روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل التاسع بقلم ندى محسن
☆وقد علمت أنني كنت أنثر بذور الحب في قلب لا أملكه.. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
في مصر وبالتحديد في مدينة القاهرة كانت تجلس ناظرة إلى ساعة الحائط، ساعة تلو الأخرى ولا شيء يتغير، تتسائل هل من الممكن أن يفقد شخص عقله بفعل الحب؟ لما لا وهي التي عانت أشد المعاناة بسبب ما يسمى الحب، تتساءل هل خسرت حبه بذهابه يا ترى؟ اغلقت عينيها وهي تتذكر كلماته الأخيرة:
-أية أنا مطلقتكيش، مقدرتش أعملها، بس اتطمني هترتاحي من وجودي، ده مكنش ممكن يحصل إلا بشرط واحد وهو موتي.
فتحت عينيها وقد تسارعت أنفاسها، وقفت وهي تحاول الهدوء، نظرات أخرى إلى الساعة ولم تعد تحتمل صوت عقاربها المزعج، ما يقارب الشهر وهي في مكان لا تعرفه ولا ترى سوى وجه "سليم" الذي تبغضه، تتطوق لمعرفة أي شيء عن شقيقتها وعن الآخرين ولكن يبدو أنه يقتلها ببطء برفقة وحدتها..
سمعت صوت الباب يُفتح في هذا الوقت ووجدته يدخل والطعام بين يديه كالعادة، لم يكن يتحدث إليها ولو بكلمة واحدة، كان هادئ للغاية وقد كان وجهه مشرق كما لو كان أسعد الأشخاص على وجه الأرض، اقتربت منه كالعادة ولكن هذه المرة قد تجرأت لتقوم بدفع أطباق الطعام لتسقط على الأرض واحدة تلو الأخرى وقد تهشمت:
-فين أيات والباقيين؟ ودتهم فين يا سليم؟
نظر لها ولم يهتز لتقوم بضرب صدره بقوة صارخة:
-أنت فاكرني خايفة منك؟ أنا مبخافش غير من اللي خالقني أنت لسة متعرفنيش.
قبض على يدها بقوة ليقوم بتثبيتها قائلًا بتحذير:
-أنتِ عايشة بسبب أختك وبس، لمي نفسك أحسن منسى وعدي ليها ووقتها مش هيبقالك أنتِ وشوية الكلاب دول وجود.
كانت تحاول تحرير يديها من قبضتيه وهي تتحدث بغضب شديد:
-أنت اللي كلب وتبقى غبي لو فكرت أنك هتعدي منها بسهولة يا سليم هتقع ومحدش هيعرف يطلعك منها.
ابتسم وهو يدفعها بقوة لتصطدم في الحائط:
-يا ترى مين اللي هيوقعني؟ خليني أوضحلك أنك رسمي يا أية في أمريكا، الكل عارف أنك هناك ومش أنتِ بس لا أنتِ وقريبك ولا جوزك ده واللي كانوا معاكِ، يعني وجودك هنا أنا بس اللي أعرف بيه.
شعرت بالألم يسحق ظهرها عندما صدمها بالحائط ولم تجد سبيل سوى ركله بقوة شديدة بين قدميه وعلى الفور ابتعد عنها ليسقط أرضًا، امسكت أطباق الطعام ومن ثم قامت بضربه بقوة على رأسه حتى فقد الوعي، وقفت في حالة من عدم الاستيعاب وهي لا تصدق أن الفرصة قد صحت لها، بدت تائهة للحظات ولكنها اقتربت منه وعلى الفور اخرجت هاتفه والمفاتيح لتقوم بفتحه واطالة مدة بقاء الشاشة لتبقى مفتوحة.
قامت بالخروج من الغرفة واغلاق الباب عليه من الخارج وهي تتمنى أن تستطيع النجاة، ابتلعت ما بحلقها بصعوبة وهي على وشك البكاء وقد ظهر الرعب على وجهها وهي ترى نفسها بمكان شبيه بمشرحة الموتى، وضعت يديها على وجهها وهي تحرك رأسها بنفي مرددة:
-متخافيش ربنا معاكِ، متخافيش، متخافيش..
وجدت عدة أبواب وهي سمعت طرقات على أحدهم ولم تصدق أن هذا نفسه صوت "نوح" اقتربت من الباب على الفور وهي تتحدث بصوت مرتجف:
-نوح! أنت هنا؟
سمعت صوته على الفور وهو يحاول فتح الباب:
-أية أنتِ كويسة؟
تساقطت دموعها على الفور وهي تمسك بعقدة المفاتيح الخاصة ب"سليم" وتحاول فتح الباب حتى نجحت إحدى المفاتيح وما إن رأته حتى ركضت لتلقي بنفسها بين يديه وتنهار في البكاء:
-مكنتش أعرف أنك لسة عايش، أنا في كابوس ومش عارفة هيخلص أمتى..
ابتعدت قليلًا لتحيط بوجهه متأملة عينيها الزرقاء وقد ابتسمت بعفوية:
-أنا فرحانة أنك عايش، أنا كان هيحصلي حاجة الفترة اللي فاتت دي، أنا مش عارفة الباقي فين؟ معقولة يكون موت حد فيهم يا نوح؟ موسى فين وشهاب وناتاشا وكمان أيات وزين؟!
أمسك بيدها وهو يحرك رأسه بنفي:
-مش عارف يا أية، موسى فجأة مبقاش معايا، أنا خايف يكون حصله حاجة.
تعجبت "أية" وهي تنظر إليه ولم ينتظر حتى قام بسحبها:
-لازم نخرج من هنا وقوليلي أزاي عرفتي تخرجي وتيجيلي أزاي وهو هنا؟
بدأت في سرد كل شيء حدث وهي لا تنظر إلى شيء سواه، خرج من هذا المكان ليصدموا أنه في مكان شبيه بالصحراء، اقتربوا من سيارة "سليم" وأمسك "نوح" بمفتاح السيارة المجاور إلى مفاتيح الغرف ليقوم بفتحها ومن ثم الصعود إليها، تحدث وهو ينظر إلى "أية" بحيرة:
-أنا حاسس إني ناسي السواقة..
تعجبت عندما رأت جدية ملامحه، نظرت إلى يديها وهي تحرك رأسها بنفي:
-مش هعرف أسوق، أيديا بتترعش، مش هعرف أسيطر يا نوح..
أومأ لها بتفهم وبدأ في قيادة السيارة وهو يراها تمسك بهاتف "سليم" وتحافظ على جعله مضاء، كانت تدخل إلى الواتساب لتجد أن آخر محادثة بين كلًا من "سليم" و"هاني":
-نوح بص هاني عايز يعرف مكانا و.. سليم مخبي عليه، ده كان عايز يموتنا يعني سليم سايبنا ومخالف اوامره.
ابتسم "نوح" ساخرًا:
-ياااه على إنسانيته قد أيه هو إنسان وابن ****.
حركت "أية" رأسها بعدم استيعاب:
-معقول ده بسبب أيات؟ ده مجنون يا نوح ده مش حب ده مرض ده!
تحدث "نوح" وهو يسرق النظر إليها:
-علشان تعرفي بس أن حبي رحمة.
حركت رأسها باستنكار:
-إجنا في أيه ولا أيه يا أخي.. أنت بتقارن نفسك بده يا نوح؟ أنت مقولتليش صح عمل معاك أيه؟
تحدث "نوح" بضيق شديد:
-جاب أيات الظاهر أنها صممت تطمن علينا، ووعدها أنه هيعالجني ووفى بوعده، أنا مش فاهم أزاي أختك عرفت تأثر عليه كدة؟ دي ولا اللي سحراه، بس تعرفي هو غبي.
تعجبت وهي تنظر إليه بحيرة:
-غبي! بعد ده كله؟
أومأ وهو ينظر لها قائلًا بصدق:
-بيستخف بقوة خصمه، زي مأستخف بيكِ وفي النهاية هتوديه في داهية أهو.
قلبت عينيها بملل لتصرخ من بعدها وقد انعطفت السيارة بهم:
-نوح حااااسب.
أوقف السيارة ولكنه قد اصطدم في محطة انتظار في النهاية، اقترب منها بلهفة وهو يحيط بوجهها:
-أنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟
حركت رأسها بنفي وهي تبتلع ما بحلقها بصعوبة:
-كويسة، كويسة ومتبصليش تاني علشان كل متبقى معايا بيحصل كارثة.
أخذ نفس عميق وحاول أن يقوم بقيادة السيارة ليجدها معطلة، تبادلوا الأنظار وقد بدت على وشك البكاء:
-يعني أيه؟ عطلت في مكان زي ده؟ دي صحراا يا نوح والساعة عدت 1 أنت بتهزر!
هبط "نوح" وهو يحاول اصلاح السيارة لتهبط هي الأخرى وقد ارتجف جسدها بفعل البرد، حركت رأسها بضيق شديد وهي تنظر طولها:
-حتة مقطوعة، أنا بجد أفضلي أموت أحسن من الذل ده، أناوفكرت ابلغ بس تخيل لو اللي اسمه هاني ده عرف، ممكن يعرف يوصل لأيات قبل الشرطة، وقتها هنكون خسرنا وأكيد هو فاهم سليم أكتر من اي حد.. لا لا مش قادرة أتخيل ان ده ممكن يحصل أنا هيجرالي حاجة أكيد وممكن أموت فيها يا لهوي يا نوح لو..
تحدث "نوح" بضيق شديد:
-ممكن تهدي بقى؟ لو ممكن يعني.
قامت بالسخرية من طريقته ومن ثم تحدثت وهي تنظر إلى هاتف "سليم" قائلة:
-نينينيني.. هاني باعت لسليم بيقوله أن مازن السوهاجي بيسأل وبينبش وراهم كتير الفترة دي!
انتبه لها "نوح" وهو يومأ بتذكر:
-مازن السوهاجي هو نفسه كاسر العميري، الراجل ده مش سهل أبدًا، كان غلط من الأول اني متكلمتش معاه وسيبته بعد معرفت مكان أيات، هو بيرتاحلي ووجهات نظره دايمًا بتبقى صح، هو اللي فاز بالمركز الأول في المسابقة يا أية.
نظرت له بحيرة:
-ده أنت بتحبه أوي على كدة أول مرة أشوف نوح العميري بيشكر في حد.
اجابها "نوح" قائلًا باقتناع:
-يبان قاسي بس جدع لأبعد حد وبيفهم، العربية مش هتدور يا أية منا مليش في الكلام ده أنا في الأول والآخر دكتور لغة عربية وعربية عن عربية تفرق.
نظرت له ولاحظ القلق الموجود داخل عينيها ليمسك بيدها قائلًا:
-هنلاقي حل.. أيدك متلجة أهدي.
اجابته وهي تحيط ذراعها الأيسر:
-بردانة، الجو برد أوي.
قام بنزع قميصه ليجعلها ترتديه رغم اعتراضها ومن ثم قام بنزع التيشيرت لتتسع عينيها:
-لا يا نوح أنت بتهزر، أنت كدة هتنشف من البرد.
حرك رأسه بنفي وجعلها ترتديه فوق القميص، حاول المزاح معها وهو يمسك بيدها:
-تحفة الأوتفيت عليكِ.
نظرت له بغيظ وسار معها وهو يتمنى أن يجد حل قبل أن يجدهم شخص تابع إلى "سليم" وهي معه، وجد كشك قديم وقام بالدخول به وقد كان خالي تمامًا، كسر بعض الخشب وبدأ في محاولة أشعاله، تحدثت "أية" بتعجب:
-تفتكر لو فضلت تحكهم في بعض كدة هيولعوا؟
أومأ لها قائلًا:
-أحكهم! طيب المفروض لو عندهم ذوق يعني ومش عايزينا نموت من البرد.
نظرت له وقد سألته بعد أن لاحظت عضلات بطنه:
-هو أنت كنت بتروح جيم؟
أومأ ونظر لها ليلاحظ تدقيقها بعضلات بطنه وذراعيه، ابتسم وما إن لاحظت حتى ابعدت وجهها وقد احمرت وجنتيها، تجاهل الأمر حتى لا يسبب لها المزيد من الإحراج وقد تمردت عليه ضحكة وما إن اوشكت على الحديث حتى وجدت النيران قد اشتعلت لتبتسم قائلة بحماس:
-نجحت بجد يا نوح براڤو عليك.
ابتسم وهو يرى سعادتها وجمع الحطب ببطء ليزيد من اشتعال النيران واقتربت لتجلس بجواره، كان يتابعها وهي تقرب يدها لتنعم بالدفء، نظرت له لتقول بأسى:
-تعرف الأجواء دي كان نفسي أعيشها، بس مش بالشكل ده.
سألها وهو ينظر إليها بحيرة:
-أزاي يعني؟
اجابته وقد لمعت عينيها:
-كنت بحب مغامرات الكشافة، الحتت الشبيهة بالصحرا دي، كان حلمي أجي أنا وبابا وأيات مع زمايلي في المدرسة ونستكشف بقى ويكون القمر زي دلوقتي كدة.. كامل، تعرف أنه وعدني في مرة أنه..
أكمل هو حديثها قائلًا:
-أنه بعد مأختك تتخرج هتطلعوا رحلة سفاري سوا ويعملك عيد ميلاد مميز برة تعويض عن الخروجات اللي كان بيلغيهالك.
تعجبت وهي تنظر إليه:
-كان بيحكيلك؟
أومأ لها وقد شعر أنه أطال النظر إلى عينيها ليتحدث بما شعر بضرورة الحديث بشأنه:
-تعرفي أني غبي.
تعجبت وتابع هو حديثه باسمًا بإحباط:
-يعني أني أسرق منك الراحة دي لمجرد أنك تكوني جنبي ده أكبر تصرف غبي أنا عملته، مكنتش عايز ده يحصل نهائي، كنت عايزك مبسوطة بس فجأة لقيتني أناني و.. أية أنا بجد مش عايز نرجع زي مكنا.
نظرت له بحيرة ليتابع حديثه بما صدمها:
-موسى يستاهل حبك يا أية، راجل جدع وقلبه طيب، مرح وفي نفس الوقت مسؤول، اختارتِ صح، معرفش حاجة عن موضوع الخيانة ده وأزاي حصلت منه، بس مظنش أنه يعملها، لو ليكِ فرصة ولو صغيرة تبقي معاه متفوتيهاش، علاقتكوا مميزة.
لم يعد ينظر إليها وهو يعلم أن عينيه ستصيح أن لا تفعل وأن لا تتركه، تحدث "نوح" من جديد:
-بعد منخرج من اللي إحنا فيه أنا مستعد نروح عند مأذون وأطلقك، وقتها مش هيبقى ليا الحق فيكِ ولا أنتِ هتكوني على ذمتي، صدقيني أنا اتغيرت كتير.
سمع صوتها الحزين وهي تتحدث إليه:
-أنا وموسى علاقتنا انتهت، حتى لو كانت مميزة، كون أنها مميزة ده ميمنعش أنها متنفعش، موسى كان مريض، حبني في نوبة هوس، دي أكتر حاجة وجعتني، موسى مشاعره تجاهي كانت بتطور بسرعة، حبه ليا خلاني أحبه، حب مرضي، كنت بخاف منه، كنت بترعب وكنت ساعات بسمحله يقرب لأني خايفة من رد فعله لو رفضت، مكنتش أنا، علاقتنا مكنتش ترضي ربنا، أنا دايمًا أقول لربنا يدبرهلي، وقتها أنا بعدت عن موسى ووقتها أنا وأنت اتجو..
صمتت فجأة وهي تنظر إليه بينما عينيه كانت تتأمل وجهها بصمت دام طويلًا ليجعلها تتعجب، تتساءل بماذا يفكر يا ترى؟ تنهدت وهي تعلم أنها لن تستطيع فهم عقل هذا الرجل، تحدثت إليه من جديد:
-هنفضل قاعدين كدة؟
شعر بالضيق وهو يتمنى أن يجد حل لهذه الورطة، تحدثت من جديد وهي تنظر حولها:
-عايزة أنام ومش..
تحدث "نوح" وهو يمسك بيدها:
-مش مرتاحة وخايفة؟
حركت رأسها بنفي وهي تتحدث بضيق:
-متقولش خايفة بس.. قول مش متطمنة.
أشار لها على قدمه وهو يحاول جعلها تطمئن:
-أنا هنا معاكِ، نامي علشان لما تصحي تقدري تكملي معايا المشوار، يكون النهار طلع.
سألته بتعجب:
-وأنت؟ مش هتنام؟!
حرك رأسه بنفي وهو يرى الخوف داخل عينيها:
-لا مش هنام، هفضل صاحي هنا، متخافيش، أنا موجود.
اقتربت بتردد لتنام على قدمه، التقت عينيها بعينيه ليبتسم لها وقد لمعت زرقواتيه:
-غمضي عيونك واتطمني، مش هيحصل حاجة.
ابتلعت ما بحلقها وهي تومأ له ليقوم بمسك يدها وتغمض عينيها من بعدها..
☆☆☆☆☆
سمعت طرقات على الباب لتحيط برأسها والضيق يسيطر عليها:
-مش عايزة أشوف حد.
دلف "عز الدين" إلى الغرفة وهي تنظر إليه بضيق شديد:
-قولت مش عايزة أشوف حد..
حاول السيطرة على أعصابه أمامها واقترب ليقف أمامها وما إن هم بوضع يده على كتفها حتى قامت بدفع يده بقوة:
-أنا مش عايزة حد جنبي، أنا مش عايزة أتكلم معاك.
انفعل "عز الدين" وقد ازداد قلبه ألمًا من طريقتها معه:
-ماريانا أنا لحد دلوقتي صبور معاكِ وبتعامل بهدوء، متخلنيش أفقد أعصابي.
تساقطت دموعها وهي تتحدث بانفعال شديد أثناء وقوفها أمامه:
-أفقد أعصابك واقتلني، أنا مش فارق معايا حاجة، أنا بكره الحياة اللي عايشاها دي، أنا بتمنى لو مكنتش اتولدت، بتمنى لو.. لو كنت في مكان تاني و..
صمتت وهي تضع يديها على وجهها ودموعها تتساقط بألم:
-حتى موسى مشي! موسى اختفى!! بحلم أحلام وحشة بيه وأنت مش بتعمل حاجة ليه مش بتعمل حاجة؟
قام "عز الدين" بضمها وانهارت هي في البكاء وقد شعرت بقلبها يتمزق:
-مش قادرة استحمل كل ده يا بابا، بالله عليك لقيه، كل مفر في حاجة وحشة تخصه مش بستحمل، هموت يا بابا والله أنا مش هقدر أتقبل كل ده، إحنا كنّا عايشين سوا مبسوطين، ليه حياتنا كلها اتبدلت وبقت وحشة أوي كدة طيب؟
تحدث "عز الدين" ولم يعد صوته ثابت كما كان:
-ماريانا متفكريش في أي حاجة دلوقتي، خليكِ واثقة فيا أنا هحل كل حاجة، موسى هيرجع، هو أكيد في شغل يعني أية كمان مش موجودة ولا شهاب وأكيد هما سوا، الصحافة نشرت خبر غير مباشر عن غيابه ومفيش حاجة هتحصل أنا مش ساكت..
☆☆☆☆☆
تحدثت "نسرين" بضيق شديد وهي تنظر إليه:
-يعني سافرت أمريكا وقولت شغل ومستقبله ومبقاش أنانية وأسيبك دلوقتي بقى أنت رايح ليه يا مازن؟
قلب عينيه بملل شديد وهو يجيبها للمرة التي لا يعرف عددها:
-علشان زي مقولتلك للمرة الألف في ناس هناك تهمني والناس دي مرجعتش معايا والغريب أن أخبار اختفائهم ابتدى ينتشر في الصحافة وحاسس أني عارف السبب في اختفائهم ده.
حركت "نسرين" رأسها بعدم اقتناع:
-على أساس أنك خارق بقى واللي الناس مش عارفة تعمله تروح أنت تعمله.
انفعل بعد أن فقد صبره أمامها:
-تعرفي تهدي شوية؟ أنا مش ناقص كلمة، قولتلك مش رايح ألعب والمفروض يبقى عندك شوية ثقة يا نسرين.
تراجعت وهي تنظر إلى عينيه المشتعلة وعلمت إن استمرت في هذا الطريق سوق يكبر شجارهم، تعرفه أكثر من أي شخص آخر، تعرف كيف يكون عنيدًا وكيف يمكنه التحول وقتها:
-ماشي يا كاسر أعمل اللي أنت عايزه، أنا غلطانة أني بحبك ومش عايزاك تبعد عني، أنت براحتك..
همت لتخرج من الغرفة وعلى عكس توقعاتها قام بسحبها قائلًا:
-أنا مش هتأخر وهتواصل معاكِ دايمًا، متزعليش يا نسرين بس مش قادر أستنى، ده أنا هتجنن أن الوقت ده كله أنا مسألتهم ومعرفتش هما جم ولا لا وقتها، نسرين الموضوع ده مهم جدًا بالنسبالي صدقيني.
اومأت له وهي تعلم جيدًا أنه قد اقتنع بشيء ولن يرى غيره:
-براحتك يا مازن، بس خلي بالك من نفسك رجاءً.
☆☆☆☆☆
تحدث وقد اتعبه أرهاق جفونها رغم فرحه بغياب شقيقها عن المنزل:
-ناوية تفضلي كدة لحد أمتى طيب يا أيسل؟
نظرت له ولم يعد لديها طاقة للبكاء:
-أنا مش قادرة أتكلم يا أبيه أنور، بجد مش هقدر..
تنهد "أنور" واقترب ليجلس بجوارها على الأريكة الموضوعة على السطح:
-أنا عارف أنك بتحبي نوح، بس هو مش عيل صغير هو راجل وكبير، أسباب كتيرة تخليه يغيب، خصوصًا أنك قولتي أن اللي اسمها أية برضو اختفت! ممكن يكونوا في رحلة سوا أو رجعوا لبعض.
اجابته بانفعال شديد لا يراه إلا عندما يتعلق الأمر بشقيقها وحده:
-كان يبعت يقولنا، يعرفنا، يطمنا بس أنه كويس، كلنا بنحاول نطمن بعض بس حقيقي هنموت من القلق.
تردد "أنور" في البداية ولكنه أحاط كتفها وهو يربت عليها:
-طيب أهدي علشان متتعبيش، أنا مش عارف أعملك أيه وكل مشوفك كدة أنا بتعذب يا أيسل.
مسحت "أيسل" دموعها وهي لا تنتبه إلى صعود "عامر" ووقوفه في حالة من التعجب الشديد، تابع الآخر حديثه وهو يقترب منها ويده على وشك أن تحيط بخصرها:
-أيسل بطلي عياط..
تصلب جسدها عندما لاحظت قرب "أنور" الشديد وقد شعرت بالضيق والقلق في آن واحد، لكن قبل أن تبتعد كان "عامر" قد قام بسحبه بقوة ليقوم بلكمه وعلى الفور سقط الآخر أرضًا، وقفت "أيسل" شاهقة وهي تضع يدها على فمها بصدمة:
-عامر! أنت عملت أيه؟!
نظر لها بأعين مشتعلة ولم يشعر بنفسه سوى وهو يقبض على ذراعها بقوة شديدة جعلتها تتألم:
-بقى ده اللي مشقلب حالك كدة؟ بتسأليني عملت أيه؟ أيه مكنتيش عايزاني أقطع قعدتك الرومانسية معاه؟
دفعه "أنور" بعد أن وقف وهو يتحدث إليه محذرًا:
-أيدك متتمدش عليها، أنت ملكش أي حق تدخل في حياتها.
أعاد "عامر" لكمه بقوة وقد بدأ شجار بينهم وتعالت أصواتهم لتصعد العائلة بأكملها، اقترب "عمار" وهو يمسك به:
-عامر بس أهدى وفهمني أيه اللي حصل..
كانت "أيسل" تبكي وهي تشعر بالكثير من الخوف، ما إن رأت جدها حتى ركضت لتختبأ في صدره، تحدث "عامر" وهو يشير تجاه "أنور":
-لو فاكر أني غبي ومش فاهم دماغك وقد أيه أنت بني أدم حقير وقذر تبقى غلطان، أنا فاهمك كويس أوي، إذا كانت هي غبية واتخدعت فيك زي أختي للأسف فأنا مش غبي زيهم.
انفعل" مهاب" في هذا الوقت قائلًا:
-حد يتكلم ويفهمني أيه اللي بيحصل هنا؟ أيسل أهدي وفهميني في أيه.
نظر "أنور" تجاه "أيسل" وقد شعر بالغضب الشديد:
-مفيش حاجة يا عمي، أنا وعامر كان في بينا سوء فهم بس مش أكتر..
انفعل "عامر" وقد برزت عروق رقبته وازداد وجهه احمرارًا:
-سوء فهم يا حيوان، مكنتش بتحاول تقرب منها؟ مكنتش لازق فيها وهي عاجبها أوي ولولا أني دخلت كنت..
قاطعه "أنور" صارخًا:
-مفيش حاجة من اللي بتقوله ده.
كانت "عهود" تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها على الفور، ابتعدت وقررت الهبوط ولم يعد لديها شك في أفعال "أنور" تحدثت "أيسل" في هذا الوقت قبل أن تتركهم هي الأخرى وتهبط:
-أنت كذاب، ده محصلش وأنا معملتش حاجة، ملكش دعوة بيا من هنا ورايح أنت فاهم؟
نظر "أمير" إليهم ومن ثم تحدث:
-مهاب أنزل شوف أيسل وأنتو الأتنين تعالوا معايا، الباقي خليكوا هنا.
فعلوا ما قاله "أمير" بينما "عمار" نظر إلى والديه بغضب شديد:
-أنا مصدق عامر، معنديش شك في أي كلمة قالها، أنا كذا مرة شوفت أنور بيتوددلها بس هي مدتلوش أي فرصة، الحيوان ده مش لازم يجي هنا، حكايته مع عهود خلصت والطلاق هو أسلم حل.
تحدثت "فاطمة" بغضب شديد:
-وهي لو أيسل مش مدياله الفرصة كان هيستجري يقرب منها؟ في الأول وفي الآخر ده راجل واللوم كله على اللي مدياله فرصة.
تبادلت "عنبر" النظرات مع" شمس" و"نور" بعد أن شعروا بالإشمأزاز من حديث "فاطمة".
☆☆☆☆☆☆
استيقظت "أية" لتجد نفسها ما زالت نائمة على قدم "نوح" ويده تحيط بكتفيها، كان نائمًا ومستند بظهره على الحائط وما إن شعر بحركتها حتى فتح عينيه منتبهًا لها:
-أيه.. أنتِ كويسة؟
اومأت له واعتدلت وهي تحرك راسها بعدم استيعاب:
-أزاي قاعد كدة من أمبارح؟!
اجابها "نوح" وهو يمسك بيدها:
-عادي يعني، المهم عاملة أيه؟
ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر حولها:
-أنا الحمد لله كويسة، بس لازم نتحرك يا نوح، سليم مش هيسكت أكيد..
وقف وهو يومأ لها:
-أكيد مش لازم حد يحس بغياب سليم المفاجئ، أنتِ عرفتي المكان اللي كان بيتطمن على الحراس فيه مش كدة؟
اومات له وهي تنظر إلى الهاتف بضيق شديد:
-آه وأدي التليفون قفل وعلشان يفتح محتاج الرقم السري.
حاول أن يهونها عليها وهو يمسك بيدها:
-مفيش مشكلة، هنخرج ونشوف أي عربية دلوقتي، خليكِ واثقة فيا وكل حاجة هتكون بخير.
سارت معه وقد ارهقتها الشمس، تعلم أنه هو الآخر يعاني، حتى أن إشاعة الشمس قد تركت أثرها على كتفيه، تحدثت وهي تمد له القميص الخاص به:
-الجو دلوقتي حر وأنا مش بردانة ألبسه يا نوح.
اومأ لها وقام بارتدائه وقد انفعل عندما ام يجد أي سيارة تمر:
-وبعدين بقى؟ هو أيه المكان اللي جايبنا فيه ابن المجنونة ده؟!
ساروا حتى وصلوا إلى محطة انتظار وكشك مليء بالطعام المعلب، تعجب وهو ينظر لها:
-أزاي حاجة زي كدة مش واقف حد فيها؟ أيه اللي حصل للمكان ده؟!
ابتلعت ما بحلقها بخوف وهي تنظر إليه، حرك رأسه بغضب شديد:
-معقول يكون ده بسبب سليم؟ معقول يكون..
قاطعته بعد أن لمحت أثار دماء قديمة:
-قتلهم!!
لاحظ ارتجاف صوتها وحاول جعلها تطمئن:
-ممكن ميكونش دم، ممكن حاجة تكون اتدلقت على الطريق يعني أو أي حاجة..
حركت رأسها بنفي وهي تنظر إليه بانفعال:
-أنت نفسك مقتنع؟
اجابها مغيرًا الحديث وقد شعر بالضيق الشديد وهو يتخيل الشيء الذي حدث هما، رجل يقف في هذا النهار وفي هذه الشمس الحارقة من أجل السعي على رزقه ويأتي شخص آخر لا يخشى شيء ويظن أنه الأهم في هذا العالم لينهي حياته:
-تعالي يا أية، لازم تشربي وتاكلي علشان تعرفي تكملي الطريق.
كانت قدميها تأبى الاقتراب وكان يشعر بمعاناتها، قام بسحبها وهو يعلم إن لم تشرب بعض الماء على الأقل سوف يزيد ارهاقها، كان يعلم أن "سليم" يحضر لها العلاج وبالتأكيد شقيقتها السبب في هذا، لكنه يعلم أنها لم تشفى بشكل كامل..
بدأ في فتح بعض التونة لها وهو يطلب منها تناولها، فعلت على مضض وهي لا تشعر بأي راحة هنا، تتساءل متى سوف ينتهي هذا الكابوس؟! مر الوقت وهم في هذا المكان حتى تخف حرارة الشمس قليلًا، سمع "نوح" صوت سيارة آتية بسرعة جنونية لتتوقف مصدرة صوت مرتفع، تحدثت "أية" وقد ظهر الأمل على وجهها:
-نوح بسرعة شوفها..
كان بالفعل "نوح" في الخارج واقترب ليجد ثلاثة من الشباب يبدو عليهم الضياع وفي السيارة زجاجات غريبة الشكل خمن أنه مشروب كحولي، تحدث أحدهم بعد أن أخذ بعض الأنفاس من سيجارته:
-عايزين مية عندك؟
نظر "نوح" إلى الكشك وقد شعر بالتردد للحظات ولكنه حرك رأسه بنفي:
-لا معنديش..
هبط الآخر الذي يجلس بجوار مقعد السائق:
-ليه يا شبح حاطط التلاجة دي منظر ولا أيه؟ متعرفش إحنا نبقى مين ولا أيه؟!
خرجت "أية" في هذا الوقت لتقترب من "نوح" قائلة:
-نوح خلينا نروح معاهم، لو سمحتوا ممكن توصلونا، إحنا ممكن نديكوا اللي أنتو عايزينه بس لو سمحتوا ساعدونا..
تبادلوا النظرات بينما "نوح" قبض على ذراعها ليدخلها إلى الكشك وهو يتحدث إليها بتحذير:
-أية متتحركيش من هنا، دول مش في وعيهم، ممكن تبطلي تتصرفي من غير تفكير؟!
اجابته "أية" بضيق شديد:
-نوح المهم نخلص من الورطة دي وأشوف أيات، إحنا مش هناسبهم يا نوح، يوصلونا بس أيه يعني اللي ممكن يحصل؟!
سمع أحدهم يتحدث خلفه:
-مالك يا باشا عايزين توصيلة قولولنا بس تحبوا تروحوا فين، إحنا في الخدمة برضو.
التفت "نوح" ليلاحظ أن نظراته كانت موجهة إلى "أية" وقد كان هذا الشيء طبيعي لشاب في مثل حالته، دفعه برفق قائلًا:
-شكرًا تقدر تمشي مش عايزين حاجة..
ابتسم الآخر وأعاد النظر إلى "أية" وإلى أصدقائه:
-شكله مكسوف، بس هي حابة تيجي معانا، أيه رأيك تسيبيه وتنورينا إحنا؟ ده شكله مش عاطفي خالص.
ضحكوا من بالسيارة بينما "نوح" كان على وشك الأنقضاض عليه، امسكت بذراعه ولم تعد تشعر بالراحة:
-شكرًا تقدروا تمشوا..
رفع الآخر حاجبيه وهو يقترب منهم:
-أيه خلاكِ تغيري رأيك؟ ولا خايفة منه؟!
دفعه "نوح" بقوة وقام بمسك زجاجة من المياه الغازية وهو يهدد أن يقوم بضربه بها:
-امشوا من هنا احسنلكوا، لو مش عايزين تموتوا هنا.
سخروا منه وهبطوا باقي أصدقائه ليستعدوا للشجار مع "نوح" بدأت "أية" في القاء الزجاج نحوهم حتى ابتعدوا ولم تعطي الفرصة إلى "نوح" ليخوض هذا الشجار رغم معرفتها أنه لن ينهزم أمام هؤلاء الثمالة.
نظر لها بعد رحيلهم وكأنه ينتظر منها أن تقول شيء، لكنها ابعدت وجهها عن ملتقى عينيه ليقول:
-نتعلم نسمع الكلام بدل منجيب لنفسنا وجع الدماغ.
اجابته بعناد:
-كان أيه هيحصل يعني لو ركبنا وصلونا؟ أنت اللي استفزتهم في الأول على فكرًا.
اجابها وهو يمسك بوجهها:
-عايزة تعرفي أيه اللي كان هيحصل؟ من قبل منركب والواد عينيه هتطلع عليكِ يا أية، أنا لو مش معاكِ كان زمانك روحتي في ستين داهية باختياراتك دي..
نظرت له ولم تتحدث بكلمة أما عنه أرخى يده وقد تركها قائلًا:
-مقصدتش..
ابتعد عنها ليجلس في ركن في هذا الكشك الخشبي، بقيت تنظر له للحظات قبل أن تقترب وتجلس بجواره:
-أنا مكنتش أقصد، كنت بستفزك، أنا لاحظت أنهم مش كويسين وعلشان كدة اتراجعت، متزعلش مني..
ابتسم وهو يتأمل عينيها قائلًا:
-مبعرفش أزعل منك أصلًا.
ابتسمت لتتحدث إليه بعدم راحة:
-طيب مش هنتحرك من هنا؟
اجابها "نوح" وهو يشعر بالقلق عليها:
-هنتحرك، بس لازم نكون في أمان، هنستنى ساعة بس يمكن تعدي عربية..
اومأت له ولا تعلم ما الذي خطر لها حتى تسأل هذا السؤال:
-هو أنت على علاقة بالبنت اللي اسمها قمر دي؟ اللي كانت معاك في الفندق؟
نظر لها للحظات قبل أن يسألها باستنكار:
-يعني أيه على علاقة؟
اجابته وهي تحرك كتفيها ببساطة:
-يعني على علاقة بيها، أكيد مش هتبقى علاقتها سطحية وتيجي لواحد في أوضته في الفندق، أنا نفسي معملتهاش..
اجابها وهو يحرك رأسه بنفي قائلًا:
-مكنش فيه حاجة بينا فعلًا بس..
سألته بعد أن صمت:
-بس هيبقى فيه مش كدة؟!
نظر لها للحظات وهو لا يعلم سبب سؤالها:
-بتسألي ليه؟
حركت كتفيها بلامبالاة:
-عادي فضول يعني..
اجابها بما يفكر فيه:
-يعني هي إنسانة مؤدبة ومحترمة و..
قاطعته باستنكار وقد ابتعدت عنه:
-مؤدبة ومحترمة وتروح لواحد أوضته؟ أنت مصدق اللي بتقوله ده؟
رفع حاجبه الأيمن قائلًا:
-وأيه اللي يضايقك في كدة مش فاهم؟
نظرت له للحظات ليتابع هو من جديد:
-أقولك أنا أيه اللي يضايق في كدة؟ أنتِ بالرغم أنك مش عايزاني مش عايزة أني أبطل أحبك، عايزاني أفضل متعلق بيكِ مش كدة؟
ابتسمت "أية" بسخرية وهي تبعد وجهها عنه:
-لا طبعًا أنت فاكر نفسك أيه؟
حرك رأسه بيأس:
-السؤال ده عندك أنتِ يا أية، طمني نفسك أننا أول منخرج من المأزق اللي إحنا فيه ده كل حاجة هتكون انتهت.
نظرت له للحظات بينما هو خرج من الكشك لينظر إلى الطريق أمامه، ولم يمر الكثير من الوقت حتى وجد سيارة قادمة وعلى الفور اوقفها، وجدهم مجموعة من الأصدقاء وقد عزم على أن ينتهي من هذا الأمر سريعًا..
☆☆☆☆☆
تحدثت "عهود" وهي تنظر إلى والدتها بتصميم:
-هتطلق منه، يمكن يكون بريء في نظرتكم ليه بس أنا مش شيفاه كدة، أنا مبقتش طيقاه، ده إنسان استغلالي ومن النهاردة مش عايزاه يجيلي أو يقرب مني ولا من بنتي.
تبادل "ماهر" النظرات مع "فاطمة" قبل أن يتحدث إلى ابنته:
-عهود الموضوع مش بالسهولة دي، صدقيني الموضوع مش بالبساطة دي.
وقفت وقد شعرت أن روحها على وشك أن تغادرها:
-لا بالبساطة دي، جوازي منه كان غباء مني، جوازي منه كان أكبر غلط أنا غلطته في حياتي، الإنسان ده ميستحقش أي حب.
ابتسمت "فاطمة" بسخرية وهي تنظر لها بغضب شديد:
-وفي الآخر يبقى اسمك مطلقة، المطلقة راحت والمطلقة جات يا فرحتي بيكِ.
انفعل "ماهر" وهو يرى انعكاس كلمات زوجته على وجه ابنته:
-فاطمة بلاش الكلام الأهبل ده، اللي عهود عايزاه هيحصل، بس لازم تهدى قبل أي حاجة علشان تعرف تاخد قرار صح وتفكر في بنتها كمان.
أما على سطح المنزل كان "عمار" يخبر شقيقه "عامر" بما حدث مع "أيسل" بعد هبوطها مع والدها:
-اللي سمعته أنه كان بيزعقلها علشان كانت مع أنور هنا لوحدهم، كمان علشان كانت بتلعب وتذاكر معاك، منعها من الطلوع تاني، حسيتها لما قعدت تجادل قدامه أنه كان هيضربها بس محصلش.
ضرب "عامر" الأريكة بقدمه:
-مش عارف الحيوان ده أزاي خلها تثق فيه؟ أزاي خلاها ترتاح في الكلام معاه، أنت مشوفتش نظرته ليها كانت عاملة أزاي، ولا كأنه بيحبها بجد! وعمل بريء قدام جدك بس جدك ذكي مصدقهوش، منعه من حجته الفارغة وقاله لو عايز يشوف بنته هيبعتهاله غير كدة ميقربش من البيت ده تاني، كان هيتجنن.
سمع في هذا الوقت صوت "مهاب" الذي نادى باسمه وطلب منه أن يأتي بمفرده للتحدث، أما عنه قد عزم على غلق أمره معها الآن.
