رواية اية فى الجنون الفصل الخمسون والاخير بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل الخمسون والأخير في الجزء الأول ☆فقدنا كل شيء☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.♡
☆وقد كان انهياري العظيم في ثباتي الدائم.. لقوتي الفضل الأعظم.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
تحدث "سيف" وهو يقف أمام "أية" على الطريق ويحاول فتح زجاجة المياه ليفشل ويزداد غضبه، قام بضرب الزجاجة في الأرض بانفعال شديد:
-أية خلينا نروح على البيت، الشرطة شايفة شغلها وجدك مش ساكت، هي مش مع شهاب، أكيد هتكون كويسة، أهدي بقى أهدي.
كانت "أية" تجلس في سيارتها وقدميها على الأرضية، تتابع ما تفعله الشرطة محل سيارة "شهاب" ترى الدماء متناثرة في كل مكان، لا تصدق أن هذا الدم خاص به فقط ولا يوجد أي شيء يخص شقيقتها.
لم تجد مفر من الذهاب إلى المنزل وما إن وصلت حتى تحدثت إلى جدها:
-مفيش أخبار؟ مفيش أي أخبار؟!
اجابها "أمير" وهو يقوم بضمها:
-كل حاجة هتكون كويسة، أهدي هنلاقيها، شهاب خرج من أوضة العمليات، هو في العناية المركزة، هنلاقيها..
كانت تلاحظ تشتت حديثه ونبضات قلبه المتسارعة، تعلم أنه يشعر بالقلق، لن يصرح بشيء كهذا لكنها على ثقة تامة بقلقه، قاطعهم في هذا الوقت صوت "نوح" الذي دلف إلى المنزل:
-أيه اللي حصل؟ وأنتِ مش تخلي بالك! قررتِ تسوقي العربية تبقي واعية لنفسك.
حاول "سيف" أن يوقفه وهو لا يفهم شيء، اقتربت "أية" منه في هذا الوقت وقد كان الأنهيار يظهر على وجهها:
-أيات فين؟
تعجب من سؤالها وهم بالاقتراب منها بقلق:
-أهدي أنتِ مالك حصلك أيه؟!
قامت "أية" بدفعه بقوة وهي تصرخ به:
-أنت ملكش دعوة بيا، جاوب على سؤالي أيات فين؟!
ابتلع "نوح" ما بحلقه وهو يحاول الهدوء:
-أية أهدي وفهميني في أيه؟
تحدثت من بين دموعها وهي تقبض على قميصه بقوة:
-أيات اتخطفت، أنت اللي عملتها، أنت رجعت عملتها زي معملتها في الأول علشان تجبرني أتجوزك عملتها دلوقتي علشان طلقتني مش كدة؟ أنت أي نوع من البشر فهمني؟
أمسك بيدها وهو يحاول استيعاب ما يحدث:
-أنتِ بتقولي أيه؟!
تحدث "أنور" في هذا الوقت وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
-بتقول أختها اتخطفت والظاهر أن مراتك عندها سبب قوي علشان تتهمك بخطفها!
تحدثت "أية" من بين أنفاسها المتقطعة وما زالت دموعها تتساقط:
-متعملش فيا كدة، بالله عليك متعملش كدة.
انفعل "نوح" وهو لا يستطيع تصديق ما يحدث:
-معملتش حاجة، ده كله كذب، أنا مخطفتهاش ومليش علاقة بحاجة.
ضربت صدره بقوة وهي تصرخ فيه ولم تتوقف عن لكمه بعزم ما فيها بينما هو لم يحرك ساكنًا:
-أنا عرفت كل حاجة أنت اللي خطفتها علشان تجبرني اتجوزك، أنت اللي عملت كدة ودلوقتي بتعيدها، كفاية كذب، كفاية تكسرني أكتر كفاية يا نوح، أنت أزاي وصلت بيك للمرحلة دي، أزاي قدرت تأذي شهاب بالطريقة دي، أنت حاولت تقتله؟! أنت مستوعب أنت مستحيل تكون بني أدم ولا حيوان حتى أنت شيطان..
اقترب "مهاب" ليمنعها من الاقتراب وهو يشعر بالصدمة:
-أية أهدي أيه اللي بتقوليه ده؟
اقترب "أمير" لتتحدث "أية" إليه وهي في حالة من الانهيار التام:
-هو خطف أيات وهددني بيها، وقتها مكنش قدامي حل غير أني اتجوزه، كل حاجة كانت كويسة، بس النهاردة هو طلقني ورجع خطفها، بالله عليكم خلوه يرجعهالي ويبعد عنها.
قبض "نوح" على يده وهو يشعر بالكثير من الغضب، هم بالرحيل لتسرعه بالوقوف أمامه وهي تمسك به:
-مش هتمشي، قولي هي فين، خدني ليها بالله عليك يا نوح مش هقدر أعيش من غيرها، هيحصلي حاجة، صدقني حاسة قلبي هيقف.
تحدث إليها وهو يحرك رأسه بنفي:
-والله معرفش حاجة، معملتش حاجة.
اعادت الصراخ وقد أحمر وجهها:
-متكذبش بقولك عرفت كل حاجة بطل تكذب كفاية بقى.
تحدث "نوح" وهو يومأ:
-طيب طيب أنا عملتها في الأول علشان تقبلي تتجوزيني، خطفتها ومعملتش فيها أي حاجة وحتى اللي خدوها متخدرة كانوا بنات، بس المرة دي فعلًا معرفش حاجة، أية صدقيني.
حركت رأسها بنفي ولم يعد لديها ثقة به، يظهر الصدق بعينيه ولكنها ترفض التصديق، تمنى لو تصدقه وتتركه ليذهب ويحاول الوصول إليها، يشعر بالقلق الحقيقي وهو يتساءل أين هي؟ تحدث "أمير" وهو يشعر بالصدمة الشديدة، نعم لقد ظهر كل شيء الآن، سر زواجهم المفاجئ أصبح خبر متداول لديهم جميعًا، اقترب ليقوم بسحبه:
-ليه؟ علشان أيه كل ده؟!
نظر "نوح" إليها وداخله يصرخ أنها السبب، نعم هي من جعلته يوشك على الجنون، لقد سقط في حبها منذ أن رآها، كان ينجذب لها وينتظر حديث "أدهم" عنها، كان يرغب في ضمها إليه واخفائها عن جميع أحزانها يوم وفاة والدها، كان يصلي في غرفة شقيقتها وهو يتمنى أن تكون له، يفعل أي شيء ببساطة من أجلها، أعاد "أمير" سؤاله وهو يلكم كتفه:
-بكلمك علشان أيه كل ده؟!
اجابه "نوح" وهو يحاول السيطرة على أعصابه:
-علشانها، علشان بحبها، علشان متخيلتش تكون لحد تاني في يوم، علشان عارف مصلحتها أكتر مهي تعرفها، مصلحتها معايا أنا مش مع حد غيري.
اتسعت أعين "أنور" وفرغ شفاهه، لا يصدق أن هذا نفسه "نوح" وضع يده على فمه ليخفي إبتسامته وتفاجئ الجميع عندما قام "أمير" بصفعه ولم ينتظر ليهبط بعزم ما فيه من قوة بالعصاة الخاصة به على ذراعه، أحمر وجه "نوح" وهو يكتم ألمه ووقف "مهاب" أمام "أمير" بعد أن تألم لضرب ابنه:
-بابا أهدى، ده مش هيحل حاجة.
تحدث "أمير" بغضب:
-لو فاكر أن ده حب تبقى متخلف، ده مرض، أنت اتحولت لبني أدم مريض، أنك تأذي حد بأسم الحب دي أقذر مرحلة ممكن توصلها.
كانت "فيروز" تتابع كل ما يحدث وقد ادمعت عينيها بعد أن تابع حديثه:
-عارف مهما تعمل عمرها مهتحبك، عمرها مهتشوفك زوج ولا حبيب، عمرك مهتوصل لقلبها يا متخلف، فهمني فين أيات؟
كانت أعين "أية" متعلقة به، تنتظر هذه اللحظة التي يعلن فيها عن محل "أيات" لكنه تحدث من بين أسنانه بما خيب أمالهم جميعًا:
-معرفش، أنا مليش أي علاقة باللي حصل، أنا طلقت أية، بعديها روحت قعدت في كافيه، كنت بفكر، مكنتش عايز أتكلم مع حد في الوقت ده.
التفت إليها ولاحظت أنه لم يحرك يده الذي قام "أمير" بضربه عليها بتلك القوة، تحدث إليها برجاء:
-بالله عليكِ صدقيني المرة دي، أنا مستحيل أوصلك للحالة دي، أنا معرفش حاجة عن أيات، أنا معرفش أن كل ده حصل، اللي أعرفه أنها مع شهاب، هنلاقيها، أنا مش هسمح أي حاجة وحشة تحصلك.
أتى اتصال إلى "مهاب" في هذا الوقت ليجيب وما إن أغلق حتى نظر إليهم وقد عبرت نظراته على مدى الألم الذي يشعر به، تحدث "أمير" بثبات ظاهري:
-مين اللي كان بيكلمك؟
اجابه وهو يشعر بقلبه على وشك التوقف:
-الظابط مهران، كان طالب أننا نروح المشرحة..
سألته "كريمة" بصوت مرتجف من بين دموعها:
-علشان أيه؟ ليه نروح هناك؟!
نظر "مهاب" إلى "أية" وهو يعلم أن ما سيقوله لن يكون هين عليها أبدًا:
-شاكين أن أيات ممكن تكون من ضمن الموجودين هناك، لازم أية تروح تتعرف عليها..
شهقة غادرت صدرها كما لو كانت مصحوبة بروحها، نظرت إلى "نوح" وهي تحرك رأسها بنفي:
-ده مستحيل، مش هي أكيد، يا لهوي أنت سامع بيقول أيه؟ سامعه؟!
وضع "نوح" كلتا يديه على وجهه وهو يحاول التحكم في أعصابه قدر المستطاع، امسكت بيديه وهي تحرك رأسها بنفي:
-رجعهالي، قولت هتعمل أي حاجة علشاني، مش هقدر أعيش لو حصلها حاجة، مش هقدر..
☆☆☆☆☆
☆وإن غادرت العقل فالقلب هاوي، وعشق القلب لا يبالي بشيء سواك.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كان يشعر بعدم الراحة وهو ينظر لهم:
-هو في أيه؟
حركت "سمية" رأسها بنفي وهي تقترب لتجلس بجواره:
-مفيش حاجة أنت حاسس بإيه دلوقتي؟
وضع "موسى" يده على رأسه وهو يشعر بعدم الراحة:
-أنا مش مرتاح، حاسس فيه حاجة مش مظبوطة، حاجة ناقصة.
كانت "ماريانا" تمسك الهاتف بين يديها على أمل أن يجعلها "عز الدين" تطمئن على "شهاب" اقتربت "حلم" وجلست بجواره وهو نظر لها باستفسار لتتحدث إليه وهي تمسك بيده رغم ارتباكها الشديد:
-أنا مامتك، متفكرش لحد متهدى خالص علشان متتعبش نفسك.
ابتسم لها ولكن شعور عدم الراحة لم يغادره، كادت "سمية" أن تأكلها بنظراتها الثاقبة ولكنها لم تستطيع النطق بكلمة واحدة في هذا الوقت أمام "موسى" لا تعرف إلى أين ستقوده حالته تلك، تحدثت قائلة:
-يلا نسيبه ينام ويرتاح.
سألهم بتعجب:
-هي مين حلويات؟!
فهمت "حلم" أنه يقصد "أية" لقد سبق وسمعته يتحدث إليها ويصفها بتلك الصفة، اجابته "سمية" وهي لا تفكر ماذا يعني:
-حبيبي أنت بتحاول تفكر كتير وده مش صح، يعني أدي لنفسك وقت كدة تهدى وتنام.
تحدث بسؤال جديد هذه المرة:
-هو فين بابا؟ ليه وصلنا ومشي؟
اجابته "حلم" وما زالت تمسك بيده:
-علشان راح يوصل عمتك، أنت شوفتها جاتلك المستشفى ومن الذوق يوصلهم وهيرجعلك على طول.
أومأ "موسى" وما زال يشعر بالتشتت، لديه الكثير من الأسئلة ولا يوجد من يجيبه، تهرب الجميع وبقى هو في مكانه، يتذكر مشهد تقبيله لفتاة غريبة وانهيار فتاة أخرى، أغمض عينيه بألم وهو يحيط برأسه، يتساءل ماذا يكون هذا الشيء يا ترى؟!
في مكان آخر كانت "أية" تحاول الثبات وهي تمرر نظرها على عدد من الجثث لفتيات ولم تتعرف على شقيقتها من بينهم، انفعل "نوح" وهو يلاحظ حالتها وكيف تزداد سوءً:
-كفاية بقى كفاية يا مهران لحد كدة.
اجابه الضابط وهو يراعي قسوة الموقف:
-أنا أسف يا نوح بس ده ضروري علشان نتأكد، فاضل تلت حالات من اللي دخلوا المشرحة النهاردة، مدام أية أنا مقدر مشاعرك بس..
نظرت "أية" له وهي تومأ قائلة بصوت مرتجف يلين له القلوب:
-كمل، ربنا مش هيعمل حاجة وحشة، أنا متأثرتش، أنا مش ضعيفة.
اقترب "نوح" وهو يحاول أن يتمالك أعصابه بقدر المستطاع، قام أحد الأطباء بفتح رف آخر لتتسع أعين "أية" قبل أن تضع يدها على وجهها صارخة:
-لا لا مستحيل، مش معقولة لا.
أغمض "نوح" عينيه لتتساقط دموع قد حاول احتجازها مرارًا، لقد صدق الضابط عندما اخبره أنه رآها من بين الموتى هنا، لقد تشوه جسدها وملامحها كما حدث مع "شهاب" حتى أن فستانها الأنيق قد تم تمزيقه، سألهم "مهران" وهو يشعر بقلبه يعتصره الألم لرؤيته إلى حالة "أية":
-هي؟!
التفتت "أية" مباشرة إلى "نوح" وقد تحولت دموعها للون الأسود بسبب اختلاطها بأدوات تجميل العيون:
-مش هي صح؟ نوح بصلي أنت قولت هتعمل أي حاجة علشاني، نوح مش هي، هي خطوبتها النهاردة، هي النهاردة ابتدت حياة جديدة، نوح أتصرف مينفعش تكون دي النهاية، مينعش أفقد كل حاجة بالطريقة دي، مش هقدر، نوح مش هي مش دي أيات، أيات جميلة، هي أجمل بنت مش دي، هي مش بتنام كدة، مش دي اللي أنا أعرفها بالله عليك..
ضمها "نوح" وقد تساقطت دموعه معها وهو يومأ إلى الضابط، تحدث إليها وقد شعر أن قلبها على وشك أن يتوقف:
-لازم نصبر، ده قدر ربنا، قولي إنا لله وإنا إليه راجعون..
انهارت بين يديه وهي تتعلق بقوة في سترة بذلته، حركت رأسها بنفي:
-متستحقش الموتة دي متستحقش يا نوح مهما عملت مكنتش تستحق، أكيد كانت مرعوبة، أكيد اتوجعت، أكيد كانت محتجاني وأنا كنت فين؟ كنت فين أنا !!!
تحدث بوعد على استعداد لفناء حياته بأكملها من أجلها:
-أوعدك اللي عمل كدة هبكيه دم، مش هرحمه أوعدك يا أية كل واحد ساهم في اللي بيحصل ده هيدفع التمن
حرك "مهران" رأسه باستنكار وهو يتفهم مشاعره:
-ده مجرم ومهما كان مين أكيد مش هيفلت من عقابنا..
اقتربت "أية" من جثمان الأخرى وهي تقرب يدها منها بارتجاف، لمست شعرها الذي لم يتغير وامسكت بيدها قائلة من بين بدموعها وهي تهمس لها:
-أنتِ عارفة إني مش بحب الانتقام، مش بحب حاجات كتيرة بس المرة دي غير، صدقيني دمك هيكون غالي أوي، غالي لدرجة إني مش هيكفيني فيه واحد، كل حد ساهم في رعبك وألمك هينتهي، عارفاني مبرجعش في قرار وسواء صح أو غلط ده أعظم قرار خدته، هتوحشيني يا نصي التاني.
قامت بتقبيل جبينها ويدها لتتساقط دموعها عليها، اقترب "نوح" ليلمس شعرها بألم وقد عبرت نظراته عن الكثير، قام بسحب "أية" من بعدها وهي تمسح دموعها بألم يكاد يسحقها، خرج مبتعدًا عنهم وهي تحدثت إليه بقوة لم يتوقع أن تصدر منها:
-أنا مصدقة مش أنت اللي عملت كدة مش أنت بس لو عايزني بجد أسامحك هتساعدني، مش هتعمل حاجة من ورايا ومحدش هينتقم من اللي عمل كدة غيري، أيات مش بس أختي دي بنتي وحياتي كلها، اللي قتلها مقتلهاش لوحدها ده أخد مني حياتي، خد الباقي من قلبي وقبل مقتله بأيدي اعتبرني في عداد الموتى..
حرك "نوح" رأسه بنفي وهو يتحدث إليها بصدق:
-متفكريش حتى أنا متكفل إني..
قاطعته بنفي قاطع:
-كلامي كان واضح ومش هتراجع عن حرف فيه، قبل مالبوليس يلاقيه، بالنسباله ده شغله لكن بالنسبالي أنا دي حياتي.
☆☆☆☆☆
☆أرسل افتقادي إلى من دمرت عائلة بأكملها بغياب روماديتيها عن حياتهم.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كان يقف وغيمة سوداء تحيط بعينيه الحزينة، يقف لأخذ عزائها وكأن موت ابنه وزوجته لم يكن كافيًا لكسره، يتذكر بعض اللحظات التي قضاها مع حفيدته والتي تصنف من ضمن أكثر الفتيات شقاوة:
-أممممم أفهم من كلامك أنك مصمم على كلام حفيدتك أية ومش هتجيبلي العربية اللي عايزاها اتفشخر بيها قدام صحابي!!
اجابها وهو يومأ لها:
-بالظبط هو كدة، وعلشان الفشخرة دي يبقى لااااا.
وقفت وهي تنظر له بغيظ شديد:
-ماشي يا ميرو براحتك خالص ماشي.
انفعل ضاربًا بعصاه الأرض:
-بلاش ميرو دي، اتلمي شوية هااااا.
استفاق من شروده على دموع قد تمردت عليه ليسرع بازالتها واقترب منه "مهران" ليقدم له التعازي، تحدث "أمير" وهو يومأ له:
-أنا عارف هتعمل اللي عليك، عارف أنك مش هتسيب اللي عمل كدة مهما كان مين.
أومأ "مهران" له ومن ثم قام بتقبيل يده:
-أنا بوعدك يا حاج أمير، تأكد أني هعمل اللي أقدر عليه، أنت في مقام والدي ومش هنسى فضلك عليا أنا وعيلتي.
حرك "أمير" رأسه بنفي وهو يتحدث إليه قائلًا:
-مش عايز كلام، جه وقت الفعل يا مهران.
أومأ الآخر له وما إن ذهب حتى نظر إلى "مهاب" الذي يقف بجواره:
-جهز الرجالة.
اجابه "مهاب" بوجه جامد وقد قرروا احراق مارسانا إن ظهر أن من فعل هذا الفعل الشنيع ابن هذه القرية.
دلف "نوح" إلى الشقة الخاصة به وسمع "أية" تتحدث عبر الهاتف بانفعال شديد:
-تجهزي كل حاجة فهماني؟ تبعتيهوملي حالًا، مش بكرة، سمر أنا مش عايزة أشوفك، مفيش عزا بالنسبالي، أنا عزا أختي هاخده لما روح اللي عمل كدة تبقى في أيدي.
اغلقت الهاتف ومن ثم اوشكت على الأتصال برقم آخر ليقوم بسحب الهاتف منها قائلًا:
-متتعبيش نفسك.
نظرت لن بعدم استيعاب:
-يعني أيه؟
اجابها بهدوء وهو يشير لها أن تتبعه، خرج من الشقة وتبعته إلى السطح وقد ذبل وجهها تمامًا، أشار لها بعيدًا لتجد بعض الرجال الذين يقفون بجوار أرض منعزلة، تحدث "نوح" قائلًا:
-رجالتنا هتتحرك من دلوقتي، كاميرات المراقبة كلها هتتفضى، اتطمني.
نظرت له بعدم استيعاب، هل يطلب منها أن تطمئن؟ كيف ستفعلها يا ترى؟! لم تعقب على حديثه ولكنها سألته ببرود لم يصدق أن تتحدث به في هذا الوقت بالتحديد:
-فين خالد يا نوح؟
تعجب من سؤالها واجابها بهدوء:
-عندي.
حركت رأسها بنفي وهي تتحدث إليه بتحذير:
-الوحيد اللي هيكون هدفه أيات ويكون بالغل اللي يخليه يعمل كدة هو.. بس هو.
هبطت من بعدها وأخرج هو هاتفه ليتحدث مع "إياد" صديقه ويسأله عن "خالد" وهل غادر الحياة أم ما زال حي يتجرع المزيد من العذاب.
اجابه "إياد" بما صدمه وجعله على وشك الجنون:
-أنا مقدرتش أستحمل اللي بتعمله ده يا نوح خصوصًا بعد العملية اللي عملتهاله، صدقني يا نوح خوفت يموت ويتهموك فيها، اتأكدت أن مفيش حاجة تدينك وأنه خف وسيبته يغور، أنت مش متخيل أزاي كان بيترجاني و..
صرخ "نوح" فيه بانفعال شديد:
-أنت عارف أنت عملت أيه؟ أنت دمرتنا، الحيوان ده زي مخرجته هتلاقيه وتجيبهولي وإلا بدل رقبته هتكون رقبتك، من النهاردة تنسى أننا كنّا صحاب ولا أن ليك شغل معايا من أصله فاهم؟
أغلق الخط وهو يحاول أن يتمالك أعصابه حتى يجد هذا الحقير، بينما "أية" قد استمعت لمكالمته وعلمت أن "خالد" قد هرب منه، تساقطت دموعها وقد صدقت ما كانت تفكر به، الإنتقام بطريقة "نوح" لا يولد شيء سوى الكوارث، اخرجت هاتفها وهي تتحدث إلى "سمر" من بين أنفاسها المسلوبة:
-تلاقي خالد، الأمن اللي بيشتغلوا مع جوزك بأي تمن يلاقوه فهماني؟
تحدثت "سمر" من بين دموعها:
-هعمل كل اللي أنتِ عايزاه بس اسمحيلي أكون معاكِ، لو سمحتِ مش هقدر أفضل هنا وأنا مش عارفة أيه اللي بيحصلك.
ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تتحدث بهدوء يسبق العاصفة:
-هبقى كويسة لو لقيتيه، كل حاجة هتكون كويسة وقتها.
اغلقت معها وهي تحاول الهدوء، فشلت مرارًا ولا تعلم ما الذي يجب عليها أن تفعله، كل ما ترغب فيه أن تحرق كل شيء، أن تحرق العالم بأكمله حتى إن كانت إحدى ضحاياه، هبطت واستغلت انشغال الجميع لتقوم بقيادة سيارتها وعلى الفور ذهبت إلى المستشفى، رأها "عز الدين" ولم يكن منه سوى الصمت بعد معرفته بمقتل شقيقتها، ابتلعت والدة "شهاب" ما بحلقها وهي تحرك رأسها بألم:
-البقاء لله..
حاولت "أية" أن تبقى صامدة وهي تسألهم:
-شهاب فاق؟
حرك والده رأسه بنفي، اقتربت من غرفة العناية وهي على وشك الدخول لتتحدث والدته:
-الدكتور مانع الزيارة، كمان الظابط قال أنه لازم يتكلم معاه قبل أي حد.
تجاهلت "أية" حديثهم ودلفت إلى الغرفة لتجده ممدد والكثير من الأجهزة متصلة بجسده، اقتربت وهي تتذكر رؤيتها إلى شقيقتها وهي مشوهة وقد تبدلت ملامحها، سارت كالمغيبة حتى وصلت أمام سريره وقامت بوضع يدها فوق يده وجدته يفتح عينيه بصعوبة شديدة، لتبعد يدها وقد وصل إليها صوته الخافت قبل أن يبدأ في الغياب عن الوعي:
-سيبها وهعمل اللي أنت عايزه، بس سيبها..
كان يتحدث بوجه متألم حزين وهو تحت تأثير البنج، فهمت "أية" ماذا يعني وشعرت بيد تقبض على ذراعها لتخرجها من الغرفة، قامت بافلات يده وهي تزيل دموعها بعنف:
-لازم يفوق وأعرف منه أيه اللي حصل.
اجابها "عز الدين" بهدوء:
-شهاب ملهوش علاقة باللي حصل لأختك، شهاب بين الحياة والموت ومعندناش أي استعداد نخاطر فاهمة؟
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تشير تجاه قلبه:
-مهو ده لو كان مكاني كانت حاجات كتيرة اتغيرت، مع ذلك متمناش تكون مكاني.
ذهبت من بعدها وهي تشعر أنها داخل كابوس مزعج من الصعب الخروج منه، وصلت إلى حيث الحادث وهبطت وهي تحاول أن تجد شيء ما يساعدها في فهم ما حدث، لم تجد شيء وقد تذكرت وجود الشرطة هنا قبل وصولها، مؤكد قد قاموا بفحص كل شيء.
جلست على إحدى الأرصفة وهي تنهار في البكاء، تتذكر شجارها مع "أيات" لتوبخ نفسها، تتذكر كيف كانت تهرب إلى حضنها عندما تخاف من شيء وكأنها ابنتها وليست شقيقتها، أشياء كثيرة هاجمت عقلها، تتذكر كيف كانوا يعتنوا ببعضهم البعض عند غياب والدهم في العمل، ها قد رحل الجميع وتركوها وحيدة..
صعدت إلى سيارتها من جديد وعلى الفور قامت بالقيادة، سمعت صوت هاتفها ولم تهتم بالإجابة تتساءل هل ستكون هناك كارثة أكبر من الشيء الذي حدث يا ترى؟ عادت لتقود بسرعة جنونية غير عابئة بفقدانها لحياتها، وصلت إلى منزل خالتها والتقت بوالدة "خالد" وهي تسرع بسؤالها:
-فين خالد؟
تعجبت خالتها من سؤالها بتلك الطريقة وهيئتها التي تدل على سوء حالها:
-مالك يا أية أنتِ حاصل معاكِ حاجة؟
اقتربت شقيقته الكبرى وهي تسألها:
-في أيه يا أية؟ هو كان مسافر ولسة واصل جه قعد معانا شوية وراح عند صاحبه.
انفعلت "أية" من جديد للمرة الأولى أمامهم:
-وفين الزفت صاحبته ده تعرفي هو فين؟
حركت الأخرى رأسها بنفي وقد شعرت بالقلق:
-هو عامل حاجة؟
ماذا تقول وكيف تخبرهم بكل شيء حدث، ربما لا يصدقوها وهم في عالم موازي ومختلف تمامًا، تحاول أخذ أنفاسها والمحافظة على ما تبقى من جهدها، لقد عاد "خالد" بالفعل وقبل أن يصعد ما إن رأى سيارتها أمام منزله غادر بسرعة.
☆☆☆☆☆
☆كأنكِ لم تذهبي، كأن القلب يُقسم على الأحتفاظ بكِ.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
فتح عينيه ليجد نفسه وحيدًا، تعجب عن رؤيته للغرفة وكم الأجهزة المحيطة به، آخر ما يتذكره هو امساكه بيدها وهي بكل قوتها تصرخ من بين بكائها الذي سلب أنفاسه:
-متعملهوش حاجة، علشان خاطري يا شهاب أمشي، أنت بتنزف أمشي بالله عليك.
انتفض جسده وحاول الجلوس ليتألم، سمع "عز الدين" صوته وعلى الفور دلف إلى الغرفة وتبعه والده ووالدته، أسرع بالذهاب إلى الطبيب وهو يحذرهم:
-متخلهوش يتحرك، هنادي للدكتور حالًا.
تحدث "شهاب" بصعوبة وهو لا يستطيع أخذ أنفاسه بشكل منتظم:
-أيات فين؟ فين أيات؟!
تساقطت دموع والدته وهي تشعر بالحزن عليه، مر أسبوع ولا أحد استطاع أن يجد "خالد" تحدث "أمير" إلى "مهاب" وهو لا يصدق أن ابن خالتها من فعلها:
-أكيد في حاجة غلط، ليه هيعمل كدة؟
اجابه "مهاب" وهو يريه ما التقطته كاميرات المراقبة ووجوده بالقرب من مارسانا بعد أن أتت "أية" مع "نوح" من القاهرة وكانت معهم:
-هو كان بيجي قاعد في بيت قريب من مارسانا ولما خرج "شهاب" مع "أيات" هو خرج وراهم.
أومأ "أمير" وهو يقبض على يديه بقوة:
-أكيد مش صدفة، سمعت خبر عنه؟
حرك "مهاب" رأسه بنفي قائلًا:
-رجالتنا بتدور بس هو مهوبش ناحية بيتهم، كمان إحنا مقولناش أي حاجة لمهران.
أومأ "أمير" بتفهم ولم يعد هناك ما يُقال، في مكان آخر ارتدى "شهاب" ملابسه وقد أصر على الخروج، وقف والده أمامه:
-رايح فين؟ أنت فاكر نفسك بتعمل أيه؟
لم يتحدث بكلمة لتتحدث والدته برجاء:
-شهاب علشان خاطري يا حبيبي متوجعش قلبنا، القرية مش قعدة على رجلها وبتدور على اللي عمل كدة، ده نصيب واللي عمل كدة هيتحاسب، أنا مش هستحمل لو حصلك حاجة.
اقتربت "جنة" منه وقد ظهر على وجهها أثار البكاء، تحدثت إليه برجاء:
-هما قتلوا أيات ومحدش عارف هما مين، لسة البوليس بيدور وإحنا مش عايزين يحصلك حاجة، علشان خاطري يا شهاب استنى.
اجابها "شهاب" وعينيه تشتعل غضبًا وقد لمعت عينيه بفعل الدموع:
-علشان هما مش عارفينه، إنما أنا عارفه وعارف ممكن يكون فين، متحاولوش مهما يحصل هنزل.
غادر غرفة المستشفى وعلى الفور اخرجت "جنة" الهاتف لتتحدث إلى "أيسل" صديقتها وتخبرها بكل شيء حدث، اسرعت من بعدها إلى نوح لتخبره بالشيء التي سمعته من "جنة" تبادل النظرات مع "أية" وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب:
-معقول شهاب يكون عرف مكانه؟
أسرع "نوح" بأخذ مفاتيح السيارة وهو يتمنى أن يدرك"شهاب" دلف إلى غرفة المكتبة الخاصة به ولمحته "أية" وهو يضع السلاح في ملابسه، لم تكن تتخيل أن يكون معه مثل هذا الشيء لكنها لم تتفاجئ بشيء خاص به:
-أنا هاجي معاك.
يعلم أن الحديث لن يجدي معها نفعًا وأومأ لها وقد باتت علاقتهم هادئة حتى أنه قد تعجب من هذا الشيء، وصلوا أمام المستشفى وصادف هذا خروج شهاب" وهو يدفع الأمن صارخًا بتحذير:
-إياكم تفكروا تمنعوني فااهمين؟!
أشار له "نوح" وهو يحثه على التقدم:
-بسرعة يلا أطلع.
دفع "شهاب" الأمن الذي قام "عز الدين" بتحذيرهم من خروج "شهاب" أو دخول شخص غريب إليه ومن ثم صعد إلى السيارة بالخلف، قاد "نوح" على الفور ووضع "شهاب" يده على جانبه بألم شديد لاحظه "نوح" ليسأله:
-فين خالد؟!
اجابه "شهاب" دون كلمة زائدة:
-مخزن في ****** أكيد هيكون مستخبي هناك.
ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تحيط بوجهها:
-هو خطف أيات في المكان ده قبل كدة أزاي مجاش في دماغي ومعقول هيكون في نفس المكان؟!
كان "شهاب" يأخذ أنفاسه بصعوبة ليجيبها:
-هنشوف هو أكيد فاكرني ميت، لأنه اتعمد يموتني وقتها..
وصلوا إلى المخزن وسبقهم "شهاب" وهو يتحامل على نفسه، بالفعل كان "خالد" هناك، صدم بوجودهم أثناء قيامه بصنع كوب من الشاي، اقترب "شهاب" ليمسك بالبراد ويقوم بالقائه في وجهه، صرخ الآخر ألمًا واقترب "نوح" من "أية" وهو يشير لها بالخروج:
-استني بعيد، اطلعي في العربية يلا.
في هذا الوقت كان "شهاب" يخرج غضبه على "خالد" بعد أن ظل يقوم بضربه بلا رحمة أو شفقة منه، بدأ في النزيف ولم يشعر، أما عن "أية" قامت بدفع "نوح" بقوة وكلما حاولت الاقتراب من "خالد" يبعدها، اسرعت بسحب السلاح من سترته بعد أن ارهقها ضعفها أمامه، وجهته على رأسها صارخة:
-أبعد عني.. سيبني وأبعد.
توقف "نوح" وهو في حالة من الصدمة:
-نزليه أنتِ بتعملي أيه يا أية؟!
قام "شهاب" بدفع "خالد" بقوة والتفت إلى "أية" وهو يحرك رأسه بنفي وللمرة الأولى تلاحظ خوفه الشديد عليها:
-لا لا لا نزليه، علشا خاطرها متعمليش كدة، بصيلي أية.
اسرعت "أية" بتوجيه السلاح على "خالد" وعلى الفور قامت باطلاق النيران بشكل عشوائي، أمسك "نوح" بيدها صارخًا وهو يحاول سحب السلاح من بين يديها:
-أية متموتيهوش.. سيبيه بلاش جنون..
ظلت ممسكة بالسلاح لتندفع طلقة عشوائية لتتسع أعينهم ولا يعلموا من اصابت هذه الطلقة؟!
