روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل السابع بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل السابع من الجزء الثاني ☆ربما نهايته☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.♡
☆ينتهي قلب الإنسان عندما يعتاد الشفقة على نفسه باستمرار.. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
ارتجف صوتها وهي لا تشعر أنها بخير:
-أنا عايزة أنام يا أية، أنتِ من ساعة مأنا جيت وأنتِ بتستجوبيني، بيتهيقلي كفاية أوي لحد كدة.
وقفت "أيات" وقبل أن تذهب قام "نوح" بسحبها ليصرخ في وجهها وهو على وشك فقدان عقله:
-أيات فهميني أيه اللي بيحصل بالظبط علشان والله لو صبري نفذ مش هيهمني أنتِ مين.
تحدث "شهاب" الذي لم يذهب ويفارقهم:
-نوح سيبها ومينفعش تتكلم معاها بالطريقة دي.. سيبها.
تركها "نوح" وهي تحدثت إليه بانفعال رغم ارتجاف صوتها دون إرادة منها:
-أنت مش من حقك تحاسبني، أنت متعرفش أنا مريت بأيه، المرة دي أنا صح مش غلط، ابعدوا عني بقى وسيبوني في حالي.
جلست بعيد عنهم والشيء الوحيد الذي يحتل عقلها هو "سليم" والشيء الذي يخطط له، اقتربت "أية" لتقف أمامها وهي تسألها بحيرة:
-أيات أنتِ أيه اللي حصلك؟ فهميني أزاي اتحولتِ بالطريقة دي؟!
نظرت "أيات" لها ومن ثم نظرت تجاه كلًا من "نوح" و"شهاب" قائلة:
-خليهم يمشوا يا أية، أنا مش هتكلم قدام حد فيهم، اللي حصلي يخصنا إحنا وبس وهما ملهومش أي علاقة.
نظرت "أية" تجاه "نوح" وهي تعلم أنه يشعر بالقلق عليهم، فهم ما تعنيه نظراتها ومن ثم تحدث بضيق شديد:
-يلا يا شهاب، خلينا نسيبهم يرتاحوا، دواكِ متنسيهوش يا أية ولو حصل أي حاجة أنا حجزت الأوضة اللي جنبك.
خرج من بعدها واقتربت "أية" لتجلس بجوار شقيقتها وهي تشعر بالكثير من الحيرة:
-قوليلي بقى أيه اللي بدل حالك بالشكل ده؟!
نظرت "أيات" لها وهي تتحدث بهدوء ظاهري عكس العاصفة التي تدور بداخلها:
-أنا كويسة يا أية، المرة دي أنا مش أنانية، واخدة قراري بعد تفكير.
سألتها "أية" بشكل مباشر وهي لا ترتاح إليهم على الإطلاق:
-طيب قوليلي أيه اللي مخوفك ومخليكِ تقبلي بالوضع ده؟
نظرت "أيات" لها لبعض الوقت قبل أن تحرك رأسها بنفي:
-هيكون أيه اللي مخوفني؟ بحب واحد وعايزة اتجوزه أيه يا أية مالك نسيتِ يعني أيه حب؟!
نظرت "أية" لها لحظات قبل أن تحرك رأسها بعدم تصديق:
-أنتِ أكيد بتستهبلي أو عايزة تجيبيلي شلل يا أيات، بصي علشان أنا آخر حاجة عايزاها إني أفقد أعصابي دلوقتي، خليكِ صريحة معايا وقوليلي حصل أيه من اللي اسمه سليم ده مخليكِ في الحالة دي؟ ولا كأنه مهددك!!
وقفت "أيات" وقد ارتجفت يدها، ما رأته مع هذا الرجل ليس هين أبدًا، كانت تظن أنها سوف تعتاد الدماء، سوف يصبح كل بشع أمر عادي معه، لكنها لم تصل إلى هذه المرحلة ليبقى قلبها ينزف في صمت، تساقطت دموعها دون إرادة منها، كرهت هذا الضعف الذي سقط عليها، تمنت لو لم تلتقي بشقيقتها من جديد.
كانت "أية" تعلم أنها تعاني من أشياء كثيرة حُبست داخلها، قامت بضمها بصمت وهي تربت على ظهرها، من جديد ترهقهم الحياة، من جديد يجمعهم الألم، لكن هذه المرة لم تشعر بالخوف، لا تعرف ما السبب، لكنها تشعر أنها قادرة على المواجهة، وجود شقيقتها في هذا الوقت مدها بالمزيد من القوى، همست لها وهي تقوم بضمها:
-كل حاجة هتكون كويسة متخافيش، مش هسيبك، هتيجي معانا وأنا واثقة أن ده اللي أنتِ عايزاه.
مر الوقت ولم تتحدث "أيات" حتى ذهبت للنوم، تحدثت "ناتاشا" إلى "أية" وهي تشعر بالقلق تجاه كل شيء سمعته:
-لم تخبريني ما الذي تخططين له؟ وماذا لو كان شعوركِ صحيح وكانوا هؤلاء الأشخاص يسعون للتخلص منكم؟
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تحاول أن ترتب حديثها:
-لم أعد أجيد التفكير يا ناتاشا، بعد سنوات أجد شقيقتي الميتة! هذا الأمر لا يصدقه عقل، أشعر أنني داخل حلم وأتمنى أن لا أستيقظ منه.
ربتت "ناتاشا" على كتف "أية" وهي تخبرها بهدوء وود شديد:
-كل شيء سوف يكون بخير، لكن عليكِ أن تفكري في كل خطوة بشكل جيد، لا نعلم ما الذي من الممكن أن يحدث ولا أرغب في أن تتعرضي لأي أذى يا أية.
وقفت "أية" لتتحدث إلى "ناتاشا" بتحذير:
-أبقي هنا يا ناتاشا ولا تتركي الجناح لأي سبب، سوف أذهب للتحدث مع نوح، هو بالتأكيد سوف يساعدنا، أعلم إن أراد فعل شيء سوف يحدث ما يريد.
سألتها "ناتاشا" ببعض القلق:
-هل أنتِ واثقة من أنكِ ترغبين في الحديث معه من جديد؟
اومأت "أية" لها وهي تجيبها بقلة حيلة:
-لم يعد لدي الخيار، علاقتي أنا ونوح قد انتهت كزوجين، لكن رابط الدم بيننا من الصعب أن ينتهي يا ناتاشا، أتمنى أن يكون كل شيء على مايرام.
ذهبت وقبل أن تدق باب غرفته سمعت صوت فتاة مع "نوح" داخل الغرفة:
-يعني كنت فاكر إني هسيبك لوحدك؟ أنا مصدقت فكرت في رحلة زي دي يا نوح بجد، بس قولي مالك شكلك متضايق كدة ليه؟
اقتربت "أية" أكثر من الباب وهي تشعر بالكثير من الحيرة، تحدث الآخر:
-أنا مش جاي هنا في رحلة، أنا كنت جاي أشوف قرايبي، مكنش لازم تيجي هنا يا قمر! إزاي فكرتِ وقررتِ وعرفتي توصلي أصلًا؟! أنا فكرت مسافرة في رحلة زي مقولتيلي.
اجابته والإبتسامة تزين ثغرها وهي تجيبه بهدوء:
-إحنا من صغرنا وإحنا سوا نفس المدرسة، نفس الجامعة، نفس الشغل، أنا بجد حابة أوي حاجة زي دي، بعدنا لما اتجوزت من حنان بس ربنا ادالنا فرصة تانية أننا نقرب فيها، أنا كنت بشوف نظرات الإعجاب في عيونك بأي حاجة بعملها وكنت بفرح لما تحكيلي على حاجة..
امتعضت ملامح "أية" لتقوم بطرق الباب بقوة، صمت دام قليلًا قبل أن يفتح لها رافعًا حاجبيه بتعجب:
-نعم!
كانت عينيها موجهة لداخل الغرفة قبل أن تسأله باندفاع:
-هو أيه اللي نعم قطعت عليك مستقبلك أنا يعني ولا أيه؟!
تنهد بنفاذ صبر وحاول أن يسيطر على أعصابه وهو يمسك بالباب لا يريدها أن ترى "قمر" الموجودة بالداخل معه:
-عايزة أيه يا أية أحكي.
ابتسمت ساخرة وهي تنظر إلى زرقواتيه:
-مش عايزة حاجة..
تركته وذهبت إلى جناحها الخاص وهي تشعر بالكثير من الغضب، قامت بتدليك جبينها ولم تلبث حتى شعرت بألم معدتها يزداد، شعرت بيده على ظهرها لكنها بقيت ثابتة:
-أية مالك؟ فيكِ أيه؟ تعبتي تاني صح؟ علشان مفيش سمعان كلام ومبتبطليش حركة وحرق في أعصابك.
تحدثت بهدوء يسبق العاصفة:
-أبعد أيدك عني وملكش دعوة بيا.
لم يكن "نوح" واثق أنها قد سمعت "قمر" وهي تتحدث إليه، أخبر نفسه أن هذه طريقتها معه والأمر ليس جديد عليها، اقترب وهو يربت على ظهرها:
-طيب تعالي ارتاحي وهسيبك.
دفعت يده وهي تصرخ به عكس ما توقع:
-أنت مبتفهمش قولتلك أبعد.
اسرعت بالدخول وغلق الباب بينما هو قبض على يده قائلًا من بين أسنانه:
-صبرني يا رب، الصبر من عندك.
حاولت أن تبقى ثابتة وهي تستند على الباب وتنظم أنفاسها، تذكرت اقتراب "موسى" منها، عادت ذاكرتها عندما رأته يقبل "حبيبة" في حديقة منزله، تساقطت دموعها وهي تتذكر استماعها لصوت فتاة بغرفة "نوح" الذي يخبرها في كل مرة أنه يحبها ولم يتوقف عن اظهار الاهتمام لها، مسحت دموعها بقسوة وهي تنهر نفسها عن التفكير، ذهبت إلى غرفة شقيقتها وما إن اقتربت حتى وجدتها تنتفض من نومها قائلة بانفعال:
-في أيه؟ أيه اللي حصل؟
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تربت على يدها:
-مفيش حاجة أهدي، متخافيش.
نظرت "أيات" للحظات إلى شقيقتها قبل أن تضع يديها على وجهها، تعلم جيدًا أن "سليم" آخر من يستسلم..
بالفعل كان "سليم" في هذا الوقت لا يتوقف عن تهشيم المنزل، ابتعدت "ليل" وهي تشعر بالخوف، تحدث "هاني" ببرود شديد:
-هات أخرك.
نظر "سليم" له بغضب شديد وهو يشير إليه:
-أنت السبب أنهم ياخدوها، مش أنت بتعتبر ليل حبيبتك أوي؟ جربت ان حد يجي ياخدها منك بدون وجه حق وأنت تبقى واقف عاجز تعمل حاجة؟
نظر "هاني" إلى "ليل" للحظات قبل أن يتحدث إلى "سليم" قائلًا:
-ليل مراتي إنما أيات! بأي حق هتمنعهم عنها؟ بالشكل ده أنت بتفتح العيون علينا، عرفت مين مازن السوهاجي اللي جابلهم العنوان ده؟
اجابه "سليم" بنفاذ صبر:
-اللي فاز بالمركز الأول في المسابقة، راجل مصري من رجال الأعمال، ده مش موضوعنا، صدقني يا هاني لو أيات مرجعتش هنخسر بعض.
ذهب من بعدها ليبتسم "هاني" ساخرًا:
-هنشوف يا سليم، البت دي حوارتها خلصت وجه الوقت أننا نخلص منها.
هم بالرحيل لينتبه إلى "ليل" التي تنظر إليه والرعب يظهر على وجهها، اقترب منها ليحيط بوجهها:
-لسة زعلانة مني؟
ارتجف جسدها واوشكت دموعها على الهبوط ليحذرها:
-مش عايز أشوف دموعها، أنتِ كويسة ومحصلكيش حاجة، بس اتعلمتي الدرس صح؟
اومأت له برعب شديد وهي تمسح عينيها حتى لا تبكي، أمسك بيدها ومن ثم قام بلمس عنقها لتغلق عينيها بألم شديد:
-حطي على رقبتك كريم علشان الجرح ده، لو عايزة تخفي بسرعة يا ليل.
اومأت له ليربت على شعرها ومن ثم يتركها ليخرج، ظلت تبكي ومن ثم ذهبت إلى غرفة "أيات" لتمسك بملابسها وهي تتمنى الذهاب معها..
☆☆☆☆☆
☆تمنيت لو جمعتنا الأقدار، لكن القلب تعلق وانتهى أمره. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
تحدث "نوح" ولا يعرف ما الذي يجب أن يقوله أمام نظرات "قمر" إليه:
-أنتِ إنسانة جميلة يا قمر، أقصد طيبة وقلبك أبيض، ألف واحد يتمنى فعلًا تكوني جنبه بس..
صمت ولا يعرف ما الذي يجب عليه أن يقوله، حاول أن لا يبتسم وهو يسخر من حاله، يتساءل إلى متى سوف ينتظر فتاة ترفض وجوده كل الرفض، نظر إليها ليلاحظ عينيها التي تلمع، سوف يكون الكاذب الأكبر إن اخبرها أنه يفكر في اعطاء علاقتهم فرصة، شعرت هي بتردده الشديد في الحديث وقد اصابها الإحراج:
-تصبح على خير يا نوح، أشوفك بكرة..
خرجت من الغرفة بينما هو أحاط برأسه، لا يعلم ما الذي يجب عليه أن يفعله، أما في غرفة "أية" كانت لا تصدق أنه لم يأتي إليهم حتى الآن، تخبر نفسها أن هذا ليس بطبعه، اعتدلت في جلستها والكثير من الأفكار السيئة قد انهالت على رأسها، حركت رأسها بنفي وهي تتحدث باستنكاء شديد:
-أكيد هو عارف حدوده ومش هيغلط الغلط ده، أكيد هي مش هتبات عنده يعني، تبقى مين دي أصلًا؟ مستحيل أشوف الغلط ده وأسكت.
اسرعت بارتداء حجابها ولم تكن قد نزعت الفستان عنها ومن ثم ذهبت إلى غرفته تطرق بابها، فتح ولم يتخيل أن يرى "أية" أمامه من جديد، لم يكن لديه صبر ويعلم أن معاملته معها تحتاج إلى مجهود كبير هو ليس مستعد له:
-نعم يا أية خير.
نظرت له واستطاعت أن ترى ارهاقه، تحدثت وهي تنظر تجاه الداخل:
-عايزة اتكلم معاك.
أومأ لها قائلًا:
-مفيش مشكلة بس خلينا بكرة علشان أنا مصدع ممكن؟
حركت رأسها بنفي ومن ثم دلفت إلى غرفته، عقد حاجبيه بحيرة من سلوكها، لم تجد أحد معه لتلتفت إليه بينما هو وقف يحرك يده أمامها:
-أنتِ كويسة يا بنتي؟
اومأت له وهي توبخ نفسها على تسرعها، لاحظ يدها التي ترتجف ليمسك بها:
-في أيه مالك؟ أهدي وقوليلي خايفة من حاجة؟
حركت رأسها بنفي وهي تنظر إلى يده ومن ثم قامت بابعاد يدها:
-كنت هفكر معاك، أزاي أيات هتيجي معانا تاني..
سألها ولم يقتنع أن هذا سبب مجيئها:
-هو ده السبب وبس؟
اومأت له ومن ثم تحدثت بضيق شديد:
-هرتاح أنا كمان وبكرة نتكلم.
اسرعت بالذهاب بينما هو قام بتدليك عنقه بنفاذ صبر:
-اهديها يا رب.
☆☆☆☆☆
صرخ "عز الدين" في وجهها بانفعال:
-مش عايز كلمة تانية بخصوص الموضوع ده، تعرفي تخرسي ومتجيبيش سيرتها على لسانك مش كدة؟
ارتجف جسدها وهي تبتعد عنه، الدموع تغرق وجهها ولم تستسلم لتقول:
-دي أمي وأنا عايزة أتكلم معاها، هي راحت فين؟
رمقها "عز" بغضب وتحدث "عبد الرحمن" في هذا الوقت وهو يشعر بالصدمة من كل ما يحدث بينهم:
-عمي أهدى مينفعش تتكلم معاها بالطريقة دي، هي قلقانة على مامتها وده طبيعي و..
قاطعه "عز" وهو يحرك رأسه بنفي:
-دي مش أم دي حية، دي لولا وجودي كانت هتجيب أجلهم كلهم بغبائها، دي غلطة عمري.
انفعلت "ماريانا" وهي ترى والدها شريك في الخطأ:
-أنت اللي حاولت معاها كتير علشان توافق تتجوزك، أنت اللي اتسببت في تحولها بالشكل ده وأنت دايمًا بتقلل منها ومن قيمتها.
حذرها "عز الدين" بعينيه قبل لسانه:
-مش عايز كلمة تانية منك.
حركت رأسها بنفي وقد كان صدرها يعلو يهبط:
-قولي هي فين الأول، أنا مش هسكت قبل معرف أنت عملت فيها أيه.
لا يصدق أنها تخاف منه بتلك الطريقة وهل تظن أنه من الممكن أن يلطخ يده بدماء والدتها، تحدث من بين أسنانه:
-ماريانا روحي أوضتك أحسنلك.
حركت رأسها بنفي من جديد ودموعها لم تتوقف:
-لا مش هروح ومش هسمع كلامك قبل متقولي هي فين؟ مستحيل كانت تسيب البيت وتمشي، هي ملهاش غيرنا.
ابتسم "عز" بسخرية وهو يجيبنا:
-ليها الفلوس اللي كانت بتجيبها بالشغل مع حسن من ورايا.
تحدثت "ماريانا" بعفوية وهي تحرك رأسها بنفي:
-لا ده كذب.
اعتبر "عز" أنها تخطأ في حقه بتلك الطريقة ليوشك على صفعها ولكن ما إن اقترب منها حتى وجد من يمسك يده بقوة، لم يتخيل "عبد الرحمن" أن يندفع بتلك الطريقة ليمنع والدها من الاقتراب، تحدث وقد اصابه بعض الخجل:
-لو سمحت يا عمي ميصحش كدة، هي مبقتش صغيرة علشان تمد أيدك عليها.
نظر "عز الدين" إلى يده ومن ثم إليه ليخبره بحزم:
-نزل أيدك يا عبد الرحمن أحسنلك.
نظر "عبد الرحمن" لها ليجدها تختبأ خلفه، ترك يد والدها وتحدث إليها بلين لعلها تستجيب إليه:
-مينفعش تتكلموا وأنتو الأتنين متعصبين كدة، لو سمحتِ يا ماريانا أهدي وبكرة أكيد عمو هيكون هدي وتعرفوا تتفاهموا.
اوشكت على التحدث من جديد ليسبقها هو:
-ماريانا لو سمحتِ اطلعي أوضتك وحاولي تهدي شوية لو سمحتِ.
نظرت له للحظات قبل أن تصعد إلى غرفتها بينما "عز" تحدث إلى "عبد الرحمن" والغضب يملأه:
-أول وآخر مرة تتدخل بيني وبينها يا عبد الرحمن فاهم؟
تركه من بعدها وعلم الآخر أن حديثه الآن لن يكون مرحب به أبدًا، ذهب وقد شعر بالضيق الشديد وهو لا يعلم ما الذي يجب عليه أن يفعله حتى يخفف عنها، يتذكر كم كانت لطيفة في حديثها معه اليوم، لن ينسى هذا أبدًا، لم يخبرها أنه اصطحبها إلى شقتهم المستقبلية، كان سعيد أنه يرى نظرات الإعجاب داخل عينيها كلما تأملت الشقة، حاول أن يبقى ثابتًا وهو يتمنى أن تجمعهما الأيام ولم يخيب ظنه يومًا..
☆☆☆☆☆
☆ليتنا لم نبحر في الظلام.. ليتني انتظرت شروق شمسك ولم أستسلم.☆
#الكاتبة_ندى_محسن
استيقظت من نومها وهي تشعر بالكثير من الراحة، خرجت من غرفتها لتجد شقيقتها تجلس وهي تتناول كوب من عصير الرومان، ابتسمت واقتربت لتجلس بجوارها:
-لسة زي مأنتِ فتاة الرومان.
ابتسمت الآخرى وتحدثت "ناتاشا" في هذا الوقت إلى "أية":
-ما الذي تعنيه؟
اخبرتها "أية" لتتحدث "أيات" من بعدها:
-هي دي تبقى مين واتعرفتي عليها أزاي؟
اجابتها "أية" وهي تبتسم:
-ناتاشا دي الوحيدة اللي كانت جنبي السنين اللي فاتت، اتعرفت عليها لما جيت أمريكا، كانت مختلفة عن كل اللي هنا، صراحة تستاهل كل الحب.
تحدثت "أيات" وهي بدى عليها عدم الرضا:
-يعني خدت مكاني عندك.
ضحكت "أية" وهي تحرك رأسها باستنكار:
-أيات! متبقيش عبيطة.
تحدثت "ناتاشا" من جديد بعدم رضا:
-ماذا تقولين يا أية أنا لا أفهم شيء وهذا يزعجني.
حركت "أية" رأسها بنفي:
-ليس شيء مهم.
سمعوا طرقات على الباب وذهبت "ناتاشا" لتفتح الباب قائلة بتذمر:
-من الأكيد أنه زين هذا المزعج.
فتحت الباب وتفاجأت بوجود "نوح" أمامها، ابتسمت وتراجعت قليلًا، بادلها الإبتسامة وهو يسألها:
-أية موجودة؟
اشارت له للداخل وقد فهمت أنه يرغب في رؤية "أية" دلف وتفاجأت "أية" بوجوده لتقف على الفور وهي لا ترتدي سوى منامة منزلية، تحدثت بانفعال شديد وهي تذهب إلى غرفتها:
-أنت فاكر نفسك رايح فين أنت؟
قال وهو يحرك كتفه بلامبالاة:
-قالتلي أدخل ودخلت.
اجابته "أيات" بهدوء وهي تجلس في مكانها:
-أية كانت فاكراك زين علشان كدة مقامتش.
ابتسم ساخرًا وهو يحاول أن لا يسب أمامها:
-ويبقى مين اللي الهانم فتحاله اوضتها ده؟ يكونش جوزها وأنا معرفش؟
عقدت "أيات" حاجبيها بحيرة وهي تتساءل كيف لا يعرفه:
-زين ده أخونا في الرضاعة! كان ابن بنت خالة أمي واتربى معانا.
وقف "نوح" في مكانه للحظات وقد تعجب أنها قد كذبت عليه ولم تخبره بهوية هذا الشخص، لا يعلم ما الذي تفكر فيه ولكنه يتوعد لها، خرجت وقد كانت عابثة الوجه:
-نعم عايز أيه من صباحية ربنا كدة؟
نظر تجاه "ناتاشا" التي تحدق به بأعين تملأها البراءة ليبتسم ومن ثم نظر إلى "أية" قائلًا:
-مقولتليش مين دي؟
تعجبت من ابتسامته واجابته بعدم رضا كما اعتادها:
-وأنت مالك؟
سمعوا طرقات على الباب ودلف في هذا الوقت "زين" الذي يبتسم بحماس:
-أيوة بقاا متجمعين عند النبي أن شاء الرحمن.
قلبت "ناتاشا" عينيها وهي تشعر بعدم الرضا:
-ها قد أتى المزعج الأكبر على الإطلاق.
رمقها "زين" بغيظ شديد واتجه إلى "أيات" ليحيط بوجهها قائلًا بلغته الأنجليزية الجيدة:
-ليس لكِ شأن يا ناتاشا أنا هنا من أجل هذه الشقية التي عادت من الموت.
ابتسمت "أيات" وهي تنزل يده:
-لا اتعدل كدة وكلمني عربي حيات أبوك.
لم تتخيل أن تستمع إلى صوته الآن ليهوى قلبها أرضًا:
-لا أنا كدة اتطمنت عليكِ جدًا.
كان هذا "سليم" الذي كان يحاول أن يداري غضبه خلف إبتسامته التي جعلتها تزداد رعبًا، تعجب "زين" الذي لا يعرف من يكون هذا:
-مين البرنس يا أية؟
هم بالاقتراب من "أيات" ليقف "نوح" في مواجهته وهو يحرك رأسه بنفي:
-مش مسموح تقرب أكتر من كدة، جاي عايز أيه؟!
اجابه "سليم" بهدوء ظاهري:
-عايزها.
دفعه "نوح" بتحذير:
-أنت فاكرها وكالة من غير بواب؟
اقتربت "أيات" في هذا الوقت وهي تحاول أن تكون جملة مفيدة:
-لو سمحت يا نوح بس، أنا عايزة أتكلم معاه بعد أذنك.
التفت "نوح" إليها بغضب ومن ثم نظر تجاه "أية" قائلًا:
-هو أنتِ مش ناوية تعقليها ولا تحبي أتصرف أنا معاها؟
تهديده هذا جعل "سليم" على وشك ضربه وهو يقوم بدفعه:
-ليه هتعملها أيه ان شاء الله؟ اتصرف كدة ووريني لو كنت راجل.
علمت "أيات" أن "سليم" على وشك فقدان صبره واقتربت لتقف أمامه وهي تمسك بيده:
-سليم.. نوح بس قلقان عليا هو ابن عمي و.. خلينا نخرج ونتكلم لوسمحت..
رمقها بغضب شديد أما عن "نوح" فقد قام بدفعه بقوة ليتعثر الآخر ويسقط خارج الغرفة، وضعت "أيات" كلتا يديها على وجهها وهي تشعر بالخوف الشديد، أما عن "سليم" وقف وهم بلكمه ليقوم الآخر بركله بقوة وقد انهال عليه باللكمات:
-هو أنت فاكرنا أيه؟ بتاع أيه تجيلها لا وتحاول تهددها، فاكرني مش فاهم نظراتك؟ لا يا ابن ال**** فوق لنفسك كدة وأعرف بتتعامل مع مين.
كل هذه الكلمات وهو لا يتوقف عن لكمه بقوة، حتى أن عضلات جسده قد ظهرت من أسفل قميصه وقد كان يشتعل غضبًا، رأت "أيات" محاولة "سليم" لسحب سلاحه من البنطال لتقترب بعفوية وتقوم بسحبه وهي تحرك رأسها بنفي:
-سليم لا..
اتسعت أعين "أية" وهي لا تصدق أنه كان على وشك ضرب "نوح" بالرصاص! أتى أمن الفندق وتحدثت "أية" على الفور:
-هذا الرجل كان يحمل سلاح، أظن أنه سارق أو ماشابه، من فضلكم اطلبوا الشرطة في الحال.
حركت "أيات" رأسها بنفي وهي تتحدث إليها بسرعة ورجاء:
-أية متخليهومش ياخدوه بالله عليكِ، لو خدوه أنا هروح معاه، متخليش حد يعمله حاجة.
حركت "أية" رأسها باستنكار شديد:
-أنتِ بتقولي أيه يا أيات؟ ده شكله مختلف عقليًا.
رمقها "سليم" بغضب وهو يحاول التخلص من يد الرجال، تحدثت "أيات" من جديد بانفعال شديد:
-أية بقولك متخليهومش ياخدوه أنا مش هفضل هنا لو حصله حاجة.
كانت تعلم مقدار الخطر الذي سيحيط بهم إن علم "هاني" بالشيء الذي يحدث مع صديقه، ربما يكون "سليم" أسوء شخص على الإطلاق لكنها تراه فرصة لنجاتها من "هاني" الشيطان الأكبر.
تحدثت "أية" وقد جعلتها "أيات" تتردد للغاية:
-يكفي أن تخرجوه من هنا، كما ترون المسئلة شخصية ويبدو أنه معجب بشقيقتي بجنون، أسف لهذا الإزعاج.
نظر "نوح" لها بغضب شديد:
-هو أنتِ بتقوليلهم يسيبوه؟
نظرت "أية" له ومن ثم ابعدت عينيها ليتحدث من جديد:
-أنتِ مش شايفاها أزاي هي خايفة منه، مش شايفة نظراته وتلميحاته، أية! قولي حاجة تانية غير أنك عايزة تجننيني.
بالفعل اخرجوه الحراس من الفندق بأكمله، ابتلعت "أيات" ما بحلقها وهي تضع يدها على قلبها بقلق شديد، امسكت "أية" بيدها وهي تسألها بلوم شديد:
-أيات هو في أيه؟ خليكِ صريحة معايا وقوليلي أيه السبب في تصرفاتك تجاه البني أدم ده.
التقت عينيها بأعين "شهاب" في هذا الوقت، لقد أتى على صوت صراخهم، لم يتخيل أن يراها في تلك الحالة من أجل رجل كهذا غريب الأطوار، تعانقت أنظارهم للحظات ليقطع الصمت صوت "موسى" الذي ما زال يحاول أن يدرك ما يحدث مع هؤلاء الأشخاص:
-أنتِ بتحبي الشخص اللي كان هنا ده يا أيات؟
اغلقت "أية" عينيها وهي تحاول أن لا تنفجر في وجه أحد:
-لو سمحتوا امشوا من هنا دلوقتي، أنا محتاجة أتكلم مع أيات لوحدنا.
خرجوا جميعًا عدا "نوح" الذي يحاول الهدوء وهو لم يعد يفهم عقول هؤلاء الفتيات:
-أية الراجل ده أنا مش مرتاحله، مش مجرد شخص بيحب، ده بيحاول بكل الطرق يأثر عليها و..
قاطعته "أية" وهي تتحدث برجاء:
-أنا بحاول أفهم في أيه، اللي أنت بتقوله أنا فهماه ومعنديش أدنى شك فيه، أيات عنيدة وده مصعب الأمور، خليني أحاول.
نظر لها لبعض الوقت ولا يعلم سر انقباض قلبه هكذا، أحاط بوجهها وهو ينظر إلى عينيها للحظات في سكون تعجبت له وقد شعرت بالكثير من الإحراج لتبتعد، نظر إلى يده وقد عمل جاهدًا على تجاهل هذا الشعور السيء، أومأ لها ولم يعد يجادلها كما اعتادت عليه:
-طيب بس هتيجي وتعرفيني باللي حصل اتفقنا؟ أنا هكون جنبك، متجيش على نفسك.
اومأت له وقد تعجبت من طريقته الغريبة معها، تتساءل ما الذي يحدث له، تحدثت إليه وهي ترى عينيه لا تتوقف عن النظر إليها:
-متقلقش.. ممكن تمشي بقى علشان أعرف أتكلم معاها؟
استجاب "نوح" ورحل واقتربت هي لتجلس بجوار شقيقتها بعد أن طلبت من "ناتاشا" أن تبقى في الاغرفة وفضلت الرحيل هي الأخرى للخارج:
-هتقوليلي كل حاجة حصلت من يوم مسيبتيني وبتفكري في أيه وعلاقتك بالشخص ده يا أيات أيه؟!
نظرت "أيات" لها للحظات قبل أن تتحدث بهدوء يسبق عاصفة بكائها:
-هتحلفي برحمة بابا أنك مش هتتهوري ومش هتقولي لحد حتى نوح يا أية.
نظرت "أية" لها للحظات وهي لا تصدق أن الأمر بهذه الخطورة، لم تفعل شقيقتها هذا من قبل، لكنها تعرف مدى عنادها وأن عليها البوح بكل شيء الآن قبل أن تغير رأيها مرة أخرى:
-مش هقول لحد يا أيات، أقسم بالله اللي هتقوليه دلوقتي هيفضل بينا، مينفعش أحلفلك غير بربنا وإلا هكون كذابة.
ابتلعت "أيات" ما بحلقها وهي تستمد قوتها من وجود شقيقتها بجوارها:
-سليم ده مش شخص عادي، ده واحد من أكبر رجال المافيا يا أية، هو دراع هاني اليمين مش صاحبه وبس، سليم هو سبب نجاتي من خالد ومعاناتي في نفس الوقت، هو علشان بيحبني مموتنيش، بس هو قتل كتير، بطرق بشعة، هو بيشتغل مع عصابة أعضائها من أكبر الرجالة اللي بيتاجروا في الأعضاء البشرية، أنا كل يوم كنت بموت من الرعب بس مكنش قدامي أي أمل للهرب.
ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر بأنها مخدرة بالكامل، تظن أن حالتها هذه تحتاج إلى سنة كاملة من الراحة والنوم العميق، سنة كاملة تبتعد فيها عن كل شيء وهي تعلم أن "سليم" قد انتهى من حياتها، استفاقت على صوت "أية" التي الجمتها الصدمة لبعض الوقت:
-أيات أنتِ عرفتي الكلام ده منين؟ أنتِ بتتكلمي بجد أكيد؟!
اومأت الأخرى لها وبدأت قص حياتها بأكملها على مسامع شقيقتها المصدومة.
☆☆☆☆☆
تحدث "موسى" بعد صمت دام طويلًا بينهم:
-أنت تبقى ابن عمهم صح كدة؟
نظر "نوح" إليه ليكتفي بتحريك رأسه بإيجاب وحسب، تحدث من جديد وهو يبتسم:
-متقلقش أكيد كل حاجة هتتصلح.
أراد "نوح" أن يبتسم ساخرًا وفي حياته لم يتخيل أن يحاول هذا الرجل أن يخفف من روعه، يتذكر كم مرة تشاجر معه وكان على وشك أن يُصاب بالجنون، أراد "شهاب" أن يوقفه عن التحدث ولكنه لم يجد الداعي لهذا، تحدث من جديد وهو ينظر تجاه غرفة "أية":
-حاسس أني شوفتها قبل كدة بس مش فاكر فين، مألوفة بالنسبالي جدًا..
تذكر" نوح"عندما أتى "موسى" يوم زفافهم يبكي ويترجاها أن لا تذهب، يتذكر انهيار "أية" وهي تخبره كيف قام هذا الرجل بخيانتها، أما عن مشاعره فمازالت كما هي لم تتغير وهي على استعداد لتحطيم وجه كل من تجرأ وجعل الحزن يحتل أعينها..
تحدثت "ناتاشا" وهي تلاحظ تغير وجه "نوح":
-لا تبدو بخير! ربما عليك الذهاب إلى غرفتك لتحصل على بعض الراحة.
حرك "نوح" رأسه بنفي وهو يبتسم بمجاملة إليها:
-لا داعي لهذا، شكرًا لإهتمامكِ يا.. اسمكِ ناتاشا أليس كذلك؟
اومأت له وفي هذا الوقت اقترب فرد من الأمن منهم ليتحدث إلى "نوح" دون غيره:
-أستاذ نوح هناك رجل في الأسفل يرغب في التحدث معك، أظن أنه يريدك في أمر شخصي.
تعجب "نوح" وهو يسأله:
-من يكون هذا؟
اجابه الآخر بحيرة:
-بالفعل سألته ولكنه يرفض الافصاح عن هويته، إن كان هناك مشكلة يمكنك أن تخبرنا ونحن سوف نفعل اللازم.
حرك "نوح" رأسه بنفي ومن ثم نظر تجاه "ناتاشا" قائلًا:
-اخبري أية إن احتاجت لشيء يمكنها أن تتصل بي وسوف أكون بجوارها على الفور لا تنسي أن تخبرها بهذا، حاولي أن تجعليها تطمئن بقدر الإمكان.
هبط وتحدث "شهاب" ببعض القلق:
-أتمنى ميكونش اللي عايزه من طرف سليم، مصايب البني أدم ده لو ابتدت في الظهور مش هنخلص، أنا أصلًا مش مرتاحله.
تحدث "موسى" في هذا الوقت وهو يتبع "نوح" قائلًا:
-أنا هروح معاه وأنت خليك هنا.
هبط هو الآخر ووجد "نوح" يخرج من الفندق ليتعجب، أسرع في خطاه حتى يلحق به ويفهم نا الذي يحدث ولكن ما إن وصل للخارج وهو يحاول أن يلحق به وقبل أن يناديه وجد من يقوم بضربه بقوة على رأسه، اتسعت أعين "موسى" بصدمة وقد اقترب على الفور ليقوم بلكم الرجل ولم يتخيل أن تقف سيارة ضخمة مليئة بالملثمين أمامهم ليكون السيطرة عليهم أمر ممكن..
صرخ "موسى" وقد شعر بالقلق الشديد وهو يرى "نوح" على وشك فقدان حياته:
-سيبوه، نوح فوق.. ابعدوا عنه.
لا يعلم كيف لم يستمع إليه أحد، لماذا تحولت أجواء هذه المنطقة للسكون التام هكذا؟! يبدو أن هذه نهايتهم، مثل ذاكرته تمامًا، نهاية.. مجهولة.
وإلى اللقاء في الفصل القادم يا أصدقائي..
