رواية اية فى الجنون الفصل الخامس و الاربعون بقلم ندى محسن
☆وبمرور كل يوم يتم دفن أشياء داخل قلبي لم أخبر أحد عنها.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
أخذت وقتها في الجلوس بهدوء تام داخل غرفتها، تنظر إلى الأوراق بين يديها وتتذكر حديثه لها كما لو كان يودعها، لن تبكي.. هذا ما كانت تكرره بداخلها، لن تسمح لدموعها بالهبوط على شيء تعلم أنه لم يكن مقدر لها منذ البداية، تذكرت كيف كان يتحدث وكأنه يتعمد جذبها إليه من جديد.
دلفت "شروق" إلى الغرفة وهي تنظر لها بعتاب:
-كنت واثقة أنك هتيجي مقلوبة، اتلاقي حسن والعقربة مرڤت ادولك كلمتين زي السم.
حركت "حبيبة" رأسها بنفي:
-أنا كويسة، مفيش حاجة.
سمعوا طرقات على الباب وتحدثت "شروق" بابتسامة إلى ابنتها:
-يلا يا حبيبتي خالتك وولادها جم علشان عيد ميلادك.
اومأت "حبيبة" وهي تشعر بالكثير من الارتباك:
-هغير وأطلع يا ماما..
☆☆☆☆☆
تحدثت بانفعال واضح وهي تشير إليه على باب الغرفة:
-أطلع برة يا نوح وخليني أنام، يعني أيه هتنام هنا يعني؟!
ابتسم "نوح" وهو يجلس بجوارها:
-يعني خدتي مصلحتك النهاردة وخلاص هتخلعي؟
ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر إليه:
-على أساس إنك كنت هادي؟ أنت مكنتش شايف نفسك بتعمل أيه؟ يقولك نشرب حاجة سوا في المكان اللي يعجبك تقوله عند أمك!
اجابها "نوح" متدعي البراءة:
-والله ده اسم كافيه وممكن أخدك نشرب فيه حاجة سوا، هو اللي خدها بحساسية واستأذن ومشي.
كادت "أية" أن تضحك وهو غمز لها:
-بس عجبتك يا أبيض يا حلو أنت.
احمرت وجنتيها وهي تشير تجاه الباب من جديد بانفعال:
-أطلع بقى خليني أريح.
حرك رأسه بنفي:
-بكرة أجازة عايز أرتاح في نومتي، الأوضة مفيهاش حتة سليمة هنام فين؟ يرضيكِ أنام فيها بالمنظر ده؟!
تحدثت "أية" بجدية وقد بدى عليها عدم التعاطف:
-مين كسرها؟ أنت! مين بينام فيها؟ أنت! هل دي مشكلتي أنا؟ لا، خرجني من دور الام اللي حابسني فيه ده.
نامت وقامت بسحب الغطاء عليها، نظر لها بغيظ:
-يا ساتر أنتِ قلبك ده أيه يا شيخة؟
اجابته "أية" بملل:
-على فكرًا لسة مخلصتش الشغل وورايا بلاوي، سيبني أنام بقى يلا شوف حالك.
وقف "نوح" وهو يسألها بتحدي:
-ده آخر كلام عندك؟
اومأت له ولم تمر ثواني حتى قام بالنوم بجوارها وهو يقوم بسحبها إليه:
-تصبحي على وشي بقى.
ابتعدت "أية" وقد تحدثت بضيق شديد:
-نوح أنا مبهزرش في الحاجات دي، لو سمحت.
اعتدل في جلسته وهو يتحدث بضيق شديد:
-خلاص يا أية مش نايم، تصبحي على خير.
خرج من الغرفة صافعًا الباب، ظن أنها سوف تلحق به ولكنه تفاجأ أنها لم تسأل عنه بل تابعت نومها! حرك رأسه بغيظ:
-ده أنتِ جاحدة.
تذكر ما حدث في الأسفل عندما أتى "أنور" وكيف كان يقبل بكل شيء مهما كان صعبًا، مع ذلك لم يرتاح جده ولم يرتاح والده وعمه، أما عنه فلو لم تكن عهود بهذا الغباء لكان دمر وجهه دون تفكير، تذكر حديث "جميلة" عند ذهابه وهي تحاول تمالك أعصابها:
-أنت أزاي قبلت بده؟
سألها ببرود عكس النيران المشتعلة داخله:
-هو أنا اللي هتجوزه؟
وقفت أمامه وقد أحمر وجهها غضبًا:
-الراجل ده معندوش ضمير وكان بيستغل حنان علشان..
قاطعها "نوح" محذرًا:
-الكلام ده ميتفتحش، حنان حوارها أتقفل وأظن أنك عارفة ليه كويس؟ مهي مش هتخبي على توأمها حاجة!
ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر له بغضب شديد:
-لو كان لازم تعاقب حد مكنتش هي اللي هتتعاقب بل أنور.
تركته من بعدها بينما هو صعد إلى "أية" الجالسة بشقتهم؛ فبرغم كل ما حدث لم يستطيع أن يجعلها تلتقي بهذا الحقير بل رأى أنها أكبر من هذا، شعر بيدها على كتفه ليلتفت فتتحدث بضيق:
-أنا جعانة.
ابتسم وهو يشير لها تجاه المطبخ:
-الأكل عندك جوا.
سألته باقتضاب:
-تاكل معايا؟
سألها "نوح" وهو يضحك:
-مالك بتقوليها كدة ليه مش هاكل يا ستي.
اجابته بغيظ وهي تشير عليه:
-علشان كل مرة تقولي مش هاكل وتروح واكل.
رفع حاجبيه بغيظ شديد منها:
-مبراحتي أكل مكلش براحتي.
حركت رأسها بتهكم واوشكت على الذهاب ليقم بسحبها لتصطدم به:
-مالك كدة؟ متضايقة مني؟!
نظرت له لبعض الوقت لتجيبه بهدوء:
-معجبنيش اللي حصل النهاردة.
سألها بحيرة:
-أيه بالظبط؟
نظرت له لبعض الوقت وتذكرت قرب "جميلة" منه لم تشعر بالرضا عن أفعاله لتجيبه:
-البنت اللي اسمها جميلة يعني كانت بتحط أيدها على كتفك وساعات تميل ناحيتك، أنا معجبنيش ده وأنت كنت ساكت وده مش صح.
ابتسم وهو يتأمل عينيها الذي تسلب عقله، مرر إبهامه على وجنتيها:
-ودي غيرة ولا أنا غلطان؟!
حركت رأسها بنفي وهي تبعد وجهها عن إبهامه:
-مش غيرة، بس أصول.
قام بمحاوطتها أمام الحائط وهو يتأمل عينيها:
-وأيه اللي أنا عملته مينفعش للأصول يا ترى؟!
ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تضع يدها على كتفه لتمنعه من الاقتراب:
-اللي بتعمله ده مينفعش للأصول..
ضحك "نوح" وهو يراها مرتبكة، اقترب ليضع رأسه على كتفها وهو يخفض جسده إلى مستواها، شعرت بضئالتها مقارنة به، وضعت يدها على صدره لتحاول ابعاده:
-نوح!
دفن وجهه في عنقها هامسًا:
-متخافيش يا قلب نوح، نوح يموت نفسه قبل ميفكر يغصبك على حاجة.
أنفاسه المتسارعة ويديه التي تحيط خصرها بود شديد جعلتها تود الهرب في أقرب وقت:
-جعانة.
ضحك "نوح" بغيظ وابتعد لينظر لها:
-والله لو بتاكلي قد مبتطلبي الأكل كان زمانك في حتة تانية، تعالي نعمل أكل يلا.
أمسك بيدها وسحبها إلى المطبخ، قامت بتحضير العشاء بينما هو أنهى الشاي بالنعناع وعصير الرومان، اقترب منها ليستند برأسه على كتفها:
-اللي مضايقك مش هيتكرر تاني، مش هسمح بيه.
نظرت له وتحدثت بجدية:
-أنا مش غيرانة يا نوح، بس أنت حلو يعني ماشاء الله وفي بنات بتنجذبلك يعني أنا لاحظت، نوح أنت فاهمني؟
حاول عدم الضحك وهو يومأ لها:
-آه فاهم، بس لو قولتي أنك غيرانة كان هيبقى أرحم على فكرًا.
حركت رأسها بنفي وهي تشعر بالضيق:
-خلاص يا نوح أنت مش فاهم.
وقف أمامها وهو يحرك رأسه بنفي ولم ستوقف عن مناغشتها:
-لا فاهم أنتِ مش غيرانة بس أنا حلو وأتاكل فبتخافي عليا من البنات.
نظرت له بغضب ليضحك ومن ثم قامت بأخذ الطعام والخروج:
-خليك عمال ترخم خليك.
أتى اليوم التالي وتحدث "نوح" قبل أن يخرج:
-عندي درس فوق، لو مش هتعبك تعمليلي كوباية شاي بالنعناع علشان مش في المود شوية.
اومأت له ولا تعرف أنه يريدها أن تبقى بالقرب منه وحسب، سمعت كلماته المشاغبة:
-هل تعلمين أن في حضورك راحتي يا أية؟!
نظرت له بطرف عينيها ليبتسم وهو يضع شعرها خلف أذنها:
-والله أنتِ اللي يتقال عنك جمال ليس بعده جمال وحسن لم تضربه من قبل الأمثال.
تحدثت في محاولة للسيطرة على ارتباكها الشديد:
-هعملك يا نوح الشاي بالنعناع خلصنا خلاص.
ضحك وهو يلاحظ احمرار وجهها، يعلم أنها آخر من يتفاعل مع حديثه، صعد ولم يجد سوا "نور" التي اقتربت منه ببعض الارتباك وهي تتذكر حديث "فاطمة" عن كونه هو و"أية" أغراب عن بعضهم البعض:
-أومال فين الباقي يا نور؟ لا أيسل ولا جنة ولا ورد! حتى عامر وعمار!
وقفت "نور" أمامه وهي تتحدث بتردد:
-أنا عرفت كل حاجة يا نوح، عرفت علاقتك أنت وأية واصلة لفين، أنت ليه بتمثل إنها مراتك؟ ليه مضطر تعمل كدة؟!
اشتعلت زرقواتيه بالغضب بينما هي اقتربت أكثر منه والدموع داخل عينيها:
-ماما هتجوزني لأبن عمي بعد السنة دي وده بسببك أنت عارف كدة؟ علشان عايزة تبعدني عنك، أنت ليه بتكذب، ليه بتمثل إنها مراتك؟!
تحدث "نوح" بنفاذ صبر:
-اللي أعرفه أن جدو اتكلم مع عمتي وقال أنك لسة صغيرة على الجواز خصوصًا إنك رافضة، اتطمني محدش بيغصب حد على الجواز.
هم بالهبوط، لكنها عانقته مستندة برأسها على ظهره:
-أنا بحبك.
نعم هو الأب الروحي لهم ولكن هذا ليس معناه أن تتنازل عن كرامتها بتلك الطريقة، التفت لها بينما هي ابعدت وجهها خوفًا من ضربه لها، قبض "نوح" يده بقوة وهو يتحدث إليها بتحذير:
-والله لو متظبطيش هظبطك، خلي عندك كرامة أيه معدتش عليكِ؟!
سمعت صوت على السلم وتذكرت حديث "فاطمة" عن جعل الجميع يتحدث بشأنهم، اقتربت بشكل مفاجئ لتقوم بتقبيله حتى أنها قد اصطدمت بوجهه بقوة، قام بدفعهة وصفعها بقوة حتى أن أصابعه قد طبعت على وجهها، سحب شعرها ولم يكن مدرك لوجود "أية" التي تصلب جسدها بصدمة، تحدث إليها بغضب شديد وهو يثبتها أمامه وهو ممسك بشعرها:
-أنتِ اتجننتِ؟ أيه اللي بتفكري فيه هاه؟ عارفة أنا اديتلك كام فرصة؟!
شعرت "نور" بالرعب منه وهي تضع يدها على وجهها وقد تساقطت دموعها بانهيار:
-خلاص سيبني مش هعمل حاجة تاني خلاص.
صرخ "نوح" في وجهها ويده ما زالت منقبضة على شعرها:
-عايزاني أموتك في أيدي صح؟ أبقى ألاقي التصرفات دي تاني، أبقى أشوف منك الأفعال اللي بتدل على إنك واحدة شمال مشوفتيش تربية، تروحي لمدرس تاني ولا تقعدي من المدرسة مش عايز أشوف وشك وإلا هخلي منظرك زي الزفت قدام الكل.
قام بدفعها بينما هي التقت عينيها بأعين "أية" المصدومة مما يحدث، اسرعت بالهبوط ودموعها تتساقط بينما "نوح" نظر تجاه "أية" وسب "نور" بداخله، سألته وقد ظهر الغضب المختلط بصدمتها:
-أنت عملتلها أيه؟ وبأي حق تمد أيدك عليها؟!
كان "نوح" لا يشعر بجرح شفته السفلى نتيجة عن اصطدامها به بسبب غضبه:
-بحق أني أكبر منها، بحق إنها متربتش ولو سمحتِ متدخليش علشان أنا مش ناقص ومعنديش استعداد لا أتكلم ولا أبرر.
انفعلت "أية" وهي تنظر تجاه شفتيه:
-وأنت بقى فاكر أنك هتربيها؟ هو أنت بتضحك على عيلة صغيرة ولا أيه؟ أنا عارفة كويس التصرفات دي وبجد مشوفتش أقذر من كدة.
نظر لها بتعجب وتحدث من بين أسنانه بغضب:
-أية تلاشيني حاليًا، وبعدين أنتِ قصدك أيه بالكلام الماسخ ده؟!
اجابته "أية" بغضب ولم تعتاد إلا أن تكون واضحة:
-أنت قربت منها وإلا أزاي عورت شفايفك كدة إلا لو كنت غصبتها أنك..
قاطعها "نوح" بقربه وقد سيطر عليه الغضب:
-مش عايز كلمة منك، اسكتي وكفاية أم التخمينات اللي مبكرهش في حياتي قدها ومشوفتش واحدة بتبني أفكار وأحكام على تخميناتها قدك.
نظرت له بعدم استيعاب:
-أنت بتتكلم معايا أنا كدة؟ عارف أنا لو كنت مراتك بجد كنت وقتها هتشوف هعمل أيه.
اوشكت على الهبوط لتمسك بكوب الشاي التي قامت بصنعه وتلقيه من أعلى السطح بغضب:
-متستاهلش والله متستاهل أي حاجة حلوة.
اجابها بتهكم:
-علشان كدة شايفة إني مستاهلكيش.
التفتت إليه وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب واكملت هبوطها:
-واحد مجنون ده، أنا وقعت مع مجنون!
رأت "نور" جالسة على السلم، اقتربت منها بتردد:
-أنتِ بتعملي أيه هنا؟
نظرت "نور" لها بوجه اغرقته الدموع:
-ابعدي عني وأمشي، هو باعتك تكملي عليا أنتِ كمان؟!
تعجبت "أية" من طريقتها، لكنها امسكت بيدها قائلة باقتضاب:
-تعالي معايا قومي.
قامت بسحبها وهي تشعر بالكثير من الضيق، دلفت إلى الشقة و"نور"حاولت أن تتوقف عن البكاء، اقتربت "أية" بكوب من المياه لتقوم الأخرى بشربه، سألتها "أية" بحيرة:
-أيه اللي حصل؟
سألتها "نور" بتهكم وهي تظن أن "أية" ترغب في السخرية منها:
-على أساس أنه مقلكيش حاجة يعني؟!
تحدثت "أية" بحدة معها:
-بلاش الطريقة دي، بسألك سؤال مستنية الإجابة عليه.
مسحت "نور" دموعها وهي تنظر لها بانفعال:
-بحبه، أنتِ عمرك مهتفهميني، أنا عارفة أن علاقتك بيه مش علاقة زوجين، عارفة أنه مقربش منك كمان، أنا بحب نوح، هو حبي الأول والأخير، أنا مش هتخلى عنه حتى لو مبيحبنيش، هيجي يوم ويحبني.
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تحاول أن تسيطر على أعصابها:
-حتى لو نوح مش متجوز أنتِ أزاي بتفكري بالطريقة دي؟ أنا أكبر منك يا نور، أنا هتم 27 سنة يعني مريت بكتير وخدت خبرة و..
قاطعتها "نور" برجاء وهي تحرك رأسه بنفي:
-أنا مش عايزة خبرة مش عايزة حاجة غير نوح.
اتسعت أعين "أية" بعدم استيعاب وقد فقدت أعصابها:
-أنتِ متخلفة يا بنتي؟ أومال لو مكنش جايبك من شعرك؟ يعني أنا أتخانق معاه علشانك وأنتِ هنا عملالي فيها ياسمين عز؟ أنتِ واخدة بالك أنك بتتكلمي عن جوزي طيب يعني مفيش أي نوع من الخجل؟!
وقفت "نور" وهي تنظر لها:
-أنتِ مش بتحبيه، لكن أنا من يوم موعيت على الدنيا وأنا بحبه، نوح هيحبني وده تحدي وهتشوفي يا أية، هو بس مبهور بيكِ والإنبهار لما يروح هتشوفي أزاي هيتغير معاكِ.
خرجت من بعدها بينما الأخرى تقف في مكانها في حالة صدمة:
-دي فقدت عقلها أيه البت دي؟!
بعد قليل وجدت "نوح" يدخل من المنزل، بقيت في مكانها جالسة على الأريكة، اقترب هو وجلس أمامها قائلًا:
-طلعت لقيتها مأجلة الدروس وقالتلهم أني لغيتها، اتكلمت كلام أهبل وقربت باستني فجأة لدرجة أنها خبطت فيا عورتني، كان لازم أفوقها وأبعدها عني.
اتسعت أعين "أية" بعدم استيعاب بينما هو سألها بضيق:
-عرفتي ليه كنت متجنن؟
ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تمسك برأسها:
-العيلة دي هتجيبلي جلطة، هو في أيه بجد؟ هو فين الحياء وفين الكرامة؟ سواء عهود سواء نور الأتنين تقريبًا مفيش فرق بينهم.
سألها "نوح" باقتضاب:
-هو أنتِ اللي قولتي لنور أننا عايشين مع بعض زي الأخوات؟
حركت "أية" رأسها بنفي:
-افتكر أنت اللي قولتلها أصلًا، البنت دي بتكرهني لمجرد أنك قريب مني! أنا حاولت أقرب منها يا نوح بس هي باردة أوي، باردة جدًا.
أومأ "نوح" لها وهو يمسك بيدها:
-شكلك هديتي لما اتكلمتي معاها وشوفتي طبعها، أنا مش عايزك تفكري أنا هتعامل.
نظرت له وتحدثت بضيق شديد:
-طريقتك معايا مكنتش مقبولة، مش من حقك تكلمني بالإسلوب ده حتى لو متعصب.
اقترب ليقوم بتقبيل وجنتها:
-حقك عليا.
احمرت وجنتيها وهي تبعد وجهها:
-خلاص خلاص..
ضحك "نوح" بغيظ وهو يومأ لها:
-خلاص..
قاطعهم رنين هاتفها لتجيب "سمر":
-أيوة يا سمر أيه الأخبار؟ أنا خلاص هخلص آخر جزء في الحملة النهاردة وابعتلك File.
عقدت حاجبيها بعدم استيعاب عندما سمعت حديث "سمر" المرتبك والقلق:
-يعني أيه اللي بتقوليه ده وبأي حق يعمل كدة؟ هو اتجنن؟! لا لا خليكِ مكانك وأنا جاية حالًا.
اقترب "نوح" ليقف أمامها وهو لا يفهم ما الذي حدث ليتبدل حالها بتلك الطريقة؟! اغلقت الهاتف ونظرت له بانتباه:
-لازم أروح الشركة، مش هينفع مروحش.
سألها والضيق يسيطر عليه:
-وأيه اللي منفعهوش يا أية؟!
تعجبت من ضيقه وانفعاله بهذا الشكل:
-لازم أروح الشركة علشان في غلط هناك يا نوح، أيه اللي مش مفهوم؟
اتجهت إلى الغرفة لتبدل ثيابها وهو شعر بالغضب يسيطر عليه، انتهى من تبديل ملابسه وهبط ليتحدث مع جده:
-مساء الخير يا حاج أمير.
ابتسم "أمير" وهو يشير له بالاقتراب:
-أيه حج أمير دي هو في أحلى من كلمة جدو وأنا معرفش؟!
ابتسم "نوح" وهو يجلس بجواره ونظر إلى "أيات" المنتبهة إلى هاتفها:
-تسمحي يا ست أيات شوية؟!
نظرت له رافعة حاجبها الأيمن:
-على فكرًا جدو مش بيخبي عليا حاجة.
اجابها "نوح" بتحذير:
-بطلي لماضة وانصرفي يلا.
ذهبت "أيات" ونظر "أمير" إلى "نوح" بانتباه:
-خير يا نوح عايز حاجة يا حبيبي؟
أومأ "نوح" له وقد شعر بالاحراج:
-محتاج فلوس سلف وهردها قريب بإذن الله، واحد ليه عندي فلوس وبجمع فيهم، حصل ظروف في شركة أية وهنروح فقولت ادفعهم بالمرة.
أومأ "أمير" وسأله بحيرة:
-فلوس أيه دي؟
اجابه "نوح" بنفاذ صبر:
-مش وقته يا جدو، متاح حاليًا تديني 30 ألف ولا؟
أومأ "أمير" له وقد ظهر عليه القلق:
-أنت حاصل معاك مشكلة أو حاجة؟
حرك "نوح" رأسه بنفي وهو يجيبه بصدق:
-ولا أي حاجة الحمد لله، بس معرفتش أجمع كل الفلوس خصوصًا علشان الدكتوراه اللي بحضرها.
أومأ "أمير" بتفهم ومن ثم ذهب إلى غرفته، مسح "نوح" جبينه وهو يسب حارس "كاسر العميري" سرًا.
انتهت "أية" من تبديل ثيابها وهبطت لتجد "نوح" ينتظرها، سار معها وهي نظرت إليه:
-هنروح بعربيتي ممكن؟
قام بفتح سيارة "سيف" وهو يشير لها بالصعود:
-خدت عربية سيف علشان عربيتي في القاهرة هجيبها وإحنا راجعين يلا.
صعدت في السيارة وهي تعلم أنه غير راضٍ عن الذهاب:
-نوح لو مش عايز تروح هو مش فرض عليك، الساعة أربعة ومش هتأخر.
نظر "نوح" لها بعد أن قام بإغلاق باب السيارة:
-مش فاهم مش عايزاني معاكِ ولا أيه؟
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تتحدث بضيق:
-مش عايزة أقيدك بس مش أكتر، خلاص براحتك.
قاد بسرعة وهي سرحت في الطريق، اغمضت عينيها ولم تشعر بشيء بعدها، عادت ذاكرتها عندما كانت مع "موسى" في السيارة وهو يغني لها، كانت تضحك معه، يستمر في قول النكات لها ويخبرها أن بالخلف ورود من أجلها، توقفت السيارة بهم بشكل مفاجئ لتنظر له بقلق:
-وقفت ليه؟
حرك "موسى" رأسه بحيرة وهو على وشك الهبوط:
-مش عارف، هنزل أشوف.
هبطت معه وهو ظل يدور حول السيارة يحاول اكتشاف سبب العطل، فعلت ما يفعله حتى وصلت أمام كرسي السائق:
-موسى! أنت فاصل السلوك بتاعة العربية طبيعي مش هتمشي؟ يعني تعطلها ومستنيها تمشي؟! طبيعي تقف يا حبيبي.
انفعل وهو يتحدث بضيق:
-متدخليش أنا عارف أنا بعمل أيه.
حركت رأسها باستنكار واوشكت على الدخول إلى السيارة لتصلح ما افسده ليقوم بسحبها بقوة ومن ثم دفعها صارخًا:
-متدخليش.
استفاقت بفزع وقد شعرت بأنفاسها قد تم سلبها، ما هذا الكابوس الغريب؟ توقف "نوح" عن القيادة وانتبه لها:
-مالك؟ في أيه تعبتي؟
نظرت له للحظات والدموع داخل عينيها:
-مفيش.. مية عايزة أشرب بس..
هبط "نوح" بينما هي اغمضت عينيها بضيق:
-مزعج حتى في أحلامك يا أخي.
أتى "نوح" لتأخذ الحقيبة البلاستيكية منه:
-أيه ده كله أنا عايزة مية بس!
اجابها وهو يكمل في القيادة:
-اتسلي في الطريق، هوصلك وأروح مشوار وأنا راجع هرن عليكِ تنزلي ماشي؟
اومأت له وهي شاردة بشكل كامل، سألها وهو لا يرغب في صمتها:
-تحبي أشغلك حاجة؟ بتسمعي مين؟!
حركت "أية" رأسها بنفي وهي لا تريد شيء، لاحظ عدم نظرها تجاهه وقرر الغناء بصوته، لطالما كان ينشد باللغة العربية المحببة كل الحب إلى قلبه:
-أنا العاشق لعينيكِ برب العشق فارحمني!
وخذني بين يديك نبض القلب.. اسمعني.
وضمد جرحي الدامي.. ومني إليك فأخذني.
وشافي مر علقمك حيث الشؤم يحمليني.
وداويني ببعض الحب طمئني وصبرني.
كانت تنظر إليه بذهول وهو يتابع الغناء وهي لا تصدق أن صوته بهذا الجمال، عليها أن تعترف أنه أجمل صوت قد سمعته، أما هو لمحها بطرف عينيه وهي تنظر إليه وتابع في انشاده:
-تقول بكل قسوتها لغيرك سوف تقتلني..
أراني أذوب يا عمري ولا أدري ما يجبرني!
نيرانًا فتشعلني ودمع الذات يغرقني.
وأنت أراك تأسُرني مني إليك تسرقني.
أراني أذوب يا عمري وليس سواك ينقذني!!
تحدثت "أية" فور انتهائه:
-ماشاء الله يا نوح صوتك حلو جدًا، أزاي مش بتغني؟
اجابها بابتسامة عذبة:
-مأنا غنيت أهو!
اومأت له وهي تتحدث باعجاب:
-غني تاني ممكن؟
ابتسم وهو يود لو يقوم بضمها من أجل نظراتها التي تأسره:
-بس مش حافظ غير باللغة العربية، في واحدة مختلطة برضو، مش عارف هتعجبك ولا لا.
اومأت له بحماس وهي تجيبه بعفوية:
-حلوة منك يلا سمعني حاجة مختلفة، أنا مش بسمع باللغة العربية خالص.
بدأ "نوح" في الغناء وهو يبتسم ويشعر أن لكلماته لذة يدركها للمرة الأولى:
-آه على قلب هواهُ محكم
فاض الجوى منه فظلما يكتم
ويحي أنا بحت لها بسره
أشكو لهـا قلباً بنارها مغرم
ولمحت من عينيها ناري وحرقتي
قالت على قلبي هواها محرم
كانت حياتي فلمـا بانت بنأيها
صار الردى آه علي أرحـم
كل القصايد من حلا عينيك
من دفا إيديك كتبتن وقلتن
هودي القصايد مش حكي يا روحي
هو بكي القصايد هو لكي كلن
هودي الأغاني غرامي سنين
هودي دموع ونغم وحنين
هودي أيامي معك قلبي اللي بيوجعك
أنا لو لا الهوى أنا مين
كل القصايد من حلا عينيكِ
من دفا إيديكِ كتبتن وقلتن
هودي القصايد مش حكي يا روحي
هو بكي القصايد هو لكي كلن..
ابتمست "أية" بعدم استيعاب وهي تتحدث بعفوية:
-صوتك بجد صوتك أزاي حلو كدة؟ مختلف أوي!
للمرة الأولى يجد هذا الصدق في التعبير، نعم هو محق للذوبان فيها، تحدث إليها:
-عجبك بجد؟
اومأت له وهي تسأله بحيرة:
-عجبني جدًا هو محدش قالك قبل كدة أن صوتك يجنن؟!
أومأ لها وهي لا تعلم أنه يتعمد جعلها تمدح في صوته أكثر:
-لا قالولي، بس كلامك أجمل كلام سمعته.
ابتسمت "أية" وهي تبعد وجهها لتنظر تجاه النافذة، وصلوا أمام الشركة وهبطت هي:
-مش هتأخر لما تيجي رن عليا.
أومأ "نوح" لها وهي اسرعت بالصعود إلى الشركة، شعرت بنبضات قلبها تزداد وهي على وشك ضم السلالم والجدران، نعم لقد كان هذا المكان حياتها بأكملها، استقلت المصعد حتى وصلت إلى الطابق الخاص بشركتها، سمعت صوته وهو يصرخ بانفعال:
-أنتو باين عليكو مبتفهموش! كلكوا مرفودين مش عايز أشوف وش حد فيكو.
دلفت إلى المكتب بانفعال:
-دي أيه البجاحة اللي أنت فيها دي؟
اقتربت "سمر" منها وهي تمسك بذراعها تحاول جعلها تهدأ، أما عن "أية" اقتربت منه وعينيها مشتعلة في الغضب:
-أنت معندكش دم! سيبتلك كل حاجة ومشيت أنت أيه عايز أيه تاني؟
اجابها بثقة وعينيه مسلطة عليها:
-عايزك.
نظرت له ومن ثم نظرت تجاه "سمر" وهي تحاول السيطرة على أعصابها:
-النهاردة إجازة، مشي الكل وخليكِ.
وجهت أنظارها إلى "موسى" وهي تتحدث من بين أسنانها قبل أن تتوجه إلى مكتبها:
-تعالى معايا.
تبعها وما إن دلف إلى المكتب حتى قام بإغلاق الباب، أما هي اقتربت لتقف أمامه وهي على وشك فقدان عقلها:
-أنت أيه اللي بتعمله ده؟ بتعاندني وخلاص؟ لا تقرر أنك تلغي الحملة مش كفاية، تطرد الموظفين وتدمر الدنيا أحسن، أنت ليه بتعمل كدة بجد وعايز توصل لأيه.
مط شفتيه كما لو كان يفكر وأشار بسبابته نحوها:
-عايزك.
ابتسمت "أية" بسخرية وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب:
-أنت اتجننت! يمكن مش واخد بالك من حاجة مهمة جدًا..
رفعت يدها أمامه ليرى خاتم الزواج الخاص بها:
-أنا متجوزة فاهم يعني أيه؟ يعني تصرفات العيال بتاعتك دي مبقتش تنفع معايا.
قطب جبينه ومن ثم رفع حاجبيه وهو يمثل الاقتناع:
-أممم تصدقي معاكِ حق، لا أنا كدة هقول دي واحدة متجوزة وهبعد عنك، عارفة أيه اللي يخليني أبعد عنك يا أية؟ هجاوبك أنا، اللي يبعدني عنك موتك أو موتي، اختاري.
لا تصدق أن من يقف أمامها هو نفسه الشخص الذي انبهر به قلبها:
-عايزة أشتري منك الأسهم.
أومأ لها بموافقة:
-وأنا موافق بس بشرط واحد.
انتظرت حديثه وهو اقترب لتشعر بأنفاسه على وجهها:
-هتنازل عن الأسهم عن كل حاجة بس ترجعيلي، عارف محصلش حاجة بينك وبين نوح، جوازك منه مش حقيقي صح؟ جاوبيني يا أية مقربتيش منه مش كدة؟
قامت بدفعه وهي تتحدث بانفعال شديد:
-ألزم حدودك يا موسى.
اجابها ساخرًا:
-حدودي! على العموم قولتلك شرطي وأنتِ قرري، بالمناسبة أنا ملغتش الحملة دي بس كانت قرصة ودن علشان ترجعي.
خرج من المكتب وهي كادت أن تسحق أسنانها، لم تنتبه للكاميرة التي تم وضعها دون علمها داخل المكتب، أما عنه فجلس أمام مكتبه ليقوم بفتح الحاسوب الخاص به ومتابعتها، رحل الجميع وسمر وحدها بالاستقبال، تنتظر رحيل "أية" حتى ترحل هي الأخرى.
☆☆☆☆☆☆
تحدث "نوح" بغضب إلى الحارس:
-بقولك أيه أنت هتستهبل؟ هات المفاتيح أحسنلك.
اجابه الآخر وهو يشعر بالغضب:
-الحاجات غليت والمبلغ زاد بدل خمسين ألف بقوا ستين أيه مش حقي؟!
نظر "نوح" له بغضب وهو يحاول الهدوء حتى لا يهشم وجهه أمام الجميع:
-لآخر مرة بقولهالك هاتف المفاتيح أحسنلك.
-مفاتيح أيه؟
سمع صوت يألفه ليلتفت ويلاحظ ارتباك الحارس:
- مازن باشا هو كان راكن عربيته هنا وجه علشان ياخدها بس قولتله مينفعش أسيب الحراسة دلوقتي.
نظر "مازن" إلى "نوح" بحيرة:
-أنت نوح العميري؟
ابتسم "نوح" وهو يومأ له:
-كويس أني شوفتك تاني.
نظر "مازن" تجاه الحارس بشك ليرتبك الآخر ويتحدث باحترام مبالغ:
-لو سمحت ممكن أروح أجيبله المفاتيح وأجي على طول؟
أشار "مازن" تجاه ساعته وأشار له بتحذير:
-خمس دقايق مش أكتر وتكون قدامي.
ذهب الحارس بسرعة بينما "نوح" تحدث إليه باستنكار:
-أيه يا باشا مش للدرجادي، أنت عامل للكل رعب!
ابتسم "مازن" وهو يتذكر الشيء الذي كان عليه، لكن كيف للمرء أن يغير طبعه المتسلط:
-اللي يشتغل مع كاسر العميري ميعرفش اللعب، قانوني الأول الانضباط، عربية أيه اللي سايب مفاتيحها مع الحارس يا ترى؟ أيه الحوار؟!
فكر "نوح" ولم يريد الضرر للحارس ليجيبه:
-مسألة وخلصت خلاص متشغلش بالك.
اقترب "الحارس" سريعًا ليعطيه المفاتيح ومن ثم تحدث بصوت مرتجف:
-أمرك يا مازن بيه.
سار "مازن" بجوار "نوح" وهو يهمس له:
-أنا آه بخوف بس لو الواد ده مش عامل حاجة مش تمام مكنش اترعب كدة.
غمز له وهو يشير إليه:
-مين عارف ممكن نتقابل تاني.
ضحك "نوح" وهو يحرك رأسه بفقدان أمل:
-أتمنى تكون في حاجة عدلة.
حرك "مازن" رأسه بنفي:
-مظنش.
عاد "نوح" إلى الحارس بعد رحيل "مازن" وهو يشير بالمال امام عينيه:
-شوفت أن الطمع قل ما جمع، كان ممكن أوديك في دهية بس أعمل أيه قلبي الطيب منعني.
ابتلع الآخر ما بحلقه وهو يظن أن "نوح" يكون صديق "مازن":
-أنا في الخدمة يا باشا لو عايز حاجة.
☆☆☆☆☆
انتهت "أية" من ترتيب كل شيء مع العملاء وقد اشتاقت إلى هذه الأجواء، انصرفوا العملاء واقتربت هي من باقة الزهور لتستنشق عبيرها وتلمس بتلاتها:
-جميلة.
ابتسم "موسى" وهو يتابعها من خلف شاشته وقد تحولت "أية" إلى هوس غير عادي بالنسبة إليه، رأها تتحدث في الهاتف وهي تضحك لتختفي ابتسامته وعلى الفور اقترب من مكتبها ليستمع إلى صوتها:
-خلاص يا نوح عشر دقايق وبس، أنت بتهزر أنا فعلًا كان واحشني المكان والشغل، طيب موافقة بس على شرط هتغني تاني أنا ناوية هزهقك.
ضحكت من جديد وهي تتابع:
-حاضر حاضر مش هتأخر على الله بس تتغر في نفسك.
اغلقت معه وتابعت العمل على حاسبوها وهي تنجز ما تبقى من عملها، اقتربت "سمر" من "موسى" في هذا الوقت:
-حضرتك عايز حاجة؟
حرك رأسه بنفي واجابها:
-روحي وأنا هقول لأية كفاية كدة النهاردة.
حركت "سمر" رأسها بنفي:
-متتعبش نفسك أنا ه..
قاطعها "موسى" بحزم:
-مع السلامة يا سمر.
شعرت "سمر " بالضيق الشديد منه ولم يكن منها سوى حمل حقيبتها والمغادرة، اوشكت على الدخول إلى "أية" لكنه توقف ناظرًا للباب ومن ثم اقترب ليقوم بإغلاقه تمامًا حاملًا المفتاح داخل جيب بنطاله، طرق الباب عليها لتأذن بالدخول وما إن رأته حتى احتدت نظراتها:
-خير يا موسى! في حاجة تانية مبوظتهاش وجاي تبوظها؟
حرك "موسى" رأسه بنفي واقترب ليجلس على المكتب بجوارها:
-جاي علشان نصفي اللي بينا ونشوف حل يا أية، أنا لسة بحبك.
حركت "أية" رأسها باستنكار:
-مبقاش ينفع يا موسى، تقريبًا كل اللي بينا اتدمر، خلينا عاقلين، أنا دلوقتي متجوزة ومجرد الكلام في الناحية دي مرفوض، أنت مش مظلوم يا موسى، أنت خونتني فاهم يعني أيه؟!
اجابها وعينيه لم تبتعد عنها:
-أنا بحبك أنتِ، كل واحد بيجي عليه وقت وبيضعف، أنا أعترف أنه كان ضعف مني، بس أنا بحاول أصلح الغلطة دي ودفعت كتير وجع بسببها.
وقفت "أية" وهي تحرك رأسها بنفي:
-مبقاش ينفع، صدقني مينفعش واللي بينا اتكسر.
اجابها بثقة:
-لسة بتحبيني أنا واثق.
نظرت له وقد ارتجفت شفتيها:
-ده مش بادينا، لكن اللي بإيدي أني أخليك بعيد عني لأنك متستاهلنيش، أومأ لها وهو يمط شفتيه كما لو اقتنع بحديثها، وقف واوشك على الخروج ليمسك برأسه، لاحظت أنه على وشك السقوط وبسرعة امسكت به:
-موسى في أيه؟ مالك؟!
استند عليها كما لو كان يضمها:
-دايخ مش عارف أيه اللي حصل، مش قادر يا أية.
لم تستطيع تحمل جسده وعلى الفور سقطت على الأريكة، تضرر ظهرها ولكن قلقها عليه كان الذي يشغل بالها، قامت بمحاوطة وجهه بقلق:
-موسى حاسس بأيه؟ بصلي طيب، متفكرش في حاجة تضايق، حاسب أنا هتصل بالإسعاف.
همس أمام وجهها:
-خليكِ معايا بس، مش عايز غيرك.
التقت عينيها بعينيه وشعرت بيديه تحيط بخصرها لتنظر له بعدم استيعاب وهي تشعر بالالم، حاولت الاعتدال لكنه قام بتثبيتها، نظرت إلى يده وهي لا تفهم ما يسعى إليه..
