روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل الثامن بقلم ندى محسن
#آية_في_الجنون
الفصل الثامن من الجزء الثاني ☆تنهار من أجله☆
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله.♡
★لطالما كان الفراق نقطتنا الحاسمة، النقطة التي نبدأ من عندها التفكير في كل شيء مضى وأولهم مشاعرنا.. ★
#الكاتبة_ندى_محسن
صوت صفير لا يعلم مصدره، يتساءل هل هذا الصوت داخل عقله ووحده فقط يستمع إليه، أم أن هذا الصوت يأتي من مكان ما؟ بدأ يستمع إلى صوت مألوف ويد لا تتوقف عن تحريكه:
-نوح أصحى، أنت سامعني صح؟ حاول تقوم، حاول..
نظر "نوح" له وقد بدى تائه ولا يعي الشيء الذي يحدث حوله، حاول الاعتدال ليشعر بالدوار الشديد، بدأ في تذكر خروجه من الفندق والألم الشديد الذي شعر به ويليه صوت "موسى" الذي تشاجر مع الرجال من أجله! تحدث وهو ينظر حوله بتعجب:
-أيه الأوضة دي؟ إحنا فين؟!
اجابه الآخر وهو يشعر بالكثير من الحيرة:
-مش عارف، محستش بحاجة بعد مركبونا العربية، صحيت لقيتنا هنا، أنت معاك تليفونك؟
وضع "نوح" يده على جيب بنطاله ليحرك رأسه بنفي من بعدها ويتحدث "موسى" بغضب:
-يعني المرة اللي نتحط فيها في موقف زي ده تليفوناتنا متبقاش معانا؟
نظر "نوح" له لبعض الوقت ليتحدث إليه بنفاذ صبر:
-على أساس لو كانوا معانا كانوا هيسيبوهم، أنا مش عارف مين دول وليه بيعملوا كدة؟ معقول ده يكون متعلق باللي حصل مع سليم.
أنهى جملته وهو يضع يده على رأسه بألم وقد وجد قماشة تحيط بها، فهم "موسى" الشيء الذي يرغب في السؤال عنه ليخبره:
-قطعت حتة من الفرش، كنت بتنزف ومكنش قدامي غير الطريقة دي أوقف بيها النزيف، أنت فقدت دم كتير وبدعيلك متموتش مع أنه إحتمال ضعيف.
ابتسم "نوح" ساخرًا وهو لا يصدق أن من يسعى لإنقاذه الآن هو "موسى" دون غيره، كم أن الحياة متقلبة، يمكنه أن يجزم بهذا الشيء من الآن وصاعدًا، تحدث الآخر وهو يحاول أن يجد مخرج من هذه الغرفة:
-أنا حاولت أفتح الباب ده كتير معرفتش، أكيد فيه طريقة في ثغرة أكيد.
نظر له "نوح" ليومأ بسخرية لم تتخلى عنه:
-ثغرة آه، يعني تاعبين نفسهم وجيبينا هنا علشان يسيبوا ثغرة.
وقف ولكنه لم يتخيل أن يصيبه هذا الدوار الشديد ليوشك على السقوط لولا ذراع "موسى" الذي قبض على ذراعه:
-حاسب، أقعد أنت فقدت دم كتير، مينفعش تعمل أي حاجة دلوقتي.
نظر "نوح" له وقد شعر بالكثير من الغضب ليقوم بدفعه:
-ملكش دعوة وخليك في نفسك.
تعجب "موسى" بل صدم من طريقته معه وهو الذي يحاول أن يساعدوا، تذكر في هذا الوقت موقف مشابه و"نوح"يقوم بدفعه وهو يصرخ به:
-أخرج برة مش من حقك تيجي هنا فاهم؟ دي بنت عمي وشغل الهبل اللي أنت فيه ده مش هيخيل عليا، لو قدرت تضحك عليها فأنت مش هتضحك عليا.
تعجب وقد شعر بالصداع ليحيط برأسه، وقف لثوانٍ وهو يحاول أن يفهم ما الذي هاجم ذاكرته الآن، لاحظ "نوح" أنه ليس بخير ولكنه لم يتحدث إليه، رغم رغبته في سؤاله إلا أنه فضل البقاء على صمته.
مضى بعض الوقت قبل دخول "سليم" إليهم، نظر مباشرة إلى "نوح" الذي ينظر له ببرود شديد وكأن ما حدث لم يؤثر به أبدًا:
-شكلك كنت متوقع إن أنا اللي مستضيفك هنا مش كدة؟
لم يجيبه "نوح" وقد كان يكتفي بنظراته المترقبة، لا يعلم ما الذي يفكر فيه هذا الشخص ولكنه لن يسمح له بالتمادي أكثر من هذا، تحدث "سليم" في هذا الوقت بما صدمه:
-خلينا نستنى نشوف زوجتك السابقة هيحركها خوفها عليك ولا لا، كل متبقى أسرع كل منوصل لبلدك أسرع صح كدة.
وقف "نوح" ليمسكه بعنف من طرف بذلته السوداء:
-أنت لو اتجرأت وجيت جنبها أنا همحيك من على وش الأرض فاهم؟
ابتسم "سليم" باستفزاز وهو ينظر إلى يده:
-أيدك دي لسة محرمتش! عايز أيه تاني قولي يمكن يكون الوقت جه واقطعهالك.
قام "نوح" بلكمه بقوة دون تفكير وعلى الفور تدخلوا رجال "سليم" ليقوموا بدفع "نوح" بقوة ومن ثم ضربه، تدخل "موسى" ولكن وقوفه أمام خمس رجال مدربين لم يكن في صالحه أبدًا..
☆☆☆☆☆
☆تبكي من أجل فقد حب تريده، بينما تنهار لأفتقادك حب لم تكن تريد غيره. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
اقترب منها بعد تردد وهو يراها تبكي برفقة هذا الشاب الغريب بالنسبة له، جلس بجوارها على الأريكة ليستمع إلى صوت الآخر:
-كفاية يا أيات، كل حاجة هتكون كويسة، أية راحت مشوار ومش هتتأخر ومفيش حاجة تستاهل ده كله.
تحدثت "ناتاشا" في هذا الوقت وهي ترغب في جعلها تهدأ:
-أرغب في جعلك تستمر في مواساتها يا زين ولكني أرى بكائها يزداد كلما تحدثت أنت، من الأفضل أن تصمت وتتركها وشأنها.
رمقها بغيظ ليخبرها ببرود من بعدها:
-توقفي عن التدخل في أمور لا تعنيكي.
تحدث "شهاب" في هذا الوقت وقد جعله رؤيتها تبكي بهذا الشكل يشعر بالضيق:
-أيه اللي حصل يا أيات، ممكن تهدي؟
نظرت له وقد صدمت بوجوده جواراها، تتساءل كيف لم تشعر به يا ترى؟ ابتلعت ما بحلقها وقد جعلها وجوده تعاني لتأخذ أنفاسها، تحدث من جديد وهو لا يرغب في شيء سوى الإطمئنان عليها:
-قوليلي في أيه، أنا موجود جنبك، هساعدك.
ابتلعت ما بحلقها لتتحدث من بعدها بصوت مرتجف:
-سليم أتصل على أية، مقالتليش أنه أتصل بس أنا شوفت رقمه على الشاشة، أنا عارفة رقمه، هي صممت أنه مش هو، استنت لما اتلهيت مع ناتاشا ومشيت، كلمتها وقالت أنها رايحة مشوار وأنها مش هتتأخر ومش هتعرف تكلمنا دلوقتي، أنا خايفة سليم يكون..
قطعت حديثها وهي ترى ملامح "شهاب" المتعجب، تحدث هو من بعدها وهو يشعر بالكثير من الحيرة:
-مش فاهم! يعني تفتكري ممكن سليم يأذي أختك؟!
نظرت له بأعين دامعة وقد انعقد لسانها، تحدث من جديد وهو يربت على يدها:
-أهدي يا أيات أنا معاكِ و..
لاحظ سحبها ليدها على الفور وتحدثت بعدم اقتناع:
-سليم يوم ميقرر يتحرك مش هيهمه حد، لا أنت ولا أنا ولا أي حد، بيتهيقلي الوقت ده قرب أوي.
وصلت "أية" أمام الفندق الذي طلب "سليم" لقائها به، كانت تشعر بالضيق الشديد منه وهو الذي لم يتوقف عن اقناعها بالمجيء مبررًا أن هذا سيصب لصالح شقيقتها، حاولت أن تجعل نفسها تطمئن وهي تردد أن هذا المكان عام ولن يستطيع أن يصيبها بأي أذى، سوف تكون أذكى منه وسوف تجعله يسقط في شرور أعماله
وصلت إلى المطعم الخاص بالفندق لتجده فارغًا تمامًا، بدأت في الضغط على زر التسجيل وهي تعلم أن هذا سيكون بين يد "ناتاشا" بعد قليل من الوقت، سوف تهتم الأخرى بكل شيء وسوف يتم القبض على "سليم" لن يكون هذا صعب، استمعت إلى صوت غريب يأتي من خلفها لتقترب أكثر وترى شاشة في زاوية الحائط.
اتسعت عينيها بصدمة عندما رأت هذا المشهد وكان عبارة عن ضرب "نوح" على رأسه بقوة ليسقط من بعدها وهو ينزف، حاول "موسى" أن يتدخل ولكنه لم يستطيع مواجهتهم جميعًا ليتم ادخاله إلى السيارة هو الآخر، وضعت يدها على فمها بصدمة وقد ارتجف قلبها، فيديو آخر إلى "نوح" الملطخ بالدماء والمقيد في سرير وبالكاد يحاول فتح عينيه، كادت أن لا تعرفه بسبب تغير ملامح وجهه المليئ بالكدمات..
لم تكن تصدق أن هذا نفسه "نوح" حركت رأسها بنفي وهي تشعر بالكثير من المشاعر المتناقضة، استمعت إلى صوت يأتي من خلفها:
-يمكنكي أن تأتي معنا إن أردتِ رؤيته، نظن أن أمره يهمكِ؛ فهو ابن عمكِ قبل أن يكون زوجكِ السابق أليس كذلك؟
خابت ظنونها وعلمت أنها لن تحارب شخص عادي بل سيكون عليها مواجهة الشيطان نفسه، لحظات مرت عليها كالسنوات، تحدث الرجل الذي لا تعرف جنسيته:
-يمكنكي أن تأتي معنا هيا..
أوشك على مسك يدها ولكنها ابتعدت لتلاحظ قبض يد الآخر على إبرة استطاعت أن تعرف أنها تحتوي على مخدر وكان هذا الأمر آخر ما تتمناه..
☆☆☆☆☆
تحدثت "أيسل" وهي تشعر بالضيق وتسرع في خطاها:
-لو سمحت يا أبيه أرجع مكان مجيت، أنا مش عايزة يحصل مشكلة لو سمحت.
حرك الآخر رأسه بنفي واقترب ليسير بجوارها وما إن اوشكت على الاسراع أمسك بذراعها:
-استني يا أيسل أنا بكلمك، بعدين كل اللي بقوله أني عايز أوصلك ليه مكبرة الموضوع كدة؟
نظرت إلى يده وقد شعرت بالقلق الشديد من رؤية "عامر" لهم، ابتعدت وهي تحرك رأسها بنفي:
-أنا بس مش عايزة مشاكل يا أبيه أنور لو سمحت، كمان عهود لو عرفت ممكن تضايق.
أسرع بالوقوف أمامها في هذا الوقت وعينيه مسلطة على عينيها:
-أيسل بصيلي، ليه بتفكري في كل الناس إلا نفسك؟ أنتِ محتجاني في حياتك، محتاجة حد تتكلمي معاه وحد يكون فهمك، لو لقيتي مش هتلاقي حد هيفهمك قدي، كفاية عناد وأدي لنفسك الفرصة.
حركت رأسها بنفي وحديثه كالسم يسري في عروقها:
-شكرًا يا أبيه، أنا لو احتجت أتكلم هقولك صدقني.
شعر "أنور" بالضيق الشديد وقرر أن يتحدث مباشرة إليها، لعلها تستجيب وتلين في حديثها معه:
-أيسل أنتِ بتحبي عامر؟
اتسعت أعينها وهي تنظر له بتعجب، تتساءل ما الذي يتحدث في هذا الأمر الآن؟ هل مشاعرها واضحة إلى الجميع كما هي واضحة أمامه الآن؟ تابع حديثه وهو يرى ملامحها المدهوشة:
-أيسل جاوبيني بصراحة، أنا عارف أنه بيحبك ومش فاهم ليه بتهربي من كل حاجة؟
ابتلعت ما بحلقها مرات متتالية وهي لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تقوله، تحدثت بتردد شديد:
-ماما وبابا مش هيوافقوا، مش هيقتنعوا وكمان طنط فاطمة هتصعب الأمور.
كان يشعر بضيقها، يتساءل كيف لشخص أن يمتلك تلك البراءة، لقد كان يظن أن "مريم" فتاة نادرة من الصعب أن يجد شخص في احترامها وهدوئها، لكنه تقابل مع "أيسل" تلك الفتاة التي تجذبه دون مجهود منها:
-أيسل أنا مش حابك تقربي منه، مع أنه أخو مراتي بس مش حابب..
حركت رأسها باستنكار وهي تتحدث إليه:
-أنا بالفعل بعيدة عنه، يمكن ده اللي مضايقني، أنا وعامر وعمار متربيين سوا، إحنا كنّا أكتر من الأخوات يا أبيه.
تأفف "أنور" وهو ينظر لها بضيق شديد:
-يادي أبيه دي هو أنتِ كل متنسي بتفكري نفسك؟ مقولنا بلاش زفت ده.
استمعت إلى صوت رنين هاتفها في هذا الوقت لتتحدث إليه وهي على عجلة من أمرها:
-الواضح إني اتأخرت وبابا بيتصل، بعد إذنك وسلملي على عهود كتير.
تركته وما زالت عينيه معلقة بها، ابتسم وهو يراها تتحدث وهي تشرح شيء إلى والدها باندماج شديد وتعابير وجهها تتغير بين الثانية والأخرى.
☆☆☆☆☆
☆ويطول بك الشرود، كأنك فقدت نفسك لمرةٍ لم تتعلم بالقدر الكافي لتصل إليها.. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
شعر بشيء ما يحركه، لم يكن يتخيل أن يقوموا بربطه مع "موسى"، كأنه في كابوس مزعج لم يتخيل يومًا أن يعيشه، تحدث" موسى" بما جعله على وشك فقدان أعصابه:
-أنت كويس يا نوح؟ سامعني؟!
اجابه وهو بالكاد يستطيع التحدث من كثرة الألم:
-للأسف آه.
تحدث "موسى" وهو ينظر حوله بملل شديد:
-تفتكر هنخرج من هنا إمتى؟
حرك "نوح" رأسه بفقدان أمل، يحاول أن يطمئن وأن يتوقف عن التفكير بها حتى لا يزداد ألم معدته، تحدث "موسى" بحيرة:
-نوح هو أنا كنت أعرفك قبل كدة؟
لم يتحدث "نوح" وقد عادت ذاكرته إلى ثلاث سنوات مضت، لقد انقلبت حياته رأس على عقب، يتساءل هل سيكون الوضع أفضل إن لم يظهر "موسى" في حياتها، هل كانت ستقع في عشقه يا ترى وهو الذي لم يقترب ويأخذ خطوة بشكل جدي خوفًا من فقدانها وفقدان نفسه؟ ابتسم ساخرًا وهو يتساءل ما الفرق الآن؟!
تحدث "موسى" من جديد بحيرة خالطها الحزن:
-أنا بفتكر حاجات غريبة، كلام غريب بيتوجهلي وكلام أغرب بيني وبينك!
أغلق "نوح" عينيه وقد شعر بارتفاع نبضات قلبه، تحدث "موسى" من جديد وقد غلف الإستياء صوته:
-يا ترى أنا كنت وحش أوي كدة؟ كل حاجة بفتكرها مبتعملش حاجة غير إنها بتخليني اكرهني.
تحدث "نوح" في هذا الوقت بعد أن هدأ تمامًا ولا يعرف كيف خرج هذا الحديث منه:
-أنا وأنت اتقابلنا في وقت غلط، وقت مكنت بستعد أخد خطوة لحلم حلمته، ولقيتك بتخطفه قدام عيني، يمكن أنا اللي كنت وحش، يمكن أستاهل أنها تكون نهايتي، ويمكن يكون الحلم ده من حقك..
سأله الآخر وهو يحاول أن يفهم ما يعنيه "نوح" بحديثه المبهم:
-حلم أيه اللي بتتكلم عنه؟
ابتسم "نوح" باستياء وهو يشعر أن هذه ستكون نهايته بالفعل بعد أن شعر أنه بدأ في التشتت:
-هي.. أحن إنسانة في الدنيا وأعظم.. أعظم حلم أنا حلمته في حياتي..
تعجب "موسى" وهو يتساءل هل كان يحب نفس الفتاة؟ ربما غادرت ذكرياته مع هذه العائلة لكن ذكائه لم يفارقه، سمعوا صوت صراخ في هذا الوقت جعل "نوح" على وشك الجنون وقد دلف في حالة من الصدمة وهو يكرر اسمها بخوف لم يظهر قط عليه من قبل:
-أية!!
حاول التحرر من هذه القيود الحديدة ليتسبب في ألم الآخر الذي تحدث بانزعاج:
-نوح إهدى اللي أنت بتعمله ده مش حل، مش هتتفك كدة أهدى..
تحدث صارخًا وهو ما زال يتحرك بعنف شديد رغم سوء حالته:
-ده صوت أية.. ده صوتها...
قام أحدهم بفتح الباب ومن ثم دفعها بقوة لتسقط أرضًا ويصرخ بها الرجل:
-لو لم يأمرنا بعدم أذيتكِ لكنت فصلت رأسكِ الجامد عن جسدكِ، يا لكِ من لعنة.
اغلقوا الباب عليهم وبيد أية بعض الدماء، سمعت صوت "نوح" لتعتدل وتقترب منه على الفور:
-نوح، الحمد لله أنت مموتش..
ادركت وجود "موسى" معه لتتسع عينيها بصدمة وما زاد ارتجاف قلبها هي الدماء التي تلطخ ملابس "نوح" تساقطت دموعها وهي تحيط بوجهه بعفوية:
-أنت بتنزف.. وشك هو شاحب.. نوح أنت حاسس بأية؟
نظرت إلى "موسى" لتجده لم يُصاب بشيء سوى جروح طفيفة ناتجة عن شجار معهم، حاولت فك قيودهم ولكنها وجدت السلاسل مغلقة بقفل صغير، تحدث "نوح" وهو يعلم أن عقلها سوف يتوقف عن التفكير في مثل هذا الموقف:
-معاكِ بنسة شعر يا أية؟
اومأت له وقامت بادخال يدها أسفل الحجاب لتقوم بسحب ما طلبه وعلى الفور قامت بوضعها في يده ليبدأ في محاولة فك قيودهم، نجح الأمر وعلى الفور اقترب "موسى" منه وهو يمسك بيده ناظرًا إليها:
-لازم يتنقل المستشفى فورًا وإلا هيحصله حاجة.
نظرت "أية" له وهي تومأ، بينما "نوح" كان ينظر لها واقتربت يده لتمسك بيدها بقوة:
-مش هينفع، مش هينفع أتخلى عنك دلوقتي، مش هينفع، أية أنا هفضل معاكِ.
تساقطت دموعها وللمرة الأولى تمسك بيده، تحدثت بصدق نبع من عينيها قبل شفتيها:
-أنا خايفة أوي، خايفة علينا وعلى أيات كمان، دول عصابة خطيرة يا نوح، أنا طاوعته علشان خفت عليك، شوفت فيديو ليك وأيات كان قيلالي كويس العند معاهم مبيحلش، أنا مش عايزة أخسرها تاني صدقني مش هستحمل كل ده.
حرك رأسه بنفي وهو يحاول جاهدًا ليجعلها تطمئن:
-متخافيش، مش هيحصلها حاجة، أيات مش ضعيفة وزي منجت الفترة اللي فاتت هتقدر تتعامل مع أي حاجة يا أية.
قام "سليم" بالدخول في هذا الوقت ووقف "موسى" ليستعد للانقضاض عليه في حال تطلب الأمر، كانت نظراته حادة وهو ينظر تجاه "أية" بغضب شديد:
-أنتِ فاكرة نفسك أيه؟ لولا تعليماتي كان زمانهم سيحوا دمك بعد مشوهتي وش واحد بضوافرك دي..
سحبها "نوح" لتبقى خلفه، يعلم أن حالته تزداد سوءً، يشعر بصعوبة بقائه مستيقظًا أكثر، لكن لم يعد لديه الخيار، لطالما كان أمانها هو هدفه، سمع سخرية "سليم" منه:
-أنت بقى اللي هتخوفني ومش هتخليني أقرب منها كدة؟ أنت شكلك مش فاهم أنت وقعت مع مين يا شاطر! أنت هنا مبتتخانقش مع حد في قريتك، أنت هنا بالنسبالي لعبة قادر أني أكسرك بإشارة من صباعي.
اجابه "نوح" وقد كان الاستفزاز اسلوب حياة بالنسبة إليه:
-وأنت فاكر أنك تقدر تقرب منها وأنا موجود؟ لا تبقى أغبى مما تخيلت.
تحدث "موسى" وهو يقترب ليقف بجوار "نوح" قائلًا بتحذير:
-سليم أنت لسة متعرفناش وبحذرك بلاش تبقى غبي ومتعرفش أنت بتتعامل مع مين.
قام "سليم" بالاقتراب وهو يرفع سبابته أمام "موسى" بتحذير:
-أنت إياك تفكر تتدخل، بعدين أنت مالك منفعل أوي ليه هو مش ده نفسه اللي خد منك حبيبتك؟ مش هي سابتك وراحت اتجوزته! ولا أنت عامل مش واخد بالك؟
نظر "نوح" تجاه "أية" التي تعلقت نظراتها الدامعة به، لاحظ ارتدائها بروش حديدي على هيئة نجمة مدببة الأطراف، كان "موسى" في هذا الوقت يتذكر مقتطفات من أيام مضت وهو يقف أمامها ودموعه لا تتوقف عن توسلها لتبقى معه..
ابتسم "سليم" وهو ينظر لها قائلًا:
-تعرفي لو كنت مكانه مكنتيش هتعرفي تفكري حتى في غيري، حتى اسألي أختك.. خسارة مش هتلحقي تسأليها لأنكو هتتمحوا من حياتها تمامًا.
ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تشعر بالغضب الشديد:
-أنت مش هتقدر تعملها حاجة، مش هسمحلك.
اقترب "سليم" ونظرات التحدي تلمع داخل عينيه، في لحظات كان "نوح" قد سحب دبوس الملابس في فستان "أية" بقوة وقام بضرب جانب عنق "سليم" لتحدث حالة من الفوضى وقد اقتربوا رجاله ولم يكونوا سوا ثلاثة في هذا الوقت ليقوموا بدفع "نوح" وابعاده عنه وعلى الفور تم نقله للخارج، كانت "أية" في حالة من الصدمة بينما هو تحدث إليها وهو يحاول أن يجعلها تطمئن:
-مش قولتلك قبل كدة بلاش تلبسيه ليعورك.. دايمًا مبتسمعيش الكلام أنتِ يا عندية.
كانت دموعها تنهمر وهي تضع يدها على قلبها والقلق لم يتركها، لم تتخيل في هذا الوقت أن يسقط "نوح" بعد أن فشل في الصمود، اتسعت أعينها بصدمة وامسكت به ليسقطوا معًا على ركبتيهم:
-نوح في أيه؟ فوق حاول تفوق..
نظرت تجاه "موسى" الذي يتابع كل ما يحدث بأعين تائهة:
-أعمل حاجة، هو بيغيب عن الوعي، بسرعة أعمل حاجة.
اسرعت بالاقتراب من الباب وهي تطرق عليه بقوة:
-افتحوا الباب بيموت افتحوا الباب..
كان في هذا الوقت "موسى" يحاول مساعدة "نوح" دون فائدة، تحدث الآخر بصعوبة:
-خلي بالك منها، لو أنت راجل بجد.. متخليش حاجة تحصلها..
اقتربت "أية" منهم ولم تتخيل أن تنهار بتلك الطريقة:
-الباب مش بيتفتح، قفلوا الباب، مفيش صوت برة، مش عارفة أعمل أيه، نوح بالله عليك قوم، متغمضش..
لم يعد قادرًا على الإستجابة وقد تحدث بما اراده داخله كما كان يفعل دائمًا:
-يمكن الوقت ده يكون أسعد وقت في حياتي، مين كان يصدق أن اللحظات الأخيرة تكون الأسعد! مين يصدق أن البنوتة الشقية والعنيدة والقوية لأبعد حد تنهار بالشكل ده علشاني! طلبت منك تكوني جنب مني لو في يوم عرفتي أن في حاجة حصلتلي، لكن معرفش أن النصيب هيجمعنا بالطريقة دي، ربنا مش هيسمح بحاجة تحصلك.. ربنا بيحبك يا بنتي، دايمًا بنتي.
☆☆☆☆☆
تحدثت "عهود" بانفعال شديد:
-يعني أيه مليش دعوة؟ فاتح الأكونت بتاع أيسل ومركز على صورتها أوي بقالك ساعة ومش واخد بالك من وجودي حتى! ده المفروض شيء طبيعي؟
تحدث "أنور" بغضب شديد:
-البت نايمة مش هنصحيها.
هم بالذهاب إلى الشرفة لتقف أمامه بانفعال شديد:
-يا شيخ أيه البرود اللي أنت فيه ده؟ خلاص مبقاش عندك دم يا أنور؟ أنت مش فارق معاك حرقة الدم اللي أنا فيها دي عايز توصل لأيه فهمني؟
صرخ "أنور" في وجهها بغضب شديد وهو يقوم بدفعها:
-ملكيش دعوة بيا دلوقتي وابعدي عن دماغي أحسنلك يا عهود، أنا مش فايقلك وشغل التجسس ده مبيجيش معايا سكة وأنتِ عارفة.
اجتمعت الدموع داخل عينيها وقد تألمت بسبب دفعه لها، تحدثت بغضب اشتعل داخل عينيها:
-أنا هاخد بنتي ورايحة بيت بابا لما حالك يتعدل أبقى تعالى وخدني.
لم تكن تعرف أنه كان ينتظر هذه الفرصة وقد أتت له على طبق من ذهب، الآن يمكنه الذهاب إلى منزل عائلتها متى أراد هذا ولا يوجد حجة أفضل من رؤيته إلى ابنته.
في هذا الوقت صعدت "أيسل" على السطح بعد أن تأكدت من شمس ابنة عمتها أن لا أحد به، جلست على الأريكة ووضعت الكتب الخاصة بها جانبًا ونظرت إلى السماء برجاء:
-نفسي نوح يرجع بسرعة بقى، وحشني وعايزة أكلمه، هو الوحيد اللي رأيه بيقنعني، يا رب خليه يرجع بسرعة.
لا تعلم ما هذا الشعور الذي انتابها ولكنها تشعر بالكثير من الضيق، حاولت الأتصال به ولكنه لم يصله، تأففت وهي تحرك رأسها بضيق:
-خلينا كلنا قلقانين وأنت ورا أية هناك، بجد يا أبيه زعلانة منك جدا.
سمعت صوت أقدام في هذا الوقت ونظرت تجاه السلم لترى "عامر" يصعد وفي يده الهاتف، شعرت بنبضات قلبها تتسارع وقد شعرت بالاحراج من لقائه، لم تعد تراه كالسابق وهذا يسبب لها الكثير من الضيق، وقفت وهي تحمل الكتب على وشك الذهاب وما إن انتبه لها حتى توقف ويبدو أن حاله لا يختلف كثيرًا عنها:
-أيسل!
ابتلعت ما بحلقها وهي تبتسم بمجاملة:
-أزيك يا عامر..
نظر لها لبعض الوقت ليجيبها بامتنان:
-دلوقتي كويس..
اومأت له واقتربت وهي تعاند ما تشعر به وتجبر نفسها على الهبوط:
-أتمنى تكون بخير دايمًا يا عامر، بعد أذنك أنا هنزل.
همت بالهبوط ليمسك بذراعها، التفتت له وقد كان وجهها يكشف كل ما تشعر به، ابتسم ومن ثم تحدث معاتبًا:
-ليه العند؟ أيه فايدته طيب؟!
ابتلعت ما بحلقها ومن ثم نظرت إلى الأسفل، استمعت إلى صوته من جديد:
-عارفة لو كنت حاسس وعارف أنك مش قبلاني كنت بعدت بس أنا عارف أنك بتحبيني، بتحبيني أوي كمان.
نظرت له ومن ثم تحدثت بارتباك شديد:
-أنا مش..
لم تكمل حديثها بينما هو ابتسم لتتحدث من جديد بصدق:
-أنا بجد مش عارفة أنا عايزة أيه بس عارفة أن علاقتنا دي غلط أوي، لا بابا هيوافق ولا مامتك هترضى، أنا مش عايزة يحصل بسببنا مشاكل لو سمحت يا عامر.
سحبت يدها من يده وعلى الفور هبطت، أما هو أومأ بتصميم:
-هنوف يا أيسل، لسة متعرفيش عامر قادر يعمل أيه، محدش هيقدر يمنع حاجة إحنا عايزينها وهفكرك لما تلبسي دبلتي.
☆☆☆☆☆
سمعت "أيات" طرقات على الباب، ظنت أن هذا "شهاب" وتحدثت على الفور إلى "ناتاشا" قائلة وهي تشير تجاه الباب لتفهم الأخرى ماذا تريد:
-يلا بسرعة افتحي.
فتحت لتتسع عينيها بصدمة وعلى الفور همت بغلقه لكنه قام بدفعه، وقفت "أيات" وقد ارتجف قلبها بمجرد رؤيتها إلى "سليم" أمامها، تعجبت من الشاش الذي يحيط عنقه وقد بدى أن الغضب على وشك أن يفتك به، لم تراه في هذه الحالة من قبل، لكنه لم يقوم بضربها وهذا ما جعل قلبها يزداد قلقًا، تحدث بهدوء يسبق العاصفة:
-يلا يا أيات، دلوقتي هتيجي معايا بهدوء ومن غير مشاكل.
نظرت له بشك وقد ابتعدت بشكل عفوي:
-أية مش هنا ومش هينفع تيجي ومتلاقينيش وقتها أكيد هتعرف أنك السبب و..
قاطعها "سليم" بهدوئه المريب وهو يحرك رأسه باستنكار:
-مهي مش هتيجي يا أيات، أية دلوقتي عندي ومستنياكي تشوفيها لآخر مرة.
اتسعت أعين "أيات" بصدمة وقد غادرتها شهقة وهي تضع يدها على صدرها وقد تقطعت أنفاسها، تابع حديثه وهو يسحبها إليه:
-ومش هي بس، كل معارفك اللي موجودين هنا، حتى اللي مصدق وكل شوية يجيلك هنا دلوقتي بقى عندي، أكيد عارفة مصيرهم هيبقى أيه لو فضلت متعصب كدة صح؟
تساقطت دموعها وهي تحرك رأسها بنفي وتحدثت إليه بصوت مرتجف:
-سليم بالله عليك متعملش كدة، أنا معملتش حاجة تضايقك، أنا كنت بحاول ألاقي حل، علشان خاطري يا سليم أنا عارفة أنك بتحبني وخاطري غالي عندك.
ابتسم ساخرًا وهو يحرك رأسه بنفي ويبدو أنه غضب كثيرًا من كل ما يحدث:
-أنتِ بسببك خليتي واحد ملوش أي لازمة يجي عليا، سكت علشانك لحد دلوقتي، أنتِ لو كنتِ صارحتيني وقولتيلي الحقيقة مكنش ده كله هيحصل يا أيات، كل ده ذنبك أنتِ لأنك خبيتي عليا، أنا بجد مش فاهم أنتِ بتفكري أزاي؟ لكن ملحوقة وكل اللي حصل ده أنا لوحدي هصلحه وعارف كويس أوي أزاي هعمل ده.
تحدثت "أيات" برجاء وهي تنظر له:
-سليم لو سمحت بالله عليك متعملش حاجة تندم عليها بعد كدة و..
سألها "سليم" ساخرًا:
-هو أنا عمري عملت حاجة وندمت عليها يا أيات؟ لا، بس تصدقي المرة دي ممكن أندم على حاجة! وهي أني سمحت لأختك واللي كان جوزها ده يتمادوا، سمحت لعيل أفتكر أنه ممكن ياخدك مني بس شوفي النتيجة هتكون أيه.
نظرت تجاه الباب ولم تفكر في هذا الوقت سوا بالهرب لتطلب النجدة وهي تعلم أن اقناعها له فكرة مستحيلة، ركضت ولكنه كان أسرع منها ليقوم بسحبها وهو يكمم فمها وأتت "ناتاشا" لتخرج صارخة ليخرج السلاح الخاص به وعلى الفور قام بتوجيهه عليها..
وإلى اللقاء في الفصل القادم ومن بعده ستنقلب الأمور رأس على عقب..
