاف يدها ليمسك بها وقد شعر ببرودتها:
-أية كان رد فعل طبيعي وقتها صدقيني، مش عارف أقول التفاصيل، مش عارف أحكي مشاعري، مش عارف أقول كنت حاسس بأيه بس كانت صعبة أوي، الخيانة أصعب حاجة ممكن تعدي على أي حد والله.
تساقطت دموعها وهي لم تتعافى بعد من أثار الخيانة التي تعرضت لها، حاوط وجهها وهو يزيل دموعها:
-لو رجع بيا الزمن كنت طلقتها وسيبتها صدقيني.
ابتلعت ما بحلقها وهي تسأله بصوت مرتجف:
-وأهلها؟
اجابها بضيق:
-ناس طماعين لأقصى حد وبيبصوا لغيرهم، بالمناسبة أختها جاية مش عارف ليه بس جدي قال أنها هتيجي النهاردة.
ابتعدت عنه وهي تحاول أن تسيطر على نفسها، نظرت له برجاء:
-هتقعد مع أنور ومش هتبوظ الدنيا صح؟
أراد لو ينفجر في هذه اللحظة ولكنه سيطر على أعصابه وهو يومأ لها:
-أمممم..
اوشكت على الخروج من الغرفة ليقاطعها صوته وهو يتحدث بسرعة:
-متيجي تغيريلي على الجرح، أو نتطمن عليه؟
التفتت لتنظر له ومن ثم اومأت له:
-حاضر بس هدخل الحمام الأول.
هربت من أمامه لتقوم باغلاق باب المرحاض عليها وتستند عليه، جلست في مكانها وأنفاسها تضيق، تفكر في كل شيء قاله، انقبض قلبها قلقًا وهي تشعر بالكثير من الارتباك، رأت يديها ترتجف لتمس بيدها وهي تضمها إلى صدرها:
-مش هيحصل حاجة، مش هيفكر يأذيكِ، مش هيحصل حاجة، أهدي يا أية أهدي.
سمعت طرقاته على الباب لتقف وتقوم بفتح المياه:
-عايز أيه يا نوح؟
تحدث بقلق لمسه في صوته:
-أنتِ كويسة؟
اجابتها وهي تسيطر على أنفاسها:
-أه.. كويسة!
☆☆☆☆☆
اجتمعوا حول مائدة الطعام التي احتوت على أطعمة مختلفة، لم تكن "حبيبة" تشعر بالراحة في وجودها بينهم ولكنها اخبرت نفسها أن عليها فعل هذا، عليها أن تخوض حياتهم وتكتسب على الأقل كيفية التعامل.
تحدث "حسن" وهو يبتسم باصطناع:
-أومال فين مامتك وأخوكِ؟ مجوش يعني!
نظرت له للحظات وهي تحاول أن تقتل خوفها منه:
-معرفتش، مكنتش فاضية.
ضحكت زوجته ساخرة:
-مش فاضية؟ وأيه اللي هيكون وراها يا حبيبة!
تحدث "حسن" وهو يحذرها بعينيه:
-مش فاضية وخلاص يا مرڤت.
تحدثت "ميجو" وهي منتبهة إلى "حبيبة":
-جمال قالنا الكلام اللي موسى قاله، هو بجد هيخطبك؟
نظرت "حبيبة" لها ولاحظت كم تنتظر الإجابة:
-لا، أنا موافقتش.
ابتسم "جمال" وهو يكاد يلتهمها بعينيه:
-ناصحة يا حبيبة.
لم تنظر تجاهه وهي تحاول بلع الطعام دون جدوى، وقفت وهي تتحدث إليهم بهدوء:
-شكرًا على الدعوة.
ابتعدت عن الطاولة وأشار "حسن" إلى "جمال" حتى يتبعها وبالفعل ركض خلفها:
-رايحة فين؟
اجابته دون النظر إليه وهي تشعر بالكثير من القلق:
-هقعد في الصالون لحد متخلصوا أكل.
تحدث وهو يتابع سيرها وعلم أنها مرتبكة:
-لأ منا شبعت وهقعد معاكِ.
قبضت على الحقيبة التي ترتديها وشعرت بنبضات قلبها القوية، جلست على أول كرسي وقعت عينيها عليه، أما عنه فجلس على الأريكة المجاورة لها:
-مالك وشك مخطوف ليه؟ للدرجادي مش حابة تشوفيني؟ وأنا كنت عايز أيه يعني؟ عايز أخليكِ ملكة في بيتك، دي كلمة منك كانت قادرة تبدل حياتك وحياتي يا حبيبة.. لسة عايزك وعايز أتجوزك.
نظرت له ورأى الخوف داخل عينيها ليكذبه لسانها:
-مبفكرش في الكلام ده ولو سمحت متتكلمش معايا بالطريقة دي علشان أنا مش متقبلاها فياريت تبطل.
اقترب "جمال" من وجهها وهو يبتسم:
-ولو مبطلتش؟!
ابعدت وجهها وعلى الفور وقفت وهي تحرك رأسها باستنكار:
-لو ملزمتش حدودك متفتكرش إني هعجز عن التعامل معاك.
سألها بحيرة وهو يقترب منها:
-وأزاي هتتعاملي معايا يا حبيبة؟ أزاي يا حبيبتي؟!
ابتعدت وهي على وشك الخروج ليقوم بسحبها بقوة ولكن ما صدمه هو تلقيه لصفعة قوية منها، ابتعدت وهو لمس وجنته بصدمة وفي هذا الوقت سمعت إلى صوت تعرفه جيدًا:
-وأخيرًا خربشت القطة المغمضة!
التفتت إليه بصدمة لتقترب وهي تسأله بعدم استيعاب:
-أنت أيه اللي جابك هنا؟ أزاي عرفت إني هنا أصلًا؟!
اجابها "موسى" وهو يحرك كتفيه بعدم اكتراث هامسًا لها:
-لا عارف إنك هنا ولا جاي علشانك، النهاردة الجمعة وعارف أن حسن أجازة، جاي أتكلم معاه في حوار ميخصكيش أصلًا، ده لسة حسابك معايا على الهروب اللي هربتيه ده هاا.
رمقته بغضب بينما هو نظر إلى "جمال" الذي يشتعل غضبًا ليتحدث بابتسامة شامتة:
-بالشفا.
كادت أن تذهب ولكن اوقفها صوت "حسن" الذي صرخ بانفعال واضح:
-جاي هنا تعمل أيه؟
نظر له "موسى" وهو ينظر إلى المنزل من حوله ومن ثم أشار على "حبيبة" بابتسامته المعهودة:
-جاي بصفتي مدير أعمالها، البيت ده تم شرائه من مال الشركة، متسجل بأسم الشركة، ده غير الديون المتراكمة على الشركة بسبب سوء الإدارة، يعني تم الحجز عليه.
ابتسم "حسن" ساخرًا وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب:
-أنت مش جاي تهزر لأ أنت جاي تستخف دمك معايا!
وضع "موسى" يده في جيب بنطاله وهو يجيبه بهدوء:
-تقدر تسأل المحامي اللي تحبه، أنا من ساعة معرفت بحقها اللي مش عارفة تاخده وأنا بفحص كل شيء كويس أوي، متنساش أنا مش بس الوريث لشركة موسى للتجميل أنا أكبر مساهم في أكبر شركة للدعايا والإعلان.
اجابه "حسن" وهو يخطف نظرة من حبيبة بطرف عينيه ومن ثم نظر إلى زرقواتي "موسى" مباشرة:
-آه قصدك اللي خدتهم من البت بتاعة الحفلة! أية أدهم أمير العميري، قليلة البخت اللي وقعها القدر في طريقك يا موسى.
اختفت ابتسامة "موسى" وتحدث إلى الآخر بتحذير واضح:
-إياك تفكر تذكرها بخير ولا شر، بلاش تقل من نفسك بالطريقة دي بالذات.
اقتربت "مرڤت" وهي تتحدث بانفعال:
-أنت مش بتقول يسأل المحامي؟ كل حاجة هتمشي قانوني ده لو اللي بتقوله كان صح أصلًا.
نظر "موسى" لها للحظات قبل أن يضيق عينيه ويحرك رأيه باستنكار:
-أنتِ مراته! لا لا غريبة ومش قادر أفهم واحدة عندها كرامة جوزها طلع كلب ستات المفروض أنها تقف وتدافع عنه كدة؟ لا صعبانة عليا صراحة، ده أنتِ عدوة نفسك يا شيخة.
كاد "حسن" أن يتحدث ويقوم بالقائه خارج المنزل ولكن عادت هي لتتحدث من جديد:
-مش مستغربة الكلام ولا الطريقة دي من واحدة مريض ومحتاج يتعالج، بس فاكر اضطراب ثنائي القطب لعبة وبيقاوح في العلاج.
ظل ثابتًا في مكانه دقيقة قبل أن يبتسم ساخرًا:
-ده أنتِ مهتمة بيا وبأخباري.. مهتمة وأوي كمان، جوزك عارف ده ولا هو عادي open mind!
انفعل "حسن" وهو ينظر له بغضب شديد:
-كفاياك وقاحة وأمشي من هنا.
تحدث "موسى" في هذا الةقت وهو يؤكد على كل كلمة:
-استغل الوقت وودع البيت علشان هيوحشك.
تركهم وسار حتى وصل أمام "حبيبة" رمقها بنظرة غريبة لم تفهمها ومن ثم غادر!
أما عنها فنظرت إلى "مرڤت" وهي تتساءل من أين علمت بأضطرابه؟!
☆☆☆☆☆
كانوا جميعًا يجلسون في منزل "أمير" لم يترك "نوح" يد "أية" وكأنه يستمد القوة منها، شعرت أية بعدم راحته وفي هذا الوقت دلفت فتاة متوسطة الطول لا ترتدي الحجاب بشكل صحيح لتجعل شعرها من الأمام يظهر، نظرت لهم للحظات قبل أن تبتسم
-وحشتوني صراحة..
اقتربت "فيروز" ترحب بها ووقف "نوح" وما زال ممسك بيد "أية" يبدو أنه قد نسى هذا، سحبت يدها منه لينظر لها، وقفت هي الأخرى وما إن انتهت "جميلة" من تبادل السلام مع العائلة حتى اقتربت لتقف أمامه:
-أزيك يا جوز أختي؟!
أومأ لها وقد اعتاد على هذا اللقب منها منذ أن تزوج بشقيقتها:
-بخير الحمد لله.
نظرت "جميلة" تجاه "أية" وهي تبتسم:
-أزيك؟
اجابتها "أية" باقتضاب:
-بخير الحمد لله.
نظرت "جميلة" إلى "نوح" ومن ثم نظرت تجاه "نور" لتضحك:
-ده طلع اللي تخاف منه ميجيش أحسن منه والله.
فهم "نوح" حديثها وكذلك "نور" خمن أن "حنان" قد علمت بحب "نور" له ومن ثم اخبرت شقيقتها، هبطت "عهود" في هذا الوقت وهي ترتدي فستان أنيق من اللون البنفسجي وقد كان يظهر الارتباك عليها:
-أية عيزاكِ في حاجة ضروري ممكن؟!
اومأت لها وقد نبض قلبها بقوة عندنا رأت "نوح" ينظر لها وعلى وشك أن يهجم عليها، امسكت بيده:
-استنيني فوق وأنا جيالك يا عهود بس عايزة أتكلم مع نوح في حاجة ضرورية.
نظر لها وعلم الشيء الذي تحاول أن تقوم به، همس لها بغضب:
-أيه هتمنعي غضبي كمان ولا أيه؟!
ابتلعت ما بحلقها بينما هو همس لها:
-تشوفيها عايزة أيه وتجيلي، مفيناش من لف ودوران، ولا ناوية تلبسي نفسك في مصيبة المرة دي؟!
نظرت له لتتحدث إليه بابتسامة لم تغيب عنها الثقة:
-أنا ميتخافش عليا.
لاحظ "نوح" نظراتهم إليه هو وهي، همس من جديد لها:
-بقولك أيه اطلعي أحسن اللي يشوفنا قريبين كدة يفتكرنا بنموت في بعض لسمح الله.
وقفت "أية" وهي تبتسم براحة، تعلم أنه يضغط على أعصابه ولكنها سعيدة باقناعها له وتتمنى أن يبقى هادئ للنهاية.
☆☆☆☆☆
خرجت من منزل عمها ولم تشعر بالندم للمرة الأولى، هي تستعد أن تخوض حرب لا تقبل سوى بالفوز بها، رأته يقف مستندًا على سيارته بملامح جامدة، تجاهلته وهي تتابع سيرها للخارج ليوقفها بكلماته الجامدة:
-اركبي.
اغمضت عينيها بضيق شديد وهي تحاول أن تسيطر على نفسها:
-لو سمحت ممكن تبعد عني بقى وكفاية أوي اللي حصل أمبارح؟!
سألها متدعي السذاجة:
-وأيه اللي حصل أمبارح مش فاهم؟
نظرت له وهي تشعر بالكثير من الغضب:
-لو سمحت يا موسى كفاية، أبعد عني مش طالبة غير ده.
اقترب ليقف أمامها مباشرة وهو يبتسم ساخرًا:
-بعد كل اللي حصل وببساطة كدة أبعد عني! فاكرة نفسك بتعملي أيه وأنتِ عيلة بسهولة قادرين يخلصوا منك وياخدوا كل ده في لحظة؟!
نظرت له ولا تستطيع أن تنكر ارتجاف قلبها من أجله:
-لو سمحت كفاية.
اقترب أكثر ليسألها بتحذير:
-أنتِ اللي نشرتي حوار الاضطراب ده؟
حركت رأسها بنفي وهو وضع يده على وجنتها:
-متكذبيش.
دفعت يده بقوة واوشكت على متابعة السير لتتوقف عندما سمعت صوته من جديد:
-من بكرة لو عايزة تحضري المحاضرات في الجامعة بتاعتك روحي.
تعجبت والتفتت إليه من جديد بحيرة:
-أيه؟
اجابها بثقة:
-مبنساش، جربي بس تحلمي وهتلاقي حلمك حقيقة.
حركت رأسها بنفي وقد شعرت بأنه يضغط عليها أكثر من اللازم:
-مش عايزة حاجة منك، لو سمحت أبعد عني ده طلبي الوحيد، مش عايزة حاجة ومش عايزة أشوفك.
شعر بالغضب ومن ثم اقترب ليضع أوراق بين يديها:
-بلاش غباء وفكري في مصلحتك.
نظرت إلى الأوراق الخاصة بالجامعة ومن ثم نظرت إليه ليجيب سؤال لم تسأله بعد:
-مفيش حاجة تصعب عليا، خليكِ واثقة في ده، لو عرفتي ده مش هتكرهيني.
حركت رأسها بنفي وهي تجيبه بعفوية:
-بس أنا مش بكرهك..
سألها بخبث وقد احتلت ضحكته الماكرة وجهه:
-أومال بتحبيني؟!
نظرت "حبيبة" إليه بلوم شديد، أومأ لها بتفهم وأمسك بيدها:
-مفيش حاجة خلاص أهدي.
ارتسمت الجدية على ملامحه وهو يخبرها بصدق نبع من أعماق قلبه:
-مش هتشوفيني تاني، بس لو احتاجتي لحاجة مش ختلاقي أحسن مني يساعدك، متتنازليش عن حقك لحد يا حبيبة، أنتِ في جحر تعابين، متتردديش تطلبي حاجة مني وهكون سداد.
شعرت أنها على وشك البكاء ولم تنطق بكلمة واحدة، تحدث إليها من جديد:
-تعالي أوصلك بقى لآخر مرة.
ابتلعت ما بحلقها وهو قام بفتح باب السيارة لها، لم يكونوا يعلموا أن جمال يشاهدهم من الأعلى الضيق يسيطر عليه:
-عاجبك أوي يا أختي، المريض ده عجبك؟ ماشيء يا حيلتها أنا هوريكِ.
☆☆☆☆☆
☆وأكثر ما يجلب الشقاء إلى قلبي هو أنتِ، هو أنكِ حلوة بطريقة مبالغة، حلوة وكأنكِ تقوديني لكل ما هو منكِ.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
دلفت إلى شرفة عندما لاحظت دخوله وعدم انتباه أحد لها:
-بس مش حلوة، حنان كانت أحلى.
نظر لها بطرف عينيه وهو يبتسم ساخرًا:
-أنتِ جاية مخصوص مارسانا علشان تقولي الكلمتين دول؟
حركت "جميلة" كتفها بعدم اكتراث بينما "نوح" نظر لها بتحذير:
-جميلة هدي اللعب الأمور مش ناقصة.
ابتسمت وهي تسأله بتعجب:
-تقصد أيه يا نوح؟ قصدك أني بتاعة مشاكل؟!
شرد "نوح" في هذا الوقت وهو يرى "أنور" يقترب من المنزل وعلى وشك الدخول، انتبهت "جميلة" إليه لتصيح بصدمة وهي تنظر إلى "نوح":
-الحيوان ده بيعمل أيه هنا؟ أنت بتتعامل معاه يا نوح؟!
