رواية عشق أمير الجان الفصل الثانى بقلم فرح ابراهيم
رعشه سرت بجسدها بثقل تتنقل بجميع خلاياها حتي
خلايا عقلها الذي شل من الصدمة.
تصلب جسدها بدون إرادتها وكأنها مكبله ولكن لم يمنع هذا إنتفاضها بهستريا ونحيبها الذي أخذ يتعالي
مع صدرها الذي يعلو ويهبط بعنف، تشعر بثقل لسانها
تحاول الصراخ ولكن لا تستطيع.
تذكرت ما كانت تشعر به الأيام الماضيه تتذكر صوته وهو يناديها، الظل المرافق لها دائماً نعم إنها حقيقه هي ليست بحلم أو بالمعني الأصح بكابوس أغمضت عينيها بقوة وزاد إنتفاض جسدها عندما شعرت بلمسات
رقيقه متفرقه فوق جسدها وسخونه أنفاس تقترب أكثر من عنقها الذي برزت عروقه وأخذت تنبض بعنف.
من يراها يقول أنها بحالة تشنجات وأنها مريضة بمرض
ما بالأعصاب فهذه حاله إحتضار.
وصلت لأذنها كلماته بصوته الغليظ التي يرجف له جسدها يتابع حديثه من وسط لمساته فوق جسدها : أنتي دلوقتي ما بقتيش ملك نفسك يا أنسيه.
بقيتي ملكي.
وكأنها تحارب عاصفه قويه أثناء تسلقها لجبل شديد الإنحدار هكذا حاولت إخراج كلماتها بعد عناء بثقل وخوف : ااا.. انت.. انت عايز مني ايه؟ أبعد عني .. وانا
أوعدك إني مش هجيب سيرة لحد ابداً.
جاء صوته حينها قوي حاد وقد تحول لنبرة شيطان
ليست بمقارنه نبرة صوت أنسياً : انتي ملكي يا جميله .. ملك الأمير سيمرائيل ومن اللحظة دي أنا
مش هفارقك ابداً.
جميله بتوسل ونبرة راجيه ضعيفه خائفه : أبعد عني وبلاش تأذيني، أنا طول عمري في حالي ومعرفش
عنكم حاجه اصلاً.
بصوت واثق قوي : بس أنا أعرف كل حاجه عنك أعرفك أكثر ما أنتي عارفه نفسك .. أعرف بتفكري في أيه .. عايزه أيه .. حاسه بأيه .. كل حاجه عنك.
بنبره مهتزه وصوت متحشرج خرج صوتها طب ليه ؟ ليه انا .. انا عمري أذيتك؟
وبنبرة قويه غامضه أنتفض لها بدنها : انتي مأذتنيش يا جميله أنتي عملتي الألعن.
تقلس قلبها بداخل صدرها وقتها و علمت أن هلاكها لا مفر منه ولكن وجدته يكمل بنفس نبرته القويه : أنتي وقعتي الأمير سيمرائيل أمير العالم السفلي في عشقك ..!! قدرتي تعملي الي مقدرش تعمله جميلات
الجان بجمالهم وقوتهم ..!!
أميرات الجان عاشوا فوق الألف سنه يتمنوا لحظه من الي أنتي عايشاه دلوقتي..!!
أجابته بذهول وفم مفتوح و عقلها لا يستطيع إستيعاب كل هذه : ط.. ططب .. طب اشمعنا انا؟
و ماذا؟!!
خرج صوته القوي يتخلله نبرة عاشقه. : انتي اسم علي مسمي يا جميله .. من يوم ولادتك
.. وانا مفارقتكيش لحظه .. العالم السفلي أهتز من صراع الأمراء علي الأنسيه الي جت الدنيا ومعاها جمال يتشهد ليه .. والدك من الصوفيين، طول عمره كان ليه هالة بتجبرنا علي إحترامه، ومع ولادتك نقل ليكي الهالة دي وعشان كدا بقيتي ملحوظة في علامنا. ولكن الجن الكافر أكيد شخص زي والدك بيقدر يأذيهم هيكون كل واحد فيهم عايز يفوز بيكي وبجسمك يتملك منك ويشاركك جسمك ويعمل معاكي ما تشتيه نفسه. وده جعل أميرات الجان تغير منك حتي مع كل مرة بتدخلي فيها الحمام بيبقوا مستنينك عشان يخنقوكي بس أنا دايماً كنت موجود معاكي حميتك
منهم وحميت جسمك من أي دخيل عليه.
ثم تابع بتملك قوي حاد : عشان أنتي ملكي أنا وبس يا جميله .. أنتي خلاص اتكتب عليكي عشق امير الجان.
كانت جميله تستمع له وهي بحاله لا يرثي لها فهي كانت علي حافه إنهيار عصبي يمر شريط حياتها أمام
عينيها ..!
أقشعر جسدها عند تخيلها ماذا كان سيحدث إذا تملك منها أحد الأمراء كما يقول .. لا تعلم الأن هل تصدقه ؟! أم تتوسل له أن يتركها أو تصرفه وهي حتي لا تعرف كيف ولكن كانت تفكر أن.......
قطع سير أفكارها صوته الحاد : متجهديش تفكيرك مش هتعرفي تصرفيني .. لأني مش هسيبك مهما
حصل .. جه الوقت الي أبقا أنا وأنتي واحد.
كانت ستصرخ بصدمة من معرفته بما يدور بداخل
ذهنها ولكن منعت نفسها وسخرت من سخافتها فبالتأكيد هذا أمر بسيط عليه ولكن كلماته هذه أرعبتها هل حقاً أصبح أمر مفروض عليها ؟!
ما هذه القصه المرعبه التي تعيشها ؟! قصه ولا في الافلام...!! أيعقل أن يصبح هناك تواصل بينها وبين العالم الاخر وتعامل مباشر هكذا؟ جميله بتشتت وصوت مهتز مرتبك : قق.. قصدك ايه ؟ يعني ايه كلامك ده؟ ازاي مش هتفارقني ؟
عشان انا وانتي هنبقا واحد. تبع كلماته إنتفاض جسدها بعنف وهستريا حتي سقطت علي الأرض وأخذ جسدها ينتفض بعنف وتفتح فمها علي آخره تحاول أخذ نفسها الذي أنقطع عنها تماماً وقد أصبحت عينيها بيضاء اللون وأختفت عدستها لتغمض عينيها بقوة وهي تمسك برأسها
وتصرخ بهستريا وألم جسدي و عصبي.
لتهدأ بعدها ثم تجد نفسها بدون وعي أو إراده منها تنهض من فوق الأرضيه وتتجه للمرأه كالإنسان الآلي تقف أمامها تري انعكاس صورتها أمامها ولكن تشعر أنها
ليست هي من تقف أمامها ..!!
نظرت حولها بخوف وتوجس فلم تجد شئ ولم يأتي لها صوته لتعيد النظر لنفسها في المرآه وتتأمل نفسها بإرهاق قبل أن تهتف من بين شفتيها المرتعشه بأسمه في محاوله منها أن تتأكد أنه رحل وهذا الكابوس
أنتهي : سيمرائيل.
ولكن صدمتها التاليه لم تكن في أنه لم يرحل بل حين وجدت عينيها في المرآه تتحول لنفس العيون السوداء بأكملها ذات اللمعه الشديد التي كانت تظهر لها من بين
ظلام الغرفه.
خفق قلبها حين شعرت بفمها يتحرك ولكنها ليست هي من تتكلم تقسم أنها تشعر أنها تقف تتابع شخص آخر
لا تعرفه وليست صورتها المنعكسه أمامها فقد خرج صوته ولكن من بين شتفيها هي..!!
: من اللحظه دي وأنا وأنتي واحد... قاطعته جميله وهي تمسك برأسها بعنف وهي تخفضها وتصرخ بهستريا : بلااشش بلااش يا سيمرائيل .. مش قادره من الوجع.
أخذت تصرخ بألم حقيقي ليتحرك فمها مجدداً بدون إرادتها وصوتها أصبح اغلظ وأشد : هتتعودي علي وجودي يا أنسيه .. غصب عنك هتتعودي وهترضي بوجودي ومش هتعرفي تأذيني لأنك كدا بتأذي نفسك.
جميله بصوتها المتوسل وقد استعادته : سيبني وانا مش هأذيك وعد مني مش هأذيك وهرضي بوجودك بس بلاش تعمل كده انا مش هقدر أتحمل الوجع ده. ثم هتفت بصراخ ودون وعي من المها : راضيه بيك راضيه بوجودك يا سيمرائيل بس سيبني.
وفي هذه اللحظه تشنجت مرة أخرى وهي تتلوي في الأرض ثم أخذت تتنفس الصعداء وهي تخبط بيدها فوق الأرضيه بعنف في إشاره منها علي مصارعه الموت ومحاوله أخذ أنفاسها التي انقطعت مرة أخرى ولكن هذه المرة بعد أن هدأت أنفاسها شعرت براحه ) في جسدها بعيده عن الألم التي كانت تشعر به منذ قليل .. لتقف مره اخري وهي تقول بنبرة مرتشعه : ااا... انتت .. انت كنت جوايا ...!!
: وأقدر أكون جواكي وقت ما أحب ومنغير ما تعرفي كمان.
جميله بخوف وأخذ جسدها يرتعش وزادت برودته وبتوسل قالت : بلاش تعمل كده تاني بلاش .. هعمل أي حاجه أنت عايزها ... هرضي بوجودك ومش هحاول أذيك بس بلاش تعمل فيا كده !!
جائها صوته غامض اغلظ من ذي قبل ونبرته داميه
موافق علي أي حاجه هتخليكي معايا. و هستغني عن رغابتي عشان رضاكي وده مش سهل
يحصل. وعشان يحصل يبقا لازم يكون في بينا إتفاق والقرار
بأيدك يا هشاركك جسمك يا أما تلتزمي بالإتفاق.
أخذت جميله ترتعش ولكن لا مفر هي تعلم أن في تلك
الحالتين قد تم كتابه هلاكها.
هي الآن بين نارين لا تعلم ماذا تفعل أتقبل هذا الجنون
أم تحاول أن تفر هاربة ؟!
حسمت أمرها عليها أن تختار الأنسب والأسهل بالتأكيد لن تقبل أن تشعر بذلك الألم الجسدي والعصبي الرهيب
التي عاشته منذ قليل والذي كان هلاكاً بالنسبة لها
لتتنهد بثقل وهي تقول بشفاه مرتعشه
وانا هلتزم بأي اتفاق بينا.
مقابل اني ما ادخلش جسمك .. أنتي هترضي
بوجودي معاكي دايماً ومش هتحاولي تبعديني عنك لأن ساعتها هعرف من قبل ما تفكري تعمليها حتي ... ووقتها هنفذ عقاب الي يكسر اتفاق أمير الجان .. أمير الجان اتفاقه سيف علي الرقبه لو وقع الاتفاق وقع السيف علي رقبتك وخد روحك ومش أنتي وبس أنتي
والي هيعرف أي حاجه عني.
اومأت له جميله بخفوت ورعب وهي تمسك بقلبها وتضغط عليه بتعب حين شعرت بالألم والرعب قد
تملكوا منه.
ليهدأ صوته مجدداً وهي تشعر بظل خلفها ولكنها لا تستطيع التحرك فرقبتها مثتبه بدون إراده منها جائها صوته بنبرة هادئه جعلتها تضطرب اكثر : طول ما أنتي بتسمعي الكلام، مش عايزك تخافي
مني.
اومأت برأسها مجدداً في هدوء وهي تهتف بشئ من الرعب والتردد فهذه الوضع كالخيال بالنسبة لها طب...
يعني هو أنا ليه مش عارفه أشوفك؟
عشان مينفعش تشوفني غير لما أنا اقرر ده.. لما أحب اظهر لك، مظهر لك.
سألته ببعض التردد، فعلي ما أظن أن الحديث مع جني ليس سهلاً لهذه الدرجة التي تجعلها تتحدث بثقه ما بالك بأمير الجان؟!
وانا هعرفك إزاي أنا معرفش شكلك أيه؟
انا ممكن أبقا أي حاجه معاكي .. ممكن أبقا طير وممكن أبقا حيوان .. وممكن أبقا جماد أو حتي إنسان .. أنا أقدر أكون في أي صوره أنا عايزها بس لما اقرر اظهر لك أنتي هتعرفيني لوحدك.
"جميله" بإرتباك وخوف: أمتي ؟
متسأليش كتير .. كل حاجه وليها وقتها والي هينفع
تعرفيه هتعرفيه وبس.
كان صوته قوياً غليظاً أرتعش له بدنها وهي تهز رأسها بعنف في موافقه منها ثم صدر أمره لتنهض فزعه تتجه نحو فراشها بعد أن قال آمراً. دلوقتي قومي نامي
نامت في فراشها وهي لا تعلم ماذا تفعل فشعور أن أحد معها بالغرفه هذا مربك، كانت تخشي أن يغمض لها جفن وقد شعرت أنها لن تتذوق النوم بعد الآن ولكن كانت ترجوا ربها في سرها أن يكون هذا كابوساً
وتستيقظ منه في الصباح الباكر.
وتكون نهايه تلك الليلة المزرية التي لا تعلم كيف أستطاعت الصمود الي الآن بعد ما عاشته فهذا أشبه لها بالخيال..!! أو الخيال أقرب لها منه بالأصح ..!!
: غمضي عينك
قالها وقد شعرت بأنفاس تشاركها وسادتها لتقول بإرتباك : اااا انت هتفضل هنا ؟
: أيه الجديد؟ ما من وأنتى بنت يوم وأنا معاكي في كل مكان أنتي فيه..!!
اندهشت جميله لهذا ..!! احقاً كان معها دائما جني عاشق لا يفارقها منذ صغرها ..!! هل هناك من شاركها حياتها الذي ظنت أنها عاشتها وحيده!!
يا الله ما هذا !؟! .. ما هذه الحقائق والصدمات التي تتوالي فوق رأسها من حيث لا تدري ولا تحتسب..!!
ليأتي صوته الغليظ بكلمه واحده : نامي.
لتشعر بثقل جفنيها بعدها بدون إرادتها وأغلقت عينيها وآخر ما تفكر به أنه بالتأكيد خلف ما حدث الآن وكأنه أمر خلاياها واستجابت له، لتنسحب لدوامه عميقه غرقت بها أثر التعب والإجهاد العام التي تعرضت له
مؤخراً.
أفاقت في صباح اليوم التالي علي لمسات رقيقه تملس علي شعرها وكتفها بحنان .. لتفتح عينيها ببطئ وهي تشعر انها نائمة منذ فتره ليست بالهينه وقد استعادت نشاطها.
مر علي عقلها ليله أمس بكامل أحداثها لتنتفض فوق الفراش صدرها يعلو ويهبط بعنف وجبينها يتعرق بشدة .. تنظر حولها متفحصه كل أنش بالغرفة.
أفاقت من حالتها علي صوت والدتها القلق : مالك يا بنتي ؟ مش علي بعضك ليه؟ أنتي تعبانه أجيبلك الحكيم ؟
نظرت لها جميله بضع ثواني ترمش بعينيها عدة مرات تحاول تدراج نفسها : هه ؟ لا ياماما أنا كويسه.
ثم أخذت تنهض من فراشها بنشاط : حتي هقوم ألبس أهو عشان الحق الطريق بقا.
تفحصت الأم نشاطها متناسيه أي شئ آخر وهتفت بسعاده : أيوا كده يابنتي خير ما عملتي إمبارح لما رجعتي نمتي وأرتاحتي شوية بدل سهرك فوق الكتب لحد النصاص الليالي .. شوفتي لما ظبطي نومك صاحيه فايقه إزاي؟!
نظرت لها جميله بعدم فهم فحاله النشاط التي تشعر بها جعلتها تعتقد أنها تأخرت في النوم عن معادها وهي تعلم انها قد نامت بوقت متأخر في الليل لتسألها بترقب : هي الساعة كام يا ماما ؟
"عفاف" : خمسه الفجر.
عقدت حاجيها باستغراب فعلي مدي تذكرها هي نامت بالأمس في الثالثه صباحاً أي أنها نامت ساعتين فقط
ولكنها تشعر أنها تمتعت بالنوم يوماً كاملاً!!
أردفت تسأل والدتها بتوجس : ألا قوليلي يا ماما هو انتو مسمعتوش اي حاجه غريبه امبارح بليل أو حتي صوت كركبه في الشقه ؟
عفاف بعدم فهم وصدق أخرجت كلماتها بعفويه : لا والله .. ليه هو حصل حاجه؟
جميله بسرعة ولهفه هه ؟ لا ولا حاجه أصل الدنيا مطرت بليل وكان في هوي شديد أوى عشان كدا سألتك يعني.
أجابتها بعفويه وهي تربت فوق كتفها تحثها علي بدأ يومها : طب يلا يا روح ماما .. يلا أجهزي لحد ما أحضر لك الأكل عشان تاكلي لقمه قبل ما تتوكلي علي الله.
ثم تركتها في حيرتها وذهبت لتقوم بروتينها اليومي
من ايقاظ زوجها وتحضير الفطور لهم ليلتفوا جميعاً حول المائده قبل أن يبدأ كل واحد منهم يومه وقد أعتادوا علي هذا فمن عادتهم او بالأصح عادة أغلب قري الصعيد وهو النوم بعد صلاة العشاء مباشرة والإستيقاظ مع بذوخ الفجر لتكون بدايه نشيطه
ليومهم قبل بدأ كل منهم في السعي علي رزقه.
عقلها شارد مشتت وجهها شاحب شحوب الموتي وقد أصبح قلقها دائم ، تتلفت حولها في حركه لا إراديه منتظره ظهوره في أي لحظه لقد أكد لها أنه ملازم لها طوال الوقت، أصبحت تنظر للبشر من حولها بشك تنظر لأي حيوان أو طير يقابلها في الشارع بشك، تنظر لأي جماد من حولها بشك تتردد كلماته بداخل أذنها
مسببه لها هاجس.
أنقضي اليوم سريعاً بشكل روتيني بدون أي حدث غير
طبيعي مما أراح قلبها قليلاً.
كانت تتابع غروب الشمس من خلف زجاج السيارة بشرود في طريق عودتها لقريتها كان عدد الركاب لم يكتمل بعد وقد أعتادت هذا ولكن مما جد عليها هو شعورها بشئ غريب من حولها مع نسمه رياح داعبت
) وجهها جعلتها تشعر برجفه في جسدها.
أنتفضت في مجلسها تنظر حولها بسرعة ودون وعي منها، منتظره ظهوره في أي لحظة أخذت تلعن سخافتها حين لم تجد أي شيء غريب لتعود مجدداً لهدوئها وهي تردد عبارات مهدأه ومطمأنه لنفسها من
آيات وأذكار الله.
أسندت رأسها فوق النافذه ليأتي أمام عينيها قطه سوداء سواد الليل الحالك وقد جلست امامها فوق ارجلها الخلفيه وتنظر لها في ثبات وكأنها تعرفها.
عينها مثبته فوقها وعينها تنطق ..!!
رجفه خفيفه سرت بجسدها حين وجدت عيون القطه أصبحت تلك العيون السوداء تماماً التي باتت تحفظها ) جيداً .. نعم انه هنا..!!
أخذ صدرها يعلو ويهبط بعنف واخفضت رأسها تغمض عينيها بشده تحاول ضبط نفسها قبل أن ترفع عينيها مرة أخرى ولكن لم تجد للقطه أثر وكأنها تبخرت...!!
أخذت تبحث عنه خارج النافذه ولكن قطع بحثها تحرك السائق بالسيارة بعد إكتمال عدد الركاب.
تمت رحله عودتها للمنزل بسلام عدا ظهور ذلك القط في أول طريقها، دلفت للمنزل بإرهاق وبعد روتينها اليومي من إلقاء التحيه علي والديها وتناول الغذاء معهم والجلوس معهم قليلاً توجهت لغرفتها وهي تغلق
الباب من خلفها ببطئ وتلتف حولها بتوجس تبحث عنه
وكأنها متأكده انها بالجوار...
وبالفعل شعرت بأنفاسه الساخنه من خلفها فوق رقبتها و صوته يهمس بأذنها وكأنه يقرأ افكارها او بالفعل
يفعل : ايوا انا هنا.
بنبره خافته ولكن أقل رعباً فقد بدأت تعتاد علي الأمر أجابته: هو انت بتقرأ أفكاري ؟
: ايوا انا شايفك من جوا قبل من برا.
لم تفكر مرتين قبل أن تردف : طيب ممكن أطلب منك طلب ؟
جائها صوته حازم غليظ : أطلبي وانا انفذلك .. أطلبي فلوس مجوهرات، خدام .. أي حاجه في ثانيه تكون
تحت رجلك.
"جميله بعفوية : بس أنا مش عايزه كل ده.
قالت بعدها بهدوء وهي لا تعلم تأثير طلبها عليه : طلبي أنك توقف تحكم فيا ..!! أو حتي قراءة أفكاري مش عايزه أحس إني عروسه لعبه عايزه أعيش حياتي
بطبيعتي ..!!
جائها صوته صارم حاد مما أرعبها ولكن حاولت أن لا تجعل هذا واضحاً وتتماسك قدر المستطاع أمامه. : انا بعمل كدا عشان أحميكي .. بعدين سبق وقولتلك انك ملكي .. يعني حقي اتحكم فيكي.
"جميله" برفض وقوة في نبرتها نابعه من عدم تقبلها للفكرة : ولكن أنا مش عايزه كده.!! ومش مرتاحه..!! أنا رضيت بوجودك جمبي بس وأنا عايشه حياتي الطبيعية، إنما مش هقدر أعيش في الوضع ده كتير..!!
صمت .. صمت قابلها ولم تجد رد أخذت تتنحنح وهي تلتفت حولها في الغرفة ولكن لا أثر له..!!
أتاها صوته ولكن هذه المرة أقرب للهمس موافق بس
بشرط. ليردف قائلاً بحزم : الي هقوله يتنفذ منغير نقاش أو
اسئله.
أخذت جميله تفرك يديها بعدم راحة ثم قالت بنبرة حازمه فهي لا تحتمل العيش وكأنها دميه لا تتحكم في تصرافتها أو في حياتها لتهتف بعد أن تنهدت بثقل :
موافقه ولكن مع ذلك مش هعمل حاجه خارج إرادتي.
توسطت فراشها وهي لازالت تشعر بوجوده من حولها أصبحت تعلم أن هذا أصبح أمر واقع، يجب عليها أن تحاول تخطي صدمتها هذا وتبدأ تتعود علي الأمر لا
تعلم هل تفعل الصواب أم الخطأ ؟!
تكاد تكون خبرتها بالحياه محدودة فلا يكفي تلك الكتب الي تغرق بها بدون تواصل مباشر مع البشر
وأيضاً معرفتها بالعالم الآخر، دائماً كانت تسمع الخرافات التي تتحاكي بين سكان قريتها عن البيوت المسكونه وما يحدث بالمقابر ليلاً وتعلم أن يجب عليها تجنب الأحاديث في تلك المواضيع ولكن الأن قد وضعت في مأزق وهي تتعامل مباشرًا مع العالم الآخر...
إتصال مباشر أطاح بعقلها ..!!
تتذكر أنها قد قرأت كتباً من قبل الدكتور عمر سليمان الأشقر قد وجدتها في مكتب والدها من قبل، ولكنها لم تعط إهتمام كبيراً بما تحتويه الكتب، والآن قد ندمت
أشد الندم حين علمت أنها ضيعت كنز من بين يديها.
ولكن أخذت تردد في عقلها أن هذا العالم ليس بهذا السوء الذي أعتقدته او هذا ما أقنعت نفسها به لتحاول
تخطي خوفها.
هو لم يأذيها وحديثه بأنه يحميها دائماً منذ صغرها
يشغل بالها. هل هو من الجن الطيب؟ ولكن تهديده لها
مازال يدور بداخل ذهنها مما يرجعها ألف خطوة حين تخطو خطوة واحده للأمام...!!
لتتخطي خوفها هذا قائله بفضول فبعد ما عاشته يجب أن تكون أجرأ قليلاً كي تستطيع التأقلم مع أيامها القادمه هتفت فجأه وبدون مقدمات : هو أنتم كجان مش بتأذوا البشر زي ما بيقولوا ولا أنت بس الي كده؟
جاء صوته ساخراً غليظاً ولكن به نبره حاده ترعب بشر .!! البشر دول العن من الشياطين البشر بستغلوا الجان عشان ينفذوا رغباتهم تحد تهديد وقيود ..!! بيبيعوا نفسهم للجان بأرخص تمن عشان شهواتهم ورغباتهم .. البشر مش مستنين أن الجان يأذيهم...!! البشر نفسهم أذي ، أخطر خطر واجه الأرض
من ساعة ما ربنا خلقها هي البشريه .!!
صعب لما تلاقي أنسي نضيف ونقي زيك من جوا
قبل من برا وده الي خلاكي ويخلي الي شبهك غنيمه
لأي جني عشان يتمتع بجسمكم .. إنما غير كدا مش هيرتاح لو شارك واحد مش طاهر في جسمه أو
تمتمت جميله بخوف وذعر من القادم وهي تشعر بالتقزز من وهل الفكرة والصورة التي قد رسمت في ) مخيلتها لحجم الأسرار التي تخفي في ثنايا الزمن
يعني... اا انت..؟ :
: لا أنا مش زيهم .. أنتي بالنسبالي مش غنيمه...
انا عاشقكك .
جميله بحنق وهي تطالع الفراغ أمامها وتلوح بيدها
: يوووهه بردو بتقرأ أفكاري ..!!
: معملتش كدا بس قولتلك أنا حافظك أكثر من نفسك
وعارف أن ده الي جواكي دلوقتي.
تنهدت "جميله" بإستسلام : هصدقك .. بس هو في
زيك كدا كتير؟ وأشمعنا أنت مش زيهم؟
زينا زيكم.. فينا الوحش وفينا الحلو .. فينا الي بيتغذي علي اذيه البشر ودمهم وفينا المسالم الي ) ميهموش أنه يأذي حد .. عايش حياته وسط عشيرته
و بيمارس حياته بهدوء. يمكن أنا مش دايماً كويس بس مش دايماً وحش بأذي الي بيأذيني لكن غير كدا مليش أي هدف في أني أعذب البشر أو اتغذي علي بقايا أجسامهم أو دمهم.
"جميله " برعب حقيقي وقد بدأت جسدها بالارتعاش
وهو فيكم بيشرب دم البشر ؟
: لا ده حاجه بسيطه جمب حاجات كتير أصعب ساعات الجهل بيبقا راحه
كانت "جميله" موافقه علي هذا الرأي كثيرا فهي
بالفعل لا تستطيع تحمل سماع الألعن من هذا وقد
تجمدت دماؤها في عروقها بالفعل بسبب رعبها لتكمل
مغیره مجري الحديث : هوو .. ااا.. هو انت عندك
يتعلم أكثر
عشیره؟ انت تعرف عني كل حاجه بس انا معرفش عنك أي حاجه ومعرفش يعني ايه عشيره ..!!
: عشيرتي هي اهلي وكل الي من نسل أجدادي عشريتي من أقوى عشائر الجان .. أنا ابن ملك ملوك الجان وأميرهم .. قوتي تضاعف ألف جني بس أنا صعب أنكم تستعدوني لو أنا مش عايز ده وصعب أنكم تستعدوا حد من عيلتي لان قوتنا أكبر ما تتصوروا مستحيل نخدم غير أنسي واحد بس
"جميله" بفضول : مين؟
سيدنا سليمان .. الأنسي الوحيد الي أمره نافذ علينا.
" جميله" بإستمتاع فقد أعتادت الوضع وأصحبت تتلذذ بمعرفتها لكل تلك الأسرار، نعم كانت تحلم
منذ زمن أن يصبح لها صديق أو أي شخص يأخذها من يديها كالطفله لتستكشف معه الحياه وتتعلم من خبارتها .. وها قد تحقق حلمها حتي وإن كان ليس مثل ما تخيلت تماماً ولكنها علي أي حال تستكشف ليس عالمها بل عالم اخر غامض خفي لأول مرة تتعرف
عليه بهذا القرب ..!!
) : هو أنت عندك أخوات وصحاب كدا؟ وأسمهم ايه ؟
وعندهم كام سنه ؟
: عندي أخين وأخت، دهشان وده الكبير عنده ألفين وميه سنه وبيحكم قبيله في الجنوب ، وبعده جامح ده عنده ألفين سنه وده بردو بيحكم قبيله الجنوب الشرقي وبعد كدا أنا وآخر حاجه أختي بنت المقاق
ودي عندها ألف إلا متين سنه.
اتسعت حدقتي جميله بصدمة حقيقه هذه الأرقام أم
دعابه ؟!. "جميله" بصدمة : ألفين وألفين ميه وألف الا متين أيه ده إزاي..!!
: احنا مش زيكم تركيب أجسادنا غير تركيب البشر علم الفيزياء الخاص بعالمنا مختلف، وذرات جسمنا بتتحرك بسرعة أشد من سرعة ذرات التيار الكهربي وده اللي بيسهل علينا ننتقل بين العوالم بسرعة، وده سبب أن أعمارنا أطول منكم وأيامنا أسرع منكم الشباب بيتراوح أعمارها ما بين الألف ونص والألفين والأطفال ما بين الميه لحد سن أختي وبعد كدا الكبار
من بعد التلت تلاف سنه.
"جميله" بإندهاش : وعلي كدا أنت عندك كام سنه؟
: ألف وسبعمائة سنه.
"جميله": يعني انت كدا لسه شاب بالنسبالكم..!! بس مش بتحكم قبيله أنت كمان؟
: انا الأقرب للملك ناصور بدير معاه شئون قبيلتنا
وشئون الجان أجمع .. انا أمير و حاكم في نفس الوقت.
"جميله " بفضول فكل هذا جديد عليها تعيشه الأول مره فقد وجدت من يئانس وحدتها وهذا ما ضغط علي ) الوتر الحساس عندها لتترك العنان لنفسها قليلاً بأن يكون لها رفقه كمان حلمت دائماً حتي وان كانت الرفقه ليست من عالمها
: تعرف.. انا نفسي اشوفك اوي....!! نفسي اشوف عالمك ده وأشوف حياتكم...!!
: مش هتقدري
احنا لما بنحب نعاقب أنسي بنظهر له...!! خدي بالك الفضول ساعات ممكن يأذيكي. متحاوليش تعرفي اللي ملكيش فيه وإلا هتخسري أكثر ما هتكسبي.
"جميله" وقد بدأت تتثائب وفردت ظهرها فوق
الفراش وهي تهتف بنعاس : هو انت هتفضل معايا علي
طول وهقدر أتكلم معاك كده دائماً ؟
مش دايماً هقدر أبقا معاكي لأني زي ما قولتلك أمير وحاكم في عالمي، ورايا التزامات ولازم أخد حذري أن
محدش يحس بحاجه.
عشان مش هقدر أتمنع عنك.
"جميله " وهي تتثائب مجدداً وتدثر نفسها في الفراش
وتقول بنعاس وهي نصف مستيقظة
: هو أنت ممكن تختفي من حياتي ؟
لتشعر بأنفاس حارة ولمسات رقيقه فوق جسدها وصوته الغليظ بأذنها بات أوضح وادفئ : محدش يقدر يمنعني عنك يا جميله.
وقد كانت كلماته آخر ما دلف لأذنها قبل أن غطت في سبات عميق تاركه المجال لعضلاتها أن تتراخي بإرهاق وشعرها يتبعثر فوق وسادتها بحريه لتدلف
العالم الأحلام التي بات حقيقه بالنسبه لها فها هي في ليله وضحاها انقلبت حياتها رأسا علي عقب وأصبحت اشبه بالخيال وتحققت احلامها حتي وان كانت بطريقه غريبه بعض الشئ ولكنها في الأول والأخير قالت بداخل ذهنها أنها قد حصلت علي رفيق حتي وإن كان ليس مرئي ولكن يكفيها أن تتحدث وتجد من يجيبها فهي سأمت مؤخرا التحدث لممتلاكتها لشعورها الشديد
بالوحدة
