#جنية_تحبني !..2
عندما انتهيت من عملي في المساء ، وبينما أنا أستعد للعودة إلى المنزل ناداني السيد مالك ؟!..."عادل" "عادل"
اقتربت منه وقلت : نعم يا سيدي ، هل ناديتني ؟..
فقال : أجل …إجلس يا عادل
جلست أمامه و راح ينظر إلي بنظرات جعلتني أقول في نفسي : خيرا إن شاء الله !!. ما هذه النظرات التي لا تبشر بالخير؟..
ماذا يريد ، هل اقترفت خطأ دون علمي ، هل سيطردني من العمل ؟.. بينما أنا اتسائل داخلي ، فإذا به يفتح درج النقود ويخرج ورقة نقدية من فئة مائة دينار وقال بنبرة حادة و جادة : من أين أتت هذه يا عادل ؟..
كنت أنظر إليه بصمت ، ثم أنظر إلى تلك الورقة مستغربا ، لم أفهم قصده بحمله تلك الورقة النقدية في يده ؟
ثم أعاد طرح علي سؤاله لي : لقد قلت لك ، من أين أتت هذه الورقة يا عادل ؟..
تلعثمت ثم فقلت له : هذه الورقة من فئة مائة دينار ، وهي من الغلة يا سيدي !
لم أعرف سبب تغيره المفاجئ ذاك ، ليس من عادته أن يكلمني بهذه الطريقة ، لقد كان يكلمني بطريقة توحي أنني قد فعلت شيئا نكرا ، هل هذا حقا السيد مالك المعروف بطيبته و هدوئه ؟!..
قطع تفكيري صوته وهو يقول : أنا أعرف أنها من الغلة ، لكنها مزورة يا عادل ، هل أنت من بدلتها بورقة أخرى ؟
ماذا ؟؟؟؟…
هذا ما كان ينقصني ، أن أتهم بالتزوير و سرقة الغلة ، فقلت له : إنتظر لحظة يا سيدي ، يبدوا أن هناك خطأ ما ، عن ماذا تتحدث أنا حقا لا أفهم ، أقسم لك ؟
حسنا يا عادل : لقد وجدت هذه الورقة في الدرج عندما كنت استعد لعد مرابح اليوم ، وهي الورقة الوحيدة بين النقود من فئة مائة دينار ، وعندما حملتها في يدي ، وبحكم خبرتي الطويلة أحسست أن ملمسها مختلف عن الأوراق الأصلية ، وبعد أن فحصتها ، اكتشفت أنها مزورة ، لهذا سألتك ، هل استبدلتها أنت أم أن أحدهم قام بخداعك ؟
عندما قال لي هذا الكلام ، خرجت عن طوري و انفعلت ، ففي كلامه اتهام واضح إلي ، لهذا أجبته : أقسم لك يا سيدي أنني لم أغيرها بورقة أخرى ، كما أنني لم أخدع من قبل حتى أخدع الآن
ثم اقتربت منه أكثر و نظرت إلى داخل الدرج وقلت : أنظر يا سيدي لا يوجد في الدرج سوى الورقة التي في يدك من فئة المائة دينار ، لو كنت أريد أن أغيرها بورقة مزورة ، هل كنت استبدلها وهي الوحيدة في الدرج ؟..لا لست أحمق حتى أفعل هذا ، لو كانت نيتي السرقة ، كنت سأغيرها عندما يكون في الدرج الكثير من الأوراق من نفس الفئة ، وهكذا أضمن أنك لن تلاحظ ذلك
تنهد السيد مالك ثم وقف من على الكرسي وقال : حسنا..ربما كلامك فيه شيء من الصواب ، ولكنني ومع هذا ، أريد منك أن تتذكر من قام بخداعك و أعطاك إياها
يصمت قليلا ثم يقول : سامحني يا ولدي ، ولكن إن لم تعدها فستعطيني أنت إياها من مالك الخاص ، بما أنك كنت المسؤول عن البيع عندما حدث الأمر
فأجبته : لكن من أين لي بها يا سيدي ، منذ أن بدأت العمل عندك هل وجدت يوما الغلة منقوصا منها أو بها نقود مزورة ؟ ربما في الأمر خطأ ما
فكان رده : إسمع يا بني ، أنا من حقي أن أطلب منك أن تعوضني فعندما قبلت أن تعمل عندي ، تركت لك المحل و بما فيه أمانة في عنقك ، وبما أنك مسؤول عن الأمانة ، عليك أن تكون عند قدر المسؤولية ، ولهذا من أجل الحلال والحرام ، أجلب لي مائة دينار و زاول عملك و كأن شيئا لم يكن !......يتبع
اللهم اشفي أبي و اشفي مرضى المسلمين ، تقبل الله صيامكم و عيدكم مبارك ♥️
#بقلمي_صلاح_الدين_RaZa
