روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل الاول بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل الأول من الجزء الثاني ☆بداية جديدة☆
#آية_في_الجنون
#اذكروا_الله.♡
☆إما نُغير أو نتغير، ما من طريق آخر يمكننا أن نسلكه.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كانت تستمر بالرقص وهي تشرب المزيد والمزيد من كأسها الممتلأ بمحتوى لا تعرف ماذا بداخله، ضحكات الكثيرون تملأ المكان وتحدث أحد الرجال إلى آخر:
-معقولة دي شخصية سيدة الأعمال الفولاذية اللي بنشوفها الصبح في الشركة؟
ضحك الآخر وهو يحرك رأسه بحيرة:
-شكلها عندها انفصام في الشخصية بتتبدل كل شوية بلون تاني خالص ميشبهش للي قبليه، بقولك أيه متيجي نجرب حظنا يمكن نلاقي وش غير اللي بتقابلنا بيه الصبح!
اقتربوا منها ولكن اوقفهم رجل ضخم البنية ويظهر الجمود على وجهه:
-مكانك أنت وهو.. ارجعوا مكانكوا.
تحدث إليه الآخر ساخرًا:
-وأنت مين علشان تقولنا نرجع ولا منرجعش؟
اجابه الآخر بحدة شديدة:
-مكانك أنت وهو دي أوامر الهانم بتحب تسهر لوحدها.
لم يجدوا سبيل إليها وهم يروها مندمجة في الشرب والرقص دون أن يرافقها أحد، لم يكن منهم سوى الابتعاد والتقاط الصور لها وهم يستهزئون بما تفعله ولكنها ليست المرة الأولى على كل حال وليسوا أول من يروها.
انتهى اليوم واصطحبها نفس الرجل إلى منزل يظهر عليه الرقي، سألته بنعاس:
-وقفت ليه يا باهر؟ كمل كمل أنا عايزة أنام.
اجابها الآخر باحترام:
-اتفضلي انزلي احنا وصلنا.
هبطت بتذمر من السيارة وسارت تجاه المنزل لتدق الباب وتفتح لها الخادمة الخاصة بها لتقوم بمساعدتها للدخول إلى غرفتها لتنام كما هي دون أن تنزع حذائها وهي تستمر بالضحك بين الحين والآخر وهي لا ترى أمامها سوى يوم قد مر عليه أكثر من ثلاث سنوات مع عائلتها:
-كرم تعالى وخلص الواجب يلا.
اجابها الآخر بتذمر وهو يقترب ليجلس أمامها على المكتب وتأتي والدته بالبسكوت الذي يعبء المكان بأكمله برائحته الشهية:
-عملتلكوا البسكوت اللي بتحبوه يلا.
ابتسمت "حبيبة" وهي تحرك رأسها باستنكار:
-الخدامة هنا تعملة يا ماما، أنتِ شكلك نسيتِ إحنا بقينا مين وفين.
حركت "شروق" رأسها بنفي وهي تلمس شعرها بحنان:
-لا يا حبيبتي بس الحاجة لما بتتعمل بحب بيكون ليها طعم خاص، حتى دوقي كدة وقوليلي بقى أكلي ولا أكل الخدامة؟!
☆☆☆☆☆
☆والبعض في قلوبنا يأبى المغادرة، يبقينا كما لو كنّا لا نفقه في حياتنا شيء.☆
#الكاتبة_ندى_محسن.
في تمام الساعة السابعة صباحًا وفي إحدى المدرجات داخل الجامعة كانت هناك حالة من الفوضى بين الطلبة، قاطعهم صوت أقدام بات الأغلبية يألفوها، ليسرعوا بتنظيم أنفسهم وتبدأ الأصوات في الهدوء، وقف بشموخ وجاذبية تخطف الأنظار قائلًا بإبتسامة بشوشة:
-صباح الخير.
ردد الجميع الجواب:
-صباح النور.
سألهم برسمية وهو يحضر شاشة العرض الخاصة به ليبدأ في شرح منهج محبب إليه:
-أتمنى أن يكون كل شيء بخير، إن كان لدى فرد منكم سؤال فاليطرحه قبل أن نبدأ في جزء جديد.
تبادلوا الأنظار وهو ينظر لهم ويلاحظ ارتباك البعض فالجميع يعلم أن الدكتور الخاص بهم لا يرغب بسماع حرف عامي داخل المدرج بالأخص أثناء المحاضرة الخاصة به، نعم من يكون غيره؟ إنه هو "نوح العميري".
قام بتجهيز الشاشة وقد تابع شرحه بجمود وجدية متناهية لم يتخيل يومًا أنه سيتعامل بها مع طلابه! رأى شاب يهمس للآخر ليضحك فيشير لهم:
-أنت واللي جنبك اقفوا.
اختفت ابتسامتهم وعلى الفور وقفوا ليسألهم وزرقواتيه تكاد تحرقهم بعد أن تنازل عن لغته العربية:
-ضحكونا معاكوا!
تحدث أحدهم باعتذار:
-بنعتذر لحضرتك.
أشار لهم بعينيه ليخرجوا من المدرج ولم يمضي الكثير من الوقت وكانوا في الخارج يلعن المرء صاحبه على تعمده اضحاكه، تابع "نوح" ما يفعله وهو يتذكر أيام تعليمه في المدرسة ومشاغبة "عامر" و"عمار"ربما لن يصدق أحد أن هذا هو!
☆☆☆☆☆
☆لطالما كان العقل يدفع كل ما ارتكبه القلب من أخطاء، لطالما كانت السذاجة في الحب كارثة.☆
#الكاتبة_ندى_محسن.
تحدثت بانفعال لم تكن عليه أبدًا:
-لا مش هروح النهاردة يا أنور، مش حابة كلام ماما ومش عايزاك تطاوعها في كل حاجة تقولها وكأن كلامها سيف على رقبتك!
ابتسم الآخر ساخرًا وهو ينظر لها:
-فكرك أنا بعمل حاجة غصب عني ولا أيه؟ أنا محدش غاصبني على حاجة وبمزاجي أعمل اللي عايزه.
اقتربت لتجلس بجواره على الأريكة وهي تتحدث برجاء، لا ترغب في أن تذم في والدتها ولكنها لا تريده أن يؤيدها في قراراتها الخاطئة:
-يا أنور ماما مش فاهمة الدنيا، قرارتها متهورة، كمان هي مش من نوع الناس اللي بتحب حد أو بتتقرب من حد، مش عايزين مشاكل، أجازة نوح جات وهي بتتعمد تقرفه وأنت مبتقصرش، كمان نور دلوقتي مخطوبة واللي بتعملوه ده بيجيبلها وجع الدماغ.
تأمل وجهها للحظات قبل أن يتحدث إليها ببرود شديد:
-تعرفي تسكتي ولا متعرفيش؟!
نظرت له بحزن ليقاطعهم صوت طفلتهم البالغة من العمر ثلاثة سنوات وهي تقترب:
-ماما أنا عايزة أروح ألعب مع تميم.
ابتسم "أنور" وهو يجيبها بابتسامة متسعة:
-كلهم هيتجمعوا في بيت جدك النهاردة يا حبيبتي وأكيد خالك سيف لو جه هيجيب ابنه تميم معاه وهنروح لو ماما وافقت، أيه رأيك يا ماما؟
نظرت "عهود" له بعدم رضا وهي تحرك رأسها بفقدان أمل، أمسك بيدها ليطبع قبلة عليها قائلًا وهو يلمس وجنتيها:
-أهدي متتوتريش علشان متوتريهاش.
لم تعقب "عهود" على حديثه وقد باتت تشعر بالضيق الشديد من كل شيء يفعله، لم يكن يتعامل بتلك الطريقة من قبل ولكن كلما مر الوقت تكتشف فيه كل ما هو سيء.
بالفعل ذهبوا إلى منزل العميري، اقترب "عمار" ليقوم بحمل "وعد" قائلًا بترحيب:
-حبيبت قلب خالو أيه اخبرها؟!
اجابته "وعد" بحماس شديد:
-عايزة ألعب.
ابتسم "عمار" وهو يومأ لها قائلًا بمناغشة:
-وهو أنا أطول؟ خارج نصاية بس مع صحابي وراجعلك على طول.
نظر إلى شقيقته وابتسم لها ومن ثم غادر دون النظر تجاه "أنور" الذي لم يهتم هو الآخر، لاحظ خروج "أمير" من المنزل ليبتسم:
-أزيك يا حاج أمير أيه أخبارك.
نظر "أمير" له ومن ثم أومأ وتابع طريقه، تحدث "أنور" إلى "عهود" ساخرًا:
-الظاهر أنهم بيحبوني أوي وأخيرًا اقتنعوا إني جوز بنتهم.
اجابه "سيف" الذي أتى في هذا الوقت مع زوجته "مريم" وابنه "تميم":
-مهما لو مكنوش اقتنعوا كان زمانك برة مارسانا من زمان، مش كل يوم مشكلة وبتتباها أوي بنسب العميري، شوف مين هيتدخلك بعد كدة.
سأله "أنور" والإبتسامة الباردة ترتسم على وجهه:
-بذمتك كل يوم؟
قلب "سيف" عينيه بملل وأمسك بيد "مريم" قائلًا:
-يلا يا حبيبتي ندخل علشان مليش خُلق.
ابتسم "أنور" عندما التقت عينيه بأعين "مريم" بينما هي ابعدت عينيها وتابعت السير مع "سيف" اقتربت "وعد" في هذا الوقت لتمسك بيد "تميم" وهي تقفز بسعادة:
-تعالى بقى نلعب مع بابسي، يا رب يكون نوح مش رابطه علشان يعرف يجري ورانا.
تحدث "أنور" في هذا الوقت وهو يقوم بحملها:
-يجري ورانا ده أيه؟ تعرفي لو كان نوح مش رابطه يبقى مفيش لعب فوق تعالي يلا يا أخرة صبري.
اجابته "عهود" وهي تحرك رأسها بنفي:
-أنت عارف أيسل ونور وعامر دايمًا فوق، كمان بابسي ده متربي معانا وأليف جدًا.
حرك "أنور" رأسه بنفي قائلًا باصرار:
-ولو لازم أشوفه برضو.
صعد معهم بينما هي دلفت إلى منزل جدها لترحب بجدتها وما إن وجدت والدتها تجلس برفقتهم حتى جلست بجوار "سيف" دون كلمة، تحدثت "فاطمة" في هذا الوقت بسخرية:
-كنت بايتة في حضنك ولا أيه يا بت؟
اجابتها "عهود" برجاء شديد:
-لو سمحتِ يا ماما أنا مش حابة أدخل في نقاش معاكِ خالص بالذات دلوقتي.
أما على السطح بالفعل كانت "أيسل" في الأعلى وهي تلهو مع "بابسي" قاطعها ضوضاء الأطفال لتضحك وهي تحرك رأسها بغيظ:
-لحقتوا تيجو.
ركضوا تجاهها ليقوموا بضمها وهي تبادلهم العناق، قاطعها وقوف "أنور" أمامهم وهو يمد يده لها:
-أيه أخبارك؟
شعرت بالارتباك وهي تصافحه:
-كويسة وأنت أيه أخبارك؟
ظل ممسك بيدها وهي تسحبها وقد شعرت بالاحراج:
-شوفتك يعني أكيد كويس يا أيسل، أول مرة أشوف بنت كل أسبوع بتحلو.
نظرت له لترى إبتسامته ولمعة عينيه، تحدث من جديد:
-عهود قالت عامر ونور بيكونوا هنا، معرفش أنك هنا لوحدك.
سحبت يدها من بين يديه وهي تومأ له باقتضاب:
-أيوة هو عامر فعلًا طالع علشان بنذاكر سوا، لأننا في كلية واحدة ونور أكيد هتطلع يعني، عادي ممكن نسيبلكوا السطح.
اوشكت على الهبوط ليقف أمامها وهو يستغل انشغال الأطفال بهذا الكلب المزعج من وجهة نظره:
-استني بس أنتِ مستعجلة ليه كدة؟ مش عايزين السطح ولا حاجة، عهود قعدت تحت والعيال بس حابين يلعبوا مع بابسي، جيت أشوفه مربوط ولا لا علشان بقلق يعمل حاجة لوعد.
حركت رأسها بنفي وهي تجيبه باختصار:
-مش مربوط، لكن مش هيأذيها أكيد، ده متربي معانا من سنين.
قرب يده من وجهها قائلًا وعينيه تكاد تلتهمها:
-في خصلة من شعرك باينة استني.
لم يكن منتبه لخطوات أقدام تقترب منه ليجد من أمسك بيده، التقت عينيه بأعين "عامر" الذي قام بدفع يده بقوة قائلًا بغضب:
-هو أنا مش سبق وقولتلك تلم نفسك وتوفر على نفسك وجع القلب ولا أنت أهبل؟
تفاجأت "أيسل" من طريقة حديث "عامر" مع "أنور" لتقترب وهي تحاول فهم ما يحدث بينهم:
-في أيه يا عامر أهدى، صوتك والعيال بيركزوا.
وغزه "أنور" بغضب وهو يدفعه دون أن يلاحظ الأطفال:
-خليك بعيد يا شاطر ومتدخلش في اللي ملكش فيه، ولا كلامي معاها بيحرقك أوي؟ تكونش مراتك وأنا معرفش؟!
نظرت "أيسل" إلى "عامر" الذي اوشك على لكم "أنور" وقد ازعجها ما يحدث:
-هو في أيه، أنا مش فاهمة حاجة وليه بتتكلموا بالطريقة دي مع بعض؟
ابتسم "أنور" ساخرًا وهو ينظر تجاه "عامر":
-أصل الشاطر جه يهددني من فترة ويقولي متكلمش معاكِ وإلا هيبقى رد فعله مش حلو خالص، خوفني أوي صراحة.
حركت "أيسل" رأسها بضيق شديد وهي تنظر إليهم:
-هو في أيه أنا مش فاهمة أيه اللي بتعملوه ده.
اوشكت على الهبوط ليمسك "عامر" بيدها:
-استني هنا كان بيقولك أيه؟
قامت بافلات يده وهي تتحدث بغضب:
-أنا مش عايزة أتكلم وملكش دعوة.
تركته ومن ثم هبطت لتحكي إلى والدتها كل شيء حدث، قامت الأخرى بالتحدث إليها:
-يعني أنور ده بيعمل حاجة كدة ولا كدة بيضايقك بيها؟
حركت الأخرى رأسها بنفي وهي تجيبها:
-لا يا ماما هو بس بيحب يتكلم زيادة يعني مش بيعاكس بس كلامه كتير، كمان أنا مش برتاح في الكلام معاه وبختصر، إنما عامر بيزودها، مش كفاية المشاكل اللي بيعملها في الجامعة بسبب أنه مش عايز حد يتكلم معايا، لا ده بقى صعب وأنا مبقتش عارفة أتعامل معاه أزاي، يا ريته مكان دخل كلية فنون جميلة معايا.
اجابتها "كريمة" بالحقيقة التي لا يستطيع أن يخفيها أحد:
-علشان بيحبك، ساعات الشخص لما بيحب بيكون متخلف، ودرجة التخلف بتختلف من شخص للتاني يعني.
نظرت "أيسل" لها وقد اتسعت عينيها وهي تحرك رأسها بنفي:
-لا يا ماما، هو بيقولي دايمًا إني زي أخته وإننا أصدقاء، يعني مفيش الكلام ده.
عضت "كريمة" على شفتيها بغيظ:
-هو أيه اللي مفيش الكلام ده يعني هكذب عليكِ أنا؟ أنتِ لو ضغطي عليه شوية هيعترف بمشاعره، بس الفكرة هنا أنتِ عايزاه ولا لا؟!
نظرت "أيسل" لها وهي تبتلع ما بحلقها، لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تقوله، لقد صدمت بحديث والدتها التي لم تنتظر حديثها وتابعت:
-يعني لو مش حاسة بحاجة ناحيته يبقى أحسن، أصل مش هنيجي في الآخر ونتجوز ابن فاطمة، دي ست لا متربية ولا عرفت تربي.
نظرت "أيسل" لها وقد فهمت أن الفكرة غير مرحب بها، لن تفكر في شيء تعلم أنه سوف يزعج عائلتها كثيرًا..
☆☆☆☆☆
☆ربما لا نحصل على فرصة أفضل تجعلنا سعداء، لكن على الأقل علينا أن نحترم مبادئنا.. علينا أن نكون الأفضل دائمًا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
استيقظت من نومها على صوت "تيانا" التي اعتادت عليه مؤخرًا وهي تتحدث بالإنجليزية:
-لقد تأخر الوقت يا أية ألا تنوين الاستيقاظ؟! قولتِ ستأخذين قسط قصير من الراحة.
تحدثت "أية" بارهاق وهي تقوم بتدليك جبينها:
-لا أشعر أنني قادرة على الاستيقاظ، لا يوجد لدي شيء مهم اليوم يا تيانا، اتركيني على كل حال الساعة الآن العاشرة.
تحدثت "تيانا" من جديد وهي تشعر بالتردد:
-لقد أرسل جدكِ الكثير من الرسائل كما أن هناك من أرسل ظرفًا لكِ، هل أنتِ متأكدة من عدم رغبتكِ في تصفح هذا؟!
فتحت "أية" عينيها وهي تسرع بالجلوس:
-هاتي هاتي التليفون مقولتيش ليه كدة من الأول؟
لم تفهم "تيانا" لغتها بشكل كامل لتسألها:
-تريدين هاتفك؟!
اومأت "أية" بنفاذ صبر في ذات الوقت كانت "حبيبة" على وشك الخروج وهي ترى سيارة "باهر" في انتظارها:
-أنا خارجة يا سيلا عايزة حاجة اجيبهالك وأنا راجعة؟!
حركت خادمتها رأسها بنفي وقد ظهر على وجهها عدم الرضا:
-أتمنى تكوني فايقة ومتشربيش كتير زي كل يوم علشان ضهري بقى يوجعني من شيلك.
قضمت "حبيبة" شفتيها بغيظ شديد وهي تحرك رأسها بسخرية:
-يبقى أجيب حد بدالك بقى.
ذهبت لتحرك "سيلا" رأسها باستنكار:
-أنتِ إنسانة كويسة بس يا خسارة الحلو ميكملش.
ذهبت ككل يوم إلى مكان تجمع رجال وسيدات الأعمال المصريين، ظلت تشرب ككل يوم وفي نفس المكان كان صوته المميز يصل إلى مسامع أصدقائه:
-من أولها كدة بقولهالكوا اللي هيشرب يورينا عرض كتافه.
تحدث "عبد الرحمن" في هذا الوقت وهو يبتسم:
-أهو قالكوا من أولها مفيهاش زعل اللي هيشرب Hotchocolate معانا يقعد واللي عنده اعتراض يلا بالسلامة.
كان يتابع كل شيء من حوله، لا يعلم لماذا تلفت انتباهه هذه الفتاة التي تستمر بالرقص والشرب، يشعر أنه يعرفها جيدًا، انتبه "عبد الرحمن" له وهو يسأله:
-في أيه؟ سرحان فيها كدة ليه؟
نظر له وهو يحرك رأسه بحيرة:
-حاسس إني أعرفها، استناني لحظة.
وقف متجهًا لها ليقف "باهر" في طريقه قائلًا:
-الهانم بتحب تسهر لوحدها، المكان واسع وتقدر حضرتك تختار المكان اللي يريحك.
سأله وهو يحاول أن يكذب عينيه:
-هي مين دي؟ اسمها أيه؟!
اجابه الآخر وهو يرى تعابير وجهه الجدية:
-حبيبة جميل.
وضع يده على جبينه وهو يحاول استيعاب ما يحدث، يتساءل ما الذي حول هذه الفتاة الذي كان يراها؟! اقترب ليمنعه "باهر" بحزم:
-لو سمحت دي أوامرها محدش يقرب منها.
قاطعهم في هذا الوقت صوت "حبيبة" التي اقتربت وهي بالكاد تستطيع السير:
-سيبه أنا أعرفه، أنت تعرفني صح؟! أنت موسى..
نظر "موسى" إلى هذا الفستان الأسود الذي يكشف ذراعيها وجزء من قدمها، حرك رأسه بعدم استيعاب:
-أنتِ حبيبة؟ طيب اقنعيني أزاي؟!
اقتربت منه ضاحكة لتقوم بضمه:
-تعرف أنت وحشتني.
ابعدها "موسى" وهو ينظر إلى "باهر" ويسأله بجدية:
-هي من أمتى وهي بتسهر وبتشرب ومين أنت أصلًا؟
علم "باهر" أن "موسى" يعرفها وكذلك هي، تحدث وهو يلاحظ تعلقها به:
-أنا باهر الحارس الشخصي الخاص بالأنسة حبيبة.
احاطت هي بوجهه وهي تتأمل عينيه:
-أنت بقيت كويس؟ تعرف أنا عيطت كتير أوي علشانك، لسة عيونك حلوين.
حرك "موسى" رأسه بعدم استيعاب وهو يقوم بسحبها إلى المرحاض ليتبعه "باهر" الذي يشعر بالتردد ولا يرغب في تركها، قام "موسى" بالقاء الماء في وجهها لتنفعل:
-بس أنت بتعمل أيه، بردتني.
وضع "موسى" يده على رأسه وهو يشعر بالكثير من الغضب:
-أنا مش مستوعب بجد الحالة اللي أنتِ فيها دي.
نظر إلى "باهر" وهو سأله بجدية وغضب:
-هي من أمتى وهي بتشرب؟
لم تكن لدى "باهر" أي إجابة؛ فأول مرة تعرف عليها كانت في بار وقد كانت تتشاجر أثناء ثملها وساعدها على الذهاب إلى المنزل وقد اكتسب ثقتها منذ هذا الوقت وقد مر على هذا اليوم أكثر من سنة كاملة! تحدث "موسى" من جديد وهو يشعر بالكثير من الضيق:
-هي أكيد جات علشان مؤتمر سيدات ورجال الأعمال تعرف هي نازلة في أنهي فندق؟
اجابه الآخر وهو يقترب ليمسك بها:
-هي عندها بيت، يلا كفاية كدة هنروح.
امسكت الأخرى بذراع "موسى" وهي تحرك رأسها بنفي:
-لا لا أنا عايزة أفضل معاه.
حرك "موسى" رأسه بعدم استيعاب:
-هي مش واعية لنفسها أكيد.. أنا هاجي معاك.
بالفعل استأذن من أصدقائه وذهب مع "باهر" والآخر يلاحظ اهتمامها الشديد به ومحاوطتها إلى ذراعه بينما "موسى" يجلس ثابتًا في مكانه وقد شرد في يوم مر عليه ثلاث سنوات:
-دي آخر مرة هتشوفيني فيها، زي مأنتِ عارفة أنا حاليًا بتعالج من حاجة عمري مفكرت أنها تكون عندي، يعني مصدوم بس أنا حسيت إني لازم اتكلم معاكِ وكويس إنك قبلتي تشوفيني، قريب أوي الشركة هتفلس وعمك هيعلن ده، متسأليش عرفت أزاي بس صدقيني الحل الأمثل أنك تبيعيله الأسهم وتخليه يفرح بانتصاره المزيف ده.
كانت تنظر إليه وهي تشعر بأنها لا تستطيع أن تدرك ما يحدث:
-موسى هو أنا مش هشوفك تاني؟ ليه حاسة إنك بتودعني؟
تعجب أن هذا الشيء الوحيد الذي يشغل عقلها الآن حرك رأسه وهو يشرب البعض من القهوة الموضوعة أمامه:
-محدش عارف الظروف يمكن مفتكركيش، الجلسات اللي بعملها صعبة، كل مرة بتبقى أسوء من اللي قبليها، بيتهيقلي لو مش هنسى شيء واحد فهو الوجع اللي بحس بيه، المهم انتظمي في دراستك وكويس أنك اخترتي مجال يخليكي تديري شغلك كويس، أتمنالك التوفيق.
حاولت عدم البكاء وهي تنظم أنفاسها، لاحظ الدمعة التي تمردت عليها ليتدعي أنه لم يلاحظ وهو يوجه نظره للخارج.
وصلوا إلى منزلها ليستفيق من شروده وهبط معها، لاحظ أن "باهر" لم يتبعهم ورحل، طرقت هي على الباب وفتحت فتاة يبدو أنها تصغر "حبيبة" في العمر وقد صدمت عند رؤيتها إلى "موسى" اقتربت هي منها وقبل أن تغلق الأخرى الباب حركت رأسها بنفي وهي تمسك بيد "موسى" قائلة:
-لا استني متقفليش هو جاي معايا.
قامت بسحبه ولم يبدي أي رد فعل، وصلت إلى غرفتها وهي تنظر له بأعين ناعسة:
-أيه رأيك؟ حلو البيت؟ ليه باصصلي كدة؟ مبقتش حلوة؟!
كان ينظر لها ويحاول أن يدرك أن هذه الفتاة هي نفسها التي كانت تمتاز بالخجل والاحترام، تحدث إليها وهو يشير تجاه السرير:
-دلوقتي هتنامي وأكيد لينا كلام تاني في وقت تاني.
أوشك على الرحيل لتقترب وتقوم بضمه وهي تستند برأسها على ظهره:
-متمشيش، ممكن متمشيش؟ لو ممشتش أنا هفضل صاحية علشانك، هنتكلم كتر، مش هسيك وأنام.
أمسك "موسى" بيدها وهو يحرك رأسه بنفي:
-والله أشك أنك عارفة أنتِ بتعملي أيه، طيب بصي بصي عايزاني أفضل؟
اومأت له على الفور والإبتسامة تزين وجهها، تابع الآخر حديثه:
-أنا هفضل وأنتِ هتنامي.
اومأت له مرارًا وهي تدفعه برفق:
-طيب نام جنبي، هتنام صح؟
أومأ لها وجلس على السرير لتلقي نفسها هي الأخرى على السرير وقدمها ما زال يلمس الأرض، كانت تمسك بيده وهو يشعر بالحيرة الشديدة، سمعها تهمس وهي تمرر إبهامها على ظهر كفه:
-كأنه حقيقي..
لاحظ انتظام انفاسها بعد قليل ليقف ويقوم بنزع حذائها والشال الذي كان يحيط بكتفيها، قام بحملها ليجعلها تستقر على الوسادة ومن ثم قام بوضع الغطاء عليها.
عاد إلى ذهنه هذا المشهد الغريب والذي لم يخبر أحد عنه، هو يقوم بتقبيلها وأخرى تنهار أمامه، يعرف أن هذه "حبيبة" لكن من الفتاة الأخرى التي تنهار في أغلب أحلامه وكأن حياتها بأكملها لا تحتوي على شيء سوى الدموع؟!
☆☆☆☆☆
☆ويظن الجميع أنك تجاوزت حتى تفضحك لمعة عينيك المصاحب لأسمها.. إنها العين يا عزيزي.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
تحدث "أمير" إلى "نوح" الذي لم يتوقف عن العبث في هاتفه:
-هو فيه أيه لو قعدت في مارسانا يومين تبقى معجزة؟ خلاص نسيتنا ونسيت حبك ليها؟
تصلب جسده وهو ينظر إلى "أمير" وقد انتبه الجميع إلى تعابير وجهه:
-حبي ليها!!
تحدث "أمير" بملامح جامدة:
-أقصد لمرسانا أيه أنت دماغك راحت فين؟!
حرك "نوح" رأسه بنفي وهو يجيبه وقد تشتت:
-ولا حاجة بس سفرية تبع شغلي.
استند "أمير" بذقنه على ظهر يده الممسكة بعصاه وقد قام بفتح زرار بذلته:
-وأنت من أمتى شغلك كان برة البلد يا نوح؟
شعر "نوح" بالضيق الشديد وأكثر شيء يزعجه هو تبرير شيء يخصه:
-أنا حبيت أعرفكوا علشان محدش يقلق وأكيد هبقى أتواصل معاكوا.
لم تتحدث والدته؛ فهي تعلم أنه لن يغيرر رأيه وعلى كل حال هو تغير منذ وفاة "أيات" وبالأصح تغير الجميع.. تحدث "أمير" بما جعله يقف متصلب في مكانه:
-هي أية مسافرة يا نوح؟
كان "أمير" على علم بالإجابة، لاحظ تبدل ملامح "نوح" الذي ينظر إليه وهو يحاول التحكم في تعابير وجهه:
-وأنا أيه اللي هيعرفني؟ أظن أنا قولت إني مش عايز أسمع سيرتها ولا أتناقش في حاجة تخصها، الموضوع بالنسبالي منهي.
خرج ليبتسم "أمير" ساخرًا بعدم تصديق:
-قولي لأبنك يتعلم أزاي ميبصش في عيوني وهو بيكذب.
ادمعت أعين "كريمة" ليربت "ماهر" على كتفها هامسًا:
-متقلقيش عليه هيبقى كويس.
صعد "نوح" إلى شقته وما إن أغلق الباب حتى أستند عليه وهو يحاول تنظيم أنفاسه، أخرج القلادة المخفية داخل قميصه ذات الأكمام القصيرة وهو يقوم بفردها ليرى صور "أية" القديمة والحديثة، ابتسم وهو يحرك رأسه بضيق:
-لسة يا أية، لسة الحكاية مخلصتش.
في مكان آخر كانت تسند رأسها على مسند الأريكة و"تيانا" تتحدث إليها:
-هل أزعجكِ جدكِ؟
حركت الأخرى رأسها بنفي:
-إن كان هناك شخص وحيد أحبه في هذه الحياة فهو جدي يا تيانا، إنه يشتاق لي، رغم أنني لا أجيبه هو لا يتوقف عن مراسلتي، يطمئن عليّ بمجرد رؤيتي رسائله، لا أظن أن هناك شخص يمكنه أن يفعلها، اخبرته مرارًا أن راحتي في الابتعاد عن هذه القرية ورغم أنه لم يتفهم لكنه لم يكرهني.
اجابتها "تيانا" وهي تجلس بجوارها وتربت على ظهرها:
-لا أحد يمكنه أن يكرهكِ يا أية أنتِ فتاة جيدة، أنا محظوظة لأنني هنا معكِ، أشعر بالحزن من أجلهم، لسوء حظهم هم ليسوا معكِ.
ابتسمت "أية" وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب:
-أوه تيانا أنتِ حقًا لستِ معقولة، أنا لا أعلم ما الذي فعلته حتى أستحق كل هذا الحب منكِ؟ دعينا من هذه الأمور آخر شيء أرغب فيه أن أكون رومانسية الآن، دعينا نختار ملابس مناسبة للحفل ربما أكون من المرشحين للجائزة من يعلم؟
ضحكت "تيانا" وهي تومأ لها بحماس شديد كالمعتاد:
-بالطبع يا أية أنتِ تستحقي هذا الشيء.
تذكرت آخر لقاء بينها وبينه وكم كان قاسي:
-أنتِ متستحقيش كل ده، أنتِ ليه مصرة تهربي؟
اجابته من بين دموعها:
-أنت ملكش الحق تتكلم معايا أصلًا، أنت السبب في موتها، أيات ماتت بسببك يا نوح، بسبب أنتقامك، خالد عمره مكان يفكر يعمل فيها كدة لولا أنتقامك اللي بيدل على أنك معندكش قلب، أنت عندك حجر ورا ضلوعك، دي حتى الحجارة بتلين، مش كفاية كل شيء عملته فيه أنت كمان عملتله عملية تعقيم!!
حرك رأسه ساخرًا وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:
-قلبك حنين يا أية، مَوتيه براحة.
مسحت دموعها ومن ثم قامت بدفعه وهي تبكي بانهيار:
-أنا مكنتش أتخيل أني أوصل للمرحلة دي متخيلتش، أنت بس ده كان لازم يحصل، هو قتلني لما قتلها، هو كان يستحق وأنت كمان تستحق.
أمسك بيدها وهو يحرك رأسه بنفي ويحاول الثبات أمامها:
-مستحقش.. ولو استحق فعلًا فده علشان حبيتك، أنتِ مكنتيش تستاهلي الحب ده، مش ليكِ ولا علشانك.
دفعته وهي تضع يدها أمامها صارخة:
-متلمسنيش، أيدك متتحطش عليا، كل حاجة خلصت، أنت والقرية والبيت، كل حاجة خلصت مش عايزة أشوفك تاني.
رغم ألمه كان يشعر بالخوف الحقيقي عليها، لم يعد الأمر متعلق ببقائها معه بقدر تعلقه بحياتها:
-خلاص قررتِ تستسلمي وتضعفي؟
حركت رأسها بنفي وهي تزيل دموعها قبل أن تغادره:
-بالعكس قررت أعمل اللي الظروف كانت بتمنعني عنه، آخر حاجة هسمعها عنك هي ورقة الطلاق، أتمنى مشوفكش، علشان كل مرة هبص فيها في وشك هفتكر أزاي شوفتها متشوهة، كل مرة هبصلك هفتكر وهي بتمدح فيك أنك قدمتلها حياة جديدة، مش هبقى زيها، مش هتخدع فيك يا نوح.
تركته وهي في حالة من الانهيار، استفاقت من شرودها على دموعها الساخنة لتقوم بمسحها:
-هي عند ربنا، مبقاش لازم أقلق عليها، ربنا كريم وهيغفرلها، يا رب أرحمها..
☆☆☆☆☆
☆البعض يدخل إلى عالمنا نجاة ليس إلا.. نجاة.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
تحدثت "ماريانا" بضيق شديد:
-كفاية بقى يا ماما لو سمحتِ، هو كل فترة لازم وجع الدماغ ده؟ أنا بجد تعبت.
قامت "حلم" بسحب ذراعها بغضب شديد وهي تقبض عليه بقوة:
-تعرفي أنا لولا عز كنت حرفيًا كسرت عضمك، قوليلي فيه أيه مخليكِ ترفضي كل العرسان اللي بيتقدموا دول؟ فيه أيه مخليكِ متخلفة بالشكل ده.
انفعلت "ماريانا" وهي تحرك رأسها بنفي والضيق الشديد يسيطر عليها:
-أنا مش عايزة، دي حياتي، مبحبش اللي بيتقدم.
سألتها "حلم" وهي على وشك الجنون:
-هتحبيهم أزاي لو مش مدياهم فرصة يتعرفوا عليكِ حتى؟
اجابتها "ماريانا" وهي تحاول أن تمنع نفسها عن البكاء:
-مش عايزة لو سمحتِ يا ماما كفاية، مش عايزة أتجوز دلوقتي، هو ليه أنتِ مش بتفهميني، سمعت كلامك قبل كدة واتخطبت لعادل وشوفتي أيه اللي حصل برضو، أنا فعلًا مش قادرة.
قامت "حلم" بدفعها وهي تضع سبابتها أمامها بتحذير:
-تعرفي أنتِ مبتجيش بالذوق وغصب عنك هتتجوزي وأنا اللي هختاره كمان علشان بنتي أنا مش هتبقى معقدة ومش هتفضل قاعدة جنبي، شوفي أصغر منك وبقى عندهم عيال يا شيخة أنتِ تخنقي.
تركتها وخرجت من الغرفة لتمسك "ماريانا" شعرها وهي على وشك اقتلاعه، فاض بها من كل شيء يحدث، امسكت بهاتفها لتراسله ومن غيره تستطيع اللجوء إليه:
"صاحي؟"
اجابها وقد شعر بالقلق لتحدثها معه:
"صاحي، في حاجة؟"
اجابته وهي لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تفعله، تعلم أنه يحبها لم يعيد طلبه للزواج منها ولكنها ترى هذا في نظراته، كتبت إليه:
"عبد الرحمن هو أنت هترجع أمتى؟"
لم يخرج من محادثته معها واجابها:
"أسبوع، قوليلي لو فيه حاجة يا ماريانا؟"
ابتلعت ما بحلقها وقد تسبب الضغط في سحب منها التفكير المنطقي:
"لما ترجع هتكلم معاك."
رفض تأجيل حديثهم وعلم أن هناك شيء ترغب في قوله، شعر بنبضات قلبه تتسارع وهو يوبخ نفسه على مشاعره الجارفة تجاهها وهي التي تُظهر عدم قبولها في كل مرة تنظر له:
"لا مش هستنى قولي في أيه؟ حاسس أنك مش كويسة، حاجة حصلت؟ وليه كلمتيني أنا ومكلمتيش موسى؟"
سألته مباشرة وهي تشعر بالأكسجين يتم سحبه من غرفتها، تخبر نفسها أنه شخص جيد وإن تحدثت معه لتكتسب ثقته سوف يفعل ما تريد:
"عبد الرحمن هو أنت لسة عايز تتجوزني؟!"
☆☆☆☆☆
☆ليس كل ما نراه حقيقة ياصديقي، لا تنخدع بالبداية فما هي إلا فخ عظيم.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
تحدثت بصوت منخفض وهي تشير تجاه الباب وهي تمسك بيد تلك الفتاة ذات الشعر الأرجواني! والقلق يسيطر عليها:
-بصي هيدخل دلوقتي، أنتِ هتعملي نفسك تعبانة وأنا هفضل قاعدة جنبك ماشي؟
كانت الأخرى تحدق بها ويبدو أنها لم تفهم ماذا تعني.
ارجعت الأخرى شعرها إلى الخلف بانفعال شديد وهي تحاول أن تصبر، تحدثت إليها من جديد وهي تشير لها لعلها تفهمها:
-أنتِ هتنامي على السرير ده اللي وراكِ وتعملي نفسك تعبانة علشان أفضل معاكِ ومنزلش تحت، لو معملتيش كدة أنا هكذب وأقول لهاني أنك كنتِ عايزة تخرجي من غير أذنه وهو هيصدقني.
ابتسمت الأخرى ساخرة من ثقتها لتعيد حديثها بسرعة وهي تدفعها عندما سمعت خطوات أقدامه:
-يلا نامي بسرعة يلا.
تسطحت الأخرى ودلف "هاني" دون طرق الباب ليتفاجئ بوجودها:
-أيات! أنتِ بتعملي أيه هنا؟
ابتلعت ما بحلقها وقد اصابها القلق وهي تشير تجاه الأخرى المتسطحة فوق السرير:
-هي تعبانة، ليل تعبانة أوي وكانت سخنة بس حرارتها نزلت، قلقت عليها وهي ماسكة في أيدي مش عايزة تسيبني.
اقترب الآخر من "ليل" وهو يلمس شعرها الأرجواني وقد ظهر عليه القلق الشديد:
-حبيبتي مالك؟ حاسة بأيه بصيلي؟
اجابته "أيات" بقلق عندما رأته يلمس جبين الأخرى:
-الحرارة نزلت بس هي حباني جنبها لو عايزني أمشي همشي.
اجابها بغضب وهو يعتدل:
-خليكِ مش هي عايزاكِ؟ وأنا هكلم الدكتور يطلع يشوفها.
خرج مسرعًا من الغرفة لتنظر "أيات" إلى "ليل" بترقب:
-أموت وأعرف أنتِ سحراله ولا أيه؟
اغمضت الأخرى عينيها وهي ثابتة في مكانها، قلبت "أيات" عينيها بملل شديد وهي تتمنى أن يبقيها بجوار هذه الفتاة الخرساء، رغم مللها إلا أنها مصدر أمانها في هذا القصر.
