روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل السادس بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل السادس من الجزء الثاني ☆لا نعلم ما القادم، لكننا معًا.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.♡
☆معنى الجنون يتلخص في كوننا أصدقاء!☆
#الكاتبة_ندى_محسن
فتح "نوح" باب غرفة "أية" ليجد "شهاب" يقف وهو بالكاد يلتقط أنفاسه، تحدثت "أية" وهي تقترب منه على عجلة من أمرها:
-طمني يا شهاب شوفتها؟
أومأ لها وما إن دلف إلى الغرفة حتى بدأ قص كل شيء عليها، وقفت في انفعال شديد:
-وأزاي خلتوها تمشي يا شهاب أزاي؟
وضعت يدها على رأسها وهي تحاول أن تمنع نفسها من خنقها بغطاء رأسها، تحدثت من جديد وهي تسأله بلوم شديد:
-ليه سيبتها يا شهاب أنت مستوعب أنت بتقولي أيه؟
اجابها "شهاب" وقد شعر بالغضب الشديد من نفسه:
-كنتِ عايزاني أعمل أيه يا أية؟ أنا شوفت واحدة تانية، لا عندها مشاعر ولا كأنها حبتني في يوم.
نظرت "أية" إلى "نوح" وكالعادة اختارته لتعلق عليه أسباب معاناتها:
-عاجبك كدة؟ خلتني مشيت وجيت هنا مبسوط دلوقتي حضرتك؟ عنك متبسطت.
اوشكت على مغادرة الغرفة ليقوم بسحب ذراعها:
-هو أيه الجنون ده؟ متتعدلي قالك كاسر بعت اللي يراقبه، محتاجة تهور؟ استني لما نشوف واخدها فين.
نظرت إليه وهي ترغب في البكاء الشديد، لم تتخيل أن تلتقي بشقيقتها من جديد، وكالعادة يتواجد "نوح" وتتواجد معه أشياء بعيدة كل البعد عن المنطق.
في مكان آخر تحدثت إليه بعد صمت دام طويلًا:
-هو أنت بجد ناسيها ومش فاكرها؟
نظر "موسى" إلى "حبيبة" بتعجب، لا يعلم من تقصد بهذا الحديث، لكنها تابعت قبل أن يتحدث وهي تبتسم بسخرية:
-مكنتش فاكرة إن ده كله ممكن يحصل! كان عندي دايمًا صوت جوايا بيقولي أنكو هترجعوا وإني مليش أي مكان، كنت ببعد دايمًا وأنا بردد إني في المكان الغلط، بس كالعادة وجودك بيجي يصعبها عليا.
سألها "موسى" وقد بدأت تراوضه الأفكار في سلامة عقل هذه الفتاة:
-بتتكلمي عن مين يا حبيبة؟!
نظرت له لترى الصدق يظهر عليه، لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تقوله، هل عليها أن تُذكره بها يا تُرى؟ تحدثت ببعض التردد:
-ولا حاجة متشغلش بالك.
وقفت وهي تنظر إليه بحيرة:
-ناوي تبات هنا ولا أيه؟
حرك رأسه ساخرًا وهو يشير تجاه رأسه:
-كفاية شرب علشان دي هتنفجر عندك قريب، المرة الجاية مش ههزر وهستغل إنك سكرانة وهتبقي من أيدي دي لأيدي دي.
قامت بالقبض على يدها وهي تكاد تسحق أسنانها:
-أخرج يا موسى وكفاية تجر في شكلي يلا.
دفعته بهدوء ليخرج وعلى وجهه إبتسامة عابثة..
☆☆☆☆☆
تحدثت "سمر" إلى والدها والضيق الشديد يسيطر عليها:
-هو أنت ليه ساكت يا بابا؟ يعني عاجبك نوح واللي بيعمله؟ سافر ومحدش يعرف فين حتى، هو أزاي يتجرأ ويعمل حاجة زي دي مع بنت عمته؟ يعني حتى محترمش وجود حد و..
قاطعها "أمير" ولم يعجبه حديثها:
-أنا مسمعتش منه اللي حصل يا سمر، لحد ميجي ويحكيلي مش عايز كلمة بخصوص الموضوع ده.
وقفت "سمر" وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب:
-بابا أنت أزاي كدة، أزاي واثق فيه بالشكل ده؟ افهمني أزاي واثق في واحد دماغه مش فيه بالشكل ده؟
تركته وخرجت من بعدها وهي تشتعل غضبًا، نظرت "فيروز" له وهي تتحدث بهدوئها المصطنع:
-نوح مستحيل يعمل حاجة زي دي أنا واثقة، نور اللي كانت رامية نفسها عليه، أنا مش مصدقاها.
نظر "أمير" لها للحظات قبل أن يتحدث بحدة:
-الأتنين أحفادي يا فيروز، لازم أسمع منهم سوا، بس ادعي أن حفيدك يلم الدور وميطولش برة.
تركها من بعدها وذهب إلى غرفته، أما على السطح كان "عامر" يقف أمام "أيسل" وهو يمسك بيدها:
-أنا مش فاهم ليه بتهربي مني؟ فهميني ليه بتهربي يا أيسل؟ أنا مش هسيبك إلا لما تقوليلي سبب مقنع يخليكِ تبعدي عني.
ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر تجاه السلم:
-عامر لو حد جه بالله عليك مش عايزة مشاكل و..
قاطعها بانفعال شديد:
-مين اللي هيجي ويعمل مشاكل؟ أيسل هو في أيه بجد؟ ولا كأننا ولاد عم ومتربيين سوا، أيه اللي حصل غيرك فجأة كدة؟!
تحدثت إليه بانفعال شديد:
-علشان أنا مش عايزة أرتبط بيك، علاقتنا كانت حلوة جدًا، انت ليه عايز تبوظها، أنا وأنت أخوات يا عامر، أفهم بقى.
اوشكت على الهبوط لكنه سحبها من جديد ليقربها منه، شُلت حركتها عندما وجدته يقترب من وجهها، أوشك "عامر" على تقبيلها ولكنه توقف فجأة وهو ينظر إلى عينيها المصدومة، قبض على يده وابتعد قليلًا هامسًا لها:
-أيسل أنا بحبك.
دفعته وقد تحول وجهها للون الأحمر تمامًا ومن ثم اسرعت بالهبوط من أعلى السطح إلى الأسفل، تقابلت مع "أنور" قبل أن تصل إلى شقة جدها في الدور الأرضي، اوقفها وهو يتحدث بقلق:
-مال وشك مخطوف كدة ليه؟
نظرت إلى الأعلى وشعرت بالقلق من حدوث مشكلة بينه وبين "عامر"، تحدثت بهدوء:
-مفيش، بس كنت نازلة عند جدو، أنت طالع لعمو ماهر صح؟
أومأ لها وتحدث من جديد:
-طيب قوليلي في حاجة مضايقاكِ؟ تحبي أخدك ونتمشى شوية؟
حركت رأسها بنفي وهي على وشك الهبوط:
-شكرًا لحضرتك..
اوشكت على تجاوزه ليقف أمامها من جديد وهو يحرك رأسه بنفي:
-لا مهو أنا مش هسيبك متضايقة كدة وأمشي! في أيه فهميني؟!
تحدثت إليه وهي تشعر بالضيق الشديد الذي جعلها على وشك البكاء:
-أنا مش عارفة أخد قرار، أنا مش عارفة أعمل حاجة ما بين رأي عيلتي وما بين اللي حاسة بيه..
انتبه لها أكثر وهو يسألها بحيرة:
-طيب اتكلمي معايا وقوليلي في أيه؟!
نظرت لله لبعض الوقت ومن ثم تحدثت بصوت مرتجف:
-مش هتقول لحد صح؟
أومأ لها وقد شعر بالحماس للحديث معها:
-الطقم اللي أنتِ لبساه حلو أوي، خلينا ننزل نتمشى شوية.
اوشكت على الصعود من جديد:
-طيب هقول لماما علشان بابا مع جدو برة و..
قاطعها سريعًا وهو يمسك بيدها على الفور:
-لا لا استني، لو قولتيلها ممكن مترضاش، هي متعرفنيش كويس، كمان متعرفش أننا صحاب صح؟ خلينا نتمشى شوية ومش هأخرك كأننا روحنا نجيب حاجة.
قامت بسحب يدها من بيد يديه وهي تحرك راسها بنفي:
-مش هينفع يا أنور من غير مقول لماما.
ركضت تجاه الأعلى وهم باللحاق بها، لكنه توقف وهو لا يرغب في خوفها منه، يخبر نفسه أن الأفضل أن تثق به، على الأقل سيكون هناك شخص يحبه في هذه العائلة!
☆☆☆☆☆
كان يجلس على الكرسي المتحرك ووالدته تطعمه، يسمع حديثها الذي لم يخلوا من النميمة، للمرة التي لا يعرف كم عددها تشكو إليه خالة أخيه وكم هي منزعجة من والده الذي لم يعد يهتم بمشاعرها، تحدثت بملل:
-وأيه فايدة الكلام! خلاص يا محمد أنا وأنت راحت علينا في البيت ده، أنا بجد مش قادرة أتقبل حياتي هنا من بعد اللي حصلك، بس الحمدلله المهم أنك دلوقتي معايا، لازم تقوم بالسلامة وترجع زي الأول.
لم يكن منه سوى أن رمش بعينيه، قاطع حديثها في هذا الوقت دخول "ماريانا" التي قررت أن تخبر والدتها بأمر زواجها من "عبد الرحمن":
-ماما أنا عايزة أقولك حاجة، أنا وافقت أتجوز.
تهللت أسارير "حلم" وما إن وقفت من أمام "محمد" واوشكت على الاقتراب منها حتى صدمتها بحديثها:
-أنا وافقت على عرض عبد الرحمن، اعتذرتله وقولتله إني موافقة أتجوزه لو لسة عايزني.
صدمت "حلم" ولم يكن منها إلا الصراخ في وجه ابنتها:
-أنتِ اتجننتِ يا ماريانا؟ أزاي تتجرأي وتعملي حاجة زي دي ومن غير متفكري ترجعيلي حتى!
نظرت "ماريانا" لها بتعجب وهي تحرك رأسها بنفي:
-أنا كل اللي عايزاه أنك تكوني مرتاحة يا ماما صدقيني، أنا وافقت علشان عارفة قد أيه أنتِ هتفرحي و..
قاطعتها "حلم" وهي تحرك رأسها بنفي وتحاول أن تتمالك أعصابها بقدر المستطاع:
-أنتِ اتجننتِ يا ماريانا؟ ملقتيش غير ده؟ رجالة العالم كلها خلصت ومفضلش غير ده؟ بالله عليكِ قولي انه مقلب وأنك بتهزري.
نظرت "ماريانا" لها بعدم استيعاب:
-وماله عبد الرحمن يا ماما؟ إنسان محترم وبيحبني ومثقف وشاطر في شغله وبابا فرح ووافق و..
قاطعتها من جديد وهي تقبض على ذراعها بغضب شديد وهي تحرك رأسها بنفي:
-مش هيحصل يا ماريانا، أنا مش موافقة، مفيش حاجة هتم من غير موافقتي، أنتِ بنتي ومن حقي إني..
لم تتخيل أن يتدخل "عز" الذي أتى من عمله للتو:
-من حقك إنك تدخلي في حياتها وتكرهيها في كل حاجة، من حقك تختاريلها واحد على مزاجك لمجرد أنه معاه فلوس و.. هاا أيه تاني؟
ابتلعت ما بحلقها ومن ثم تركت ذراع ابنتها لتقترب منه وتقف أمامه قائلة بجرأة:
-من حقي أختار لبنتي زوج يناسبها لأني عارفاها وحفظاها أكتر من نفسها، عبد الرحمن ده مش هيعمل حاجة غير أنه يستغل ضعفها وهي أكتر إنسانة ضعيفة أنا شوفتها.
ابتسم "عز" ساخرًا من حديثها رغم الغضب الذي يشتعل بداخله:
-طيب دي بنتي وأنا بقولك خليكِ بعيدة عن الحوار ده، كفاية أنها بتحبه وعايزاه.
كاد يهبط برفقة "ماريانا" ليقاطعه حديث "حلم" التي لم تهدأ أبدًا:
-حتى لو بتحبه أنا مش موافقة، مأنا كنت بحبك وشوف أنا عايشة أزاي دلوقتي، أنت أكبر قرار أنا ندمت عليه يا عز ومش هستنى لما بنتي تضيع عمرها وتيجي تندم في الآخر.
وقف "عز" ثابتًا للحظات قبل أن يتحدث إلى ابنته بجمود:
-ماريانا روحي أوضتك..
نظرت "ماريانا" إليه بقلق وهي لا تعلم ما الذي سوف يحدث بينه وبين والدتها، لم تعطيها "حلم" الفرصة واقتربت لتقف أمامه:
-أيه يا عز؟ فاجأتك بكلامي؟ أنت فاكرني هفضل ساكتة لأمتى على تصرفاتك دي! مستنيني أطلب الطلاق مش كدة؟ طيب يا سيدي طلقني أنا خلاص مش هستحمل أفضل مع واحد أناني وخاين بالشكل ده.
سحق أسنانه وقبض على يده بغضب:
-حلم لمي لسانك ولمي الدور؟
ابتسمت ساخرة وهي تحرك رأسها بنفي:
-مش عايزهم يعرفوا حقيقتك؟ بس أنا خلاص مبقاش يهمني حاجة، أنا مفيش حاجة هخسرها أكتر من كدة، أنت فاكرني مش عارفة على علاقتك بالسكرتيرة بتاعتك؟ فاكرني مش عارفة أنتو بتخرجوا فين وبتعملوا أيه؟ فاكرني غبية يا عز ولافاكر انك حويط أوي؟
تحدث بغضب وهو يرفع سبابته أمامها:
-حلم أنا لآخر مرة بحذرك وبقولك لمي الدور أحسنلك.
ابتسمت ساخرة وهي تحرك رأسها بنفي وقد قامت بدفع يده:
-كان زمان، خوفي على زعلك واحترامي ليك ده كان زمان يا عز الدين، أنا خلاص مش هقبل أنك تهين كرامتي مهما كانت النتيجة والقذارة اللي أنت عايش فيها وفاكر أنه ذكاء منك تبقى غلطان أوي ده كان صبر مني على قرفك ده..
صرخت بألم عندما قام بسحب شعرها صارخًا بصوت أهتز له قلوب من حوله:
-اخرسي يا حلم، أنتِ فاكرة أيه؟ فاكراني مش عارف أنك كنتِ بتساعدي حسن عم حبيبة علشان تأذي موسى؟ أنتِ مشتركة في اللي حصل لأبنك، شريكك الحقير قبل ميتشرد اعترف عليكِ، عارفة أنا سكت ليه؟ علشان للأسف أم عيالي وعلشان عارف أزاي هحاسبك وأكسر عينك على اللي عملتيه.
تساقطت دموعها بينما "ماريانا" كانت في حالة من الصدمة الشديدة، نظرت إلى والديها بعدم استيعاب، لا تعلم ما الذي يجب أن تقول، اقتربت "سمية" في هذا الوقت بعد ان سمعت صوت صراخهم ولا تعلم عن أي شيء يتحدثوا، تحدثت "حلم" بصوت مرتجف:
-أنت لو راجل وعارف كل ده مكنتش هتخلبني على ذمتك يوم واحد، إنما أنت اللي وصلتني أني..
صرخت بألم عندما قام بسحبها من شعرها صارخًا في وجهها:
-وصلتك إنك أيه؟ تشاركي واحد عايز يدمرني؟ ولا وصلتك إنك تحاولي تقتلي ابني من غلك؟ ولا وصلتك إنك تتسببي في حرماني من ابننا وده كله بسبب حقدك.
تألمت وهي تحاول أن تبعد يده بشتى الطرق:
-أبعد أيدك عني يا عز انت اتجننت.
كان كلًا من "سمية" و"ماريانا"يقفوا بجوار بعضهم البعض لا يحركوا ساكنًا، تحدثت "حلم" من جديد وهي تقوم بدفع يد "عز الدين" بقوة والدموع تغرق وجنتيها:
-كفاية لحد كدة، كفاية تكره الكل فيا وده مش صح، كلامك كله فارغ، أنا مفيش حد أغلى عندي من عيالي وأنت بمنتهى البساطة بتتهمني إني السبب في حالة محمد! أنت اتجننت يا عز ونسيت أن ده يبقى ابني.
لم تعد "ماريانا" تحتمل ما يحدث، شعرت أنها على وشك الجنون دون مبالغة وعلى الفور خرجت من الغرفة ومن ثم المنزل بأكمله، تسير بسرعة وهي لا تشعر بمن حولها، تحاول أن تهدأ وهي على وشك الجنون من اصوات صرخاتهم في وجوه بعضهم البعض، للمرة الأولى تراهم يتحدثوا بتلك الطريقة وهي التي تمنت أن يحبها شخص بقدر ما يحب والدها والدتها! كادت سيارة أن تصدمها لتسقط أمامها صارخة بصدمة..
☆☆☆☆☆
تحدث وهو يراها تنظر له بتوجس:
-هو أنتِ حاسة أن في حاجة اتغيرت بينا؟
لم تجيبه وما زالت تنظر له، تريد أن تعرف ما الذي يسعى للوصول إليه عن طريق حديثه المعسول هذا، اقترب ليقف أمامها مباشرة وهو يتأمل روماديتها:
-أيات تعرفي أنتِ بالنسبالي أيه؟
تتمنى لو يسقط سقف هذه الغرفة فوق رؤسهم ولكنها سريعًا ما تغاضت عن هذه الفكرة فهي لا ترغب في الموت معه، انتشلها من شرودها وهو يحرك يده أمام عينيها:
-أنا بكلمك على فكرًا.
انتبهت له وهي تحرك رأسها بنفي:
-سوري يا سليم بس أنا مش مركزة، هروح أخد شاور وأحاول أستوعب الدنيا حواليا..
كادت تخرج من الغرفة ليقوم بسحبها:
-أيات أنا مخلصتش كلامي.
نظرت له بتعجب وفي هذا الوقت فتح "هاني" الباب بانفعال شديد:
-أنت عارف أنت بتعمل أيه؟ أنت بتودينا في داهية وعلشان أيه كل ده؟! خلي بالك يا سليم أن أنا بالي طويل لكن يوم مقرر إني أنهس كل ده هتكون أول واحد انهيه ومش هسأل عن الصداقة اللي بينا.
تحدث "سليم" بتعجب وهو ينظر له:
-أيه اللي حصل وأزاي تدخل الأوضة بالطريقة دي؟
رمقه "هاني" بغضب قبل أن يشير تجاه "أيات" قائلًا:
-عيلتها برة وتقريبًا أختها من ضمنهم، ده يدل أنهم كانوا بيراقبوك، أنت مكنتش قد كلامك معايا ومطلعتش مشردة ولا مقطوعة من شجرة بس ما زلت بديك فرصة ورا التانية بس يوم مقلب صدقني هتكون أول واحد يندم، أنزل وأتعامل مع الناس دي ولو في أي غلطة أنا هخلص على الكل فاااهم؟
ترك الغرفة وهو يشتعل غضبًا بينما "سليم" نظر إلى "أيات" وكأنها المتهم الوحيد هنا، كأنه يُحملها كل شيء يحدث، تحدثت بصوت مرتجف:
-متنزلش، أنا هنزلهم، متنزلش أنت.
تحدث وهو ينظر لها:
-أول مرة هاني يتكلم بالطريقة دي معايا، صدقيني مش مبسوط خالص، أنا مش عايز أي غلطة، أظن سبق واتكلمنا!
اومأت له وهي تشعر بقلبها على وشك أن يغادرها:
-هنزل وهتعامل عادي، متقلقش أنا مش غبية.
هبطت بالفعل بينما هو لم يكن منه سوى أن قام بضرب الأرض بقدمه وهو يحاول أن يتمالك أعصابه، لا يرغب في تدمير كل شيء بالأخص الآن، هبطت "أيات" وما إن رأت شقيقتها حتى ابتسمت وعلى الفور اقتربت لتقوم بضمها بقوة، كانت الأخرى في حالة من الصدمة وهي تشعر أنها تحلم، ابتعدت لتحيط بوجهها وهي تسألها بعدم استيعاب:
-أنا مش مصدقة أنتِ بجد عايشة؟ طيب أزاي؟ نوح ده بجد!
كانت تنظر إليه وهو اومأ لها وكأنها كانت تنتظر إشارته تلك، تحدث "شهاب" في هذا الوقت:
-أيات أنتِ لازم تيجي معانا ووقتها ممكن نتكلم ونفهم أيه اللي بيحصل هنا.
كانت تمسك بذراع "أية" وهي تنظر لها دون الاهتمام بشيء آخر:
-أنا أسفة يا أية، أسفة إني كنت السبب في معاناتك..
تساقطت دموع "أية" وهي تتحدث إليها باستنكار عفوي:
-أسفة؟ أنا كنت هموت يا ايات، أنا حسيت إن روحي هتطلع، أنا مش عارفة أزاي ده كله حصل، بس أنتِ هتيجي معايا وكل حاجة هتكون كويسة.
ابتعدت "أيات" وهي تحاول أن تنظم أنفاسها:
-مش هينفع يا أية، أنا مش.. مش هقدر أسيب البيت ده..
تحدثت "أية" بانفعال شديد وهي تجاهد لتبقى ثابتة رغمًا عن ألمها:
-هو أيه اللي مش هينفع؟ مين اللي أنتِ قاعدة في بيته ده يا أيات؟
تحدث "نوح" وهو يقترب ليقوم بسحب ذراع "أيات" بقوة:
-مين ده نبقى نشوفه بعدين، يلا دلوقتي هتيجي معايا.
ابتلعت "أيات" ما بحلقها بخوف ولم ينتظر "سليم" الذي قام بدفعه قائلًا بتحذير:
-أيدك تبعد عنها، أنت مين أنت علشان تقرب منها بالشكل ده؟
علمت "أيات" أنها بداية انفجار له، ما جعل قلبها على وشك التوقف هو اقتراب هاني أيضًا، تعلم أنه لن يفرق معه شيء عكس سليم الذي يحبها، حاولت التحدث ولكن فاجأها صوت شقيقتها:
-أنت لو بتحبها مش هتخليها تقعد معاك هنا ومن غير جواز، أيات هتيجي معانا ولو عايز تطلب أيدها فعلًا وبتحبها تيجي تتقدملها.
نظر "شهاب" لها وقد شعر بالكثير من الغضب، يرى الخوف يظهر على وجه "أيات" يعلم أنها تعاني وأنها ليست بخير، تحدث "سليم" وهو يبتسم ساخرًا:
-أيات بالفعل مراتي.
نظرت "أيات" له وهي تعلم أنه يرغب في رحيلهم ومن بعدها سوف يتعامل معاها ومعهم.
تدخل "هاني" في هذا الوقت ولم يعجبه حديث "سليم" الذي يتصرف بشكل متهور، هؤلاء الأشخاص هم عائلتها، بالتأكيد لن يرحلوا بتلك البساطة، بالتأكيد جميع عائلتها قد عرفت الآن أنها على قيد الحياة:
-سليم متنساش أنهم عيلتها ومن حقهم يفرحوا بيها، علشان كدة مفيش أي مانع تبقوا عندنا هنا، نكون سوا لحد منجوزهم وبكدة تكوني اتطمنتِ على أختك.
تمنت "أيات" أن لا تقبل "أية" فهي لا تطمئن عليها بينهم، لن يكون التخلص منهم صعب أبدًا، هاني يحسب لكل شيء جيدًا، لن يترك شيء يمكنه أن يضره.
تحدثت "أية" في هذا الوقت وهي تحرك رأسها بنفي:
-لو في واحدة هتتجوز مش هتطلع غير من بيت أهلها، لازم أتكلم مع أيات قبل أي حاجة وأشوف ده مين وأزاي اتعرفت عليه وبعدين تبقى مين أنت؟
اجابها "هاني" وهو يرسم ابتسامة زائفة على وجهه:
-أنا هاني صديثه المقرب وبيعتبرني أخوه الكبير.
نظرت له للحظات قبل أن تتحدث بجدية:
-طيب ده مهما كان موضوع شبه عائلي ودي حاجة متخصكش، الأفضل متدخلش.
امسكت من بعدها بيد شقيقتها:
-يلا يا أيات لأني مش هسيبك هنا، ورحمة بابا لهتيجي معايا.
نظرت إلى "سليم" وهي لا تعلم ما الذي يمكنه أن يفعله إن نفذ صبره في أي لحظة، سألته بصوت مرتجف:
-سليم أنت هتزعل لو روحت معاها؟
ابتسم "نوح" ساخرًا وهو يكاد يفقد أعصابه:
-هو أنتِ اتهبلتِ يا أيات ولا أيه؟ قاعدة مع شابين في بيت واحد وبكل بجاحة بتسأليه على زعله لو روحتي مع أختك اللي كانت هتموت عليكِ؟
كانت تتمناه أن يصمت وأن لا يزيد الأمور سوءً، لن يخطر على بالهم حقيقة هؤلاء الأشخاص، بينما "نوح" كان يتمنى لو يخرجهم من هنا فهو لا يثق بهؤلاء الأثنين؛ فقبل مجيئهم بحث عبر مواقع التواصل عن هذا الرجل المدعو "سليم" ووجد بعض القضايا الموجهة له من اختطاف وتجارة في المخدرات، لكن يتواجد دائمًا "هاني" المحامي الذي يخرجه من كل قضية وكأنها لم تكن.
يستطيع قراءة النظرات أكثر من أي شخص آخر، يستطيع تحليلها بشكل جيد وهو يعلم أن "هاني" على وشك الأنفجار غضبًا وكأنه يلوم "سليم" بعينيه! تحدث "نوح" من جديد بشكل أكثر جدية قائلًا:
-أنا قولت اللي عندي ويلا يا أيات على بيتك مع أختك.
ابتسم "سليم" ساخرًا وكاد أن يقترب منه، لكنها بشكل سريع امسكت بيده وقد ظهر القلق عليها، تذكرت كيف قتل رجل من الضرب أمامها، حتى أنه جعل رأسه تنفجر، تتذكر كيف حدث هذا ولم يهتم لشيء آخر سوى أنه لم يستجيب له، تحدثت بصوت مروتجف استطاع الجميع أن يلاحظه:
-لا يا سليم بالله عليك.
نظر لها وهي تترجاه بعينيها، كأنها تعلم أن ما يحدث لن يجعله يمر مرور الكرام، أما "هاني" رأى تحفز وجه "نوح" واقترابه في ذات الوقت الذي يمسك فيه "شهاب" بهاتفه وعلى وشك أن يتحدث مع شخص ما، قام بسحب "سليم" وهو يقبض على ذراعه لعله يصمت:
-لو ناويين تروحوا فعلًا مش هنمنعكوا أكيد وزي مأختها قالت يجي ويطلبها منها، معندناش أي مشكلة.
نظر "سليم" له وهو على وشك فقدان عقله:
-أيه اللي أنت بتقوله ده يا هاني؟ يعني أيه يعني ياخدوها من هنا أنت مستوعب أنت بتقول أيه؟!
تحدث "هاني" بهدوء وهو يخطف نظرة من "أيات" التي تنظر له بتعجب:
-أيه المشكلة هو أنت مش واثق فيها؟ أكيد واثق فيها وفي حبها ليك وأنها مش هتتخلى عنك ولا أيه رأيك يا أنسة أيات؟
تعجبت من طريقته في البداية، لكنها علمت أنه يقوم بتهديدها بتلك الطريقة، حاولت أن تأخذ أنفاسها وهي تحاول أن لا يظهر عليها شيء، لا تصدق أنه سوف يتركها تذهب مع شقيقتها بتلك البساطة! اقترب "سليم" منها بعد أن فهم الشيء الذي يحاول "هاني" أن يوصله له:
-خلينا نتكلم قبل متمشي يا أيات.
اوشك على سحبها من بينهم ليدفع "نوح" يده بتحذير شديد:
-أيدك متقربش منها.
تحدث "هاني" وهو يرى أن "سليم" يفقد صبره شيئًا فشيئًا:
-خلاص يا سليم، وبعدين أنت ناسي إنها كانت معانا ومحدش فكر أنه يضايقها بأي شكل ولا أيه يا كابتن أنت، قولتلي اسمك أيه؟
لم يجيبه "نوح" بل تحدث إلى "أية" وهو يرغب في اخراجهم من هذا المكان:
-يلا يا أية، هاتي أختك وتعالي يلا.
سارت معها وهي تشعر كما لوكانت تحلم، تبعهم "نوح" وكذلك "شهاب" الذي لا يعرف كيف يمكنه أن يتعامل معها، ما سبب تعلقها بهذا الغريب لا يدري؟!
صعدت "أية" على مقعد السائق داخل سيارتها وقام "نوح" بفتح باب المقعد المجاور حتى تدخل "أيات" ويجلس هو بالخلف بجوار "شهاب".
☆☆☆☆☆
☆لعينيكِ يميل قلبي، وأذوب أنا إن همستِ باسمي بين شفتيكِ.. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كان ينظر لها، يتمنى لو تتوقف عن البكاء، كلما هدأت تدخل في نوبة أخرى من البكاء المرير، لا يفهم شيء، منذ ساعتين كاملتين وهو يحاول أن يفهم ما الذي أذبل عينيها بتلك الطربقة، لكن جوابها الوحيد على كل أسئلته هو صمتها..
تحدث من جديد وهو يعطيها كوب مز العصير:
-اشربي يا ماريانا يلا، أهدي وحاولي تتنفسي بهدوء، مفيش حاجة تستحق دموعك يا غالية.
نظرت له وهي تأخذ كوب العصير، شربت القليل منه وهي تتذكر ما جرى بين والديها، لم تكن تتخيل أن يكونوا بهذا السوء مع بعضهم البعض، تتذكر كيف أوشك "عبد الرحمن" أن يصدمها بسيارته لتسقط مغشي عليها ولم تستيقظ سوى وهي بهذا المنزل الغريب وهي على ثقة تامة أنه ليس منزل عائلته.
تحدث من جديد وهو يشعر بالحزن الشديد من أجلها:
-ماريانا ممكن تتكلمي طيب وتقوليلي أيه اللي مضايقك كدة؟
حركت رأسها بنفي وهي تجيبه بصوت مرتجف:
-مشاكل في البيت، مفيش حاجة أنا كويسة.
سألها من جديد وهو يريد أن يعرف ما الذي جعل حالتها تسوء بتلك الطريقة:
-ممكن تحكيلي وهترتاحي.
ترددت "ماريانا" لبعض الوقت ولكنها تحدثت في النهاية:
-ماما مش موافقة على جوازنا واتخانقت هي وبابا، بس أنا خرجت.
قرب يده من وجهها ليمسح دموعها ولطنها قامت بابعاد وجهها على الفور، قبض يده وانزلها وهو يومأ لها:
-فهمتك.. وأنتِ عايزة أيه اللي يحصل؟
شعرت بالكثير من التردد وهي تنظر له، بينما هو يعلم جيدًا الشيء الذي ترغب في قوله، هذه الفتاة لن تجعله يرتاح أبدًا، حاول الهدوء ولكنه تفاجأ عندما شعر بيدها فوق يده لتمسك بها:
-عبد الرحمن أنا لو في راجل واحد بس يستاهل الحب في حياتك كلها هيكون أنت، أنت وبس..
