رواية اية فى الجنون الفصل التاسع و الاربعون 49بقلم ندى محسن


 

رواية اية فى الجنون الفصل التاسع و الاربعون بقلم ندى محسن

#آية_في_الجنون
الفصل التاسع والأربعون ☆ليته لم يمت☆
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله•♡
☆مرحبًا بك في عالمك، نعم هذا هو العالم ذاته بداخلك، عاصفة المشاعر الغير منتهية والتي تجعلك على حافة الهاوية.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

عودة إلى مارسانا بشكل مختلف، الورود في كل مكان،  هذا هو أحتفالهم الخاص، نظرت "أية" إلى شقيقتها وهي تتجاهل ما حدث منذ بداية عودتها حتى اصرار شقيقتها على خطبتها هي و"شهاب" الذي ترجاها حتى لا تقف عقبة في طريقهم رغم أن والديه تحججوا عن الحضور بسبب حالة موسى وسفرهم في نفس ذات الوقت! تعجبت من موافقة جدها ولكنها تعلم أن الحاحهم وسوء حالتهم كان عاملًا مساعدًا: 

-شكلي حلو يا أية؟! 

-شكلك.. يبهر. 

هكذا اجابتها "أية" وابتسمت "أيات" وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب: 

-أنا مش متخيلة أنها خطوبتي، حاسة قلبي هيخرج من مكانه، أنا يا أية مش عارفة مالي، مشاعري غريبة ومتشتتة كدة مش أنا. 

ابتسمت "أية" وهي تومأ لها واقتربت تربت على كتفها: 

-حبيبتي ده طبيعي، المهم تكوني مبسوطة، الفستان حلو، شوفتي الطويل بيليق عليكِ أزاي؟ 

قلبت "أيات" عينيها وهي تحرك رأسها بملل: 

-نفس كلام شهاب بجد أيه ده؟ 

قاطعهم في هذا الوقت طرقات على باب الغرفة لتقوم "أية" بفتحه وترى "نوح" أمامها، ابتسم وهو يستند بمرفقه على الباب: 

-ده طلع اللڤندر حلو أوي تصدقي؟ 

سألته متجاهلة غزله في لون فستانها: 

-عايز أيه؟ إحنا خلاص نازليين. 

أومأ لها بينما هي لاحظت أنه وضع في بذلته البيضاء منديل من نفس لون فستانها، نظرت له بحيرة بينما هو غمز لها: 

-مستنيكوا تحت. 

هبط لتتحدث "أيات" وهي تضحك: 

-والله عسل يا أية، أنا مش عارفة أنتِ جامدة معاه كدة ليه، والله مسكر أوي.

كانت "أية" صامتة وشعرت برجفة قلبها عندما تذكرت ما بدر منه في المستشفى: 

-مكنتش أعرف أنه بيحب الكلام وأنا مبعرفش أرد على كلامه الحلو. 

حركت "أيات" رأسها بإمتنان وهي ترتدي حذائها: 

-مش هنسى اللي عمله مع خالد، هو السبب في تحسن حالتي، كوابيس كتيرة اتزاحت عن عقلي، هو بجد أحسن أخ و.. 

قاطعتها "أية" وللمرة الأولى تستمع لهذا الشيء: 

-مش فاهمة أيه اللي عمله مع خالد؟ قصدك خالد ابن خالتك؟! 

ضربت "أيات" رأسها وهي توبخ نفسها: 

-هو قالي أنسي بس فعلًا اتكلمت بعفوية، هو حبس خالد في مخزن، عذبه أضعاف معذبني تخيلي؟ خلاني أنتقم منه، تفاصيل كتيرة بس كفاية أني شوفت خالد مذلول بالشكل ده قدامي، كان نفسي تشوفسه بس عارفة قلبك رهيف حبتين. 

تذكرت "أية" اتصالات خالتها وهي تسأل عنه، شعرت بضيق أنفاسها وهي لا تصدق أنه فعل شيء كهذا دون أن يلمح لها بالأمر، من تزوجت يا ترى؟ 

هبطت مع "أيات" والتهاني تنهال عليهم، قاموا بعقد قيران كلًا من "عهود" و"أنور" تحدث "سيف" إلى "نوح" بعدم رضا: 

-والله لو عملها حاجة مش هسامحك، اللي أعرفه أن ديل الكلب عمره مهيتعدل وابن ال***** عمره هيتعدل. 

التزم "نوح" الصمت وهي يسخر منه بداخله، إن علم حقيقة الأمر وكيف اضطرته للموافقة لم يكن ليتحدث بتلك الطريقة، اقتربت "نور" لتقف بجوار "نوح" وقد كانت ملفتة للغاية بفستانها الأحمر الصارخ بالجمال، تحدثت إليه برقة: 

-لسة زعلان مني؟

نظر لها بنفاذ صبر: 

-مش فايق ومش عايز حرقة دم قدام الناس. 

حركت رأسها بنفي وما زالت تتحدث إليه بنفس الهمس: 

-أنا عرفت غلطي وأنك معاك حق، أنا محبتكش بس بحبك كأخ مش أكتر.. وهتشوف أزاي هكون أحسن وأشطر بنت كمان. 

رفع حاجبيه قائلًا بترقب وهو لا يصدق حديثها: 

-هنشوف.. 

نظرت "أية" له وهي تلاحظ حديثه مع "نور" والإبتسامة التي تزين وجهها، اقتربت لتقف بجواره وقد بدأت الأغاني في التعالي، نظر لها وابتسم وقد جعله وقوفها بجواره يشعر بالسعادة، لاحظ أنها تمسك بذراعه وكأن شيء ما يقلقها، وضع يده فوق يدها: 

-في حاجة قلقاكِ؟ 

ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تنظر له: 

-مش عارفة، أنا فعلًا قلقانة أوي، كأن حاجة وحشة هتحصل، بص أيات فرحانة مع شهاب أزاي، خايفة يحصل حاجة عندي إحساس وحش وإحساسي في الغالب بيصدق و.. 

ربت على يدها وهو يحرك رأسه بنفي: 

-متفكريش كدة، كله هيبقى كويس، متقلقيش اتفائلي خير. 

في مكان آخر كان "موسى" ممدد على السرير بعد أن قام بجلسة كهربائية، فتح عينيه وهو يشعر بالحيرة، يتساءل من يكونوا هؤلاء الأشخاص يا ترى، تحدثت "ماريانا" إليه بقلق: 

-أنت كويس؟ 

سألها بارهاق شديد: 

-أنتِ مين؟ 

نظر "عز الدين" إلى "كريم" الطبيب الخاص به ليحاول جعله يطمئن: 

-ده طبيعي مش بيفتكر حاجات كتيرة بعد الجلسة، بس مع الوقت بيرجع يفتكر تاني متقلقش أيام هيكون كويس. 

اقترب "عز الدين" منه ليلمس شعره وهو يحاول جعله يطمئن بعد أن لاحظ قلقه: 

-أنا باباك ودي أختك ماريانا، متقلقش. 

ابتسم "موسى" وهو ينظر إلى "ماريانا" ومن ثم إلى "سمية" ليسألها: 

-أنتِ.. 

اجابته وهي تحاول عدم التأثر والبكاء: 

-خالتك يا حبيبي، سمية، متتعبش نفسك وتحاول تفتكر، أنت تفوق وهتبقى كويس. 

خرجت سريعًا لتتساقط دموعها بينما في مكان آخر تلقت "حبيبة" اتصال من "حلم" التي بدأت في التودد لها أكثر من السابق، بدأت في اقناعها بالمجيء ولكن الأخرى خرجت عن شعورها: 

-هو مبيحبنيش، هو ليه حضرتك مصرة تقربيني منه؟ أنا مش لاقية تفسير لمحاولاتك غير كدة، أنا بجد مش فاهمة أنتِ عايزة أيه بالظبط. 

سحقت "حلم" أسنانها وكل ما ترغب به هو جعل "موسى" يخضع لها وأن يتنازل عن كل ما يمتلكه في شركة "عز الدين" حاولت الهدوء وهي تخبر نفسها أنها قادرة على التلاعب بتلك الغبية: 

-حبيبة موسى بيعتبرك صديقته، لو كنتِ موجودة أكيد ده هيفرق جدًا معاه، صدقيني. 

ابتلعت الأخرى ما بحلقها وقامت بإغلاق الهاتف، تتذكر طريقة "موسى" معها وضحكاته، تتذكر كيف كان ممتلئ بالحياة، تتذكر أول قبلة قام بخطفها منها، لم تعد تعرف هل تشعر بالغضب أم بالشفقة، لكنها لا تستطيع التوقف عن التفكير، تعلم أنها الشخص الخاطئ وأنه لا ينتظرها.. 

☆☆☆☆☆
☆طريقنا مظلم للغاية يا صديقي، تارة ندركه وتارة يدركنا هو.. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن. 

لا تصدق "عهود" أنها اصبحت زوجة "أنور" أمام الجميع، كانت سعادة "فاطمة" تطغى عليهم وهي لم تتوقف عن التهليل والصياح، تعالت الموسيقى وبدأوا بالرقص معًا، همس "نوح" إلى "أية" في هذا الوقت: 

-بذمتك فرحنا ولا فرحهم؟ 

نظرت له للحظات وهي تعلم أنه يريد أن يتحدث في الأمر، سوف يخبرها عن رأيها وكيف رأته، يريد أن يسألها عن أدق التفاصيل في مشاعرها ولكنها لا يوجد لديها طاقة لما يريد: 

-ده شيء وده شيء، بس أكيد فرحي هيبقى أحسن علشان أنا العروسة. 

حرك "نوح" رأسه بعدم استيعاب: 

-متواضعة أوي أنتِ! 

اومأت له واقتربت "جميلة" في هذا الوقت منهم: 

-أنتِ مبترقصيش ليه يا أية؟ رقصك وحش ولا مبتعرفيش؟! 

نظرت "أية" لها واجابتها بعفوية: 

-أكيد مش هرقص في نص الشارع وسط الرجالة مثلًا! 

ابتسم "نوح" وهو يومأ بينما "جميلة" ضحكت ضحكة رنانة: 

-تبقي بنت من عيلة العميري وفاكرة أن حد هيقدر يبصلك؟ لا ده أنتِ لسة متعرفيش أنتِ متجوزة مين بقى، على العموم بشوقك. 

تركتها بينما "أية" حركت رأسها باستنكار: 

-أنا مش فاهمة هي البني أدمة دي طبيعية ولا مريضة نفسيًا ولا أيه... وأنت كمان مالك باصصلي كدة ليه؟! 

ضحك "نوح" وهو يحرك رأسه بنفي: 

-ولا حاجة، بس عجبتيني. 

اجابته بثقة والإبتسامة ترتسم على وجهها: 

-وأيه الجديد منا كدة كدة عجباك. 

التقت عينيه بعينيها ليهمس لها: 

-ملاحظ أنك بقيتِ جريئة، ولا أنا بيتهيقلي؟!

ابتسمت ساخرة وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب: 

-على فكرًا أنت لسة متعرفنيش، لسة معرفتك بيا سطحية. 

لاحظ أن لا أحد ينتبه لهم واقترب أكثر ليجعلها تتوتر وهو يهمس: 

-أومال مين اللي كان بينام في حضني الفترة اللي فاتت؟ دي تبقى السطحية؟! 

دفعته وهي ترمقه بغضب امتزج بتحذير ومن ثم ابتعدت عنه ليضحك وهو يلاحظ ارتباكها، يظن أنها بدأت تعتاد عليه، بدأت تراه شخص جيد يستحقها، اختفت إبتسامته عند هذه اللحظة الذي رأى فيها "أنور" وهو يقترب للتحدث معها.. 

كانت "أية" تشعر بالتعجب من أدب هذا الشخص المبالغ رغم أنها تعرف أنه ليس جيد أبدًا: 

-كنت حابب أشكرك أوي على اللي عملتيه معايا أنا وعهود، بفضلك هي بقت مراتي على سنة الله ورسوله، مش عارف أرد جميلك ده أزاي يا مدام أية، كأن ربنا بعتك نجدة لينا، أنتِ حقيقي ابهرتينا. 

حركت "أية" رأسها بنفي وهي تتحدث باقتضاب: 

-مش مستنية شكرك، بس يا ريت تبقى تفكر في ربنا ورسوله قبل متعمل حاجة غلط، لو فعلًا بتحبها متعملش حاجة تضرها. 

همت بتركه ولكنه وقف أمامها من جديد وهو يحرك رأسه بنفي: 

-على فكرًا كل ده حصل غصب عننا، هي كانت خايفة أهلها يرفضوا وإحنا بنحب بعض أوي. 

شعرت بمن يقبض على ذراعها لتنتبه إلى "نوح" الذي وقف بجوارها جامد الوجه وهو يوجه كلماته إلى "أنور": 

-ويا ترى بقى أنت سايب مراتك وواقف تتساير هنا ليه؟ ليك معاها أيه علشان تتكلم معاها؟! 

ابتسم "أنور" وهو ينظر إلى "أية" قائلًا قبل أن يتركهم ويغادر: 

-دي حاجة بينا وأتمنى أية تكون فهمتني. 

لاحظت "أية" زيادة غضب "نوح" وحاجبيه المقتطبان حتى أنها شعرت أنها تريد أن تضحك على تغير ملامحه بتلك الطريقة: 

-كان بيقولك أيه؟ وبتاع أيه تسمعي اللي بيقوله؟ 

اجابته وهي تعلم أن غضبه سيزداد: 

-دي حاجة بينا ومش مستاهلة يعني يا نوح. 

لاحظت زيادة قبضته على ذراعها وهو يقربها منه وشعرت بالقلق من رؤية أحد لهم: 

-كان بيشكرني يا ابني بطل اللي بتعمله ده.

دفعت يده ولاحظ جمود وجهها، تحدثت بعدم رضا: 

-أنا مقبلش أتعامل بالطريقة دي فاهم؟ 

أما عن "أيات" لم تتوقف عن الرقص مع فتيات العائلة وأصدقائهم، سحب "شهاب" ذراعها وهو يتحدث من بين أسنانه بغضب: 

-مكفاية بقى، كفاية رقص، الشباب بتبص، أهدي شوية وعامر وعمار دول مينفعش ترقصي معاهم بالطريقة دي هما مش أطفال. 

اختفت إبتسامتها وهي تتذكر يوم سبق عليها وهي ترقص مع بنات خالتها في يوم مولد إحداهم، قام "خالد" بسحب ذراعها بقوة وهي يقوم بلويها خلف ظهرها: 

-متتهدي أيه مشبعتيش رقص؟ صحابي هنا عايزاهم يتفرجوا عليكِ؟ 

ادمعت أعين "أيات" وهي تتابع نظرات الجميع: 

-خالد الكل ب.. 

قاطعها "خالد" وهو يقوم بسحبها للشرفة: 

-الكل عارف أنك تخصيني ده اللي ليا فيه، عايزاهم يقولوا مش عارف أحكمك ولا أيه؟ متتلمي يا بت أنتِ.. عايزة ترقصي أوي استنيهم يمشوا وأبقي ارقصي معايا غير كدة متفكريش. 

شعرت بالكثير من الإشمأزاز واستفاقت من شرودها على يده الممسكة بذراعها وصوته المتردد: 

-أيات مالك؟ أنا بكلمك في أيه؟! 

ابتعدت عنه على الفور وهو حاول أن يتمالك أعصابه بقدر المستطاع: 

-أيات أنا مش عايز أعمل مشكلة، شوفي أختك بتشارك الكل في فرحتهم ومبتعملش اللي أنتِ بتعمليه، الكل مركز علينا ومش هستحمل أشوف حد بيبصلك بصة مش حوة. 

نظرت حولها وهي تحاول أن ترى "أية" لا تعلم لماذا شعرت بهذا الشعور الذي يقودها للهرب من هذا المكان، الهرب وحسب، أعاد مسك يدها: 

-حبيبتي أنا بكلمك وعايزك متضايقيش. 

نظرت له وهي تتحدث بصوت خرج باردًا: 

-ملكش دعوة، أنا أعمل اللي يعجبني، أنت ملكش دعوة، ملكش تتحكم فيا، أنت ملكش دعوة. 

تفاجأ "شهاب" من حديثها معه، يعلم أنها تعشق فرض رأيها ولكنه لن يستطيع تقبل هذه الطريقة، اقتربت "أية" في هذا الوقت بعد أن لاحظت تغير ملامح شقيقتها: 

-في أيه؟ أنتِ كويسة؟ 

سحبت "أيات" يدها من بين يد "شهاب" وهي تحرك رأسها بنفي: 

-هو بيتحكم فيا، هو ملهوش دعوة بيا، هو بيحاول يتحكم فيا. 

تعجبت "أية" وهي ترى نفور شقيقتها ومتابعتها للحديث: 

-أنا مش عايزة، أية مش عايزة أكمل. 

ابتسم "شهاب" ساخرًا: 

-لا ده جنون، أيات أنتِ سامعة نفسك بتقولي أيه؟ صممتي نعمل خطوبتنا في معادها، طاوعتك وحتى والدتي محضرتش علشان جلسات موسى الكهربائية، جتلك بعد محكمتي رأيك، أنا مش فاهم أنتِ عايزة أيه؟ كل ده علشان مش حابك ترقصي وتستعرضي نفسك قدام الشباب؟ 

نظرت "أيات" له وهي تشعر بالنفور الشديد، تحاول طرد "خالد" من عقلها ولكن كيف وهو الوحيد الذي جعلها تتجرع الإهانة دون أي تفكير بها وبحالتها! بينما "أية" كانت تنظر إلى "شهاب" وهي تسأله: 

-جلسات كهربائية! مش فاهمة! 

ابتلع الآخر ما بحلقه وهو لا يريد التحدث بشأن "موسى" أمامها: 

-هو حالته متأخرة شوية لدرجة أنه حاول ينتحر، يعني قرروا يعملوا جلسات، هتساعده، حتى لو هتتعبه شوية فهي هتساعده.. أنا عارف أنه غلط وصعب تسامحيه، بس هو فعلًا كان غصب عنه.. 

تذكرت "أية" الكثير من ذكرياتها معه، تحدثت إلى "أيات" كما لو كانت مغيبة: 

-عدي اليوم يا أيات، عديه.. 

انسحبت من بينهم وهي تحاول الهرب عن أعين الجميع، لكن "نوح" قاطعها في هذا الوقت وهو يقف أمامها: 

-وشك اتقلب ليه؟ قالك أيه شهاب ومال أيات؟ 

حركت "أية" رأسها بنفي وهي ترغب في الابتعاد عنه: 

-ولا حاجة يا نوح سيبني دلوقتي. 

أمسك بيدها: 

-أسيبك ليه أنتِ مالك؟ في حاجة حصلت؟ 

ابعدت يده وهي تحرك رأسها بنفي وتتذكر كيف كانت علاقتها هي و "موسى" الجميع سعداء هنا بينما هو يعاني من جلسات كهربائية؟ كيف تشعر تجاه هذا الأمر يا ترى؟ 

همت بتركه من جديد ولكنه لم يتركها: 

-أية في أيه؟ 

حركت رأسها بنفي وهي تتحدث بأعصاب تالفة: 

-مش قادرة، مبقتش قادرة أستحمل، كل حاجة خلاص تمام، طلقني، أنا بتطمن على أيات ومفيش سبب يخلينا نكمل في المسرحية دي، كفاية مش هقدر أجي تاني على نفسي. 

وقف "نوح" في حالة من الصدمة التي جعلته يترك يدها بينما هي دلفت إلى منزلهم لتتساقط دموعها، هل وصل به الحال إلى هنا؟ ماذا ستفعل هذه الجلسات؟ لقد قرأت بالفعل عن هذا المرض ولكن الجلسات ستكون مؤلمة، ستجعله يعاني، ربما لا يتذكرها من بعدها، هل حاول الأنتحار؟ هل هذا بسبب ما فعله معها وهل يظن أنه بتلك الطريقة سينتقم من نفسه من أجلها؟! 

قاطعها صوت "ماهر" في هذا الوقت: 

-أيه ده هو نوح رجع لعوايده القديمة ولا أيه؟ 

همت بمسح دموعها وهي تشعر بالضيق الشديد من وجوده معها: 

-أنت عايز أيه؟ 

حرك "ماهر" رأسه بعدم استيعاب: 

-مش مصدق أنك نفسك أية، أزاي اتحولتِ للشخصية دي يا ترى؟ مش هستغرب نوح قادر يعمل أي حاجة. 

نظرت له والغضب يسيطر عليها: 

-لو سمحت ملكش دعوة بيا. 

همت بالصعود ولكنه عاد لحديثه: 

-غبية، بقى تسيبي واحد زي موسى وتتجوزي نوح، ده الظاهر أنك لسة لا عاشرتيه ولا شوفتي أسلوبه، يبان مسالم أوي مش كدة! 

انفعلت "أية" وهي تحرك رأسها بغضب وقد فقدت أعصابها بشكل كلي: 

-كفاية بقى ده كله بسببك، لو مكنتش خطفت أيات مكنتش اتجوزته، لو كنت سيبتنا في حالنا مكنتش وصلت لهنا، لو كنت عم كويس إحنا مكنش حصل فينا أي حاجة.. 

قاطعها "ماهر" وهو يشعر بالتعجب الشديد: 

-خطفت مين؟ أنتِ بتقولي أيه يا أية أنتِ اتجننتِ أكيد! 

انفعلت "أية" أكثر وقد تساقطت دموعها وهي تتذكر أيامها البشعة عندما فقدت شقيقتها: 

-أنا مكنتش أتخيل أنك توصل للمستوى ده، أنت عارف أنا كنت عاملة أزاي؟ عارف أنا كنت متدمرة أزاي؟ 

ما زال "ماهر" يحاول فهم ما الذي تعنيه، بينما هي تتابع: 

-أنت عارف لو مكنتش لقيت أيات، أنا كان ممكن يحصلي حاجة و.. 

قاطعها "ماهر" و فاض به من اتهاماتها: 

-أنا مخطفتش أيات، أيه الهبل ده وهخطفها ليه؟ أنا منكرش كنت عايزك لسيف ابني بس لما جيتي وحصل اللي حصل كل شيء انتهى، سيف نفسه رافض وسواء كنت صح أو لا أنا مخطفتهاش يا أية، أيه الهبل ده؟ هخطفها أعمل بيها أيه؟ 

حركت "أية" رأسها باستنكار: 

-أنت أزاي بالبجاحة دي بجد؟ أنت ناسي لما كنت بتبعتلي رسايل تهددني ولا عايزني أصدق أنك فعلًا بريئ؟ أنت بسببك أنا وافقت أتجوز نوح بعد مكنت.. 

صمتت وهي لا ترغب في الحديث عن "موسى" بأي شكل، تحدث الآخر بغضب: 

-صدقي أو لا أنا مخطفتهاش، معرفش أي حاجة عن اللي بتقوليه، شوفي رسايل أيه اللي كانت بتتبعتلك، شوفي مين اللي ساومك بالطريقة دي و.. 

صمت لييتسم ساخرًا وهو يقوم بتدليك جبينه: 

-نوح.. هو نوح! 

نظرت له بعدم استيعاب وهي تحرك رأسها بنفي وبدون شعور تحدثت بانفعال: 

-أنت كذاب. 

رفع سبابته أمام وجهها بتحذير: 

-متنسيش أني عمك، نوح دايمًا يحب يتصرف في السر، الظاهر أنك غبية أكتر من حنان، رحلتك هتكون أطول معاه. 

تركها ليدخل إلى شقته وهو يبغض كل شيء يحدث، أما عن "أية" اسرعت بالذهاب إلى شقتها وهي تحاول أن تهدأ: 

-هو مش مجرم مستحيل يعملها، نوح مش كدة، هو شخص مسالم حتى لو عصبي فهو حنين ومستحيل يعملها.. 

اخرجت هاتفها وبحثت عن الرقم حتى وجدته وعلى الفور ارسلته إلى "ريحانة" واتصلت بها على الفور: 

-أنا أسفة لو هعطلك بس أنا محتاجة أعرف مين صاحب الرقم ده، ريحانة أرجوكِ في أسرع وقت لأني مش هعرف أعمل حاجة وأنا مش مركزة.. هنتكلم بعدين ومتقلقيش.. 

جلست "أية" على السرير وهي تتمنى أن يكون صاحب هذا الرقم هو عمها لا أحد غيره، تذكرت كلمات "نوح" عندما اتصل بها واخبرته بخطف "أيات" وعدم ايجادها: 

-متبلغيش البوليس يا أية، إياكِ تعمليها مش عايزينها تتأذي بأي شكل، أنا جاي مش هتأخر. 

بالفعل أتى وهو ينظر إلى هاتفها: 

-هاتي تليفونك ليه مش في أيدك؟ 

اجابته من بين دموعها: 

-كنت مستنياك، أنا هموت من القلق يا نوح، أنا مش متخيلة حد يعملها حاجة و.. 

صمتت عندما انتبهت إلى الرسائل المرسلة لها من رقم غريب، نظرت إليها بعدم استيعاب وهي تقوم بقرائتها: 

-علشان تعرفي تقفي قدامي مرة تانية، المرة الأولى سيبتك بمزاجي بس هتتجوزيه غصب عنك يا أية. 

نظرت إلى "نوح" بعدم استيعاب وهي تمد له الهاتف ليجيبها على الفور: 

-أكيد عمي ماهر، مفيش داعي للقلق، أنا عارف دماغه وعارف هيكون عامل احتياطاته ومخبيها فين. 

استفاقت "أية" على يده الموضوعة على كتفها لينتفض جسدها، تعجب وهو يسألها: 

-مالك؟ لسة زعلانة مني؟! 

ابتلعت ما بحلقها وهو اقترب ليحيط بوجهها، شعرت بقلبها يرتجف وهي تنظر إلى عينيه، لقد تجاهل طلبها للطلاق وهو يعلم أنها متعبة للغاية: 

-ضغطت عليكِ زيادة غصب عني، متزعليش. 

انزلت يده وهي تبتعد عنه، تحدثت بصوت مرتجف: 

-أنا عايزة اتطلق يا نوح. 

ابتسم وهو يحرك رأسه بنفي: 

-حبيبتي الموضوع مش بالسهولة اللي أنتِ فكراها، فكري بعقلك يا أية، يرضيكِ نتطلق وأيات يا دوبك خطوبتها النهاردة! 

ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر بالكثير من القلق، اقترب ليقوم بسحبها وضمها إليه بحنان: 

-متفكريش في حاجة تضايقك.. 

دفن وجهه بعنقها كما يعشق دائمًا وتذكر عندما قام بتقبيلها، لاحظت اقترابه الزائد ويديه التي تهبط على  ظهرها، قامت بدفعه على الفور وهي ترى لمعة عينيه التي ترعبها للمرة الأولى، قام بتدليك عنقه وهو يتحدث إليها بضيق شديد: 

-هستناكِ برة علشان ننزل، مش هنزل من غيرك. 

خرج وهو يشعر بالضيق من رفضها الدائم له، بينما هي تلقت رسالة من "ريحانة" كانت كافية لتبدل كل شيء: 

"الرقم متسجل بأسم نوح مهاب ده جوزك صح؟" 

نعم زوجها، نعم لقد ثبت الآن مدى سذاجتها، لقد كان يحركها طوال الوقت كما يشاء هو، جعلها تظن أنها من اختارته بينما هو قد رسم الخطوط لتسير عليها دون تفكير، لم تجيبها واغلقت الهاتف، حاولت تنظيم أنفاسها وهي تشعر بقلبها يرتجف، لقد طلبت الطلاق وقام بذكر "أيات" هل كان يقصد تهديدها مرة أخرى؟! 

عليها أن تهبط إلى شقيقتها، عليها أن لا تفكر الآن، عليها أن تجد أي حجة حتى لا تبقى معه في ذات المكان، خرجت لتجده في انتظارها، سارت وهو أمسك بيدها ليقوم بتقبيلها: 

-مش عايز حاجة تزعلك حتى لو كانت أنا. 

رغبت في صفعه وبشدة ولكنها تعلم ماذا سيكون رد فعله، شخص مثله من الممكن أن يقتلها، هبطت معه واستغلت رؤيتها إلى "عهود" لتقترب منها، قامت بضمها وهي تبارك لها لتتعجب "عهود" وهي تسألها: 

-الله يبارك فيكِ، بس مالك شكلك مخطوف ليه كدة؟ 

حركت "أية" رأسها بنفي وقلبها على وشك التوقف: 

-ولا حاجة مفيش حاجة، هشوف أيات.. 

كانت تبحث عن "أيات" بعينيها ولم تجدها، رأت "نوح" قد انشغل بالحديث مع شخص ما لا تعرفه، اقتربت من جدها ليبتسم: 

-أيه يا يوتي عايزة حاجة يا حبيبتي؟ 

حركت الأخرى رأسها بنفي وهي تحاول ترتيب أفكارها: 

-عايزة أيات، بدور عليها مش لقياها. 

أومأ "مهاب" وهو يجيبها: 

-استأذن شهاب وخدها معاه يشربوا حاجة برة، شكلها نكدت عليه. 

ضحكت "كريمة" وهي تومأ له: 

-البت قادرة بس زي العسل، ربنا يهنيهم يا رب. 

تحدثت "فيروز" وهي تلاحظ أن "أية" ليست بخير: 

-حظها حلو، كانت ضحكتها منورة وشها طول الوقت، هي دي الجوازة اللي تفرح، الواحد لو مش هيتجوز عن حب يبقى بلاها أحسن. 

تحدث "مهاب" وهو يعلم الشيء الذي تحاول أن تفعله والدته: 

-أهم حاجة يبقى فيه إحترام وقبول بينهم، الحب بيجي لو متقبلة الشخص. 

تحدثت "أية" وهي تحاول الهرب: 

-جدو هخرج أجيب حاجة وأجي على طول 

حرك "أمير" رأسه بنفي وهو يمسك بيدها: 

-قولي للولاد ويجيبولك اللي أنتِ عايزاه، تخرجي فين؟ 

ابتلعت ما بحلقها: 

-برة مارسانا، مش هتأخر، لو أيات جات رنوا عليا. 

تحدث "مهاب" وهو يقترب منها: 

-خدي نوح معاكِ طيب. 

سأله الآخر الذي اقترب للتو: 

-معاها فين؟ أنتِ رايحة فين؟ 

انفعلت وهي لا ترغب في التحدث معه: 

-رايحة أجيب حاجة مش مستاهلة يعني. 

انسحبت من بينهم وتبعها "نوح" بغضب متجاهلًا الجميع، اقتربت لتصعد إلى سيارتها وهم بالجلوس بجوارها والغضب يسيطر عليه: 

-أنتِ أزاي تتكلمي بالطريقة دي؟ مش ملاحظة أنك زودتيها؟! 

لم تجيبه وبدأت في القيادة وهي تتذكر حديثه عن انتحار زوجته، ربما لم تنتحر، ربما كان يكذب عليها، قاطع شرودها صوته وهو يحاول كبت غضبه: 

-وقفي العربية. 

لم تستجيب له وقامت برفع السرعة، أنفعل وهو يراها غير منتبهة: 

-أية وقفي الزفتة دي. 

لم تتوقف إلا عند وصولها لنقطة ما لينظر حوله بتعجب: 

-المقابر! في الوقت ده!!!! 

انفعلت وهي تتحدث إليه: 

-محدش قالك تعالى معايا، ومش هتدخل معايا أنا عايزة أدخل لوحدي. 

التفت إليها وهو يتحدث من بين أسنانه في محاولة منه ليهدأ: 

-بصي أنا بحاول أكون هادي، عايزك تهدي علشان شياطيني متطلعش. 

صمتت وهي تنظر له للحظات قبل أن تجيبه وتهبط على الفور من السيارة: 

-على نفسك.. 

هبطت بعد أن تركته بينما هو ضرب السيارة بقدمه، لم يستطيع الانتظار وهبط خلفها، سمع صوت بكائها واقترب ليجدها أمام قبر والدها، وضع يده على رأسه بضيق شديد، شعر أنه يكره كل شيء ونفسه أولهم، اقترب ليستمع حديثها: 

-مش عايزة أفضل هنا، مش عايزة أبقى خلاص تعبت، مش عايزة الخطوبة دي، أيات زي كل مرة بتحكم رأيها وأنا مش عايزة ده كله، هي نقطة ضعفي ومش عايزة يبقالي نقطة ضعف، هي بتضغط عليا ومعنديش حد اشتكيله أو اتكلم معاه مش عايزاها تضغط عليا مش عايزة يكون ليا حاجة تضعفني، بابا أنا كنت وما زلت محتجاك، أنت الوحيد اللي كنت بتفهمني ونوح.. 

صمتت حتى تأخذ أنفاسها ولكنها سمعت تهشم أوراق الشجر الجافة أسفل قدمه، لا تعلم لماذا شعرت بالرعب الشديد، التفتت لتلتقي بزرقواتيه، وقفت مبتعدة عن قبر والدها وهي تزيل دموعها بانفعال: 

-قولتلك عايزة أبقى لوحدي أنت أيه مبتفهمش؟ 

يلاحظ اندفاعها الشديد تجاهه، يلاحظ أنها تتصرف معه كما لو ارتكب جريمة بحقها، اقترب منها لتبتعد، أمسك بذراعيها وهو يثبتها أمامه قائلًا بهدوء: 

-أهدي متعيطش بس، أهدي.. ماله نوح، مزعلك في أيه؟ قوليلي وأنا هعاقبه لو كان السبب في الدموع دي. 

لاحظ نفورها الشديد منه، وهي تحاول أن تفلت ذراعيها من بين يديه: 

-سيبني.. 

سحبها ليقوم بضمها وقد عاد شعوره ليخبره أن نهايته معها قد اقتربت: 

-أنا بحبك، بطريقة عمرك مهتتخيليها، قبل جوازنا أنا كنت واقف هنا، قبل مجيلك، أنا جتله، يمكن يكون زعلان مني، بس هو عارف أني الشخص المناسب ليكِ. 

كانت تحاول دفعه بينما هو ثابت في مكانه، لم يتخيل أن تنفر منه بتلك الطريقة وتبتعد صارخة به: 

-قولتلك بطل، قولتلك متقربش، مستحيل ده مستحيل.. 

خرجت من المكان وتبعها وهو لا يعلم بماذا تفكر وما الذي يحدث لها، لاحظ أنها على وشك السير بالسيارة سريعًا ليقف أمامها: 

-أية انزلي هنتكلم. 

نظرت له وهي تشعر أنها أمام مجرم وليس شخص عادي، كرر طلبه من جديد: 

-انزلي يا أية يلا. 

ابتلعت ما بحلقها بصعوبة وهي تشعر بالكثير من الأرهاق: 

-أبعد خليني أمشي. 

قبض على يده ولم يكن يومًا رجل صبور: 

-انزلي يا أية. 

لاحظت أنه لن يتنازل عن طلبه وقررت أنها سوف تعافر مع نفسها مرة أخرى وهي عازمة أن تكون الأخيرة، هبطت من السيارة وعلى الفور اقترب قبل أن تعيد جلوسها بالداخل، أمسك بيدها ليجدها كالثلج بين يديه، نظر لها وهو لا يفهم ماذا يحدث لها: 

-هو في أيه؟ أهدي كدة وفهميني مالك أيه اللي بيحصلك؟! 

ابتلعت ما بحلقها وهي تجيبه برجاء: 

-مش عايزة أكمل، لو سمحت كفاية. 

سألها بانفعال خرج عن ارادته: 

-عملتلك أيه علشان ده كله، فهميني في أيه؟ 

نظرت له لتتساقط دموعها رغمًا عنها: 

-طلقني، عايزة أتطلق. 

تحدث وهو يشعر بأن العالم بأكمله يضغط عليه: 

-ليه دي أسهل حاجة عندك؟ أسهل كلمة عندك الطلاق؟ هتيجي تتراجعي بعد كدة و.. 

قاطعته وهي تحرك رأسها بنفي: 

-مش هتراجع، أنت الحاجة الوحيدة اللي مش هندم عليها، صدقني لو ندمت على كل حاجة فأنت الوحيد اللي ميتندمش عليه يا نوح.

ربما يكون هذا الحديث هو أكثر الأحاديث صدمة بالنسبة إليه، حاول الثبات وهو يراها لا تنوي تغيير رأيها أبدًا، اخبرها بهدوء ظاهري لترفض كرامته فعل شيء عكس هذا: 

-أنتِ طالق..

لم تصدق ما سمعت للحظات الأولى، لم يتحدث بشيء آخر فتح السيارة وصعد دون النظر إليها، ظلت واقفة في مكانها، تحدث وما زال لا ينظر إليها:

-لو عايزة تروحي اركبي. 

بقيت واقفة في مكانها للحظات قبل أن تذهب للجهة الأخرى وتصعد بجواره، بقى صامت طوال الطريق بينما هي كانت تردد جملة واحدة "ليته لم يمت" ليت والدها كان على قيد الحياة ربما لم يكن ليحدث شيء وربما كان سيخبرها ماذا تفعل بعدما تحول كل شيء للون الأسود داخل عينيها.

وصلت ولم تجد شقيقتها من ضمن الموجودين بقيت ثابتة في مكانها ولاحظت عدم وجود "نوح" بعد أن قام بتوصيلها، اوشكت على الدخول إلى منزل العائلة ليقف "عامر" في مواجهتها متحدثًا بسرعة:

-أية أية استني عايز أقولك حاجة..

نظرت له بتعجب ليتحدث باحراج: 

-صراحة أيسل مش بتكلمني ولا عايزة ترقص معايا كنت عايزك تصالحينا، أنا مبحبش حد يزعل مني وهي زعلها وحش. 

تكاد الصراخ في وجوه الجميع وهل هي مصلحة العلاقات هنا في هذه القرية الملعونة؟ كادت أن تتجاهله ليستمعوا صوت صراخ لا يعلموا من صاحبته وحدوث ارتباك في القرية بأكملها، اقترب "عامر" منهم على الفور وتبعته "أية" التي شعرت بألم مفاجئ في قلبها لتستمع لصوت جدها الذي يتحدث بغضب إليهم: 

-بسرعة هاتوا العربية يلا. 

تحدث "سيف" الذي اقترب لتوه: 

-في أيه يا جدو؟ مالكو يا بابا؟! 

اجابه "أمير" من بين انفعاله: 

-شهاب في المستشفى حالته خطيرة، لازم نروح على هناك.

سألته "كريمة" وهي تضع يدها محل قلبها بقلق: 

-وأيات؟ فين أيات؟! 

حرك "أمير" رأسه بنفي وما زال منفعل: 

-معرفش معاه أكيد معاه.. فين نوح؟! 

اجابهم "عمار" وهو يمسك بهاتفه: 

-منعرفش هو خرج من شوية ومبيردش. 

نظرت "أية" إليه وهي على وشك فقدان الوعي، تحاول أن لا تعطي الفرصة لعقلها أن يفكر في الأسوء ولكن لا مفر، لعن "سيف" حظه الذي يضعه في أزمة قيادة السيارة، وصلوا ليجدوا كلًا من والدة ووالد "شهاب" أمام غرفة العمليات وهم في حالة من الانهيار، اقترب "أمير" وسألهم عن الشيء الذي حدث وهل كان هذا حادث ليأتيهم الرد صادمًا: 

-مكنتش حادثة، ناس لقوه على الطريق مضروب ومتشرح، مكنش قادر ياخد نفسه وفي طريقهم قطع النفس، لسة مخرجوش من أوضة العمليات، الخبر وصلنا ولسة جايين، ابني ملوش عداوة مع حد و.. 

قاطعهم في هذا الوقت "أية" التي اقتربت بانفاس مسلوبة: 

-أيات كانت معاه، هو كان مخرجها، أيات مرجعتش هي كانت معاه، حصلها أيه؟ 

حرك والده رأسه بنفي دليل على عدم معرفته وتحدث "عز الدين" الذي اقترب منهم بعد أن قام بانهاء الأجراءات بالمستشفى: 

-أنا من الأول مكنتش راضي عن الخطوبة ولا الجوازة، مش بعيد يكون كل ده حصل بسبب أختك، هي مش معاه، ولا ليها أي أثر، شوفي بقى هي فين ويا ريت منشوفش وشكو مرة تانية. 

دفعه "مهاب" بغضب في هذا الوقت وتحدث بانفعال: 

-إحنا مقدرين موقفكوا لكن متتجرأش وتطول لسانك معاها فاااهم؟ ومتنساش أنت بتتكلم مع مين. 

تحدث "عز الدين" دافعًا إياه:

-تصدق خوفت؟ أنتو معرفتكو لعنة، فاهم يعني أيه لعنة؟! 

قاطعهم "أمير" وهو يشير بعصاه تجاه "عز الدين" قائلًا بحزم: 

-ألزم حدودك مش إحنا اللي نتحمل المسؤولية، اللي يتحملها اللي خد بنتنا ولو حصلها حاجة مش هيكفينا دم عيلتكو كلها، فاهم يا عز الدين؟! 

تدخل والد "شهاب" وهو يعرف "أمير" جيدًا: 

-يا حاج أمير لازم تتفهم الوضع، أنا ابني جوا بين الحياة والموت وأمه هيحصلها حاجة وأخواته أكيد في وضع صعب بعد ميوصلهم خبر زي ده وهما في خطوبته. 

صمت "أمير" ومن ثم نظر تجاه "مهاب" قائلًا: 

-بلغ البوليس حالًا. 

تحدث "عز الدين" وما زال يقف بغطرسة كما هو: 

-متتعبش نفسك عملتها قبلك وبيتحقق في الموضوع، غير كدة مستنيين شهاب يفوق يمكن يفيدنا بس يا رب يطلع منها سليم. 

تحدثت "أية" وهي على وشك تخطي الجميع: 

-أنا مش هستنى أنا مش هقعد وأنا مش عارفة أختي فين وأيه اللي حصلها. 

سحبها "مهاب" وهو يحاول جعلها تهدأ: 

-مش هيحصلها حاجة أهدي، كله هيبقى كويس بس أهدي علشان نعرف نفكر. 

سحبت ذراعها من بين يديه وهي تتحدث بصراخ من بين دموعها: 

-مش ههدى أنا مش ههدى، أيات أكيد حصلها حاجة، أكيد في كاميرات، أكيد فيه في أي حتة، لاوم يكون فيه. 

خرجت بسرعة وتبعها "سيف الدين" الذي أسرع بالحديث معها: 

-طيب استني هوصلك، هكون معاكِ متمشيش لوحدك. 

التفتت إليه برجاء: 

-اديني المفاتيح هسوق أنا لو سمحت.. 

قام باعطائها المفاتيح وصعد بجوارها لتقود هي ولا يعلم إلى أين سوف تذهب، تتذكر عندما كانت أمام قبر والدها والكلمات التي خرجت من فمها مختلطة بألمها: 

-مش عايزة أفضل هنا، مش عايزة أبقى خلاص تعبت، مش عايزة الخطوبة دي، أيات زي كل مرة بتحكم رأيها وأنا مش عايزة ده كله، هي نقطة ضعفي ومش عايزة يبقالي نقطة ضعف، هي بتضغط عليا ومعنديش حد اشتكيله أو اتكلم معاه مش عايزاها تضغط عليا مش عايزة يكون ليا حاجة تضعفني. 

حركت رأسها بنفي وهي تضع يدها على فمها بانهيار: 

-مكنش قصدي ده، مش ده قصدي، لا لا يا رب لا ميحصلهاش حاجة، مش هقدر مش هستحمل. 

كان "سيف" يحاول الأتصال على "نوح" دون فائدة ليجد "أية" قد فقدت شعورها وهم على وشك الأصطدام بشاحنة كبيرة الحجم ليصرخ بها في نفس التوقيت التي اجاب فيها "نوح": 

-أية حاااااسبي. 

تعليقات