رواية جنيه تحبنى الفصل الخامس بقلم صلاح الدين
#جنية_تحبني !..5
وفي أحد الأيام ، استيقظت ليلا على غير عادتي !..
كانت الساعة حوالي الحادية عشر ليلا ، و الكل في المنزل نائم
نهضت وتوجهت إلى المرحاض لأقضي حاجة ، عندما انتهيت ودخلت الحمام ، كنت أقف مقابل المرآة أغسل أطرافي ، حتى تذكرت أمر البقع الحمراء التي كانت على وجهي ، لا أعرف كيف ولكنها اختفت ولم يعد لها وجود ، رغم أن اختفائها كان محيرا
لكن الحمد لله أنها زالت ، وبينما أنا كذلك ، فجأة لمحت شيئا خلفي ظهر واختفى بلمح البصر !
(تعرفون تلك التخيلات التي نراها ، و نظن أننا رأينا شخصا أو طيفا أسودا ، بينما هي ليس لها وجود من الأساس)
هذا ما حدث معي تماما ، لكن بعد أن رأيته ، سمعت صوتا خافتا يناديني باسمي ؟ "عادل" "عادل" !!..
كان ذلك الصوت ملتصق في أذني ، كأن شخصا ما يقف خلفي ويهمس لي ؟!..
اقشعر بدني و تلفت خلفي دون أن أجد أحد ، ظننت أنني أتوهم ولكنني لا أدري ما الذي جعلني أقول : من يناديني ؟
فإذا بي أسمع ذلك الصوت يقول مجددا : أنا ، أنا من ناديتك
انظر في المرآة يا عادل ، انا حولك !
نظرت للمرآة….لأتفاجأ بكيان عجيب يشبه المرأة فوق رأسي !
لقد كان مخلوقا عجيبا لم أرى مثله في حياتي ، كان على شكل امرأة ، بجسم صغير مغطى بالسواد لا يتعدى المتر ، ووجه ممزوج بين ملامح الإنسان و الحيوان ، مع شعر أسود طويل وحريري رغم غرابة ذلك الوجه ، إلا أنه كان وجها جميلا يبعث عن الارتياح في تلك اللحظة لم أخف ، وبقيت أنظر إليه بدهشة حتى أحسست أن الزمن قد توقف بي !
قالت بصوت لم أستطع التفريق بين إن كان صوت ذكر أم أنثى لكنه كان صوت أنثوي ، أكثر منه ذكري ، كان صوتا عذبا جعلني أحس بالراحة ، الحنانة ، و الحب : لا تخف مني يا عادل ، أنا هنا لأحميك و أساعدك
كلماتها المطمئنة أخرجتني من دهشتي تلك ، فلم أشعر إلا وأنا أرد عليها و أقول : من أنت ، هل أنت من الإنس أم الجن ؟
استيقظت صباحا بشكل عادي و كأن شيئا لم يكن ، وعند الظهيرة
تذكرت ما حدث معي البارحة ، أقسم أنني لم أفهم شيئا مما حدث معي ، أنا متأكد و واثق تمام الثقة أنني كنت في الحمام البارحة مع ذلك كيان عجيب ، فجأة أجد نفسي و أنا أستيقظ من النوم ؟
بقيت أربط فيما قاله لي نبيل البارحة و مع ما حدث لي في الحمام هل كنت في حلم ؟
حل المساء و بقيت مستيقظا حتى وقت متأخر من الليل ، وعندما صارت الساعة تشير إلى منتصف الليل ، تأكدت من أنني لا أحلم وفي كامل وعيي ، دخلت الحمام ووقفت أمام المرآة أنظر إلى نفسي فيها ثم قلت : إن كنت هنا أعطني إشارة ، حتى أعرف منها أنك بجانبي !..
لا أعرف لماذا قلت هذا الكلام ؟..ولكن شعور ما بداخلي جعلني أتحمس ، ولا أخاف من الوقوف ليلا أمام المرآة و التحدث لنفسي
لم يحدث شيء !!.. ضحكت و قلت : يالني من مجنون ، كيف لي أن أصدق مثل هذه السخافات ، أعتقد أنني صرت اتوهم أشياء لا وجود لها بسبب ذلك المغفل نبيل ، الذي جعلني لا أعرف إن كنت مستيقظا أم في حلم ؟
مددت يدي لأطفأ الضوء و أعود إلى سريري ، وعندما اطفأته سمعت نفس الصوت الذي سمعته البارحة يقول وسط ذلك الظلام : أنا معك هنا يا عادل ، و سأساعدك في أي شيء تأمرني به ، ستجد اشارتي موجودة على مرآة الحمام عندما تعيد تشغيل الضوء !..
اختفى ذلك الصوت ، و بقيت لحوالي دقيقة من الزمن أقف دون حراك ، وهنا أدركت أن هناك جنيه متواجدة معي في البيت !
تعوذت من الشيطان الرجيم وأشعلت ضوء الحمام ، بسم الله الرحمن الرحيم ، لم أصدق وأنا أرى ضبابا على شكل رأس جمل يتشكل على المرآة !..سبحان الله ، كنت أراه وهو يتشكل على المرآة ، و الأكثر من هذا ، تحس أن شخصا ما غير مرأي يضع إصبعه و يرسمه على الضباب الذي كان يغطي وجه المرآة !
قررت فزعا و عدت إلى غرفتي مسرعا ، دخلت تحت غطائي و أنا أذكر الله وأحس أني مراقب ، حتى نمت دون أن أشعر ، بعدها ظل يتكرر معي نفس الأمر كل ليلة ، حتى أنني صرت أحس أنها تنام معي في السرير ، ففي أحد الليالي و بينما أنا مستلق على فراشي
داهمت جسمي قشعريرة باردة ، تلتها حرارة مرتفعة لم يكن لها تفسير؟..شعرت أن جسما ما ورائي و ملتصق بظهري !
وحتى أصدقكم القول ، خفت و نهضت مسرعا وأنا أحمل هاتفي كي أشغل كاشفه لأرى ما الأمر ؟
سقط مني الهاتف بطريقة عجيبة ، وكأن قوة ما سحبته يدي ؟
تركته وخرجت من الغرفة بسرعة و توجهت مباشرة إلى المطبخ أشعلت الضوء و جلست هناك و الرعب يملأ نفسي
فاجأني صوت أمي و هو يقول : عادل !..ما الذي تفعله هنا في مثل هذا الوقت ؟
أجبتها بارتباك : لا شيء يا أمي ، لم يأتني النوم فقررت الجلوس هنا ، هذا كل ما في الأمر !
ثم قالت وهي تنظر إلي بخوف : بسم الله الرحمن الرحيم
ما هذه البقع الحمراء التي على وجهك ؟
تفاجأت وأنا أقول : بقع حمراء !.. دخلت إلى الحمام و نظرت إلى وجهي ، يا إلهي لقد كان هذه المرة مليئا ببقع حمراء تشبه بقع الدم !..ما الذي يحدث معي ، وكيف عادت هذه البقع على وجهي ؟.....يتبع
ترى ما سبب تلك البقع التي تظهر على وجه عادل ؟
#بقلمي_صلاح_الدين_RaZa
