رواية اميرة قلعة اليمام الفصل التاسع 9 بقلم كاتب مجهول

 

رواية اميرة قلعة اليمام الفصل التاسع بقلم كاتب مجهول

حكاية #أميرة_قلعة_اليمام
الجزء التاسع

سجينان داخل قبو القصر (حلقة 9 )

كانت هذه فرصة للسّلطان ،فقال له : مهر الأميرة غال عليك يا شيخ حازم ،فأنا لا أزوّجها إلا لمن يعرف حقّ قدرها !!! أجاب الشيخ :والله ما عاش من إنتقص منها ،وسنحظر لها ألف أوقية من الذهب ،ومثلها من الفضّة ،ومعهم البخور ،والعطور،والحرير ،حمل ثلا ث جمال كاملة . إندهش السّلطان فهذا شيئ عظيم ،وتأكّد أنّ القوم ينعمون بثروة طائلة،لكنّه مع ذلك تظاهر بالتّفكير ،ولم يطق الأمير صبرا ،فقال :إذا لم يكف ذلك زدنا الأميرة صندوقا من الأحجار الكريمة !!! وهنا قال السّلطان : حسنا ،ستبقيان دون طعام في قبو مظلم حتى تقولان لي من أين حصلتما على كل ذلك المال ،وعندئذ سأطلقكما من القصر ،وأنصحكما بأن لا تحاولان الكذب. ثم ضحك، وسألهما أتظنّان حقّا أني سأزوّج إبنتي لهذا الولد الذي لا نعرف له نسبا ،فأنت



 لست أباه يا حازم ،ولقد سألت عنك في كل بغداد ،ولا أحد يعرفك ،ولّما أكشف سرّكما ،لا أريد رؤيتكما أمام وجهي مرّة أخرى !!! دفع الحرّاس حازم ،والأمير فخر الدين بغلظة ،وهمس الشّيخ للولد :ويحك هل كان عليك أن تفتح فمك أمام ذلك الرجل الجشع ،أم نسيت أنّه باع أمّك من أجل الذهب ،وكان السبب في موتها ،وتشرّدك ،والآن نحن في موقف صعب ،و لن يتردّد في قتلنا لو لزم الأمر، فهو لا مروءة له.،ولا ذمّة .
نزلا درجا ضيّقا ،ثمّ وصلا إلى قبو تفوح منه رائحة العفونة ،وكان هناك كثير من المساجين،وبعضهم قد بانت ضلوعه من شدّة الهزال ثمّ فتح السجّان الزنزانة ،فدخلا ،و أغلق عليهما الباب ،و قال :ستتعوّدان على القذارة، وستصير ثيابكما الجديدة أطمارا بالية ، لما سمع نزع حازم ذلك خلع جبته وهي من حرير سمرقند ،وقال له :خذها ،فحرام أن تفسد ،فالله وحده يعلم كم سنبقى هنا، وإن كنا سنخرج أحياء من هذا القبو!!! إلتفت السّجان حواليه ،ثم مدّ يديه وأخذ الجبة ،بعد ذلك فتح صرة والقى له بثوب قديم ،ثم إنصرف ورجع برغيفين وقطعة جبن ،وقال للشيخ حازم، :لقد طلب منّي السّلطان أن أحرمكما من الطعام والشّراب لمدة ثلاثة أيّام، لكني لن أفعل ذلك ،أحسّ الرّجل بطمع السّجان ،فهمس له: سأعطيك رسالة للأميرة ميساء ،وإن أوصلتها لها ،فهي ستعرف كيف تكافئك ،بانت الدّهشة على وجه الرّجل ،وقال :هل حقّا تعرفان إبنة السّلطان؟ أجاب فخر الدين نعم، ولقد تقابلنا لمّا كانت في قلعة اليمام .
أخرج حازم من جيبه قرطاسا وكتب عليه بضعة أسطر، ثم سلمه للسّجان ،وبعد قليل جاءت جارية تحمل قدرا فيه طعام للحرّاس ،ولما أكل الجميع دسّ الرّسالة في القدر الفارغة ،وهمس للجارية بشيئ ،ثم خرجت دون أن يفطن أحد لما حدث .كانت ميساء تمشط شعرها أمام مرآة كبيرة ،وفجأة سمعت طرقا خافتا ،وحين فتحت الباب، فوجئت بجارية صغيرة تمدّ لها رسالة وتهمس لها ،إنّها من فخر الدين، فادخلتها للغرفة ،ثم فتحت القرطاس، وقرأته ،فظهر الوجوم علي وجهها ،بعد ذلك دسّت يدها في الدّرج ،وأخذت مشطا من الفضّة ،وقالت لها :هذا هديّة لك على شجاعتك ،ثم ذهبت تجري لأبيها في مقصورته ،فوجدته جالسا يأكل عنقودا من العنب، وأمها تجلس قبالته ،وهي تتجمّل ،فصاحت في وجهه: ألم يكفك ما فعلته بالملكة اليمام ،والآن جاء الدّور على إبنها فخر الدين؟وضع السّلطان طبق العنب ،وقال لها : عن أي شيئ تتحدثين ،فأنا لا أفهم شيئا من كلامك !!! رمقته بحدة ،وردت: لا تحاول تصنّع البراءة ،فبأي حقّ رميت ذلك الولد الذي جاء لخطبتي في السّجن ،أم ستحاول أن تنكر ذلك أيضا ؟
...
يتبع الحلقة 10

تعليقات