رواية اية فى الجنون الفصل السابع و الاربعون بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل السابع والأربعون☆يقدم الدليل☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله. ♡
☆لنا في الحياة نصيب من الحزن، ولي فيكِ نصيب.☆
#الكاتبة_ندى_محسن.
تحدث "إياد" وهو يبتسم بغيظ أثناء جلوسه بجوار "نوح" الذي يقود سيارته بغضب شديد:
-يعني يوم مشوفك تبقي مش طايق نفسك بالمنظر ده؟ أيه يعني يا نوح مفي اشاعات بتطلع قد كدة على الناس ولا بيعبروا حد، أنت مكبر ليه الحوار؟
تحدث "نوح" باقتضاب وهو يحاول أن يكتم غضبه:
-متخلنيش أندم أني وافقت وخدتك معايا، أنت مش هتدخل وتفضل في العربية لحد ماجي فاهم ولا أفضل أشرح؟
زفر "أياد" بضيق وهو يتحدث بصوت منخفض لكنه وصل إلى "نوح":
-أدي أخرت اللي تتجوز مدرس لغة عربية.
تحدث الآخر بغضب وهو يحاول أن لا يقوم بلكمه وينسى أنه صديقه:
-أيه يعني المفروض أن حد يتعرض لمراتي وأقف أتفرج؟ دي مراتي فاهم يعني أيه يا زفت أنت؟
سأله "إياد" والغضب يسيطر عليه:
-يا ابني هو أنت مش قولت مفيش حاجة بينهم وواثق فيها؟ أيه حوار أنه اتعرضلها بقى؟
سأله "نوح" وهو يتوقف بالسيارة أمام إحدى المنازل:
-هو ده بيت الزفت موسى عز الدين؟
أومأ "إياد" وهو يحذره ببعض القلق:
-خلي بالك يا نوح مش سهل اللي بتفكر فيه، موسى آه عرفنا نتعامل معاه كذا مرة إنما ده باباه مستشار ومش عايزك تقع في مشكلة.
اجابه "نوح" وهو ينظر له وقد احتدت عينيه بغضب شديد:
-أيه يعني مستشار؟ المفروض أعمل أيه يعني؟
خرج من السيارة وعلى الفور دلف إلى حديقة المنزل، سمع صوت بكاء ليتوقف بشكل مفاجأ، التفت ووجد فتاة مألوفة بالنسبة إليه، نعم إنها شقيقة "موسى" يتذكر أنه رآها في حفل خطبته هو و"أية" هم بتجاهلها ولكن اوقفه صوتها:
-أنت مين؟
التفت لينظر لها وقد لاحظ القلق الذي ظهر عليه وهي تقوم بمسح دموعها، ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر بأن هناك شيء سيء على وشك أن يحدث:
-أنت اللي اتجوزت أية؟ نوح ابن عمها!
اجابها "نوح" وهو يبتسم ساخرًا:
-والله فيكو الخير أنكوا فاكرين أنها واحدة متجوزة.
تحدثت "ماريانا" وهي تشعر بالكثير من القلق:
-موسى مش فاكر أنه بعت الصور للصحفي، مفيش حاجة حصلت بينه وبينها، بلاش تتهور وتعمل حاجة لو سمحت إحنا حالتنا صعبة جدًا و..
قاطعها "نوح" وعينيه تكاد أن تطلق شرارًا وقف أمامها وقد برزت عروق رقبته:
-أخوكِ اللي بتحاولي تدافعي عنه اتهجم على مراتي، حاول يغتصبها ولما ملقاش فرصة قرر يسوء سمعتها، هل يا ترى أنتِ عارفة بالكلام ده؟ حكالكوا؟!
حركت "ماريانا" رأسها بنفي وهي تصرخ فيه:
-أنت كذاب وقليل الأدب، موسى معملش كدة، مستحيل أصلًا، موسى أكتر واحد بيحترم الست واللي بتقوله ده كذب و..
صرخ "نوح" وهو يرفع سبابته أمام وجهها:
-الزمي حدودك يا بت أنتِ علشان لا طايقك ولا طايق أهلك.
تساقطت دموع "ماريانا" وهي تحرك رأسها بنفي:
-أنت بني أدم مختل أكيد وكذاب.
سمعوا صوت "عز الدين" في هذا الوقت وهو يتحدث بانفعال:
-ماريانا تعالي هنا بتعملي أيه عندك؟
نظرت "ماريانا" له وقد ازداد بكائها وكأنها تشكي إلى والدها كل شيء:
-بابا نوح بيقول كلام غريب، هو بيكذب و..
أكمل "نوح" حديثها وهو ينظر إلى والدها بغضب:
-نوح جاي يكمل كذبه بس عايز الحقارة اللي حضرتك خلفتها.
تحدث "عز الدين" بغضب وتحذير:
-طول مأنت في بيتي تلزم حدودك، اللي حصل مجرد سوء فهم.
ابتسم "نوح" ساخرًا وهو يومأ باقتناع مصطنع:
-مصدقك، بس تقصد أنهي حاجة في اللي حصل؟ إنه استغل وجود مراتي معاه في نفس المكان وصورها علشان تبان صورة رومانسية ياخد بيها اللقطة ولا أنه حاول يغتصبها ولولا أنها ضربته على دماغه وهربت مكنتش هتعرف تنفد منه؟
تحدث "موسى" بانفعال وقد شُل عقله عندما استمع إلى حديث "نوح" الذي سقط عليه كالصاعقة:
-أنت كذاب، ده محصلش.
اقترب "نوح" ولم ينتظر حتى قام بلكمه بقوة وأنهال عليه بالضرب:
-أومال أيه اللي في راسك ده يا روح أمك؟ هنتبلى عليك هي وتنهار منها لنفسها؟ يا ابن ال****** دي ضفرها برقبة 100 واحد من عينيك.
صرخت "ماريانا" بفزع وبعفوية قام "عز الدين" بدفع "نوح" وهو يتحدث بغضب:
-كفاية، مفيش حاجة هتتحل بالهمجية دي..
لم يكن "عز الدين" يجد ما يقوله، تحدث "نوح" وهو يمنع نفسه عن دفع هذا الرجل، تحدث من بين أسنانه المتلاحمة:
-أنا مش جاي أحل، أنا جاي أحذره يلعب معايا، المرة دي خليته قادر يقف على رجله علشان يتعاقب بالقانون يا سيادة المستشار، وريني هتخرج ابنك أزاي وأية رفعت عليه دعوة اغتصاب، لو هو راجل بحق يجيب اللي سجلته الكاميرة في اليوم ده، لأني روحت شركتها وملقتش أي حاجة، أية اتدمرت بسبب الحيوان ده، مفيش دقيقة بتغمض عينيها إلا وبتصحى على كابوس بسببه، أية اتدمرت بس بسببه وقبل متكون مراتي هي بنت عمي، وربنا ميوريك ابن مارسانا لما حد بيجي على اللي يخصه.
كانت "ماريانا" في حالة من الصدمة وهي لا تصدق أن شقيقها فعل هذا، رحل "نوح" تاركًا وجه "موسى" يدمي، أغمض "عز الدين" عينيه بارهاق شديد، من جهة مطالب بنصر الحق ومن جهة أخرى هذا ابنه ولم يعد له غيره، كانت "حلم" تراقب كل شيء يحدث من الأعلى، ابتسمت وهي تغمض عينيها بتلذذ:
-ربنا ميوريك ابن مارسانا لما حد بيجي على اللي يخصه، عدو جديد ليك لا كان على الباب ولا الخاطر، هتجيب أجل نفسك يا موسى.. بس عمري مهسمحلك تأذي عز وشغله.
كان "موسى" يجلس في مكانه، لم يحاول الوقوف وحديث "نوح" يتردد على أذنه، سؤال وحيد من شخص لا يمكنه رؤيتها تبكي هل يستطيع فعل شيء بتلك الشناعة معها هي؟ تحدث "عز الدين" بخيبة أمل:
-وصلتنا لحيطة سد، لو خرجتك منها هعيش بندبة في قلبي ولو سيبتك هينزف جرح عمره ميتداوى، ربنا يسامحك يا موسى.
اجابه "موسى" بصوت خرج مشتت منهزم:
-أنا معملتش كدة، مستحيل أفكر فيها بالشكل ده، اغتصاب! أنا عمري معملت علاقة مع واحدة عمري معملت كدة يبقى أزاي هوصل للمرحلة دي؟ بس أنا مصدقها! أية في مصيبة بسببي!
حرك "عز الدين" رأسه بفقدان أمل:
-غصب عنك النهاردة هتروح لدكتور يا موسى، مش بمزاجك.
وقف "موسى" ذاهبًا إلى غرفته وهو يبحث عن التسجيل الذي يتحدث "نوح" عنه ولم يكن يرغب في التحدث مع أي شخص ولكن لم تتركه "حلم" قبل أن تتحدث معه، خرج من المنزل بعدها وهو لا يرى أمامه غيرها، وصل إلى المنزل وهو يضع في باله احتمال وجود "نوح" في الداخل، قام بالطرق على الباب، دقيقة لم يجد صوت، تابع الطرق ليستمع إلى صوتها ولا يعلم أنها كانت تستعد للخروج:
-حاضر جاية يا نوح.
لقد كانت رؤيتها له في هذا الوقت بالتحديد من رابع المستحيلات، فتحت الباب وقد تصلبت قدميها بصدمة، اتسعت عينيها وقد اوشكت على السقوط، صفعت الباب في وجهه بقوة وهي تبكي وتجاهد لأخذ انفاسها:
-أنت أزاي اتجرأت وجيت هنا، أمشي، أمشي أنا هطلب الشرطة، هصوت أنا هصوت والجيران مش هيسيبوك تقرب مني، محدش هيسمحلك.
كان صوتها الذي لا يحوي سوى الرعب أكبر دليل على حديث "نوح" تحدث إليها برجاء:
-اسمعيني بالله عليكِ متخافيش، مش هعملك حاجة، أنا مش فاكر اللي حصل والله لما عرفت اللي حصل أنا كان هيحصلي حاجة، مش هتفهميني بس أنا والله ناسي كل حاجة بالله عليكِ أديني الفرصة.
انهارت "أية" وهي تحيط برأسها وقد صرخت به:
-أمشي متتكلمش مش طيقاك، أمشي مش طايقة صوتك، متتكلمش.
تحدث "موسى" برجاء وقد تساقطت دموعه:
-صدقيني مش عارف حصل أيه، بالله عليكِ افتحي وطمنيني عليكِ، أنا لقيت التسجيل اللي سجلته في اليوم ده جيبتهولك، أنا حتى من غير مشوفه جيبتهولك على طول.
صرخت "أية " من جديد وهي منهارة بشكل كامل:
-أمشي، أنا مش طايقاك، أمشي من هنا، أمشي يا موسى أنا بكرهك، والله بكرهك، بكره نفسك ونظراتك، بكره صوتك مش طايقاك، مش طايقة أبعد وسيبني.
امسكت بهاتفها بصعوبة لكنها لم تتمكن من فعل أي شيء، دلفت في نوبة من الانهيار وقد ندم "موسى" على المجيء، تمنى لو كان مات قبل هذا اليوم الذي يراها فيه بتلك الهيئة ويستمع لصوت بكائها الهيستري، رحل بعد أن ترك لها التسجيل بجانب الباب وبعد قليل سمعت طرقات على الباب ليرتفع بكائها وهي تضع يديها على أذنها، سمعت صوت "نوح" وقد ازداد في الطرق على الباب، اقتربت بصعوبة لتقوم بفتحه وهو أسرع بمسكها ولمس وجهها:
-أيه ده في أيه؟ مالك حصل أيه؟ أهدي أهدي، حقك عليا، مش هسيبك خلاص أنا هنا والله هنا، أهدي يا حبيبتي.
دفعت يده وهي تبتعد عنه، ذهبت إلى غرفتها وهي في حالة من الانهيار التام، شعر بالقلق عليها وأسرع باللحاق بها، أمسك بيدها:
-أيدك زي التلج، أية أهدي مفيش حاجة، أنتِ كويسة صدقيني، أهدي يا حبيبتي، أهدي، مفيش حاجة وحشة هتحصل، اللي فات خلاص متفكريش فيه، أية أوعدك أنه هياخد نصيبه، مش هيعدي كل ده بالساهل عليه، أوعدك.
دفعت يده صارخة:
-أبعد عني، أنا مش عايزاك أنت كمان أنا مش عايزة منك حاجة، أنت بني أدم معندكش أي إحساس ومبتفكرش غير في نفسك، أنت سيبتني الصبح بعد مكنت هتضربني، أنت عايز أيه مني سيبني في حالي بقى.
كان يحاول الثبات وهو يراعي حالتها، أومأ لها وهو يخبرها بحزن:
-معاكِ حق، أنا غلطان يا أية، بس ده كان غصب عني، أنتِ بالذات عندي حاجة تانية، مش هتكسف أقولها، أنا في عمري كله محبتش حد قد محبيتك أنتِ.
ابعدت وجهها عنه وهي تحرك رأسها بنفي:
-أنا مش بحبك، مش هقدر أحب حد، أنا خلاص مش طايقة، أنا هروح للمحامية وأتمنى بلاش أي كلام يضايق.
مسحت دموعها وهي تقف بينما هو يتابعها بأعين منتبهة، وجدها توقفت فجأة والتفتت إليه:
-مش هتوصلني؟
وقف واتجه لها وهو يعلم أن الخوف خارج عن ارادتها، تمنى لو يمكنه أن يمحي كل هذا، سوف يفعل ما بوسعه حتى يضمن إلى "موسى" المعاناة طوال حياته.
أما في قرية مارسانا كانت "أيات" تلعب مع "بابسي" اقترب "سيف" بالطعام في هذا الوقت:
-مساء الخير، أنتِ هنا من أمتى؟
اجابته وهي تربت على شعر "بابسي" والابتسامة تزين ثغرها:
-من شوية صغيرين بس، عامل أيه ومريم أيه أخبارها.
أومأ له وهو يجيبها بهدوءه التي تتعجب كثيرًا له؛ فهو يتحدث تشعر أن بامكانها النوم عليه:
-كل شيء على بخير.
وضع الطبق أمام "بابسي" ومن ثم نظر إلى "أيات" التي تتابع ما يفعله:
-هتفضلي قاعدة هنا؟
حركت "أيات" رأسها بنفي وهي تجيبه بملل:
-هنزل أقعد مع جدتك، جدو خرج علشان يمر على الأراضي ومش بيرجع دلوقتي.
أشار سيف لها:
-تعالي اقعدي معايا أنا ومريم شوية لحد مجدو يجي.
اومأت له وهي تبتسم ومن ثم هبطت معه، طرق باب شقته لتفتح "فاطمة" له وقد ابتسمت عندما رأيتها معه:
-يوه هو أنت مش قولت طالع تأكل الكلب.
سألها بضيق شديد وهو يعلم أنها ستجعل مريم تغضب:
-هو أنتِ مش قولتِ هتدخلي شقتك؟!
ابتسمت "فاطمة" وهي تتجاهل حديثه لتتحدث إلى "أيات" بخبث:
-الله هو أنتو كنتو سوا!
نظرت "أيات" لها بتعجب ليسرع "سيف" بالتحدث إليها:
-طلعت أحط الأكل لبابسي وكانت فوق، قولتلها تيجي تقعد معانا لحد مجدي يرجع يا ماما، مريم تعالي يا حبيبتي.
اقتربت "مريم" وقد بدى وجهها خالي من أي شعور، علم أن والده لم تتوصى في التحدث معها بكلمات كالخناجر:
-اتفضلي يا أيات ادخلي.
دلفت "أيات" وهي تشعر بالحيرة من نظرات "فاطمة" همست بملل:
-مالها الحيزبونة دي؟ بصالي ولا كأنها اكتشفت كنز علي بابا!
قاطعها سؤال "مريم" ويبدو أنها لا ترحب بوجودها:
-تحبي تشربي أيه؟
اجابتها "أيات" وهي تخرج هاتفها للعبث فيه:
-بيقولوا بتعملي قهوة بلبن حلوة، ممكن أجربها؟
اومأت "مريم" بابتسامة مصطنعة:
-أكيد.
ذهبت لتقوم بصنعها وتبعها "سيف" تاركًا "أيات" التي تعبث في هاتفها بعدم اهتمام:
-مالك؟ أيه اللي مزعل القمر اللي في حياتي؟
اجابته "مريم" باحباط شديد وهي تتجاهل النظر له:
-مفيش يا سيف، أنا كويسة، يمكن مجهدة شوية بس مش أكتر.
وضع "سيف" يده على وجنتها واقترب ليقوم بتقبيل جبينها، ضمها إلى صدره لتوشك على البكاء، شعر بالضيق من والدته وسألها بحنان:
-نبضك عالي ليه كدة؟ متفكريش في حاجة تزعلك، أنا مش عايز أي حاجة تخليكي متضايقة أو..
قاطعته وهي تنظر له بألم:
-زهقت يا سيف، مش هتصدق قد أيه أنا زهقت وتعبت بجد من كل حاجة، مبقتش عارفة أتأقلم، قلقانة وخايفة.
ربت على كتفها وهو يحرك رأسه بنفي، يحاول جعلها تهدأ بينما هي تابعت الحديث قبل أن يتحدث إليها:
-أنا مش هقبل تتجوز حد تاني، مش هقدر، أنا قولتلها كدة بس هي مستوعبتش صدقني مستوعبتش.
اجابها "سيف" وشد شعر بالملل من تلك الأمر، والدته تبحث له تن زوجتة كما لو كان أعذب حياته كلها:
-سيبك من الكلام ده يا مريم، مفيش حاجة هتحصل من دي وأديكِ شوفتي لما اتفقت مع جدتي تجوزني أية أيه اللي حصل وقتها، سيبك من كل اللي هنا.
نظرت له برجاء وهي تتمنى أن يستجيب لها بأي شيء:
-خلينا نمشي من هنا يا سيف، صدقني هنرتاح كتير.
اجابها "سيف" وهو يحيط بيدها:
-علشان نمشي عايزين نمشي بفلوسنا مش هناخد منهم فلوس علشان نسيبهم، مش هقبلها وكفاية الوقت اللي مكنتش بشتغل فيه هما شالوني فيه مش هقدر أطلب من حد حاجة.
خرج من المطبخ بينما هي حاولت أن تبدو طبيعية أمام "أيات" بقدر المستطاع، لاحظت "أيات" أنها عكس طبيعتها ولكنها لم تهتم وهي تشرب القهوة البيضاء التي قامت بصنعها لها:
-أممم حلوة بصراحة، ليهم حق يحبوا قهوتك دي يا مريم، أبقي علمهالي.
اجابها "سيف" وهو يحاول أن يزيل التوتر الموجود في الأجواء بينهم:
-تفتكري أنتِ تعرفي تعمليها حلوة كدة؟ يا بنتي ده أنا من ساعة مجيتي مشوفتكيش دخلتِ مطبخ.
ابتسمت "أيات" بتحدي:
-يا سيدي أنتو مالكو ده دلع متشال لقرة عيني ده.
ضحك "سيف" وهو يحرك رأسه بنفي ويتساءل بحيرة:
-طيب يا أختي ليه مرضتيش تعملي الفرح مع عهود وأنور وقررتي أنك هتخليها خطوبة؟
اجابته "أيات" وقد بدت مقتنعة إلى أقصى حد:
-أنا لسة معرفتهوش، يعني واحد بالنسبالي غريب ولسة معرفتش عيوبه أروح عادي كدة أعيش معاه؟!
نظر "سيف" إلى "مريم" وهو يحرك رأسه بتهكم شديد:
-الواضح مفيش حد مختل عقليًا غير عهود اختي، لما نشوف أخرت الزفت اللي ورطنا معاه نوح.
ابتلعت "مريم" ما بحلقها وهي تعرف السبب جيدًا، حاولت أن تخفف حدة "سيف" قليلًا:
-رامي مبقاش زي زمان ويمكن فعلًا بيحبها و..
انفعل "سيف" بشكل عفوي وهو يحذرها بسبابته:
-اخرسي، كلمة مدح تانية في الحيوان ده هتشوفي هعمل أيه.
ابعدت "مريم" عينيها عنه بضيق شديد بينما "أيات" لم تستطيع الصمت وقد وقفت بعفوية:
-في أيه أنت بتكلمها كدة ليه؟ مراتك منطقية ولو مبيحبش عهود مكنش هبتقبل طريقتكو البشعة معاه، أنا كنت قاعدة والواد كل شوية وشه يحمر، يعني أيه نوح يقوله عند أمك دي وهو لو مكنش بيحبها كان هيقعد ليه؟ ده كان هيلعن اللي جابونا ويمشي.
ابتسم "سيف" ساخرًا وهو يعيد كلمتها باستهزاء:
-يمشي؟ بعد مجاتله الفرصة على ورق من دهب زي مبيقولوا؟
ضيقت "أيات" عينيها بترقب ومن ثم نظرت إلى "مريم" وهي تشير تجاه "سيف":
-ده مغرور! مش مهم بس خليني أفكرك مهما كان مينفعش تتكلم معاها بالأسلوب ده هي مراتك هاا، أنا نازلة بقى زمان جدو جه.
خرجت لتقلب عينيها بملل، في هذا الوقت وصل إليها رسالة من "شهاب" لتقوم بفتحها:
"أنا عند نافورة مارسانا هتعرفي تجيلي؟ لو هيعملولك مشكلة بلاها."
فكرت "أيات" للحظات وكل ما يشغل عقلها هو سؤال وحيد.. أين نافورة مارسانا الذي يتحدث عنها يا ترى؟ ارسلت له على الفور:
"استناني جيالك."
☆☆☆☆☆
تحدثت "أية" بحدة شديدة وهي تجلس أمام المحامية الخاصة بها ذات الثلاثون عامًا:
-أكيد هو اللي كان بيصور، هو مش همه الناس تقول إني على علاقة معاه، بل هو كان متقبل ده جدًا يا ريحانة.
ارتدت الأخرى نظارتها الطبيبة، نظرت تجاه "أية" لتتحدث بهدوء معاكس تمامًا لحالة الجالسة أمامها:
-يبقى ضروري جدًا نجيب التسجيل ده، لو جيبناه فأحنا كدة ضمنا نجاح القضية دون أي مجهود.
تحدثت "أية" وهي تخرج المسجل الذي وجدته بجوار الباب ولم ينتبه لها "نوح" ارتجفت يدها وهي تقدمه لها:
-أنا معايا ده، مشوفتهوش، مقدرتش، تقدري تبقي تشوفيه لو هو هيبقى مناسب..
نظر "نوح" لها بتعجب ولا يعلم من أين عثرت على هذا الشيء وما الذي يحتويه، اوشكت "ريحانة" على تشغيله لتوقفها "أية" على الفور:
-أنا عايزة أمشي، تعبانة وممكن بعد كدة تكلميني، لو سمحت يا نوح يلا.
خرجوا من مكتب المحامية ولاحظت "أية"أن "نوح" يريد أن يقول شيء ما ولكنه عكس العادي صامت! صعدت بسيارته وتحدث إليها بود:
-تحبي نروح ناكل برة؟
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تتحدث باقتضاب:
-الجو برد، عايزة أروح.
أمسك "نوح" بيدها:
-أيدك متلجة فعلًا، متفكريش في حاجة تضايقك، كله هيبقى كويس.
سحبت يدها وهو حرك رأسه بغيظ شديد:
-ربنا يصبرني عليكِ.
نظرت له وقد خرج حديثها بانفعال شديد:
-بتقول حاجة يا نوح؟
قاد السيارة دون أن يجيبها، بينما في منزل "عز الدين" كانت حلم تحاول أن تجعله يهدأ:
-ممكن تهدى علشان نعرف نفكر بعقل يا عز؟
انفعل "عز" وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب:
-أهدى أيه؟ ابني بيودي نفسه في ستين داهية.
تحدثت "حلم" وقد بدى عليها برود الأعصاب:
-بسيطة يا عز مفيش أي إثبات أن موسى اعتدى على البنت دي، ببساطة ممكن نقول أنها اتهمته التهمة دي بعد مالصورة اتنشرت ولقت أنها هتتفضح وهي واحدة متجوزة ف..
قاطعتها "سمية" بغضب شديد وهي تجلس على كرسي مقابل لها:
-لا طبعًا، موسى غلط في حقها وأنتو بدل متحولوا تشوفوا حل للمصيبة دي تخلوه يغلط من تاني في حقها؟
ابتسمت "حلم" ساخرة وهي تحرك رأسها باستنكار:
-شوفوا مين اللي بيتكلم، أومال لو مكنتيش الشخص اللي بيطبطب عليه دايمًا كنتِ عملتي أيه!
اجابتها "سمية" وهي تقف من كثرة انفعالها:
-أنا آه بطبطب ولكن هو المرة دي اتجاوز كل الحدود، مستحيل أقبل بغلط زي ده، وأنت يا عز لو هتنفذ الكلام ده افتكر أن فيه ربنا وأن أنت عندك بنت ممكن يترد فيها.
انفعلت "حلم" هي الأخرى وهي تتحدث بغضب شديد إلى سمية:
-والله أنا بنتي محترمة ولا بتروح ولا بتيجي.
تحدث "عز الدين" وقد اكتفى من كل شيء يحدث:
-مش عايز كلمة من حد خلاص خلصنا، أنا هتصرف، وأنتِ يا سمية اتكلمي مع موسى وعرفيه لو مش هيجي لحد عندي وينفذ كل كلمة أقولهاله ميورنيش وشه تاني.
تركهم وذهب ليتابع الحديث مع "سامر" الشخص الوحيد الذي يتحدث معه هذه الفترة بأريحية.
كان "موسى" في هذا الوقت في طريقه إلى مارسانا، يشعر أن روحه تكاد أن تغادره، نظرات عائلته إليه تقتله، يتذكر حديث "حلم" الذي للمرة الأولى يؤثر فيه بتلك الطريقة:
-طلع للكوارث فوايد.
نظر لها بعدم استيعاب وهو شارد بشكل شبه كلي، تابعت هي الحديث متصنعة الأسف:
-يعني يا موسى لو منستش كنت أزاي هتعيش وأنت حاولت تغتصب البنت الوحيدة اللي حبتها!
تحدث "موسى" وقد انهكه التفكير ولكنها بدأت تقلق من هدوئه المبالغ:
-مش عايز مِنك حرف، أمشي دلوقتي.
جلست "حلم" أمامه وهي تحرك كتفها بعدم اهتمام:
-أنا وأنت عارفين أننا مبنطقش بعض، الصراحة حلوة أوكيه؟ أنا مش عايزة اسم جوزي ينزل الأرض بسببك، أظن ده برضو كان هيبقى رأي نسرين، لو أية اثبتت عليك حاجة فوقتها عيلتنا هتضرر، لأول مرة المصلحة مشتركة، غصب عنك مش هتلاقي حد غيري تتعاون معاه.
شعر بجرح رأسه يؤلمه، وقف لتسرع بالوقوف أمامه:
-أنا عرفت أن حسن شركته هتفلس قريب، عز حاطه في دماغه ومفيش عملية بيخليه يكملها، مش هتعرف تستمتع بالخبر زي الباقي بس فكر في مساوء اللي هيحصل وقتها! حياتنا كلنا في خطر، أنت شغلت عز أكتر مش بقولك للكوارث فوايد!
دفعها عن طريقه ولكنها اسرعت باتباعه وهي تخبره بحزن مصطنع:
-تفتكر هي كانت هترضى تسوء سمعتنا وسمعتك يا موسى! اللي بيحصل ده ميرضيش حد ولا كان هيرضى نسرين ومستحيل يكون الحل أنك تفضح الدنيا بالشكل ده و..
انفعل "موسى" وهو يقوم بدفعها:
-ملكيش دعوة لا بيا ولا بأمي فاهمة، ملكيش دعوة.
استفاق من شروده وقد تساقطت دموعه بعد أن فشل في السيطرة عليها، يتساءل لماذا حدث هذا معه، لماذا منذ أن تركته وكل شيء يتدمر؟! نعم هو لا يستطيع تفسير مشاعره، لكنه لا يجد ما يفسرها سوى أنه ينهار!
☆☆☆☆☆
☆هؤلاء في عالم موازي.☆
ابتسم "شهاب" فور رؤيتها وهو يراها تقترب بخطوات ثابتة والإبتسامة الرائعة تزين ثغرها لتبرز غمازتيها، وقفت أمامه وهي تحدقه بعينيها الرومادية وهو يجاهد ليغض بصره عنها، كالعادة تركت شعرها ينسدل على كتفيها ليزيدها حسنًا على حسنها:
-وحشتيني.
اجابته وهي تحرك كتفيها بعدم اكتراث:
-منا عارفة.
ضحك "شهاب" رافعًا حاجبيه:
-ده تواضع يعني!
اومأت له بينما هو أخرج من جيب بنطاله أسوار ينسدل منه فراشات فضية اللون:
-واو أيه ده؟ علشاني!
أومأ لها وهو يرى اعجابها الشديد به:
-بصراحة أول مشوفته متخيلتش حد يلبسه غيرك، شبهك أوي.
ضحكت وهي تحرك رأسها بتهكم:
-على أساس إني فراشة يعني؟
اجابها متأملًا عينيها لينجح في جعلها ترتبك عكس العادي:
-أجمل الفرشات، أنتِ فراشة من نوع تاني النوع اللي الواحد يبقى عايز ياخده في حضنه بس الظروف وجدك بقى!
ابتلعت ما بحلقها وهي تبتعد خطوة ببعض التشتت:
-جدو أيوة لازم أمشي، لو شافنا أكيد هيتضايق.
رفع الأسوارة أمام عينيها:
-أيه مش عايزاه؟
قامت بسحبه منه وهي تحرك رأسها باستنكار:
-أكيد عايزاه، أقصد شكرًا على ذوقك الحلو ده.
رآها على وشك المغادرة ليوقفها بتردد:
-أيات كنت عايز أطلب منك طلب.
نظرت له بترقب وهي تشير له بالأسوار:
-ده أنت بتقدم ده رشوة بقى!
ضحك الآخر وهو يحرك رأسه بنفي:
-لا يا ستي استغفروا الله، بصي يا قمر في فرح في أسكندرية العيلة سافرت تحضره إلا أنا علشان الشغل بتاع بابا هحصلهم بعدين هو الأسبوع الجاي يعني لسة في وقت هما بيحضروا ليه هناك وإحنا نحضر نفسنا ، يعني يوم صد رد كدة، هو فرح بنت عمتي تمام؟ يعني لازم نحضر.
حركت "أيات" رأسها بعدم استيعاب:
-أنت بتحلم أكيد!
تأفف "شهاب" وهو يحرك رأسه بنفي:
-اقتنعي بس وأنا هحاول أقنع جدك.
لمست ذقنها بتفكير لتتحدث إليه من بعدها:
-عارف جدو هيقولك أيه؟
نظر لها في انتظارها أن تكلم وكالعادة فاجأته بحديثها المتهكم:
-عند الكافيه اللي نوح قال عليه لأنور.
لم يفهم "شهاب" وظهر هذا على وجهه بينما هي ضحكت وهي تومأ له:
-طيب طيب علشان أنت محترم وطيوب هحاول أقنع جدو، بس متتعشمش.
ابتسم بينما هي لم تلبث للكثير من الوقت حتى رحلت، مرت دقائق ووجد "موسى" يسير بسيارته ليشعر بالقلق، اقترب على الفور ليناديه واقفًا أمامه:
-ده يا مرحب بالباشا أيه الزيادة المفاجئة دي؟
اجابه "موسى" والضيق يعتلي صدره:
-جاي اتكلم مع عمتي في موضوع كدة.
انكمش جبين "شهاب" وهو يتحدث إليه بحيرة:
-غريبة مقالتلكش أنهم رايحين أسكندرية علشان فرح بنت عمتي؟
قام "موسى" بفرك جبينه وهو يحرك رأسه بنفي:
-لا، متصلتش بيها قبل ماجي، بعدين هاجيلها.
هم "شهاب" بالتحدث إليه ولكنه لم ينتظر وعلى الفور خرج بسيارته من جديد، مر على لجنة أثناء طريقه ليعطيهم اثباته الشخصي، حدق الضابط في وجهه لبعض الوقت قبل أن يخبره بما صدمه:
-أنت لازم تيجي معانا.
نظر "موسى" له بتعجب ولكن سريعًا ما أتاه رد الضابط:
-مطلوب القبض عليك بتهمة محاولة إغتصاب المدام أية أدهم العميري.
