رواية اية فى الجنون الفصل السادس و الاربعون 46بقلم ندى محسن


 

رواية اية فى الجنون الفصل السادس و الاربعون بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل السادس والأربعون ☆القتيل أصبح قاتلًا☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله.♡
☆ليتك لم تأتي لكان كل شيء تغير، ليتك لم تنتشلني من صعاب أيامي لتلقي بي في بحور قسوتك، ليتني.. لم أثق بك.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

كانت نظرات "أية" مصدومة، نعم للمرة الأولى تتعرض لمثل هذا الشيء، تحدق في وجهه عاجزة، بينما هو لم يهتم لما يمكنه أن يحدث لها وقد تمادى أكثر ليوشك على تقبيلها، دفعت وجهه على الفور وهي تحاول الابتعاد لتقف: 

-أبعد.. أنت بتعمل أيه يا موسى أبعد.. 

حرك رأسه بنفي وهو يتأمل عينيها وما زالت يديه تحيط بخصرها: 

-معقولة هبعد! أنا مصدقت قربت. 

حركت رأسها بنفي وهي تدفعه بقوة: 

-أبعد أحسن منادي سمر ووقتها شكلك هيبقى.. 

اجابها بعدم اكتراث: 

-نادي لسمر زي متحبي، أنتِ وحشتيني أوي. 

دفن وجهه في عنقها ليزداد دفعها له، بدأ في تثبيت ذراعيها لتقوم بركله بقوة: 

-بطل اللي بتعمله ده، أنت اتجننت؟ 

اقترب "موسى" منها من جديد وقام بسحبها بقوة وهو يمسك رباط فستانها ليقوم بسحبه: 

-أنتِ اللي اتسببتِ في الجنون ده، أنتِ اللي سمحتي للحقير ده يتجرأ ويقرب منك بل ويقنعك بالجواز كمان. 

امسكت برباط الفستان ولكنه سحبه بقوة ليتمزق، حاول مسك يدها لكنها قامت بصفعه بقوة وهي تصرخ فيه بصوت مرتجف: 

-بطل أنت بتعمل أيه يا مختل أنت؟! موسى أنت أكيد مش هتعملي حاجة أكيد.

خرجت بسرعة وأنفاسها تتعالى وصلت أمام الباب وهي تنظر له بعدم استيعاب: 

-الباب مش موجود.. مش مفتوح.. 

وضعت يدها على رأسها وهي تنظر حولها تحاول أن تسيطر على أعصابها: 

-مفيش حد! 

خرج "موسى" من مكتبها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره وقد أزال سترته ليبقى بالقميص الخاص به وبدأ في تحرير أزراره: 

-أية أنا مش حابب أغصبك على أي حاجة، الأحسن يكون كل حاجة برضاكِ من بعد النهاردة أنتِ بتاعتي، الكل هيعرف أنك تخصيني مع الوقت الكل هيعرف. 

اقترب منها لتبتعد بنفور شديد وقد هبطت دموعها وهي تشير تجاه الباب: 

-أفتح الباب ده، افتحه زي مقفلته أنت. 

تنهد "موسى" بضيق شديد: 

-متعيطيش، أنتِ مش عيلة، أنا بحبك وأنتِ بتحبيني وطبيعي نكون مع بعض، أية حبيبتي بالله عليكِ بلاش. 

اقترب واوشك أن يمسك بها لتنتفض صارخة: 

-متقربش، متلمسنيش، موسى أنت مش واعي أكيد، أنت مستحيل تكون بتعمل كدة معايا، أنت ناسي أزاي كنّا سوا وأزاي كنت بتحبني! 

انفعل الآخر وهو يحرك رأسه بنفي: 

-أنا عملت كل ده علشان بحبك افهميني، أنا كل ده بعمله علشان بحبك، مش هقبل تبعديني عنك ولا ثانية بعد كدة، سواء برضاكِ أو غصب عنك يا أية. 

أسرع بمسكها واوشكت على الصراخ وقد اصابها الرعب، قام بتكميم فمها بيده وهو يتحدث بالقرب من أذنها: 

-أهدي، أية أهدي ومتصعبيش الأمور علينا إحنا الأتنين، أنا وأنتِ هنفضل سوا والحقير اللي أنا واثق أنه فارض نفسه على حياتك مش هيبقى ليه أي وجود محدش هيقدر يقف قدامي، متحاوليش يا أية واقبلي الواقع اللي أنتِ فيه. 

زاد انهيارها وهي تحاول دفعه ولا يمكنها التغلب عليه، تمنت لو أنها لم تلتقي به يومًا، كان يحاول جعلها تسير تجاه الأريكة ولم يتوقف عن التمادي معها، أما هي قامت بركله بين قدمه بقوة ليتركها فتسقط أرضًا وهي تحاول أخذ أنفاسها، ابتعدت عنه صارخة: 

-افتحلي الباب، أنا مستحيل هوافق على اللي أنت عايزو، أنت الحقير، هو مش زيك، أنت مستحيل تتقارن بيه، هو عمره مفكر بطريقتك ولا غصبني على حاجة، سيبني أطلع وإلا هتندم. 

كان ينظر لها ويعلم أن الأمر لن يكون سهل أبدًا، تحدثت وقد سيطر الخوف عليها: 

-لو فعلًا سبق وحبتني ولو شوية، سيبني أطلع يا موسى..

كان ينظر لها وقد شعر بمشاعر مختلفة تمامًا وقتها، ارتجافها أمامه وبكائها الهستيري الذي يراه للمرة الأولى، رفع يده أمامها: 

-خلاص أهدي. 

اشارت على الباب وهي تقترب منه: 

-افتحه مش ههدى، افتح الباب مش عايزة أفضل هنا معاك. 

أومأ "موسى" لها وهو يشعر بألم شديد يسيطر عليه، نظرت لن والألم ينال منها، تصلب جسده وتصلبت قدميه ليبقى في مكانه، كم كانت نظراتها صعبة توجهها إليه كالسهام، مليئة بالخذلان وخيبة الأمل، لا يعرف كيف يتعامل، تحدثت من جديد ولكن بصوت ملأه القهر: 

-هات المفاتيح بتاعة الباب. 

أخرج المفاتيح وعندما هم بالاقتراب ابتعدت بعفوية وقد كان جسدها ينتفض لا يعلم هل ترتجف أم هذا أثر بكاءها، قامت بفرد يدها بتردد شديد خوف من أن يغدر ويقوم بسحبها، همت بانتشال المفتاح وعلى الفور سحبها ولكن هذه المرة قد امسكت بالكأس الموجود على المكتب لتقوم بضرب رأسه بقوة، وضعت يدها على فمها بصدمة عندما وجدته يسقط وهو يحيط برأسه والدماء تغرقها:

-أنت لبه وصلتنا لكدة؟ أنت فاكرني ضعيفة وما زلت فاكر إني اللعبة اللي هتتحكم فيها يا موسى، خليني أقولك إن اللي كنت بعمله معاك مكنش ضعف مني أنا كانت قوتي بتعطف على ضعيف زيك.

امسكت بالمفتاح ومن ثم قامت بسحب حقيبتها والهاتف، خرجت من المكتب لتفتح الباب وتخرج، لم تنتظر الضغط على المصعد هبطت بسرعة لم تكن لتفكر أنها ستقوى على فعلها، كل ما يدور في عقلها أن تبتعد عن هذا الشخص، تقبض على هاتفها بقوة وهي لا تعرف ما الذي عليها فعله به.

بمن تتصل لا تتذكر أحد! لا تستطيع السيطرة على أنفاسها، خرجت من المبنى بأنفاس مسلوبة، لا تعطي أهمية لمظهرها، جلست على أول محطة انتظار قابلتها، بالفعل جذبت الكثير من الأنظار إليها، وضعت يديها على وجهها وهاتفها لم يتوقف عن الرنين على قدمها، تذكرت ما مرت به مع "موسى" من قبل، كيف أحبت هذا الشخص لا تعلم؟! 

كان جسدها يرتجف دون توقف، وجدت سيارة تقف أمامها رأت شخص تألفه، عجز عقلها عن كشف هويته في البداية، أسرع بالاقتراب منها وقد ظهر الخوف الشديد داخل عينيها: 

-مالك؟ أنا كذبت نفسي وأنا شايفك ليه قاعدة كدة ومبترديش ليه؟ أيه اللي نزلك من الشركة؟! 

ابتلعت ما بحلقها وهي تمسك بيده بكل قوتها: 

-روحني.. عايزة أروح. 

أومأ لها ووقفت وهي تتحامل على ذراعه، سألها وهو يلاحظ نظرات الأشخاص من حولهم: 

-أنتِ هنا من أمتى؟ حد ضايقك؟ أيه اللي حصل قوليلي؟! 

تحدثت بانفعال شديد: 

-عايزة أروح شقة بابا، وديني الأول. 

ساعدها في الصعود إلى السيارة وهي تعاني من أخذ أنفاسها، أمسك بزجاجة المياه وقام بفتحها وهو يقدمها لها: 

-أهدي بس وقوليلي في أيه؟ حصل أيه يا حبيبتي أنا متأخرتش؟ أية بصيلي.

تحدثت بصوت ملأه الألم: 

-تعبانة.. روحني. 

وصل إلى الشقة ونظر لها لتتحدث بضيق وهي تبدو تائهة إلى أقصى درجة: 

-في أيه؟ 

تحدث وهو يكاد أن يجن من عدم معرفته للسبب: 

-المفتاح يا أية! 

نظرت له للحظات قبل أن تبدأ في البحث عن المفتاح، اخرجته من حقيبتها وهي تنظر له: 

-أهو. 

قام بفتح الباب وهي اسرعت بالدخول، تنظر إلى الشقة وتذكرت الوقت التي قضته مع "موسى" تذكرت كيف كانت سعيدة وكيف ألمها والآن تكتشف أنه لم يكن سوى حقير يرغب في استغلالها! اسرعت بالذهاب إلى الغرفة الخاصة بها، القت بنفسها على السرير غير مهتمة بالأتربة العالقة بالفراش، انهارت في البكاء وبدأ جسدها في الانتفاض، اقترب "نوح" منها وهو يمسك بذراعها: 

-أية في أيه؟ حد ضايقك؟ ليه بتعيطي بالطريقة دي كلميني في أيه؟! 

تذكرت كيف كان "موسى" يتعامل معها وكيف اخبرها بوضوح أن لا أحد لها يستطيع الوقوف أمامه، قامت بدفن وجهها بصدره بشكل مفاجئ وشهاقاتها تتعالى: 

-متبعدش. 

قام بضمها وهو يعلم أنها بحاجة ماسة إلى هذا، ضمها بقوة ولم تمانع بل كانت تدفن نفسها بصدره، وضع يده على رأسها وبدأ في القراءة بصوته الهادئ: 

-تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ (1) ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ (2) ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ (3) ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ (4) وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ (5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ (6) إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ (8) قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ (9) وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ (10) فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ (11) إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ (12) وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ (13) أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ (14) هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ (15) ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ (18) أَوَ لَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ (19) أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ (21) أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ (22) قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ (23) قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ (24) وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ (25) قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ (26) فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ (27) قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ (28) قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ (29) قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ (30) 

نظرت "أية" له بينما هو تحدث بقلق عليها: 

-أنا عارف أن سورة الملك بتهدي وبتزيل الحزن، حاسة بأيه دلوقتي؟! 

لم تتوقف دموعها لكنها بدأت في الهدوء وهي تسترخي واضعة رأسها على صدره من جديد، ضمها وهو يربت على شعرها: 

-متعيطيش، كل حاجة هتبقى كويسة، متخافيش من حاجة أنا معاكِ، هسمعك وقت متحبي، وقت متحتاجي لده أنا موجود، أهدي خالص يا آيتي. 

لا يوجد لديها الجرأة لتخبره بهذا الشيء، سوف يقتله لا محال، تعلم غضبه، تعلم أن الموجود أمامها قادر على التحول لسحق الجميع، ربما هذا الشيء أكثر ما يقلقها ويجعلها تنفر منه، لكن ليس الآن أبدًا. 

تمنت لو كانت شقيقتها هنا، ربنا ستبقى بين يديها تشتكي وتبكي لساعات دون ملل، ليتها كانت بجوارها، سمعت صوته من جديد وقد خرج عفوي: 

-قابلتي موسى هناك؟! 

لم تجد ما تقوله وهو ابتعد قليلًا ليرى الحزن والألم الذي ارتسم على وجهها، تحدث وهو يحيط بوجهها: 

-اللي عايزاه هيحصل، مش هغصبك على حاجة، كل اللي فات كوم والنهاردة كوم تاني، معنديش استعداد أشوفك منهارة بالشكل ده وأقف أتفرج عليكِ.

حركت "أية" رأسها بنفي وهي تخبره بصوت مرتجف: 

-بكرهه مش بحبه، مستحيل أكون معاه لأي سبب، مستحيل هتجمعني حياة بيه، أفهم ده. 

أومأ "نوح" لها بتفهم ولاحظ أنها تتعمد الالتصاق به وبقاء رأسها على صدره، ربت على ظهرها بحنان: 

-مهما كان اللي ضاغطك فليها حل، كله هيبقى كويس، نهدى ونفكر بهدوء، مش صح نتعب أعصابنا بالشكل ده، أنتِ متستحقيش كدة، تفتكري نفسك تستحق اللي أنتِ عملاه فيها ده؟ 

لا تعلم هل تسترخي بفعل صوته أم بسبب كلماته، تحدثت بصوت مرتجف: 

-لو عايز تنام جنبي أنا موافقة. 

علم "نوح" أنها ترغب في البقاء بجواره، يتمنى لو يعرف السبب الذي جعلها تتبدل إلى تلك الفتاة، جعلها تنام واقترب ليقوم بضمها، وجدها عادت لتدفن نفسها به، تحدث بهدوء: 

-قومي غيري هدومك علشان تعرفي تنامي يا أية، ليكِ هنا هدوم صح؟ 

اومأت له ووقفت لتخرج منامة بيضاء، لاحظ تمزق الفستان من جانبها الأيمن، شعر بالحيرة وخرجت "أية" من الغرفة لتبديل ملابسها، بقى في مكانه وهو يحاول فهم ما يحدث لها ولكنه من جديد يعجز عن ايجاد تفسير لأفعالها التي اختلفت في ساعة واحدة!

دلفت بعد قليل وقد ظهر على شعرها بعض المياه: 

-خدتي شاور؟ 

اومأت له وهي تقترب لتجلس على السرير: 

-أنا كويسة. 

أومأ لها وهو يشعر بالحيرة، يتساءل هل تذكرت شيء تسبب في حزنها بتلك الطريقة؟ شعور بداخله يخبره أن "موسى" وحده السبب، هذا الرجل الذي يرغب في القضاء عليه دون الشعور بالذنب، تعجب من الطريقة التي تنظر له بها، أمسك بيدها وهو يربت عليها: 

-عايزة تقولي حاجة؟ 

حركت رأسها بنفي وهي تجيبه بارتباك شديد: 

-مش عارفة.. 

لا يعلم ما الذي يدور داخل عقلها، تمنى لو يستطيع فهمها لكانت حياته تغيرت، قاطعت تفكيره بما صدمه: 

-أنا جاهزة لو عايزني.. 

رفض تصديق ما فهمه ليتحدث ناظرًا إلى عينيها: 

-مش فاهم! 

نظرت له دون أن يرمش لها جفن وكأنها قتلت مشاعرها وكان العزاء دموعها: 

-جاهزة لو لسة عايزني، لو عايز تقرب مني، أنا مستعدة أنك.. 

قاطعها "نوح" بسؤاله التي لم تتوقعه لتحدق في وجهه بعدم استيعاب للحظات: 

-في هنا شاي ونعناع؟ 

بقيت صامتة للحظات وهو وقف أمامها يبتسم وهو يحيط بوجهها: 

-تفتكري ده الحل علشان أكون معاكِ؟ أنا جنبك مش محتاج منك حاجة ولا مستني مقابل لده، قراراتنا في وقت خوفنا مش صح، ممكن تهدي وتسترخي كدة علشان مقلقش عليكِ بجد! حاسة بأي تعب نروح المستشفى ونتطمن. 

تساقطت دموعها فوق يده ووضعت يدها على يده: 

-أنت تستاهل كل الحب، أنت تستاهل كل حاجة حلوة بس أنا اللي مستاهلش. 

حرك "نوح" رأسه بنفي واقترب يقبل عينيها: 

-لو حد جامع كل الحلو اللي في الدنيا فهو أنتِ يا آيتي، حلوة قلبًا وقالبًا، كفاية دموع بقى وتعالي أنا كنت جايبلنا أكل سريع كدة، ناكل ونشوف حاجة نشربها، لو أميرتي عايزة رومان أنزل ويبقى عندها لي الحال. 

اقتربت لتقوم بضمه ودفن وجهها في عنقه وقد بدت في أسوء حالاتها، ضمها إليه وهو يحاول السيطرة على مشاعره بقدر المستطاع حتى لا يضايقها، ابتعد سريعًا وهو يعلم أن قربها مؤشر من مؤشرات الخطر عليها: 

-تعالي معايا يلا ناكل، مكلتيش في المكتب صح؟ 

أومأت له وقام بسحبها ليخرج ويجعلها تجلس على الأريكة ويأتي بحقيبة الطعام.. 

☆☆☆☆☆
☆وهناك دقائق تندم عليهم عمرًا بأكمله.. لن تجد ما يهونها عليك فقلبك قد ذهب مع البعض وبقيت مع بقاياه☆
#الكاتبة_ندى_محسن. 

صداع لا يعرف سببه، استيقظ على صوت المنبه كعادته ليرى الساعة السابعة صباحًا، عليه الاستعداد للذهاب إلى العمل، شعور ثقيل على قلبه اليوم، لكنه يحفز نفسه أن عليه الاهتمام بالعمل حتى تعود، يعرف أنها لا تحبه كالسابق ولكنها تحب عملها كثيرًا، ابتسم وهو يحرك رأسه بفقدان أمل، يتمنى لو يراها قريبًا فمنذ يوم زفافها لم يلتقي بها أبدًا! 

ذهب إلى الحمام ليأخذ حمام دافئ وتفاجئ بالشاش الذي يحيط برأسه، يتساءل متى جرح؟! ما إن انتهى وغادر الحمام حتى أخرج بذلة أنيقة، تعجب عندما وقعت عينيه على بذلة له ملطخة ببعض الدماء وبجوارها قطعة قماش غريب، لا إنه حزام لفستان أنثوي على ما يبدو! تعجب من هذا الشيء واقترب ليحمل سترته وقميصه التي تلطخ بالدماء: 

-هو أيه ده؟ أنا تعبت بليل ولا أيه؟! 

خرج من الغرفة ما إن انتهى من تبديل ثيابه وأول من قابله "سمية" التي شهقت بخوف: 

-أيه ده؟ أنت اتعورت أمتى؟ يعني يوم واحد مستناش وأنام قبل مترجع الاقيك تاني يوم بالمنظر ده؟ حصل أيه لدماغك؟! 

سألها "موسى" بجدية وقد بدأ يغضب من عدم وضوح الأشياء أمامه: 

-أنا كويس يا سمية، هو أكيد وقعت مثلًا، حد من البيت هو اللي نقلني أوضتي! 

لا يصدق أن الجميع مصدوم من جرحه حتى "حلم" التي سألته بجدية: 

-اتخانقت مع حد ولا أيه؟ 

لم يجيب أي فرد منهم، وقف وهو يشعر بعدم الارتياح: 

-أنا رايح لعبد الرحمن قبل مروح الشغل، هعدي عليه وممكن نفطر سوا كملوا أنتو. 

تعجب "عز" وسأله باهتمام: 

-هو رجع أمتى؟!

نظر "عز" إلى والده بانتباه وهو لا يفهم ما الذي يعينه لتسأله "ماريانا" بفضول: 

-هو رجع يا موسى من تركيا؟ كلمك! 

نظر لهم للحظات قبل أن يبتسم ساخرًا: 

-هو الظاهر أني فقدت الذاكرة، عبد الرحمن مسافر تركية!

تبادلوا الانظار بينما "حلم" نظرها مثبت عليه، تتساءل هل نسي الفترة الماضية؟ لقد كان يمر بنوبة من الهوس الشديدة، الأمر مثير للاهتمام، لقد قرأت عن هذا الأمر مرارًا لكنها لم تتخيل أن يكون مسلي لها بتلك الطريقة. 

جلس "موسى" من جديد وتجاهل الجميع التحدث معه، كانت "ماريانا" تتصفح هاتفه حتى وقفت وهي تصيح بصدمة: 

-أيه ده؟! 

انتبهوا لها بينما هي عينيها لا تغادر الهاتف، نظرت تجاه "موسى" بصدمة ومن ثم إلى والدها الذي انفعل دون ارادة منه: 

-في أيه يا ماريانا متقولي شوفتي أيه؟ 

قدمت له الهاتف وكانت الصدمة عندما رأى بضع صور منتشرة إلى "موسى" الذي يحيط ب"أية" على أريكة في مكان لا يعرفه وقد كتبوا أعلاها: 

"شاهد قبل الحذف تسريبات جديدة لرجل الأعمال المعروف موسى عز الدين مع خطيبته السابقة أية العميري برغم زواجها من شخص غير معروف.." 

تحدث "عز الدين" وهو يضع الهاتف أمام "موسى" بعدم استيعاب: 

-أيه ده!!! 

شُل تفكير "موسى" وهو يحدق في الصور ذات الجودة العالية، حرك رأسه بصدمة: 

-أكيد مش صح، أكيد في حاجة غلط، حاجات متفبركة علشان مشاهدات أكيد مش صح. 

أخرج هاتفه وهم بالاتصال بالصحفي المعروف الذي قام بنشر هذه الصور وتفاجأ أنه آخر من تحدث معه! قام بالاتصال وقد كان صوت الهاتف مرتفع وما إن قام الآخر بفتح الخط حتى سمعوا ضحكاته: 

-كنت متأكد أنك هتتصل أول متشوف الأخبار يا موسى باشا، اللي طلبته نفذته بالحرف، أكيد حضرتك مش هتنساني في أي خبر حصري بعد كدة صح؟ 

لم يستطيع النطق بحرف وبدون تفكير أمسك "عز الدين" بهاتف "موسى" ليقوم بضربه بالأرضية بقوة حتى أنه قد تفكك وصرخ فيه بانفعال: 

-ده اللي كنت بتتكلم عنه؟ ده اللي بأي طريقة هتخليها ترجعلك؟ أنك تفضحها وتسوء سمعتها وسمعتك يا غبي! أنت مستوعب أنت عملت أيه؟ 

صرخ "موسى" هو الآخر وهو لا يتذكر أي شيء: 

-أنا معملتش حاجة، مش عارف أزاي ده حصل، صحيت من النوم في حاجات غريبة، مش عارف أيه ده ومستحيل أطلع قذر للدرجادي، أنا عمري مهفكر أتسبب في أذى ليها، في حاجة مش مظبوطة. 

اجابه "عز الدين" وهو يقوم بدفعه وقد فقد شعوره: 

-فيه أنك اتحولت لبني أدم مريض مش عارف بيعمل أيه، لأمتى هتكابر يا موسى فهمني؟ 

كانت عينيه مسلطة على هاتف "ماريانا" هم بالخروج ليقوم "عز الدين" بسحبه: 

-رايح فين؟ أنت عارف لو حد شافك من الصحافة هيعملوا أيه؟ ولا ناوي تكمل في القرف ده؟ 

نظر "موسى" إليهم ولم يجد كلمات يمكنه قولها للمرة الأولى، يعمل أنها ستنهار عندما تقرأ هذه الأخبار، يكاد الجنون وهو يتساءل كيف حدث هذا؟ كيف تصرف بتلك الطريقة الغير إنسانية معها؟! 

☆☆☆☆☆
استفاق على صوت أناتها التي اعتادها طوال الليل، وجدها ما زالت نائمة على ذراعه وعلى وجهها يبدو الألم، لمس وجنتها بهدوء: 

-أية أصحي يا حبيبتي. 

فتحت عينيها وقد انتفض جسدها وجلست بسرعة، اعتدل وهو ينظر لها ويربت على ظهرها: 

-أهدي خالص مفيش حاجة، كنتِ في كابوس. 

ابتلعت ما بحلقها وهي تومأ وقد تسارعت أنفاسها، سألته بارتجاف: 

-هو أنت قومت من جنبي؟ 

حرك رأسه بنفي وقد كانت هذه الليلة أغرب ليلة مر بها معها، نعم يعترف أن هناك شيء خاطئ، هي غير متزنة ولكن ما السبب هذا ما سيجعله على وشك الجنون! عادت لتنام وبقى هو في مكانه، تحدثت إليه بضيق: 

-مش عارفة أرتاح يا نوح، مش عارفة أنام كويس. 

ربت على شعرها وهو يتحدث إليها: 

-أنتِ كويسة وكل حاجة مهما كانت صعبة هتتحل، متفكريش في حاجة خالص، أهدي خالص. 

ظل يردد بعض الكلمات التي تحفزها على الهدوء وبداخله مشتعل يريد أن يعرف كل شيء حدث معها ولكنها غير مستعدة للحديث بشكل طبيعي حتى! تحدثت من جديد: 

-هو أنت ممكن تأذي شخص حبيته بجد؟ يعني تشوف أنك أهم ومش مهم الطرف التاني! في ناس كدة؟ 

يعلم أن هناك غرض خلف سؤالها، جميع الأشياء تقوده إلى شخص واحد وهو "موسى" حاول أن يجيبها دون أن يظهر على وجهه شيء: 

-اللي بيحب مهما حصل مش بيأذي اللي بيحبه يا أية، الموضوع صعب، ده فيه ناس بيأذوا نفسهم علشان اللي بيحبوهم كمان. 

اغمضت عينيها وهي تخبره بوضوح: 

-أنا خايفة أوي، خايفة من كل حاجة جاية، مرعوبة. 

تعجب من تصريحها وهي آخر من تتحدث بتلك الطريقة: 

-ليه يا آيتي؟ أنا معاكِ مفيش حاجة هتحصل، أهدي خالص يا أية ومتفكريش في حاجة.

كانت تعلم أن ما فعلته قبل نومها بعد أن تأكدت من نوم "نوح" سيجعل كل شيء ينقلب رأس على عقب، لكنها لم تستطيع التصرف بشكل مغاير، على "موسى" أن يشعر بفداحة فعلته. 

كان "نوح" يراها غير طبيعية، حتى في نومها، يدها ترتجف بشكل لا إرادي، اقترب ليلمس وجنتها فيلاحظ انتفاضها: 

-أهدي مفيش حاجة. 

نظرت له ومن ثم إلى يده: 

-سرحت بس منمتش. 

ابتلع ما بحلقه بتردد وهو يربت على شعرها بحنان: 

-ممكن نتكلم وأعرف أيه اللي حصل أمبارح غيرك؟ إحنا كنّا كويسين خالص يا أية وكنتِ بتكلميني وبتضحكي، أيه اللي اتغير يا حبيبتي؟

ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر أن الكلمات صعب النطق بها، تحدثت إليه بضيق: 

-مش قادرة اتكلم دلوقتي، أكيد هقولك بس هو ضغط شغل، بفكر أزاي هحل المشاكل. 

لم يقتنع بحديثها وأبعد يده بضيق شديد وهو يعلم أنها تكذب، فأي مشاكل عمل تتسبب في حالة الزعر تلك؟ هي في حالة صدمة ويعرف ماذا يقل جيدًا، نامت من جديد وخرج هو من الغرفة، حاول السيطرة على أعصابه وقام بفتح هاتفه لعله يشغل نفسه قليلًا، وجد الكثير من الرسائل من عائلته تطمئن عليهم، تجاهل الرد وبدأ في تصفح آخر الأخبار، شيء ما أثار كامل انتباهة إنه عن "موسى" ربما تريند جديد يحتله هذا المغرور. 

بدأ في متابعة الأخبار حتى شعر أن حية قامت بلدغه ما إن قرأ الكلمات المكتوبة ورأى بوضوح صورة "موسى" بالقرب من "أية" التي تحيط بوجهه، لقد كانت ترتدي نفس ملابس ليلة أمس، هل من المعقول أن هذا ما تسبب لها بتلك الحالة؟ هل من المعقول أن شيء ما قد حدث بينها وبينه؟ 

وقف "نوح" في حالة من الصدمة وأتجه إلى "أية" صافعًا الباب، اعتدلت وقد شعرت بالفزع: 

-أيه يا نوح! 

ألقى الهاتف بجوارها على السرير وقد استطاعت أن ترى غضبه الشديد: 

-أيه ده؟! 

تعجبت وامسكت الهاتف لترى ما الذي يقصده وقد غادرت صدرها شهقة صدمة، عادت لتنظر له من جديد: 

-أيه ده؟ أزاي هما نزلوا وأزاي.. إحنا كنّا في المكتب و.. 

صمتت وهي تشعر بثقل أنفاسها، تحدث من جديد ولم يستطيع السيطرة على أعصابه: 

-ده اللي قالب كيانك كدة! ده اللي مخليكي مش على بعضك يا ترى أيه يا أية ندمانة؟! متتكلمي! 

حركت رأسها بنفي وشعور الصدمة يسيطر عليها: 

-لو هتفضل تخمن يبقى ملهوش لازمة الكلام، أنت متخيل ان كل اللي حواليك خاينيين، حتى لو قولت عكس كدة. 

قام بضرب زهرية بجوار السرير لتتهشم على الفور، وقفت "أية" صارخة: 

-ليه عملت كدة ليه؟ 

همت بالجلوس لتجمعها فقام بسحب ذراعها بقوة: 

-متجننيش، أيه اللي حصل بينك وبينه؟! 

تساقطت دموعها وهي تحاول نزع يده: 

-محصلش حاجة هو حاول يقرب مني، أنا ضربته على راسه ونزلت، المكتوب مش صح ومفيش علاقة بتجمعني بيه. 

دفعها لتسقط على السرير وقد صرخ بانفعال واضح: 

-بصي للصورة، أنتِ كنت محاوطة وشه بصي للصورة كويس يا أية. 

نظرت له بألم وهي تحيط برأسها: 

-كان تعبان ووقع عليا، افتكرته بيفقد الوعي، افتكرته تعبان بجد والله. 

تساقطت دموعها بينما هو سحبها والغضب يسيطر عليه: 

-أحكي اللي حصل. 

دفعته والقلق يسيطر عليها: 

-ده اللي حصل، أنا ابتديت في اجراءات القضية و.. 

سألها وهو لا يفهم ما الذي تعينه: 

-قضية أيه؟ 

اجابته "أية" والدموع داخل عينيها وقد بدت في أكثر الحروب ألمًا مع نفسها: 

-أنا بتهم موسى بمحاولة اغتصاب، مكنش ينفع أعمل غير كدة. 

تركته وخرجت لتدخل إلى الحمام، أما هو بقى واقف في مكانه بشعر بالصدمة للشيء التي قالته، حرك رأسه بعدم استيعاب وهو يخبر نفسه أنها ليست سهلة أبدًا، برغم كل ما تمر به إلا أنها تحافظ على قوتها، أما هو لا يمكنه التنازل عن حقه بها، في النهاية تجرأ "موسى" بتلك الطريقة على زوجته! عليه التعامل مع هذا الأمر وهذا الخبر..

أمسك بهاتفه وخرج من المنزل ليقرر أن النيران المحتجزة داخل صدره ستحرق الجميع، حتى لو كان أول المحترقين بها لا يهتم.. 
تعليقات